[ 290 ]
فصل: في انه الايمان والاسلام والدين والسنة والسلام والقول
:
أبو حمزة
عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم
واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان قال فان الايمان ولاية علي
بن ابي طالب. أبو عبد الله حبب اليكم الايمان علي بن ابي طالب وكره اليكم
الكفر والفسوق والعصيان: الاول، والثاني، والثالث. الباقر (ع) وزيد بن علي
ومن يكفر بالايمان قال: بولاية علي. الباقر والصادق عليهما السلام في قوله
تعالى ان الذين كفروا ينادون لمقت الله اكبر من مقتكم انفسكم إذ تدعون إلى
الايمان فتكفرون الثعلبي في تفسيره وقد روى أبو صالح عن ابن عباس: ان عبد
الله بن أبي واصحابه تملقوا مع علي في الكلام فقال علي: يا عبد الله اتق
الله ولا تنافق فان المنافق شر خلق الله فقال: مهلا يا ابا الحسن والله ان
ايماننا كأيمانكم، ثم تفرقوا فقال عبد الله كيف رأيتم ما فعلت فاثنوا عليه
فنزل، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا الآية تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد
بن الحنفية في خبر طويل، والحديث مختصر انما نحن مستهزؤن بعلي بن ابي طالب
وأصحابه، فقال الله تعالى: الله يستهزئ بهم يعني يجازيهم في الآخرة جزاء
استهزائهم بامير المؤمنين قال ابن عباس وذلك انه إذا كان يوم القيامة أمر
الله الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنة ويسقط المنافقون
في جهنم فيقول الله يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك بابا في
جهنم إلى الجنة ويناديهم معشر المنافقين ها هنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة
فيسبح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب
وهموا بالخروج اغلقه دونهم وفتح بابا إلى الجنة في موضع آخر فيناديهم من
هذا الباب فاخرجوا إلى الجنة فيسبحون مثل الاول فإذا وصلوا إليه اغلق دونهم
ويفتح في موضع آخر وهكذا أبد الآبدين. الباقر (ع) في قوله: ان الدين عند
الله الاسلام قال التسليم لعلي بن ابي طالب. قال ابن طوطي:
ومظهر دين الله
بالسيف عنوة * وما كان دين الله لولاه يظهر
ولولاه ما صلى لذي العرش مسلم *
ولكن سبيل الحق يعفو ويدثر
[ 291 ]
وقال ابن حماد:
يا سيدي يا امامي يا ابا حسن * والله ما عبد الرحمن
لولاكما
وقال الاديب:
والله لولا الامام حيدرة * ما تليت سورة ولا طاها
ولم
يصوموا ولم يصلوا ولا * يحج بيت اطابه اللاها
وقال السروجي:
كلا وحق أمير
النحل حيدرة * صنو النبي أمير المؤمنين علي
خير البرية آباء أشرفها *
قدرا واسمحها كفا لمبتذل
لولاه ما قام للاسلام قائمة * ولا استقام طريق غير
مشتكل
الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى: انما توعدون لصادق وان
الدين لواقع قالا: الدين علي بن أبي طالب. الباقر (ع) ان الذين آمنوا
وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون علي بن ابي طالب قلت فما يكذبك بعد
بالدين قال الدين امير المؤمنين. وعنه (ع) في قوله ان الله اصطفى لكم الدين
فلا تموتن إلا وانتم مسلمون لولاية علي. روى انه نزل فيه ذلك الدين القيم،
وقوله وذلك الدين القيم. وقال العوني:
دليل محمد حقا علي * وقتال الجبابرة
القروم
وخازن علمه وابو بنيه * ووارثه على رغم المليم
وكان له اخا صدق رضيا
* به احفى من الام الرؤوم
قوله تعالى سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ولا
تجد لسنتنا تحويلا، ومن سنتهم اقامة الوصي. وقال الصاحب بن عباد:
حب علي بن
ابي طالب * هو الذي يهدي إلى الجنة
ان كان تفضيلي له بدعة * فلعنة الله على
السنة
الالفية:
احيى له سنن النبي وعدله * فاقام دار شرايع الايمان
وسقى
موات الدين من صوب الهدى * بعد الجذب وفقرن في العمران
[ 292 ]
وتفرجت كرب النفوس بذكره * لما استفاض وأشرق الحرمان
صلى الاله على ابن
عم محمد * منه صلاة تغمد بجنان
زين العابدين وجعفر الصادق عليهما السلام
قالا: ادخلوا في الاسلام كافة في ولاية علي ولا تتبعوا خطوات الشيطان قالا:
لا تتبعوا غيره، وقال شريك وابو حفص وجابر: ادخلوا في السلم كافة في ولاية
علي. أبو جعفر (ع) ادخلوا في السلم كافة في ولاية علي (ع). محمد بن الفضيل
عن ابى الحسن الماضي (ع) انه لقول رسول كريم قال: يعني جبرئيل عن الله في
ولاية علي قلت وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون قال: قالوا ان محمدا كذاب
على ربه وما امره الله بهذا في علي فانزل الله بذلك قرآنا فقال ان ولاية
علي تنزيل من رب العالمين، ولو تقول علينا محمد بعض الاقاويل الآيات أبو
حمزة عن ابي جعفر (ع) في قوله: انكم لفي قول مختلف في أمر الولاية يؤفك عنه
من افك عن الولاية افك عن الجنة. عبد الله بن جندب سألت ابا الحسن (ع) عن
قوله: ولقد وصلنا لهم القول قال: امام إلى امام. أبو عبد الله (ع) في قوله:
وهدوا إلى الطيب من القول قال ذلك حمزة وجعفر وعبيدة، وسلمان وابو ذر،
والمقداد، وعمار وهدوا إلى امير المؤمنين.
فصل: في انه حجة الله وذكره
وآياته وفضله ورحمته ونعتمه :
تاريخ الخطيب والاحن والمحن روى انس انه نظر
النبي (ص) إلى علي فقال: انا وهذا حجة الله على خلقه. الفردوس عن الديلمي
قال (ص): انا وعلي حجة الله على عباده، وفي الحساب كمال حججي بعلي اتفقا في
مائة واثنى عشر، ومن الحجة على خلقه ووصي المصطفى على اهله. وزنه المرتضى
علي بن ابي طالب عدد كل واحد منهما الف وستماة وثمانية وتسعون. قال ابن
حماد:
يا حجة الله والدليل على * الحق اليك السبيل قد وضحا
وحجته التي
ثبتت وقامت * علينا يا ابا حسن وفينا
[ 293 ]
وله أيضا:
هو الحجة العظمى الذي بولايته * تبين أولاد الحلال من العصر
أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا
أي من ترك ولاية علي اعماه الله وأصمه عن الهدى أبو بصير عن ابي عبد الله
(ع) يعني ولاية امير المؤمنين قلت ونحشره يوم القيامة اعمى قال: يعني اعمى
البصيرة في الآخرة اعمى القلب في الدنيا عن ولاية امير المؤمنين قال وهو
متحير في الآخرة يقول لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا
قال الآيات الائمة فنسيتها وكذلك اليوم تنسى يعني تركتها وكذلك اليوم تترك
في النار كما تركت الائمة فلم تطع امرهم ولم تسمع قولهم قال: وكذلك نجزي من
أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وابقى كذلك نجزي من اشرك بولاية
أمير المؤمنين. الحبر كتاب ابن رميح قال أبو جعفر (ع) قل ما اسئلكم عليه من
أجر وما انا من المتكلفين ان هو إلا ذكر للعالمين، قال أمير المؤمنين، وقال
ابن عباس في قوله: ذكرا رسولا النبي ذكر من الله، وعلي ذكر من محمد كما
قال: وانه لذكر لك ولقومك تفسير الثعلبي قال علي في قوله فاسئلوا أهل الذكر
نحن أهل الذكر ابانة ابي العباس الفلكي قال علي: الا ان الذكر رسول الله
ونحن اهله ونحن الراسخون في العلم ونحن منار الهدى واعلام التقى ولنا ضربت
الامثال. الباقر (ع) ان النبي اوتي علم النبيين وعلم الوصيين وعلم من هو
كائن إلى ان تقوم الساعة ثم تلا هذا ذكر من معي وذكر من قبلي يعني النبي
قال ابن مكي:
ذكره في القرآن غمر السفور * والتوراة ثم الانجيل ثم الزبور
خصه الله بالعلوم فاضحي * وهو ينبئ بسر كل ضمير
حافظ العلم عن أخيه عن الله
* خبيرا عن اللطيف الخبير
وقال غيره:
امامي هو المذكور في الذكر والذي *
أشار إليه بالولاء خاتم الرسل
الباقر (ع) في قوله تعالى لو ان الله هداني
لكنت من المتقين قال لولاية علي فرد الله عليهم بلى قد جائتك آياتي فكذبت
بها واستكبرت وكنت من الكافرين وكان
[ 294 ]
امير المؤمنين يقول: ما لله آية اكبر مني. قال الحميري:
وانك آية للناس
بعدي * تخبر انهم لا يوقنون
وقال شاعر:
تولى الشباب وجاء المشيب * فايقظني
فعرفت الطريقا
فتممته قاصدا للذي * له اخذ الله اخذا وثيقا
واكده المصطفى
موجبا * له كل وقت عليه حقوقا
وواخاه من دون اصحابه * وكان بذلك منه حقيقا
وزوجه المصطفى فاطما * وكان عليه عطوفا شفيقا
أبو الجارود عن ابي جعفر (ع)
في قوله: ويؤت كل ذي فضل فضله علي بن ابي طالب، وكذا كان يقرأ ابن مسعود
فان تولوا اعداءه واتباعهم فاني اخاف عليهم عذاب يوم عظيم. أبو معاوية
الضرير عن الاعمش، عن ابي صالح في قوله: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض
قال فضل الله محمدا بالعلم والعقل الباقر والصادق عليهما السلام في قوله
تعالى: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، وفي قوله ولا تتمنوا ما فضل
الله به بعضكم على بعض انهما نزلا فيهم قال أبو الحسين فاذشاه:
قد ارتضاه
للوصاة واصطفى * لانه الافضل بعد المصطفى
من لم يفضله على البرية * فهو
لغير رشده سوية
في تاريخ بغداد انه روى السدي، والكلبي عن ابي صالح، عن
ابن عباس قال: بفضل الله يعني النبي ورحمته علي: الباقر (ع) فضل الله
الاقرار برسول الله ورحمته الاقرار بولاية علي. ابن عباس في قوله: ولولا
فضل الله عليكم ورحمته.: فضل الله محمد ورحمته علي. وقال فضل الله علي
ورحمته فاطمة. الباقر (ع): يدخل من يشاء في رحمته، الرحمة: علي بن ابي
طالب. وقال ابن علوية:
هذا الذي دون الجبلة نصره * بالنفس منه ما حواه
وقاني
فضل الاله انا ورحمة ربكم * هذا وآفة طاعة الشيطان
[ 295 ]
الباقر (ع) في قوله تعالى: يعرفون نعمة الله قال: عرفهم ولاية علي
وأمرهم بولايته ثم انكروا بعد وفاته. مجاهد في قوله ألم تروا إلى الذين
بدلوا نعمة الله كفرا كفرت بنو امية بمحمد وأهل بيته الباقر (ع) في خبر ان
بعضهم قال: لقد افتتن على رسول الله حتى لا يواريه شئ فنزل: ن والقلم وما
يسطرون إلى قوله المفتون تفسير وكيع قال ابن عباس في قوله: ألم يجدك يتيما
عند ابي طالب فآوى إلى ابي طالب يحفظك ويربيك ووجدك في قوم ضلال فهداهم بك
إلى التوحيد ووجدك عائلا فاغنى بمال خديجة فاما اليتيم فلا تقهر واما
السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث اظهر القرآن وحدثهم بما انعم الله به
عليك، قال الحسن، واما بنعمة ربك فحدث يا محمد حدث العباد بمنن ابي طالب
عليك وحدثهم بفضائل علي في كتاب الله لكي يعتقدوا ولايته واشتهر انه نزل في
يوم الغدير واتممت عليكم نعمتي قال الحميري:
ونعمتي الكبرى على الخلق من
غدا * لها شاكرا دامت واعطى تمامها
وقال الناشي:
يا نعمة الله التي بشكرها
* يبسط من رزق الانام ما بسط
جبريل اضحى بكم مفتخرا * بذكركم بين البرايا
مغتبط
فصل: في انه الرضوان والاحسان والجنة والفطرة ودابة الارض والقبلة
والبقية والساعة واليسر والمقدم :
الباقر (ع) في قوله تعالى: ذلك بانهم
اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم قال كرهوا عليا وكان امر
الله بولايته يوم بدر وحنين ويوم بطن نخلة، ويوم التروية، ويوم عرفة نزلت
فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (ص) عن المسجد الحرام
بالجحفة وخم وعنى بقوله تعالى: واتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه
عليا (ع) وقد تقدم في كتابنا هذا ان المعنى
[ 296 ]
بقوله تعالى: ان الله يأمر بالعدل والاحسان علي وولده. قال الناشي:
حميد رفيع القدر عند مليكه * رفيع وجيه لا ترد وسائله
وخلصان رب العرش نفس
محمد * وقد كان من خير الورى من يباهله
ابن زاذان وابو داود السبيعي عن ابي
عبد الله الجدلي قال امير المؤمنين (ع) في قوله: من جاء بالحسنة فله خير
منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها يا ابا عبد الله الحسنة حبنا
والسيئة بغضنا. تفسير الثعلبي الا انبئك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة
والسيئة التي من جاء بها اكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا قلت بلى
قال الحسنة حبنا والسيئة بغضنا الباقر (ع): الحسنة ولاية علي وحبه والسيئة
عداوته وبغضه ولا يرفع معها عمل. وقال (ع): ومن يقترف حسنة نزد له فيها
حسنا، قال: المودة لعلي بن ابي طالب وقد رواه الثعلبي عن ابن عباس. قال ابن
حجاج:
فانت امامنا المهدي فينا * وليس لمن يخالفنا امام
وانت العروة الوثقى
امرت * فليس لها من الله انفصام
الرضا عن ابيه، عن جده عليهم السلام في
قوله تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها قال هو التوحيد ومحمد رسول
الله وعلي أمير المؤمنين إلى هاهنا التوحيد. أبو جعفر (ع) انه جاء رجل إلى
رسول الله فقال: يا رسول الله من قال لاإله إلا الله مؤمن قال ان اعدائنا
تلحق باليهود والنصارى انكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني وكذب من زعم انه
يحبني ويبغض هذا يعني عليا. امالي الطوسي، والقمي، ومسند ابي الفتح الحفار
وابن شبل الوكيل روى علي بن بلال عن الرضا (ع) عن آبائه عليهم السلام، عن
النبي، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن اسرافيل عليهم السلام، عن اللوح، عن القلم
قال يقول الله تعالى ولاية علي بن ابي طالب حصني فمن دخل حصني امن من عذابي
قال الرضا بشروطها وانا من شروطها قال دعبل:
أعد لله يوم يلقاه * دعبل ان
لا إله إلا هو
يقولها صادقا عساه بها * يرحمه في القيامة الله الله
مولاه
والنبي ومن * بعدهما فالوصي مولاه
" المناقب ج 2، م 37 "
[ 297 ]
وقال البشنوي:
ولست ابالي بأي البلاد * قضى الله نحبي إذا ما قضاه
ولا
اين حطت إذا مضجعي * ولا من جفاه ولا من قلاه
إذا كنت اشهد ان لا إله * إلا
هو الحق فيما قضاه
وان محمدا المصطفى * نبي وان عليا أخاه
وفاطمة الطهر بنت
الرسول * رسولا هدانا إلى ما هداه
وابناهما فهما سادتي * فطوبى لعبد هما
سيداه
قال الرضا (ع) في قوله تعالى: تتبعها الرادفة قال زلزلة الارض
فاتبعتها خروج الدابة، وقا ل (ع) اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم قال: علي
أبو عبد الله الجدلي قال امير المؤمنين: انا دابة الارض. حلية الاولياء روى
انس، وابو برزة عن النبي (ص) قال: ان رب العالمين عهد لي عهدا في علي بن
ابي طالب، فقال انه راية الهدى ومنار الايمان وامام اوليائي ونور جميع من
اطاعني قال العوني:
ودابة الله التي * توسم كل الامة
بميسم في الجبهة *
فيعرف الافاضل
وقال الحميري: وهو الذي يسم الوجوه بميسم حتى يلاقى عدوه
موسوما وله أيضا:
إذا خرجت دابة الارض لم تدع * عدوا له الا حطيما بميسم
متى يراها من ليس من اهل وده * من الانس والجن العفاريت يحطم
أبو عبد الله
(ع) في خبر ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله قال أبو الفضل:
هو قبلة الله
التي اظهرها لنا * وشهاب نور للهداية تلمع
لولاه لم يك للنبي دلالة * ولملة
الاسلام باب يشرع
وقال العوني:
امامي محراب الهدى معشر التقى * سماه
المعالي منبر العلم والفضل.
