مناقب آل ابي طالب
ابن شهر آشوب
ج 3
[ 1 ]
مناقب آل أبى طالب
تأليف الامام الحافظ ابن شهر اشوب
مشير الدين أبى عبد الله محمد بن على بن شهر اشوب
ابن أبى نصر بن أبى حبيشى السروى المازندرانى
المتوفى سنة 588 هـ
قام بتصحيحه وشرحه ومقابلته على عدة نسخ خطية
لجنة من أساتذة النجف الاشرف
الجزء الثالث من ثلاثة أجزاء
قام بطبعه محمد كاظم الكتبى صاحب المكتبة
والمطبعة الحيدرية
وله حقوق الطبع محفوظة 1376 هـ 1956 م طبع في المطبعة الحيدرية
في النجف
[ 2 ]
بسم
الله الرحمن الرحيم
باب ما يتعلق
بالآخرة من مناقبه عليه السلام
فصل: في محبته
عليه السلام
قوله تعالى:
(ولا يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) في أمير المؤمنين (ع).
تفسير الثعلبي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)
قال: المودة لآل محمد عليهم السلام. الحسن بن علي (ع) قال: الحسنة حب أهل البيت
عليهم السلام. أبو تراب في الحدائق والخوارزمي في الاربعين باسنادهما عن أنس
والديلمي في الفردوس عن معاذ وجماعة عن ابن عمر قال: النبي صلى الله عليه وآله: حب
علي بن أبي طالب حسنة لا نضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ننفع معها حسنة. قال الشاعر:
وقد أتت الرواية في حديث * صحيح عن ثقات محدثينا
بأن محبة الهادي علي * أجل تجارة
للتاجرينا
وليس تضر سيئة بخلق * يكون بها من المتخلقينا
كتاب ابن مردويه، بالاسناد
عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي لو ان عبدا
عبد الله مثل مادام نوح في قومه، وكان له مثل جبل احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله،
ومد عمره حتى حج الف عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما،، ثم لم يوالك
يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها. وفي تاريخ النسائي وشرف المصطفى واللفظ له
قال النبي صلى الله عليه وآله: لو ان عبد الله تعالى بين الركن والمقام الف عام ثم
الف عام ولم يكن يحبنا أهل البيت لاكبه الله على منخره في النار. مقصودة
[ 3 ]
العبدي:
لو ان عبدا لقي الله بأعمال جميع الخلق برا وتقي ولم يكن والى عليا حبطت
أعماله وكب في نار لظى. قال الشاعر:
بغضه يدخل الجحيم ويمحي * بولاه كبائر
الاوزار
هكذا منذر التهامي عنه * قال فوق الاعواد غير مرار
لو وفود الحجيج
بالسعي فازوا * الف عام بالحج والاعمار
وحنتهم صلاتهم كالحنايا * وبقوا
بالصيام كالاوتار
ولقوا الله مبغضين عليا * لاكبت وجوههم في النار
وتنحل
البحتري هذا المعنى لغيرهم فقال:
مخالف أمركم الله عاص * ومنكم حقكم لاق
أثاما
وليس بمسلم من لم يقدم * ولا يتكم ولو صلى وصاما
حسان بن سدير عن
الباقر (ع) قال: ما ثبت الله حب علي في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتها
الله، وثبت له قدم اخرى. الفردوس والرسالة القوامية أبو صالح عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يأكل الذنوب
كما تأمل النار الحطب. كتاب الخطيب الخوارزمي وشيرويه الديلمي (عن) جابر بن
عبد الله قال النبي صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل من عند الله بورقة آس
خضراء مكتوب فيها ببياض: اني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي فبلغ
ذلك عني. معجم الطبراني باسناده إلى فاطمة (ع) قالت: قال رسول الله: ان
الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، واني رسول الله اليكم غير
هائب لقومي ولا محاب لقرابتي هذا جبرئيل يخبرني ان السعيد كل السعيد من أحب
علينا في حياته وبعد موته، وان الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد
موته. قال الشاعر:
إن كنت تطمع في الجنان وطيبها * فاثبت على دين النبي
محمد
وامنح ودادك للامام المرتضى * أسد الاله الهاشمي السيد
حذيفة بن
اليمان عن النبي (ص) في خبر ان الله فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة
وتركوا واحدا فسئل عن ذلك قال: الصلاة والصوم والزكاة والحج، قالوا: فما
الواحد الذي تركوا ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، قالوا: هي واجبة من الله
؟ قال: نعم، قال الله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) الآيات.
لائمي في محبتي لعلي * كف عني الملام لا تعذلني
حبة كالصلاة فرض فهل لي *
إن تركت الصلاة من يجز عني
[ 4 ]
روضة
الواعظين في خبر ان النبي صلى الله عليه وآله قال يوما لاصحابه أيكم يصوم
الدهر ويحيي الليل ويختم القرآن ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب
بعضهم فقال: ان سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش وهو يكذ
ب في جميع ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا فلان أنى لك بمثل
لقمان الحكيم سله فانه ينبئك، فقال: رأيتك في أكثر أيامك تأكل وأكثر لياليك
نائما وأكثر أيامك صامتا، فقال: ليس حيث تذهب اني أصوم الثلاثة في الشهر
وقال الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأوصل رجب وشعبان بشهر رمضان
فذلك صوم الدهر، وسمعت رسول الله يقول: من بات على طهر فكأنما أحيى الليل،
وأنا أبيت على طهر، وسمعت رسول الله يقول لعلي: يا أبا الحسن مثلك في امتي
مثل قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد
قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن كله فمن أحبك بلسانه
فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان،
ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق
نبيا، يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لما عذب أحد بالنار، وأنا
أقرء قل هو الله أحد كل يوم ثلاث مرات، فقام كأنه القم حجرا. وقال ابن عباس
كان يهودي يجب عليا (ع) حبا شديدا فمات ولم يسلم قال ابن عباس فيقول الجبار
تبارك وتعالى: أما جنتي فليس له فيها نصيب، ولكن يا نار لا تهديه - أي لا
تزعجيه. فضايل أحمد وفردوس الديلمي قال عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله
عليه وآله: حب علي براءة من النار وأنشد:
حب علي جنة للورى * احطط به يا رب
أوزاري
لو ان ذميا نوى حبه * حصن في النار من النار
وفي فردوس الديلمي قال
أبو صالح: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم اني أتقرب اليك
بولاية علي بن أبي طالب. حلية الاولياء قال يحيى بن كثير الضرير: رأيت زبيد
بن الحارث النامى في النوم فقلت له: إلى م صرت يا أبا عبد الرحمن قال: إلى
رحمة الله، قلت: فأي العمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب.
ونزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد الله العلي الاعلى
يقرأ عليك السلام وقال: محمد نبي رحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا اعذب من والاه
وان عصاني، ولا ارحم من عاداه وان اطاعني.
حبه فرض على كل امرء * عرف الحق
على غير جدال
[ 5 ]
وبه
ينجو مواليه غدا * إذ ولاه عدة للمتوال
حلية الاولياء وفضائل احمد وخصائص
النطنزي روى زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله قال من أحب أن يحيى
حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربى عزوجل غرس قضبانها
بيده، فليتول علي بن ابى طالب فانه لم يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة.
وفي رواية ابن عباس وأبي هريرة: من سره ان يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل
جنة عدن منزلي، منها غرسه ربى، ثم قال له كن فيه فكان، فليتول علي بن ابي
طالب وليا، ثم الاوصياء من ولده فانهم عترتي خلقوا من طينتي الخبر. وقال
عبد الله بن موسى: تشاجر رجلان في الامامة فتراضيا بشريك بن عبد الله فجاءا
إليه، فقال شريك: حدثني الاعمش عن شقيق عن سلمة عن حذيفة اليمان قال النبي
صلى الله عليه وآله: ان الله عز وجل خلق عليا قضيبا من الجنة فمن تمسك به
كان من أهل الجنة، فاستعظم ذلك الرجل وقال: هذا حديث ما سمعناه نأتي ابن
دراج فأتياه فأخبراه بقصتهما فقال أتعجبان من هذا. حدثني الاعمش عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ان الله خلق قضيبا من نور فعلقه ببطنان عرشه لا يناله إلا علي ومن تولاه من
شيعته، فقال الرجل: هذه اخت تلك، نمضي إلى وكيع فمضيا إليه فأخبراه بالقصة
فقال وكيع: أتعجبان من هذا. حدثني الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أركان العرش لا ينالها إلا علي
ومن تولاه من شيعته، قال: فاعترف الرجل بولاية علي (ع). ابن بطة في الابانة
والخطيب في الاربعين باسنادهما عن السدي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعن زيد
ابن أرقم وباسنادهما عن شريك عن الاعمش عن حبيب بن ثابت عن زيد بن أرقم
والثعلبي في ربيع المذكرين باسناده عن أبي هريرة واللفظ لزيد قال النبي صلى
الله عليه وآله: من أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنة عدن
بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب. قال خطيب منبج:
لقد غرس الاله بدار
عدن * قضيبا وهو خير الغارسينا
من الياقوت يستعلي وينمو * على قضبانها حسنا
ولينا
فان شئتم تمسكتم فكونوا * بحبل أخي من المتمسكينا
وقال البصري:
يروى
بأن أبا هريرة قال لي * اني ملات من النبي مسامعا
من رام أن يتمسك الغصن
الذي * من أحمر الياقوت أصبح لا معا
[ 6 ]
من غرس
رب العالمين وزرعه * من جنتي عدن تبارك زارعا
فليلقين لولاية الهادي أبي *
حسن علي ذي المناقب تابعا
الخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين والزمخشري
في ربيع الابرار عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة
والسمعاني في الرسالة القوامية عن عمر بن الخطاب عن الخدري ويوسف بن موسى
القطان عن وكيع عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس عن عمر بن الخطاب واللفظ
لعائشة قالت: كان أبو بكر يديم النظر إلى علي (ع) فقيل له في ذلك فقال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي عبادة. الابانة عن
ابن بطة روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: رأيت معاذا يديم النظر إلى وجه علي
فقلت له: انك تديم النظر إليه كأنك لم تره، فقال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة، وهو أكثر في
الروايات. وفي رواية عمار ومعاذ وعائشة عن النبي صلى الله عليه وآله: النظر
إلى علي بن أبي طالب عبادة وذكره عبادة ولا يقبل ايمان إلا بولايته
والبراءة من أعدائه. شيرويه في الفردوس قالت عائشة: قال النبي: ذكر علي
عبادة. الخركوشي في شرف النبي انه كان الناس يصلون وأبو ذر ينظر إلى أمير
المؤمنين (ع) فقيل له في ذلك فقال: سمعت رسول الله يقول: النظر إلى علي بن
