[ 522 ]
باب امامة أبى محمد الحسن بن على العسكري عليه السلام
فصل: في المقدمات :
الحمد لله الذي اختار من فضله لقضاء حقه أحرارا أشرافا، وأتاح لهم حقائق الحق اطلاعا واشرافا، وأباح لهم لامتصاص درر الفضل اخلافا، وأودع في صدورهم لانتقاد درر الصدق اصدافا، بهروا إلى نيل بساط القرب بعطف الحق اعطافا، وأطافوا بكعبة المجد فنالوا في الطواف ألطافا، فألفوا من الاحسان آلافا، ووجدوا على الحسنات أضعافا، وأعد لهم الحق طرف الطرف وجنات ألفافا، فتجملوا بلباس التعفف واختاروا عفافا وكفافا، الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وآله في قوله يذهب الصالحون اسلافا، ووصفهم الرب فقال يعرف بسماهم لا يسئلون الناس الحافا. بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير، وحمران، و عبد الله بن عجلان، و عبد الرحيم القصيري، كلهم عن أبي جعفر (ع). وروى اسباط بن سالم، والحسين بن زياد الصيقل، وحمران بن أعين، والمثنى الحناط، و عبد الرحمن بن كثير، وهارون بن حمزة الغنوي، و عبد العزيز العبدي، وسدير الصيرفي، كلهم عن أبي عبد الله (ع). وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (ع) قالوا في قوله تعالى (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) نحن هم وإيانا عني. أبو عبد الله (ع) في قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها) الآية، قال: الحسنة معرفة الامام وطاعته، (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم) الآيه، وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله، وقال تعالى فيهم (وكذلك جعلناكم امة وسطا) وقال (لا يسئلون الناس الحافا). زيد بن علي في قوله (ثم جعلناكم خلائف) قال: نحن هم. أبو الودود عن أبى جعفر (ع) (ويزيدهم من فضله) الآية، لآل محمد. علي بن ابراهيم في تفسير قوله تعالى (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) هم آل محمد. عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله (ع) في قوله (هو الذي أنزل عليك
[ 523 ]
الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب) قال: امير المؤمنين والائمة (واخر متشابهات) قال: فلان وفلان (واما الذين في قلوبهم زيغ) اصحابهم واهل ولايتهم (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أمير المؤمنين والائمة. عبد الرحمن بن عجلان عن أبي جعفر (ع) في قوله (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) يعني بالمؤمنين الائمة لم يتخذوا الولائج من دونهم. عبد الله بن جندب عن ابى الحسن في قوله (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) قال إمام إلى إمام، قوله تعالى (الذين مكناهم في الارض) حمران بن أعين عن ابى جعفر (ع)، وابو الصباح عن ابى عبد الله (ع) قالا: نحن هم.
