[ 383 ]
فصل: في المسابقة بالهيبة والهمة:
أبو الجارود عن ابي جعفر (ع)
في قوله (اولئك يسارعون في الخيرات) الآية، قال علي بن ابي طالب صلوات الله عليه لم
يسبقه احد. وروي عن ابن عباس قال كان أمير المؤمنين إذا اطرق هبنا ان نبتديه
بالكلام. وقيل لأمير المؤمنين: بم غلبت الاقران ؟ قال بتمكن هيبتي في قلوبهم.
النطنزي في الخصايص عن سفيان بن عيينة عن شقيق بن سلمة قال: كان عمر يمشي فالتفت
الى ورائه وعدا فسألته عن ذلك فقال ويحك أما ترى الهزبربن الهزبر القثم ابن القثم
الفلاق للبهم الضارب على هامة من طغى وظلم ذا السيفين ورأى فقلت هذا علي بن أبي
طالب فقال ثكلتك امك انك تحقره بايعنا رسول الله يوم احد ان من فرمنا فهو ضال ومن
قتل فهو شهيد ورسول الله يضمن له الجنة، فلما التقى الجمعان هزمونا وهذا كان
يحاربهم وحيدا حتى انسل نفس رسول الله وجبرئيل ثم قال: عاهدتموه وخالفتموه، ورمى
بقبضة رمل وقال شاهت الوجوه فو الله ما كان منا إلا واصابت عينه رملة فرجعنا نمسح
وجوهنا قائلين الله الله يا ابا الحسين أقلنا أقالك الله فالكر والفر عادة العرب
فاصفح وقل ما اراه وحيدا إلا خفت منه. وقال النبي صلى الله عليه وآله من قتل قتيلا
فله سلبه، وكان أمير المؤمنين يتورع عن ذلك وانه لم يتبع منهمزما وتأخر عمن استغاث،
ولم يكن يجهز على جريح، قال بعض السادة :
لم يهتك العورة يبغي سلبا * ولا خطا متبعا
لمنهزم
ولا قضى يوما على جريحه * ولا استباح محرما ولا ظلم
وقال غيره إمام لا يراه
الله يوما * يحيف على اليتيمة واليتيم
ولا ولى على عقب غداة * الجلاد ولا احاز على
كليم
ولا عرف العبادة مع قريش * لغير الواحد الصمد القديم
ولما اردى (ع) عمروا قال
عمرو: يابن عم ان لي اليك حاجة لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه، فقال ذاك اهون
علي، وفيه يقول عليه السلام :
وعففت عن اثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني اثوابي
محمد بن اسحاق قال له عمر: هلا سليت درعه فانها تساوي ثلاثة آلاف وليس
[ 384 ]
للعرب مثلها ؟ قال اني استحييت ان اكشف ابن عمي. وروي انه جاءت
اخت عمرو ورأته في سلبه فلم تحزن وقالت إنما قتله كريم. وقال (ع) يا قنبر لانعر
فرايسي، أراد لا تسلب قتلاي من البغاة ان الاسود :
اسود الغاب همتها * يوم الكريهة في
المسلوب لا السلب
وسأله أعرابي شيئا فأمر له بألف فقال الوكيل: من ذهب أو فضة ؟
فقال: كلاهما عندي حجران فاعط الاعرابي نفعهما له. وقال له ابن الزبير اني وجدت في
حساب أبي ان له على أبيك ثمانين الف درهم، فقال له ان أباك صادق، فقضى ذلك ثم جاءه
فقال غلطت فيما قلت إنما كان لوالدك على والدي ما ذكرته لك، فقال والدك في حل والذى
قبضته مني هو لك :
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر
له راحة لو
ان معشار جودها * على البر صار البرأندى من البحر
فصل: في المسابقة باليقين والصبر
:
أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن سمعي عن ابي صالح عن ابي هريرة وابن عباس في قوله
تعالى (فما يكذب بعد بالدين) يقول يا محمد لا يكذبك علي بن أبي طالب بعده ما آمن
بالحساب. وقال أمير المؤمنين في مقامات كثيرة: أنا باب المقام وحجة الخصام ودابة
الارض صاحب العصا وفاصل القضاء وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وقال
(ع) أنا شجرة الندى وحجاب الورى وصاحب الدنيا وحجة الانبياء واللسان المبين والحبل
المتين والنبأ العظيم الذي عنه تعرضون وعنه تسألون وفيه تختلفون وقال (ع): فوعزتك
وجلالك وعلو مكانك في عظمتك وقدرتك ماهبت عدوا ولا تملقت وليا ولا شكرت على النعماء
أحدا سواك. وفي مناجاته: اللهم اني عبدك ووليك اخترتني وارتضيتني ورفعتني وكرمتني.
بما أورثتني من مقام اصفيائك وخلافة أوليائك وأغنيتنى وأفقرت الناس في دينهم
ودنياهم إلي وأعززتني وأذللت العباد إلي وأسكنت قلبي نورك ولم تحوجني الى غيرك
وأنعمت علي وانعمت بى ولم تجعل منة علي لاحد سواك وأقمتنى لاحياء حقك (مناقب ج 1، م
48)
[ 385 ]
والشهادة على خلقك وأن لا أرضى ولا أسخط إلا لرضاك وسخطك ولا
أقول إلا حقا ولا أنطق إلا صدقا. فانظر الى جسارته على الحق وخذلان جماعة كما
تكلموا بما روي عنهم في حلية الاولياء وغريب الحديث وغيرهما. وكان (ع) يطوف بين
الصفين بصفين في غلالة فقال الحسن (ع): ما هذا زي الحرب، فقال: يا بني ان أباك لا
يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه. وكان (ع) يقول: ما ينتظر أشقاها أن يخضبها
من فوقها بدم، ولما ضربه ابن ملجم لعنه الله قال: فزت ورب الكعبة فقد قال الله
تعالى قل يا أيها الذين هادوا ان زعمتم الآية:
أبا لموت الذي لابد أني * ملاق لا
أباك تخوفيني
ومن صبره ما قال الله تعالى فيه: (والصابرين والصادقين والقانتين
والمنفقين والمستغفرين بالاسحار) والدليل على انها نزلت فيه انه قام الاجماع على
صبره مع النبي في شدايد من صغره الى كبره وبعد وفاته وقد ذكر الله تعالى صفة
الصابرين في قوله (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا)
وهذا صفته بلا شك. مجمع البيان وتفسير علي بن ابراهيم وابان بن عثمان انه أصاب عليا
يوم احد ستون جراحة. تفسير القشيري، قال أنس بن مالك: انه اتى رسول الله صلى الله
عليه وآله بعلي وعليه نيف وستون جراحة. قال ابان: أمر النبي ام سليم وام عطية أن
تداوياه فقالتا قد خفنا عليه، فدخل النبي والمسلمون يعودونه وهو قرحة وأخذه فجعل
النبي يمسحه بيده ويقول ان رجلا لقى هذا في الله لقد أبلى وأعذر، فكان يلتئم، فقال
علي: الحمد لله الذي لم أفر ولم اول الدبر، فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من
القرآن وهو قوله تعالى (سنجزي الشاكرين وسيجزي الله الشاكرين). سعيد بن جبير عن ابن
عباس في قوله: (أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر
الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) يعني بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب والمرتدين
على أعقابهم الذين ارتدوا عنه. سفيان الثوري عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن ابن
مسعود في قوله تعالى (اني جزيتهم اليوم بما صبروا) يعني صبر علي بن أبي طالب وفاطمة
والحسن والحسين عليهم السلام في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع وعلى الفقر وصبروا
