أبو طالب يستحث قومه

وحينما رأى أبو طالب ما تقوم به قريش من تعذيب أتباع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومريديه ، وما يصنعونه في بني هاشم وبني المطلب ، دعا قومه إلى المجيء الى ما هو عليه ، والانضمام إليه ، من منع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، والقيام دونه ، فلبّى قومه دعوته ، إلاّ ما كان من تمرّد أبي لهب وعدم استجابته لهذه الدعوة .

وما إن رأى أبو طالب موقف قومه هذا وما سرّه في جهدهم معه ، وحدبهم عليه ، حتى راح يمدحهم ويذكر قديمهم ، وفضل رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيهم ، ومكانته الكبيرة بينهم ، ليشُدّ لهم رأيهم ، وليَحدَبوا معه على أمره ، فقال:

إذا اجـتمعت يـوماً قـريش لـمفخر *** فـعبدُ مـناف سـرهـا وصـميمها

وإن حُـصّلت أشـراف عـبد مـنافها *** فـفي هـاشم أشـرافها و قديـمها

وإن فـخرت يـومـاً فـإنّ مـحمّداً ***هـو المصطفى مَن سرّها و كريـمها

تـداعت قـريـش غُـثها و سـمينها *** عـلينا فـلم تظفر وطاشت حلومها18

الوصية الأخيرة

من على فراش مرضه ، الذي يدثّره وقد مات فيه ، انطلقت كلمات رائعة ، فكانت نوراً يدخل القلوب ، وكانت وصايا تنبع الحكمة من أعماقها ، وكانت كلمات تتفوّه بها بصيرة نافذة :

* يا معشر قريش ! أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب ، وفيكم السيّد المُطاع ، وفيكم المُقدام الشجاع ، واعلموا أنّكم لم تتركوا نصيباً في المآثر إلاّ أحرزتموه ، ولا شرفاً إلاّ أدركتموه . . .

وإنّي أوصيكم بتعظيم هذه البنية ـ الكعبة ـ فإنّ فيها مرضاة الرب ، صلوا أرحامكم ، ولا تقطعوها ، فإنّ صلة الرحم منسأة في الأجل ، وزيادة في العدد ، واتركوا البغي والعقوق ، ففيهما هلكت القرون قبلكم . . . أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل ، وعليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة .

ولم يقف عند هذا ، بل راح يوصيهم برسول الله خيراً ، فيقول :

وإنّي أوصيكم بمحمّد خيراً ، فإنّه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وهو الجامع لكلّ ما أوصيتكم به ، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم ، كونوا له ولاة ، ولحزبه حماة .

ثمّ راح يحدّق بعيداً في مستقبل هذه الاُمّة والرسالة ، فيقول :

وأيم الله ، لكأنّي أنظر إلى صعاليك العرب والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وعظّموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، ولكأنّي به ، وقد محضته العرب ودادها ، وأعطته قيادها . . .

ثمّ يلتفت إلى محمّد ويخاطبهم بقوله :

والله لا يسلك أحدٌ سبيله إلاّ رشد . . . ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد ، انصروا محمّداً فإنّه الهادي الى سواء السبيل .

ولو أنّ الله تعالى أخّر أجله وأمدّ في عمره ، وقد عبّر عن أُمنيته هذه بقوله :

ولو كان للنفس مدة ، وفي أجلي تأخير; لكففتُ عنه الهزاهز ، ولدافعتُ عنه الدواهي .

هذه هي وصيّته في عامة الجالسين ، وكان منهم المشركون الذين يتلهفون إلى موته ، ليميلوا على محمّد وصحبه ، ميلةً واحدة ، ويبطشوا بهم .

* ثم تحين منه التفاتة إلى بني هاشم ، بعد أن خلا المجلس إلاّ منهم ، فيقول :

يا معشر بني هاشم ! أطيعوا محمّداً وصدّقوه ، تفلحوا وترشدوا . . .

* ثمّ راح يخصّ أربعة من الهاشميين وهم : ولداه : علي وجعفر ، وأخواه : الحمزة والعباس ، فيقول:

أوصـي ، بـنصر نبـي الله ، أربـعة *** ابنـي عـلياً ، وعـم الـخيـر عـباسا

وحـمزة الأسد الـمخشيَّ صـولته *** و جـعفراً ، أن تـذودوا ، دونـه الناسا

كونوا ـ فداء لكم أمّي ، وما ولدت *** فـي نصر أحـمد ، دون الناس ، أتراسا19

ومَن كانت هذه وصاياه، أتظنه يموت كافراً، وعن هذاالنعيم والفلاح غافلاً...؟!

 

وفاة أبي طالب

توفي بيضة البلد عن ستة وثمانين عاماً ، في شهر رمضان ، وقيل في النصف من شوال ، وقيل في رجب من السنة العاشرة للبعثة النبويّة الشريفة ، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات ، قبل وفاة أُمّ المؤمنين خديجة بثلاثة أيام ، أو بشهور على قول ولهذا سمّى الرسول هذا العام عام الحزن ، وقال : «اجتمعت عليَّ في هذه الأيام مصيبتان بأيّهما أنا أشدّ جزعاً»20 .

فما إن أغمض عينيه الساهرتين على رسول الله(صلى الله عليه وآله) حفظاً ورعايةً ومؤازرةً ودفاعاً ودعوةً إلى ما يحمله بين يديه ، حتى أمر الرسول عليّاً أن يغسّله ويكفّنه ، فعن علي أنّه قال : أخبرت رسول الله(صلى الله عليه وآله) بموت أبي طالب ، فبكى ، ثم قال : «اِذهب فغسّله ، وكفّنه ، وواره غفر الله له»21 .