أبي طالب عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة والنظر في المصحف
عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة. أبو ذر قال النبي صلى الله عليه وآله مثل
علي فيكم، أو قال في هذه الامة، كمثل الكعبة المستورة النظر إليها عبادة
والحج إليها فريضة، قال البشنوي:
خير الوصيين من خير البيوت ومن * خير
القبائل معصوم من الزلل
إذا نظرت إلى وجه الوصي فقد * عبدت ربك في قول وفي
عمل
فصل: في طاعته
وعصيانه عليه السلام
زياد بن المنذر
عن الباقر (ع) في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم) قال: ولاية علي عليه السلام. أبان بن عثمان عن أبي جعفر (ع) في قوله:
(ذرني والمكذبين) الآية، قال: هو وعيد توعد الله عزوجل به من كذب بولاية علي أمير
المؤمنين. مجاهد قال أبو ذر: قال النبي: يا علي من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد
أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله. السمعاني في فضائل الصحابة
قال أبو ذر: قال النبي: لا تضادوا عليا فتكفروا ولا تفضلوا عليه فترتدوا. أبو ذر
وابن عمر قال النبي صلى الله عليه وآله: من
[ 7 ]
فارق
عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله. وفي رواية ابن عمر: يا علي من
خالفك فقد خالفني ومن خالفني فقد خالف الله. امام الزيدية أبو طالب الهروي
باسناده عن علقمة وأبو أيوب انه لما نزلت (الم أحسب الناس) الآيات، قال
النبي لعمار: انه سيكون بعدي هنا حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل
بعضهم بعضا، وحتى يتبرء بعضهم من بعض، فاراد رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن
يميني علي بن أبى طالب فان سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي، وخل عن
الناس يا عمار، ان عليا لا يردك عن هدى، ولا يردك إلى ردى، يا عمار طاعة
علي طاعتي وطاعتي طاعة الله. وفي رواية الناصر باسناده عن جابر الانصاري
وطريف العبدي وأبى عبد الرحمن قال علي عليه السلام: والله نزلت هذه الآيات
في وفى شيعتي وفى عدوي وفي أشياعهم. الحسين بن علي عن أبيه (ع) قال: لما
نزلت (الم أحسب الناس) الآيات، قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟ قال: يا
علي انك مبتلي ومبتلى بك، وانك مخاصم فأعد للخصومة. جابر عن أبى جعفر عن
أبيه (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: كيف بك يا علي إذا ولوها من
بعدي فلانا قال: هذا سيفي أحول بينهم وبينها، قال النبي: وتكون صابرا
محتسبا فهو خير لك منها، قال علي: فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب، ثم ذكر
فلايا وفلانا كذلك ثم قال: كيف بك إذا بويعت ثم خلفت، فأمسك علي فقال اختر
يا علي السيف أو النار، قال علي: فما زلت اضرب امري ظهر البطن فما يسعنى
إلا جهاد القوم وقتالهم. ويروى قوله تعالى: (وعلى الاعرا ف رجال) علي
وعبيدة وحمزة لقوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا) فانهم قاتلوا شيبة وعتبة
والوليد. البخاري ومسلم بالاسناد قال قيس بن سعد: قال علي: انا اول من
يجثوا للحكرمة بين يدي الله كتاب احمد بن عبد الله المؤذن عن ابى معاوية
الضرير عن الاعمش عن سمي عن ابى صالح عن ابى هريرة وابن عباس وفى تفسير ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: (اليس الله بأحكم الحاكمين) وقد دخلت
الروايات بعضها في بعض ان النبي صلى الله عليه وآله انتبه من نومة في بيت
ام هاني فزعا فسألته عن ذلك فقال: يا ام هاني ان الله عزوجل عرض علي في
منامي القيامة واهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها، فاطلعت
في النار فإذا انا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في حر جهنم ترضخ رؤسها
الزبانية بحجارة من جمر جهنم يقولون لهما: هل آمنتما بولاية علي بن ابي
طالب. قال ابن عباس فيخرج علي من حجاب العظمة ضاحكا مستبشرا وينادي حكم لي
ورب الكعبة فذلك قوله: (اليس الله بأحكم الحاكمين) فيبعث الخبيث إلى النار
ويقوم علي في الموقف
[ 8 ]
يشفع في
اصحابه واهل بيته وشيعته. فهذه الاخبار توجب طاعة علي والنهي عن مخالفته
وقال الله تعالى: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قال
الحميري :
ان امرءا خصمه أبو حسن * لعازب الرأي داحض الحجج
لا يقبل الله منه
معذرة * ولا تلاقيه حجة الفلج
وقال العوني:
أيا امة السوء التي ما تيقظت *
لما قد خلت فيها من المثلات
وقد وترت آل النبي ورهطه * على قدم الايام اي
ترات
بني المصطفى والمرتضى علم الهدى * إمام الهدى والكاشف الكربات
ببدر
واحد والنظير وخيبر * ويوم حنين ساعة الهبوات
وصاحب خم والفراش وفضله * ومن
خص بالتبليغ عند براة
فصل: في بغضه
عليه السلام
ابن عقدة وابن جرير بالاسناد عن الخدري وجابر الانصاري وجماعة من
المفسرين في قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ببغضهم علي بن ابي طالب. قال
الربيع بن سليمان كنت بالكوفة فمررت بمجنون فقرأت عليه: (الله أذن لكم ام على الله
تفترون) فقال: ما على الله يفتري ولكن يبغض علي بن ابي طالب. جابر سألت ابا جعفر
(ع) عن قوله تعالى: (والذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون) فقال
عليه السلام: فانهم عن ولاية علي مستكبرون فقال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه (لا جرم
ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون). الباقر (ع) (إنا كفيناك المستهزئين) اعداؤه
واولياؤه ومن كان يهزأ بأمير المؤمنين وهم الذين قالوا هذا صفي محمد من بين اهله
وكانوا يتغامزون بأمير المؤمنين فأنزل الله تعالى: (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما
يقولون). الباقر عليه السلام في قوله: (قل إن كنتم حبون الله فاتبعوني يحببكم الله)
الآية نزلت فيهم وذلك حين اجتمعوا فقالوا: لئن مات محمد لم نسمع لعلي ولا لاحد من
اهل بيته ذكر. ابن بطة في الابانة باسناده عن جابر قال النبي: لو ان امتي ابغضوك
لاكبهم الله على مناخرهم في النار. عطية بن ابي سعيد قال النبي: من ابغضنا اهل
البيت فهو منافق. ابن مسعود قال النبي: من زعم انه آمن بما جئت وهو مبغض عليا فهو
كاذب ليس بمؤمن. النبي صلى الله عليه وآله من لقى الله عزوجل وفي قلبه بغض علي بن
ابي طالب لقى الله وهو يهودي. ابن عباس وام سلمة وسلمان قال النبي: من احب عليا فقد
احبني ومن ابغض عليا فقد ابغضني. ام سلمة وانس قال النبي
[ 9 ]
ونظر
إلى علي: كذب من زعم انه يحبني ويبغض هذا. تاريخ الخطيب وكتاب ابن المؤذن
واللفظ له انه رآه يزيد بن هارون في المنام فقيل: ما فعل بك ؟ فقال: عاتبني
فقال: أتحدث عن حريز بن عثمان ؟ قال قلت: يا رب ما علمت إلا خيرا، قال: يا
يزيد انه كان يبغض علي بن ابى طالب، قال ابن رزيك:
بحب علي ارتقي منكب
العلى * واسحب ذيلي فوق هام السحايب
إمامى الذي لما تلفظت باسمه * غلبت به
من كان بالكثر غالبي
قال الحماني:
الفاضل الخطب الذي باسمه * يمتحن الايمان
والكفر
الباقر (ع) في قوله تعالى: (أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم)
بموالاة علي ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون. الصادق (ع) سئل عن
قوله تعالى (قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا) فقال: ان رسول الله صلى الله
عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام فكره ذلك قوم، وقالوا فيه
فأنزل الله (قل لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله احدا)
ان عصيته فيما امرني به الآيات. هلقام عن ابي جعفر في قوله: (فاصبر على ما
يقولون) قال: دفعهم ولاية امير المؤمنين (ع). ابن بطة من ستة طرق وابن ماجة
والترمذي ومسلم والبخاري واحمد وابن البيع وابو القاسم الاصفهاني وابو بكر
بن ابي شيبة عن وكيع وابن معاوية عن الاعمش باسانيدهم عن زر بن حبيش قال
علي (ع) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الامي انه لا يحبني
إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. الحلية وفضائل السمعاني والعكبري وشرح
الالكاني وتاريخ بغداد عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا (ع) يقول: عهد إلي
النبي صلى الله عليه وآله انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وقد
رواه كثير النوا وسالم بن ابي حفصة. جامع الترمذي ومسند الموصلي وفضائل
احمد عن ام سلمة قال النبي لعلي: لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن. احمد في
مسنده النساء الصحابيات عن ام سلمة وكتاب ابراهيم الثقفي عن انس قال رسول
الله: ابشر فانه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ولو لا انت لم يعرف حزب
الله. وفي الخبر: يا علي حبك تقوى وايمان وبغضك كفر ونفاق. الصادق عليه
السلام (وليعلمن الله الذين آمنوا) يعني بولاية علي (وليعلمن المنافقين)
يعني الذين انكروا ولايته. ربيع المذكرين قال النبي صلى الله عليه وآله: يا
علي لولاك لما عرف المؤمنون بعدي. البلاذري والترمذي والسمعاني عن ابي
هارون العبدي قال أبو سعيد الخذري: كنا
[ 10 ]
لنعرف
المنافقين نحن معاشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب. ابانة العكبري وكتاب
ابن عقدة وفضائل أحمد بأسانيدهم ان جابرا والخدري قالا: كنا نعرف المنافقين
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا. ابانة العكبري وشرح
الالكاني قال جابر وزيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين ونحن مع النبي إلا
ببغضهم عليا خفى منافق علي عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا
(كذا). قال الحميرى:
وجاء عن ابن عبد الله إنا * به كنا نميز مؤمنينا
فنعرفهم بحبهم عليا * وان ذوي النفاق ليعرفونا
ببغضهم الوصي ألا فبعدا *
لهم ماذا عليه ينقمونا
ومما قالت الانصار كانت * مقالة عارفين مجربينا
ببغضهم على الهادي عرفنا * وحققنا نفاق منافقينا
ولغيره أيضا:
فرض الله
والنبي على الخلق * موالاته نجم ونصا
وبه يعرف النفاق من الايمان * فاعرف
ما قلت سرا
ومحصا الباقر (ع) في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
قال: لا تعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة. أبو بكر مردويه عن
أحمد بن محمد بن الصباح النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أحمد
قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال أنس بن مالك: ما كنا
نعرف الرجل لغير أبيه إلا ببغض علي بن أبي طالب. أنس في خبر طويل كان الرجل
من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق علي (ع) فإذا نظر