[ 298 ]
هو القبلة الوسطى ترى الوفد حولها * وهم حرم الله المهمين والحل
وآيته
الكبرى وحجته التي * اقيمت على من كان منا له عقل
قوله تعالى بقية الله خير
لكم نزلت فيه وفي اولاده عليهم السلام قال العوني:
وآية بقية لربنا مرضية *
وحجة سنية يصبوا إليها العاقل
علي بن حاتم في كتاب الاخبار لابي الفرج بن
شاذان انه نزل قوله تعالى: بل كذبوا بالساعة يعني كذبوا بولاية علي (ع) وهو
المروي عن الرضا (ع). الباقر في قوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر، قال اليسر أمير المؤمنين والعسر فلان وفلان. هو المقدم في
الحسب، والنسب، والعلم، والادب، والايمان والحرب، والام، والاب. قال
العوني:
ومن كشف الهيجاء عن وجه احمد * وما زال قدما في الحروب مقدما
وقال
ابن طوطي:
أقام على عهد النبي محمد * ولم يتغير بعده إذ تغيروا
فصل: في انه
المعنى بالانسان والرجل والرجال والعبد والعباد والوالد:
جاء في تفسير أهل
البيت عليهم السلام: ان قوله هل اتى على الانسان حين من الدهر، يعني به
عليا، وتقدير الكلام ما اتى على الانسان زمان من الدهر إلا وكان فيه شيئا
مذكورا وكيف لم يكن مذكورا وان اسمه مكتوب على ساق العرش وعلى باب الجنة،
والدليل على هذا القول قوله: انا خلقنا الانسان من نطفة، ومعلوم ان آدم لم
يخلق من النطفة أبو عبد الله (ع) في قوله: كلا انها تذكرة إلى قوله سفرة
قال الائمة كرام بررة قتل الانسان ما اكفره قال:، الانسان أمير المؤمنين
يقول: ما اكفره عندهم حتى قتلوه، وقيل ما الذي فعل حتى قتلوه. أبو الحسن
الماضي: ان ولاية علي لتذكرة للمتقين للعالمين وانا لنعلم ان منكم
[ 299 ]
مكذبين وان عليا لحسرة على الكافرين وان ولايته لحق اليقين. المحبرة:
امن على المسكين جاد بقوته * ومع اليتيم مع الاسير العاني
حتى تلا التالون
فيهم سورة * عنوانها هل اتى على الانسان
الحاكم الحسكاني بالاسناد عن ابي
الطفيل عن أمير المؤمنين ورجلا سلما لرجل قال انا ذلك الرجل السلم على رسول
الله (ص) العياشي بالاسناد عن ابى خالد عن الباقر قال الرجل السالم: حقا
علي وشيعته الحسن بن زيد عن آبائه ورجلا سالما لرجل هذا مثلنا أهل البيت
وقال السدي: كل موضع روى عبد الرحمن بن ابي ليلى يقول: حدثني رجل من اصحاب
رسول الله أو قال رجل من البدريين انما عني علي بن ابي طالب وكان اصحابه
يعرفون ذلك ولا يسألونه عن اسمه وقد ثبت ان قوله: رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه، وقوله تعالى: وعلى الاعراف رجال نزلتا فيه. قال الكميت:
نفسي
فدا من رسول الله قال له * مني ومن بعده ادنى لتقليل
الحازم الامر والميمون
طائره * والمستضاء به والصادق القيل
اخبرنا أبو طاهر احمد بن محمد بن عشمة
العدل باسناده عن ابن عباس قال رسول الله: انت اخي وصاحبي، قوله تعالى: ان
هو إلا عبدا انعمنا عليه الآية نزلت فيه أمير المؤمنين (ع) في خطبة البصرة:
انا عبد الله واخو رسول الله وانا الصديق الاكبر والفاروق الاعظم لا يقوله
غيري إلا كذب فهو عبد الله على معنى الافتخار كما قال كفي لي فخرا ان اكون
لك عبدا. قال أبو فراس:
اقرأ وعن القرآن ما في فضله * وتأملوه واعرفوا
فحواه
لو لم ينزل فيه إلا هل أتى * من دون كل منزل لكفاه
من كان اول من حوى
القران من * نطق النبي ولفظه وحكاه
من بات فوق فراشه متنكرا * لما أظل
فراشه أعداه
من ذا أراد إلهنا بمقالة * الصادقون القانتون سواه
من خصه
جبريل من رب العلى * بتحية من جنة وحباه
أنسيتم يو م الكساء وانه * ممن
حواه مع النبي كساه
[ 300 ]
إذ قال جبريل بهم متشرفا * انا منكم قال النبي كذاه
ابان بن تغلب عن
الصادق (ع): وبالوالدين احسانا: قال: الوالدان رسو ل الله (ص) وعلي (ع).
سالم الجعفي عن ابي جعفر (ع) وابان بن تغلب عن ابي عبد الله نزلت في رسول
الله وفي علي، وروى مثل ذلك في حديث ابن جبلة، وروى أبو المصابيح عن الرضا
قال النبي: انا وعلي الوالدان، وروى عن بعض الائمة عليهم السلام في قوله:
ان اشكر لي ولوالديك انه نزل فيهما النبي: انا وعلي ابوا هذه الامة، انا
وعلي موليا هذه الامة، وعن بعض الائمة (ص) لا اقسم بهذا البلد وانت حل بهذا
البلد ووالد وما ولد، قال أمير المؤمنين وما ولد من الائمة. الثعلبي في
ربيع المذكرين، والخركوشي في شرف النبي، عن عمار وجابر، وابي أيوب، وفي
الفردوس عن الديلمي، وفي امالي الطوسي عن ابي الصلت باسناده عن انس كلهم عن
النبي قال: حق علي على الامة كحق الوالد على الولد. وفي كتاب الخصايص عن
انس: حق علي بن ابي طالب على المسلمين كحق الوالد على الولد. مفردات ابي
القاسم الراغب قال النبي: يا علي انا وانت ابوا هذه الامة ولحقنا عليهم
اعظم من حق ابوي ولادتهم فانا ننقذهم ان اطاعونا من النار إلى دار القرار
ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. قال القاضي أبو بكر احمد بن كامل يعني:
ان حق علي على كل مسلم ان لا يعصيه ابدا ولنا كذاك. قال رفع الله قدره: انا
وانت ابوا ذي الامة. قال أبو الطفيل الكناني:
وقلنا علي لنا والد * ونحن له
في ولاة الولد
وقال حارثة بن قدامة السعدي:
من حقه عندي كحق الوالد * ذاك
علي كاشف الاوابد
خير امام راكع وساجد قال السوسي:
انت الاب البر صلى الله
خالقنا * عليك من مشفق بربنا حدب
نحن التراب بنا كناك احمد يا * ابا تراب
لمعنى ذاك لا لقب
[ 301 ]
فصل: في تسمية بعلي والمرتضى وحيدرة وابي تراب وغير ذلك
:
رأيت في مصحف
ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي (ع) ورأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها
اسمه تفصيلها أبو بصير عن ابي عبد الله (ع) قوله تعالى: ومن يطع الله
ورسوله في ولاية علي والائمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا انزلت أبو
بصير عنه (ع) فستعلمون من هو في ضلال مبين، يا معشر المكذبين حيث اتاكم
رسالة ربي في علي والائمة من بعده، هكذا انزلت أبو بصير عنه (ع) في قوله:
سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ثم قال: هكذ ا والله
نزل بها جبرئيل على محمد عمار بن مروان عن منحل عنه (ع) قال نزل جبرئيل
بهذه الآية، هكذا يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا على عبدنا في
علي نورا مبينا جابر عنه (ع) نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد: هكذا ان كنتم
في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي بن ابي طالب فاتوا بسورة من مثله. أبو
حمزة عن ابي جعفر (ع) نزل جبرئيل بهذه الآية، هكذا فأبى اكثر الناس بولاية
علي إلا كفورا جابر عنه (ع) قال: هكذا نزلت هذه الآية ولو انهم فعلوا ما
يوعظون به في علي لكان خيرا لهم. وعنه ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا وقل جاء
الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا
للظالمين لآل محمد نارا وعنه (ع) قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا ان الذين
ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا جهنم
خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا، ثم قال: يا ايها الناس قد جائكم
الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خير لكم وان تكفروا بولاية علي
فان لله ما في السموات والارض محمد بن سنان عن الرضا في قوله: كبر على
المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي هكذا في الكتاب.
[ 302 ]
مخطوطة أبو الحسن الماضي في قوله: انا نحن نزلنا عليك القرآن بولاية
علي تنزيلا ووجدت في كتاب المنزل عن الباقر (ع): بئس ما اشتروا به انفسهم
ان يكفروا بما انزل الله في علي، وعنه (ع) في قوله وإذا قيل لهم ماذا انزل
ربكم في علي قالوا اساطير الاولين، وعنه والذين كفروا بولاية علي بن ابي
طالب اولياؤهم الطاغوت قال: نزل جبرئيل بهذه الآية كذا، وعنه في قوله: ان
الذين يكتمون ما انزلنا من البينات في علي بن ابي طالب، قال نزل جبرئيل
بهذه الآية هكذا. عيسى بن عبد الله عن ابيه، عن جده في قوله: يا ايها
الرسول بلغ ما انزل اليك في علي وان لم تفعل عذبتك عذابا اليما فطرح عدوي
اسم علي. التهذيب والمصباح في دعاء الغدير: واشهد ان الامام الهادي الرشيد
أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فقلت: وانه في ام الكتاب لدينا لعلي
حكيم وروى الصادق عن ابيه، عن جده عليهم السلام قال: قال يوما الثاني لرسول
الله انك لا تزال تقول لعلي انت مني بمنزلة هارون من موسى فقد ذكر الله
هارون في ام القرى ولم يذكر عليا فقال (ص): يا غليظ يا جاهل أما سمعت الله
يقول هذا صراط علي مستقيم، وقرئ مثله في رواية جابر أبو بكر الشيرازي في
كتابه بالاسناد عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت البصري يقرء هذا الحرف هذا
صراط علي مستقيم قلت ما معناه قال: هذا طريق علي بن ابي طالب ودينه طريق
دين مستقيم فاتبعوه وتمسكوا به فانه واضح لاعوج فيه. الباقر في قوله: ان
الينا ايابهم ان الينا اياب هذا الخلق وعلينا حسابهم أبو بصير عن الصادق في
خبر ان ابراهيم كان قد دعا الله ان يجعل له لسان صدق في الآخرين، فقال الله
تعالى ووهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا
لهم لسان صدق عليا يعني علي بن ابي طالب وفي مصحف ابن مسعود حقيق على علي
ان لا يقول على الله إلا الحق. قال العوني:
هذا وتسمية جائت مصرحة * لصاحب
الامر للالباب تكشفه
إنا جعلنا لهم من فوز رحمتنا * لسان صدق عليا ثم يردفه
بقوله هو في ام الكتاب لدى * الباري علي حكيم لا يعنفه
الا ضعيف اساس العقل
باطله * عن احتمال صريح الحق مضعفه
[ 303 ]
وله أيضا:
الله قال فاستمع ما قالا * إذ شرف الآباء والانسالا
وآل
ابراهيم فازوا آلا * انا وهبنا لهم افضالا
لسان صدق منهم عليا وقيل لم يسم
أحد من ولد آدم بهذا الاسم الا ان الرجل من العرب كان يقول ان ابني هذا علي
يريد به العلو لا انه اسمه. قال ابن حماد:
الله سماه عليا عنده * فما على
علائه خلق علا
وقال العوني:
هو المثل الاعلى كفاك باسمه * علي علا في الاسم
والباس والحسب
وقال ابن حماد:
سلام على أحمد المرسل * سلام على الفاضل
المفضل
سلام على من علا في العلى * فسماه رب علي علي
وقيل لانه أعلى من
ساجله في الحرب من قوله وانتم الاعلون، والعلي الفرس الشديد الجري والشديد
من كل شئ.