وفي خبر ثمّ جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) يشيعه ويرثيه قائلاً :

« وصلتك رحم يا عم ، وجزيت خيراً ، فلقد ربيت ، وكفلت صغيراً . . . ونصرت ، وآزرت كبيراً . . . أمّا والله لأستغفرنَّ لك ، ولأشفعنّ لك شفاعة يعجب لها الثقلان . . .

وا أبتاه ! وا أبا طالباه ! وا حزناه عليك يا عم كيف أسلو عنك ، يا من ربّيتني صغيراً ، وأحببتني كبيراً ، وكنتُ عندك بمنزلة العين من الحدقة ، والروح من الجسد؟!

بهذه العبارات والعبرات والقلب الحزين ودّع رسول الله(صلى الله عليه وآله) عمّه ، كما ودّعته الرسالة كذلك . بكاه الرسول والرسالة والناس أجمعون ، بكته الجموع المؤمنة أباً رحيماً وعمّاً ودوداً ومربّياً واعياً ومدافعاً حكيماً ، ومؤمناً حليماً . . .

يقول البكري في كتاب مولد أمير المؤمنين(عليه السلام) عن الحزن الذي ملأ أجواء مكّة : . . . شققن النساء على أبي طالب الجيوب ، ونشرن الشعور ، وشمل الحزن جميع شعاب مكّة وشعوبها .

وراح أمير المؤمنين يرثي أباه :

أبـا طـالـب عـصمة الـمستجيـر *** وغـيث الـمحول ، و نـور الظـلم

لقـد هـدّ فـقدك أهـل الـحفاظ *** فــصلّى عــليك ولــيّ النـعم

ومما قيل عنه

نذكر هنا بعض الروايات والأقوال الواردة بحقّه رضوان الله عليه

* عن الإمام عليّ(عليه السلام) أنّه قال :

كان والله أبو طالب . . . مؤمناً مسلماً ، يكتم إيمانه مخافةً على بني هاشم أن تنابذها قريش22 .

* . . . كان أمير المؤمنين يعجبه أن يروي شعر أبي طالب وأن يدوّن ، وقال : تعلموه وعلّموه أولادكم ، فإنّه كان على دين الله ، وفيه علم كثير .

* روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال :

إنّ أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الكفر ، فأتاهم الله أجرهم مرّتين ، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك ، فأتاه الله أجره مرّتين ، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله بالجنّة ، كيف يصفونه بهذا (أنّه مات كافراً) وقد نزل جبريل ليلة مات أبو طالب ، فقال يا محمّد أخرج من مكّة فما لك بها من ناصر بعد أبي طالب23 .

ممّا قالوا :

* يقول ابن الأثير في جامع الاُصول : . . . فلمّا رأى المشركون ذلك ـ يعني إظهار الدعوة ـ خالفوه وعاندوه ، وأظهروا عداوته ، وأجمعوا على أذاه ، وهمّوا بقتله ، فأجاره عمّه أبو طالب ، ودفع عنه وحماه ، إلاّ أنّ قريشاً تظافروا على بني هاشم وبني المطلب حتى حصروهم في الشعب . . .

ثم قال : فمات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر ، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام ، وقيل : بخمسة أيام ، وقيل : بأكثر من ذلك ، فبان أثر موتهما على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فخرج إلى الطائف24 .

* وقال الزمخشري : قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) : «ما زالت قريش كاعة ، حتى مات أبو طالب» أي جبناء عن أذاي ، جمع كائع25 .

* يقول الطبري : ولما هلك أبو طالب ، خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه26 .

ويقول أيضاً ، بعد أن يذكر أنّ أبا طالب وخديجة هلكا في عام واحد قبل هجرته(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة بثلاث سنين : فعظمت المصيبة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بهلاكهما; وذلك أنّ قريشاً وصلُوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته حتى نثر بعضهم على رأسه التراب . . .

* وقال ابن أبي الحديد : ومَن أراد أن يقف على شدّة بلاء أبي طالب في الدفع عنه والذب حين تعاقدت قريش على قطعه(صلى الله عليه وآله) ، وكتبوا في ذلك الكتاب وعلّقوه في الكعبة ، ووثبت كلّ قبيلة على من أسلم منهم يعذبونهم على الصخر والصفا في حرّ الشمس ، وحين صدّوهم في الشعب سنتين أو ثلاثاً ، ومع ذلك كلّه أبو طالب يحوط النبيّ(صلى الله عليه وآله) ويمنعه ويقوم دونه ، فليراجع كتب السير ، يقف على ما صنعه معه ، بل لشاهد عياناً صدق قول الباقر(عليه السلام) ، وقد سئل عن إيمانه : «ولو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان ، وإيمان هذا الخلق في الكفّة الاُخرى; لرجح إيمانه»27 .

وهنا يذكر ابن أبي الحديد : أنّ علي بن الحسين(عليه السلام) سُئل عن هذا ، فقال : «واعجباً ، إنّ الله تعالى نهى رسوله أن يُقرّ مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ، ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات»28 .

* روى عكرمة عن ابن عباس أنّه قال : جاء أبو بكر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) بأبي قحافة ، يقوده وهو شيخ كبير أعمى ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأبي بكر : ألا تركت الشيخ حتى نأتيه؟! فقال أبو بكر : أردت يا رسول الله أن يأجرني الله ، أما والذي بعثك بالحقِّ لأنا كنتُ أشدّ فرحاً بإسلام عمّك أبي طالب مني بإسلام أبي ، التمس بذلك قرّة عينك .

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : صدقت29 .