على البلاء لله في
[ 386 ]
الدنيا انهم هم الفائزون. وقال علي بن عبد الله بن عباس وتواصوا
بالصبر علي ابن أبي طالب. ولما نعى رسول الله عليا بحال جعفر في أرض موته قال: انا
لله وانا إليه راجعون، فأنزل عزوجل (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا
إليه راجعون اولئك عليهم صلوات) الاية، وقال له رجل: اني والله لاحبك في الله
تعالى، فقال عليه السلام: ان كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا أو جلبابا. قال الحميري:
ان كنت من شيعة الهادي أبي حسن * حقا فاعدد لريب الدهر تجفافا
ان البلاء مصيب كل
شيعته * فاصبر ولاتك عند الهم مقصافا
قال أبو عبيدة وتغلب أي استعد جلبابا من العمل
الصالح والتقوى يكون لك جنة من الفقر يوم القيامة، وقال آخرون أي فليرفض الدنيا
وليزهد فيها وليصبر على الفقر، يدل عليه قول أمير المؤمنين: ومالي لا أرى منهم
سيماء الشيعة، قيل: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال: خمص البطون من الطوى
يبس الشفاه من الظما عمش العيون من البكا. قال كشاجم:
زعموا ان من أحب عليا * ظل
للفقر لابسا جلبابا
كذبوا كم حبه من فقير * فتردى من الغنى أثوابا
حرفوا منطق الوصي
لمعنى * خالفوا إذ تأولوه الصوابا
إنما قال ارفضوا عنكم * الدنيا إذا كنتم لنا
أحبابا
في مسند أبي يعلى واعتقاد الاشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس وأبي
برزة وأبي رافع وفي ابانة ابن بطة من ثلاثة طرق ان النبي صلى الله عليه وآله خرج
يمشي الى قبا فمر بحديقة فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة، فقال النبي: حديقتك يا علي
في الجنة أحسن منها حتى مر بسع حدائق على ذلك ثم أهوى إليه فاعتنقه فبكى وبكى علي
ثم قال علي: ما الذي أبكاك يا رسول الله ؟ قال: أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك
إلا من بعدي، قال: يا رسول الله كيف أصنع ؟ قال: تصبر فان لم تصبر تلق جهدا وشدة،
قال: يا رسول الله أتخاف فيها هلاك دبني ؟، قال: بل فيها حياة دينك. وقال الحميري:
وقد كان في يوم الحدايق عبرة * وقول رسول الله والعين تدمع
فقال علي مم تبكي فقال
من * ضغاين قوم شرهم أتوقع
عليك وقد يبدونها بعد منيتي * فماذا هديت الله في ذاك
يصنع
[ 387 ]
وقال العوني:
وقد قال في يوم الحدايق موعزا * إليهم بما في
فعلهم هو آت
ستغدر بعدي من قريش عصابة * بعهدك دهرا أعظم الغدرات
سيبدين أسرارا ثوث
في صدورهم * قديما من الاضغان والاحنات
سيفتن قوم عندها أي فتنة * وأنت سليم غير ذي
فتنات
ويوسع غدرا منكم بعهوده * ويملا غيظا قبل حين مماتي
وتوجد صبارا شكورا مسلما
* كظوما لغيظ النفس ذا حكمات
وقال أمير المؤمنين (ع): ما رأيت منذ بعث الله محمدا
رخاء فالحمد لله ولقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا اقاتل ؟ المشركين واعادي المنافقين
حتى قبض الله نبيه فكانت الطامة الكبرى فلم أزل محاذرا وجلا أخاف أن يكون ما لا
يسعني فيه المقام فلم أر بحمد الله إلا خيرا حتى مات عمر فكانت أشياء ففعل الله ما
شاء الله ثم اصيب فلان فما زلت بعد فيما ترون دائبا اضرب بسيفي حتى كنت شيخا. عمرو
بن حريث في حديثه قال أمير المؤمنين كنت أحسب ان الامراء صبيا يظلمون الناس فإذا
الناس يظلمون الامراء وقال الحميري :
ما زال مذ سلك السبيل محمد * ومضى لغير مذلة
مظلوما
ضامته امته و ضيمهم له * قد كان أصغر ما يكون عظيما
أبو الفتح الحفار
باسناده ان عليا قال: ما زلت مظلوما منذ كنت، قيل له: عرفنا ظلمك في كبرك فما ظلمك
في صغرك فذكر ان عقيلا كان به رمد فكان لا يذرهما حتى يبدأ وابي. قال ابن الحجاج:
وقديما كان العقيل تداوى * وسوى ذلك العليل عليل
حين كانت تذر عين علي * كلما التاث
أو تشكى عقيل
فصل: في المسابقة بصالح الاعمال :
الباقر (ع) في قوله تعالى: (إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات)، قال قال: أمير المؤمنين وشيعته فلهم أجر غير ممنون. محمد
بن عبد الله بن الحسن عن آبائه، والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس، ومحمد الباقر (ع)
في قوله تعالى (ومنهم سابق بالخيرات باذن الله) والله لهو علي بن أبي طالب. والسدي
وأبو صالح وابن شهاب عن ابن عباس في قوله تعالى (ويبشر المؤمنين الذين يعملون
الصالحات) قال: يبشر محمد بالجنة عليا وجعفرا وعقيلا
[ 388 ]
وحمزة وفاطمة والحسن والحسين الذين يعملون الصالحات قال
الطاعات، قوله: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي وحمزة وعبيد بن الحراث
(كالمفسدين في الارض) عتبة وشيبة والوليد. الصادق (ع): انه أعتق الف نسمة من كديده
جماعة لا يحصون كثرة. قال الحميري:
وأعتق الفا ثم من صلب ماله * أراد بهم وجه
الإله ؟ وشيبا
وله أيضا:
وأعتق من يديه الف نفس * فأضحوا بعد رق معتقينا
وقال له
رجل ورأى عنده وسق نوى: ما هذا يا ابا الحسن ؟ قال: مائة الف عبد انشاء الله فغرسه
فلم يغادر منه نواة واحدة فهو من أوقافه، ووقف ما لا بخيبر وبوادي القرى، ووقف مال
أبى نيرو والبغيبغة وارباجا وارينه ورعدا ورزينا ورباحا على المؤمنين وأمر بذلك
اكثر ولد فاطمة من ذوي الامانة والصلاح وأخرج مائة عين ينبع جعلها للحجيج وهو باق
الى يومنا هذا وحفر آبارا في طريق مكة والكوفة وبنى مسجد الفتح في المدينة وعند
مقابل قبر حمزة وفى الميقات وفي الكوفة وجامع البصرة وفي عبادان وغير ذلك، وكان
يصوم النهار ويصلي بالليل الف ركعة، وعمر طريق مكة، وصام مع النبي سبع سنين وبعده
ثلاثين سنة، وحج مع النبي عشر حجج، وجاهد في أيامه الكفار وبعد وفاته البغاة وبسط
الفتاوى وأنشأ العلوم وأحيا السنن و أمات البدع، قال بعض السادة:
مفرق الاحزاب ضراب
الطلى * مكسر الاصنام كشاف الغمم
الزاهد العابد في محرابه * الساجد الراكع في جنح
الظلم
صام هجيرا وعلى سائله * جاد بافطار الصيام
ثم تم وقال العبدي:
وكم غمرة للموت
في الله خاضها * ولجة بحر في الحكوم أقامها
وكم ليلة ليلاء لله قامها * وكم صبحة
مسجورة الحر صامها
أبو يعلى في المسند انه قال: ما تركت صلاة الليل منذ سمعت قول
النبي صلاة صلاة الليل نور، فقال ابن الكواء: ولا ليلة الهرير ؟ قال: ولا ليلة
الهرير. ابانة العكبري، سليمان بن المغيرة عن امه قالت: سألت ام سعيد سرية علي عن
صلاة على في شهر رمضان فقالت رمضان وشوال سواء يحيي الليل كله.