إليه أومى باصبعه يا بني تحب هذا الرجل ؟ فان قال نعم قبله، وان قال لا خرق
به الارض، وقال له: الحق بامك. الهروي في الغريبين قال عبادة بن الصامت:
كنا نسير أولادنا بحب علي بن أبى طالب، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا انه
لغير رشده. الطبري في الولاية باسناده له عن الاصبغ بن نباتة قال علي (ع):
لا يحبني ثلاثة، ولد زنا، ومنافق، ورجل حملت به امه في بعض حيضها، قال
الصاحب:
حب علي بن أبي طالب * فرض على الشاهد والغائب
وام من نابذه عاهر *
تبذل للنازل والراكب
وله أيضا:
حب علي بن أبي طالب * يميز الحر من النغل
[ 11 ]
يصفر
وجه السفلة النذل (1)
لا تعذلوه واعذلوا امه * إذا آثرت جارا على البعل
وله
أيضا:
حب الوصي علامة * في من على الاسلام ينشو
فإذا رأيت مناصبا * فاعلم
بأن أباه كبش
وله أيضا:
بحب علي تزول الشكوك * وتصفو النفوس ويزكو النجار
فمهما رأيت محبا له * فتم العلاء وثم الفخار
ومهما رأيت بغيضا له * ففي
أصله نسب مستعار
فمهد على نصبه عذره * فحيطان دار أبيه قصار
ولغيره:
بغض
الوصي علامة معروفة * كتبت على جبهات أولاد الزنا
من لم يوال من الانام
وليه * سيان عند الله صلى أم زنا
وقال آخر:
من كان ذا علم وذا فطنة * وبغض
أهل البيت من شانه
فانما الذنب على امه * إذ حملت من بعض جيرانه
وقال آخر:
أحب النبي وآل النبي * لاني ولدت على الفطرة
إذا شك في ولد والد * فآيته
البغض للعترة
وقال آخر:
حب النبي محمد ووصيه * ينبئك عن أصلي وطيب المولد
من طاب مولده وصح ولاده * صحت ولايته لآل محمد
وقال آخر:
يا ذا الذي هجر
الوصي وآله * أظهرت حقا ان امك فاعله
وقفت بضاعتها على جيرانها * والسائلين
من الورى والسائله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر ان قوله: يصفر وجه السفلة
النذل، بدل لقوله: يميز الحر من النعل، حيث خلت بعض النسخ عنه، وفي بعض وضع
في السطر مثل الكتاب والكل خال عن مصرعه الاول.
[ 12 ]
وقال
آخر:
بعلي المرتضى خير الورى * يعرف الفاجر من ولد الحلال
أبو الحسين
فادشاه * من لم يعاد كل من عاداه
لا شك خانت امه أباه
روى عبادة بن يعقوب
باسناده عن يعلى بن مرة انه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل
امير المؤمنين (ع) قال: كذب من زعم انه يتوالاني ويحبني وهو يعادي هذا
ويبغضه، والله لا يبغضه ويعاديه إلا كافر أو منافق أو ولد زانية. قال
الصاحب:
أشهد بالله وآلائه * شهادة خالصة صادقة
ان علي بن أبي طالب * زوجة
من يبغضه طالقه
ثلاثة ليس لها رجعة * طالقة طالقة طالقة
وقال ابن المدلل:
ولقد روينا في حديث مسند * عما رواه حذيفة بن يمان
اني سألت المرتضى لم لم
يكن * عقد الولاء يصيب كل جنان
فأجابني باجابة طابت لها * نفسي وأطربني لها
استحساني
الله فضلني وميز شيعتي * من نسل أرجاس البعول زواني
ورواية اخرى
:
إذا حشر الورى * يوم المعاد روين عن سلمان
للناصبين يقال يابن فلانة *
ويقال للشيعي يابن فلان
كتموا أبا هذا الخبيث ولادة * ولطيب ذا يدعى بلا
كتمان
فصل: في اذاه
عليه السلام:
الواحدي في اسباب النزول ومقاتل بن سليمان وابو القاسم القشيري في
تفسيرهما انه نزول قوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) الآية في علي بن
أبى طالب وذلك ان نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه ويكذبونه عليه، وفي
رواية مقاتل (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعني عليا وفاطمة (فقد احتملوا
بهتانا وإثما مبينا) قال ابن عباس: وذلك ان الله تعالى ارسل عليهم الجرب في جهنم
فلا يزالون يحكون حتى تقطع اظفارهم، ثم يحكون حتى تنسلخ جلودهم، ثم يحكون حتى تظهر
عظامهم ويقولون: ما هذا العذاب الذي نزل بنا ؟ فيقولون لهم: معاشر الاشقياء هذه
عقوبة لكم ببغضكم اهل بيت محمد. تفسير الضحاك ومقاتل قال ابن عباس في قوله تعالى:
(ان الذين يؤذون الله ورسوله) وذلك حين قال المنافقون: ان محمدأ ما يريد
[ 13 ]
منا إلا
أن نعبد اهل بيت رسول الله بألسنتهم فقال: (لعنهم الله في الدنيا والآخرة)
بالنار (وأعد لهم عذابا مهينا) في جهنم. وفي تفاسير كثيرة انه نزل في حقه:
(لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك
بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) يعني يهلكهم، ثم قال: (ملعونين أينما
ثقفوا) يعني بعدك يا محمد اخذوا وقتلوا تقتيلا فو الله لقد قتلهم امير
المؤمنين، ثم قال: (سنة الله في الذين خلوا من قبل) الآية. محمد بن هارون
رفعه إليهم عليهم السلام: لا تؤذوا رسول الله في علي والائمة كالذين آذوا
موسى فبرأه الله مما قالوا. كتاب ابن مردويه بالاسناد عن محمد بن عبد الله
الانصاري وجابر الانصاري، وفي الفضائل عن ابي النضر بالاسناد عن محمد بن
عبد الله عن جابر الانصاري، وفي الخصائص عن النطنزي باسناده عن جابر كلهم
عن عمر بن الخطاب قال: اعوذ بالله ممن آذى رسوله، قال: كنت اجفو عليا
فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انك آذيتني يا عمر، فقلت: اعوذ
بالله ممن آذى رسوله، قال: انك قد آذيت عليا ومن آذى عليا فقد آذاني.
العكبري في الابانة، مصعب بن سعد عن ابيه سعد بن ابي وقاص قال: كنت انا
ورجلان في المسجد فنلنا من علي، فأقبل النبي مغضبا فقال: مالكم ولي من آذى
عليا فقد آذاني. الحاكم الحافظ في اماليه وابو سعيد الواعظ في شرف المصطفى
وابو عبد الله النطنزي في الخصائص بأسانيدهم انه حدث زيد بن علي وهو آخذ
بشعره قال: حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي
وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن ابي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول
الله وهو آخذ بشعره، فقال: من آذى أبا حسن فقد آذاني حقا، ومن آذاني فقد
آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله. وفي رواية: من آذى الله لعنه الله
ملء السماوات وملء الارض. قال الصوري:
سيسئل من آذى النبي وآله * بما ذا
خلفتم لا خلفتم محمدا
بماذا ينال الفاسقون شفاعة * لاحمد لما حاربوا آل
احمدا
اترجون عند الله لا بل تبوؤا * من النار إذ خالفتم الله مقعدا
ستجمعكم والطيبين مواقف * وتلقون ما قدمتموه مؤكدا
وقال آخر:
ولمن يقول سوى
علي كل من * آذى ابا حسن فقد آذاني
حقا ومن آذى النبي فانه * مؤذ بخالقي
الذي انشاني
حقا ومن آذى المليك فانه * في النار يرسف أيما رسفان
[ 14 ]
الترمذي
في الجامع وابو نعيم في الحلية والبخاري في الصحيح والموصلي في المسند
واحمد في الفضائل والخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين وابن عباس وبريدة
انه رغب علي (ع) من الغنائم في جارية فزايده حاطب بن ابي بلتعه وبريدة
الاسلمي فلما بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها اخذها بذلك فلما رجعوا وقف
بريدة قدام الرسول صلى الله عليه وآله وشكا من علي فأعرض عنه النبي، ثم جاء
عن يمينه وعن شماله ومن خلفه يشكو فأعرض عنه، ثم قام بين يديه فقالها، فغضب
النبي صلى الله عليه وآله وتغير لونه وتربد وجهه وانتفخت اوداجه، فقال:
مالك يا بريدة ما آذيت رسول الله منذ اليوم، اما سمعت ان الله يقول: (ان
الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا
مهينا) اما علمت ان عليا مني وانا منه وان من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني
فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم،
يا بريدة أنت أعلم أم الله أعلم ؟ أم قراء اللوح المحفوظ أعلم ؟ أنت أعلم
أم ملك الارحام أعلم ؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال:
بل حفظته، قال: وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي انهم ما كتبوا قط عليه
خطيئة منذ ولد، ثم حكى عن ملك الارحام وقراء اللوح المحفوظ، وفيها ما
تريدون من علي ثلاث مرات، ثم قال: علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي،
وفي رواية أحمد دعوا عليا. قال الحميري:
فقال له مه يا بريدة لا تقل * فان
ابن عمي في علي تتبع
فمنى علي يا بريدة لم يزل * واني كذا منه على الحق
نتبع
وليكم بعدي علي فأيقنوا * وقايعه بعد الوقيعة تسرع
بتوبته مستعجلا خاب
انه * بسب علي في لظى يتذرع
فصل: في حساده عليه السلام:
الباقر (ع) في
قوله: (ويوم القيامة ترى الذين كفروا على الله وجوههم مسودة) يعني انكارهم
ولاية امير المؤمنين (ع). وعنه في قوله: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات
عليهم) إذا عاينوا عند الموت ما أعد لهم من العذاب الاليم وهم اصحاب
الصحيفة الذين كتبوا على مخالفة علي (وما هم بخارجين من النار) وعنه (ع) في
قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة) وأعلمهم بما في قلوبهم
وهم اصحاب الصحيفة. الباقر والصادق (ع) في قوله: (فلما رأوه زلفة) نزلت في
علي وذلك لما رأوا عليا يوم القيامة اسودت وجوه الذين كفروا لما رأوا
منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولاية على، وحدثني أبو
الفتوح الرازي في روض الجنان بما ذكره
[ 15 ]
أبو عبد
الله المرزباني باسناده عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله: (أم
يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نزلت في رسول الله وفي علي،
وحدثني أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله، وقال أبو
جعفر (ع) المراد بالفضل فيه النبوة وفى علي الامامة. ابن سيرين عن أنس قال
النبي صلى الله عليه وآله: من حسد عليا فقد حسدني، ومن حسدني فقد كفر، وفي
خبر: ومن حسدني دخل النار. قال الزاهي:
وقالوا علي ان فيه دعابة * ومن عجب
ان يملك الصعو للصقر
ولم لا يقولوا ذاك في يوم خيبر * ويوم حنين والنضير
وفي بدر
وسأل أبو زيد النحوي الخليل بن احمد ما بال اصحاب محمد رسول الله
كأنهم بنو ام واحدة، وعلي كأنه ابن غلة، قال تقدمهم اسلاما، وبذهم شرفا،
وفاقهم علما، ورجحهم حلما، وكثرهم هدى، فحسدوه النا س إلى امثالهم واشكالهم
اميل. وفي رواية: هجروا الناس عليا وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله
قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناه في الاسلام عناه، فقال: بهر والله
نوره على انوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى اشكالهم اميل، أما
سمعت الاول حيث قال:
وكل شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل بألف الفيلا
وقال
العباس بن الاحنف:
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه انصاف
لم يك من شكلي
فهاجرته * والناس اشكال وآلاف
وقيل لمسلمة بن نميل: ما لعلي (ع) رضه العامة
وله في كل خير ضرس قاطع ؟ فقال: لان ضوء عيونهم قصر عن نوره، والناس إلى
اشكالهم ايمل.