* وقد اشتهر عن المأمون العباسي أنّه قال : والله أسلم أبو طالب بقوله :

نـصرتُ الرسـول رسـول الـمليك *** بـبيض تـلألأ سـمع البـروق

أذبّ وأحـــمي رســول الإلـه *** حـماية حـامٍ عـليه شفيق . . .30

 

أبو طالب ضحيّة مؤامرة قذرة

* بدايتها :

في العصر الأوّل للإسلام لم يكن هناك أي اختلاف في إيمان أبي طالب ، وإنّما بدأ هذا بعد أن تفاقم الخلاف حتى وصل إلى الصراع بين علي ومعاوية ، فراحت الروايات الموضوعة تقوّض مناقب ، وتختلق أُخرى ، وتميت مواقف ، وتصنع غيرها ، عبر أكثر من سبعين ألف منبر وخلال سبعين سنة تحت شعار أن برئت الذمّة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . . . ولا تتركوا خبراً يرويه أحدٌ من المسلمين في أبي تراب ، إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليَّ وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته31 ، حتى قيل له : أما آن لك ـ يا معاوية ـ أن تترك عليّاً وشأنه ، وتأمر بترك مسبّته على المنابر؟

قال معاوية : لا ، حتى يموت عليها الكبير ويربو عليها الصغير .

لم أجد وأنا أُقلّب صفحات التأريخ بحثاً عمّا يتعلّق بحياة شيخ قريش وسيّدها أبي طالب ، ثغرةً للنفاذ منها إلى تأييد ما ذهب إليه قوم من تكفيرهم له ، وأنّه مات كافراً برسالة السماء ، التي حملها ابن أخيه وهو ينطلق من بين يدي أبي طالب نبيّاً رسولاً ، مبشّراً نذيراً ، ويدا أبي طالب تبارك له عمله وكدحه وجهاده ، ويقف سدّاً منيعاً ضد من يريد الكيد به قريباً كان أو بعيداً ، لم أعثر على شيء يؤيّد قولهم هذا ، ويقف دليلاً على ما زعموه ، إلاّ أني خطر ببالي شيء ، قد يكون هو لا غير وقلت في نفسي : لو كان أبو طالب أبا أحد من رجالهم غير عليٍّ ، لما تجرأوا واتهموه بهذا ، ولوصفوه بأجمل خصائص الإيمان ، وهو فعلاً ما حصل لأبي سفيان وأمثاله ، ولملئت كتبهم وحناجرهم مدحاً له واطراءً وثناءً عليه ، ولكن الرجل كان ضحيّة بغضهم لابنه عليٍّ ، وكان جزءاً من تلك المؤامرة ومن ذلك النزاع ، الذي نشب في صفوف الأُمّة المسلمة بعد رحلة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى ، ثمّ تعاظم حتى اكتمل بمؤامرة الشتم والتسقيط ، التي أسّسها وقادها الحكم الأُموي في الشام ، وسخّروا لها كلّ ما من شأنه تزييف الحقائق وتضليل الناس ، من مالٍ وسلاح وترغيب وتهديد ، لتنال من المقام الشامخ للإمام عليٍّ(عليه السلام) ، حتى كاد أن يكون ، بل صار فعلاً الهدف الأوّل والرئيسي لحكمهم .

إنّه صراع بين إسلام رسالي انتهجه عليّ وبنوه وأتباعه ، ونهج آخر سار عليه الأمويّون يقدمهم معاوية بن أبي سفيان .

نعم أكملوها بالطعن بأبيه ، والغريب أنّ رسائل معاوية إلى عليٍّ(عليه السلام) خلت من هذا الطعن ، بل وحتى أحاديثه ، ولو وسعه ـ كما يقول عبد المفتاح عبد المقصود ـ لفعل ، فأفحش في القول ، وأوفى الكيل ، ثمّ لجاء من لدنه بكلّ ما يخسر ميزان الإمام . . .

ثمّ يتساءل قائلا ً:

فلماذا لم يفعل ؟

لا عن ولاء للقربى أحجم . . .

ولا عن تعفف وتورّع ، رعاية لنواميس الأخلاق . فمثله ما كان ليأخذ نفسه بالتفريط في ذرة هباء تمتلكها يمينه ، إن هو علم أنّ الناس سيحسبونها قطرة حقيقة في خضم من الأكاذيب!

. . . فأما وقد كفّ ادعاءه ، وابتلع خيلاءه ، فذلك لأنّه لم يكن يملك في إيمان أبي طالب أثارة شبهة أو دليل ينفذ من خلالها إلى نقض هذا الإيمان ، سواء أكانت هذه الأثارة رأي شانئ معاصر عايش شيخ بني عبد مناف ، أم رواية راوية لاحق آثر الانحراف!

وراح عبد الفتاح يتحدّث بقوله : ولمن يشاء أن يحاج في هذا الذي نراه ، فليأتنا من رسائل ابن أبي سفيان إلى الإمام ، أو في أحاديثه التي ملأ بها آذان مناصريه ، بكلمة تشير ، من قريب أو من بعيد ، إلى ما يخدش إيمان أبي طالب ، وينال من صدق إسلامه32 .

أقول : وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على أنّ إيمان أبي طالب في العصر الأوّل لا يمكن أن يرتاب به أحد ، أو أن يسمع من أحد الطعن فيه أو التشكيك أبداً ، فهو أمر واضح بين كرائعة النهار ، لهذا لم يتجاسر معاوية على الإقدام على مثل هذا الطعن ، الذي سينقلب عليه ، ورغم أنّه كان يتشبث بكلّ وسيلة للنيل من عليٍّ(عليه السلام) والطعن فيه ، رغم رسائل الإمام إليه ، التي لم يستطع معاوية الردّ عليها . ولو كان مرتاباً في ايمان أبي طالب لكان موضع ردِّه على الإمام .

يقول الإمام علي(عليه السلام) في ردّه على إحدى رسائل معاوية ، التي يقول فيها : «ونحن بنو عبد مناف ، ليس لبعضنا على بعض فضل ، إلاّ فضل يستدل به عزيز ، ولا يُسترق حر . . . وقد أقذع الإمام له في الردّ :

«كنّا ونحن وأنتم ، على ما ذكرت من الإلفة والجماعة ففرق بيننا وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم ، واليوم أنا استقمنا وفتنتم . . .