[ 389 ]
النيسابوري في روضة الواعظين انه قال عروة بن الزبير: سمع بعض
التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت في علي بن أبي طالب (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا
وقائما) الآية. قال الرجل: فأتيت عليا وقت المغرب فوجدته يصلي ويقرأ القرآن الى أن
طلع الفجر ثم جدد وضوئه وخرج الى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر ثم قعد في التعقيب
الى ان طلعت الشمس ثم قصده الناس فجعل يقضي بينهم الى ان قام الى صلاة الظهر فجدد
الوضوء ثم صلي بأصحابه الظهر ثم قعد في التعقيب الى ان صلى بهم العصر ثم كان يحكم
بين الناس ويفتيهم الى ان غابت الشمس. وفى تفسير القشيري انه كان (ع) إذا حضر وقت
الصلاة تلون وتزلزل فقيل له مالك ! فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى على
السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وحملها الانسان في ضعفه فلا ادري احسن
إذا ما حملت أم لا. عروة ابن الزبير قال: تذاكرنا صالح الاعمال فقال أبو الدرداء:
أعبد الناس علي بن ابي طالب سمعته قائلا بصوت حزين ونغمة شجية في موضع خال: إلهي كم
من موبقة حلمتها عني فقابلتها بنعمتك وكم من جريرة تكرمت علي بكشفها بكرمك إلهي ان
طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك ولا انا براج غير
رضوانك ثم ركع ركعات فأخذ في الدعاء والبكاء فمن مناجاته إلهي افكر في عفوك فتهون
علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: آه ان انا قرأت في
الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا
تنفعه قبيلته يرجمهم البلاء إذا اذن فيه بالنداء آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه
من نار لواعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى، ثم أنعم (ع) في البكاء فلم اسمع له
حسا فقلت غلب عليه النوم اوقظه لصلاة الفجر فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته
فلم يتحرك فقلت انا لله وانا إليه راجعون مات والله علي بن ابي طالب، قال: فأتيت
منزله مبادرا أنعاه إليهم فقالت فاطمة (ع) ما كان من شأنه ؟ فأخبرتها فقالت: هي
والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق
ونظر إلي وانا أبكي فقال: هم بكاؤك يا ابا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي الى
الحساب وايقن اهل الجرائم بالعذاب واحتوشني ملائكة غلاظ وزمانية فظاظ فوقفت بين يدي
الملك الجبار قد أسلمتني الاحباء ورحمني اهل الدنيا اشد رحمة لي بين يدي من لا يخفى
عليه خافية. واخذ زين العابدين (ع) بعض صحف عباداته فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من
[ 390 ]
يده تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب. أنس بن
مالك قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس (أمن جعل الارض قرارا) انتفض علي انتفاض
العصفور فقال له رسول الله: مالك يا علي ؟ قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم
الله تعالى عنهم، فمسحه رسول الله بيده ثم قال ابشر فانه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك
منافق ولو لا أنت لم يعرف حزب الله. صاحب الحلية، وأحمد في الفضائل عن مجاهد، وصاحب
مسنده العشرة، وجماعة عن محمد بن الكعب القرطي انه رأى أمير المؤمنين أثر الجوع في
وجه النبي فأخذاها با فحوى وسطه وأدخله في عنقه وشد وسطه بخوص نخل وهو شديد الجوع
فاطلع على رجل يستقي ببكرة فقال: هل لك في كل دلوة بتمرة ؟ فقال: نعم فنزح له حتى
امتلا كفه ثم أرسل الدلو فجاء بها الى النبي صلى الله عليه وآله. قال الحميري:
حدثنا وهب وكان امرؤ * يصدق بالمنطق عن جابر
ان عليا عاين المصطفى * ذا الوحي من
مقتدر قادر
عاينه من جوعه مطرقا * صلى عليه الله من صابر
وظل كالواله مما رأى *
بصهره ذي النسب الفاخر
يجول إذ مر بذي حائط * يسقى بدلو غير مستأجر
قال له ما أنت
لي جاعل * بكل دلو مترع ظاهر
فقال ما عندي سوى تمرة * بكل دلو غير ماء غادر
فأترع
الدلو إمام الهدى * يسقي به الماء من الخاسر
حتى استقى عشرين دلو على * عشر بقول
العالم الخابر
ثم أتى بالتمر يسعى به * الى أخيه غير مستاثر
فقال ما هذا الذي جئتنا
* به هداك الله من زائر
فاقتص ما قد كان من أمرة ؟ * في عاجل الامر
وفي الآخر فضمه
ثم دعا ربه * له بخير دائم ما طر
وله أيضا:
فقام يسعى حتى استقى فملا * كفيه يسعى
به أبو حسن
أدناه منه فقال حين قضى * صلاته اذن لي تخبرني
من أين هذا فقص قصته *
عليه مستعبرا جوى حزن
فضمه أحمد كوامقه * يا لك من وامق ومحتضن
[ 391 ]
فقال ذا للبتول فاطمة * اوثرها مرة وتؤثرني
وهاك هذا فأنت أول
من * آثرني ذو العلى واكرمني
فصل: في الاستنابة والولاية :
ولاه رسول الله صلى الله
عليه وآله في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر باجماع المفسرين ونقلة الاخبار، رواه
الطبري والبلاذري والترمذي والواقدى والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطي
والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن اسحاق وأبو يعلى الموصلي
والاعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد
بن نقيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له: انه لما نزل براءة من الله ورسوله الى تسع
آيات أنفذ النبي أبا بكر الى مكة لادائها فنزل جبرئيل فقال: انه لا يؤديها إلا أنت
أو رجل منك، فقال النبي لأمير المؤمنين: اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ
براءة من يده، قال: ولما رجع أبو بكر الى النبي جزع وقال: يا رسول الله انك أهلتني
لامر طالت الاعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه، فقال صلى الله عليه وآله: الامين
هبط إلي عن الله تعالى انه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعلي مني ولا يؤدي عني
إلا علي. وفى خبر ان عليا قال له: انك خطيب وأنا حديث السن، فقال: لابد من أن تذهب
بها أو اذهب بها قال اما إذا كان كذلك فأنا اذهب بها يا رسول الله قال اذهب فسوف
يثبت الله لسانك ويهدي قلبك. أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال: خطب علي الناس فاخترط
سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن البيت مشرك ومن كان له مدة فهو الى مدته
ومن لم يكن له مدة فمدته اربعة اشهر. زيادة في مسند الموصلي: ولا يدخل الجنة إلا
نفس مؤمنة وهذا هو الذي أمر الله تعالى به ابراهيم حين قال (وطهر بيتي للطائفين
والقائمين والركع السجود) فكان الله تعالى أمر ابراهيم الخليل بالنداء أولا قوله:
(وأذن في الناس بالحج) وأمر الولي بالنداء آخرا قوله (وأذان من الله ورسوله) قال
السدي وابو مالك وابن عباس وزين العابدين: الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به.
تفسير القشيري، ان رجلا قال لعلي بن ابي طالب فمن اراد منا ان يلقى رسول الله في
بعض الامور بعد انقضاء الاربعة فليس له عهد قال علي: بلى ان الله تعالى قال
[ 392 ]
(وان احد من المشركين استجارك فأجره) الى آخر الآية. وفي الحديث
عن الباقرين (ع) قالا: قام خداش وسعيد اخو عمرو بن ود فقال: وما يسرنا على اربعة
اشهر بل برئنا منك ومن ابن عمك فليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح وان شئت
بدأنا بك، فقال علي (ع): هلموا، ثم قال واعلموا انكم غير معجزي الله، الى قوله: الى
مدتهم. تفسير الثعلبي، قال المشركون: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن
والضرب، وطفقوا يقولون: انا منعناك ان تبرك. وفي رواية عن النسابة ابن الصوفي ان
النبي صلى الله عليه وآله قال في خبر طويل: ان اخي موسى ناجى ربه على جبل طور سيناء
فقال في آخر الكلام امض الى فرعون وقومه القبط وانا معك لا تخف فكان جوابه ما ذكره
الله تعالى (اني قتلت منهم نفسا فأخاف ان يقتلون) وهذا علي قد انفذته ليسترجع براءة
ويقرأها على اهل مكة وقد قتل منهم خلقا عظيما فما خاف ولا توقف ولا تأخذه في الله
لومة لائم. وفى رواية: فكان اهل الموسم يتلهفون عليه وما فيهم إلا من قتل أباه أو
أخاه أو حميمه فصدهم الله عنه وعاد الى المدينة سالما، وكان أنفذه اول يوم من ذي
الحجة سنة تسع من الهجرة واداها الى الناس يوم عرفة ويوم النحر. قال الحميري:
من
كان أذن منهم ببراءة * في المشركين فأنذر الكفارا
منكم برانا أجمعين فأشهر * في
الارض سيروا كلكم فرارا
وله ايضا:
من كان ارسله النبي بسورة * في الحج كانت فيصلا
وقضاء
وله ايضا:
براءة حين رد بها زريقا * وكان بأن يبلغها ضنينا
وقال له رسول الله
انى * يؤدي الوحي إلا الاقربونا
وقال ابن حماد:
بعث النبي براءة مع غيره * فأتاه
جبريل يحث ويوضع
قال ارتجعها واعطها أولى الورى * بأدائها وهو البطين الانزع
فانظر
إلي ذي النص من رب العلى * يختص ربي من يشاء ويرفع
(مناقب ج 1، م 49)
[ 393 ]
وقال ابن ابي الحديد:
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذار ولا
يوم العريش تسترا
ولا كان معزولا غداة براءة * ولا عن صلاة أم فيها مؤخرا
ولا كان
في بعث ابن زيد مؤمرا ؟ * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا
وله أيضا:
ففي براءة اعطيت
الاداء لها * لما اتيت عليا بالبلاغ وفي
ألفت شمل الهدى بالسيف مجتهدا * لولاك لم
تك في حال بمؤتلف
وقال الصاحب بن عباد:
سورة التوبة من وليها * بينوا الحق ومن ذا
صرفا
وله ايضا:
اذكرا امر براءة واصدقاني من تلاها واذكرا من زوج الزهراء كيما
يتناهى وقال ابن علوية الاصفهاني:
أم أيهم فخر الانام بخصلة * طالت طوال فروع كل
عنان
من بعد إذ بعث النبي الى منى * ببراءة من كان بالخوان
فيها فاتبعه رسولا رده *
يعدو به القصوي كالسرحان
كانت لوحي منزل وافى به * الروح الامين فقص عن تبيان
إذ
قال لا عني يؤدي حجتي * إلا أنا اولى نسيب دان
وقال آخر:
وأعلم أصحاب النبي محمد *
وأقضاهم من بعد علم وخبرة
براءة أداها الى اهل مكة * بأمر الذي أعلى السماء بقدرة
واما قول الجاحظ انه كانت عادة العرب في عقد الحلف وحل العقد انه كان لا يتولى ذلك
إلا السيد منهم أو رجل من رهطه فانه اراد ان يذمه فمدحه. واجمع اهل السير وقد ذكره
التاريخي ان النبي صلى الله عليه وآله بعث خالدا الى اليمن يدعوهم الى الاسلام فيهم
البراء بن عازب فأقام ستة اشهر فلم يجبه احد فساء ذلك على النبي وأمره ان يعزل خالد
فلما بلغ أمير المؤمنين (ع) القوم صلى بهم الفجر ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله
فأسلم همدان كلها في يوم واحد وتبايع اهل اليمن على الاسلام فلما بلغ ذلك رسول الله
خر لله ساجدا وقال السلام على همدان.