يا علي لقد علوت على الخلق * وسماك ذو الجلال عليا
وقيل لان داره
في الجنان تعلو * حتى تحاذي منازل الانبياء
وليس نبي يعلو منزله على منزل
علي، ومنه الدرجات العلى قال ابن حماد:
يا خير ناء وخير دان * يا صاحب
الذكر والمثاني
يا حجة الله في البرايا * نورك باق على الزمان
يا صاحب
الحوض والمسمى * بقاسم النار والجنان
يا عروة فاز ماسكوها * في عرصة
الحشر بالامان
سماك رب العلى عليا * إذ لم تزل عالي المكان
يا سيدا ما له
نظير * ولا شبيه ولا مدان
وقيل لانه زوج في أعلى السموات ولم يزوج احد من
خلق الله في ذلك الموضع غيره. قال العوني:
علي على عند ذي العرش عاليا *
علي تعالى عن شبيه وعن ند
[ 304 ]
سمام العدى بحر الندى علم الهدى * بعيد المدى من خص بالعلم والرشد
له
زوج المختار للطهر فاطما * ورد سواه مرغما اقبح الرد
وقيل لانه علا على
منكب رسول الله (ص) بقدميه طاعة لله عند حط الاصنام من سطح مكة ولم يعل احد
على ظهر نبي غيره.
انا مولى لعلي وعلي لي ولي * بابي اسم علي بابي ذكر علي
وقيل لانه مشتق من اسم الله، قوله تعالى: وهو العلي العظيم. قال ابن حماد:
الله سماه عليا باسمه * فسما علوا في العلى وسموقا
واختاره دون الورى
واقامه * علما إلى سبل الهدى وطريقا
اخذ الاله على البرية كلها * عهدا له
يوم الغدير وثيقا
وغداة واخى المصطفى اصحابه * جعل الوصي له اخا وشفيقا
وقيل لان له علوا في كل شئ على النسب على الاسلام على العلم على الزهد على
السخاء على الجهاد على الاهل على الولد على الصهر.
على علي في المواقف كلها
* ولكنهم قد خانهم فيه مولد
وهذه الجملة انما تكون من اسماء الافعال، وقد
جمع العوني هذه الروايات.
ان عليا عند اهل العلم * اول من سمي بهذا الاسم
سبقا
كذا في الفضل عد مليا * وقال قوقد علا بزازا
أقرانه يبتزها ابتزازا *
فهو علي إذ علا العديا
وفرقة قالت علي الدار * في جنة الخلد مع الابرار
إذ
نال منه المنزل العلويا * وقال قوم بل علا مكانا
ظهر النبي إذ حطم الاوثانا
* فنال منه المرتقى العليا
وفرقة قالت علي انما * معناه إذ املك في اعلى
السما
خص بها لولاه آدميا * وفرقة قالت علاهم علما
وكان اعلاهم ابا واما *
فوال كهف الكرم الفتيا
وفي خبر ان النبي (ص) سماه المرتضى لان جبرئيل هبط
إليه وقال ى امحمد ان الله تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة وارتضى فاطمة لعلي،
وقال ابن عباس كان علي (المناقب ج 2، م 38)
[ 305 ]
يتبع في جميع امره مرضاة الله تعالى ورسوله فلذلك سمي المرتضى، وقال
جابر الجعفي الحيدر هو الحازم النظار في دقايق الاشياء، وقيل هو الاسد،
وقال (ع) (انا الذي سمتني امي حيدره) ابن عباس قال: لما نكل المسلمون عن
مقارعة طلحة العبدري تقدم إليه أمير المؤمنين فقال طلحة: من انت فحسر عن
لثامه فقال انا القضم انا علي بن ابي طالب:
يدعو انا القضم القضاضة والذي *
يعمى العدو إذا دنا الزحفان
ورأيت في كتاب الرد على اهل التبديل ان في مصحف
امير المؤمنين ياليتني كنت ترابا يعني من اصحاب علي، وفي كتاب ما نزل في
اعداء آل محمد في قوله ويوم يعض الظالم على يديه رجل من بني عدي ويعذبه علي
فيعض على يديه ويقول: العاض وهو رجل من بني تيم ياليتني كنت ترابا أي شيعيا
ابن بابويه في علل الشرايع عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (ص) يقول إذا
كان يوم القيامة ورأى الكافر ما اعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب
والزلفى والكرامة قال: يا ليتني كنت ترابا أي يا ليتني كنت من شيعة علي
البخاري، ومسلم، والطبري، وابن البيع، وابو نعيم، وابن مردويه انه قال: بعض
الامراء لسهل بن سعد: سب عليا فابى، فقال اما إذا ابيت فقل لعن الله ابا
تراب فقال والله انه انما سماه رسول الله بذلك وهو أحب الاسماء إليه.
البخاري، والطبري، وابن مردويه، وابن شاهين، وابن البيع في حديث ان عليا
غضب على فاطمة (ع) وخرج فوجده رسول الله فقال قم يا ابا تراب قم يا ابا
تراب الطبري وابن اسحاق، وابن مردويه، انه قال عمار خرجنا مع النبي في غزوة
العشيرة فلما نزلنا منزلا نمنا فما نبهنا إلا كلام رسول الله لعلي: يا ابا
تراب لما رآه ساجدا معفرا وجهه في التراب أتعلم من اشقى الناس ؟ اشقى الناس
اثنان احيمر ثمود الذي عقر الناقة واشقاها، الذي يخضب هذه ووضع يده على
لحيته. علل الشرايع عن القمي في حديث ابن عمر انه نظر النبي إلى علي وهو
يعمل في الارض وقد اغبر فقال ما الوم الناس في ان يكنوك ابا تراب فتمعر وجه
علي فاخذ بيده وقال انت اخي ووزيري وخليفتي في اهلي الخبر، وقال الحسن بن
علي عليهما السلام وسئل عن ذلك فقال ان الله يباهي بمن يصنع كصنيعك
الملائكة والبقاع تشهد له قال فكان (ع) يعفر خديه ويطلب الغريب من البقاع
لتشهد له يوم القيامة فكان
[ 306 ]
إذا رآه والتراب في وجهه يقول: يا ابا تراب افعل كذا ويخاطبه بما يريد.
وحدثني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في
حديث ان عليا خرج مغضبا فتوسد ذراعه فطلبه النبي حتى وجده فوكزه برجله فقال
قم فما صلحت ان تكون إلا ابا تراب أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين
والانصار ولم أو اخ بينك وبين احد منهم اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون
من موسى الخبر، وجاء في رواية انه كنى (ع) بابي تراب لان النبي قال: يا علي
اول من ينفض التراب عن رأسه انت، وروى عن النبي انه كان يقول: انا كنا نمدح
عليا إذا قلنا له ابا تراب. قال السوسي:
انا وجميع من فوق التراب * فدا
لتراب نعل ابي تراب
امام مدحه ذكري ودأبي * وقلبي نحوه ما عشت صاب
وله
أيضا:
خدي فداء لنعل كان يلبسها * أبو تراب ومن خدي على الترب
لو كنت احسن
ان اجدي بمحجنة * لخاصف النعل لم اعدل ولم اغب
وسموه اصلع قريش من كثرة لبس
الخوذ على الرأس، قال ابن عباس كان عليا انزع من الشرك بطين من العلم وذلك
مدح له. علل الشرايع عن القمي قال أمير المؤمنين (ع) إذا اراد الله بعبد
خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر من رأسه وها انا ذا. قال البختري:
ذكرتهم
سيماه سيما علي * إذ غدا اصلعا عليهم بطينا
قال أبو نواس:
ومدامة من خمر
حانة قرقف * صفراء ذات تلهب وتشعشع
رقت كدين الناصبي وقد صفت * كصفا الولي
الخاشع المتشيع
باكرتها وجعلت انشق ريحها * وامص درتها كدرة مرضع
في فتية
رفضوا العتيق ونعثلا * وعنوا باروع في العلوم مشفع
وتيقنوا ان ليس ينفع في
غد * غير البطين الهاشمي الانزع
وقال أمير المؤمنين انا سيف الله على
اعدائه ورحمته على اوليائه. ابن البيع في اصول الحديث والخركوشي في شرف
النبي، وشيرويه في الفردوس واللفظ له باسانيدهم انه كان الحسن والحسين في
حياة رسول الله (ص) يدعوانه
[ 307 ]
يا أبة ويقول الحسن لابيه يا أبا الحسين والحسين يقول يا أبا الحسن،
فلما توفي رسول الله (ص) دعواه يا أبانا، وفي رواية عن أمير المؤمنين ما
سماني الحسن والحسين يا أبه حتى توفي رسول الله (ص) وقيل أبو الحسن مشتق من
اسم الحسن النطنزي في الخصائص قال داود بن سليمان: رأيت شيخا على بغلة قد
احتوشته الناس فقلت من هذا ؟ قالوا هذا شاهانشاه العرب هذا علي بن أبي
طالب.