وإنّك والله لأغلق القلب ! . . . وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال ، حملتهم الشقاوة وتمنى الباطل على الجحود بمحمّد(صلى الله عليه وآله) ، فصرعوا مصارعهم حيث علمت . . .

ثمّ واصل الإمام(عليه السلام) قوله :

منّا النبي ومنكم المكذّب ، ومنّا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّد شباب أهل الجنة ، ومنكم صبية النار ، ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب . . .

وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن . . .

. . . ولكن ليس أُميّة لهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، وبئس الخلف خلف ينبع سلفاً هوى في نار جهنم! . .»

وهنا يقول عبد المفتاح معلقاً : إنّها مفاضلة تغني عن كلّ تعليق . فإن كان لابدّ ، مع هذا من إيضاح ، فمن هو هذا الخلف ، سوى معاوية المقصود بالخطاب . . .

ومن السلف ، أقرب السلف ، غير أبي سفيان؟! وهل من سبب لتفضيل أبي طالب على معاصره أبي سفيان ـ وحديث الإمام هنا يشير إلى الهويّ في النار ـ سوى سبب يدرأ من شر جهنم عن الفاضل ما لا يدرأ عن المفضول؟!33

وأقول : صحيح أنّه لم يخض شخصياً فيما خاض به الذين عاصروه أو الذين جاؤوا من بعده ، إلاّ أنّهم خريجو مدرسته وهم من مرتزقته ومريديه وأتباعه ، فراحت ألسنتهم وأقلامهم تكيد كيدهم . ومن كيدها هذا اتهام أبي طالب بهذه التهمة الظالمة .

إنَّ هذا لشيء عجاب :

كيف يموت كافراً ـ كما زعم الزاعمون ـ وهو يسمع ابن أخيه ، الذي فداه بنفسه وماله وجاههه وأولاده . . . وعلى مساحة زمنية استغرقت عشر سنوات يردّد «يا أيها الناس ، إنّي رسول الله إليكم ، لتعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً» «إنّ هذه الأصنام لغو باطل ، لا تملك لكم ضراً ولا نفعاً» ، وهو المعروف بحكمته وحلمه . . . فكيف يفرط بنفسه وعاقبته؟!

قرآن ينزل ، آيات تتلى ، كلمات رسول الله(صلى الله عليه وآله) تتردّد هنا وهناك ، صنوف من التعذيب يصبّه مشركو قريش على المؤمنين ، تهديد ووعيد ، محاصرة ، . . . أكلّ هذه الأُمور لم تجد في قلب أبي طالب لمسة خير ، ومنعطفاً لإيمانه . .؟! إنَّ هذا لشيء عجاب! فأبو طالب صاحب هذه الحياة المضيئة كيف يسوّغ لنفسه أن يموت غير مؤمن بما سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولم تكن على قلبه غشاوة ، ولطفُ الله لا شك قريب من هؤلاء الذين يملكون قلباً كقلب أبي طالب ، وشهامة كشهامة أبي طالب ، وحلماً كحلم أبي طالب ، قطعاً تدركه رحمة السماء وقد سارع الى اعتناق الرسالة من هو أدنى منه رتبةً وأقلّ منه صفاءً وعطاءً؟!

فهكذا إنسان هذه حياته بدءاً وخاتمةً ، لا يستسيغ المنطق الرشيد ولا العقل السديد أن يُتهم بتهمة العزوف عن الله ورسالته ، ليعيش كافراً ويموت كافراً ، وهو صاحب الضمير الحي والقلب النابض عاطفةً وحبّاً وحناناً . . .

إنّ من يقرأ حياة هذا الرجل ، يخرج بنتيجة عظيمة وحصيلة كبيرة ، لا يجد لها مثيلاً في حياة أقرانه ومعاصريه ، بل لا يجدها حتى عند من جاؤوا بعده ، اللّهمّ إلاّ عند النخبة التي اصطفاها الله وحباها برعايته واختياره ، وارتضاه قدوة صالحة للمؤمنين ، وهذه قلّة قليلة تمثّلت بأهل بيت العصمة والطهارة ، وعليٌّ سيّدهم .

النتيجة تلك والحصيلة أنّ أبا طالب مات مسلماً مضحياً مجاهداً ، لم يُراوده شك أبداً في أحقية رسول الله(صلى الله عليه وآله) وما هو عليه من مبادئ السماء ، دلّني على من هو أكثر تضحيةً وتحملاً وصبراً وحكمةً وجهاداً من أبي طالب ، وهو يعيش الأيام الأُولى والسنين الأول للتأسيس ، والتأسيس من أخطر وأدق مراحل الدعوة الإسلامية خاصةً وهي تعيش في تلك الظروف ، وذلك المجتمع الذي كان التعامل معه مريراً وقاسياً بما يمتلكه من طبقيّة وعادات وتقاليد وموروثات تجذّرت في ترابه وفي نفوس أبنائه ، فكيف يمكن انتشالهم من هذا الواقع المرير؟!

 

إذ يتنازعون بينهم أمرهم

لقد تنازعوا أمرهم فيه ، وهكذا هو شأن العظماء ، فاختلفت آراؤهم ، وتشتت كلماتهم ، وتفرقت أقلامهم في الكتابة عنه فمنهم :

من قال : إنّ أبا طالب مات كافراً . إنّ أبا طالب مات مؤمناً .