[ 394 ]
ومن ابيات لأمير المؤمنين في يوم صفين:
ولو ان يوما كنت بواب
جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
واستنابه لما انفذه الى اليمن قاضيا على ما اطبق
عليه الولي والعدو على قوله (ع) وضرب على صدره وقال: اللهم سدده ولقنه فصل الخطاب،
قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم، رواه احمد بن حنبل وابو يعلى في
مسنديهما، وابن بطة في الابانة من اربعة طرق. واستنابه حين انفذه الى المدنية لمهم
شرعي، ذكره احمد في المسند والفضايل، وابو يعلى في المسند، وابن بطة في الابانة،
والزمخشري في الفايق واللفظ لاحمد قال علي: كنا مع رسول الله في جنازة فقال: من يأت
المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها ولا صنما إلا كسره، فقام رجل
فقال: أنا، ثم هاب اهل المدينة فجلس فانطلقت ثم جئت فقلت: يا رسول الله لم أدع
بالمدينة قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ولا وثنا إلا كسرته، قال فقال صلى
الله عليه وآله: من عاد فصنع شيئا من ذلك فقد كفر بما انزل الله على محمد. الخبر.
واستنابه في ذبح باقي ابله فيما زاد على ثلاثة وستين، روى اسماعيل البخاري، وابو
داود السجستاني والبلاذري وابو يعلى الموصلي واحمد بن حنبل وابو القاسم الاصفهاني
في الترغيب واللفظ له عن جابر وابن عباس قال: اهدى رسول الله مائة بدنة فقدم علي
(ع) من المدينة فأشركه في بدنه بالثلث فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله ستا وستين
بدنة وأمر عليا فنحر اربعا وثلاثين وامره النبي من كل جزور ببضعة فطبخت فأكلا من
اللحم وحسيا من المرق، وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن علي (ع) قال:
امرني رسول الله ان اقوم على البدن قال فإذا نحرتها فتصدق بجلودها وبجلالها
وبشحومها، وفي رواية ان لا اعطي الجار ومنها نحن نعطيه من عندنا. كافي الكليني، قال
أبو عبد الله (ع): نحر رسول الله بيده ثلاثا وستين ونحر علي ما غبر. تهذيب الاحكام:
ان النبي لما فرغ من السعي قال: هذا جبرئيل يأمرني بأن آمر من لم يسق هديا ان يحل
ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي، وكان (ع) ساق
الهدي ستا وستين أو أربعا وستين وجاء علي من اليمين بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين
وقال لعلي: بما أهللت ؟ قال: يا رسول الله أهلالا كاهلال النبي، فقال النبي: كن على
احرامك مثلي وأنت شريكي
[ 395 ]
في هديي، فلما رمى الجمرة نحر رسول الله منها ستا وستين ونحر
علي اربعا وثلاثين. قال الحميري:
شريك رسول الله في البدن التي * حداها هدايا عام
حج فودعا
فلم يعد ان وافى الهدي محله * دعا بالهدايا مشعرات فصرعا
بكعبة ستا بعد
ستين بكرة * هدايا له قد ساقها ماية معا
وفاز علي الخير منه بأنيق * ثلاثين بل زادت
على ذاك أربعا
فنحرها ثم اجتذى من جميعها * جذا ثم القى ما اجتذى منه أجمعا
بقدر
فأغلاها فلما اتت أتى * بها قد تهوى لحمها وتميعا
فقال له كل واحس منها ومثل ما *
تراني باذن الله أصنع فاصنعا
ولم يطعما خلقا من الناس بضعة * ولا حسوة من ذاك حتى
تضلعا
واستنابه في التضحي، الحاكم بن البيع في معرفة علوم الحديث: حدثنا أبو نصر
سهل الفقيه عن صالح بن محمد بن الحبيب عن علي بن حكيم عن شريك عن أبي الحسناء عن
الحكم بن عتيبة عن رزين بن حنيس قال: كان علي يضحي بكبشين بكبش عن النبي وبكبش عن
نفسه وقال: كان أمرني رسول الله أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدا، ورواه أحمد في
الفضايل. واستنابه في اصلاح ما أفسده خالد، وروى البخاري ان النبي بعث خالدا في
سرية فأغار على حي أبي زاهر الاسدي، وفي رواية الطبري انه أمر بكتفهم ثم عرضهم على
السيف فقتل منهم من قتل فأتوا بالكتاب الذي أمر رسول الله أمانا له ولقومه الى
النبي (ص) قالوا جميعا ان النبي قال: اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد، وفي رواية
الخدري اللهم اني أبرأ من خالد ثلاثا، ثم قال (ع): اما متاعكم فقد ذهب فاقتسمه
المسلمون ولكني أرد عليكم مثل متاعكم، ثم انه قدم على رسول الله ثلاث رزم من متاع
اليمن فقال: يا علي فاقض ذمة الله وذمة رسوله، ودفع إليه الرزم الثلاث فأمر علي
بنسخة ما اصيب لهم فكتبوا فقال: خذوا هذه الرزمة فقوموها بما اصيب لكم، فقالوا:
سبحان الله هذا أكبر مما اصيب لنا، فقال: خذوا هذه الثانية فاكسوا عيالكم وخدمكم
ليفرحوا بقدر ما حزنوا وخذوا الثالثة بما علمتم وما لم تعلموا لترضوا عن رسول الله،
فلما قدم علي على رسول الله أخبره بالذي كان منه فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه
وقال: أدى الله عن ذمتك كما أديت عن ذمتي، ونحو ذلك روي ايضا في بني جذيمة قال
الحميري:
[ 396 ]
من ذا الذي أوصى إليه محمد * يقضي العدات فأنفذ الاقضاء
وقد
ولاه في رد الودايع لما هاجر الى المدينة استخلف صلى الله عليه وآله عليا (ع) في
اهله وماله فأمره ان يؤدي عنه كل دين وكل وديعة وأوصى إليه بقضاء ديونه. الطبري
باسناده له عن عباد عن علي (ع) انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يؤدي
عني ديني ويقضي عداتي ويكون معي في الجنة ؟ قلت: أنا يا رسول الله. فردوس الديلمي
قال سليمان قال صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب ينجز عداتي ويقضي ديني. أحمد
في الفضائل عن ابن آدم السلولي وحبشي بن جنادة السلولي قال النبي: علي مني وأما منه
ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي، وقوله: يقضي ديني وينجز وعدي، وقوله: أنت قاضي
ديني في روايات كثيرة. قتادة: بلغنا ان عليا نادى ثلاثة أعوام بالموسم من كان له
على رسول الله دين فليأتنا نقضي عنه. وروت العامة عن حبشي بن جنادة انه أتى رجل أبا
بكر فقال: رسول الله وعدني أن يحثو لي ثلاث حثيات من تمر، فقال: يا علي فاحثها له،
فعدها أبو بكر فوجد في كل حثية ستين تمرة فقال: صدق رسول الله سمعته يقول: يا أبا
بكر كفي وكف علي في العدد سواء، ودين النبي إنما كان عداته وهي ثمانون الف درهم
فأداها. قال الحميري:
وأديت عنه كل عهد وذمة * وقد كان فيها واثقا بوقائكا
فقلت له
أقضي ديونك كلها * وأقضي بانجاز جميع عداتكا
ثمانين الفا أو تزيد قضيتها * فأبرأته
منها بحسن قضائكا
وله أيضا:
أدى ثمانين الفا عنه كاملة * لابل يزيد فلم يغرم وقد
غنما
يدعو إليها ولا يدعو ببينة * لابل يصدق فيها زعم من زعما
حتى يخلصه منها بذمته
* ان الوصي الذي لا يخفر الذمما
وله ايضا:
قضيت ديونه عنه فكانت * ديون محمد ليست
بغرم
ثمانين الفا باع فيها تلاده * موقرة ارباتها لم تهضم
فمازال يقضي دينه وعداته
* ويدعو إليها قائما كل موسم
يقول لاهل الدين أهلا ومرحبا * مقالة لا من ولا متجهم
[ 397 ]
وينشدها حتى يخلص ذمة * ببذل عطاياذي ندى متقسم
ومما قضى عنه
الدين دين الله الذي هو أعظم، وذلك ما كان افترضه الله عليه فقبض صلوات الله عليه
قبل أن يقضيه وأوصى عليا بقضائه عنه وذلك قول الله تعالى (يا أيها النبي جاهد
الكفار والمنافقين) فجاهد الكفار في حياته وأمر عليا بجهاد المنافقين بعد وفاته
فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين وقضى بذلك دين رسول الله الذى كان لربه عليه.
