بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة الكتاب :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تظاهرت آلاؤه و حسن إلى خلقه بلاؤه أحمده على ما منحنا من هدايته و رزقنا من معرفته و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة يفوز بها السعداء و يحيد عنها الأشقياء و صلى الله على المختار من الأنام المبعوث لتمييز الحلال من الحرام صاحب الحوض و الكوثر المحبو بالكرامة لدى المحشر محمد بن عبد الله خاتم النبيين و سيد الأولين و الآخرين و علي المرتضى وصيه المخصوص بأخوته إمام المتقين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و على ذريته الأصفياء الهداة النجباء ما اصطحب الفرقدان و اختلف الملوان. و بعد فإني رأيت جماعة من المنتمين إلى الإسلام المنتحلين للإيمان يثبتون أبا طالب بن عبد المطلب بن هاشم تغمده الله برضوانه و أسكنه بحبوحة جنانه في حيز الكافرين و يعدونه في عداد الجاحدين مع ما يروون من أشعاره الشاهدة بصحة إسلامه و يؤثرون من أخباره المؤذنة بإيمانه بغضا منهم لولده أمير المؤمنين و حسدا لفارس المسلمين حيث كان لا تكسر عوده العواجم و لا يقرع صفاته المزاحم كما قيل فيه :

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله *** فالقوم أعداء له و خصوم‏

كضرائر الحسناء قلن لوجهها *** حسدا و بغيا إنه لدميم‏

حتى أنهم ليقطعون على عبد المطلب بن هاشم و آمنة بنت وهب بن زهرة بن كلاب أبوي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكفر و يرمونهما بالشرك تشييدا لمقالتهم و موافاة لبهتهم و كذلك يقولون في شيخ البطحاء و سيد مضر الحمراء عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و كل منهم قد دلت الأدلة الصريحة على إسلامه و شهدت الروايات الصحيحة بصحة إيمانه .

الإمام الصادق (عليه السلام) يتحدث :

فمن ذلك ما أخبرني به شيخنا السعيد أبو عبد الله محمد بن إدريس رضي الله عنه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و تسعين و خمس مائة قال أخبرني الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العلوي العريضي عن الحسين بن طحال المقدادي عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد الطوسي عن والده الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمهما الله عن رجاله عن الحسن بن جمهور العمي البصري عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع كردين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال ; قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هبط علي جبرئيل فقال لي يا محمد إن الله عز و جل مشفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب و صلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب و حجر كفلك أبو طالب و بيت آواك عبد المطلب و أخ كان لك في الجاهلية قيل يا رسول الله و ما كان فعله قال كان سخيا يطعم الطعام و يجود بالنوال و ثدي أرضعك حليمة بنت أبي ذؤيب . .

و من ذلك ما أخبرني به الشيخ أبو عبد الله رحمه الله بهذا الإسناد إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله عن رجاله يرفعونه إلى إدريس و علي بن أسباط جميعا قالا;

إن أبا عبد الله (عليه السلام) قال : أوحى الله تعالى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إني حرمت النار على صلب أنزلك و بطن حملك و حجر كفلك و أهل بيت آواك فعبد الله بن عبد المطلب الصلب الذي أنزله و البطن الذي حمله آمنة بنت وهب و الحجر الذي كفله فاطمة بنت أسد و أما أهل البيت الذي آواه فأبو طالب . .

و من ذلك ما أخبرني به الشيخ أبو الفضل بن الحسين الحلي الأحدب رحمه الله قراءة عليه سنة ثمان و تسعين و خمس مائة قال أخبرني الشريف أبو الفتح محمد بن محمد ابن الجعفرية العلوي الحسيني الحائري سنة واحد و سبعين و خمس مائة ه قال أخبرني الشريف أبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد العلوي الحسيني قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن قال حدثني والدي أبو نصر أحمد بن شهريار عن أبي الحسن محمد بن شاذان عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال حدثنا أبو علي قال حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال حدثنا أحمد بن هلال قال حدثني علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام و يقول لك إني قد حرمت النار على صلب أنزلك و على بطن حملك و حجر كفلك فقال يا جبرئيل من تقول ذلك فقال أما الصلب الذي أنزلك فصلب عبد الله بن عبد المطلب و أما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب و أما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب و فاطمة بنت أسد .

