[ 348 ]

فصل: في حرب صفين :

تفسير الحسن والسدي ووكيع والثعلبي ومسند احمد انه قال الزبير في قوله تعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " لقد لبثنا ازمانا ولا نرى من اهلها فإذا نحن المعنيون بها. قال السدي في قوله تعالى: " فلا عدوان إلا على الظالمين " نزلت في حربين يوم صفين ويوم الجمل، فسمى الله اصحاب الجمل وصفين ظالمين ثم قال: واعلموا ان الله مع المتقين بالنصر والحق مع امير المؤمنين واصحابه قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " قل للمخلفين من الاعراب ستدعون فيما بعد إلى قوم اولي بأس شديد " انهم اهل صفين، وذلك أن النبي (ص) قال للاعراب الذين تخلفوا عنه بالحديبية وعزموا على خيبر " قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ". أبو سعيد الخدري و عبد الله بن عمر قالا في قوله تعالى: " ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " كنا نقول ربنا ونبينا واحد وديننا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان حرب صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا. قال الباقر عليه السلام قال امير المؤمنين عليه السلام وهو يقاتل معاوية " قاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون - الآية - " هم هؤلاء ورب الكعبة قال ابن مسعود: قال النبي (ص) أئمة الكفر معاوية وعمرو بن العاص قال محمد بن منصور:

أكرم بقوم فيهم عمارهم * وتصول منه على العدى كفان

واويس القرني يقدم جمعهم * حسبي بهذا حجة وكفاني

ولما فرغ امير المؤمنين عليه السلام من الجمل نزل في الرحبة السادس من رجب وخطب فقال: الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه وأعز الصادق المحق وأذل الناكث المبطل. ثم انه عليه السلام دعا الاشعث بن قيس من ثغر اذربيجان والاحنف ابن قيس من البصرة وجرير بن عبد الله البجلي من همدان فأتوه إلى الكوفة، فوجه جريرالى معاوية يدعوه إلى طاعته، فلما بلغها توقف معاوية في ذلك حتى قدم


 

[ 349 ]

شرحبيل الكندي ثم خطب فقال: ايها الناس قد علمتم اني خليفة عمر وخليفة عثمان وقد قتل عثمان مظلوما وأنا وليه وابن عمه وأولى الناس بطلب دمه، فماذا رأيكم ؟ فقالوا: نحن طالبون بدمه. فدعا عمرو بن العاص على أن يطعمه مصر، فكان عمرو يامر بالحمل والحط مرارا. فقال له غلامه وردان تفكر ان الآخرة مع علي والدنيا مع معاوية فقال عمرو:

يا قاتل الله وردانا وفطنته * ابدا لعمري ما في الصدر وردان

فلما ارتحل قال ابن عمرو له:

ألا يا عمرو ما أحرزت نصرا * ولا أنت الغداة إلى رشاد

أبعت الدين بالدنيا خسارا * وأنت بذاك من شر العباد

فانصرف جرير. فكتب معاوية إلى اهل المدينة،: ان عثمان قتل مظلوما، وعلي آوى قتلته فان دفعهم الينا كففنا عنه وجعلنا هذا الامر شورى بين المسلمين كما جعله عمر عند وفاته فانهضوا رحمكم الله معنا إلى حربه. فأجابوه بكتاب فيه:

معاوي أن الحق أبلج واضح * وليس كما ربصت أنت ولا عمرو

نصبت لنا اليوم ابن عفان خدعة * كما نصب الشيخان إذ زخرف الامر

رميتم عليا بالذي لم يضره * وليس له في ذاك نهي ولا أمر

وما ذنبه إن نال عثمان معشر * أتوه من الاحياء تجمعهم مصر

وكان علي لازما قعر بيته * وهمته التسبيح والحمد والذكر

فما أنتما لا در در أبيكما * وذكركم الشورى وقد وضح الامر

فما أنتما والنصر منا وأنتما * طليق اسارى ما تبوح بها الخمر

وجاء أبو مسلم الخولاني بكتاب من عنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام يذكر فيه: وكان انصحهم لله خليفته ثم خليفة خليفته ثم الخليفة الثالث المقتول ظلما فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت عرفنا ذلك ثم نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء وابطاؤك عن الخلفاء وفي كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المغشوش ولم نكن لاحد منهم اشد حسدا منك لابن عمك وكان احقهم ان لا تفعل ذلك لقرابته وفضله فقطعت رحمه وقبحت حسنه فاظهرت له العداوة وبطنت له بالغش وألبت الناس عليه فقتل معك في المحلة وانت تسمع الهايعة ولا تدرأ عنه بقول ولا فعل. فلما وصل الخولاني وقرأ الكتاب على الناس قالوا كلنا قاتلون ولافعاله منكرون. فكان جواب أمير المؤمنين


 

[ 350 ]

وبعد فاني رأيت قد اكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون من بيعتي ثم حاكم القوم إلي احملك واياهم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأما تلك التي تريدها فانها خدعة الصبي عن اللبن ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لعلمت أني من أبرأ الناس من دم عثمان وقد علمت انك من ابناء الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة. واجمع عليه السلام على المسير وحض الناس على ذلك. قال ابن مردويه قال ابن ابي حازم التميمي وابو وايل قال أمير المؤمنين (ع) انفروا إلى بقية الاحزاب اولياء الشيطان انفروا إلى من يقول كذب الله ورسوله. وجاء رجل من عبس إلى امير المؤمنين عليه السلام فسئل ما الخبر ؟ فقال ان في الشام يلعنون قاتلي عثمان ويبكون على قميصه. فقال امير المؤمنين. ما قميص عثمان بقميص يوسف ولا بكاؤهم عليه إلا كبكاء أولاد يعقوب. فلما فتح الكتاب وجده بياضا فحولق. فقال قيس بن سعد:

ولست بناج من علي وصحبه * وإن تك في جابلق لم تك ناجيا

وكتب إلى امير المؤمنين عليه السلام: ليت القيامة قد قامت فترى المحق من المبطل فقال امير المؤمنين " يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها - الآية) الشاذكوني: رفع رجل إلى امير المؤمنين كتابا في آخره:

فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذا ترد وقيذ العين مكروبا

فقال لعبدالله بن ابي رافع اكتب: ان بيعتي شملت الخاص والعام وانما الشورى للمؤمنين من المهاجرين الاولين والسابقين بالاحسان من البدريين وانما انت طليق ابن طليق لعين ابن لعين وثني ابن وثني ليست لك هجرة ولا سابقة ولا منقبة ولا فضيلة وكان ابوك من الاحزاب الذين حاربوا الله ورسوله فنصر الله عبده وصدق وعده وهزم الاحزاب. ثم وقع في آخر الكلام:

ألم تر قومي إذ دعاهم أخوهم * أجابوا وإن يغضب على القوم يغضب

وكتب معاوية: اتق الله يا علي وذر الحسد فلطالما لم ينتفع به اهله ولا تفسدن سابقة قدمك بشر من حديثك فان الاعمال بخواتيمها ولا تعمدن بباطل في حق من لا حق له فانك إن تفعل ذلك فلا تضر إلا نفسك ولن تمحق إلا عملك. فأجابه عليه السلام: بعد كلام عظتي لا تنفع من حقت عليه كلمة العذاب ولم يخف العقاب ولا يرجو لله وقارا ولم يخف حذارا فشأنك وما انت عليه من الضلالة والحيرة والجهالة تجد الله


 

[ 351 ]

عز وجل في ذلك بالمرصاد، ثم قال في آخره، فأنا أبو الحسن قاتل جدك عتبة وعمك شيبة واخيك حنظلة الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر، وذلك السيف معي وبذلك القلب القى عدوي، ومن كلامه: متى الفيت بني عبد المطلب عن الاعداء ناكلين وبالسيوف مخوفين (فالبث قليلا يلحق الهيجا جمل) فسيطلبك من تطلب وتقرب منك من تستبعد وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والانصار والتابعين باحسان شديد زحامهم ساطع قتامهم متسربلين سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في اخيك وخالك وجدك وما هي من الظالمين ببعيد. فنهاه عمرو عن مكاتبته ولم يكتب إلا بيتا:

ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب

قال أمير المؤمنين عليه السلام قاتلت الناكثين وهؤلاء القاسطين وساقاتل المارقين، ثم ركب فرس النبي (ص) وقصده في تسعين الفا. قال سعيد بن جبير: منها تسعمائة رجل من الانصار وثمانمائة من المهاجرين. وقال عبد الرحمن بن ابي ليلى سبعون رجلا من اهل بدر ويقال مائة وثلاثون رجلا. وخرج معاوية في مائة وعشرين الفا يتقدمهم مروان وقد تقلد بسيف عثمان فنزل صفين في المحرم على شريعة الفرات وقال:

اتاكم الكاشر عن انيابه * ليث العرين جاء في اصحابه

ومنعوا عليا واصحابه الماء فأنفذ علي شبث بن ربعي الرياحي وصعصعة بن صوحان فقالا في ذلك لطفا وعنفا فقالوا انتم قتلتم عثمان عطشا. فقال عليه السلام: ارووا السيوف من الدماء ترووا من الماء والموت في حياتكم مقهورين خير من الحياة في موتكم قاهرين فقال الشاعر:

أتحمون الفرات على رجال * وفي ايديهم الاسل الظباء

وفي الاعناق اسياف حداد * كأن القوم عندهم النساء

وقال الاشتر:

ميعادنا الآن بياض الصبح * لا يصلح الزاد بغير ملح

وقال الاشعث:

لاوردن خيلي الفراتا * شعث النواصي

أو يقال فاتا

وحملا في سبعة عشر الف رجل حملة رجل واحد ففرق بعضهم وانهزم الباقون، فأمر


 

[ 352 ]

علي (ع) أن لا يمنعوهم الماء. وكان نزوله عليه السلام بصفين لليالي بقين من ذي الحجة سنة ست وثلاثين. فأمر معاوية للنقابين أن ينقبوا تحت معسكر علي متفرقين ونودوا أنه يجري عليكم الماء فقال هذه خدعة فصاحوا ثم انقلبوا، فلما اصبحوا رأوا معاوية في معسكرهم فقال علي عليه السلام:

فلو أني اطعت عصيت قومي * إلى ركن اليمامة أو شئام

ولكني إذا أبرمت أمرا * يخالفني أقاويل الطغام

فتقدم الاشتر وقتل صالح بن فيروز العتلي ومالك بن الادهم وزياد بن عبيد الكناني وزامل بن عبيد الخزاعي ومالك بن روضة الجمحي مبارزة. وطعن الاشعث لشرحبيل بن السمط ولابي الاعور السلمي، فخرج حوشب ذو الظليم وذو الكلاع في نفر فقالوا امهلونا هذه الليلة، فقالوا لا نبيت إلا في معسكرنا، فانكشفوا ثم ان عليا انفذ سعيد بن قيس الهمداني وبشر بن عمرو الانصاري ليدعواه إلى الحق، فانصرفا بعدما احتجا عليه ثم انفد شبث بن ربعي الرياحي وعدي بن حاتم الطائي وبريدة بن قيس الارجي وزياد بن حفص بمثل ذلك، فكان معاوية يقول: سلموا قتلة عثمان لاقتلهم به ثم نعتزل الامر حتى يكون شورى، فتقاتلوا في ذي الحجة وامسكوا في المحرم، فلما استهل صفر سنة سبع وثلاثين أمر علي فنودي بالشام والاعذار والانذار، ثم عبى عسكره فجعل على ميمنته الحسن والحسين و عبد الله بن جعفر ومسلم بن عقيل، وعلى ميسرته محمد بن الحنفية ومحمد ابن ابي بكر وهاشم بن عتبة المرقال، وعلى القلب عبد الله بن العباس والعباس بن ربيعة بن الحارث والاشتر والاشعث، وعلى الجناح سعد بن قيس الهمداني و عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ورفاعة بن شداد البجلي وعدي بن حاتم، وعلى الكمين عمار بن ياسر وعمرو ابن الحمق وعامر بن واثلة الكناني وقبيصة بن جابر الاسدي. وجعل معاوية على ميمنته ذا الكلاع الحميري وحوشب ذا الظليم، وعلى الميسرة عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة، وعلى القلب الضحاك بن قيس الفهري و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى الساقة بسر بن ارطاة الفهري، وعلى الجناح عبد الله بن مسعدة الفزاري، وهمام بن قبيصة النمري، وعلى الكمين ابا الاعور السلمي، وحابس بن سعد الطائي. (المناقب ج 2 م 44)


 

[ 353 ]

فبعث علي عليه السلام إلى معاوية أن اخرج إلى ابا رزك فلم يفعل. وقد جرى بين العسكرين اربعون وقعة يغلبها اهل العراق أولها: يوم الاربعاء بين الاشتر وحبيب بن مسلمة. والثاني: بين المرقال وابي الاعور السلمي. والثالث بين عمار وعمرو بن العاص والرابع بين ابن الحنفية وعبيد الله بن عمر والخامس بين عبد الله بن العباس والوليد بن عقبة. والسادس: بين سعد بن قيس وذي الكلاع إلى تمام الاربعين وقعة آخرها ليلة الهرير خرج عون بن عوف الحارثي قائلا:

اني انا عون اخو الحروب * صاحبها ولست بالهروب

فبارزه علقمة قائلا:

يا عون لو كنت امرءا حازما * لم تبرز الدهر إلى علقمة

لقيت ليثا اسدا باسلا * يأخذ بالانفاس والغلصمة

وخرج أحمر مولى عثمان قائلا:

ان الكتيبة عند كل تصادم * تبكي فوارسها على عثمان

فأجابه كيسان مولى علي عليه السلام:

عثمان ويحك قد مضى لسبيله * فاثبت لحد مهند وسنان

فقتله الاحمر. فقال علي عليه السلام: قتلني الله ان لم اقتلك، اخذ بجريان درعه ورفعه وضربه على الارض وجعل يجول في الميدان ويقول:

لهف نفسي وقليل ما اسر * ما اصاب الناس من خير وشر

لم أرد في الدهر يوما حربهم * وهم الساعون في الشر الشمر

فحث معاوية غلامه حريثا أن يغتال عليا في قتله فطير أمير المؤمنين عليه السلام قحفه في الهواء وجعل يجول ويقول:

ألا احذروا في حربكم ابا الحسن * فلا تروموه فمذا من الغبن

فانه يدقكم دق الطحن * ولا يخاف في الهياج من ومن

وخرج عمرو بن العاص مرتجزا يقول:

لا عيش إن لم الق يوما هاشما * ذاك الذي جشمني المجاشما

ذاك الذي يشتم عرضي ظالما * ذاك الذي لم ينج منى سالما

فبرز هاشم مرتجزا:

ذاك الذي نذرت فيه النذرا * ذاك الذي اعذرت فيه العذرا


 

[ 354 ]

ذاك الذي ما زال ينوي الغدرا * أو يحدث الله لامر أمرا

فضربه هاشم وخرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد يقول:

قل لعلي هكذا الوعيد * انا ابن سيف الله لا مزيد

وخالد ابن نبته الوليد * قد فمر الحرب فزيد وازيدوا

فبرز الاشتر مرتجزا يقول:

بالضرب اوفي ميتة مؤخرة * يا رب جنبني سبيل الفجرة

ولا تخيبني ثواب البررة * واجعل وفاتي بأكف الكفرة

فضربه الاشتر فانصرف قائلا: افنانا دم عثمان. فقال معاوية: هذه فاشرة الصباة في اللعب فاصبر فان الله مع الصابرين. وخرج معاوية يشير إلى همدان وهو يقول: :

لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب ويشكر شبام

قوم هم اعداء اهل الشام * كم من كريم بطل همام

وكم قتيل وجريح ذام * كذاك حرب السادة الكرام

فبرز سعيد بن قيس يرتجز ويقول:

لا هم رب الحل والحرام * لا تجعل الملك لاهل الشام

فحمل وهو مشرع رمحه فولى معاوية هاربا ودخل في غمار القوم وجعل قيس يقول:

يا لهف نفسي فاتني معاوية * على طم كالعقاب هاوية

والراقصات لا يعود ثانية * إلا هوى معفرا في الهاوية

وبرز أبو الطفيل الكناني قائلا:

تحامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامد أسد

وهامت هوازن من بعدها * فما حام منها ومنهم احد

طحنا الفوارس يوم العجاج * وسقنا الاراذل سوق النكد

وجال علي عليه السلام في الميدان قائلا:

أنا علي فسألوني تخبروا * ثم ابرزوا لي في الوغى وابدروا

سيفي حسام وسناني يزهر * منا النبي الطاهر المطهر

وحمزة الخير ومنا جعفر * وفاطم عرسي وفيها مفخر

هذا لهذا وابن هند محجر * مذبذب مطرد مؤخر

فاستخلفه عمرو بن الحصين السكوني على أن يطعنه فرآه سعيد بن قيس فطعنه وأنشد:


 

[ 355 ]

أقول له وفى رمحي حشاه * وقد قرت بمصرعه العيون

ألا يا عمرو عمرو بني حصين * وكل فتى ستدركه المنون

أتدرك أن تنال أبا حسين * بمعضلة وذا ما لا يكون

وأنفذ معاوية ذا الكلاع إلى بني همدان فاشتبكت الحرب بينهم إلى الليل ثم انهزم اهل الشام ثم انشأ امير المؤمنين عليه السلام ابياتا منها:

فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام

يقودهم حامي الحقيقة ماجد * سعيد بن قيس والكريم محام

جزى الله همدان الجنان فانهم * سهام العدى في كل يوم جمام

وبرز أبو أيوب الانصاري فنكلوا عنه فحاذى معاوية حتى دخل فسطاطه فترفع ابن منصور فقال امير المؤمنين عليه السلام:

وعلمنا الحرب آباؤنا * وسوف نعلم ايضا بنينا

وخرج رجل في براز رجل كوفي فصرعه الكوفي فإذا هو اخوه فقالوا خله فأبى أن يطلقه إلا بأمر علي فأذن له بذلك. وبرز عبد الله بن خليقة الطائي في جماعة من طي وارتجز:

ياطي طي السهل والاجبال * ألا اثبتوا بالبيض والعوالي

فقاتلوا أئمة الضلال وخرج من العسكر زهاء الف رجل فاقتتلوا حتى لم يبق منهم أحد، وفيهم يقول شبث بن ربعي:

وقاتلت الابطال منا ومنهم * وقام نساء حولنا ونحيب

وخرج بسر بن ارطاة مرتجزا:

اكرم بجند طيب الاردان * جاؤا يكونوا أوليا الرحمن

إني أتاني خبر شجاني * أن عليا نال من عثمان

فبرز إليه سعيد بن قيس قائلا:

بؤسا لجند ضايع الايمان * أسلمهم بسر إلى الهوان

إلى سيوف لبني همدان فانصرف بسر من طعنته مجروحا وخرج بن لام القضاعي مرتجزا:

اثبت لوقع الصارم الصقيل * فأنت لا شك أخو قتيل


 

[ 356 ]

فقال حجر بن عدي فخرج الحكم بن الازهر قائلا،:

يا حجر حجر بني عدي الكندي * اثبت فاني ليس مثلي بعدي

فقتله حجر فخرج إليه مالك بن مسهر القضاعي يقول:

اني انا ابن مالك بن مسهر * انا ابن عم الحكم بن الازهر

فأجابه حجر :

اني حجر وانا ابن مسعر * اقدم إذا شئت ولا تؤخر

وبرز علقمة فاصيب في رجله وقتل من اهل العراق عمير بن عبيد المحاربي وبكر ابن هوذة النخعي وابنه حيان وسعيد بن نعيم وابان بن قيس فحمل علي عليه السلام فهزمهم. فقال معاوية كنت ارجو اليوم ظفرا. وبرز الاشتر وجعل يقتل واحدا بعد واحد، فقال معاوية في ذلك فبرز عمرو بن العاص في اربعمائة فارس إليه وتبع الاشتر مائتا رجل من نخع ومذحج وحمل الاشتر عليه فوقعت الطعنة في القربوس فانكسر وخر عمرو صريعا وسقطت ثناياه فاستأمنه. وبرز الاصبغ بن نباتة قائلا:

حتى متى ترجو البقا يا اصبغ * ان الرجاء للقنوط يدمغ

وقائل حتى حرك معاوية من مقامه. وخرج عوف المرادي قائلا:

انا المرادي واسمي عوف * هل من عراقي عصاه سيف

فبرز إليه كعبر الاسدي قائلا:

الشام فيها لقوي مغور * انا العراقي واسمي كعبر

فقتله ورأى معاوية على تل فقصد نحوه فلما قرب منه حمل عليه مرتجزا:

ويلي عليك يا بني هند * انا الغلام الاسدي حمد

فأخذه اهل الشام بالطعان والضراب فانسل من بينهم قائلا:

فلو نلته نلت الذي ليس بعدها * من الامر شئ غير مين مقالي

ولو مت من يتلى له الف ميتة * لقلت لما قد نلت لست ابالي

وخرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فبرز إليه حارثة بن قدامة السعدي فقتله. وخرج أبو الاعور السلمي فانصرف من طعنة زياد بن كعب الهمداني مجروحا وقتل بنو همدان خلقا كثيرا من اهل الشام، فقال معاوية،: بنو همدان اعداء عثمان وبرز عمير بن عطارد التميمي في قومه قائلا:

قد صابرت في حربها تميم * لها حديث ولها قديم

دين قديم وهدى قديم


 

[ 357 ]

فقاتلوا إلى الليل وبرز قيس بن سعد وقال:

أنا ابن سعد وأبي عبادة * والخزرجيون رجال سادة

حتى متى انثنى إلى الوسادة * يا ذا الجلال لقني الشهادة

فخرج بسر بن ارطاة الفهري وارتجز:

أنا ابن ارطاة الجليل القدر * في اسرة من غالب وفهر

ان ارجع اليوم بغير وتر * فقد قضيت في ابن سعد نذري

فانصرف مجروحا من ضربة قيس. وخرج المخارق بن عبد الرحمن وقتل المرادي ومسلم الازدي ورجلين آخرين، فبرز إليه علي عليه السلام متنكرا فقتله وقتل سبعة بعده وخرج كريب بن الصباح فقتل المبرقع الخولاني وشرحبيل البكري والحارث الحكيمي و عبد الرحمن الهمداني فقتله امير المؤمنين ثم قتل الحرث بن وداع والمطاع ابن المطلب وعروة بن داود وخرج مولى لمعاوية مرتجزا:

أنا الحارث ما بي من حذر * مولى ابن صخر وبه انتصر

فقتله قنبر. وخرج بريد الكلبي قائلا:

لقد ضلت معاشر من نزار * إذا انقادوا لمثل أبي تراب

فقتله الاشتر. وخرج مشجع الجذامي فطعنه عدي بن حاتم. ونادى خالد السدوسي: من يبايعني على الموت ؟ فأجابه تسعة آلاف فقاتلوا حتى بلغوا فسطاط معاوية. فهرب معاوية فنهبوا فسطاطه، وانفذ معاوية إليه فقال يا خالد لك عندي امرة خراسان متى ظفرت فاقصر ويحك عن فعالك هذا. فنكل عنها فتفل اصحابه في وجهه وحاربوا إلى الليل وفيه يقول النجاشي:

وفر ابن حرب غير الله وجهه * وذاك قليل من عقوبة قادر

وخرج حمزة بن مالك الهمداني قائلا لهاشم المرقال:

يا أعور العين وما فينا عور * نبغي ابن عفان ونلحي من غدر

فقتله المرقال، فهجموا على المرقال فقتلوه، فأخذ سفيان بن ثور رايته فقاتل حتى قتل ثم اخذها عتبة بن المرقال فقاتل حتى قتل، فأخذها أبو الطفيل الكناني مرتجزا:

يا هاشم الخير دخلت الجنة * قتلت في الله عدو السنة

فقاتل حتى جرح فرجع القهقرى واخذها عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي مرتجزا:


 

[ 358 ]

أضربكم ولا أرى معاوية * الابرج العين العظيم الهاوية

هوت به في النار ام هاوية * جاوره فيها كلاب عاوية

فهجموا عليه فقتلوه، فأخذها عمرو بن الحمق قائلا:

جزى الله فينا عصبة أي عصبة * حسان وجوه صرعوا حول هاشم

وقاتل أشد قتال فخرج ذو الظليم قائلا:

أهل العراق ناسبوا وانتسبوا * أنا اليماني واسمي حوشب

من ذي الظليم أين أين المهرب فبرز إليه سلمان بن صرد الخزاعي قائلا:

يا ايها الحي الذي تذبذبا * لسنا نخاف ذا الظليم حوشبا

فحملت الانصار حملة رجل واحد وقتلوا ذا الكلاع وذا الظليم وساروا إليهم وكاد يؤخذ معاوية، فقال الانصار:

معاوي ما افلت إلا بجرعة * من الموت حتى تحسب الشمس كوكبا

فان تفرحوا بابن البديل وهاشم * فانا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا

وخرج عبيد الله بن عمر ودعا محمد بن الحنفية فنهض محمد فنهاه ابوه وكان يقول:

أنا عبيدالله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر

فقتله عبد الله بن سوار، ويقال حريث بن خالد، ويقال هاني بن عمرو الينبوعي ويقال محمد بن الصبيح. فأمر معاوية بتقديم سبعين راية، وبرز عمار في رايات فقتل من اصحاب معاوية سبعمائة رجل ومن اصحاب علي مائتا رجل. وخرج علي عليه السلام في مقاتلة همدان وقال بعضهم: (برك الجمل برك الجمل) فبركوا وبركت ايضا همدان، فقال امير المؤمنين عليه السلام :

قد حمل القوم فبركا فبركا * لا يدخل القوم على ما شكا

وخرج عمرو بن العاص يقول:

اني إذا الحرب تفرت عن كثير * أحمل ما احملت من خير وشر

فقصده الاشتر مرتجزا:

اني أنا الاشتر معروف السير * اني أنا الافعى العراقي الذكر

فهزمهم وجرح عمرو، فقال النجاشي:


 

[ 359 ]