فصل: في كناه وألقابه وتواريخه عليه السلام :
هو الحسن الهادي ابن علي المتوكل ابن محمد القانع ابن علي الوفي ابن موسى الامين ابن جعفر الفاضل ابن محمد الشبيه ابن علي ذي الثفنات ابن الحسين السبط ابن علي ابى تراب فتاح الابواب، مذلل الصعاب، نقي الجيب، بعيد الريب، برئ من العيب، امين على الغيب، معدن الوقار بلا شيب، خافض الطرف، واسع الكف، كثير الحياء، كريم الوفاء، عظيم الرجاء، قليل الافتاء، لطيف الغداء، كثير التبسم، جميل التنعم، سريع التحكم، ابو الخلف مكنى أبو محمد. وألقابه: الصامت، الهادي، الرفيق، الزكي، السراج، المضئ، الشافي، المرضي، الحسن العسكري. وكان هو واوبه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا. امه ام ولد يقال لها حديث. وولده القائم (ع) لا غير. ميلاده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الآخر بالمدينة. وقيل: ولد بسر من رأى سنة اثنين وثلاثين ومائتين. مقامه مع ابيه ثلاث وعشرون سنة وبعد ابيه ايام إمامته ست سنين. وكان في سني إمامته بقية ايام المعتز اشهرا ثم ملك المهتدي والمعتمد، وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض. ويقال استشهد. ودفع مع ابيه بسر من رأى وقد كمل عمره
[ 524 ]
تسعة وعشرين سنة. ويقال ثمان وعشرين سنة. مرض في اول شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وتوفي يوم الجمعة لثمان خلون منه. وقد أخفى مولد ابنه لشدة طلب سلطان الوقت له فلم يره إلا الخواص من شيعته. وتولى اخوه اخذ تركته وسعى إلى السلطان في حبس جواري ابى محمد (ع) وشنع على الشيعة في انتظارهم ولده وجرى على المخلف كل بلاء، واجتهد جعفر في المقام مقامه فلم يقبله أحد برأوا منه ولقبوه الكذاب فورد إلى عبد الله بن خاقان وقال: اجعل مرتبة أخي وأنا أوصل اليك في كل سنة عشرين الف دينار، فزبره وقال: يا أحمق ان السلطان جرد سيفه في الدين زعموا ان أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى مرتب، ثم أمر أن يحجب عنه. ثقاته وأصحابه ورواة النص عليه ويستدل على إمامته (ع) بطريق العصمة والنصوص، وبما استدل على أمير المؤمنين بعد النبي بلا فصل وكل من قطع على ذلك قطع على أن الامام بعد علي بن محمد النقي الحسن العسكري لانه لم يحدث مزقة اخرى بعد الرضا (ع) وقد صحت إمامته. وطريق النص من آبائه عليهم السلام من المؤالف والمخالف. ورواة النص من أبيه يحيى بن بشار القنبري، وعلي بن عمرو النوفلي، و عبد الله ابن محمد الاصفهاني، وعلي بن جعفر، ومروان الانباري، وعلي بن مهزيار، وعلي ابن عمرو العطار، ومحمد بن يحيى، وأبو هاشم الجعفري، وأبو بكر الفهفكي، وشاهويه بن عبد الله، وداود بن القاسم الجعفري، و عبد الله بن محمد الاصفهاني. قال أبو الحسن (ع): صاحبكم بعدي الذي يصلي علي ولم يكن يعرف أبا محمد قبل ذلك، فلما مات أبو الحسن خرج أبو محمد فصلى عليه. وروى ابن قولويه عن علي بن جعفر ومروان الانباري والحسن الافطس انهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد (ع) دار أبي الحسن وهي مملوة من الناس إذ نظر إلى الحسن وقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه ابو الحسن بعد ساعة من قيامه ثم قال: واحدث لله شكرا فقد احدث فيك أمرا. فبكى الحسن (ع) واسترجع قال: الحمد لله رب العالمين وأنا أسأل تمام النعمة
[ 525 ]
إنا لله وانا إليه راجعون. ومن ثقاته علي بن جعفر قيم لابي الحسن، وأبو هاشم داود بن القاسم الجعفري وقد رأى خمسة من الائمة، وداود بن ابى يزيد النيسابوري، ومحمد بن علي بن بلال و عبد الله بن جعفر الحميري القمي، وأبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، والزيات، والسمان، واسحاق بن الربيع الكوفي، وأبو القاسم جابر بن يزيد الفارسي، وابراهيم ابن عبدة بن ابراهيم النيسابوري. ومن وكلائه محمد بن أحمد بن جعفر، وجعفر بن سهيل الصيقل وقد أدركا أباه وابنه. ومن أصحابه محمد بن الحسن الصفار، وعبدوس العطار، وسري بن سلامة، وأبو طالب الحسن بن جعفر الفافاي، وأبو البختري مؤدب ولد الحجاج. وبابه الحسين بن روح النوبختي.