وانه صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه إليه. أبو الدر علي المرادي وصالح مولى
التومة عن عايشة ان النبي جعل طلاق نسائه الى علي: الاصبغ بن نباتة قال: بعث علي
(ع) يوم الجمل الى عائشة ارجعي وإلا تكلمت بكلام تبرين من الله ورسوله. وقال أمير
المؤمنين للحسن: اذهب الى فلانة فقل لها قال لك أمير المؤمنين والذي فلق الحبة
والنوى وبرأ النسمة لئن لم ترحلي الساعة لابعثن اليك بما تعلمين، فلما أخبرها الحسن
بما قال أمير المؤمنين قامت ثم قالت: رحلوني، فقالت لها امرأة من المهالبة: أتاك
ابن عباس شيخ بني هاشم حاورتيه وخرج من عندك مغضبا وأتاك غلام فأقلعت ! قالت: ان
هذا الغلام ابن رسول الله فمن أراد أن ينظر الى مقلتي رسول الله فلينظر الى هذا
الغلام وقد بعث إلي بما علمت، قالت: فأسألك بحق رسول الله عليك إلا أخبرتنا بالذي
بعث اليك، قالت: ان رسول الله جعل طلاق نسائه بيد علي فمن طلقها في الدنيا بانت منه
في الآخرة، وفي رواية كان النبي يقسم نفلا في أصحابه فسألناه أن يعطينا منه شيئا
وألححنا عليه في ذلك فلامنا علي فقال حسبكن ما أضجرتن رسول الله فتجهمناه فغضب
النبي مما استقبلنا به عليا ثم قال: يا علي اني قد جعلت طلاقهن اليك فمن طلقتها
منهن فهي باينة، ولم يوقت النبي في ذلك وقتا في حياة ولا موت فهي تلك الكلمة فأخاف
أن أبين من رسول الله. قال خطيب خوارزم:
علي في النساء له وصي * أمين لم يمانع
بالحجاب
واستنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار. واستنابه في نقل الحرم الى
المدينة بعد ثلاثة أيام. واستنابه في قتل الصناديد من قريش وولاه عليهم عند
هزيمتهم. واستنابه في خاصة أمره وحفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها. واستنابه على
المدينة لما خرج الى تبوك. وولاه حين بعثه الى فدك. وولاه الخروج الى بني زهرة.
وولاه يوم احد في أخذ الراية وكان صاحب راياته دونهم. وولاه على نفسه عند وفاته
وعلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
[ 398 ]
وقد روي عنه (ع): انا أهل بيت النبوة والرسالة والامامة وانه لا
يجوز أنه يقبلنا عند ولادتنا القوابل وان الامام لا يتولى ولادته وتغميضه وغسله
ودفنه إلا إمام مثله، فتولى ولادته رسول الله وتولى وفاة رسول الله علي وتولى أمير
المؤمنين ولادة الحسن والحسين وتوليا وفاته، ووصى إليه أمر الامة على ما يأتي بيانه
انشاء الله وقد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فانه وقف حتى صعد على كتفيه وتعلق
بسطح البيت وصعد وكان يقلع الاصنام بحيث يهتز حيطان البيت ويرمي بها فتنكسر. ورواه
أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما، وأبو بكر الخطيب في تاريخه، ومحمد بن
الصباح الزعفراني في الفضايل، والخطيب الخوارزمي في أربعينه، وأبو عبد الله النطنزي
في الخصايص، وأبو المضا صبيح مولى الرضا (ع) قال سمعته يحدث عن ابيه عن جده في قوله
تعالى (ورفعناه مكانا عليا) قال: نزلت في صعود علي على ظهر النبي لقلع الصنم. أبو
بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (ع) عن قتادة عن ابن المسيب عن
أبي هريرة قال قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبي مكة وفى البيت وحوله
ثلثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله فألقيت كلها لوجوهها وكان على البيت صنم
طويل يقال له هبل فنظر النبي الى علي وقال له: يا علي تركب علي أو أركب عليك لالقى
هبل عن ظهر الكعبة ؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله
لثقل الرسالة قلت يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه
فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لامسكتها بيدي فألقيت هبل عن
ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا). وروى
أحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالاسناد عن نعيم بن حكيم المدايني قال:
حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب قال: (انطلق بي رسول الله الى الاصنام فقال اجلس
فجلست الى جنب الكعبة ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي انهض بي الى الصنم
فنهضت به فلما رأى ضعفي عنه قال اجلس فجلست وأنزلته عني وجلس لي رسول الله ثم قال
لي اصعد يا علي فصعدت على منكبه ثم نهض رسول الله فلما نهض بي خيل لي اني لو شئت
نلت السماء وصعدت على الكعبة وتنحى رسول الله فألقيت صنمهم الاكبر صنم قريش وكان من
نحاس موتدا بأوتاد من حديد الى الارض، الخبر، وفي رواية الخطيب فانه تخيل إلي اني
لو شئت لنلت افق السماء.
[ 399 ]
وحدثني أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي عن اسماعيل بن أحمد
الواعظ عن أبي بكر البيهقي باسناده عن أبي مريم عن أمير المؤمنين (ع) قال قال رسول
الله صلى الله عليه وآله احملني لنطرح الاصنام عن الكعبة فلم أطق حمله فحملني فلو
شئت أتناول السماء فعلت وفى خبر والله لو شئت أن أنال السماء بيدي المتها ؟. وروى
القاضى أبو عمر وعثمان بن أحمد عن شيوخ باسناده عن ابن عباس قال قال النبي لعلي: قم
بنا الى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره فقاما جميعا فلما أتياه قال له النبي: قم على
عاتقي حتى أرفعك عليه، فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه
على البيت فأخذ علي الصنم وهو من نحاس فرمى به من فوق الكعبة فنادى رسول الله انزلت
فوثب من أعلى الكعبة كأنما كان له جناحان، ويقال ان عمر كان تمنى ذلك فقال صلى الله
عليه وآله: ان الذي عبده لا يقلعه، ولما صعد أبو بكر المنبر نزل مرقاة فلما صعد عمر
نزل مرقاة فلما صعد عثمان نزل مرقاة فلما صعد علي صعد الى موضع يجلس عليه رسول الله
فسمع من الناس ضوضاء فقال: ما هذه الذي أسمعها ؟ قالوا: لصعودك الى موضع رسول الله
الذي لم يصعده الذي تقدمك، فقال: سمعت رسول الله يقول: من قام مقامي ولم يعمل بعملي
أكبه الله في النار وأنا والله العامل بعمله الممتثل قوله الحاكم بحكمه فلذلك قمت
هنا، ثم ذكر في خطبته: معاشر الناس قمت مقام أخي وابن عمي لانه أعلمني بسري وما
يكون مني، فكأنه قال: أنا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الاعواد أنا من
محمد ومحمد مني. وقال (ع) في خطبة الافتخار: أنا كسرت الاصنام أنا رفعت الاعلام أنا
بنيت الاسلام، قال ابن نباتة: حتى شد به اطناب الاسلام وهد به احزاب الاصنام فأصبح
الايمان فاشيا بأقياله والبهتان متلاشيا بصياله، ولمقام ابراهيم شرف على كل حجر
لكونه مقاما لقدم ابراهيم فيجب ان يكون قدم على اكرم من رؤس اعدائه لان مقامه كتف
النبوة، والغالية والمشبهة تقول اكثر من هذا كما انشد شاعرهم، وقد روي عن أبي نواس:
قيل لي قل في علي المرتضى * كلمات تطفؤ نارا موقده
قلت لا يبلغ قولي رجلا * حار ذو
الجهل الى ان عبده
وعلي واضعا رجلا له * بمكان وضع الله يده
وانشد آخر:
قالوا مدحت
علي الطهر قلت لهم * كل امتداح جميع الارض معناه
[ 400 ]
ماذا أقول لمن حطت له قدم * في موضع وضع الرحمن يمناه
وقال الشريف المرتضى:
ولنا من البيت المحرم كلما * طافت به في موسم أقدامه
وبجدنا وبصنوه
دعبت عن * البيت الحرام وزعزعت اصنامه
وهما علينا اطلعا شمس الهدى * حتى استنار
حلاله وحرامه
وقال مهيار:
فمن آية الباب يوم اليهود * ومن صاحب الجن يوم الخسيف
ومن
جمع الدين في يوم بدر * واحد بتفريق تلك الصفوف
وهدم في الله أصنامهم * بمرأى عيون
عليه عكوف
وقال أبو الحسن القمي:
والمرتقي كتف النبي بمكة * في مجمع للمسلمين كثيف
وقال ابن الحجاج:
جاوز الروم والنصارى * يحانون بمقتل الصلبان
مثل ما كان قد جرى من
علي * من إمام الهدى على الاوثان
وقال العوني:
علي على ظهر النبي توطيا * فهل ظهره
شيخا كما يطئان
وله ايضا:
كسرت اصنام اهل الشرك ويلهم * لما علوت من الهادي على
الكتف
وله ايضا: امير المؤمنين ابو تراب * بنى الاسلام بالبيض الرقاق
غياث محمد في
كل كرب * إذا ما الحرب قامت فوق ساق
وجاهد في سبيل الله ما ان * يحاني في الجهاد
ولا يتاقي
علي كاسر الاصنام لما * رقى كتف النبي الى بساق
وله ايضا:
ومن ارتقى كتف
النبي محمد * وكذلك ابنا فاطم الزهراء
ما شأن عرسهم وكيف تباهلوا * دون الورى كما
هو الاملاء
مناقب ج 1، م 50
[ 401 ]
وله أيضا:
فهذا ويوم الفتح نادى محمد * ألا قم الى الاصنام حيدر
فافلع
وطاطا له حتى اعتلى فوق ظهره * فأجلل بهذا من مقام وأرفع
فقال علي لو أشأنلت
عندها * سما الله أورمت النجوم أتت معي
وقال دعبل:
علي رقى كتف النبي محمد * فهل
كسر الاصنام خلق سوى علي
وقال الزاهي:
مكسر الاصنام في اليوم الذي * اريح عن وجه
الهدى عماسه
رقي على الكاهل من خير الورى * والدين مقرون به انباسه
ونكس اللات
وألقى هبلا * مهشما يقلبه انتكاسه
وقام مولاي على البيت وقد * طهر إذ فارقه انجاسه
؟
وقال ابن رزيك:
اما علي علت رجلاه كاهل * خير الخلق حتى أزال العز عن هبل
وقال
القمي:
علي تعالى منكب النور أحمد * فأهوى إليه بالصليب المهشم
وقال خطيب خوارزم:
علي كاسر الاصنام لما * علا كتف النبي بلا احتجاب
وقال المفجع:
رام حمل النبي كي
يقلع الاصنام * من سخطها المشمول ؟ الجثيا
فحباه ثقل النبوة حتى * كاد ينآد تحته
مثنيا
فارتقى منكب النبي علي * صنوه ما أجل ذاك رقيا
فأماط الاوثان عن طابة *
الكعبة ينقي الارجاس عنها نقيا
ولو ان الوصي حاول ؟ مس النجم * بالكف لم يجده قصيا
وقال المرزوقي (ويقال للحصفكي):
يا رب بالقدم التي أوطأتها * من قاب قوسين المحل
الاعظما
وبحرمة القدم التي جعلت لها * كتف المؤبد بالرسالة سلما
اجعلهما ربي اليك
وسيلتي * في يوم حشر أن أزور جهنما
[ 402 ]
وقال السروجي:
رقى على ظهر النبي حيدر * من دون جمع بين بدو
وحضر
حتى علا البيت وألقى هبلا * من كعبة الله سريعا وانحدر
وقال الناشئ:
أما علا
من خاتم الرسل كاهلا * وقد كان عبلا يحمل الظهر كاهله
ولكن رسول الله علاه عامدا *
على كتفيه كي تناهى فضايله
وذلك يوم الفتح والبيت قبله * ومن حوله الاصنام والكفر
شامله
فشرفه خير الانام بحمله * فبورك محمولا وبورك حامله
فلما دحى الاصنام أومى
بكفه * فكادت تنال الافق منه أنامله
أيعجز عنه من دحى باب خيبر * ويحمله أفراسه
ورواحله
وله ايضا:
أقام دين الإله إذا كسرت * يداه من فتح مكة هبلا علا
على كاهل
النبي ولو * رام احتمالا لاحمد حملا
ولو أراد النجوم لامسها * هناه ذو العرش ما به
كفلا
وله ايضا:
وكسر أصناما لدى فتح مكة * فأورث حقدا كل من عبدالوثن
فأبدت له عليا
قريش تراتها * فأصبح بعد المصطفى الطهر في محن
يعادونه إذ أخفت الكفرسيفه * واضحى
به الدين الحنيفي قد علن
وقال خطيب منبج:
ومن نهض النبي به فأضحى * بأصنام البنية
مستهينا
دحى باللات والعزى جميعا * على هبل فغادر مستهينا
ولم يسجد له من قبل طوعا
* كما كانوا بمكة ساجدينا
اجيب دعاء ابراهيم فيه * فكان لها من المتجبينا
وقال
غيره:
ومن علا ظهر النبي وارتقى * وكسر الاصنام بالنصر
وحديث الارتقاء مثل حديث
المعراج سواء، وقد روي كل واحد منهما من وجهين في زمانين مختلفين فيدل هذا على ان
كل واحد منهما كان مرتين. مسند ابو يعلى، ابو مريم قال علي: انطلقت مع رسول الله
ليلا حتى أتينا
[ 403 ]
الكعبة فقال لي اجلس فجلست فصعد رسول الله على منكبي ثم نهضت به
فلما رأى ضعفي عنه قال اجلس فجلست فنزل رسول الله وجلس لي وقال اصعد على منكبي ثم
صعدت عليه ثم نهض بي حتى انه ليخيل إلي لو شئت نلت افق السماء وصعدت على البيت
فأتيت صنم قريش وهو بمثال رجل من صفر أو نحاس، الحديث. وروى اسماعيل بن محمد الكوفى
في خبر طويل عن ابن عباس انه كان صنم لخزاعة من فوق الكعبة فقال له النبي: يا ابا
الحسن انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت فانطلقا ليلا فقال له يا ابا الحسن ارق
على ظهري وكان طول الكعبة اربعين ذراعا فحمله رسول الله فقال: انتهيت يا علي ؟ قال:
والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها واحتمل الصنم وجلد به الارض
فتقطع قطعا ثم تعلق بالميزاب وتخلى بنفسه الى الارض فلما سقط ضحك فقال النبي صلى
الله عليه وآله: ما يضحك يا علي أضحك الله سنك ؟ قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا من
اني رميت بنفسى من فوق البيت الى الارض فما ألمت ولا اصابني وجع، فقال: كيف تألم يا
ابا الحسن أو يصيبك وجع إنما رفعك محمد وانزلك جبرئيل. وفي اربعين الخوارزمي في خبر
طويل فانطلقت انا والنبي وخشينا ان يرانا احد من قريش أو غيرهم فقذفته فتكسر ونزوت
من فوق الكعبة. قال ابن الاسود الكاتب :
أمن سرى معه سواء عندما * مضيا بعون الله
يبتدران
نحو البنية بيته العالي الذي * ما زال يعرف شامخ البنيان
حتى إذا أتيا إليه
بسدفة * وهما لما قصداله وجلان
ويفرق الكفار عن اركانه * وخلا المقام وهوم الحيان
أهوى ليحمله رآه وصيه * فونى ونى سوى لالف هدان
ان النبوة لم يكن ليقيلها * إلا نبي
أيد النهضان
فحنى النبي له مطاه وقال قم * فاركب ولاتك عنه بالخشيان
فعلاه وهو له
مطيع سامع * بأبي المطيع مع المطاع الحاني
ولو انه منه يروم بنانه * نجما لنال
مطالع الدبران
فتناول الصنم الكبير فرجه * من فوقه ورماه بالكذان
حتى تحطم منكباه
ورأسه * ووهى القوايم والتقى الطرفان
ونحا بصم جلامد اوثانهم * فأبادها بالكسر
والايهان
وغدا عليه الكافرون بحسرة * وهم بلا صنم ولا اوثان
[ 404 ]
وقال الحميري:
وليلة خرجا فيها على وجل * وهما يجوبان دون
الكعبة الظلما
حتى إذا انتهيا قال النبي له * انا نحاول ان نستنزل الصنما
من فوقها
فاعل ظهري ثم قام به * خير البرية ما استحيى وما احتشما
حتى إذا ما استوت رجلا ابي
حسن * اهوى به لقرار الارض فانحطما
ناداه احمد ان ثب يا علي لقد * احسنت بارك ربي
فيك فاقتحما
وله ايضا:
وليلة قاما يمشيان بظلمة * يجوبان حلبابا من الليل غيهبا
الى
صنم كانت خزاعة كلها * توقرة كي يكسراه ويهربا
فقال اعل ظهري يا علي وحطه * فقام به
خير الانام مركبا
يغادره فضا جذاذا وقال ثب * جزاك به ربى جزاء مؤربا
فهذه دلالات
ظاهرة على انه اقرب الناس إليه وأخصهم لديه وانه ولي عهده ووصيه على امته من بعده
وانه صلى الله عليه وآله لم يستنب المشايخ في شئ إلا ما روى في ابى بكر انه استنابه
في الحج وفي قول عائشة: مروا أبا بكر ليصلى بالناس، وكلا الموضعين فيه خلاف. ولعلي
بن ابى طالب (ع) مزايا فانه لم يول عليه احد وما اخرجه الى موضع ولا تركه في قوم
إلا ولاه عليهم وكان الشيخان تحت ولاية اسامة وعمرو بن العاص وغيرهما. قال منصور
النميري:
من كان ولى احمد واليا * على علي فيولوا عليه
قل لابي القاسم ان الذي *
