ص 3 :

مقدمة

شيخ البطحاء أبو طالب مؤمن قريش

كان عبد مناف بن عبد المطلب الدرع الواقي للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ابتداء من حياة أبيه عبد المطلب ، ولقد شمر عن ساعد الجد في الدفاع عن ابن أخيه منذ طفولته وحداثة سنه وبلوغه وحتى

قبل بزوغ شمس الرسالة وبعدها إلى يوم وفاته ( عليه السلام ) حيث كان كالسد المنيع يحول بينه وبين المشركين ، تلك القوة الوثنية الهائلة التي كانت تحكم الجزيرة العربية بالحديد والنار ، وتمسك بمقدراتها ، وبين تحقيق أهدافها الضالة في وأد رسالة
 

 ص 4 :

السماء ومن يؤمن بها في مهدها . ولأبي طالب مواقف مشهورة ومشهودة في تصديه للدفاع عن الرسالة فوق التصور ،
وقفها مدافعا بكل ما يملك من قوة دون ابن أخيه ورسالته إلى آخر نفس . ولم يزل الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله )

ممنوعا من كل اعتداء ، حتى توفي أبو طالب ( عليه السلام ) ، فقد هاج المشركون في مكة ، وأجمع طواغيت قريش على الفتك به ، وعند ذلك جاء نداء ربه أن " اخرج من مكة فقد مات ناصرك " ( 1 ) ، على رغم كل التضحيات والدفاع عن

بيضة الإسلام والمواقف المشهودة التي وقفها أبو طالب دون تبليغ الرسالة ، نجد تخرصات تصدر من أنفاس مبحوحة تقول إن أبا طالب مات كافرا ، فمتى كفر هو ؟ ومتى أشرك ؟ حتى يؤمن ويهتدي ، أليس هو من الموحدين وأقواله وأفعاله
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) إيمان أبي طالب ، للمفيد : 74 ، والدرجات الرفيعة : 62 . ( * )

 

 

 ص 5 :

وأشعاره تدل على إيمانه وإسلامه ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم .


هذا المؤمن المدافع عن بيضة الإسلام ورسوله يقول رواة السوء ، وعبدة الأهواء والتعصب ، والكذابين والوضاعين أنه مات كافرا ؟ هذا وصخر بن حرب ما انفك من محاربة التوحيد ورسول الإسلام بكل ما أوتي من قوة يموت مسلما مؤمنا وهو من الطلقاء ؟ وأضحك ما أراك الدهر عجبا .


ولما مات عبد المطلب - شيبة الحمد - أوصى ولده أبو طالب بمحمد النبي دون أولاده العشرة ، لعلمه بإيمانه وتوحيده ، ولأنه شقيق والده عبد الله من أمه وأبيه ، بقوله :

أوصيك يا عبد مناف بعدي * بواحد بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيع المهدي * فكنت كالأم له في الوجد

 

 ص 6 :

فكفل أبو طالب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأحسن الكفالة وأحاطه بكل ما يملك من عناية ، ودافع عنه وعن رسالته بكل
ما أوتي من قوة ، حتى أظهر الله دينه ، وثبت أركانه ، وكان وهو في النزع الأخير وعلى فراش الموت يدافع عنه ويوصي

أولاده وبني عبد المطلب به خيرا ، حتى خمدت أنفاسه . فسلام عليه يوم ولد ، ويوم جاهد ، ويوم مات مؤمنا موحدا ، ويوم يبعث حيا . حسين الشاكري الفاتح من ربيع الثاني 1421هـ