فصل: في معالى اموره :
قال الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن علي: جرى ذكر العلوية عند أحمد بن عبد الله بن خاقان بقم وكان ناصبيا فقال: ما رأيت منهم مثل الحسن بن علي بن محمد ابن الرضا جاء ودخل حجابه على أبى فقال أبو محمد بن الرضا بالباب فزجرهم الاذن واستقبله ثم أجلسه على مصلاه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه فلما قام شيعه فسألت أبى عنه فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة ولو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصومه وصلاته وصيانته وزهده وجميع أخلاقه، ولقد كنت أسأل عنه دائما فكانوا يعظمونه ويذكرون له كرامات. وقال ما رأيت أنقع ظرفا ولا أغض طرفا ولا أعف لسانا وكفا من الحسن العسكري. وميزان الحسن العسكري لاستوائهما في أربعمائة وخمسين. وخرج من عند أبى محمد (ع) في سنة خمس وخمسين ومائتين كتاب ترجمة في جهة رسالة المقنعة يشتمل على اكثر علم الحلال والحرام، وأوله أخبرني علي بن محمد ابن موسى. وذكر الحميري في كتاب سماه مكاتبات الرجال عن العسكريين من قطعه ومن أحكام الدين. أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل ان اسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله وان
[ 526 ]
بعض تلامذته دخل يوما على الامام الحسن العسكري فقال له أبو محمد (ع): أما فيكم رجل رشيد يردع استأذكم الكندى عما اخذ فيه من تشاغله القرآن، فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أوفى غيره، فقال له أبو محمد: أتؤدي إليه ما القيه اليك ؟ قال: نعم، قال: فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الانسة في ذلك فقال قد حضرتني مسأله أسألك عنها فانه يستدعي ذلك منك فقل له ان اتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها انك ذهبت إليها ؟ فانه سيقول لك انه من الجائز لانه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعله قد اراد غير الذى ذهبت انت إليه فيكون واضعا لغير معانيه. فصار الرجل إلى الكندى وتلطف إلى ان القى عليه هذه المسألة فقال له: أعد علي، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر فقال: اقسمت عليك إلا اخبرتني من اين لك ؟ فقال: انه شئ عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال: امرني به ابو محمد فقال: الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت، ثم انه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه. الجلاء والشفاء قال أبو جعفر العمرى: ان ابا طاهر بن بلبل حج فنظر إلى علي ابن جعفر الهمداني وهو ينفق النفقات العظيمة فلما انصرف كتب بذلك إلى ابى محمد فوقع في رقعته: قد أمرنا له بمائة الف دينار ثم أمرنا لك بمثلها. وهذا يدل على ان كنوز الارض تحت ايديهم. علي بن الحسن بن سابور قال: كان في زمن الحسن الاخير (ع) قحط فخرجوا للاستسقاء ثلاثة ايام فلم يمطر عليهم، قال: فخرج يوم الرابع بالجاثليق مع النصارى فسقوا، فخرج المسلمون يوم الخامس فلم يمطروا فشك الناس في دينهم، فأخرج المتوكل الحسن (ع) من الحبس وقال: ادرك دين جدك يا ابا محمد، فلما خرجت النصارى ورفع الراهب يده إلى السماء قال أبو محمد لبعض غلمانه خذ من يده اليمنى ما فيها فلما اخذه كان عظما اسود ثم قالق: استسق الآن، فاستسقى فلم يمطروأ وصحت السماء فسأل المتوكل عن العظم قال: لعله اخذ من قبر نبي ولا يكشف عظم نبي إلا ليمطر. وكتب (ع) إلى اهل قم: وآبه ان الله تعالى بجوده ورأفته قد من على عباده بنبيه محمد صلى الله عليه وآله بشيرا ونذيرا ووفقكم لقبول دينه واكرمكم بهدايته وغرس في
