|
الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال وجوده، وحجب العقول أن تتخيل
ذاته، لإمتناعها من الشبة والتشاكل، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته، ولا
يتبعض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الاماكن،
ويكون فيها لا على وجه الممازجة، وعلمها لا بأداة، لا يكون العلم إلا
بها، وليس بينه وبين معلومه علمٌ غيره به كان عالماً بمعلومه .
إن
قيل كانَ، فعلى تأويل أزلية الوجود، وإن قيل لم يزل، فعلى تأويل نفي
العدم .
فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه، واتخذ إلها غيره علواً كبيرا .
نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه، وأوجب قبوله على نفسه، وأشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، شهادتان
ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان
فيه، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار، والجواز على الصراط،
وبالشهادة تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة .
أكثروا من الصلاة على نبيكم: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
تتمة الخطبة
|