وليت لم يترك وما في يديه
فصل: في المسابقة بالهزم وترك المراهنة :
تفسير الثعلبي
والقشيري والواحدي والقزويني ومعانى الزجاج ومسند الموصلي واسباب نزول القرآن عن
الواحدي انه لما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح غلق عثمان ابن طلحة
العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي المفتاح منه فقال: لو علمت انه رسول الله
لم امنعه فصعد علي بن ابى طالب السطح ولوى يده واخذ المفتاح منه وفتح الباب فدخل
النبي البيت فصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس ان يعطيه
[ 405 ]
المفتاح فنزل (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها)
فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يرد المفتاح الى عثمان ويعتذر إليه فقال له
عثمان: يا علي اكرهت وأذيت ثم جئت برفق، قال: لقد أنزل الله عزوجل في شأنك، وقرأ
عليه الآية فأسلم عثمان فأقره النبي في يده وفى رواية صاحب النزول انه جاء جبرئيل
فقال: مادام هذا البيت فان المفتاح والسدانة في يد أولاد عثمان وهو الى اليوم في
أيديهم. وفي الصحيحين والتاريخين والمسندين وأكثر التفاسير ان سارة مولاة أبي عمرو
ابن صيفي بن هشام أتت النبي من مكة مسترفدة فأمر صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب
باسدانها فأعطاها حاطب بن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تحمل كتابا بخبر وفود النبي
الى مكة وكان صلى الله عليه وآله أسر ذلك ليدخل عليهم بغتة فأخذت الكتاب وأخفته في
شعرها وذهبت فأتى جبرئيل وقص القصة على رسول الله فأنفذ عليا والزبير ومقداد وعمارا
وعمر وطلحة وأبا مرثد ؟ خلفها فأدركوها بروضة خاخ يطالبوها بالكتاب فأنكرت وما
وجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي (ع): والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه
وقال: اخرجي الكتاب وإلا والله لاضربن عنقك، فأخرجته من عقيصتها فأخذ أمير المؤمنين
الكتاب وجاء الى النبي فدعا بحاطب من أبي بلتعة وقال له: ما حملك على ما فعلت ؟
قال: كنت رجلا عزيزا في أهل مكة - أي غريبا ساكنا بجوارهم - فأحببت أن أتخذ عندهم
بكتابي إليهم مودة ليدفعوا عن أهلي بذلك فنزل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة). قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن
ابن عباس: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) بالكتاب والنصيحة
لهم وقد كفروا بما جاءكم أيها المسلمون من الحق يعني الرسول والكتاب يخرجون الرسول
يعني محمدا وإياكم يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين ان يؤمنوا بالله ربكم وكان النبي
وعلي صلى الله عليهما وحاطب ممن اخرج من مكة فحلاه رسول الله لايمانه ان كنتم خرجتم
جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي أيها المؤمنون تسرون إليهم بالمودة تخفون إليهم
بالكتاب بخبر النبي وتتخذون عندهم النصيحة وأنا أعلم بما أخفيتم من اخفاء الكتاب
الذي كان معها وما أعلنتم وما قاله أمير المؤمنين (ع) للزبير: والله لاصدقت المرأة
ان ليس معها كتاب بل الله أصدق ورسوله فأخذه منها ثم قال: ومن يفعله منكم عند أهل
مكة بالكتاب فقد ضل سواء السبيل.
[ 406 ]
وقد اشتهر عنه (ع) قوله: أنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ليفقأها
غيري. وقال الطبري ومجاهد في تاريخهما جمع عمر بن الخطاب الناس يسألهم من أي يوم
نكتب فقال علي: من يوم هاجر رسول الله ونزل أهل الشرك فكأنه أشار أن لا تبتدعوا
بدعة وتؤرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله لانه قدم النبي المدينة في شهر
ربيع الاول أمر بالتاريخ فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه الى أن تمت له
سنة. ذكره التاريخي عن ابن شهاب، ولقد كان يجري سياسته مجرى المعجزات لصعوبته
وتعدده، وذلك ان أصحابه كانوا فرقتين أحدهما على ان عثمان قتل مظلوما وتتولاه
وتتبرأ من أعدائه والاخرى وهم جمهور الحرب وأهل الغنى والباس يعتقدون ان عثمان قتل
لاحداث أوجبت عليه القتل ومنهم من يصرح بتكفيره وكل من هاتين الفرقتين يزعم ان عليا
موافق له على رأيه وكان يعلم انه متى وافق احدى الطائفتين باينته الاخرى وأسلمته
وتولت عنه وخذلته يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين فيقول والله قتل
عثمان قتل ولم. تاريخ الطبري، قال أبو بكر الهذلي: اجتمع أهل همدان والري ونهاوند
وقومس واصفهان وتظاهروا على أبي بكر فقال طلحة فضلا ثم قال عثمان تلقيهم في أهل
الشام واليمن وأهل الكوفة والبصرة فقال أمير المؤمنين (ع): ان أشخصت أهل الشام من
شامهم سارت الروم الى ذراريهم وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة الى
ذراريهم وان أشخصت من هذين الحرمين انقضت العرب عليك من أطرافها وأكنافها حتى يكون
ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم اليك مما بين يديك واما ذكرك كثرة العجم
ورهبتك من جموعهم فانالم نكن نقاتل على عهد رسول الله بالكثرة وإنما كنا نقاتل
بالنصرة واما ما بلغك من اجتماعهم على المسير الى المسلمين فان الله لمسيرهم أكره
منك لذلك وهو أولى بتغيير ما يكره وان الاعاجم إذا نظروا اليك قالوا هذا رجل العرب
فان قطعتموه قطعتم العرب فكان أشد لكلبهم فكنت ألبتهم على نفسك وأمدهم من لم يكن
يمدهم ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم وتكتب الى اهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث
فرق فلتقم منهم فرقة على ذراريهم حرسا لهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا يتقضوا
ولتسر فرقة منهم الى اخوانهم مددا لهم. قال أبو بريدة الاسلمي:
كفى بعلى قائدا لذوي
النهى * وحرزا من المكروه والحدثان
[ 407 ]
ونربع إليه ان ألمت ملمة * علينا وترضى قوله ببيان
يبين اخفاء
النفوس التي لها * من الهلك والوسواس هاجستان
وروي عن الصادق عليه السلام:
محال
وجود النار في بيت ظلمة * وان يهتدى في ظل حيران حاير
فلا تطمعوا في العدل من غير
أهله * ولا في هدى من غير أهل البصاير
تفسير مجاهد وابو يوسف يعقوب بن ابي سفيان
قال ابن عباس في قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك) قائما
ان دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالمسيرة فنزل عند احجار الزيت ثم ضرب
بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فانفض الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم
السلام وسلمان وابوذر والمقداد وصهيب وتركوا النبي قائما يخطب على المنبر فقال
النبي لقد نظر الله يوم الجمعة الى مسجدي فلولا الفئة الذين جلسوا في مسجدي لا
نضرمت المدينة على اهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم (رجال لا تلهيهم
تجارة) الآية. تاريخ الطبري، ان أمير المؤمنين نزل بقبا على ام كلثوم بنت هدم وقت
الهجرة ليلتين أو ثلاثا فرآها تخرج كل ليلة نصف الليل الى طارق وتأخذ منه شيئا
فسألها عن ذلك فقالت هذا سهل بن حنيف قد عرف اني امرأة لا احد لي فإذا امسى غدا على
اوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها وقال احتطبي بهذا فكان أمير المؤمنين يحترمه بعد
ذلك الحسن الحسيني في كتاب النسب انه رأى أمير المؤمنين علي (ع) يوم بدر عقيلا في