عدو النبي خلال العجاج * وافلت في حيرة خيلة الابتر

فرد اللواء على عقبه * وفاز بخطوتها الاشتر

وخرج العراد بن الادهم ودعا العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فقتله العباس فنهاه علي عليه السلام عن المبارزة ولعبد الله بن العباس. فقال معاوية، من قتل العباس، فله عندي ما يشاء ؟ فخرج رجلان لخميان فدعاه احدهما، فقال إن أذن لي سيدي ابارزك، واتى عليا عليه السلام فبرز علي في صلاح العباس وفرسه متنكرا فقال الرجل: أذنك سيدك ؟ فقال عليه السلام: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " فقتله وتقدم الآخر فقتله. وخرج قبيصة النميري وكان يشتم عليا ويرتجز:

اقدم اقدام الهزبر العالي * في نصر عثمان ولا ابالي

فبرز عدي بن حاتم قائلا:

يا صاحب الصوت الرفيع العالي * يفدي عليا ولدي ومالي

وخرج حجل بن اثال العبسي فطلب البراز إليه ابنه اثال فلما رآه قال انصرف إلى الشام فان فيها اموالا جمة، فقال ابنه يا ابه انصرف الينا وجنة الخلد مع علي وعبى معاوية اربعة صفوف فتقدم أبو الاعور السلمي يحرضهم ويقول: يا اهل الشام اياكم والفرار فانها سبة وعار فدقوا على اهل العراق فانهم اهل فتنة ونفاق. فبرز سعيد بن قيس وعدي بن حاتم والاشتر والاشعث فقتلوا منهمم ثلاثة آلاف ونيفا وانهزم الباقون. وخرج كعب بن جعيل شاعر معاوية قائلا:

ابرز إلي الآن يا نجاشي * وانني ليث لدى الهراش

فأجابه النجاشي شاعر علي عليه السلام وبرز إليه:

اربع قليلا فأنا النجاشي * لست أبيع الدين بالمعاشي

انصر خير راكب وماش * ذاك علي بين الرياش

وبرز عبد الله بن جعفر في الف رجل فقتل خلقا حتى استغاث عمرو بن العاص واتى اويس القرني متقلدا بسيفين ويقال كان معه مرماة ومخلاة من الحصى فسلم على امير المؤمنين وودعه مع رجاله ربيعة فقتل من يومه فصلى عليه امير المؤمنين ودفنه. ثم ان عمار جعل يقاتل ويقول:

نحن ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله

ويذهل الخليل عن خليله * أو يرجع الحق إلى سبيله


 

[ 360 ]

فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله. وبرز أمير المؤمنين عليه السلام ودعا معاوية وقال أسألك أن تحقن الدماء وتبرز إلي وإبرز اليك فيكون الامر لمن غلب فبهت معاوية ولم ينطق بحرف، فحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الميمنة فأزالها ثم حمل على الميسرة فطحنها ثم حمل على القلب وقتل منهم جماعة وانشد:

فهل لك في أبي الحسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا

دعاك إلى البراز فكعت عنه * ولو بارزته تربت يداكا

فانصرف أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز متنكرا، فخرج عمرو بن العاص مرتجزا:

يا قادة الكوفة من اهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن

كفى بهذا حزنا مع الحزن * اضربكم ولا ارى ابا الحسن

فتناكل عنه علي عليه السلام حتى تبعه عمرو ثم ارتجز:

أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الابيض ليث كالشطن

يرضى به السادة من أهل اليمن * من ساكني نجد ومن اهل عدن

أبو الحسين فاعلمن أبو الحسن فولى عمرو هاربا فطعنه امير المؤمنين فوقعت في ذيل درعه فاستلقى على قفاه وابدى عورته، فصفح عنه استحياء وتكرما. فقال معاوية:

الحمد لله الذي عافاك * واحمد استك الذي وقاك

وقال أبو نواس،:

فلا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو

وقال حيص بيص:

قبح مخازيك هازم شرفي * سوءة عمرو ثنت سنان علي

وبرز علي عليه السلام ودعا معاوية فنكل عنه. فخرج بسر بن ارطاة يطمع في علي فضربه امير المؤمنين (ع) فاستلقى على قفاه وكشف عن عورته فانصرف عنه علي، فقال: ويلكم يا اهل الشام أما تستحون من معاملة المخانيث لقد علمكم رأس المخانيث عمرو. لقد روي هذه السيرة عن ابيه عن جده في كشف استاه وسط عرصة الحروب. فخرج غلامه لاحق ثم قال:

ارديت بسرا والغلام ثايره * وكل اب من عليه قادرة

(المناقب ج 2، م 45)


 

[ 361 ]

فطعنه الاشتر قائلا:

في كل يوم رجل شيخ بادرة * وعورة وسط العجاج ظاهرة

ابرزها طعنة كف فاترة * عمرو وبسر رهبا بالقاهرة

فلما رأى معاوية كثرة براز امير المؤمنين اخذ في الخديعة فأنفذ عمرو إلى ربيعة رجالاته فوقعوا فيه فقال اكتب إلى ابن عباس وغره فكان فيما كتب شعرا:

طال البلاء فما ندري له اس * بعد الآله سوى رفق

ابن عباس فكان جواب ابن عباس:

يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فما لك في ترك الهدى اس

إلا بوادر طعن في نحوركم * تشجي النفوس له في نقع افلاس

إن عادت الحرب عدنا والتمس هربا * في الارض أو سلما في الافق يا قاسي

ثم كتب معاوية إليه يذكر فيه: انما بقي من قريش ستة أنا وعمرو بالشام ناصبان، وسعد وابن عمر بالحجاز، وعلي وأنت بالعراق على خطب عظيم ولو بويع لك بعد عثمان لاسرعنا فيه. فأجابه ابن عباس بمسكة فيها:

دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * ولست له حتى تموت بخادع

وكتب إلى علي عليه السلام: أما بعد فانا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يحنها بعضنا إلى بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا ما نرم به ما مضى ونصلح به ما بقي وقد كنت سألتك الشام على ان لا يلزمني لك طاعة ولا بيعة فأبيت علي وأنا ادعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه امس فانك لا ترجو من البقاء إلا ما ارجو ولا تخاف من الفناء إلا اخاف وقد والله رقت الاجساد وذهبت الرجال ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عزيز ويسترق به حر. فأجابه عليه السلام: أما قولك إن الحرب قد اكلت العرب إلا حشاشات انفس بقيت ألا ومن اكله الحق فالى النار واما طلبتك إلي الشام فاني لم اكن لا عطيك اليوم ما منعتك امس وأما استواؤنا في الخوف والرضا فلست امضى على الشك مني على اليقين وليس اهل الشام على الدنيا بأحرص من اهل العراق على الاخرة وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن وليس امية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا الطليق كالمهاجر ولا الصريح كاللصيق ولا المحق كالمبطل ولا المؤمن كالمدغل وفي ايدينا فضل النبوة الذي ذللنا بها العزيز ونعثنا بها الذليل وبعنا به الحر


 

[ 362 ]

وأمر معاوية لابن الخديج الكندي ان يكاتب الاشعث، والنعمان بن بشير ان يكاتب قيس بن سعد في الصلح ثم انفذ عمروا وعتبة وحبيب بن مسلمة والضحاك ابن قيس إلى امير المؤمنين عليه السلام فلما كلموه قال: ادعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه فان تجيبوا إلى ذلك فللرشد اصبتم وللخير وفقتم وان تابوا لم تزدادوا من الله إلا بعدا. فقالوا: قد رأينا أن تنصرف عنا فنخلي بينكم وبين عراقكم وتخلون بيننا وبين شامنا فنحن نحقن دماء المسلمين. فقال عليه السلام: لم أجد إلا القتال أو الكفر بما انزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله. ثم برز الاشتر وقال: سووا صفوفكم. وقال امير المؤمنين عليه السلام: ايها الناس من يبع يربح في هذا اليوم في كلام له عليه السلام. ألا أن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في عواقب الامور ألا أنها إحن بدرية وضغاين احدية وأحقاد جاهلية وقرأ: " فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون " فتقدم وهو يرتجز:

دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * واصبحوا في حربكم وبيتوا

كيما تنالوا الدين أو تموتوا * أو لا فاني طال ما عصيت

قد قلتم لو جئتنا فجئت * ليس لكم ما شئتم وشئت

بل ما يريد المحي المميت فحمل في سبعة عشر الف رجل فكسروا الصفوف، فقال معاوية لعمرو: اليوم صبر وغدا فخر. فقال عمرو: صدقت يا معاوية ولكن الموت حق والحياة باطل ولو حمل علي في اصحابه حملة اخرى فهو البوار. فقا ل امير المؤمنين عليه السلام: فما انتظاركم إن كنتم تريدون الجنة ؟ فبرز أبو الهيثم بن التيهان قائلا:

أحمد ربي فهو الحميد * ذاك الذي يفعل ما يريد

دين قويم وهو الرشيد

فقاتل حتى قتل وبرز خزيمة بن ثابت قائلا:

كم ذا يرجى أن يعيش الماكث * والناس موروث وفيهم

وارث هذا علي من عصاه ناكث

فقاتل حتى قتل. وبرز عدي بن حاتم قائلا:


 

[ 363 ]

أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل صاحب الملاحم

ترجو البقاء من بعد يا بن حاتم فما زال يقاتل حتى فقيئت عينه. وبرز الاشتر مرتجزا:

سيروا إلى الله ولا تعوجوا * دين قويم وسبيل منهج

وقتل جندب بن زهير فلم يزالوا يقاتلون حتى دخل وقعة الخميس وهي ليلة الهرير وكان اصحاب علي عليه السلام يضربون الطبول من اربع جوانب عسكر معاوية ويقولون علي المنصور وهو يرفع راسه إلى السماء ساعة بعد ساعة ويقول: اللهم اليك نقلت الاقدام واليك افضت القلوب ورفعت الايدي ومدت الاعناق وطلبت الحوائج وشخصت الابصار اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين وينشد:

الليل داج والكباش تنتطح * نطاح اسد ما أراها تصطلح

اسد عرين في اللقاء قد مرح * منها قيام وفريق منبطح

فمن نجا برأسه فقد ربح وكان يحمل عليهم مرة بعد مرة ويدخل في غمارهم ويقول الله الله في الحرم والذرية فكانوا يقاتلون اصحابهم بالجهل فلما اصبح كان قتلى عسكره اربعة آلاف رجل، وقتلى عسكر معاوية اثنين وثلاثين الف رجل، فصاحوا يا معاوية هلكت العرب فاستغاث هو بعمرو فأمره برفع المصاحف قال قتادة: قتلى يوم صفين ستون الفا وقال ابن سيرين: سبعون الفا. وهو المذكور في انساب الاشراف وصنعوا على كل قتيل قصبة ثم عدوا القصب

 

فصل: في الحكمين والخوارج :

روي في معنى قوله تعالى: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " انه كان أبو موسى وعمرو وروى ابن مردويه بأسانيده عن سويد بن غفلة انه قال: كنت مع ابي موسى على شاطئ الفرات فقال سمعت رسول الله (ص) يقول إن بني اسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضل من اتبعهما، ولا تنفك اموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما، فقلت اعيذك بالله ان تكون


 

[ 364 ]

احدهما قال: فخلع قميصه فقال برأني الله من ذلك كما برأني من قميصي، ولما جرى ليلة الهرير صاحوا يا معاوية هلكت العرب، فقال معاوية: يا عمرو نفر أو نستأمن ؟ قال: نرفع المصاحف على الرماح ونقرأ " ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " فان قبلوا حكم القرآن رفعنا الحرب ورافعنا بهم إلى اجل، وإن ابى بعضهم إلا القتال فللنا شوكتهم وتقع بينهم الفرقة وآمر بالنداء فلسنا ولستم من المشركين، ولا المجمعين على الردة، فان تقبلوها ففيها البقاء، للفرقتين وللبلدة، وإن تدفعوها ففيها الفناء، وكل بلاء إلى مدة، فقال عوف بن عبد الله:

رميناهم حتى أزلنا صفوفهم * فلم ير إلا بوجة وكابيا

وحتى استغاثوا بالمصاحف والقنا * بها وقفات يختطفن المحاميا

وقال الجماني العلوي:

هبلت ام قريش حين تدعون الهبل * حين ناطوا بكتاب الله أطراف الاسل

فقال مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والاشعث بن قيس الكندي أجب القوم إلى كتاب الله، فقال امير المؤمنين (ع): ويحكم والله انهم ما رفعوا المصاحف إلا خديعة ومكيدة حين علوتموهم. وقال خالد بن معمر السدوسي: يا أمير المؤمنين أحب الامور الينا ما كفينا مؤنته. وانشد رفاعة بن شداد البجلي:

وإن حكموا بالعدل كانت سلامة * وإلا أثرناها بيوم قماطر

فقصد إليه عشرون الف رجل يقولون: يا علي اجب إلى كتاب الله إذا دعيت وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان فقال: فاحفظوا عني مقالتي فاني آمركم بالقتال فان تعصوني فافعلوا ما بدا لكم قالوا: فابعث إلى الاشتر ليأتينك فبعث يزيد بن هاني السبيعي يدعوه. فقال الاشتر: إني قد رجوت أن يفتح الله لا تعجلني وشدد في القتال. فقالوا: حرضته في الحرب فابعث إليه بعزيمتك ليأتيك وإلا والله اعتزلناك قال: يا يزيد عد إليه وقل له اقبل الينا فان الفتنة قد وقعت فأقبل الاشتر يقول لاهل العراق: يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وعلموا انكم لهم قاهرون رفعوا لكم المصاحف خديعة ومكرا ؟ فقالوا: قاتلناهم في الله فقال: امهلوني ساعة وأحسست بالفتح وأيقنت بالظفر قالوا: لا. قال: امهلوني


 

[ 365 ]

عدوة فرسي قالوا: إنا لسنا نطيعك ولا لصاحبك ونحن نرى المصاحف على رؤس الرماح ندعى إليها. فقال: خدعتم والله فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم. فقام جماعة من بكر بن وائل فقالوا: يا امير المؤمنين إن اجبت القوم اجبنا وإن ابيت ابينا. فقال عليه السلام: نحن احق من اجاب إلى كتاب الله وإن معاوية وعمروا وابن ابي معيط وحبيب بن مسلمة وابن ابي سرح والضحاك بن قيس ليسوا باصحاب دين وقرآن انا اعرف بهم منكم قد صحبتهم اطفالا ورجالا (في كلام له) فقال اهل الشام: فانا قد اخترنا عمروا فقال الاشعث وابن الكواء ومسعر بن فدكي وزيد الطائي نحن اخترنا ابا موسى فقال امير المؤمنين عليه السلام: فانكم قد عصيتموني في اول الامر فلا تعصوني الآن. فقالوا:، انه قد كان يحذرنا مما قد وقعنا فيه. فقال امير المؤمنين عليه السلام: انه ليس بثقة قد فارقني وقد خذل الناس ثم هرب مني حتى امنته بعد شهر ولكن هذا ابن عباس اوليه ذلك. قالوا: والله ما نبالي انت كنت ام ابن عباس قال: فالاشتر قال الاشعث: وهل سعر الحرب غير الاشتر ؟ وهل نحن إلا في حكم الاشتر ؟ قال الاعمش: حدثني من رأى عليا (ع) يوم صفين يصفق بيديه ويقول: يا عجبا اعصى ويطاع معاوية ؟ وقال: قد ابيتم إلا ابا موسى ؟ قالوا: نعم قال: فاصنعوا مابدا لكم اللهم اني ابرأ اليك من صنيعهم. وقال الاحنف: إذا اخترتم ابا موسى فارقبوا ظهره. فقال خزيم بن فاتك الاسدي:

لو كان للقوم رأيا يرشدون به * اهل العراق رموكم بابن عباس

لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب اسداس واخماس

فلما اجتمعوا كان كاتب علي عليه السلام عبيدالله بن ابي رافع وكاتب معاوية عمير ابن عباد الكلبي. فكتب عبيد الله: هذا ما تقاضى عليه امير المؤمنين علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان. فقال عمرو: اكتبوا اسمه واسم ابيه هو اميركم فاما اميرنا فلا. فقال الاحنف لا تمح اسم امارة المؤمنين امح ترحه من الله فقال علي عليه السلام الله اكبر سنة بسنة ومثل بمثل واني لكاتب يوم الحديبية. روى أحمد في المسند: أن النبي (ص) أمر أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو: وهذا كتاب بيننا وبينك فافتحه بما نعرفه، واكتب باسمك اللهم فامر بمحو ذلك وكتب: باسمك اللهم هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن


 

[ 366 ]

عمرو واهل مكة فقال سهيل: لو أجبتك إلى هذا لاقررت لك بالنبوة فقال امحها يا علي فجعل يتلكأ ويأبى فمحاها النبي (ص) وكتب: هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واهل مكة. يقول الله في كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " روى محمد بن اسحاق عن بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب: أن النبي (ص) قال لعلي فان لك مثلها تعطاها وانت مضطهد الماوردي في اعلام النبوة انه قال: ستسام مثلها يوم الحكمين وفي رواية: ستدعى إلى مثلها فتجيب وانت على مضض. وفي رواية: أن لك يوما يا علي بمثل هذا انا اكتبها للآباء وانت تكتبها للابناء:

سيدعى إلى مثلها صنوه * له قال والامر مستجمع

وبين الرضا وبين ابن هند * كيوم الحديبية المسرع

سهيل محا ثم اسم الرسول * كاسم الامير محا المبدع

ففي دومة الجندل الاقتداء * بيوم السقيفة إذ شنعوا

فقال عمرو: يا سبحان الله تشبه بالكفار ونحن مؤمنون ! فقال علي: يا ابن النابغة أو لم تكن للمشركين وليا وللمؤمنين عدوا ؟ أو لم تكن في الضلالة راسا وفي الاسلام ذنبا ؟ (في كلام له) فكتبوا أن يحكموا بما في كتاب الله وينصرفوا والمدة سنة واحدة كاملة ويكون مجتمع الحكمين بدومة الجندل وقال الصاحب: ودعا إلى التحكيم لما عضه حد الرماح فمضى أبو موسى وعمرو جالب الشر البراح بابان قد فتحا إلى شر يدوم على انفتاح فلما اجتمعا قال عمرو يا ابا موسى انت اولى ان تسمي رجلا يلي أمر هذه الامة فسم لي فاني اقدر ان ابايعك منك على ان تبايعني. قال أبو موسى: اسمي لك عبد الله بن عمر فيمن اعتزله فقال عمرو: فاني اسمي لك معاوية بن ابي سفيان وفي رواية قال عمرو: انهما ظالمان وان عليا آوى قتلة عثمان وان معاوية خاذله فنخلعهما ونبايع عبد الله بن عمر لزهادته واعتزاله عن الحرب. فقال أبو موسى نعم ما رأيت قال: فاني قد خلعت معاوية فاخلع عليا إن شئت وإن شئت فاخلعه غدا فانه يوم الاثنين قال: فلما اصبحا خرجا إلى الناس فقالا: قد اتفقنا فقال: أبو موسى لعمرو:


 

[ 367 ]

تقدم واخلع صاحبك بحضرة الناس. فقال عمرو: سبحان الله أتقدم عليك وأنت في موضعك وسنك وفضلك مقدم في الاسلام والهجرة ووفد رسول الله (ص) إلى اليمن وصاحب مقاسم ابي بكر وعامل عمر وحاكم اهل العراق فتقدم أنت فقدمه فقال أبو موسى: إنا والله ايها الناس قد اجتهدنا رأينا لم نر اصلح للامة من خلع هذين الرجلين وقد خلعت عليا ومعاوية كخلع خاتمي هذا: فقال عمرو: ولكني خلعت صاحبه عليا كما خلع واثبت معاوية كخاتمي هذا وجعله في شماله فقال كوفي :

لعمرك ما القى يد الدهر خالعا * عليك بقول الاشعري ولا عمرو

فكتب عمرو إلى معاوية:

اتتك الخلافة من خدرها * هنيئا مريئا تقر العيونا

وقال العوني:

فأعلموا الحيلة في التحكيم * بمكر شيطانهم الرجيم

ففي الرعاة حكموا الرعيا

فأصبح القوم على تخالف * إذ شكت الا رماح في المصاحف

واخذ الانحدار والرقيا

فجاء أهل الشام بابن العاص * فاحتال فيها حيلة القناص

غر ابا موسى الاشعريا

قام أبو موسى فويق المنبر * فقال اني خالع لحيدر

كما اختلعت خاتمي من خنصري * يا عمرو قم انت اخلع الشاميا

فقال عمرو ايها الناس اشهدوا * جمعا فاني لابن هند اعقد

فاستشهدوه مذهبا عمريا

ولما عزل معاوية عمروا من مصر كتب إليه:

معاوية الخير لا تنسني * وعن مذهب الحق لا تعدل

اتنسى محاورة الاشعري * ونحن على دومة الجندل

الين فيطمع في غرتي * وقد غاب فصلى في المقتل

العقة عسلا باردا * وامرجه بجني الحنظل

ورقيتك المنبر المشمخر * بلا حد سيف ولا منصل

ونزعتهما منهم بالخداع * كخلع النعال من الارجل


 

[ 368 ]

وثبتها فيك لما يئست * كمثل الخواتيم في الانمل

فاما ملكت ومات الهمام * والقت عصاها يد الافضل

منحت سواي بمثل الجبال * ونولتني حبة الخردل

فان تك فيها بلغت المنى * ففي عنقي يعلق الجلجل

وما دم عثمان منج لنا * من الله والحسب الاطول

وإن عليا غدا خصمنا * ويعتز بالله والمرسل

يسايلنا عن امور جرت * ونحن عن الحق في معزل

تفسير القشيري وابانة العكبري عن سفيان عن الاعمش عن سلمة عن كهيل عن ابي الطفيل انه: سأل ابن الكواء امير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى " قل هل انبئكم بالاخسرين أعمالا - الآية - " فقال عليه السلام انهم اهل حرورا ثم قال: " الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " في قتال علي ابن ابي طالب " اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا " بولاية علي واتخذوا آيات القرآن ورسلي يعني محمدا هزؤا، واستهزأوا بقوله: (ألا من كنت مولاه فعلي مولاه) وانزل في اصحابه " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية - " فقال ابن عباس نزلت في اصحاب الجمل. تفسير الفلكي أبو امامة قال النبي (ص) في قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم - الآية - " هم الخوارج البخاري ومسلم والطبري والثعلبي في كتبهم: إن ذا الخويصرة التميمي قال للنبي اعدل بالسوية. فقال: ويحك إن انا لم اعدل قد خبت وخسرت فمن يعدل ؟ فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه. فقال: دعه فان له اصحابا وذكر وصفه فنزل " ومنهم من يلمزك في الصدقات ". مسند أبي يعلى الموصلي وابانة ابن بطة العكبري وعقد ابن عبد ربه الاندلسي وحلية ابن ابي نعيم الاصفهاني وزينة ابي حاتم الرازي وكتاب ابي بكر الشيرازي انه ذكر بين يدي النبي بكثرة العبادة فقال النبي لا اعرفه فإذا هو قد طلع فقالوا هو هذا فقال النبي (ص) أما أني أرى بين عينيه سفعة من الشيطان فلما رآه قال له (المناقب ج 2 م 46)


 

[ 369 ]

هل حدثتك نفسك إذ طلعت علينا انه ليس في القوم احد مثلك ؟ قال: نعم ثم دخل المسجد فوقف يصلي، فقال النبي (ص) ألا رجل يقتله ؟ فحسر أبو بكر عن ذراعيه وصمد نحوه فرآه راكعا، فقال أقتل رجلا يركع ويقول لا إله إلا الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: اجلس فلست بصاحبه قم يا علي فانك انت قاتله، فمضى وانصرف وقال ما رأيته، فقال النبي (ص) لو قتل لكان اول فتنة وآخرها. وفي رواية: هذا اول قرن يطلع في امتي لو قتلتموه ما اختلف بعدي اثنان. وقال مالك بن انس فانزل الله تعالى: " ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي (القتل) ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " بقتال علي بن ابي طالب. ولما دخل امير المؤمنين عليه السلام الكوفة جاء إليه زرعة بن البزرج الطائي وحرقوص بن زهير التميمي ذو الثدية فقالا: لاحكم إلا لله. فقال عليه السلام: كلمة حق يراد بها باطل. قال حرقوص: فتب من خطيئتك وارجع عن قصتك وأخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا. فقال علي عليه السلام: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشروطا واعطينا عليها عهودا ومواثيق وقد قال الله تعالى: " واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم - الآية - " فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي ان تتوب عنه. فقال علي: ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي وضعف في العقل وقد تقدمت فنهيتكم عنه. فقال ابن الكواء: الآن صح عندنا انك لست بامام ولو كنت اماما لما رجعت. فقال علي: ويلكم قد رجع رسول الله (ص) عام الحديبية عن قتال اهل مكة. ففارقوا امير المؤمنين (ع) وقالوا: لا حكم إلا لله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وكانوا اثني عشر الفا من اهل الكوفة والبصرة وغيرهما. ونادى مناديهم ان امير المؤمنين شبث بن ربعي وامير الصلاة عبد الله بن الكواء والامر شورى بعد الفتح والبيعة لله على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستعرضوا الناس. وقتلوا عبد الله بن خباب بن الارت، وكان عامله عليه السلام على النهروان فقال امير المؤمنين (ع): يا ابن عباس امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه ولماذا اجتمعوا ؟ فلما وصل إليهم قالوا: ويلك يا ابن عباس أكفرت بربك كما كفر صاحبك علي بن ابي طالب ؟ وخرج خطيبهم عتاب بن الاعور الثعلبي، فقال ابن عباس من بنى الاسلام ؟


 

[ 370 ]