[ 527 ]
قلوب اسفلاكم الماضين رحمة الله عليهم واصلابكم الباقين تولى كفايتهم وعمرهم طويلا في طاعته حب العترة الهادية فمضى من مضى على وتيرة الصواب ومنهاج الصدق وسبيل الرشاد فوردوا موارد الفائزين واجتنوا تمرات ما قدموا ووجدوا غب ما سلفوا. ومنها: فلم تزل نيتنا مستحكمة ونفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة القرابة الراسخة بيننا وبينكم قوية وصية اوصى بها اسلافنا واسلافكم وعهد عهد إلى شباننا ومشايخكم فلم يزل على حملة كاملة من الاعتقاد لما جمعنا الله عليه من الحال القريبة والرحم الماسة يقول العالم سلام الله عليه إذ يقول المؤمن أخو المؤمن لامه وابيه. ومما كتب عليه السلام إلى أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي: اعتصمت بحبل الله بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والجنة للموحدين والنار للملحدين ولا عدوان إلا على الظالمين ولا إله إلا الله احسن الخالقين والصلاة على خير خلقه محمد وعتره الطاهرين. منها: عليك بالصبر وانتظار الفرج قال النبي افضل اعمال امتي انتظار الفرج ولا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدى الذى بشر به النبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فاصبر يا شيخي يا ابا الحسن علي وامر جميع شيعتي بالصبر فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة ألله وبركاته وصلى الله على محمد وآله. وروى الحسين بن روح قال الحسن (ع) قبري بسر من رأى امان لاهل الخافقين قال ابو يحيى المغربي :
يا راكب الشهباء تعمل علبة * سلم على قبر بسامراء
قبر الامام العسكري وابنه * وسمي احمد خاتم الخلفاء
وقال الحميرى :
هم الائمة بعد المصطفى وهم * من اهتدى بالهدى والناس ضلال
وانهم خيرمن يمشي على قدم * وهم لاحمد اهل البيت والآل
وقال العبدى :
لانتم على الاعراف اعرف عارف * بسيما الذى يهواكم والذى يشنا أئمتنا
انتم سندعى بكم غدا * إذا ما إلى رب العباد معا قمنا
وان اليكم في المعاد إيابنا * إذا نحن من اجداثنا صرعا عدنا
وان موازين الخلائق حبكم * فاسعدهم من كان اثقلهم وزنا
وموردنا يوم القيامة حوضكم * فيظمى الذى يقصى ويروى الذى يدنى
[ 528 ]
وامر صراط الله ثم اليكم * فعلوا لنا إذ نحن عن اربكم جدنا
وان ولاكم يقسم الخلق في غد * فيسكن ذا نارا ويسكن ذاعدنا
وانتم لنا غيث وأمن ورحمة * فما عنكم بد ولا عنكم مغنى
وقال العوني :
ابهى واكرم عند الله ما خلقوا * ونور أنوارهم كالدر منعقد
يفديكم يا بنى الهادى ابا حسن * نفسي ومالي والاهلون والولد
يا خيرة ألله خار الله حالمها * لم يحتلم (كذا) ما عاش يعتضد
وقال الحميرى :
شهدت وما شهدت بغير حق * بأن الله ليس له شبيه
نحب محمدا ونحب فيه * بنى ابنائه وبنى ابيه
فابشر بالشفاعة غير شك * من الموصى إليه ومن بنيه
فان الله يقبل كل قول * يدان به الوصي ويرتضيه
فصل: في معجزاته عليه السلام :
كافور الخادم، كان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام ويخدمه فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيدى اوصيك بأهلى خيرا، قال: وما الخبر ؟ قال: عزمت على الرحيل، قال: ولم يا يونس ؟ - وهو يتبسم -، قال: وجه إلي ابن بغا بفص ليس له قيمة اقبلت نقشه فكسرته باثنين وموعده غد وهو ابن بغا اما الف سوط أو القتل، قال امض إلى منزلك إلى غد فرح فما يكون إلا خيرا، فلما كان من الغد وافاة بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص، قال: امض إليه فلن ترى إلا خيرا، قال: وما اقول له يا سيدي ؟ قال: فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به فلا يكون إلا خيرا، قال: فمضى وعاد وقال: قال لي يا سيدي الجوارى اختصمن فيمكنك أن تجعله اثنين حتى نغنك، فقال الامام (ع): اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا فاي شئ قلت له قال قلت له امهلني حتى أتأمل أمره، فقال أصبت. أبو هاشم الجعفري عن داود بن الاسود وقاد حمام أبي محمد (ع) قال: دعاني سيدي أبو محمد فدفع إلى خشبة كأنها رجل باب مدورة طويلة ملء الكف فقال: صر بهذه الخشبة إلى العمري، فمضيت فلما صرت إلى بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل فزاحمني البغل على الطريق فناداني السقاء صح على البغل فرفعت الخشبة التي كانت
[ 529 ]
معي فضربت البغل فانشقت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمى فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي، فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب فقال: يقول لك مولاي أعزه الله لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟ فقلت له: يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب، فقال: ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه إياك بعدها أن تعود إلى مثلها وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التي امرت بها وإياك أن تجاوب من يشمنا أو تعرفه من أنت فاننا ببلد سوء ومصر سوء وامض في طريقك فان أخبارك وأحوالك ترد الينا فاعلم ذلك ادريس بن زياد الكفر تومائي قال: كنت أقول فيهم قولا عظيما فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمد (ع) فقدمت وعلي أثر السفر وعثناؤه فألقيت نفسي على دكان حمام فذهب بى النوم فما انتبهت إلا بمقرعة أبى محمد قد قرعني بها حتى استيقظت فعرفته فقمت قائما أقبل قدميه وفخذه وهو راكب والغلمان من حوله فكان أول ما تلقاني به أن قال: يا ادريس (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) فقلت حسبي يا مولاي وإنما جئت أسألك عن هذا. قال: فتركني ومضى. أبو حمزة نصر الخادم قال: سمعت أبا محمد (ع) عنه يكلم غلمانه بلغاتهم فيهم ترك وروم وصقالبة فقلت في نفسي: هذا ولد بالمدينة ولم يظهر حتى مضى أبو الحسن فكيف هذا ! فأقبل علي فقال: ان الله بين حجته من سائر خلقه وأعطاه معرفة كل شئ فهو يعرف اللغات والانساب والحوادث ولولا ذلك لما كان بين الحجة والمحجوج فرق. محمد بن صالح الخثعمي قال: عزمت أن أسأل في كتابي إلى أبى محمد (ع) عن أكل البطيخ على الريق وعلى صاحب الزنج فأنسيت فورد علي جوابه لا يؤكل البطيخ على الريق فانه يورث الفالج وصلب الزنج ليس منا أهل البيت. محمد بن موسى قال: شكوت إلى أبى محمد (ع) مطل غريم لي فكتب إلي: عن قريب يموت ولا يموت حتى يسلم اليك ما لك عنده، فما شعرت إلا وقد دق علي الباب ومعه مالي وجعل يقول: اجعلني في حل مما مطلتك، فسألته عن موجبه فقال: انى رأيت أبا محمد في منامي وهو يقول لي: ادفع إلى محمد بن موسى ماله عندك فان أجلك قد حضر واسأله أن يجعلك في حل من مطلك. حمزة بن محمد السروي قال: أملقت وعزمت على الخروج إلى يحيى بن محمد ابن عمي بحران وكتبت إلى أبى محمد (ع) أسأله أن يدعو لي فجاء الجواب: لا تبرح فان
[ 530 ]