فدفد فصد عنه فصاح به يابن ام علي اما والله لقد رأيت مكاني ولكن عمدا تصدعني فأتى
علي الى النبي وقال: يا رسول الله هل لك في ابي يزيد مشدودة يداه الى عنقه بتسعة
فقال انطلق بنا إليه. قوت القلوب، قيل لعلي بن ابي طالب (ع): انك خالفت فلانا في
كذا ؟ فقال خيرنا اتبعنا لهذا الدين. وضافه رجل ثم خاصم إليه رجلا فقال تحول عنا
فان رسول الله نهانا ان نضيف رجلا إلا وان يكون خصمه معه. ونوشه الحارث الاعور فقال
قد اجبتك على ان تضمن لي ثلاث خصال لا تدخل علينا شيئا من خارج ولا تدخر عنا شيئا
في البيت ولا تجحف بالعيال. أبو عبد الله قال أمير المؤمنين لعمر بن الخطاب: ثلات
ان حفظتهن وعلمتهن
[ 408 ]
كفتك ما سواهن وان تركتهن لم ينفعك شبئ سواهن، قال: وما هن يا
ابا الحسن ؟ قال اقامة الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب الله في الرضا
والسخط والقسم بين الناس بالعدل بين الاحمر والاسود، فقال له عمر: لعمري لقد اوجزت
وابلغت. زرراة قال سمعت ابا جعفر يقول: اقيم عبيد الله بن عمر وقد شرب الخمر فأمر
به عمران يضرب فلم يتقدم إليه احد يضربه حتى قام علي (ع) بنسعة مثنية فضربه بها
اربعين. زرارة قال سمعت ابا جعفر يقول: ان الوليد بن عقبة حين شهد عليه شرب الخمر
قال عثمان لعلي اقض بيني وبين هؤلاء الذين يزعمون انه شرب الخمر فأمر علي ان يضرب
بسوط له شعبتان اربعين جلدة. واخذ (ع) رجلا من بني اسد في حد فاجتمع قومه ليكلموا
فيه وطلبوا الى الحسن ان يصحبهم فقال ائتوه فهو اعلى بكم عينا فدخلوا عليه وسألوه
فقال لا تسألوني شيئا املك إلا اعطيتكم فخرجوا يرون انهم قد انجحوا فسألهم الحسن
فقالوا اتينا خير مأتى وحكوا له قوله فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه
فأخرجه علي فحده ثم قال هذا والله لست املكه. تهذيب الاحكام، انه اتي أمير المؤمنين
بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين جلدة ثم حبسه ليلة ثم دعا
به من الغد فضربه عشرين سوطا فقال له يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين جلدة في شرب
الخمر وهذه العشرين ما هي ؟ قال هذا لتجريك على شرب الخمر في شهر رمضان. وبلغ
معاوية ان النجاشي هجاه فدس قوما شهدوا عليه عند أمير المؤمنين (ع) انه شرب الخمر
فأخذه علي فحده فغضب جماعة على علي في ذلك منهم طارق بن عبد الله النهدي فقال: يا
أمير المؤمنين ما كنا نرى ان اهل المعصية والطاعة واهل الفرقة والجماعة عند ولاة
العقل ومعادن الفضل سيان في الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي
- فأوغرت صدورنا وشتت امورنا وحملتنا على الجادة التي كنا نرى ان سبيل من ركبها
النار، فقال علي صلوات الله عليه: انها لكبيرة إلا على الخاشعين يا اخا بني نهد هل
هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا
يا اخا بني نهد انه من اتى حدا فاقيم كان كفارته يا اخا بني نهد ان الله عزوجل يقول
في كتابه العظيم (ولا يجر منكم شنان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)
فخرج طارق والنجاشي معه الى معاوية ويقال انه رجع. المناقب ج 1، م 51
[ 409 ]
مطر الوراق وابن شهاب الزهري في خبر انه لما شهد ابو زينب
الاسدي وابو مزرع وسعيد بن مالك الاشعري و عبد الله بن خنيس الازدي وعلقمة بن زيد
البكري على الوليد بن عقبة انه شرب الخمر امر عثمان باقامة الحد عليه جهرا ونهى سرا
فرأى أمير المؤمنين انه يدره عنه الحد قام والحسن معه ليضربه فقال: نشدتك الله
والقرابة قال (ع): اسكت ابا وهب فانما هلكت بنو اسرائيل بتعطيلهم الحدود، فضربه
وقال لتدعوني قريش بعد هذا جلادها، قال الرشيد الوطواط:
المصطفى قال في رهط وفي عدد
* لكن واحدة إلا كفى أبو الحسن
هذا هو المجد من تبغونه عوجا * ان العلى خشن ينقاد
للخشن
وروي انه خير لرجل فسق بغلام اما ضربه بالسيف أو هدم حايط عليه أو الحرق
بالنار فاختار النار لشدة عقوبتها وسأل النظرة لركعتين فلما صلى رفع رأسه الى
السماء وقال: يا رب اني اتبت بفاحشة واتيت الى وليك تائبا واخترت الاحراق لاتخلص من
نار يوم القيامة، فبكى علي وبكى من حوله فقال علي: اذهب فقد غفر الله لك، فقال رجل:
يا أمير المؤمنين تعطل حدا من حدود الله، فقال له ويلك ان الامام إذا كان من قبل
الله ثم تاب العبد من ذنب بينه وبين الله فله ان يغفر له. اتت امرأة الى علي تستعدي
على زوجها انه احبل جاريتي ؟ فقال: انها وهبتها لي فقال علي للرجل: تأتيني بالبينة
وإلا رجمتك، فلما رأت المرأة انه الرجم ليس دونه شئ اقرت انها وهبتها له فجلدها علي
(ع) واجاز له ذلك، ولما حث أمير المؤمنين على حرب صفين قام اربد بن ربيعة الفزاري
فقال: يا علي اتريد ان تقتل اهل الشام كما قتلنا اهل البصرة قتلة الغوغاء، فقال ابو
علافة التميمي:
اعوذ بربي ان تكون منيتي * كما مات في سوق البزازين اربد
تغاوره
قراؤنا تبعا لهم * إذا رفعت ايدبها وقعت يد
فجعل أمير المؤمنين (ع) ديته على بيت
المال، قال الصاحب:
من كمولانا علي مفتيا * خضع الكل له واعترفا
وله ايضا:
تولى
امور الناس لم يستغلهم * ألا ربما يرتاب من يتقلد
ولم يك محتاجا الى علم غيره * إذا
احتاج قوم في القضايا تبلدوا
فهذه مزايا له فيما شاركهم فيه فتجمع فيه ما تفرق في
سائر الصحابة فتبين رجحانه على جميعهم والتقدم على الافضل خطأ. قال الصاحب:
[ 410 ]
تجمع فيه ما تفرق في الورى * من الخلق والاخلاق والفضل والعلى
وقال الرشيد وطواط:
لقد تجمع في الهادي أبي الحسن * ما قد تفرق في الاصحاب من حسن
ولغيره:
ولم يكن في جميع الناس من حسن * ما كان في الضيغم العادي أبي الحسن
وقال
علي بن هارون:
وهل خصلة من سؤدد لم يكن بها * أبو حسن من بينهم ناهضا
قدما وقال
المنجم:
فما فاتهم منها به سلموا له * وما شاركوه كان أوفرهم قسما
كتاب أبو موسى
الحامض النحوي انه عرض عباسي للسيد الحميري ان أشعر الناس من قال:
محمد خير من يمشي
على قدم * وصاحباه وعثمان بن عفان
فقال السيد: يا حدث علي اهلك بالعداوة، فقال
السنة فقال السيد هذه حجة أنا أشعر من هذا حيث أقول:
سائل قريشا ان كنت ذا عمه * من
كان أثبتهم في الدين أوتادا
من كان اولها سلما واكثرها * علما واطيبها اهلا واولادا
من كان اعدلهم حكما واقسطهم * فتيا واصدقهم وعدا وايعادا
من صدق الله إذا كانت
مكذبة * تدعو مع الله اوثانا واندادا
ان يصدقوك فإن تعدو أبا حسن * ان أنت لم تلق
للابرار حسادا
وهل خصلة من سؤدد لم يكن بها * أبو حسن من بينهم ناهضا
قدما وقال
المنجم:
فما فاتهم منها به سلموا له * وما شاركوه كان أوفرهم قسما
كتاب أبو موسى
الحامض النحوي انه عرض عباسي للسيد الحميري ان أشعر الناس من قال:
محمد خير من يمشي
على قدم * وصاحباه وعثمان بن عفان
وقال ابن حماد:
هو النبأ الاعلى الذي يسأل الورى * غدا عنه إذ يبلو
به الله من يبلو
فذاك هو الذكر الحكيم وانه * هو المثل الاعلى الذي ماله مثل
هو
العروة الوثقى هو الجنب إنما * يفرط فيه الخاسر العمه العقل
هو القبلة الوسطى يرى
الوفد حولها * لها حرم الله المهيمن والحل
وآيته الكبرى وحجته التي * اقيمت على من
كان مناله عقل
هو الباب أعني باب حطة لم يكن * لخلق الى الرحمن من غيره وصل
نعم
وصراط الله ينجو وليه * ويهلك من زلت عليه به الرجل
(تم الجزء الاول ويليه الجزء
الثاني)