فيما توقّف فريق ثالث في أمره وتحيّر ، كيف يقول بكفره وكلّ ما قدّمه يدلُ على إيمانه؟! وكيف يقول بإيمانه ولم يسمعه يردّد الشهادتين . . .؟! إلاّ أنّهم جميعاً قد اتفقوا على أمر ثالث لا يراودهم الشكّ فيه ألا وهو : أنّ أبا طالب لم يبخل بجاه ولا مال ولا موقف ولا أي شيء إلاّ وسخّره لخدمة الرسالة ورسولها الكريم ، بل يكاد إجماعهم هذا يؤكد أن لا أحد خدم الإسلام كما خدمه أبو طالب طيلة عشر سنوات من الدعوة في مكّة قضاها عبر مواقف تتسم تارةً باللين وأُخرى بالشدّة وثالثة بالدعوة إلى الإسلام من خلال تسخيره جميع مواقفه وما يمتلكه من وسائل ومنها وسيلة إعلامية لا ينكر أحد تأثيرها : كلماته البليغة وقصائده الشعرية الكثيرة ، فقد كان الرجل مجيداً للشعر مكثراً منه ، فسخّره في الدعوة إلى الله ورسوله ، حتى كلّفته هذه المواقف التضحية بما يمتلكه من شبكة اجتماعية وعلاقات كثيرة ، فَقَدَ على أثرها طاعة قريش حتى تجرّأت على محاصرته والتضييق عليه .

وإنّ من اللافت المؤسف والمؤلم أنّ أبا طالب مع كلّ مواقفه وكدحه المتواصل في إرساء دعائم الإسلام وتثبيت أركانه ، يموت كافراً ـ كما يزعم الزاعمون ـ ، وأبا سفيان الذي كان من الطلقاء ، ولم يقدّم شيئاً يذكر في مسيرة الرسالة السماوية هذه ، بل هو الذي عاش قبل نطقه الشهادتين وبعدهما زعيماً للتآمر على الإسلام ورسوله ، ورجل الكيد والغدر ، يموت مؤمناً!!

لقد تعرّض أبو طالب إلى مؤامرة قذرة رسمتها أيادٍ عرفت بالعداء للرسول ورسالته وبغضها لهذه العائلة الكريمة ، فراحت تبذل قصارى جهودها وما تملكه من مال كثير وقدرات وخبرة في سبيل تقويض أي مجهود لرموز هذه الاُسرة الكريمة، فسخّرت أعلامها ورجالها والطامعين والوضاعين لتحقيق غاياتها ومصالحها. فلم ينجو حتى شعر أبي طالب من الاتهام بالوضع والاختلاق ، لما رأوا فيه من القوّة والدعوة المخلصة إلى الإسلام ، وغفل هؤلاء عن أنّ خصائص أبي طالب لو بقي منهاجزء يسير ، فإنّه كافٍ في التدليل على عقيدته التوحيدية وإيمانه الخالص.

* وإن تعجب فعجب قولهم :

لا أظنّ أنّ هناك حاجة إلى ذكر أدلّة القائلين بكفر أبي طالب ، فحياته رضوان الله عليه دليل غني على إيمانه ، وما قدّمناه هو غيض من فيض ، وإذا ركنا إلى أدلّتهم فكأنّنا عدلنا من اليقين إلى الشك ومن العلم إلى الظن . ولكنّنا مع هذا نكتفي هنا بدليل واحد من أدلّة القوم وبشكل مختصر ، خوف الإطالة ، ولمن أراد المزيد فعليه بما كتب عنه ، وهو كثير جدّاً .

* روى ابن سعد في طبقاته34 بإسناده إلى علي بن أبي طالب ، قال : أخبرت رسول الله(صلى الله عليه وآله) بموت أبي طالب ، فبكى ، ثمّ قال : اذهب فغسّله وكفّنه وواره ، غفر الله له .

قال : ففعلت ما قال ، وجعل الرسول يستغفر له أياماً ، ولا يخرج من بيته ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية : {مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى}35 .

فقد ذهب جمع من المفسّرين ـ استناداً إلى هذه الرواية ـ إلى أنّ هذه الآية المذكورة نزلت في استغفار النبيّ(صلى الله عليه وآله) لعمّه أبي طالب ، واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين36 .

 

أين تقف رواية ابن سعد؟

بعد أن نقل هذه الرواية في الجزء الأوّل من طبقاته ص123 ، اُنظر ما قاله في الصفحة 125 منها : « توفي أبو طالب للنصف من شوّال في السنة العاشرة من حين نُبِّئ رسول الله» .

إذن :

* فأبو طالب توفي في السنة العاشرة للبعثة النبوية .

* هاجر النبيّ(صلى الله عليه وآله) في السنة الثالثة عشرة للبعثة ، أي بعد وفاة أبي طالب بثلاث سنوات .

* سورة التوبة نزلت في المدينة ، فهي مدنية كلّها باستثناء الآيتين الأخيرتين منها .

اُنظر ما يقوله عنها المفسّرون ومنهم :

* ابن كثير : هذه السورة من أواخر ما نزل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما روى البخاري عن البراء يقول : آخر آية نزلت {يستفتونك قُل الله يفتيكم في الكلالة} وآخر سورة نزلت براءة37 .

* الرازي في تفسيره : في عنوان السورة : سورة التوبة مدنية إلاّ الآيتين الأخيرتين فمكيّتان38 .

* الآلوسي في تفسيره : سورة التوبة مدنية . . .39

* الطبرسي في تفسيره : سورة التوبة مدنية كلّها ، وقال بعضهم : غير آيتين : لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى آخر السورة ، نزلت سنة تسع من الهجرة ، . . . وقال قتادة ومجاهد : وهي آخر ما نزلت على النبي(صلى الله عليه وآله) بالمدينة .

نكتفي بهذا القدر من المفسّرين ، لنقول : إنّ الفترة الزمنية بين وفاة عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) «أبو طالب» ونزول هذه الآية كانت اثني عشر عاماً . فأين تقف رواية ابن سعد ، التي عمل بها كثير من المفسّرين بلا تثبت ولا تحقيق ، لأسباب لا أظنّها تخفى على القارئ اللبيب؟!