فقال الله ورسوله. فقال: النبي احكم اموره ودخل بين حدوده ام لا ؟ قا ل: بلى قال: فالنبي بقي في دار الاسلام ام ارتحل ؟ قال: بل ارتحل. قال: فامور الشرع ارتحلت معه ام بقيت بعده ؟ قال بل بقيت. قال: وهل قام احد بعده بعمارة ما بناه ؟ قال: نعم الذرية والصحابة قال: أفعمروها أو خربوها ؟ قال: بل عمروها قال: فالآن هي معمورة أم خراب ؟ قال بل خراب. قال: خربها ذريته أم امته ؟ قال: بل امته. قال: وأنت من الذرية أو من الامة ؟ قال: من الامة. قال: انت من الامة وخربت دار الاسلام فكيف ترجو الجنة ؟ وجرى بينهم كلام كثير فحضر امير المؤمنين عليه السلام في مائة رجل، فلما قابلهم خرج ابن الكواء في مائة رجل. فقال عليه السلام: انشدكم الله هل تعلمون حيث رفعوا المصاحف ؟ فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله، فقلت لكم اني اعلم بالقوم منكم (وذكر مقاله) إلى ان قال: فلما ابيتم إلا الكتاب اشرطت على الحكمين ان يحييا ما احيى القرآن وان يميتا ما امات القرآن فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكمه وإن ابيا فنحن منه برآء. فقالوا له: اخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال: إنا لسنا الرجال حكمنا وانما حكمنا القرآن والقرآن انما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق انما يتكلم به الرجال، قالوا: فاخبرنا عن الاجل لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال ليعلم الجاهل ويثبت العالم ولعل الله يصلح في هذه المدة لهذه الامة. وجرت بينهم مخاطبات فجعل بعضهم يرجع فأعطى امير المؤمنين عليه السلام راية الامان مع ابي ايوب الانصاري، فناداهم أبو ايوب: من جاء إلى هذه الراية أو خرج من بين الجماعة فهو آمن. فرجع منهم ثمانية آلاف رجل، فأمرهم امير المؤمنين عليه السلام ان يتميزوا منهم، واقام الباقون على الخلاف وقصدوا إلى النهروان فخطب امير المؤمنين (ع) واستنفرهم فلم يجيبوه فتمثل.

أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد

ثم استنفرهم فنفر الفا رجل يقدمهم عدي بن حاتم وهو يقول:

إلى شر خلق من شراة تحزبوا * وعادوا إله الناس رب المشارق

فوجه أمير المؤمنين عليه السلام نحوهم وكتب إليهم على يدي عبد الله بن أبي عقب وفيها: والسعيد من سعدت به رعيته والشقي من شقيت به رعيته وخير الناس خيرهم لنفسه وشر الناس شرهم لنفسه وليس بين الله وبين احد قرابة " وكل نفس بما كسبت


 

[ 371 ]

رهينة " فلما اتاهم امير المؤمنين عليه السلام فاستعطفهم فأبوا إلا قتاله. وتنادوا أن دعوا مخاطبة علي واصحابه وبادروا الجنة وصاحوا الرواح الرواح إلى الجنة، وامير المؤمنين يعبئ اصحابه ونهاهم أن يتقدم إليهم احد، فكان اول من خرج اخنس بن العيزار الطائي وجعل يقول:

ثمانون من حيى جديلة قتلوا * على النهر كانوا يخضبون العواليا

ينادون لا حكم إلا لربنا * حنانيك فاغفر حوبنا والمساويا

هم فارقوا من جار في الله حكمه * فكل على الرحمن اصبح ثاويا

فقتله أمير المؤمنين عليه السلام. وخرج عبد الله بن وهب الراسبي يقول:

انا ابن وهب الراسبي الشاري * اضرب في القوم لاخذ الثار

حتى تزول دولة الاشرار * ويرجع الحق إلى الاخيار

وخرج مالك بن الوضاح وقال:

اني لبايع ما يفنى بباقية * ولا يريد لدى الهيجاء تربيضا

وخرج إلى امير المؤمنين عليه السلام الوضاح بن الوضاح من جانب وابن عمه حرقوص من جانب فقتل الوضاح وضرب ضربة على رأس الحرقوص فقطعه ووقع رأس سيفه على الفرس فشرد وأرجله في الركاب حتى اوقعه في دولاب خراب فصارت الحرورية كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. فكان المقتولون من اصحاب علي عليه السلام: رؤبة بن وبر البجلي ورفاعة بن وايل الارحبي والعياض بن خليل الازدي وكيسوم بن سلمة الجهني وحبيب بن عاصم الازدي إلى تمام تسعة، وانفلت من الخوارج تسعة كما تقدم ذكره، وكان ذلك لتسع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين وقال العوني:

ولم ينصرم عن ذلك الجيش ساعة * إلى ان غدا فلا دم القوم ضايعا

وسد بقتلى كفه دون غيره * من البصرة الغراء دون الشوارعا

فأودع في ابياتهم ودؤرهم * رماحا واسيافا وبئست ودايعا

وقال الحميري:

خوارج فارقوه بنهروان * على تحكيمه الحسن الجميل

على تحكيمه فعموا وصموا * كتاب الله في فم جبرئيل

فمالوا جانبا وبغوا عليه * فما مالوا هناك إلى مميل


 

[ 372 ]

فتاه القوم في ظلم حيارى * عماة يعمهون بلا دليل

فضلوا كالسوايم يوم عيد * تنحر بالغداة وبالاصيل

كأن الطير حولهم نصارى * عكوفا حول صلبان الايل

أبو نعيم الاصفهاني عن الثوري: أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر أن يفتش عن المخدج بين القتلى فلم يجدوه، فقال رجل والله ما هو فيهم، فقال عليه السلام: والله ما كذبت ولا كذبت يا عجلان آتني ببغلة رسول الله (ص) فأتاه بالبغلة فركبها وجال في القتلى ثم قال اطلبوه هاهنا قال: فاستخرجوه من تحت القتلى في نهر وطين. وفي رواية ابي نعيم عن سفيان: فقيل قد اصبناه، فسجد لله تعالى عليه السلام فنصبها وقال الوراق القمي:

علي له في ذي الثدية آية * رواه رواة القوم من خير مقسم

تأريخ القمي: انه رجل اسود عليه شعرات عليه قريطق مخدج اليد احدى ثدييه كثدي المرأة عليه شعيرات مثل ما يكون على ذنب اليربوع وفي مسند الموصلي: حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال صدق الله ورسوله. وفي رواية ابي داود وابن بطة انه: قال علي عليه السلام من يعرف هذا ؟ فلم يعرفه احد، فقال رجل انا رأيت هذا بالحيرة فقلت إلى أين تريد ؟ فقال إلى هذه واشار إلى الكوفة ومالي بها معرفة، فقال علي عليه السلام صدق هو من الجان وفي رواية هو من الجن وفي رواية احمد: قال أبو الوضي: لا يأتينكم احد يخبركم من ابوه ؟ قال: فجعل الناس يقول هذا ملك هذا ملك هذا مالك ويقول علي (ع) ابن من ؟ وفي مسند الموصلي في حديث: من قال من الناس انه رآه قبل مصرعه فانه كاذب. وفي مسند أحمد باسناده عن ابي الوضي انه،: قال علي عليه السلام أما أن خليلي أخبرني بثلاثة اخوة من الجن هذا اكبرهم والثاني له جمع كثير والثالث فيه ضعف. ابانة ابن بطة انه،: ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد بن ابي وقاص هو شيطان الردهة. وزاد أبو يعلى في المسند: شيطان الردهة رجل من بجيلة يقال له الاشهب أو ابن الاشهب علامة في قوم ظلمة.


 

[ 373 ]

وقال الحميري:،

إني أدين بما دان الوصي به * يوم الخريبة من قتل المخلينا

وما به دان يوم النهر دنت به * وبايعت كفه كفي بصفينا

في سفك ما سفكت فيها إذا حضروا * وأبرز الله للقسط الموازينا

تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا

وله أيضا:

ومارقة في دينهم فارقوا الهدى * ولم يأتلوا بغيا عليه وحكموا

سطوا بابن خباب والقى بنفسه * وقتل ابن خباب عليهم محرم

فلما أبوا في الغي إلا تماديا * سما لهم عبل الذراعين ضيغم

فأضحوا كعاد أو ثمود كأنما * تساقوا عقارا أسكرتهم

فنوموا محمد بن عبد الله الرعيني باسناده عن علي عليه السلام انه قال: لما انصرف الناس من صفين خاض الناس في امر الحكمين، فقال بعض الناس ما يمنع امير المؤمنين (ع) من ان يامر بعض اهل بيته فيتكلم ؟ فقال للحسن قم يا حسن فقل في هذين الرجلين عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، فقام الحسن عليه السلام فقال: ايها الناس انكم قد اكثرتم في امر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص فانما بعثا ليحكما بكتاب الله فحكما بالهوى على الكتاب ومن كان هكذا لم يسم حكما ولكنه محكوم عليه وقد اخطأ عبد الله بن قيس في أن أوصى إلى عبد الله بن عمر فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال: في أن أباه لم يرضه لها وفي أنه لم يستأمره وفي انه لم يجتمع عليه المهاجرون والانصار الذين نفذوها لمن بعده وانما الحكومة فرض من الله وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعدا في بني قريظة فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه فنفذ رسول الله حكمه ولو خالف ذلك لم يجزه ثم جلس ثم قال علي عليه السلام لعبد الله بن العباس قم فتكلم فقام وقال: ايها الناس إن للحق اهلا اصابوه بالتوفيق والناس بين راض وراغب عنه وانما بعث عبد الله بن قيس لهدى إلى ضلالة وبعث عمرو بن العاص لضلالة إلى الهدى فلما التقيا رجع عبد الله عن هداه وثبت عمرو على ضلالته والله لئن حكما بالكتاب لقد حكما عليه وإن كانا حكما بما اجتمعا عليه معا ما اجتمعا على شئ وإن كانا حكما بما سارا إليه، لقد سار عبد الله وامامه علي، وسار عمرو وامامه معاوية، فما بعد هذا


