ص 69 :

أبو طالب يهدد قريشا
 

كانت قريش يؤذون النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشتى أنواع الأذى ، وكان أبو طالب ، ينهاهم ولا ينتهون ، فخشي أن يحاربهم ، ويدوسهم وهم سكان بيت الله ، وأهل حرمه ، فيكون سببا إلى سبه ، " لأنه لم يكن يسل في مكة سيفا إلا فاجر "

، وبذلك أمر الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في سورة الجحد : * ( قل يا أيها الكافرون ) *  إلى آخر السورة . فهدد أبو طالب قريشا بقوله :
 

 ص 70 :

ولولا حذاري أن أجئ بسبة * تنث على أشياخنا في المحافل
لداستكم منا رجال أعزة * إذا جردوا أيمانهم بالمناصل رجال

كرام غير ميل عوارد * كمثل السيوف في أكف الصياقل
وضرب ترى الفتيان فيه كأنهم * ضواري أسود عند لحم الأكايل

رددناهم حتى تبدد جمعهم * وندفع عنا كل باغ وجاهل


ومنها :

ولكننا نسل كرام لسادة * بهم تعتزى الأقوام عند المحافل
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
 

 ص 71 :

ومنها :

وقفنا لهم حتى تبدد جمعهم * وحسر عنا كل باغ وجاهل
شباب من المطلبين وهاشم * كبيض السيوف بين أيدي الصياقل

 

وهناك أبيات كثيرة على هذه القافية والروية والمعنى ، نذكر منها هذه الأبيات :

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرى والكلاكل

فلما زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بماحل
 

 ص 72 :

فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل


ومن أنصف وتأمل هذه الأبيات في مدح النبي ( صلى الله عليه وآله ) قطع بصدق إسلام أبي طالب وولائه واعترافه برسالاته وإقراره بنبوته .