 

وختاماً

* ماذا تراني أقول فيك يا أبا طالب ، وما إن فتحت ملفّك التأريخي حتى انبهرت بكثرة ما فيه من مواقف عظيمة ومناقب جليلة . . . فألّفت فيك كتب كثيرة تجاوزت أكثر من مئة كتاب بين مطبوع ومخطوط باللغة العربية فضلاً عن اللغات الاُخرى . . . ، إضافةً إلى المقالات والأشعار ، التي قيلت بحقّك .

وهذه مجموعة ممّا تيسّر :

* الكتب العربية المطبوعة :

1 ) أبو طالب بطل الإسلام ، لحيدر محمّد سعيد عرفي .

2 ) أبو طالب بن عبد المطلب والد أمير المؤمنين(عليه السلام) ، لحسين جواد الكديمي .

3 ) أبو طالب حامي الرسول وناصره ، للعلاّمة الميرزا نجم الدين جعفر عسكري طهراني .

4 ) أبو طالب عم الرسول(صلى الله عليه وآله) ، للمحامي محمّد كامل حسن .

5 ) أبو طالب عم النبي(صلى الله عليه وآله) ، لعبد العزيز سيّد الأهل .

6 ) أبو طالب عملاق الإسلام الخالد ، للشيخ محمّد علي أسبر .

7 ) أبو طالب كفيل الرسول(صلى الله عليه وآله) ، لسعيد عسيلي .

8 ) أبو طالب كفيل الرسول(صلى الله عليه وآله) ، لجمع من الكتّاب .

9 ) أبو طالب مؤمن قريش ، لعبد الله الخنيزي .

10 ) أبو طالب المسلم ، لأحمد مغنية .

11 ) أبو طالب مع الرسول(صلى الله عليه وآله) ، لأحمد مغنية .

12 ) أبو طالب وبنوه ، للسيّد محمّد علي آل سيّد علي خان الحسيني .

13 ) إسلام أبي طالب ، للسيّد مهدي مكّي .

14 ) إسلام أبي طالب ، لوجيه بيضون .

15 ) إسلام أبي طالب من خلال الآيات والأحاديث والأشعار والوقائع التأريخية ، للبيب بيضون .

16 ) أسنى المطالب في إيمان أبي طالب ، للشيخ كاظم حلفي .

17 ) أسنى المطالب في شرح خطبة أبي طالب ، لعبد الكريم حبيب .

18 ) أسنى المطالب في نجاة أبي طالب ، للسيّد أحمد بن زيني دحلان .

19 ) إيمان أبي طالب ، للشيخ المفيد .

20 ) إيمان أبي طالب وموقف الشيخ المفيد منه ، للدكتور محمّد ابراهيم خليفة الشوشتري .

21 ) إيمان أبي طالب ، لشمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي .

22 ) الرسول والرسالة في شعر أبي طالب ، لمعوض عوض ابراهيم .

23 ) زهرة الأدباء في شرح لامية شيخ البطحاء .

24 ) الروض النزيه في الأحاديث التي رواها أبو طالب عن ابن أخيه(صلى الله عليه وآله) ، لابن طولون الدمشقي .

25 ) السهم الصائب بكبد من آذى أبا طالب ، لأبي الهدى الصيادي .

26 ) سيّد البطحاء ، للشيخ محمود البغدادي .

27 ) شعر أبي طالب بن عبد المطلب وأخباره ، لعبد الله بن أحمد بن حرب العبدي .

28 ) شيخ الأبطح أبو طالب ، للسيّد محمّد علي ابن السيّد عبد الحسين شرف الدين .

29 ) شيخ بني هاشم أبو طالب ، لعبد العزيز سيّد الأهل .

30 ) طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب ، لعلي فهمي .

31 ) عقيدة أبي طالب ، للسيّد طالب الرفاعي .

32 ) غاية الطالب من شرح ديوان أبي طالب ، للشيخ محمّد خطيب المصري .

33 ) القصيدة الغرّاء في إيمان أبي طالب شيخ البطحاء ، للسيّد أحمد خيري پاشا .

34 ) منية الراغب في إيمان أبي طالب ، للشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي .

35 ) منية الطالب في مستدرك ديوان سيّد الأباطح أبي طالب ، لمحمّد باقر المحمودي .

36 ) مواهب الواهب في فضائل أبي طالب ، للشيخ جعفر النقدي .

37 ) بنوة أبي طالب عبد مناف ، لمزمل حسين الغديري الميثمي .

* ومن الكتب العربية المخطوطة :

1 ) أبو طالب كافل النبيّ وناصره ، للسيّد أحمد خيري پاشا .

2 ) اتحاف الطالب بنجاة أبي طالب ، لمحمّد بن عبد السلام جنّون .

3 ) إثبات إسلام أبي طالب ، لمحمّد معين بن محمّد أمين السندي .

4 ) إثبات إسلام أبي طالب ، لعبد الرحمن بن أحمد الخزاعي النيشابوري .

5 ) أخبار أبي طالب وعبد المطلب ، للشيخ الصدوق .

6 ) أخبار أبي طالب وولده ، لأبي الحسن المدائني .

7 ) إسلام أبي طالب ، للسيّد حسن بن ابراهيم شبر الحسيني .

8 ) إيمان أبي طالب ، لأحمد بن القاسم .

9 ) إيمان أبي طالب ، لأبي الحسين أحمد بن محمّد الكندي الجرجرائي .

10 ) إيمان أبي طالب ، لأبي علي الكوفي .

11 ) إيمان أبي طالب ، للسيّد أحمد بن موسى بن طاووس .

12 ) إيمان أبي طالب ، لأبي محمّد الديباجي .

13 ) إيمان أبي طالب ، للسيّد ظفر حسن بن دلشاد النقوي .

14 ) إيمان أبي طالب ، لأبي نعيم علي بن حمزة التميمي البصري .

