الصفحة 35
البرهان القوي على نبوّة
آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والولي (عليه السلام)
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
(سورة البقرة: آية: 38)
(يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
(سورة الأعراف: آية: 35)
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ).
(سورة البقرة: آية: 213)
فقد ظهر من هذه الآيات: أنّ الله تعالى أرسل الهداة النبيّين المرسلين مبشّرين ومنذرين، يعني داعين إلى توحيده من لدن آدم.
* قال الطبري والسيوطي، مرفوعاً عن أبي العالية، في قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى)، قال:
الهدى: الأنبياء، والرسل، والبيان.
الصفحة 36
(تفسير الدرّ المنثور: ج1 / والطبري)
* وقال الطبري:
وإنّما قلنا إنّ ذلك هو الواجب على التأويل الذي ذكرناه عن أبي العالية؛ لأنّ آدم كان هو النبي أيّام حياته، بعد أنْ أُهبط إلى الأرض، والرسول من الله إلى ولده.
(تفسير الطبري: ج1، ص195)
* وقال الطبري مرفوعاً عن مجاهد قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) قال:
آدم، وقال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء (عليهم السلام).
(تفسير الطبري: ج2، ص195)
* وقال السيوطي: أخرج ابن أبي نعيم عن ابن جريج، قال:
كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء.
(الدرّ المنثور: ج1، ص243)
فقد ظهر من تفسير العامّة أنّ عشرة أنبياء كانوا من لدن آدم إلى نوح.
* وروى شيخنا الصدوق: بإسناده عن أبي حمزة قال:
قال الإمام محمّد الباقر (عليه السلام): (كان بين آدم ونوح عشرة آباء، كلّهم أنبياء الله).
(إكمال الدين: ص210)
فقد ظهر من حديث المعصوم: أنّهم عشرة آباء من لدن آدم إلى نوح، كانوا كلّهم أنبياء الله.
عشرة أنبياء كانوا آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والولي (عليه السلام)
1 ـ آدم.
2 ـ شيث.
3 ـ أَنُوش.
4 ـ قينان.
5 ـ مهلائيل.
6 ـ يارد.
7 ـ إدريس.
8 ـ
9 ـ لَمَك.
10 ـ نوح.
فظهر أنّ آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والولي (عليه السلام) ـ مِن لدن آدم إلى
الصفحة 37
نوح ـ كانوا كلّهم أنبياء الله.
البرهان الجلي على نبوّة آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)
والولي (عليه السلام)
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ).
(سورة الحديد: آية: 26)
(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ).
(سورة النساء: آية: 163)
فقد ظهر من هاتين الآيتين:
أنّ الله عزّ وجل جعل النبيّين، أي داعين إلى الله تعالى من ذرِّيَّة نوح وغيره إلى إبراهيم.
* وقال الإمام (عليه السلام):
(وليس بعد سام (رسول) إلاّ هود).
* وقال:
(وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة آباء).
(إكمال الدين: ب22، ص29)
فقد ظهر من حديث المعصوم:
أنّهم عشرة آباء ـ من لدن نوح إلى إبراهيم ـ كانوا كلّهم أنبياء الله.
عشرة أنبياء كانوا آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)
والولي (عليه السلام)
1 ـ سام.
2 ـ أَرْفَخَشِد.
3 ـ هود.
4 ـ فالَغ.
5 ـ شالخ.
6 ـ أَرْغُو.
7 ـ سروع.
8 ـ نَاحُور.
9 ـ تارَخ.
10 ـ إبراهيم.
الصفحة 38
فظهر أنّ آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والولي (عليه السلام) ـ من لدن نوح إلى إبراهيم ـ كانوا أنبياء الله.
البرهان الكشّاف عن نبوّة
آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والولي الأشراف (عليه السلام)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ).
(سورة مريم: آية: 58)
فقد ظهر من هذه الآية:
أنّ الله جعل النبيّين ـ أي الداعين إلى الله تعالى ـ من ذرِّيَّة إبراهيم، وجعل النبيين ـ أي الداعين إلى الله تعالى ـ من ذرِّيَّة إسرائيل.