و عبد مناف بن عبد المطلب هو أبو طالب رضي الله عنه فكيف يحرم الله النار على هؤلاء المذكورين و هم به مشركون و بوحدانيته كافرون و الله تعالى يقول إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فتأمل هداك الله هذه الأخبار فإنها دالة على أن القوم لله تعالى عارفون و بوحدانيته مؤمنون.

و من ذلك ما أخبرني به الشيخ أبو الفضل ابن الحسين الحلي الأحدب قراءة عليه أيضا بهذا الإسناد إلى المالكي عن أحمد بن هلال عن إسماعيل السراج عن بعض رجاله أنه سمع أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول : يبعث الله عبد المطلب يوم القيامة و عليه سيماء الأنبياء و بهاء الملوك .

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إني من أصلاب طاهرة :

و من ذلك الحديث الذي نقله الثقات و تظافرت به الروايات :

و هو قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية .

و لاشتهار هذا الحديث و كثرة الطرق التي نرويه بها لم نذكر له إسنادا و قد يروى عنه (عليه السلام) بلفظ آخر :

و هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتى أسكنت في صلب عبد الله و رحم آمنة بنت وهب .

و روي عنه أيضا بلفظ آخر :

و هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم يزل الله تعالى ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني إلى عالمكم هذا .

فكان من أوضح الدليل على إيمان المشار إليهم (عليه السلام) شهادة الرسول الصادع بالحق و الناطق بالصدق لهم بالطهارة و قد أخبر الله تعالى عن الكافرين بالنجاسة فقال إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و النجس خلاف الطاهر فبين (عليه السلام) أنهم مؤمنون غير مشركين لأنهم لو كانوا عنده (عليه السلام) مشركين لما شهد لهم بالطهارة بعد حكم الله عليهم بالنجاسة. فإن قيل إنما أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالطهارة خلوهم عن المناكح الفاسدة التي كانت الجاهلية تستعملها و لم يرد الطهارة التي هي الإيمان. قلنا شهادته (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم بالطهارة عامة في الإيمان و المناكح الصحيحة فمن خصها بأحد الوجهين دون الآخر طولب بالدليل. و أيضا لو كان (عليه السلام) أراد ذلك لوجب أن يبينه في حديثه لكي لا يقع منه الإبهام أنه شهد لمن سماه الله تعالى في كتابه نجسا بالطهارة. فإن احتج المخالف لنا في إيمان آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما حكاه الله تعالى عن إبراهيم (عليه السلام) و أبيه قلنا إن إبراهيم (عليه السلام) إنما كان يخاطب بتلك المخاطبة عمه آزر بن ناحور فأما أبوه فكان اسمه تارخ بن ناحور بإجماع أهل العلم فكان أبوه قد مضى فتزوج عمه آزر بأمه و رباه يتيما في حجره. و كانت السنة في ذلك العصر و بعده إلى مبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وقتنا هذا أن كل من ربى يتيما في حجره سمي ابنا له و جعل من يربيه له أبا. على أن العرب تسمي العم أبا و ابن الأخ ابنا و قد نطق القرآن بذلك و تكلمت به العرب قال الله تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فجعل إسماعيل أبا ليعقوب و هو عم يعقوب لأن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) و إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) و كذلك سبيل إبراهيم (عليه السلام) فيما اقتصه الله تعالى من دعوته لأبيه إنه كان يخاطب عمه على ما بيناه من جواز تسمية عمه بأبيه من جهة أن العم يسمى أبا على ما نطق به القرآن و من جهة أنه كان زوج أمه و تربى يتيما في حجره. و مما يدل على إسلام آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله تعالى وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فغير جائز أن تنقطع هذه الأمة المسلمة إبراهيم و إسماعيل إلى يوم القيامة. فمن زعم بعد تلاوة هذه الآية من كتاب الله تعالى أن النبي (عليه السلام) ولد من كفار فقد زعم أن الأمة المسلمة من ذرية إسماعيل قد انقطعت في وقت من الأوقات. و من زعم أنها انقطعت في وقت من الأوقات فقد زعم أن دعوة إبراهيم و إسماعيل (عليه السلام) لم تستجب. و من قال بذلك فما آمن بالله و لا برسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و لا عرف حق أنبيائه و لا منازل حججه و كفى بهذا ضلالا لمن اعتقده. فهذا جميعه دليل على إيمان عبد الله بن عبد المطلب و آمنة بنت وهب و عبد المطلب بن هاشم و أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنهم. و إنما كان أهل العناد و العدول عن الرشاد يقطعون على أبي طالب (عليه السلام) بالكفر و يرمونه بالشرك للوجه الذي أومأنا إليه و نبهنا عليه و هو التحامل على ولده أمير المؤمنين و المحاولة لإخمال سيد الوصيين و الله متم نوره و لو كره المشركون. فلما رأيت ذلك أحببت على كثرة الحوادث القاطعة و الهنابث المانعة أن أورد ما أداه سماعي من الأحاديث الشاهدة لأبي طالب (عليه السلام) بالإيمان و الأشعار التي صرح فيها بالإسلام و قصدت القربة إلى الله تعالى بإنكار المنكر الشنيع و القول الفظيع بقلبي و لساني حيث تعذر على إنكاره بسيفي و سناني و ها أنا مثبت في هذا الكتاب من الأخبار التي تدل على إيمان أبي طالب (عليه السلام) ما يمكنني و أشفعها من المقال بما يحضرني ثم أتبع ذلك بطرف من أشعاره التي رواها المخالفون و نقلها المؤالفون و أتكلم على ما ينبغي أن يتكلم عليه فيها و أذكر من الاستدلال ما نتجته قريحتي و ما عثرت عليه مما سبقني إليه مشيختي. و أسأل الله الزلفى لديه و الصدق في التوكل عليه و أن يجعل ذلك محرزا لثوابه منجيا من عقابه فإنه عفو غفور بكل خير جدير .