لا يعشق الهدهد قمرية * ولا غراب البين خطافا
وقال آخر: فلن
ترى الشمس ابصار الخفافيش وقال رجل لامير المؤمنين يوم صفين: لم دفعكم
قومكم عن هذا الامر وكنتم اعلم الناس بالكتاب والسنة ؟ فقال (ع): كانت إمرة
شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ولنعم الحكم الله، والزعيم محمد
(فدع عنك نهبا صيح في حجراته) ثم تكلم في معاوية واصحابه. عن الباقر (ع) في
قوله تعالى: (أفمن يعلم إنما انزل اليك من ربك الحق " علي " كمن هو اعمى "
اعداؤه " إنما يتذكر اولوا الالباب " الائمة
[ 16 ]
الذين
غرس في قلوبهم العلم ") من ولد آدم. وعنهما (ع) قال النبي صلى الله عليه
وآله: من قبل منكم وصيتي ويؤازرني على امري ويقضي ديني وينجز عداتي من بعدي
ويقوم مقامي. وفي كلام له فقال رجلان لسلمان: ماذا يقول آنفا محمد ؟ فقام
إليه امير المؤمنين فضمه إلى صدره وقال: انت لها يا علي. فأنزل الله:
(ومنهم من يستمع اليك) إلى قوله: (طبع الله على قلوبهم). موسى بن جعفر (ع)
في قوله: (إلا انهم يثنون صدورهم) قال: إذا كان نزلت الآية في علي ثنى
احدهم صدره لئلا يسمعها ويستخفى من النبي. الباقر (ع) في قوله: (يستغشون
ثيابهم) ان رسول صلى الله عليه وآله كان إذا حدث بشئ من فضائل علي (ع) أو
تلا عليهم ما انزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا، يقول الله: (يعلم ما يسرون وما
يعلنون). جابر عن ابي جعفر (ع) في قوله: (إلا اصحاب اليمين في جناب
يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر) قال لعلي - أي النبي -: المجرمون يا
علي المكذبون بولايتك. قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعلي بن ابى طالب ان
احببناه افتقرنا وإن ابغضناه كفرنا. وقال النظام: علي بن ابي طالب محنة على
المتكلم، إن وفى حقه غلا، وإن نجسه حقه اساء، والمنزلة دقيقة الوزن، حادة
الشان، صعب الترقي إلا على الحاذق الدين. وقال أبو العيناء لعلي بن الجهم:
إنما تبغض عليا لانه كان يقتل الفاعل والمفعول، وانت احدهما فقال له: يا
مخنث، فقال أبو العيناء: (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه). قال ابن حماد:
ولبغض
الوصي علة سوء * عندما وقت يولد المولود
وبذا جاءنا ابن عباس في التف *
سير في الحق ماله مردود
وقال غيره:
الحمد لله اني لا ارى احدا * يثني عليه
ولم يسترخ مفصله
فان تشككت يوما في عقيدته * فلا تناكره وانظر كيف اسفله
شيرويه في الفردوس قال ابن عباس قال النبي (ص): إنما رفع الله القطر عن بني
اسرائيل بسوء رأيهم في انبيائهم، وان الله يرفع القطر عن هذه ببغضهم علي بن
ابي طالب، وفي رواية: فقام رجل فقال: يا رسول الله وهل يبغض عليا احد ؟
قال: نعم القعود على نصرته بغض. استسقى القاضي سوار لاهل البصرة فقال السيد
الحميري :
ابتلعي يا ارض اقدامهم * ثم ارمهم يا مزن بالجلمد
لا تسقهم من وابل
قطرة * فانهم حرب بني أحمد
[ 17 ]
فصل:
في ظالميه ومقاتليه:
الشوهاني باسناده سأل عبد الله بن عطاء المكي الباقر
(ع) عن قوله: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) لولاية امير المؤمنين
وقال (ع): نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله هكذا (وقال
الظالمون) آل محمد حقهم (ما رأوا العذاب) وعلي هو العذاب (هل إلى مرد من
سبيل) فيقولون نرد فنتولى عليا قال الله (وتراهم يعرضون عليها) يعني
ارواحهم تعض على النار (خاشعين من الذين ينظرون) إلى علي (من طرف خفي فقال
الذين آمنوا) بآل محمد (ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم إلى يوم
القيمة) إلا ان الظالمين لآل محمد حقهم في عذاب اليم. الحسكاني في شواهد
التنزيل باسناده عن ابن المسيب عن ابن عباس انه لما نزلت (واتقوا فتنة
لانصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قال النبي: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد
وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي. كتاب أبي عبد الله محمد بن
السراج عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر: من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد
نبوتي ونبوة من كان قبلي. عمران بن حصين في خبر انه عاد النبي عليا، فقال
عمر: يا رسول الله ما علي إلا لما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا والذي نفسي بيده، يا عمر لا يموت علي حتى يملا غيظا، ويوسع غدرا، ويوجد
من بعدي صابرا. تاريخ بغداد وكتاب ابراهيم الثقفي روى عمرو بن الوليد
الكرابيسي باسناده عن أبي ادريس عن علي (ع) قال: عهد إلى النبي (ص) ان
الامة ستغدر بك. وفي حديث سلمان قال صلى الله عليه وآله لعلي: ان الامه
ستغدر بك فاصبر لغدرها. الحارث بن حصين قال النبي صلى الله عليه وآله: يا
علي انك لاق بعدي كذا وكذا، فقال: يا رسول الله ان السيف لذو شفرتين وما
أنا بالقتل ولا الذليل، قال: فاصبر يا علي، قال علي: أصبر يا رسول الله.
قال أشجع بن عمر في ممدوحه (1) :
وعلى عدوك يابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح
والاظلام
وإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الاحلام
واختلفوا في
محاربة علي (ع)، فقال الزيدية ومن المعتزلة النظام وبشر بن المعتمر، ومن
المرجئة أبو حنيفة وأبو يوسف وبشر المريشي، ومن قال بقولهم: انه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في اكثر كتب الادب ان قائل هذين البيتين وأبيات اخرى نظيرهما مروان
بن ابي حفصة الشاعر المعروف بمناصرته للعباسيين دون أهل البيت، وذكر ان
أبياته هذه قالها في المتوكل على الله العباسي.
[ 18 ]
كان
مصيبا في حروبه بعد النبي (ص) وان من قاتله (ع) كان على خطأ. وقال أبو بكر
الباقلاني وابن ادريس: من نازع عليا في خلافته فهو باغ. وفي تلخيص الشافي
انه قالت الامامية: من حارب امير المؤمنين (ع) كان كافرا يدل عليه اجماع
الفرقة، وان من حاربه كان منكرا لامامته دافعا لها، ودفع الامامة كفر كما
ان دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد، وقوله (ع): من مات ولم يعرف
إمام زمانه مات ميتة جاهلية وميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر، وقوله صلى
الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ولا تحب عداوة اخذ
بالاطلاق دون الفساق، ومن حاربه كان يستحل دمه ويتقرب إلى الله بذلك،
واستحلال دم المؤمن كفر بالاجماع وهو اعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي
هو كفر بالاتفاق، فكيف استحلال دم الامام. وروى عنه صلى الله عليه وآله
المخالف والمؤالف: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي. ومعلوم انه (ص) إنما اراد
ان احكام حربك تماثل احكام حربي ولم يرد ان أحد الحربين هو الآخر لان
المعلوم خلا ف ذلك، وإذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك حربه.