باب مختصر من مغازيه صلوات الله عليه
جهاده نوعان في حال حياة النبي
وبعد وفاته. ففي حال حياته ما كانت حرب إلا وكان له اثر فيها. قال أبو تمام
الطائي.
أخوه إذا عد الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر
وشد به أزر
النبي محمد * كما شد من موسى بهارونه الازر
وما زال لباسا دياجير غمرة *
يمزقها عن وجهه الفتح والنصر
هو السيف سيف الله في كل موطن * وسيف الرسول
لاد كان ولا دثر
فأي يد للظلم لم يبر زندها * ووجه ضلال ليس فيه له أثر
ثوى
ولاهل الدين أمن بجده * وللواصمين الدين في جده أثر
يسد به الثغر المخوف من
الردى * ويعتاض من أرض العدو به الثغر
باحد وبدر حين هاج برجله * ففرسانه
احد وهاج بهم بدر
ويوم حنين والنضير وخيبر * وبالخندق الثاوي بعقوته عمرو
سما للمنايا الحمر حتى تكشفت * وأسيافه حمر وأرماحه حمر
مشاهد كان الله
شاهد كربها * وفارجة والامر ملتبس امر
قال العلوي:
سائلا عنا قريشا
وليالينا الاول * نحن أصحاب حنين والمنايا تنتصل
وببدر حين ولو قللا بعد
قلل * ولنا يوم بصفين ويوم بجمل
وقال السوسي:
ذاك الامام ما شابه بخل * ولا
ثنى قلبه عن قرنه فشل
[ 308 ]
من وجهه قمر في لحظة قدر * في سخطه أجل من عفوه أمل
إذا مشى الخيزلى
والسيف في يده * حسبت بدر الدجى في كفه رجل
ما زال في الارض أبطال فمذ نشأ
* الوصي يبطلهم يوم الوغى بطلوا
بني ببدر فقال المبصرون له * جلالة ملك ذا
الشخص أو رجل سل
شلة البيض من سل النفوس لها * ومن تخطت به الخطية الاسل
تراه يقطع آجال الكماة إذا * ما واصل السيف ضرب منه متصل
حسامه يتثنى عند
هزته * لانه من طلا أعدائه ثمل
للسيف في يده ضحك وليس فم * وللرؤس بكا منه
ولا مقل
والموت لو مات لم ينسب إليه ولم * يجد له غير سيف المرتضى بدل
سايل
به في الوغى والموت يقذفه * والرعب مقتبل والضرب مختبل
والبيض إن واصلت بيض
الرؤس غدت * لها الرؤس عن الاجساد تنتقل
والمشرفية عند الضرب مشرفة *
والسمهرية عند الطعن تشتعل
والخيل راكعة في النقع ساجدة * لها من الدم ثوب
مسبل خضل
والنقع ليل وهاتيك الاسنة قد * يلمعن فيه نجوم ثم أو شعل
هناك
تلقى به سيفا بمضربه * جهل على معشر للحق قد جهلوا
والليث يختل إذ لاقى
فريسته * وذا يبارز جرزا ليس يختبل
والليث يفرس وحش البيد من قوم * ومن
فريسة هذا الفارس البطل
فان أشار بيسراه إلى جبل * صلدا تدكدك منه ذلك
الجبل
وقال الناشي:
وقد اطلق بعد الاسر * عمرو الليث من معدي وقد جدل
في
خيبر آلافا بلا عد * ولا ولى كمن ولى ولا مال
عن القصد وقال العوني:
إمامي
الذي أردى الفوارس منهم * وقالع اسد من سروجهم قهرا
وشيبة أرداه ومرحب بعده
* وأردى بحد المشرفي الفتى عمروا
وقال ابن حماد:
وشد أزر النبي الطهر قبل
به * وحبذا بأبي السبطين من وزر
فاسأل به يوم بدر والقليب وما * سواه كان
إلى الهيجا بمبتدر
[ 309 ]
واسأل بخيبر إذ ولى برايته * أفنى اليهود بضرب السلة البتر
وقيل رايات
قوم وحده وهم * من خيفة القتل قد ولوا على الدبر
ويوم سلع فسل عمرا غداة
ثوى * منه بخد على الرمضاء منعفر
واقاد عمرو بن معدي في عمامته * مطوقا منه
طوق الذل والصغر
ويوم بدر سلوا الرايات خافقة * ماذا لقوا من هربت الشدق ذي
مرر
ويوم صفين إذ ملت صفوفهم * واجعل القوم خوف الموت كالحمر
والنهروان فسل
عنه الشراة لقد * أضحوا ضحاياه فوق الترب كالجزر
وقال العوني:
وسل ببدر
واحد والنضير فان * أنصفت فرقة بين الليث والضبع
ويوم خيبر قد اخبرت إذ
نكست * بالذل رايته والجبن والضرع
وله ايضا:
من ببدر سواه بادر لا يسأم *
قط الطلى وقطف الرؤس
من جنى في الحنين أصلاب من لا * قاه كالليث ممعنا في
الفريس
من بسلع سمى لعمرو وعمر * يتحامى حماة اسد الخليس
فعلاه بضربة قد
منها * قده مسرعا مع القربوس
ومن قصايد الصاحب:
هو البدر في الهيجاء بدر
وغيره * فرائصه من ذكره السيف ترعد
وكم خبر في خيبر قد رويتم * ولكنكم
مثل النعام تشردوا
وفي احد قد ولى الرجال وسيفه * يسود وجه الكفر وهو مسود
ويوم حنين حن للغل بعضكم * وصارمه عضب الغرار مهند
ومن اخرى:
من كمولانا
علي * والوغى يحمى لظاها
اذكروا أفعال بدر * لست أعني ما سواها
اذكروا ظلمة
احد * انه شمس ضحاها
ومن اخرى:
وفي يوم بدر غنية وكفاية * وقد ذللت من
مضربيك المصاعب
وفي احد لم أتيت وبعضهم * وإن سئلوا صرحت اسوان هارب
[ 310 ]
وفي يوم عمرو اي لعمري مناقب * مبنية ما مثلهن مناقب
وفي مرحب لو
يعلمون قناعة * وفي كل يوم للوصي مراحب
وفي خيبر اخباره الغر بينت *
حقيقتها والليث بالسيف لاعب
وقال الشاعر:
إذا الحرب قامت على ساقها * وشبت
وخلى الصديق الصديقا
وضاع الزمام وطاب الحمام * ولم يبلع الليث في الحلق
ريقا
رأيت عليا امام الهدى * يميت فريقا ويحيي فريقا
وتلك له عادة لم تزل *
به منذ كان وليدا حليقا
فأول حرب جرت للرسول * فأضرم في جانبيها حريقا
يقهقه في كفه ذو الفقار * وتسمع للهام منه شهيقا
تضعضع أركانه ضربة * كأن
براحته منجنيقا
وكم من قتيل وكم من أسير * فدوه فاطلق يدعى الطليقا
وأنشد
آخر:
قد عمرا ومرحبا وسبيعا * ذو الخمار الغضنفر البهلولا
وأتى بالهمام
عمرو بن معدي * في يديه من بعد عز ذليلا
وأنشد:
ليث الحروب إذا الكروب
تحللت * يسقي بكأس الموت من لاقاه
كم من عزيز قد اذل بسيفه * وأزال عنه عزه
وعلاه
سل عنه يوم بني النضير وخيبر * وباحد كم من فارس أرداه
وبسلع عمرو
العامري أباده * لما أتى جهلا يروم لقاه
وأتى بعمرو في العمامة خاضعا *
كالعبد يخشع في يدي مولاه
وأباد شيبة والوليد وعتبة * ولذي الخمار بذي
الفقار علاه
فصل: فيما نقل عنه في يوم بدر في الصحيحين:
انه نزل قوله
تعالى: " هذان خصمان " اختصموا في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم
بدر وهم حمزة وعبيدة وعلي والوليد وعتبة وشيبة. وقال البخاري وكان أبو ذر
يقسم بالله انها نزلت فيهم. وبه قال عطاء وابن خيثم
[ 311 ]
وقيس بن عبادة وسفيان الثوري والاعمش وسعيد بن جبير وابن عباس، ثم قال
ابن عباس: والذين كفروا يعني عتبة وشيبة والوليد قطعت لهم ثياب من نار
الآيات وانزل في أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعبيدة: " إن الله يدخل
الذين آمنو وعملوا الصالحات جنات - إلى قوله - صراط الحميد ". أسباب
النزول: روى قيس بن سعد بن عبادة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فينا
نزلت هذه الآية وفي مبارزينا يوم بدر إلى قوله عذاب الحريق. وروى جماعة عن
ابن عباس نزل قوله: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " يوم بدر في هؤلاء
الستة: شعبة وقتادة وابن عباس في قوله تعالى " وانه هو أضحك وأبكى " أضحك
أمير المؤمنين وحمزة وعبيدة يوم بدر المسلمين، وأبكى كفار مكة حتى قتلوا
ودخلوا النار. الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " وبشر الذين آمنوا
وعملوا الصالحات " نزلت في حمزة وعلي وعبيدة تفسير أبي يوسف النسوي وقبيصة
بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: " أم نجعل
الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية - " نزلت في علي وحمزة وعبيدة "
كالمفسدين في الارض " عتبة وشيبة والوليد. الكلبي: نزلت في بدر " يا أيها