15 ) إيمان أبي طالب ، للقاضي نعمان بن محمّد المصري .

16 ) إيمان أبي طالب ، للعلاّمة ميرزا محسن قره داغي التبريزي .

17 ) بحث في إسلام أبي طالب ، مجهول المؤلف .

18 ) بغية الطالب في إسلام أبي طالب ، للسيّد مير محمّد عباس الشوشتري .

19 ) بغية الطالب في بيان أحوال أبي طالب ، للسيّد محمّد بن حيدر الموسوي العاملي .

20 ) بغية الطالب لإيمان أبي طالب ، لجلال الدين السيوطي .

21 ) بغية الطالب لإيمان أبي طالب ، لمحمّد بن عبد الرسول البرزنجي الشافعي .

22 ) بلوغ المآرب في نجاة آبائه(عليه السلام) وعمّه أبي طالب ، للشيخ سلمان أزهري لاذقي .

23 ) البيان عن خيرة الرحمن ، للشيخ علي بن بلال المصلّبي .

24 ) حاشية على حجة الذاهب إلى إيمان أبي طالب ، للشيخ شير محمّد الهمداني .

25 ) ديوان أبو طالب وشرح لاميته ، للشيخ حيدر قلي سردار كابلي .

26 ) رتبة أبي طالب وقريش ، لأبي الحسن النسابة .

27 ) رسالة في إسلام أبي طالب ، للسيّد ميرزا أبي القاسم أمين الدين الموسوي الزنجاني .

28 ) رسالة في صحة إيمان أبي طالب ، مجهول المؤلف .

29 ) الرغائب في إيمان أبي طالب ، للسيّد مهدي الغريفي البحراني .

30 ) شرح حديث إسلام أبي طالب بحساب الجمل ، لملاّ علي بن ميرزا خليل المازندراني .

31 ) الشهاب الثاقب لرجم مكفّر أبي طالب ، لميرزا نجم الدين جعفر بن ميرزا محمّد عسكري الطهراني .

32 ) صفات أبي طالب عبد مناف ، لمزمّل حسين الغديري الميثمي .

33 ) فصاحة أبي طالب ، للشريف حسن بن علي بن حسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) .

34 ) فضل أبي طالب وعبد المطلب وأبي النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، لأبي القاسم سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري القمي .

35 ) فيض الواهب في نجاة أبي طالب ، للشيخ أحمد فيضي بن حاج علي عارف جورومي .

36 ) القول الواجب في إيمان أبي طالب ، للشيخ محمّد علي بن ميرزا جعفر الهندي .

37 ) كافل اليتيم أبو طالب ، للعلاّمة ميرزا نجم الدين جعفر العسكري الطهراني .

38 ) ما قيل في أبي طالب ، للسيّد علي بن الحسين الهاشمي الخطيب .

39 ) منى الطالب في إيمان أبي طالب ، للشيخ مفيد النيشابوري .

40 ) منية الطالب في حياة أبي طالب ، للسيّد حسن بن علي القپانچي النجفي .

41 ) نجاة أبي طالب ، للشيخ كاظم آل نوح النجفي .

42 ) نسب أبي طالب ، لهشام بن محمّد بن سائب بن بشير الكلبي .

43 ) نصّ أبي طالب على النبي(صلى الله عليه وآله) ، لبعض الكتّاب الإسماعيلية .

44 ) واقع أبي طالب المؤمن ، للسيّد عبد الكريم آل سيّد علي خان .

45 ) الياقوتة الحمراء في إيمان سيّد البطحاء ، للسيّد طالب آل سيّد علي خان .

* إضافة إلى عشرات الكُتب المطبوعة والمخطوطة والمقالات وبلغات شتّى .

* لقد تنازعوا أمرهم فيك ، وبعد أن يَئسوا من أن يجدوا شيئاً يلوذون به للطعن فيك بغضاً وحسداً ، لجأوا إلى كتمان إيمانك ، الذي ما كان إلاّ لمصالح كثيرة للرسالة والرسول ، فعثروا على ضالّتهم ، ـ كما يظنّون ـ أنّ أبا طالب ماتَ كافراً ، فأنساهم شيطانهم أو أنّهم تناسوا وتغافلوا عمّا قدّمت يداك المباركتان من خير عميم ، ودعم كريم ، ودفاع عظيم ، وتضحية لا نظير لها عن الرسالة والرسول ومن تبعه من المؤمنين والصالحين ، حتى ورد في الخبر الذي ذكره ابن أبي الحديد : «أنّه لما توّفي أبو طالب ، أوحى الله إلى رسوله(صلى الله عليه وآله) أن أخرج فقد مات ناصرك» . أكلّ هذا العطاء وطيلة عشر سنوات يأتي من كافر؟! أي عاقل يصدق دعواهم هذه ومزاعمهم تلك؟! إنّه عطاء لا يمكن أن يأتي إلاّ ممن آمن برسالة السماء!

* ونختم حديثنا بما قاله عبد الفتاح عبد المقصود :

ثمّ ما حاجتنا إلى الإكثار من التدليل على إيمان رأس الطالبيين ، ولا حاجة ثمة إلى تدليل؟

ثمّ يواصل قوله :

إنّ المنقول عن إيمانه ، الذي توالى الجدال فيه أعصراً طويلة ، وما زال إلى اليوم موضوع نقاش جارٍ ، لأحرى بأن يغني عن المعقول . وإنّ المعقول الذي يوافق المنطق السوي ، ولا ينافي واقع الحال ، ليضاهي هذا المنقول . . . فإذا خطر لامرئ أن يعدل عن منقولات الأحاديث والأقوال الشاهدة بإيمانه ، والواردة على ألسنة الثقات البررة من آل البيت وشيعتهم نقلاً عن الرسول(صلى الله عليه وآله) إلى الوقائع والأحداث ، التي تصوّر مواقف عمّ النبي وأبي الوصي ، وترسم ألوان سلوكه ، إذن لوجد من أفعال الرجل الجليل ما هو ترجمان صدق عملي لتلك الأقوال . . .

