ص 147 :

 القصيدة الشعبية

لأبي طالب عم سيدنا ومولانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قالها في الشعب وهو شعب أبي طالب الذي أوى إليه بنو هاشم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما تحالفت عليهم قريش وكتبوا الصحيفة .


وأصل الشعب لعبد المطلب فقسمه بين بنيه وأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) حظ أبيه وكان منزل بني هاشم ومساكنهم ، وفيه يقول أبو طالب :

 

 ص 148 :

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزوما عقوقا
ومأثما بتفريقهم من بعد ود وألفة * جماعتنا كيما ينالوا المحرما

كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما تروا يوما لدى الشعب قائما
القصيدة ( 1 )
خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) أشار بوضع هذه القصيدة وشرحها فضيلة الأديب الشاعر الشيخ محمد عبد الرحمن الجديلي الموظف بمجلس النواب المصري حينذاك

 

 

 ص 149 :

خليلي إن الرأي ليس بشركة * ولا نهنة عند الأمور البلابل
ولما رأيت القوم لا ود عندهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل

صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل

قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضي خلفه كل نافل
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل

 

 ص 150 :

ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق لبر في حراء ونازل

وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله : إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل

ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ومن كل راجل
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ * وهل ممن معيذ يتقي الله عادل
 

 ص 151 :

يطاع بنا الأعدا وودوا لو أننا * تسد بنا أبواب ترك وكابل
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم في الحديد إليكم * نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل

وحتى نرى ذا الضغن يركب ردعه * من الطعن فعل الأنكب المتحامل
وإنا لعمر الله إن جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

بكفي فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة حامي الحقيقة باسل
وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل

 

 ص 152 :

وأبيض ( 1 ) يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في روض السهيلي : قالت رقيقة : تتابعت على قريش سنو جدب قد أقحلت الظلف ، وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة مهمومة ومعي صنوي إذا أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول : يا معشر قريش ، إن هذا النبي المبعوث منكم هذا أبان نجومه فحيهلا بالحياء

والخصب ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض بضا أشم العرنين له فخر يكظم عليه ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ألا فليشنوا من الماء ، وليسموا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، ألا فليستسق الرجل ، وليؤمن القوم . قالت : فأصبحت مذعورة ،

قد قف جلدي ، ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي فوالحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا وقال هذا شيبة الحمد ، وتتامت عنده قريش ، وانفض إليه الناس من كل بطن رجل فشنوا ، ومسوا ، واستسلموا ، واطوفوا ثم ارتقوا أبا قبيس وطفق القوم يدفون حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة

فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب . ثم قال : اللهم ساد الخلة ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، ومسؤول غير مبخل ، وهذه عبيدك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم فاسمعن اللهم وأمطرن علينا غيثا

مريعا مغدقا ، فما راموا والبيت حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجيبه . ( * )

 

 

 ص 153 :

يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجل غير آجل

بميزان قسط لا يخس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم * وآل قصي في الخطوب الأوائل

وكل صديق وابن أخت نعده * لعمري وجدنا غبه غير طائل
 

 ص 154 :

سوى أن رهطا من كلاب بن مرة * براء إلينا من معقة خاذل
ونعم ابن أخت القوم غير مكذب * زهير حساما مفردا من حمائل

أشم من الشم البهاليل ينتمي * إلى حسب في حومة المجد فاضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحب المواصل

فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن ولاه ذب المشاكل
فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل

حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير ناصل
 

 ص 155 :

فوالله لولا أن أجئ بسبة * تجر على أشياخنا في القبائل
لكنا اتبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يغنى بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة * يقصر عنها سورة المتطاول

حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرى والكلاكل

 

 ص 156 :

ختاما

هذا ملخص ما اقتطفنا من بعض المصادر المعتبرة ، وبعض ما دبجته يراعات أهل السير والتأريخ في إثبات إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) وإسلامه .

ولو أن هناك بعض التكرار في الفصول المتعاقبة ، ذكرناها لسير البحث ، ولا يخلو ذلك من فائدة . أسأله تعالى أن يتقبل منا هذا اليسير ويعفو عنا الكثير ، فإنه سميع بصير .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . تم الفراغ منه في دار الهجرة قم المقدسة في العاشر من ربيع الثاني سنة 1421هـ.

العبد المنيب حسين الشاكري