كانت الأنبياء من ذرِّيّة إبراهيم بمكّة
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ).
(سورة الزخرف: آية: 26 ـ 29)
تفسيـر العامّـة والخاصّـــة
1 ـ أخرج عبد بن حميد عن ابن عبّاس (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً) قال:
لا إله إلاّ الله (فِي عَقِبِهِ)، قال: عقب إبراهيم ولده.
الصفحة 39
2 ـ وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال:
الإخلاص والتوحيد لا يزال في ذرِّيّته مَن يقولها من بعده.
(الدرّ المنثور)
3 ـ قال الزمخشري:
(فِي عَقِبِهِ): في ذرِّيّته، فلا يزال فيهم مَن يوحّد الله ويدعو إلى توحيده لعلّ مَن أشرك منهم بدعاء مَن وحّد منهم.
(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ): يعني أهل مكّة.
(الكشّاف)
4 ـ قال البيضاوي:
(كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ): في ذرِّيّته فيكون فيهم أبداً مَن يوحّد الله ويدعو إلى توحيده.
(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): يرجع من أشرك منهم بدعاء مَن وحّده.
(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَآبَاءَهُمْ): هؤلاء المعاصرين للرسول من قريش.
(البيضاوي)
5 ـ قال الطنطاوي:
(كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ): في ذرِّيّته، فيكون فيهم أبداً مَن يوحّد الله ويدعو إلى توحيده.
(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): أي يرجع مَن أشرك منهم بدعاء مَن وحّده.
(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَآبَاءَهُمْ): يعني أهل مكّة، وهم مِن عقب إبراهيم...
وجريت على عادتي أنْ أجعل في بني إبراهيم مَن يوحّد الله، ويدعو مَن كفر منهم لعلّه يرجع، فاخترتُ محمّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ليدعو هؤلاء فقالوا: هذا سحر.
(تفسير الطنطاوي)
6 ـ قال الرازي:
(فِي عَقِبِهِ): في ذرِّيّته، فلا يزال فيهم مَن يوحّد الله ويدعو إلى توحيده.
(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): لعلّ مَن أشرك منهم يرجع بدعاء مَن وحّد منهم.
(الكبير: ج6)
7 ـ قال النيسابوري:
(بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ): فلا يزال في ذرِّيّته مَن يوحّد الله ويدعو إلى توحيده.
(لَعَلَّهُمْ): أي لعلّ مَن أشرك منهم يرجع
الصفحة 40
إلى التوحيد، أو عن الشرك بدعاء الموحّدين منهم.
(غرائب القران: ج11)
8 ـ قال الطبري:
وقوله: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ): وهو قول: لا إله إلاّ الله باقية في عقبة، وهم ذرِّيّته، فلم يزل في ذرِّيّته مَن يقول ذلك مِن بعده.
وقال: مرفوعاً عن ابن الشهاب أنّه كان يقول: العقب الولد، وولد الولد.
وقال: مرفوعاً عن سعيد عن قتادة (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال: شهادة أنْ لا إله إلاّ الله، والتوحيد لم يزل في ذرِّيَّته مَن يقولها مِن بعده.
وقال: مرفوعاً عن معمر عن قتادة (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) قال: التوحيد والإخلاص لا يزال في ذريّة مَن وحّد الله ويعبده.
(تفسير الطبري: ج11)
9 ـ قال الشوكاني:
الضمير في (وَجَعَلَهَا) عائد إلى قوله: (إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي): وهي بمعنى كلمة التوحيد، كأنّه قال: وجعل كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم، وهم ذرِّيّته، فلا يزال فيهم مَن يوحّد الله.
(فتح القدير)
10 ـ قال ابن كثير:
وهذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وخلْع ما سواه من الأوثان، وهي: لا اله إلاّ الله، أي جعلها دائمة في ذرِّيّته يَقتدي به فيها مَن هداه الله مِن ذرِّيّة إبراهيم (عليه السلام)، لعلّهم يرجعون إليها.
(تفسير ابن كثير)
11 ـ قال الفيض (ره):
(فِي عَقِبِهِ): أي في ذرِّيّته؛ ليكون فيهم