ثمّ يقول :

أمّا ما أثر عنه من شعر . . . دالاً على إيمانه ، ومؤيداً ابن أخيه ، وداعياً لدينه ، فإنّه أدنى إلى قرينة منه إلى برهان قاطع ، لأنّنا قد لا نعدم أن نجد من بعض النقّاد من يرى فيه مجّرد تصوير جمالي... أو من يدّعي انتسابه إلى غير صاحبه ، أو وقوعه في مظنة التحريف والتغيير والإضافة ، استناداً إلى مقاييس ـ إن هي اعتبرت قرينة ـ فإنّها لا تسلم من التباني ، وربّما التضارب ، نتيجة لاختلاف الأذواق ، وكثيراً ما اتّهم شعراء في قصائد لهم بأنّها منحولة ، أو لا ترقى إلى مستواهم ، أو لا توافق سمات عصرهم الشعرية . . .

ويتنازل عن هذا الدليل فيقول : ودع الشعر فإنّه في قضيتنا نافلة . . . وكفانا أن نلقي نظرة عابرة إلى فضائل الشيخ التي تناقلتها الألسن ونفذت إلينا ـ على الرغم من القهر السياسي ـ كأنّما من سم الخياط!

فليس منّا من لا يعلم أنّ «السياسة» طوال عهود الإسلام وعلى تعدّد دوله ، قد افترست ، أو كادت ، كلّ كلمة إنصاف قيلت في حقّ آل البيت النبويّ الكريم .

لذلك بحسبنا في «المقولات» ـ كمثال ـ أن بلغنا ، عبد مؤخر القهر والنكال ، التي ضربت حول شيعة الرسول ، كلمة صفي محمّد ووصيه ، التي تقول :

«ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا»

وتلك شهادة من لا يكتم الشهادة ، ولا يلبسها ببهتان . . .

هذا ما ورد على ألسنة الشيعة وأئمتهم نقلاً عن عليّ : فإذا كان لابدّ من الوجه الآخر للعملة! فلنصغ إلى حديث أبي بكر ، أوّل الخلفاء ، إذ جاء بأبيه : أبي قحافة يقوده ، وقد أسن وعمي ، ليسلم بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فقال الرسول : ألا تركت الشيخ حتى نأتيه؟!

قال أبو بكر : أردت يا رسول الله أن يأجرني الله . ثمّ أضاف : أما والذي بعثك بالحقّ ، لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام عمّك أبي طالب مني بإسلام أبي .

ثمّ يختم حديثه بقوله : ثمّ بحسبنا في المعقولات ـ كمثال أيضاً ـ أنّ أبا طالب ، بكلّ المعايير ، قد نصر الإسلام ونبيّه ، كما لم يكن مثله نصير في العالمين . . .

فإذا رأى راءٍ تحرّى مواقف الشيخ . ـ فداءً وحمايةً وتعزيزاً ـ تجاه الإسلام ورسول الله ، فالمصادر تجلّ عن الحصر ، والصحف المنيرة فيها كثيرة . . .

ثمّ راح يتساءل : أم ماذا يقال في رجل يقف وحده في وجه الشرك وقومه أجمعين ، ليدرأ عن ابن أخيه ـ مبعوث الله ـ أن يناله طاغية منهم بمكروه؟

ما الرأي فيه إذ يحث آله على مساندة محمّد وشدّ أزره ، واتباع دينه ، ويدفع بولديه : عليّ وجعفر ليكونا جناحيه ، اللذين يحلق بهما في سماء الدعوة؟

بأي معيار نعاير حرصه على سلامة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إبان محنة الشِّعب ، إذ يغمي على الناس مرقده ، ليلة بعد ليلة ، فينأبه عنه ، ويأمر ولده علياً فيبيت فيه ، ليكون هو المقتول لو سعى عدوّ إلى اغتيال الرسول؟ . . .40

وأخيراً لا يسعنا إلاّ أن نقول لهم ما قاله يعقوب لبنيه:

{بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}41 .

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(18) اُنظر المصدر نفسه .

(19) اُنظر في هذا كلّه السيرة النبويّة وغيرها من مصادر التاريخ وما كتب عنه وهو كثير .

(20) السيرة النبويّة 2 : 416 وغيرها .

(21) طبقات ابن سعد 1 : 123 .

(22) اُنظر أبو طالب عملاق الإسلام الخالد ، لمحمد علي أسد : 152 عن مجلة نهج الإسلام .

(23) راجع شرح نهج البلاغة 3 : 466 ، و أعيان الشيعة 39 : 136 ، والغدير 7 : 381 .

(24) جامع الأُصول 1 : 296 .

(25) اُنظر الفائق 3 : 290 .

(26) تاريخ الطبري 1 : 554 .

(27) شرح نهج البلاغة 3 : 316 .

(28) شرح نهج البلاغة 3 : 316 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 381 .

(29) المصدر نفسه 3 : 322 .

(30) اُنظر شرح نهج البلاغة 3 : 317

(31) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 44 ـ 46 .

(32) اُنظر مقدمة عبد المفتاح لكتاب إيمان أبي طالب لشمس الدين بن معد الموسوي ( ت 630 هـ ) 22 ـ 23 .

(33) المصدر السابق .

(34) طبقات ابن سعد 1 : 123 .

(35) سورة التوبة : الآية 114 .

(36) اُنظر جلال الدين السيوطي في تفسيره وغيره .

(37) اُنظر الأساس في التفسير لسعيد حوى 4 : 2213 .

(38) اُنظر التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 215 .

(39) روح المعاني للآلوسي 5 : 40 .

(40) المصدر نفسه .

(41) سورة يوسف : الآية 18 .