يا أخي يا
علي سلم ك سلمي * في جميع الورى حربك حربي
أبو موسى في جامعه والسمعاني
في كتابه وابن ماجة في سننه وأحمد في المسند والفضائل وابن بطة في الابانة
وشيرويه في الفردوس والسدي في التفسير والقاضي المحاملي كلهم عن زيد بن
أرقم. وروى الثعلبي في تفسيره عن أبي هريرة وأبو الجحاف عن مسلم بن صبيح
كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله انه نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين
فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. تاريخ الطبري وأربعين ابن
المؤذن أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله: أنا حرب لمن حاربكم وسلم
لمن سالمكم. ابن مسعود قال صلى الله عليه وآله: عاديت من عاداك وسالمت من
سالمك. الخركوشي في اللوامع وقال النبي: من قاتلني في الاولى، وقاتل أهل
بيتي في الثانية، فاولئك شيعة الدجال. أبو يعلى الموصلي والخطيب التأريخي
وأبو بكر مردويه بطرق كثيرة عن علي (ع): امرت بقتال الناكثين والقاسطين
والمارقين، وكثر أصحاب الحديث على شريك وطالبوه بأنه يحدثهم بقول النبي:
تقتلك الفئة الباغية، فغضب وقال: أتدرون أن لا فخر لعلي أن يقتل معه عمار،
إنما الفخر لعمار أن يقتل مع علي (ع). وروى ابن مردويه بخمسة عشر طريقا ان
أمير المؤمنين قال في حرب صفين: والله ما وجدت من القتال بدا أو الكفر بما
انزل على محمد صلى الله عليه وآله. وروينا عن أبي جعفر (ع) انه ذكر الذين
[ 19 ]
حاربهم
علي (ع) فقال: أما انهم أعظم جرما ممن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله،
قيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال: اولئك كانوا جاهلية وهؤلاء قرأوا
القرآن، وعرفوا أهل الفضل فأتوا ما أتوا بعد البصيرة. عبدوس بن عبد الله
الهمداني وأبو بكر بن فورك الاصفهانى وشيرويه الديلمي والموفق الخوارزمي
وأبو بكر مردويه في كتبهم عن الخدري في خبر قال فقال (ع): يا رسول الله على
ما اقاتل القوم ؟ قال على الاحداث في الدين، وفي رواية انه قال: فأين الحق
يومئذ ؟ قال: يا علي الحق معك وأنت معه، قال: لا ابالي ما أصابني. شيرويه
في الفردوس عن وهب بن صيفي، وروى غيره عن زيد بن أرقم قالا: قال النبي صلى
الله عليه وآله: أنا اقاتل على التنزيل، وعلي يقاتل على التأويل.
علي على
التأويل لا شك قاتل * كقتلي على تنزيله كل مجرم
ومما يمكن أن يستدل به من
القرآن قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان
بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) والباغي
من خرج على الامام فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين. واما
اسم الايمان عليهم كقوله (يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله) أي الذين
أظهروا الايمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم، وقيل لزين العابدين (ع): ان جدك
كان يقول اخواننا بغوا علينا فقال أما تقرأ كتاب الله (والى عاد أخاهم
هودا) فهم مثلهم أنجاه الله والذين معه وأهلك عادا بالريح العظيم وقد ثبت
انه نزل فيه: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) الآية. وفي حديث
الاصبغ بن نباتة قال رجل لامير المؤمنين (ع): هؤلاء القوم الذين نقاتلهم
الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فبم نسميهم ؟ قال:
سمهم بما سماهم الله في كتابه: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم
الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو
شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا
فمنهم من آمن ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا أولى بالله وبالنبي
وبالكتاب وبالحق. الباقرين عليهما السلام في قوله (فما نذهبن بك فانا منهم
منتقمون) يا محمد من مكة إلى المدينة فانا رادوك منها ومنتقمون منهم بعلي،
أورده النطنزي في الخصائص والصفواني في الاحن والمحن عن السدى والكلبي
وعطاء وابن عباس والاعمش وجابر بن عبد الله الانصاري انها نزلت في علي (ع).
ابن جريح عن مجاهد عن ابن عباس وعن سلمة بن كهيل
[ 20 ]
عن عبد
خير وعن جابر بن عبد الله الانصاري بل رووا ذلك على انفاق واجتماع ان النبي
صلى الله عليه وآله خطب في حجة الوداع فقال: لاقتلن العمالقة في كتيبة،
فقال له جبرئيل أو علي بن أبي طالب (ع)، وفي رواية جابر وابن عباس: ألا
لالفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، أما والله لئن فعلتم ذلك
لتعرفنني في كتيبة فأضرب وجوهكم فيها بالسيف، فكأنه غمز من خلفه، فالتفت ثم
أقبل علينا فقال: أو علي فنزل (فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) لعلي بن
أبي طالب، ثم نزل (قل رب ما تربني ما يوعدون) إلى قوله (هي أحسن) ثم نزل
(فاستمسك بالذي أوحى اليك) من أمر علي بن أبي طالب (انك لعلى صراط مستقيم)
وان عليا لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون عن محبة علي. أبو حرب بن أبي الاسود
الدؤلي عن عمر ابن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت هذه
الآية (فاما نذهبن بك فانما منهم منتقمون) قال: أو بعلي بن ابى طالب، ثم
قال: بذلك حدثني جبرئيل. قال الحميري:
كان من قوله ألا لا تعودوا * بعد
موتي في ردة وعنود
تلحقوا الحرب بينكم فتصيروا * في فريقين قائد ومقود
ولئن
أنتم فتنتم وحلتم * في عمى حايل وفي ترديد
لتروني وفي يدي السيف صلتا * أو
عليا في فليق كالاسود
تحته بغلتي ودرعي عليه * وحسامي في كفه وعمودي
فوقه
رايتي تطير بها الريح * عليكم في يوم نحس مبيد
وليلة الهرير لم تكن صلاتهم
الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة الا التكبير والتهليل
والتسبيح والتحميد والدعاء، وكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم باعادتها وكان (ع)
لا يتبع موليهم ولا يجهز على جريحهم ولم يسب ذراريهم، وكان لا يمنع من
مناكحتهم وموارثتهم. أبو علي الجبائي في كتاب الحكمين الذي روى انه (ع) سبا
قوما من الخوارج انهم كانوا قد ارتدوا وتنصروا، وكان عليان المجنون مقيما
بالكوفة وكان قد الف دكان طحان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول: قد حمي
الوطيس، وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمري، ثم يثب ويحمحم وينشد:
أريني
سلاحي لا أبا لك انني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
ثم يتناول قصبته
ليركبها فإذا تناولها يقول:
أشد على الكتيبة لا ابالي * أحتفي كان فيها أو
سواها
قال فينهزم الصبيان بين يديه فإذا لحق بعضهم يرمى الصبي بنفسه إلى
الارض فيقف
[ 21 ]
عليه
ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين،
ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أمير المؤمنين لا اتبع موليا، ولا أجهر على جريج
ثم يعود إلى مكانه ويقول:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كراش الحية
المتوقد
(في سبب بغضهم له سلام الله عليه) :
قال ابن عمر لعلي (ع): كيف تحبك
قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب انوفهم الماء
قبل شفاهم. وقال أمير المؤمنين (ع):
ما تركت بدر لنا مذيقا * ولا لنا مذ
خلقنا طريقا
وسئل زين العابدين (ع) وابن عباس أيضا: لم أبغضت قريش عليا ؟
قال: لانه أورد أولهم النار، وقلد آخرهم العار. معرفة الرجال عن الكشي انه
كانت عداوة أحمد بن حنبل لامير المؤمنين (ع) ان جده ذا الثدية قتله أمير
المؤمنين يوم النهروان. كامل المبرد انه كان أصمغ بن مظهر جد الاصمعي قطع
علي (ع) يده في السرقة، فكان الاصمعي يبغضه، قيل له من أشعر الناس ؟ قال من
قال:
كأن أكفهم والهام تهوى * عن الاعناق تلعب بالكرينا
فقالوا: السيد
الحميري، فقال: هو والله أبغضهم إلي. (في سبهم إياه صلوات الله عليه) تفسير
القشيري نزل قوله تعالى: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم
تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون) أي تهذون من الهذيان في ملا من قريش سبوا
علي بن أبي طالب وسبوا النبي وقالوا في المسلمين هجرا. الحلية كعب بن عجزة
عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تسبوا عليا فانه ممسوس في ذات
الله. مسند الموصلي قالت ام سلمة: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم
أحياء ! قلت: وأنى ذلك ؟ قالت: أليس يسب عليا ومن يحب عليا وقد كان رسول
الله يحبه. الطبري في الولاية والعكبري في الابانة، انه مر ابن عباس بنفر
يسبون عليا فقال: أيكم الساب لله ؟ فأنكروا، قال: فأيكم الساب لرسول الله ؟
فأنكروا، قال: فايكم الساب عليا ؟ قالوا: فهذا نعم، فقال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن
سب الله فقد كفر، ثم التفت إلى ابنه فقال قل فيهم فقال:
نظروا إليه بأعين
محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
حزر الحواجب خاضعى أعناقهم * نظر
الذليل إلى العزيز القاهر
[ 22 ]
فقال
ابن عباس:
سبوا الاله وكذبوا بمحمد * والمرتضى ذاك الوصي الطاهر
أحياؤهم
خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر
قال العبدي:
وقد روى عكرمة في خبر
* ما شك فيه أحد ولا امترى
مر ابن عباس على قوم وقد * سبوا عليا فاستراع
وبكى
وقال مغتاظا لهم أيكم * سب إله الخلق جل وعلا
قالوا معاذ الله قال
أيكم * سب رسول الله ظلما واجترى
قالوا معاذ الله قال أيكم * سب عليا خير
من وطى الحصى
قالوا نعم قد كان ذا فقال قد * سمعت والله النبي المجتبى
يقول
من سب عليا سبني * وسبني سب الاله واكتفى
وقال الحميري:
قد قال أحمد ان شتم
وصيه * أو شتمه أبدا هما سيان
وكذاك قد شتم الاله لشتمه * والذل يغشاهم بكل
مكان
وقال أبو الفضل:
لعنوا أمير المؤمنين * بمثل اعلان القيامة
يا لعنة
صارت على * اعناقهم طوق الحمامه
وقال الحكاك:
يدينون بالسب الصراح لحيدر *
ألا لعن الرحمن من دينه السب
والاصل في سبه ما صح عند اهل العلم ان معاوية
أمر بلعنه على المناير، فتكلم فيه ابن عباس فقال هيهات هذا أمر دين ليس إلى
تركه سبيل، اليس الغاش لرسول الله الشتام لابي بكر، المعير عمر، الخاذل
عثمان، قال أتسبه على المنابر وهو بناها بسيفه، قال لا ادع ذلك حتى يموت
فيه الكبير ويشب عليه الصغير. وقال الموصلي:
أعلى المنابر تعلنون بسبه *
وبسيفه قامت لكم أعوادها
فبقى ذلك إلى ان ولي عمر بن عبد العزيز فجعل بدل
اللعنة في الخطبة قوله: (ان الله تعالى يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي
القربى) الآية. فقال عمرو بن شعيب: ويل للامة، رفعت الجمعة، وتركت اللعنة،
وذهبت السنة، وقال كثيرة عزه:
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع
سجية مجرم
[ 23 ]
وقلت
فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كل مسلم
تكلمت بالحق المبين وإنما
* تبين آيات الهدى بالتكلم
وعاقبت فيها قد تقدمت قبله * وأعرضت عما كان قبل
التقدم
وكان قد قال قبله:
لعن الله من يسب عليا * وبنيه من سوقه وإمام
أو
ليس المطيبون جدودا * والكرام الاخوال والاعمام
الاغاني: لما قام السفاح
قال له أحمد ن يوسف: لو أمرت بلعنة معاوية على المنبر كما سن اللعن على علي
(ع)، فأبى وتمثيل بقول لبيد:
فلما دعاني عامر لاسبهم * أبيت وان كان ابن
علياء ظالما
وقال السيد الرضي:
يابن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من امية
لبكيتك
غير انى أقول انك قد طبت * وإن لم تطب ولم يزك بيتك
أنت نزهتنا عن
السب والقذف * فلو أمكن الجزا لجزيتك
فصل: في درجاته
عليه السلام عند قيام الساعة:
زريق عن الصادق (ع) في قوله: (لهم البشرى في الحيوة
الدنيا) قال: هو أن يبشراه بالجنة عند الموت، يعني محمدا وعليا (ع). الفضل بن يسار
عن الباقرين (ع) قالا: حرام على روح ان تفارق جسدها حتى ترى محمدا وعليا وحسنا
وحسينا بحيث تقر عينها. الحافظ أبو نعيم بالاسناد عن هد الجملي عن أمير المؤمنين
(ع)، وروى الشعبي وجماعة من أصحابنا عن الحارث الاعور عنه (ع) لا يموت عند يحبني
إلا رآني حيث يحب ولا يموت عبد يبغضني إلا رآني حيث يكره. سئل الصادق (ع) عن الميت
أتدمع عينه عند الموت ؟ فقال (ع): ذاك معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله فيرى ما
يسره ولما احتضر السيد الحميري وبدت في وجهه نكتة سوداء فجعلت تنمى حتى طبقت وجهه
فاغتم لذلك من حضره من الشيعة وظهرت من الناصبة شماتة، ثم بدت في ذلك المكان لمعة
بيضاء حتى أسفر وجهه وأشرق وافتر ضاحكا وأنشأ يقول:
كذب الزاعمون ان عليا * لم ينج
محبه من هنات
كذبوا قد دخلت جنة عدن * وعفاني الاله عن سيئاتي
فابشروا اليوم أولياء
علي * وتوالوا الوصي حتى الممات
ثم من بعده توالوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات
[ 24 ]
ثم قال:
أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن كان يهوى
غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا
الله حقا حقا، وأشهد ان محمدا رسول الله صدقا صدقا وأشهد أن عليا ولي الله
رفقا رفقا، ثم غمض عينيه لنفسه فكأنما كانت روحه ذبالة طفيت، أو حصاة سقطت.