 

[ 374 ]

من عيب ينتظر، ولكنهم سئموا الحرب وأحبوا البقاء ودفعوا البلاء ورجا كل قوم صاحبهم، ثم جلس ثم قال عليه السلام لعبدالله بن جعفر قم فتكلم فقام عبد الله وقال: ايها الناس ان هذا الامر كان النظر فيه إلى علي والرضى فيه لغيره فجئتم بعبدالله ابن قيس فقلتم لا نرضى إلا بهذا فارض به فانه رضانا، وايم الله ما استفدناه علما ولا انتظرنا منه غائبا ولا املنا ضعفه ولا رجونا به صاحبه ولا افسدا بما عملا للعراق ولا اصلحا الشام ولا امانا حق علي ولا أحبيا باطل معاوية ولا يذهب الحق رقية راق ولا نفخة شيطان، وأنا اليوم لعلي ما كنا عليه بالامس وجلس. وقال الحميري:

واهوج لاحى في علي وعابه * بسفك دماء من رجال تهودوا

وتلك دماء المارقين وسفكها * من الله ميثاق عليه مؤكد

هم نكثوا ايمانهم بنفاقهم * كما أبرقوا من قبل ذاك وأرعدوا

أنلحى امرءا ما زال مذ هو يافع * يصلي ويرضي ربه ويوحد

وقد كانت الاوثان قبل صلاته * يطاف بها في كل يوم وتعبد

وقال ابن الحجاج:

مروا إلى النهروان يعدون * مثل حمار بلا مكاري

كانوا شراة فصبحتهم * كف علي بذي الفقار

نوف البكالي عن امير المؤمنين عليه السلام انه نادى بعد الخطبة بأعلى صوته: الجهاد الجهاد عباد الله ألا واني معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج قال نوف: وعقد للحسين (ع) في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف ولابي ايوب الانصاري في عشرة الآف ولغيرهم على اعداد اخر، وهو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم فتراجعت العساكر ذكر ما ورد في بيعته عليه السلام أبو بصير عن ابي جعفر قال: جاء المهاجرون والانصار وغيرهم بعد النبي (ص) إلى علي (ع) فقالوا: انت والله امير المؤمنين وانت والله احق الناس واولاهم بعد النبي صلى الله عليه وآله هلم يدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك. فقال علي عليه السلام: إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فحلق علي وحلق سلمان وحلق المقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا فجاؤا مرة اخرى، بعد ذلك فقالوا له مثل قولهم الاول وأجابهم مثله، وما حلق إلا هؤلاء


 

[ 375 ]

الثلاثة وكذلك ذكر أبو جعفر الطوسي في كتاب (اختيار الرجال) انه: قال أبو جعفر (ع) كان الناس اهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة: سلمان وابو ذر والمقداد وفي معرفة الرجال من الكشي في حديث عن الصادق عليه السلام: ثم حلق أبو سنان وعمار وشتير وابو عمرو فصاروا سبعة. قال الحميري:

علي وأبو ذر * ومقداد وسلمان

وعمار و عبد الله * والعبسي اخوان

دعوا فاستودعوا * علما فأدوه وما خانوا

فصلى رب جبريل * عليهم معشرا بانوا

أدين الله بالدين الذي * كانوا به دانوا

وقال ابن حماد:

فكف مولاي الامام كفة * إذ قل في حقوقه أعوانه

يتبعه مقداده وعبده * عماره وسلمه سلمانه

والصادق اللهجة أعني جندبا * فلم يزل لطوعه إتيانه

وفي جمل انساب الاشراف انه: قال الشعبي في خبر، لما قتل عثمان أقبل الناس إلى علي ليبايعوه ومالوا إليه فمدوا يده فكفها وبسطوها فقبضها حتى بايعوه وفي سائر التواريخ: ان اول من بايعه طلحة بن عبيدالله وكانت اصبعه اصيبت يوم احد فشلت فبصر بها اعرابي حين بايع فقال (ابتداء هذا الامر يد شلاء لا يتم) ثم بايعه الناس في المسجد. ويروى ان الرجل كان عبيد بن ذويب فقال: (يد شلاء وبيعة لا تتم): وهذا عني البرقي في بيته:

ولقد تيقن من تيقن غدرهم * إذ مد أولهم يدا شلاءا

جبلة بن سحيم عن ابيه انه قال: لما بويع علي عليه السلام جاء إليه المغيرة بن شعبة فقال إن معاوية من قد علمت وقد ولاه الشام من كان قبلك فوله انت كيما تتسق عرى الاسلام ثم اعزله إن بدا لك. فقال امير المؤمنين عليه السلام أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال: لا قال عليه السلام: لا يسألني الله عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء ابدا " وما كنت متخذ المضلين عضدا " - الخبر ولما بويع علي عليه السلام انشأ خزيمة بن ثابت:

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن


 

[ 376 ]

وجدناه أولى الناس بالناس انه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن

وإن قريشا لا تشق غباره * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن

ففيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن

وصي رسول الله من دون اهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن

واول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن

وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لذي الذقن

فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه * امامهم حتى اغيب في الكفن

وقال أبو العباس أحمد بن عطية،:

رأيت عليا خير من وطأ الحصى * وأكرم خلق الله من بعد أحمد

وصي رسول المرتضى وابن عمه * وفارسه المشهور في كل مشهد

تخيره الرحمن من خير اسرة * لاطهر مولود وأطيب مولد

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * ببيعته بعد النبي محمد

 

في نتف من مزاحه عليه السلام:

قصد عليه السلام دار ام هاني متقنعا بالحديد يوم الفتح، وقد بلغه أنها آوت الحارث بن هشام وقيس بن السايب وناسا من بني مخزوم، فنادى اخرجوا من آويتم فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفا منه. وخرجت إليه ام هاني وهي آويتم فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفا منه. وخرجت إليه ام هاني وهي لا تعرفه فقالت: يا عبد الله انا ام هاني بنت عم رسول الله واخت امير المؤمنين انصرف عن داري،: فقال عليه السلام: اخرجوهم. فقالت: والله لاشكونك إلى رسول الله (ص) فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتد حتى ألزمته فقالت فديتك حلفت لاشكونك إلى رسول الله (ص) فقال لها: اذهبي فبري قسمك فانه بأعلى الوادي فأتت رسول الله (ص) فقال لها: انما جئت يا ام هاني تشكين عليا فانه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله شكر الله لعلي سعيه، وأجرت من اجارت ام هاني لمكانها من علي بن ابي طالب.

وسئل عليه السلام عن رجل ؟ فقال توفي البارحة فلما رأى جزع السائل قرأ: (المناقب ج 2 م 47)


 

[ 377 ]

(الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) وقال عليه السلام: حين استقبله رجل مع تيس وقلده عمامته ان احد الثلاثة لاحمق فقال: اما انا وتيسي فلا. وقال لجاريته وقد وضأته فلما نهض اعتمد عليها فقال انظري لا تضرطي. وقال له رجل انه احتلم على امي فقال: اقيموه في الشمس واضربوا ظله الحد. وفي (نزهة الابصار) انه قال (ع): أفلح من كان له - مزخة - يزخها في كل يوم مرة. وروى حتى تنام الفخة، وقال (ع): أفلح من كان له قوصرة ياكل منها كل يوم مرة وقال (ع): حين علا المنبر، والناس ضجوا بالدعاء له حبقة حبقة تموت عني بقة - يعني - بكيرا. وقال (ع): لرجل من بكر بن وائل، وقد قال له ما قسمت بالسوية ولا عدلت في الرعية قسمت ما في العسكر وتركت الاموال والنساء والذرية وقا ل (ع) أيها الناس: من كانت به جرحة فليداوها بالسمن.

 

(تم الجزء الثاني ويتلوه الجزء الثالث ان شاء الله)