الصفحة 48
ـ وأهل الله.
ـ وأولاد إسرائيل.
ـ آل يعقوب.
ـ وآل موسى.
ـ وآل هارون. وذلك كسر عظيم يعني فرْق بَيِّن.
(الملل والنحل: ج1، ب2، ص213)
فقد ظهر من آية
التوراة أنّ الأسباط كانوا يراجعون إلى شعبة من قبائل بني إسماعيل؛ لأنّهم
كانوا يعلمون عندهم علماً لَدُنِيَّاً، ولم يكن في التوراة والإنجيل شيء
منه، ولم يعلمه الأسباط، ولم يعلمه أهل التوراة والإنجيل؛ لأنّ العلم
علمان:
1 ـ ذاتي.
2 ـ وعرضي.
* فأمّا الذاتي: فهو مختص، خاص بذات الله تعالى؛ لأنّه تعالى ذاته علمه، وعلمه ذاته.
* وأمّا
العرضي:
1 ـ لازم.
2 ـ ومفارق.
فأمّا اللازم: فهو موقوف على إعطاء الله تعالى ووهبه، يُقال له: (علم لدنّي) ووهبي خاصّاً.
وأمّا المفارق: فهو موقوف على الاكتساب، يُقال له علم كسبي، وإنّ الله تعالى لم يعطِ علمَه الخاص لدنيّاً إلا الأنبياء، فإنّ الله تعالى أعطى علمَه الخاص لدنيّاً تلك الشعبة من بني إسماعيل، وجعلهم مراجع الأسباط، وهم كانوا أعلم منهم.
فيظهر أنّ الله تعالى جعلهم النبيّين من بني إسماعيل كما جعل النبيّين من بني إسرائيل، فهم كانوا آل الله، وأهل الله، وكانت شريعة النبيّين من بني إسماعيل:
ـ إبانة المناسك.
ـ ورعاية المشاعر الحرام، كما قال أبو جعفر: (لم يزالوا بنو إسماعيل ولاة البيت، يقيمون للناس حجّهم وأمْر دينهم، يتوارثون كابر عن كابر، حتّى كان زمن عدنان بن أَدد)
(البحار: ج15، ص40)
وكما قال عبد المطّلب: نحن أهل الله في بلدته، لم يزل ذلك على عهد إبراهيم.
الصفحة 49
تقابـل الفريقيــــن
* ويظهر من هذه التحقيق:
أنّ النور الوارد من آدم إلى إبراهيم فصار منه قسمين:
ـ فكان قسم ظاهراً في النبيّين الظاهرِين من بني إسرائيل نبيّاً نبيّاً منهم.
ـ وكان قسم مخفيّاً في النبيّين المستترِين من بني إسماعيل نبيّاً نبيّاً منهم، الذين كانوا يقيمون للناس مناسك الحج، ويبيّنون لهم أمور دينهم.
وكانت شريعتهم شريعة إبراهيم، غير شريعة موسى وغير شريعة عيسى، وكان مذهبهم غير مذهب موسى وغير مذهب عيسى، وكانت قبلتهم غير قبلة موسى وغير قبلة عيسى، وكانت أعداؤهم مشركين عبدة الأصنام غير أعداء أنبياء بني إسرائيل.
النـور المخفـي والأشخـــاص
* قال العلاّمة الشهرستاني:
اعلم أنّ العرب في الجاهليّة كانت على ثلاثة أنواع من العلوم:
أحدها علم الأنساب والتواريخ والأديان، ويعدّونه نوعاً شريفاً، خصوصاً معرفة أنساب أجداد النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، والاطّلاع على ذلك النور الوارد من صلب إبراهيم إلى إسماعيل وتواصله في ذرِّيَّته، إلى أنْ ظهر بعض الظهور في أسارير عبد المطّلب سيّد الوادي شيبة الحمد، وسجد له الفيل الأعظم، وعليه قصّة أصحاب
الصفحة 50
الفيل، وببركة ذلك النور دفع الله تعالى شرّ أبرهة، وأرسل عليهم طيراً أبابيل.
وببركة ذلك النور رأى تلك الرؤيا في تعريف موضع زمزم، ووجدان الغزالة والسيوف التي دفنتْها جُرْهُم.
وببركة ذلك النور أُلْهِمَ عبد المطّلب النذر الذي نذر في ذبح العاشر من أولاده، وبه افتخر النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) حين قال: (أنا ابن الذبيحَين).
أراد بالذبح الأوّل: إسماعيل، وهو أوّل من انحدر إليه النور فاختفى.
وبالذبح الثاني: عبد الله بن عبد المطّلب، وهو آخر من انحدر إليه النور فظهر كلّ الظهور، وببركة ذلك النور كان عبد المطّلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثّهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيّات الأمور.