وللخالديين:
يا حب آل محمد لك رحمة * من ربهم نزلت وعدن منزل
وقال غيرهما:
أعددت للحد وأطباق الثرى * حبي للستة أصحاب العبا
قال المرتضى:
ان الانبياء
والاوصياء أجسام فكيف يشاهدون كل محتضر والجسم لا يكون في الحالة الواحدة
في جهات مختلفة، فمعناها انه يعلم في تلك الحال ثمرة ولا يتهم وانحرافه
عنهم لان المحب لهم يرى في تلك الحال ما يدله على انه من أهل الجنة. كتاب
الشيرازي وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قوله:
(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) يعني بقول لا إله إلا الله محمد
رسول الله في الحياة الدنيا، ثم قال: (وفي الآخرة) قال: هذا في القبر
يدخلان عليه ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما وأصواتهما كالرعد
العاصف وأعينهما كالبرق الخاطف ومع كل واحد منهما مرزبة فيها ثلثمائة وستون
عقدة في كل عقدة ثلثمائة وستون حلقة وزن كل حلقة كوزن حديد الدنيا لو اجتمع
عليها أهل السماء والارض أن يقلوها ما أقلوها، هي في أيديهم أخف من جناحة
بعوض فيدخلان القبر على الميت ويجلسانه في قبره ويسألانه من ربك ؟ فيقول
المؤمن: الله ربي، ثم يقولان: فمن نبيك ؟ فيقول المؤمن: محمد نبيي فيقولان:
ما قبلتك ؟ فيقول المؤمن: الكعبة قبلتي، فيقولان له: من إمامك ؟ فيقول
المؤمن: علي بن أبي طالب، فيقولان له: صدقت، ثم قال: (ويضل الله الظالمين)
يعني عن ولاية علي في القبر، والله ليسئلن عن ولايته على الصراط، والله
ليسئلن عن ولايته يوم الحساب، ثم قال سفيان بن عيينة ومن روى عن ابن عباس:
ان المؤمن يقول: القرآن إمامي، فقد أصاب أيضا، وذلك ان الله تعالى بين
إمامة علي (ع) في القرآن. قال الخليل بن أحمد:
الله ربي والنبي محمد * حييا
الرسالة بين الاسباب
ثم الوصي وصي أحمد بعده * كهف العلوم بحكمة وصواب
[ 25 ]
فاق
النظير ولا نظير لقدره * وعلا عن الخلان والاصحاب
بمناقب ومآثر ما مثلها *
في العالمين لعابد تواب
وبنوه أولاد النبي المرتضى * أكرم بهم من شيخة
وشباب
ولفاطم صلى عليهم ربنا * لقديم أحمد ذى النهى الاواب
عبد الرزاق عن
معمر بن قتادة عن أنس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى:
(من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) قال لي: يا أنس أنا
أول من تنشق الارض عنه عند يوم القيامة وأخرج ويكسوني جبرئيل سبع حلل من
حلل الجنة طول كل حلة ما بين المشرق إلى المغرب ويضع على رأسي تاج الكرامة
ورداء الجمال ويجلسني على البراق ويعطيني لواء الحمد طوله مسيرة مائة عام
فيه ثلثمائة وستون حلة من الحرير الابيض مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد
رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله، فاخذه بيدي وأنظر يمنة ويسرة فلا أرى
أحدا فأبكي وأقول: يا جبرئيل ما فعل أهل بيتي وأصحابي ؟ فيقول: يا محمد ان
الله تعالى أول من أحيى اليوم من أهل الارض أنت فانظر كيف يحيي الله بعدك
أهل بيتك وأصحابك، فأول من يقوم من قبره أمير المؤمنين ويكسوه جبرئيل حللا
من الجنة ويضع على رأسه تاج الوقار ورداء الكرامة ويجلسه على ناقتي العضباء
وأعطيه لواء الحمد فيحمله بين يدى ونأتي جميعا ونقوم تحت العرش، ومنه
الحديث: أنت أول من تنشق الارض بعدي. أبو بكر ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن
الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا
يبعث الله من يموت) قال: لعلي بن أبي طالب. أمالي ابن خشيش التميمي وتاريخ
الخطيب وابانة العكبري بأسانيدهم عن عليم الكندي عن سليمان، وفي فردوس
شيرويه عن ابن عباس، وفي رواية جماعة عن اسماعيل بن كهيل عن أبيه عن أبي
صادق وعن سلمان واللفظ له قال: أول هذه الامة ورودا على نبيها يوم القيامة
أو لهم اسلاما علي بن أبي طالب سمعت ذلك من نبيكم. تاريخ بغداد بالاسناد عن
ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي يقول: هذا أول
من يصافحني يوم القيامة. قال السيد الحميري:
وانك خير أهل الارض طرا *
وأفضلهم معا حسبا ودينا
وأول من يصافحني بكف * إذا برز الخلائق ناشرينا
وروي ان النبي صلى الله عليه وآله يأتي يوم القيامة متكئا على علي (ع).