النبي حسبك الله ومن تبعك من المؤمنين " أورده النطنزي في الخصائص عن
الحداد عن أبي نعيم والصادق والباقر عليهما السلام نزلت في علي " ولقد
نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " المؤرخ وصاحب الاغاني ومحمد بن اسحاق، كان
صاحب راية رسول الله (ص) يوم بدر علي بن أبي طالب (ع). لما التقى الجمعان
تقدم عتبة وشيبة والوليد قالوا يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قريش،
فتطاولت الانصار لمبارزتهم فدفعهم النبي وأمر عليا وحمزة وعبيدة بالمبارزة
فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته وضرب عتبة عبيدة على
ساقه فأطنها فسقطا جميعا وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما
وحمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه وخرج السيف من ابطه. وفي ابانة
الفلكي. أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها وغلظها. ثم اعتنق
حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي أما ترى هذا الكلب يهر عمك فحمل علي عليه
ثم قال يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره
فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه. وكان حسان يقول
في قتل عمرو بن عبد ود:
[ 312 ]
ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب المحصر
أصحبت لا تدري
ليوم كريهة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر
فأجابه بعض بني عامر:
كذبتم وبيت
الله لا تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشمين فافخروا
بسيف ابن عبد الله أحمد في
الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا
ولم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه * ولكنه
كفو الهزبر الغضنفر
علي الذي في الفخر طال ثناؤه * فلا تكثروا الدعوى عليه
فتفجروا
ببدر خرجتم للبراز فردكم * شيوخ قريش حسرة وتأخروا
فلما اتاهم حمزة
وعبيدة * وجاء علي بالمهند يخطر
فقالوا نعم اكفاء صدق فأقبلوا * إليهم
سراعا إذ بغوا وتجبروا
فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا
وفي
مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزا. وفي الارشاد قتل خمسة وثلاثين
وقال زيد بن وهب: قال أمير المؤمنين عليه السلام (وذكر حديث بدر) وقتلنا من
المشركين سبعين وأسرنا سبعين. محمد بن اسحاق اكثر قتلى المشركين يوم بدر
كان لعلي عليه السلام. الزمخشري في الفائق قال سعد بن ابي وقاص: رأيت عليا
يحمحم فرسه وهو يقول:
بازل عامين حديث سني * منحنح الليل كأني جني
لمثل هذا
ولدتني امي
المرزباني في كتاب أشعار الملوك والخلفاء: إن عليا أشجع العرب
حمل يوم بدر وزعزع الكتيبة وهو يقول:
لن يأكلوا التمر بظهر مكة * من بعدها
حتى تكون الركة
وقال عبد الله بن رواحة:
ليهن علي يوم بدر حضوره * ومشهده
بالخير ضربا مرعبلا
كأين له من مشهد غير حامل * يظل له رأس الكمي مجدلا
وغادر كبش القوم في القاع ثاويا * تخال عليه الزعقران المعللا
صريعا يبوء
القشعمان برأسه * وتدنوا إليه الضبع طولا لتأكلا
(المناقب ج 3، م 29)
[ 313 ]
وقالت هند في عتبة وشيبة:
أيا عين جودي بدمع سرب * على خير خندف لم
ينقلب
تداعى له رهطه غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب
يذيقونه حد أسيافهم *
يعزونه بعد ما قد شجب
ووجدت في كتاب المقنع قول هند:
أبي وعمي وشقيق بكري *
أخي الذي كان كضوء البدر
بهم كسرت يا علي ظهري
وكان اسيد بن أياس يحرض
المشركين مشركي قريش على علي ويقول:
في كل مجمع غاية أجزاكم * جزع أبر على
المذاكي
القرح لله دركم الما تنكروا * قد ينكر الحر الكريم ويستحي
هذا ابن
فاطمة الذي أفناكم * ذبحا وقتلة قصعة لم تذبح
اعطوه خرجا واتقوا بضريبة *
فعل الذليل وبيعة لم تربح
أين الكهول وأين كل دعامة * في المعضلات واين زين
الابطح
أفناهم قصعا وضربا يفتري * بالسيف يعمل حده لم يصفح
قال الحميري:
من
كان اول من اباد بسيفه * كفار بدر واستباح دماء
من ذاك نوه جبرئيل باسمه *
في يوم بدر يسمعون نداء
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي رفعة وعلاء
وانشد بعضهم:
وفي يوم بدر حين بارز شيبة * بعضب حسام والاسنة تلمع
فبادره
بالسيف حتى اذاقه * حمام المنايا والمنيات تركع
وصيره نهبا لذيب وقشعم *
عليه من الغربان سود وابقع
وانشد ايضا:
وله ببدر وقعة مشهورة * كانت على
اهل الشقاء دمارا
فأذاق شيبة والوليد منية * إذ صبحاه جحفلا جرارا
واذاق
عتبة مثلها اهوى لها * عضبا صقيلا مرهفا بتارا
[ 314 ]
وقال الصاحب:
عجبت ملائكة السماء لحربه * في يوم بدر والجهاد جهاد
فحكاه عنه جبرئيل لاحمد * اسناد مجد ليس فيه سياد
صرع الوليد لموقف شاب
الوليد * لهوله وتهارب الاعضاد
واذاق عتبة بالحسام عقوبة * حسمت بها
الادواء وهي تلاد
احلاف حرب ارضعوا خلافها * فكأنهم لحروبهم أولاد
ما كان في
قتلاه إلا باسل * فكأنما صمصامه نقاد
المحبرة:
وله ببدر إن ذكرت بلاءه *
يوما يشيب ذوايب الولدان
كم من كمي حل عقدة بأسه * فيه وكان ممنع الاركان
فرأى به هصرا يهاب خبابه * كالضيغم المتبسل الغضبان
يسقى مماصعه بكأس منية
* شيبت بطعم الصاب والخطبان
إذ من ذوي الرايات جدل عصبة * كانوا كاسد الغاب
من خفان
فصل: فيما ظهر منه عليه السلام في يوم احد
:
ابن عباس في قوله تعالى:
" ثم انزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد اهمتهم
انفسهم " نزلت في علي عليه السلام غشيه النعاس يوم احد والخوف مسهر والامن
منيم كتاب الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله
تعالى: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قال صاح ابليس يوم احد في عسكر
رسول الله (ص) إن محمدا قد قتل واجلب عليهم بخيلك ورجلك قال والله لقد اجلب
ابليس على امير المؤمنين كل خيل كانت في غير طاعة الله. والله ان كل راجل
قاتل امير المؤمنين كان من رجالة ابليس تأريخ الطبري واغاني الاصفهاني انه:
كان صاحب لواء قريش كبش الكتيبة طلحة بن ابي طلحة العبدري نادى: معاشر
اصحاب محمد انكم تزعمون ان الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا
إلى الجنة فهل منكم من احد يبارزني ؟ قال قتادة:
[ 315 ]
فخرج إليه علي وهو يقول:
أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب * وهاشم المطعم
في العام السغب
أفي بميعادي وأحمي عن حسب
قال: فضربه علي فقطع رجله فبدت
سوأته وهو قول ابن عباس والكلبي. وفي روايات كثيرة انه ضربه في مقدم رأسه
فبدت عيناه قال انشدك الله والرحم يا ابن عم فانصرف عنه ومات في الحال، ثم
بارزهم حتى قتل منهم ثمانية ثم اخذ باللواء صواب عبد حبشي لهم فضرب على يده
فأخذه باليسرى فضرب عليها فأخذ اللواء وجمع المقطوعتين على صدره فضرب على
ام رأسه فسقط اللواء. قال حسان بن ثابت:
فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين
رد إلى صواب
فسقط اللواء فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن عبدالدار
فصرعت وانهزموا وقال حسان بن ثابت:
ولولا لواء الحارثية اصبحوا * يباعون في
الاسواق بالثمن الوكس
فانكب المسلمون على الغنائم ورجع المشركون فهزموهم.
زيد بن وهب: قلت لابن مسعود انهزم الناس إلا علي وابو دجانة وسهل بن حنيف.