 

الفصل الأول

ما هو الإيمان :

اعلم أن الإيمان في اللغة التصديق و سمي المؤمن مؤمنا لأنه مصدق لله تعالى و لرسله (عليه السلام) يقال آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن إذا صدق قال الله تعالى حاكيا عن بني يعقوب (عليه السلام) وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدق لنا. و سمي الله تعالى مؤمنا لأنه مصدق لما وعده و قيل سمي تعالى مؤمنا من الأمان أي لا يؤمن إلا من آمنه و قيل سمي تعالى مؤمنا لأن الخلق أمنوا من ظلمه و جوره فهذا حقيقة الإيمان في اللغة فأما في عرف المتكلمين من أهل الإسلام فهو اعتقاد بالقلب و تصديق باللسان. و لا طريق لنا إلى معرفة إيمان واحد من المكلفين إلا من وجهين أحدهما أن نرى المكلف مصدقا لله تعالى و رسله (عليه السلام) مقرا بجملة المعارف عاملا بأحكام الإسلام فنجري عليه أحكام المؤمنين و نخرجه من حيز الكافرين و نقطع له بالجنة بشرط مطابقة الباطن للظاهر. و الوجه الآخر أن يخبرنا من قامت الأدلة الصحيحة على عصمته بإيمان واحد من المكلفين كأخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإيمان سلمان و عمار و أبي ذر و من ضارعهم فمن أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أحد من المعصومين من أهل بيته (عليه السلام) بإيمانه عددناه من المؤمنين و قطعنا له بالجنة بيقين .

 

مع أبي طالب :