الله يكشف ما بك وابن عمك قد مات وكان كما قال وصلت إلي تركته. محمد بن الربيع الشيباني قال: ناظرت رجلا من الثنوية فقويت في نفسي حجته هذا وأنا بالاهواز ثم قدمت سامراء فحين رأيت أبا محمد أومى بسبابته احدا فوحده فخررت مغشيا علي. محمد بن اسماعيل العلوي قال: دخل العباسيون على صالح بن رصيف عند ما حبس أبو محمد فقالوا له: ضيق عليه، قال: وكلت به رجلين من شر من قدرت عليه علي ابن بارمش واقتامش فقد صارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم يضعان خديهما له ثم أمر باحضارهما فقال: ويحكما ما شأنكما في شأن هذا الرجل ؟ فقالا: ما نقول في رجل يقوم الليل كله ويصوم النهار لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من انفسنا. وروي انه سلم إلى يحيى بن قتيبة وكان يضيق عليه فقالت له امرأته: اتق الله فانى أخاف عليك منه، قال: والله لارمينه بين السباع، ثم استأذن في ذلك فاذن له فرمى به إليها ولم يشكوا في أكلها إياه فنظروا إلى الموضع فوجدوه قائما يصلي فأمر باخراجه إلى داره. وروي ان يحيى بن قتيبة الاشعري أتاه بعد ثلاث مع الاستاد فوجداه يصلي والاسود حوله فدخل الاستاد الغيل فمزقوه وأكلوه وانصرف يحيى في قومه إلى المعتمد فدخل المعتمد على العسكري وتضرع إليه وسأل أن يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة فقال (ع): مد الله في عمرك، فاجيب وتوفي بعد عشرين سنة. أبو جعفر الطوسي قال أبو هاشم الجعفري: كنت محبوسا مع الحسن العسكري في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي في هذه الليلة يبتر الله عمره، فلما اصبحنا شغب الاتراك وقتل المهتدي وولى المعتمد مكانه. علي بن محمد بن زياد الصيمري قال: دخلت على أبي أحمد عبد الله بن طاهر وفي يديه رقعة أبي محمد (ع) فيها: انى نازلت الله في هذا الطاغي - يعني المستعين - وهو آخذه بعد ثلاث، فلما كان اليوم الثالث خلع وكان من أمره ما كان إلى ان قتل أبو الحسن الموسوي الحيري عن أبيه قال: قدمت إلى أبى محمد (ع) دابة ليركب إلى دار السلطان وكان إذا ركب يدعو له عامي وهو يكره ذلك فزاد يوما في الكلام وألح فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين وضاق على الرجل العبور فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه فدعا (ع) ببعض خدمه وقال له: امض فكفن هذا، فتبعه
[ 531 ]
الخادم فلما انتهى (ع) إلى السوق خرج الرجل من الدرب ليعارضه وكان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله ووقف الغلام فكفنه. علي بن زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان لي فرس وكنت به معجبا اكثر ذكره، فقال أبو محمد: ما فعل فرسك ؟ فقلت: هو على بابك الآن، فقال: استبدل به قبل المساء، فمضيت ونفست على الناس ببيعه وأمسينا فلما صلينا العتمة جاءني السائس فقال: انه نفق فرسك الساعة، فدخلت على ابى محمد بعد ايام وانا اقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة، فقال: نعم تخلف عليك يا غلام اعطه برذوني الكميت ثم قال: هذا خير من فرسك واوطى واطول عمرا. علي بن زيد العلوي الزيدي قال: اعطاني أبو محمد (ع) دنانير وقال: اشتر بهذه الدنانير جارية فان جاريتك قد ماتت، فأتيت داري وإذا بالجارية قد شرقت وماتت. الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري ان اكتب إلى ابى محمد ان القائم إذا قام بم يقضي واين مجلسه للقضاء وان اسأله عن شئ لحمى الربع فأغفلت عنها فجاء الجواب: سألت عن القائم إذا قام بالناس بم يقضي ؟ يقضي بعلمه كقضاء داود لا يسأل عن بينة واردت ان تسأل عن حمى الربع فاكتب في ورقة وعلقها على المحموم (يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم). ابو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى ابي محمد (ع) الحاجة فحك بسوطه الارض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمسمائة دينار فقال: خذها يا ابا هاشم واعذرنا. أبو علي المطهرى كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضى إلى الحج وانه يخاف العطش إن مضى فكتب: امضوا فلا خوف عليكم انشاء الله، فمضوا ولم يجدوا عطشا. علي بن الحسين بن الفضل اليماني قال: نزل الجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم فكتب إلى ابي محمد يشكو ذلك فكتب إليه: تكفونهم انشاء الله تعالى، قال: فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين الفا وهو في أقل من الف فاستباحهم. ابو طاهر قال محمد بن بلبل: تقدم المعتز إلى سعيد الحاجب ان اخرج أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق فجاء توقيعه (ع) الينا: الذي سمعتموه تكفونه فخلع المعتز بعد ثلاث وقتل. اسماعيل بن محمد العباسي قال: شكوت إلى ابى محمد الحاجة وحلفت انه ليس
[ 532 ]
عندي درهم فما فوقه فقال: أتحلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار وليس قولي لك هذا دفعا عن العطية اعطه يا غلام ما معك، فأعطاني مائة دينار ثم اقبل علي فقال: انك تحرم الدنانير التي دفنتها في احوج ما تكون إليها. وذلك انني اضطررت وقتا ففتشت عنها فلم اجدها فنظرت فإذا ابن عم لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب. ابو هاشم قال: سمعت ابا محمد يقول ان في الجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا اهل بيت المعروف، فحمدت الله تعالى في نفسي وفرحت مما اتكلفه من حوائج الناس فنظر إلي أبو محمد (ع) فقال: نعم قد علمت ما انت عليه وان اهل المعروف في الدنيا اهل المعروف في الآخرة جعلك الله منهم يا ابا هاشم ورحمك سفيان بن محمد الصيفي قال: كتبت إلى ابي محمد (ع) أسأله عن الوليجة وهو قول الله عزوجل (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) قلت في نفسي لا في الكتاب من يرى المؤمن ههنا، فرجع الجواب: الوليجة التي تقام دون ولي الامر وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع ؟ فهم الائمه الذين يؤمنون على الله فنحن اياهم. ابو هاشم الجعفري قال شكوت إلى ابي محمد ضيق الحبس وكلب القيد، فكتب إلي: تصلي اليوم الظهر في منزلك، فاخرجت وقت الظهر وصليت في منزلي. اشجع بن الاقرع قال: كتبت إلى ابى محمد (ع) أسأله ان يدعو الله لي من من وجع عينى وكانت احدى عينى ذاهبة والاخرى على شرف هار، فكتب إلي: حبس الله عليك عينك واقامت الصحيحة، ووقع في آخر الكتاب: اعزك الله آجرك الله واحسن ثوابك، فاغتممت بذلك ولم اعرف في اهلي احدا مات فلما كان بعد ايام جاءني خبر وفاة ابني طيب فعلمت ان التعزية له. عمر بن مسلم قال: قدم علينا بسر من رأى رجل من اهل مصر يقال له سيف ابن الليث يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له غصبها شفيع الخادم وأخرجه منها، فأشرنا إليه ان يكتب إلى ابي محمد يسأله تسهيل امرها فكتب إليه أبو محمد: لا بأس عليك ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان وان الوكيل الذى في يده الضيعة قد كتب إلي عند خروجك أن أطلبك وأن أرد الضيعة عليك، فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج أن يتقدم إلى المهتدي فصارت الضيعة له. وقال سيف بن الليث: خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها وابنا آخر أسن منه كان وصي فكتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء لا بني العليل، فكتب إلي: قد
[ 533 ]