وببركة ذلك النور كان قد سُلّم إليه النظر في حكومات العرب والحكم بين المتخاصمين، فكان يوضع له وسادة عند الملتزم فيستند إلى الكعبة وينظر في حكومات القوم ـ إلخ ـ.
(الملل والنحل: ج2، ب3، ص238)
* فقد ظهر من هذا:
أنّ النور الوارد ـ من آدم إلى إبراهيم، ومن إبراهيم إلى إسماعيل وفي ذرِّيَّته فرداً فرداً، شخصاً شخصاً إلى عبد المطّلب، ومن عبد المطّلب إلى عبد الله أبي النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ـ هو نور النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم).
* وظهر:
أنّ الأشخاص الذين كان ينتقل نور نبيّنا محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) شخصاً شخصاً في أصلابهم، هم كانوا آباء النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من لدن آدم إلى عبد الله.
الصفحة 51
نـور النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والـولــي
في أصلاب آبائهما معاً
1 ـ عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (خُلقتُ أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبّح الله عزّ وجل في يمنة العرش قبل خلْق الدنيا، ولقد سكن آدم في الجنّة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه، وقُذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل يقلّبنا الله عزّ وجل من أصلاب طاهرة وأرحام طاهرة حتّى انتهى بنا إلى عبد المطّلب، فجعل ذلك النور بنصفَين، فجعلني في صلب عبد الله وجعل عليّاً في أبي طالب) ـ الحديث ـ.
(زين الفتى للإمام العاصمي)
2 ـ عن أبي عثمان الرازي عن سلمان الفارسي قال:
سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يقول: (خُلقتُ أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد عن يمين العرش، نسبح الله ونقدّسه قبل أنْ يخلق الله عزّ وجل آدم بأربع عشر آلاف سنة، فلمّا خلق آدم نَقَلَنَا إلى أصلاب الرجال الطاهرين وأرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطّلب، وقسمنا بنصفَين، فجعل النصف في صلب أبي عبد الله، وجعل النصف في صلب عمّي أبي طالب، فخُلقتُ أنا من ذلك النصف وخُلق عليٌّ (عليه السلام) من النصف الأخر) ـ الحديث ـ.
(1 ـ رياض النضرة / 2 ـ رياض الفضائل / 3 ـ تسديد القدس
الصفحة 52
4 ـ فرائد السمطين / 5 ـ جواهر النفائس / 6 ـ خصائص العلويّة)
3 ـ قال الديار بكري:
وفي معالم التنزيل كان آدم يسمع من تخليط أسارير جبهته نشيشاً كنشيش الذر، فقال: (يا رب ما هذا؟
فنودي: يا آدم، هذا تسبيح محمّد (صلَّى الله عليه وآله) ولدك، مُزج بمائك ليكون لك ولداً وأنت له أباً، فنعم الوالد ونعم المولود، ثمّ انتقل ذلك الجزء الذرّي مِن صلب آدم إلى رحم حوّاء، ومنها إلى صلب شيث، ومنه إلى رحم مخوائلة، ومنها إلى صلب أَنُوش، وهكذا ينتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، ومن أرحام الطاهرات إلى أصلاب الطاهرين، وذلك النور أيضاً كان ينتقل بتبعيّة ذلك الجزء الذرّي من جبهة إلى جبهة، وكان يؤخذ في كلّ مرتبة عهد وميثاق على أنْ لا يوضع ذلك الجزء إلاّ في المطهّرات، فأوّل مَن أخذ العهد آدم، أخذه مِن شيث، وشيث من أَنُوش، وهو من قينان، وهكذا إلى أنْ وصلتْ النوبة إلى عبد الله بن عبد المطّلب.
فلمّا أودع ذلك الجزء في صلبه، لمع ذلك النور من جبهته فظهر له جمال وبهجة، حتّى كانت نساء قريش يرغبْنَ في نكاحه، وسيجيء قصة الخشعميّة في الطليعة الثانية إنْ شاء الله تعالى، وقد أسعد اللهُ بتلك السعادة وشَرّف بذلك الشرف آمنة بنت وهب فوُلد منها النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم).
(تاريخ الخميس: ج1، ص56)
4 ـ عن أبي سعيد الخدري قال:
كنّا جلوساً عند
رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إذ دخل:
ـ سلمان الفارسي.
ـ وأبو ذر الغفاري.
ـ والمقداد بن الأسود.
ـ وعمّار بن ياسر.
ـ وحذيفة بن اليمان.
ـ وأبو الهيثم بن التيهان.
فجثوا بين يدي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) والحزن ظاهر في وجوههم.