قال: انهزموا إلا علي وحده وثاب إليهم اربعة عشر عاصم بن ثابت وابو دجانة
ومصعب بن عمير و عبد الله بن جحش وشماس بن عثمان بن شريد والمقداد وطلحة
وسعد والباقون من الانصار وانشد:
وقد تركوا المختار في الحرب مفردا * وفر
جميع الصحب عنه وأجمعوا
وكان علي غايصا في جموعهم * لهاماتهم بالسيف يفرى
ويقطع
عكرمة قال: لحقني من الجزع ما لم املك نفسي وكنت امامه اضرب بسيفي
فرجعت اطلبه فلم اره (يعني عليا) فقلت ماكان رسول الله ليفر وما رأيته في
القتلى واظنه رفع من بيننا فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي لاقاتلن به حتى
اقتل وحملت على القوم فأفرجوا فإذا انا برسول الله (ص) قد وقع على الارض
مغشيا عليه فوقفت على رأسه فنظر إلي وقال ما صنع الناس يا علي ؟ قلت كفروا
يا رسول الله وولوا الدبر من العدو واسلموك. تأريخ الطبري واغاني الاصفهاني
ومغازي ابن اسحاق واخبار ابي رافع انه: ابصر رسول الله إلى كتيبة فقال احمل
عليهم فحمل عليهم وفرق جمعهم وقتل عمرو بن
[ 316 ]
عبد الله الجمحي ثم ابصر كتيبة اخرى فقال رد عني فحمل عليهم ففرق
جماعتهم وقتل شيبة بن مالك العامري. وفي رواية ابي رافع ثم رأى كتيبة اخرى
فقال احمل عليهم فحمل عليهم فهزمهم وقتل هاشم بن امية المخزومي فقال جبرئيل
يا رسول الله ان هذه لهي المواساة، فقال رسول الله (ص) انه مني وانا منه.
فقال جبرئيل وانا منكما فسمعوا صوتا (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا
علي) وزاد ان اسحاق في روايته فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفاء واخي الوفاء.
وكان المسلمون لما اصابهم من البلاء أثلاثا ثلث جريح وثلث قتيل وثلث منهزم
تفسير القشيري وتأريخ الطبري انه، انتهى انس بن النضر إلى عمر وطلحة في
رجال وقال ما يجلسكم ؟ قالوا قتل محمد رسول الله، قال فما تصنعون بالحياة
بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله (ص) ثم استقبل القوم فقاتل
حتى قتل. وروي ان ابا سفين رأى النبي مطروحا على الارض فتفأل بذلك ظفرا وحث
الناس على النبي فاستقبلهم علي وهزمهم ثم حمل النبي إلى احد ونادى. معاشر
المسلمين ارجعوا ارجعوا إلى رسول الله فكانوا يثوبون ويثنون على علي ويدعون
له وكان قد انكسر سيف علي (ع) فقال النبي (ص) خذ هذا السيف فأخذ ذا الفقار
وهزم القوم وروي عن ابي رافع بطرق كثيرة انه: لما انصرف المشركون يوم احد
بلغوا الروحاء قالوا: لا للكواعب اردفتم ولا محمدا قتلتم ارجعوا. فبلغ ذلك
رسول الله فبعث في آثارهم عليا في نفر من الخزرج فجعل لا يرتحل المشركون من
منزل إلا نزله علي فأنزل الله تعالى: " الذين استجابوا الله والرسول من بعد
ما أصابهم القرح " وفي خبر ابي رافع: ان النبي تفل على جراحه ودعا له وبعثه
خلف المشركين فنزلت فيه الآية. الحجاج بن غلاظ السهمي:
لله أي مذنب عن حربه
* أعني ابن فاطمة المعم المخولا
جادت يداك له بعاجل طعنة * تركت طليحة
للجبين مجندلا
وشددت شدة باسل فكشفتهم * بالسيف إذ يهوون احول احولا
وعللت
سيفك بالدماء ولم يكن * لترده حران حتى ينهلا
قال أبو العلاء السروي:
وهل
عرفنا وهل قالوا سواه فتى * بذي الفقار إلى اقرانه زلفا
يدعوا النزال وعجل
القوم محتبس * والسامري بكف الرعب قد ترقا ؟
[ 317 ]
مفرج عن رسول الله كربته * يوم الطعان إذا قلب الجبان هفا
وقال العلوي
الجماني:
وواقع يوم احد بهم جلاد * يزايل بين اعضاد الشؤون
فلم يترك لعبد
الدار قدما * يقيم لواء طاغية اللعين
فأفضوا باللواء إلى صواب * فعانقه
معانقة الوضين
فخذمه أبو حسن فأهوى * صريعا لليدين وللجبين
ونودوا لا فتى
إلا علي * وليس لذي الفقار حثا جفون
وقال السوسي:
وفي احد سل عنه تخبر إذ
أتى * إليه أبو سفيان في الشوك والشجر
فوافاه جبريل عن الله قائلا * ابا
قاسم الق الحديد على الحجر
فنادى الهزبر الليث حيدر في الوغى * وقال لهذا
اليوم مثلك انتظر
وشبهته إذ ذو الفقار بكفه * كبدر الدجى في كفه كوكب السحر
وقال ابن العلوية:
وله باحد بعد ما في وجهه * شبح النبي وكلم الشفتان
وانقض
منه المسلمون واظهروا * متطايرين تطاير الخيفان
ونداؤهم قتل النبي وربنا *
قتل النبي فكان غير معان
ويقول قائلهم ألا يا ليتنا * نلنا امانا من ابي
سفيان
وابو دجانة والوصي وصيه * بالروح احمد منهما يقيان
فروا ومافرا هناك
وادبروا * وهما بحبل الله معتصمان
حتى إذا ولى سماك مثخنا * فغشى عليه ايما
غشيان
واخو النبي مطاعن ومضارب * عنه ومنه وقد وهى العضدان
يدعو أنا القضم
القضاضة الذي * يقمي العدو إذا دنا الرحوان
وقال الحميري:
وله بلاء يوم احد
صالح * والمشرقية تأخذ الادبارا
إذ جاء جبريل فنادى معلنا * في المسلمين
واسمع الابرارا
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي إن عددت فخارا
[ 318 ]
نصر ابن المنتصر الانصاري:
ومن ينادي جبرئيل معلنا * والحرب قد قامت
على ساق الورى
لا سيف إلا ذو الفقار فاعلموا * ولا فتى إلا علي في الوغى
ولغيره:
وسل باحد يوم اردى طلحة * بصارم مثل الشهاب المشتعل
وخلف العبد
صوابا جاثما * يبكيه ذو الود بدمع مقتبل
فصل: في مقامه عليه السلام :
في غزوة
خيبر أبو كريب ومحمد بن يحيى الازدي في اماليهما ومحمد بن اسحاق والعمادي
في مغازيهما والنطنزي والبلاذري في تأريخيهما والثعلبي والواحدي في
تفسيريهما واحمد بن حنبل وابو يعلى الموصلي في مسنديهما واحمد والسمعاني
وابو السعادات في فضائلهم وابو نعيم في حليته والاشنهي في اعتقاده وابو بكر
البيهقي في دلايل النبوة والترمذي في جامعه وابن ماجة في سننه وابن بطة في
ابانته من سبع عشرة طريقا عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر وسهل بن
سعد وسلمة بن الاكوع وبريدة الاسلمي وعمران بن الحصين و عبد الرحمن بن ابي
ليلى عن ابيه وابو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الانصاري وسعد بن ابي
وقاص وابي هريرة انه: لما خرج مرحب برجله بعث النبي ابا بكر برايته مع
المهاجرين في راية بيضاء فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ثم بعث عمر من بعده فرجع
يجبن اصحابه ويجبنونه حتى ساء النبي (ص) ذلك فقال: لاعطين الراية غدا رجلا
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار يأخذها عنوة: وفي رواية
يأخذها بحقها وفي رواية لا يرجع حتى يفتح الله على يديه:
فمن أحق بهذا
الامر من رجل * يحبه الله بل من ثم يشرفه
احب ذا الخلق عند الله اكرمه *
واكرم الخلق اتقاه وارأفه
البخاري ومسلم انه قال: لما قال النبي (ص) حديث
الراية بات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها فلما اصبح الصبح غدوا على رسول
الله كلهم يرجو أن يعطاها فقال اين علي بن ابي طالب (ع) فقال هو يشتكي
عينيه فقال فارسلوا إليه فاتي به فتفل النبي في عينيه ودعا له فبرأ فأعطاه
الراية وفي رواية ابن جرير ومحمد بن اسحاق:
[ 319 ]
فغدت قريش يقول بعضهم لبعض اما علي فقد كفيتموه فانه ارمد لا يبصر موضع
قدمه فلما اصبح قال ادعوا لي عليا فقالوا به رمد فقال ارسلوا إليه وادعوه،
فجاء على بغلته وعينه معصوبة بخرقة برد قطري فأخذ سلمة بن الاكوع بيده واتي
به إلى النبي القصة. وفي رواية الخدري. انه بعث إليه سلمان وابا ذر فجاءا
به يقاد فوضع النبي رأسه على فخذه وتفل في عينيه فقام وكأنهما جزعان، فقال
له خذ الراية وامض بها فجبرئيل معك والنصر امامك والرعب مثبوت في صدور
القوم واعلم يا علي انهم يجدون في كتابهم ان الذي يدمر عليهم اسمه اليا،
فإذا لقيتهم فقل انا علي فانهم يخذلون ان شاء الله تعالى. فضايل السمعاني
انه قال سلمة: فخرج امير المؤمنين بها يهرول هرولة حتى ركز رايته في رضخ من
حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي فقال من انت ؟ فقال انا علي بن ابي طالب
فقال اليهودي غلبتم وما انزل على موسى. كتاب ابن بطة عن سعد وجابر وسلمة:
فخرج يهرول هرولة وسعد يقول يا ابا الحسن اربع يلحق بك الناس فخرج إليه
مرحب في عامة اليهود وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على ام رأسه وهو
يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر اني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب
اطعن احيانا
وحينا اضرب * إذا الليوث اقبلت تلتهب
فقال علي عليه السلام:
انا الذي سمتني
امي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
على الاعادي مثل ريح صرصرة * اكيلكم
بالسيف كيل السندرة
اضرب بالسيف رقاب الكفرة قال مكحول فأحجم عنه مرحب لقول
ظئر له: غالب كل غالب الحيدر بن ابي طالب. فأتاه ابليس في صورة شيخ فحلف
انه ليس بذلك الحيدر والحيدر في العالم كثير فرجع. وقال الطبري وابن بطة:
روى بريدة انه ضربه على مقدمه فقد الحجر والمغفر ونزل في رأسه حتى وقع في
الاضراس واخذ المدينة. والطبري في التأريخ والمناقب واحمد في الفضايل ومسند
الانصار: انه سمع اهل العسكر صوت ضربته. وفي مسلم لما فلق علي رأس مرحب كان
الفتح. ابن ماجة في السنن ان عليا عليه السلام لما قتل مرحب اتى برأسه الى
رسول الله (ص) السمعاني في حديث ابن عمر:، ان رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال
يارسول الله
[ 320 ]
اليهود قتلوا اخي فقال لاعطين الراية الخبر. قال ابن عمر فما تتام
آخرنا حتى فتح لاولنا فأخذ علي قاتل الانصاري فدفعه إلى اخيه فقتله.