حلية الاولياء سلمان بن عبد الله التتري باسناده عن الخدري قال النبي (ص):
اعطيت في على خمسا
[ 26 ]
اما
احداها فيواري عورتى، والثانية يقضي ديني، واما الثالثة فانه متكاي في طول
القيامة، والرابعة فانه عوني على حوضي، والخامسة فانى لا أخاف عليه ان يرجع
كافرا بعد ايمان، ولا زانيا بعد احصان. قال العونى:
ألا يا أمير المؤمنين
ومن رقى * إلى كل باب في السماوات سلما
صرفت الهوى صرفا اليك وانني * أحبك
حبا ما حييت مسلما
وانى لارجو منك نظرة راحم * إذا كان يوم الحشر يوما
عرمرما
الست توالي من تولاك مخلصا * ومن قبل عادى علج تيم واد لما
فصل: في
ملابسه ولوائه عليه السلام في الآخرة:
قوله تعالى: (عاليهم ثياب سندس خضر
واستبرق). الطبري التاريخي باسناده عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه
وآله: أول من يكسى يوم القيامة ابراهيم بخلته وانا بصفوتى وعلي بن أبى طالب
يزف بيني وبين ابراهيم زفا إلى الجنة. سعيد بن جبير عن ابن عباس أول من
يكسى يوم القيامة ابراهيم بخلته من الله ثم محمد لانه صفوة الله ثم علي يزف
بينهما إلى الجنة. ثم قرأ ابن عباس: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا
معه) قال: علي وأصحابه. شرف المصطفى عن الخركوشي زاذان عن علي بن أبي طالب
(ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى ان ابراهيم خليل الله يدعى
يوم القيامة فيقام عن يمين العرش فيكسى ثم ادعى فاكسي ثم تدعى فتكسى، ومنه
الحديث: انه أول من يكسى معي. قال الحميري:
يدعو النبي فيكسوه ويكرمه * رب
العباد إذا ما أحضر الامما
ثم الوصي فيكسى مثل حلته * خضر أيرغم منها أنف
من رغما
وله أيضا:
علي غدا يدعى ويكسوه ربه * ويدنوه منه في رفيع مكرم
فان
كنت منه حيث يكسوه راغما * وتبدي الرضى كرها من الآن فارغم
وقال الوراق
القمي:
علي غدا يكسوه ذو العرش حلة * إذا كسي المختار من غير جرثم
وقال
أعرابي:
ان رسول الله يعطي لوا * ء الحمد عليا حين يلقاه
يدعى فيعطى كسوة
المصطفى * وعن يمين العرش مثواه
مقاتل والضحاك وعطاء وابن عباس في قوله
تعالى: (ومنهم " أي من المنافقين "
[ 27 ]
من
يستمع اليك) وأنت تخطب على منبرك تقول ان حامل لواء الحمد يوم القيامة علي
ابن أبى طالب حتى إذا خرجوا من عندك تفرقوا عنك وقالوا ماذا قال آنفا على
المنبر استهزاءا بذلك كأنهم لم يسمعوا، ثم قال: (اولئك الذين طبع الله على
قلوبهم). أبو الفتح الحفار بالاسناد عن جابر وابن عباس انه سئل النبي صلى
الله عليه وآله عن قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم
مغفرة وأجرا عظيما) قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى
مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله،
فيقوم علي فيعطى لواء من النور الابيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من
المهاجرين والانصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة،
الخبر. المنتهى في الكمال عن ابن طباطبا قال النبي (ص): آدم ومن دونه تحت
لواي يوم القيامة، فإذا حكم الله بين العباد أخذ أمير المؤمنين اللواء وهو
على ناقة من نوق الجنة ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله والخلق تحت
اللواء إلى أن يدخلوا الجنة. اعتقاد أهل السنه جابر بن سمرة قال: يا رسول
الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال: ومن عسى يحملها يوم القيامة إلا من
كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب. الاربعين عن الخطيب والفضائل عن
أحمد في خبر قال النبي صلى الله عليه وآله: آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل
لواي يوم القيامة طوله الف سنة سنانه ياقوتة حمراء قضيبة فضة بيضاء زجه درة
خضراء له ثلاث ذوائب من در، ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط
الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الاول (بسم الله الرحمن الرحيم) والثانى
(الحمد لله رب العالمين) والثالث (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طول كل
سطر مسيرة الف سنة وعرضه مسيرة الف سنة وتسير بلواي - يعني عليا - والحسن
عن يمينك والحسين عن يسارك ثم تقف بيني وبين ابراهيم في ظل العرش ثم تكسى
حلة خضراء من الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الاب أبوك ابراهيم
ونعم الاخ أخوك علي. وأخبرني أبو الرضى الحسيني الراوندي باسناده عن النبي
صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد
وهو سبعون شقة، الشقة منه اوسع من الشمس والقمر وأنا على كرسي من كراسي
الرضوان فوق منبر من منابر القدس فاخذه وأدفعه إلى علي بن ابى طالب، فوثب
عمر فقال: يا رسول الله وكيف يطيق على حمل اللواء ؟ فقال صلى الله عليه
وآله: إذا كان يوم القيامة يعطى الله تعالى عليا من القوة مثل قوة جبرئيل
ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف
الخير. ونبأني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت
رسول الله
[ 28 ]
يقول:
اول من يدخل الجنة بين يدي النبيين والصديقين علي بن ابي طالب فقام إليه
أبو دجانة فقال له: ألم تخبرنا ان الجنة محرمة على الانبياء حتى ندخلها
انت، وعلى الامم حتى تدخلها امتك، قال: بلى ولكن أما علمت ان حامل لواء
الحمد امامهم وعلي بن ابي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل
به الجنة وانا على اثره، الخبر. أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله
قال: يقبل علي بن ابي طالب يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة بيده لواء
الحمد فيقول اهل الموقف هذا ملك م قرب أو نبي مرسل فينادي مناد هذا الصديق
الاكبر علي بن ابي طالب، وجاء فيما نزل من القرآن في اعداء آل محمد عن ابي
عبد الله: إذا رأى أبو فلان وفلان منزل علي (ع) يوم القيامة إذا دفع الله
لواء الحمد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تحته كل ملك مقرب وكل نبي
مرسل حتى يدفعه إلى علي (سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به
تدعون) أي باسمه تسمون امير المؤمنين. قال الوراق القمي:
علي لواء الحمد
يعطي بكفه * يقول له الهادي النبي ألا اقدم
وقال الناشئ:
فما لابن ابي طالب
المفضال من ند * هو الحامل في الحشر بكفيه لوا الحمد
قسيم النار والجنة بين
الند والضد
وقال ابن الحجاج:
أتا مولى لمن لواء الحمد * على عاتقه يوم
النشور
وقال العوني:
وقد رويتم لواء الحمد في يده * والحق تحت لواء الحمد
موقفه
وله أيضا:
يأتي غدا ولواء الحمد في يده * والناس قد سفروا من أرجه
قطب
حتى إذا اصطكت الاقدم زائلة * عن الصراط فويق النار مضطرب
فصل: في
مراكبه ومراقيه عليه السلام في الآخرة:
قوله تعالى: (وحلوا أساور من فضة)
قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على
نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف ابصار أهل الموقف فيأتى
النداء من عند الله: أين خليفة محمد رسول الله، فتقول: ها انا ذا فينادي
المنادي ادخل من احبك الجنة ومن عاداك النار وانت قسيم الجنة وانت قسيم
النار. وفي خبر عن جعفر الصادق (ع) فيأتى النداء من قبل الله: يا معشر
الخلائق هذا علي بن ابى طالب خليفة الله في ارضه وحجته على عباده فمن تعلق
بحبله في دار الدنيا فليتعلق
[ 29 ]
بحبله
هذا اليوم يستضيئ بنوره وليتبعه في الدرجات العلى من الجنان، الخبر. قال
العونى :
وعلي عليه تاج من النور * زها في كليله المستدبر
قد زهت من انواره
عرصة الحشر * فيا حسن ذاك من منظور
ولتاج الوصي سبعون ركنا * كل ركن
كالكوكب المستنير
الفلكي المفسر قال علي (ع) في قوله تعالى: (اخوانا على
سرر متقابلين) فينا والله نزلت أهل بدر، ونزلت فيه قوله: (متكئين على
الارائك). الطبري والخركوشي في كتابيهما بالاسناد عن سلمان قال النبي صلى
الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبة من ياقوتة حمراء على يمين
العرش وضرب لابراهيم قبة خضراء على يسار العرض وضربت فيما بينهما لعلي بن
ابي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء فما ظنكم بحبيب من خليلين. أبو الحسن الدار
قطني وابو نعيم الاصفهاني في الصحيح والحلية بالاسناد عن سفيان بن عيينة عن
انس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر
طوله ثلاثون ميلا ثم ينادي مناد من بطنان العر ش: اين محمد فأجيب، فيقال لي
ارق فأكون في اعلاه ثم ينادي الثانية اين علي بن ابى طالب فيكون دوني
بمرقاة فيعلم جميع الخلائق بأن محمدا سيد المرسلين وان عليا سيد الوصيين،
فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا ؟ فقال: يا اخا
الانصار لا يبغضه من قريش إلا سفحي ولا من الانصار إلا يهودي ولا من العرب
إلا دعي ولا من سأر الناس إلا شقي، وفي رواية ابن مسعود ومن النساء إلا
سلقلقية، قوله تعالى: (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا). عبد الله بن حكيم بن جبير عن علي
(ع) انه قال للنبي صلى الله عليه وآله: هل نقدر على رؤيتك في الجنة كما
اردنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لكل نبي رفيقا وهو اول من
يؤمن به من امته فنزلت هذه الآية. عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن ابيه عن
جده عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر قيل: يا رسول الله فكم بينك وبين
علي في الفردوس الاعلى ؟ قال: فتر أو اقل من فتر انا على سرير من نور عرش
ربنا، وعلي على كرسي من نور كرسي ربنا لا يدرى أينا اقرب من ربه عزوجل.
السدي عن الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (فاما ان كان من
المقربين) نزلت في علي واصحابه. قال في المحبره:
أمن له قال النبي فانني *
واخي بدار الخلد مجتمعان
نرعى ونرتع في مكان واحدا * فوق العباد كأننا
شمسان
وروى الاعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وروى الخطيب في تاريخه
بالاسناد
[ 30 ]
عن ابن
ابي لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن عباس، وروى الرضا عن آبائه (ع) واللفظ
له كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن
اربعة انا على دابة الله البراق، واخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي
حمزة على ناقتي العضباء، واخي علي بن ابى طالب على ناقة من نوق الجنة بيده
لواء الحمد واقف بين يدي العرش ينادي لا إله إلا الله محمد رسول، قال فيقول
الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين، قال:
فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش
هذا الصديق الاكبر هذا علي بن ابى طالب وقد رواه الخطيب في تاريخه باسناده
عن ابى هريرة، وابو جعفر الطوسي في اماليه باسناده إلى هارون الرشيد عن
المهدي عن المنصور عن محمد بن علي عن عبد الله بن عباس إلا انهما لم يذاكرا
حمزة وقالا في موضعه فاطمة (ع). قال العونى:
انا منهم على البراق معد *
وابنتي فاطم تباري مسيري
تحتها يوم ذاك ناقتي العض * باء تطوي الفجاج طي
المغير
وأخي صالح على ناقة الله * امامى في العالم المحشور
وعلي على ذلول
من الجن * ة ما خطب نعتها باليسير
قوله تعالى: (ان الابرار يشربون من كاس
كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) وقوله تعالى:
(ويطاف عليهم بآنية من فضة) إلى قوله: (سلسبيلا). النبي في خبر ان عليا اول
من يشرب السلسبيل والزنجبيل وان لعلي وشيعته من الله مكانا يغبطه الاولون
والآخرون. جابر الجعفي عن الباقر (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي
ان على يمين العرش لمنابر من نور وموائد من نور فإذا كان يوم القيامة جئت
وشيعتك يجلسون على تلك المنابر يأكلون ويشربون والناس في الموقف يحاسبون.
قال العوني:
وأستغفر الله الكريم فطالما * تماديت في بحر الضلالة والريب
ولو لا اعتصامي بالولاية موقنا * بأن موالي الطهر في الحشر لم يخب
وان
الولا للعبد لا شك منقذ * ومنج له في الحشر من قبح ما احتقب
ويبدل احسانا
ويمحو اساءة * ويغفر حقا ما اجتناه وما اكتسب
تفسير ابى صالح قال ابن عباس
في قوله تعالى: (ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون) إلى قوله:
(مقربون) نزل في علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفضلهم فيها باهر.
