ص 97 :

النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشفع لأبي طالب


بعد حذف السند ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هبط علي جبرئيل . وقال لي : يا محمد ، إن الله عز وجل
مشفعك في ستة : بطن حملتك ، آمنة بنت وهب . وصلب أنزلك ، عبد الله بن عبد المطلب . وحجر كفلك ، أبي طالب ( 1 )

وبيت آواك ، عبد المطلب . وأخ كان لك في الجاهلية - قيل : يا رسول الله ، وما كان فعله ؟ قال : كان ( حنفيا ) شيخا
يطعم الطعام ، ويجود بالنوال - . وثدي أرضعك ، حليمة بنت أبي ذؤيب - السعدية - . وفي رواية ، عن أبي عبد الله الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عن
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وفي رواية : وزوجته فاطمة بنت أسد . ( * )

 

 

 ص 98 :

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله سبحانه : إني حرمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، وأهل بيت آواك . عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما ترجو لأبي طالب ؟ فقال : كل خير أرجوه من ربي عز وجل ( 1 ) .


فلولا علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإيمان عمه أبي طالب ما كان يرجو له كل خير من ربه تعالى ، بعد ما علم من خلود الكفار في النار . عن أبان بن محمد ، قال : كتبت إلى الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إني شككت في إيمان أبي طالب ؟ قال : فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ومن * ( يتبع

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 311 ، أورد الحديث عن أبان بن محمد . ( * )

 

 

 ص 99 :

غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) * ( 1 ) ، إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار ( 2 ) .


وكتب السيد عبد العظيم الحسني المدفون بالري - وكان مريضا - إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : عرفني يا بن رسول الله عن الخبر المروي إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ؟ فكتب إليه الرضا ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار ( 3 ) .


وسأل عبد الرحمن بن كثير الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من نار ؟ فقال : كذبوا ، ما بهذا نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 300 . ( 3 ) أخرجه العلامة الأميني في الغدير 7 : 395 . ( * )

 

 

 ص 100 :

فقلت : وبما نزل ؟ قال : أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه . فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك ،

فآتاه الله أجره مرتين ، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة ، ثم قال : كيف يصفونه بهذا الملاعين ؟
وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب ، فقال : يا محمد ، اخرج من مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب . بعد حذف السند ،

قال أبو طالب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بمحضر من قريش ليريهم فضله ومعاجزه : يا بن أخي ، الله أرسلك ؟ قال : نعم . قال : إن للأنبياء معجزا ، وخرق عادة ، فأرنا آية .
 

 ص 101 :

قال : ادع تلك الشجرة ، وقل لها : يقول لك محمد بن عبد الله أقبلي بإذن الله . فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ، ثم
أمرها بالانصراف ، فانصرفت . فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق . ثم قال لابنه علي ( عليه السلام ) : يا بني إلزم ابن
عمك ( 1 ) .


عن أبي بصير ، عن محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلما مؤمنا ، وشعره
في ديوانه يدل على إيمانه ، ثم محبته وتربيته ونصرته ، ومعاداة أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموالاة أوليائه ،

وتصديقه إياه فيما جاء به من ربه ، وأمره لولديه على وجعفر بأن يسلما ويؤمنا بما يدعو إليه ، وأنه خير الخلق ، وأنه يدعو
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) أورد الرواية شيخنا الصدوق في أماليه : 360 ، عن طريق الأعمش ، كما رواه الفتال النيسابوري في روضة الواعظين : 121 .

 

 

 ص 102 :

إلى الحق والمنهاج المستقيم ، وأنه رسول رب العالمين ، وهناك أخبار مستفيضة نقلها فطاحل العلماء والمؤرخين تجدها في المسانيد متواترة . ومن حب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعقيل بن أبي طالب : " أنا أحبك يا عقيل حبين : حبا لك ، وحبا لأبي طالب ، لأنه كان يحبك " .


عن الفقيه أبي الفضل بن شاذان ، بإسناده إلى العلامة الفقيه أبي الفتح الكراجكي حديث له مسلسل أسنده إلى أبي ضوء بن صلصال بن الدلهمس ، قال : كنت أنصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) - أي كان حارسا له - مع أبي طالب قبل إسلامي .

فإني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيض ، إذ خرج أبو طالب إلي شبيها بالملهوف ، فقال لي : يا أبا الغضنفر ، هل رأيت هذين الغلامين - يعني النبي وعليا ( عليهما السلام ) - ؟
 

 ص 103 :

فقلت : ما رأيتهما مذ جلست . فقال : قم بنا في الطلب لهما ، فلست آمن قريشا أن تكون اغتالتهما . قال : فمضينا حتى
خرجنامن أبيات مكة ، ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقيناه إلى قلته ، فإذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي عن يمينه

، وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان . فقال أبو طالب بمحضر ابنه جعفر - وكان معنا - : صل جناح ابن عمك ، فقام جعفر إلى جنب أخيه علي ( عليه السلام ) ، فأحس بهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتقدمهما ، وأقبلوا على

أمرهم ( يصلون ) حتى فرغوا مما كانوا فيه ، ثم أقبلوا نحونا ، فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ، ثم انبعث يقول :

إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب
 

 ص 104 :

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب
 

قال أبو علي عبد الحميد بن النقي الحسيني ، بإسناده إلى الموضع يرفعه إلى عمران بن الحصين الخزاعي : كان والله إسلام جعفر ( عليه السلام ) بأمر من أبيه ، ولذلك لما قضى جعفر صلاته ، قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا جعفر ، وصلت جناح ابن عمك ، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة ، وهذه واحدة من تنبؤاته ( صلى الله عليه وآله ) .