الواقدي: فوالله ما بلغ عسكر النبي اخيراه حتى دخل علي حصون اليهود كلها
وهي: قموص وناعم وسلالم ووطيخ وحصن المصعب بن معاد وغنم وكانت الغنيمة
نصفها لعلي ونصفها لسائر الصحابة. شعبة وقتادة والحسن وابن عباس: انه نزل
جبرئيل على النبي فقال له ان الله تبارك وتعالى يأمرك يا محمد ويقول لك اني
بعثت جبرئيل إلى علي لينصره وعزتي وجلالي ما رمى علي حجر إلى اهل خيبر إلا
رمى جبرئيل حجرا فادفع يا محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر سهما ل وسهم
جبرئيل معه. فأنشأ خزيمة بن ثابت هذه الابيات:
وكان علي ارمد العين يبتغي *
دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك
راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا
يحب الآله
والآله يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها *
عليا وسماه الوزير المواخيا
قال المرتضى:
لله در فوارس في خيبر * حملوا على
الاسلام يوما منكرا
عصفوا بسلطان اليهود واولجوا * تلك الجوانح لوعة وتحسرا
واستلحموا ابطالهم واستخرجوا * الازلام من ايديهم والميسرا
وبمرحب الوى فتى
ذو حمرة * لا تصطلي وبسالة لا تعترى
إن خر خر مطبقا أو قال قال * مصدقا أو
رام رام مظفرا
فثناه مصفرا لبنان كانما * لطخ الحمام عليه صعفا مصفرا
تهفوا
العقاب بشلوه ولقد هفت * زمنا به شم الذوائب والذرى
وقال الاسود:
أم من
يقول له سأعطي رايتي * من لم يفر ولم يكن بجبان
رجلا يحب الله وهو يحبه *
فيما ينال السبق يوم رهان
وعلى يديه يفتح الله بعدنا * وافى النبي بردها
الرجلان
فدعا عليا وهو أرمد لا يرى * أن تستمر بمشيه الرجلان
(المناقب ج 2،
م 40)
[ 321 ]
فهوى إلى عينيه يتفل فيهما * وعليهما قد اطبق الجفنان
فمضى بها مستبشرا
وكأنما * من ريقه عيناه مرءاتان
فأتاه بالفتح النجيح ولم يكن * يأتي بمثل
فتوحه العمران
وقال ابن حماد:
ويوم خيبر إذ عادوا برايته * كما علمت لخوف
الموت هرابا
فقال اني سأعطيها غدا رجلا * ما كان في الحرب فرارا
وهيابا
يحبه الله فانظر هل دعا احدا * غير الوصي فقل إن كنت مرتابا
وله ايضا:
ويوم
خيبر قد اخبرت من نكست * بالذل رايته والجبن والضرع
هناك قال رسول الله سوف
غدا * يمضي بها رجل لم يؤت من جزع
فحين أوردها مولاي أصدرها * بالعز والنصر
والاجلال والمنع
من بعد ما قلعت كفاه بابهم * ولم يكن قط لولاه بمقتلع
وخلف
العنكبوت الفحل مطرحا * قرا ومرحب للعقبان والخمع
ومنها:
سيف علي بن ابي
طالب * دانت وما دانت له عنوة
ذاك الذي دانت له خيبر * حتى قد هدى عرسها
الاكبر
وله ايضا:
وصاحب يوم الفتح والراية التي * برجعتها أخزى الآله
دلامها
وقال سأعطيها غدا رجلا بها * ملبا يوفي حقها وزمامها
وقال له :
خذ
رايتي وامض راشدا * فما كنت اخشى من لديك انهزامها
فمر أمير المؤمنين مشمرا
* برايته والنصر يسري امامها
فزج بباب الحصن عن اهل خيبر * وسقى الاعادي
حتفها وحمامها
وجدل فيها مرحبا وهو كبشها * واوسع آناف اليهود ارتغامها
ومنها:
وفي خيبر في يوم لاقاه مرحب * وقد فر منه معشر فتصدعوا
فقال رسول
الله أحبو برايتي * فتى غير فرار ولا يتزعزع
تقيا يحب الله والله ربه * أشد
له حبا وبالشكر يوزع
[ 322 ]
وكان علي أرمدا فدعا له * فأذهب عنه الحر والبرد اجمع
فناداه بالسيف
الحسام ولم يزل * يقاتل اهل الشرك قدما ويقلع
وآب بنصر الله والفتح غانما *
وقد حاز ما قد كان في الحصن يجمع
ومنها:
من ذا الذي قال الرسول بخيبر *
والحرب مضرمة تريد صلاءا
اين الذي احببته ويحبه * الرحمن امتحن الغداة
لواءا
حتى يكون ولم يفر ولم يزل * يفري الرقاب بسيفه افراءا
وتحصنوا منه
بباب حديدهم * فدحا به قلعا فكان هباءا
واجتث دابرهم وفل جموعهم * وسبى من
النسوان والابناءا
ومنها:
ويوم الحصن إذ فجأت رجال * فوارس خيبر مستسلمينا
فولى المسلمون وتبعتهم * خيول المشركين وقد ضرينا
فقال لهم رسول الله اني *
سأحبو باللواء فتى أمينا
يحب الله وهو له محب * وليس يدين دين الهاربينا
يكر فلا يهلل حين يلقى * إذا رعبت قلوب الخائفينا
فناولها ابا حسن عليا *
يفل بها جموع الخيبرينا
وايده الآله بجند صدق * من الملا الكرام الكاتبينا
فغادر مرحبا وبني بنيه * عراة بالدماء مرملينا
ومنها:
محمد النبي وقال اني
* سأدفعها إلى يقظان سهم
سأعطيها غدا رجلا أمينا * برئ الصدر من كذب واثم
يحب الله ليس بذي ارتياب * جميع القلب يأخذها ويرمي
بها جيش الكتيبة لا
يولى * ولا يلقى بهم من غير قدم
فلما كان من غده دعاني * وفي العينين من
رمد وغم
فداوى أحمد بالتفل عني * وأكرمني برايته ابن عمي
وشيعني وأوصاني
بتقوى * إلهي في الذي ايدي واكمي
فلم ازجر بحمد الله حتى * صممت يهود خيبر
أي صم
[ 323 ]
دخلت قموصها وقتلت ممن * بها من ساكنيها كل قرم
ومنها:
من ذا الذي فجع
اليهود بمرحب * إذ هابه عمر وفر فرارا
واتى يجبن صحبه وجميعهم * قد صادفوه
هوايلا غوارا
قال النبي لاحبون برايتي * من عاش لا نكسا ولا خوارا
رجل أحب
إلهه وأحبه * لا ينثني حتى يبيح ديارا فدعا
ابا حسن فجاء وعينه * رمداء
اشهره به اشهارا
فشفاه مما قد دهاه بتفلة * وأجاره منها فعاش مجارا
فسما
بخيبر واستباح حريمهم * واجتثهم من اصلهم وابارا
ومنها:
سأعطي امرءا إن شاء
ذو العرش رايتي * قويا أمينا مستقلا بها غدا
يحب إلهي والآله يحبه * لدى
الحرب ميمون النقيبة اصيدا
ففاز بها منه علي ولم يزل * علي معانا في الامور
مؤيدا
على عادة منه جرت في عدوه * وكل امرئ جار على ما تعودا
وقال شاعر
آخر:
وأعطاه دون الناس راية خيبر * ولم ينصرف إلا بفتح ونصرة
وقال آخر:
خذ
الراية الصفراء أنت أميرها * وأنت لكشف الكرب في الحرب تدخر
وأنت غدا في
الحشر لا شك حامل * لوائي وكل الخلق نحوك تنظر
فصادفه شر البرية مرحب * على
فرس عال من الخيل أشقر
فجدله في ضربة مع جواده * وأهوى ذبال السيف في الارض
يحفر
ومر أمين الله في الجو قائلا * وقد أظهر التسبيح وهو مكبر
ولا سيف إلا
ذو الفقار ولا فتى * لمعركة إلا علي الغضنفر
وقال آخر:
فسل عنه في خيبر
مرحبا * غداة الصهاكي منه ذعر
فمر أبو حسن حيدر * كليث العرين إذا ما انحدر
فرج ببابهم عنوة * فكم قد أباد وكم قد أسر
