ص 59 :

عطف النبي ( صلى الله عليه وآله ) على عمه أبي طالب :

أصابت قريش أزمة مهلكة ، وسنة مجدبة منهكة ، وكان أبو طالب ذا مال يسير ، وعيال كثير ، فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والإضاقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه العباس ، فقال له : يا أبا الفضل ، إن


أخاك ( أبو طالب ) كثير العيال مختل الحال ، ضعيف النهضة والعزمة وقد نزل به ما نزل من هذه الأزمة ، وذوو الأرحام أحق بالرفد ، وأولى بحمل الكل في ساعة الجهد ، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه ، فنحمل عنه بعض أثقاله ، ونخفف


عنه من عياله ، يأخذ كل منا واحدا من بنيه ، ليسهل ذلك عليه بعض ما ينوء فيه . فقال العباس : نعم ما رأيت ، والصواب فيما أتيت ، هذا والله الفضل الكريم ، والوصل الرحيم . فلقيا أبا طالب فصبراه ، ولفضل آبائه ذكراه وقالا له :
 

 ص 60 :

إنا نريد أن نحمل عنك بعض المال ، فادفع إلينا من أولادك من يخف عنك به الأثقال . فقال أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا - وفي رواية - إذا تركتما لي عقيلا وطالبا ، فافعلا ما شئتما . فأخذ العباس جعفرا ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )


عليا ، فانتخبه لنفسه ( فانتجبه ) ، واصطفاه لمهم أمره ، وعول عليه في سره وجهره ، وهو مسارع لمرضاته ، موفق
للسداد في جميع حالاته .


وقد روي من طريق آخر : أن العباس أخذ جعفرا ، وأخذ حمزة طالبا ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا . وروي عن طريق آخر : أن أبا طالب قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والعباس حين سألاه ذلك : إذا خليتما لي عقيلا ،
فخذا من شئتما ، ولم يذكر طالبا .