و هذا أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان رضي الله عنه و أرضاه و جعل جنته مأواه إذا تأملت أشعاره و تدبرت أخباره و جانبت هواك و لم تقلد في دينك أباك قطعت له بالإيمان الصحيح و الإسلام الصريح للوجهين اللذين ذكرناهما و السببين اللذين بيناهما و هما أخبار النبي و الأئمة الصادقين من أهل بيته صلى الله عليهم أجمعين بصحة إسلامه و حقيقة إيمانه على ما تواترت به عنهم الروايات و أسنده إليهم الثقات و إقراره بتوحيد الله تعالى و صدق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما تراه في أشعاره و تقف عليه في أخباره. و لقد كان يكفينا من الاستدلال على إيمان أبي طالب (عليه السلام) إجماع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و عليهم أجمعين و علماء شيعتهم على إسلامه و اتفاقهم على إيمانه و لو لم يرد عنه الأفعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون و الأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون ما يشهد له بصحة الإسلام و تحقيق الإيمان إذ كان إجماعهم حجة يعتمد عليها و دلالة يصمد إليها الأدلة لو لا خوف الإسهاب و كراهية الإطناب لأوردنا منها طرفا شافيا لأن ذلك بنعمة الله من لدنا ممكن غير أنها مستوفاة مبينة في غير هذا الموضع. و لأن أهل بيت النبي (عليه السلام) هم العترة التي خلفها الرسول في أمته حفظة لشريعته و تراجمة للكتاب الذي أنزل عليه حيث يقول ما أجمع عليه نقاد الآثار و رواة الأخبار : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا حبلان ممدودان لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .

غير أنني أضيف إلى إجماعهم استدلالات مختصرة من الأخبار الشاهدة بصحة إيمانه و أنبه على معنى ما لعله يخفى على من لم ينعم النظر في بعض الأخبار التي أرويها و أشفع ذلك بأبيات من أشعاره التي لم تختلف العلماء في روايتها و لم يرتب أهل النقل في صحتها على ما أخبرتك و إن مر بي بيت يحتاج معناه إلى كشف كشفته و تكلمت عليه و بينته حسب الجهد و أذكر مختصرا من أفعاله مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و إنكائه في نصرته و حضه لأولاده و عترته و أذكر الغرض الذي من أجله كتم إسلامه و أخفى إيمانه و أقصد في جميع ذلك الاختصار كراهية الملل و الإضجار فإن ذلك أحسن لشغب المعاندين و أكد في الحجة على المخالفين. و قد سميت كتابي هذا : الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب

 

الأخبار الدالة على إيمانه :

فمن الأخبار الدالة على إيمانه المبينة لإسلامه .

ما أخبرني به الشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبرائيل بن إسماعيل القمي رحمه الله بواسط سنة ثلاث و تسعين و خمس مائة قال أخبرني عبد الله بن عمر الطرابلسي عن القاضي عبد العزيز بن أبي كامل عن الشيخ الفقيه أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي رحمه الله قال حدثني الحسن بن محمد بن علي الصيرفي البغدادي قراءة علي من طريق نقل العامة قال حدثنا أبو القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب قراءة علي قال حدثنا أبو عيسى محمد بن داود بن جندل الجملي قال أخبرنا علي بن حرب قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت

عن إسحاق بن عبد الله عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال ما ترجو لأبي طالب ?

فقال : كل خير أرجو من ربي عز و جل .

فلو لا علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإيمان عمه أبي طالب ما كان يرجو له كل الخير من ربه تعالى مع ما أخبره الله تعالى من خلود الكفار في النار و حرمان الله تعالى لهم الخيرات و تأبيدهم في العذاب على وجه الاستحقاق و الهوان .

و بالإسناد عن الشيخ أبي الفتح الكراجكي رحمه الله قال حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي رضي الله عنه قال حدثني القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن عبد الله النصيبي في داره قال حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال حدثنا عبيد الله بن أحمد قال حدثنا محمد بن زياد قال حدثنا مفضل بن عمر عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه الباقر (عليه السلام) عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الحسين (عليه السلام) عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

أنه كان جالسا في الرحبة و الناس حوله فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله و أبوك معذب في النار فقال مه فض الله فاك و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي يعذب في النار و ابنه قسيم الجنة و النار و الذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار نور محمد و نور فاطمة و نور الحسن و نور الحسين و نور ولده من الأئمة ألا إن نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام .

و بالإسناد عن الكراجكي رضي الله عنه قال أخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي المعروف بابن الواسطي رضي الله عنه قال أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال حدثني أبو علي بن همام قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القمي الأشعري قال منجح الخادم مولى بعض الطاهرية بطوس قال حدثني أبان بن محمد قال : كتبت إلى الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام) جعلت فداك إني شككت في إيمان أبي طالب .

قال فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم و من يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.