الزجاج ومقاتل والكلبي والضحاك والسدي والقشيري
[ 31 ]
والثعلبي ان عليا (ع) جاء في نفر من المسلمين نحو سلمان وابى ذر والمقداد
وبلال وخباب وصهيب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر بهم أبو جهل
والمنافقون وضحكوا وتغمزوا ثم قالوا لاصحابهم: رأينا اليوم الاصلع فضحكنا
منه، فأنزل الله تعالى: (ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون)
السورة، فاليوم (الذين آمنوا) يعني عليا وأصحابه (من الكفار يضحكون) يعني
أبا جهل وأصحابه إذا رأوهم في النار وهم على الارائك ينظرون. كتاب ابى عبد
الله المرزبانى قال ابن عباس فالذين آمنوا علي بن ابى طالب والذين كفروا
منافقوا قريش. الاصبغ بن نباتة وزيد بن علي انه سئل امير المؤمنين (ع) عن
قوله: (وعلى الاعراف رجال) وسئل الصادق (ع) واللفظ له فقال: نحن اولئك
الرجال على الصراط ما بين الجنة والنار فمن عرفنا وعرفناه دخل الجنة ومن لم
يعرفنا ولم نعرفه ادخل النار. ابانة العكبري وكشف الثعلبي وتفسير الفلكي
بالاسناد عن ابى اسحاق عاصم بن سليمان المفسر عن جوير ابن سعيد عن الضحاك
عن ابن عباس قال: الاعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن
ابى طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد
الوجوه وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لعلي (ع). انت يا
علي والاوصياء من ولدك أعراف الله بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من
عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه، وسأل سفيان بن
مصعب العبدي الصادق (ع) عنها فقال: هم الاوصياء من آل محمد الاثنا عشر لا
يعرف الله إلا من عرفهم، قال: فما الاعراف جعلت فداك ؟ قال: كتايب من مسك
عليها رسول الله والاوصياء يعرفون كلا بسيماهم. فأنشأ سفيان يقول :
وأنتم
ولاة الحشر والنشر والجزا * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع
وأنتم على
الاعراف وهي كتائب * من المسك رياهاب كم يتضوع
ثمانية بالعرش إذا يحملونه *
ومن بعدهم في الارض هادون أربع
واما قول العامة: ان اصحاب الاعراف من لا
يستحق الجنة ولا النار محال وما جعل الله في الآخرة غير منزلتين اما للثواب
واما للعقاب فكيف يكون اصحاب الاعراف بهذه الحالة وقد أخبر الله انهم
يعرفون الناس يومئذ بسيماهم وانهم يوقفون اهل النار على ذنوبهم ويقولون (ما
أغنى عنكم جمعكم) الآية، (وينادون اهل الجنة ان سلام عليكم) الآية. قال ابن
حماد:
وانك صادق الاعراف تدعو * رجالا فائزين وهالكينا
[ 32 ]
فتقسم
منهم قسمين بعضا * شمالا ثم بعضهم يمينا
وقال غيره:
وهو على الاعراف قد
عرفه الر * حمن من أحسن منا
وأساء وقال آخر:
فالرجال المعرفون على الاعرا *
ف حقا إذ هم عليها قعود
ابان بن عياش عن أنس والكلبي عن ابى صالح وشعبة عن
قتادة والحسن عن جابر والثعلبي عن ابن عباس وابو بصير و عبد الصمد عن
الصادق (ع) قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: (طوبى لهم
وحسن مآب) قال: نزلت في علي بن ابى طالب وطوبى شجرة أصلها في دار علي في
الجنة وليس من الجنة شئ إلا وهو فيها، وعن ان عباس. وفي دار كل مؤمن منها
غصن، وفي الكشف عن الثعلبي بأسناده عن ابى جعفر (ع)، وعن الحاكم الحسكاني
بالاسناد عن موسى بن جعفر (ع) قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن طوبى،
فقال: شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ثم سألوه عنها
ثانية فقال: شجرة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة، فقيل له في ذلك،
فقال:: ان داري ودار علي غدا واحدة. سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن الاعرج
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعمر بن الخطاب:
يا عمر ان في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس إلا
وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة وأصل تلك الشجرة في داري، ثم مضى على ذلك
ثلاثة أيام ثم قال يا عمران في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا
منزل ولا مجلس إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة وأصل تلك الشجرة في دار
علي بن أبي طالب، فقال عمر في ذلك، فقال (ص): يا عمر أما علمت ان منزلي
ومنزل علي بن أبي طالب في الجنة واحد. الفلكي المفسر قال ابن سيرين: طوبى
شجرة في الجنة أصلها في دار علي وسائر أغصانها في سائر الجنة. السمعاني في
فضائل الصحابة عن الفضل ابن المرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى
الله عليه وآله: أول من يأكل من شجرة طوبى على. ام أيمن قال النبي صلى الله
عليه وآله: ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (ع) فجعلها في منزل علي. قال
الحميري:
وكفاه بأن طوبى له في * داره اصلها بدار الخلود
ايكة كل منزل
لسعيد * فيه غصن منها برغم الحسود
تتدلى عليه منها ثمار * من جنى لينة وطلح
نضيد
[ 33 ]
وله
أيضا:
ومن ذا داره في أصل طوبى * وتلقاه الكرام مصافحينا
وأنهار تفجر
جاريات * تفيض الخمر والماء المعينا
وأنهار من العسل المصفى * ومحض غير محض
الخافتينا
وله أيضا:
وقال طوبى ايكة ظلها * صاح ظليل ذات أغصان
أغصانها
ناعمة جمة * من ذهب أحمر عقيان
وحملها من عبقر مونق * صاف وياقوت ومرجان
لها جنى من كل ما يشتهى * من فاقع أصفر أو قان
تنشق أكمام لها عن كسى * من
حلل تبرق ألوان
من سندس منها واستبرق * ومن ضروب الثمر الآني
وأصلها من امة
المصطفى * أحمد في منزل انسان
فقلت من قال علي وما * من منزل ناء ولا دان
لمؤمن إلا ومنها بها * غصن ومنها ما به اثنان
وقال خطيب خوارزم:
فطوبى لمن
ظل طوبى لهم * وطوباهم ثم طوباهم
فصل: في حمايته لاوليائه:
تفسير علي بن
ابراهيم حدثني أبي عن محمد بن فضيل عن الرضا (ع) في قوله تعالى (ونادى
أصحاب الجنة أصحاب النار) الآية، قال: المؤذن أمير المؤمنين. أبو القاسم
باسناده عن محمد بن الحنيفة عن علي (ع) قال: أنا ذلك المؤذن. وباسناده عن
أبي صالح عن ابن عباس ان لعلي آية في كتاب الله لا يعرفها الناس قوله:
(فأذن مؤذن بينهم يقول ألا لعنة الله على الذين كذبوا) بولايتي واستخفوا
بحقى. أبو جعفر (ع) (ونادى أصحاب الجنة) الآية، قال: المؤذن أمير المؤمنين
(ع). في خطبة الافتخار: وأنا أذان الله في الدنيا ومؤذنه في الآخرة، يعني
قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) في حديث براءة، وقوله: (فأذن مؤذن)
وانه لما صار في الدنيا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله على اعدائه صار
منادي الله في الآخرة على اعدائه، قال الحماني :
وإذ بيتي على رغم الملاحي *
هو البيت المقابل للصرح
ووالدي المشار به إذا ما * دعا الداعي بحي على
الفلاح
[ 34 ]
زرارة
عن أبي جعفر (ع) في قوله: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) الآية،
هذه نزلت في أمير المؤمنين (ع) واصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون امير
المؤمنين في أغبط الاماكن لهم فيسوء وجوههم ويقال لهم: (هذا الذي كنتم به
تدعون) الذي انتحلتم اسمه، وفي رواية عنهم عليهم السلام: (هذا الذي كنتم به
تكذبون) يعني أمير المؤمنين. أبو حمزة الثمالي عنه (ع) عن النبي صلى الله
عليه وآله في قوله: (لا يحزنهم الفزع الاكبر) الآيات، قال: فيعطى ناقة
فيقال اذهب في القيامة حيث ما شئت فان شاء وقع في الحساب وان شاء وقف على
شفير جهنم وان شاء دخل الجنة، وان خازن النار يقول: يا هذا من أنت أنبي أو
وصي ؟ فيقول: أنا من شيعة محمد وأهل بيته فيقول ذلك لك. الصادق (ع) قال
النبي صلى الله عليه وآله: من أحبني وأحب ذريتي أتاه جبرئيل إذا خرج من
قبره فلا يمر بهول إلا أجازء إياه، الخبر. تاريخ بغداد، سفيان الثوري عن
منصور بن المعتمر عن جدته عن عائشة قال النبي (ص) لعلي: حسبك ما لمحبك حسرة
عند موته، ولا وحشة في قبره، ولا فزع يوم القيامة. امالي الطوسي، الحارث
الاعور عن امير المؤمنين (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان
يوم القيامة اخذت بحجزة من ذي العرش، واخذت انت يا علي بحجزتي، واخذت ذريتك
بحجزتك، واخذت شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه، وما يصنع نبيه
بوصيه، خذها اليك يا حار قصيرة من طويلة انت ومن احببت ولك ما اكتسبت. قال
الحميري:
قول علي لحارث عجب * كم ثم اجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت
يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه واعرفه * بعينه واسمه وما فعلا
وانت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
اسقيك من بارد على ظمأ *
تخاله في الحلاوة العسلا
اقول للنار حين توقف لل * عرض على جسر هاذري
الرجلا
ذريه لا تقريبه ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا
هذا لنا شيعة وشيعتنا
* اعطاني الله فيهم الاملا
قوله تعالى: (فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم
نضرة وسرورا). زيد بن علي وجعفر الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه
وآله: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس في المحشر وجدتم علي بن ابى طالب
يتلالا نورا كالكوب الدرى. شيرويه في الفردوس ويحيى بن الحسين باسناده عن
أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: ان علي بن ابي طالب
[ 35 ]
ايزهى
في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا. الفردوس، طاوس عن ابن عباس قال النبي
صلى الله عليه وآله: ان الناس لو اجتمعوا على حب علي بن ابي طالب لما خلق
الله النار. أبو حمزة عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا
في ربهم فالذين كفروا) بولاية علي بن ابى طالب (قطعت لهم ثياب من نار).
النبي صلى الله عليه وآله في خبر: يابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا ان
النار لاشد غضبا على مبغضي علي منها على من زعم ان لله ولدا. قال الصنوبري:
فمضمر الحب في نور يخص به * ومضمر البغض مخصوص بنيران
هذا غدا مالك في
النار يملكه * وذاك رضوان يلقان برضوان
وقال الناشي:
إذا ما قصدت الجنة *
رب الغل والحقد
يناديه التمس نورا * به ذو الدين يستهدي