الصفحة 53
إلى أنْ قال النبي (صلَّى الله عليه وآله):
(وقد علمتم أنّ الله تعالى خلقني وعليّاً من نور واحد، إنّا كنّا في صلب آدم نسبّح الله عزّ وجل، ثمّ نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء، يُسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كلّ عهد وعصر إلى عبد المطّلب، وأنّ نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمّهاتنا، حتّى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم، ثمّ افترق نورنا فصار نصفه في أبي عبد الله ونصفه في عمّي أبي طالب، فكان يُسمع تسبيحنا من ظهورهما، وكان أبي وعمّي إذا جلسا في ملأ قريش تلألأ نورنا ووجوههما من دونهم، حتّى أنّ الهوام والسباع يسلّمان عليهما لأجل نورهما، إلى أنْ خرجنا من أصلاب آبائنا وبطون أُمّهاتنا) ـ الحديث ـ.
(كتاب الروضة للحضيني ـ ره ـ من العبقات)
فقد ظهر من أحاديث النور المتّفقة عليها بين الفريقين:
أنّ نور النبي (صلَّى الله عليه وآله) والولي (عليه السلام) كانا يُنتقلان معاً في أصلاب آبائهما الطاهرين، من لدن آدم إلى عبد الله وأبي طالب، وظهر أن آباء النبي والولي كانوا مراجع الأسباط؛ لأنّ العلم اللدنّي كان عندهم فهم كانوا أنبياء.
إكمال الميثـاق بأبي طالــب (عليه السلام)
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ)
(سورة آل عمران: آية: 81)
1 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
(إنّ الله أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أنْ يخبروا أُمَمَهُم بمبعثه ونعته، ويبشّروهم به، ويأمروهم بتصديقه).
(المجمع / الصافي / البحار في النبوّة / الميزان)
2 ـ أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
الصفحة 54
(لم يبعث الله نبيّاً آدم ومَن بعده إلاّ أخذ عليه العهد في محمّد (صلَّى الله عليه وآله)، لَئِنْ بُعث وهو حي ليؤمننّ به ولينصرنّه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه، ثمّ تلا: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) ) ـ الآية ـ.
(الدرّ المنثور)
فقد ظهر من هذه الآية وتفسيرها من الفريقَين:
أنّ كلّ نبي مِن لدن آدم كان ينتظر مجيء الرسول محمّد عنده ليؤمننّ به وينصرنّه، ويخبر به قومه ويأمرهم أنْ يؤمنوا به ويصدّقوه.
فلمّا جاء محمّد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فآمن به أبو طالب ونصره وأخبر قومه بمبعثه وأمرهم أنْ يؤمنوا به، فظهر أنّ أبا طالب كان نبيّاً وإلاّ بطل الميثاق، وأنّ الميثاق من الله تعالى، فبطلان الميثاق باطل.
الصفحة 55
إظهار الله تعالى نبوّة آباء النبي (صلَّى الله عليه وآله) والولي (عليه السلام)
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
(الشعراء: آية: 214 ـ 220)
قال الإمام محمّد الباقر (عليه السلام):
(ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إنّ الآية ينزل أوّلها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء).
(تفسير العيّاشي / والصافي حول آية التطهير)
إنّ هذه الآيات نزلتْ بمكّة، تتعلّق بالوقائع التي وقعتْ بمكّة، فلمّا بعث الله رسوله محمّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)،
فأمره أوّلاً: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)، أي تدعوهم إلى الإسلام ونصرتك.
وأمره ثانياً: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، أي
الصفحة 56
واخفض جناحك لمَن قَبِل دعوتك ووعدك بنصرتك.
وأمره ثالثاً: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ)، أي وإنْ لم يقبلوا دعوتك وعاندوك، فقل إنّي بريء ممّا تعملون.
وأمره رابعاً...، (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ): الغالب على أعدائك.
(الرَّحِيمِ): الرحيم على أحبّائك.
ثمّ أذكره نعمته التي أنعمها عليه، أوّلاً: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ).
ثمّ أذكره نعمته التي أنعمها عليه ثانياً: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ).
تفسيــر (حِينَ تَقُـــــومُ)
1 ـ قال الديار بكرى:
قال بعض المفسّرين، منهم ابن عبّاس وعكرمة: أراد حين تقوم بالنبوّة.
(تاريخ الخميس: ج1، ص6)
2 ـ روى علي بن إبراهيم القمّي، والسيّد هاشم البحراني (ره):
عن أبي جعفر قال في قوله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) (في النبوّة) ـ حين قمت نبيّاً ـ.
(تفسير القمّي / البرهان)
متى قام الرسـول (صلَّى الله عليه وآله) في النبـوّة
1 ـ روى القاضي العيّاض عن أبي هريرة قال:
سألتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) متى وجبتْ لك النبوّة؟
قال: (وآدم بين الماء والجسد).
(الشفا / مودّة القربى / ينابيع المودّة)
2 ـ عن المفضّل قال:
قال لي أبو عبد الله: (يا مفضّل، أَمَا علمتَ