عوفي ابنك العليل ومات الكبير وصيك وقيمك فاحمد الله ولا تجزع فيحبط أجرك، فكان كما قال. اسحاق قال: حدثني يحيى القنبري قال: كان لابي محمد وكيل قد اتخذ منه في الدار حجرة يكون فيها وخادم أبيض فراود الوكيل الخادم على نفسه فأبى إلا أن يأتيه بنبيذ فاحتال له نبيذا ثم أدخله عليه وبينه وبين أبي محمد ثلاثة أبواب مغلقة قال: فحدثني الوكيل قال: اني لمنتبه إذ أنا بالابواب تفتح حتى جاء بنفسه فوقف على باب الحجرة ثم قال: يا هؤلاء خافوا الله، فلما أصبحنا أمر ببيع الخادم وإخراجي من الدار أبو العيناء الهاشمي: كنت أدخل على أبي محمد (ع) فأعطش وأنا عنده وأجله أن أدعو بالماء ثم يقول: يا غلام اسقه، وربما حدثتني نفسي بالنهوض فافكر في ذلك فيقول: يا غلام دابته. وروى الكليني في الكافي حديث الفصاد له (ع) مثل الذي ذكرناه في باب أبي جعفر الثاني. علي بن محمد عن بعض أصحابنا قال: كتب محمد بن حجر إلى أبي محمد (ع) يشكو عبد العزيز بن دلف ويزيد بن عبد الله فكتب إليه: اما عبد العزيز فقد كفيته واما يزيد فان لك وله مقاما بين يدي الله عزوجل فمات عبد العزيز وقتل يزيد محمد بن حجر أحمد بن اسحاق قال: دخلت على أبي محمد فسألته أن يكتب لانظر إلى خطه فأعرفه إذا ورد فقال نعم ثم قال: يا أحمد ان الخط سيختلف عليك ما بين القلم الغليظ والقلم الدقيق فلا تشكن، ثم دعا بالدواة فقلت في نفسي: أستوهبه القلم الذي كتب به، فلما فرغ من الكتابة أقبل يحدثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة ثم قال: هاك يا أحمد، فناولنيه، الخبر. غيبة الطوسي أبي علي بن همام عن شاكري أبي محمد (ع) قال: كان استادي صالحا من العلويين لم أر مثله قط وكان يركب إلى دار الخلافة في كل اثنين وخميس وكان يوم النوبة يحضر من الناس شئ عظيم ويغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة لا يكون لاحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم وإذا جاء استادي سكنت الضجة وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا ثم يدخل وإذا أراد الخروج وصاح البوابون هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس وصهيل الخيل وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي. وفيها قال الشاكري: وجاء استادي يوما إلى سوق الدواب فجئ له بفرس كبوس
[ 534 ]
لا يقدر أحد أن يدنو منه قال فباعوه إياه بوكس فقال لي يا محمد قم فاطرح السرج عليه قال: فقمت وعلمت انه لا يقول لي ما يؤذيني فحللت الحزام وطرحت السرج عليه فهدأ ولم يتحرك فجئت به لامضي فجاء النخاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلمه إليهم، قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منهزما، قال: فركبت ومضينا وجئت به إلى الاصطبل فما تحرك ولا آذاني ببركة استادي. ومن كتاب الكشي، الفضل بن الحرث قال: كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن (ع) فرأينا أبا محمد ماشيا قد شق ثيابه فجعلت أتعجب من جلالته وما هو له أهل ومن شدة اللوم والادمة وأشفق عليه من التعب، فلما كان الليلة رأيته (ع) في منامي فقال: اللوم الذي تعجبت منه اختيار من الله لخلقه يجريه كيف يشاء وانها لعبرة في الابصار لا يقع فيه غير المختبر ولسنا كالناس فتعب كما يتعبون فاسأل الله الثبات وتفكر في خلق الله فان فيه متسعا واعلم ان كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة. وخرج أبو محمد (ع) في جنازة أبي الحسن (ع) وقميصه مشقوق فكتب إليه أبو عون الابرش في ذلك فقال (ع): يا أحمق ما انت وذاك قد شق موسى على هارون ثم قال بعد كلام: وانك لا تموت حتى تكفر ويتغير عقلك. فما مات حتى حجبه ابنه عن الناس وحبسوه في منزله في ذهاب العقل عما كان عليه. وكان عروة الدهقان كذب على علي بن محمد بن الرضا وعلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم السلام بعده ثم انه أخذ بعض أمواله فلعنه أبو محمد فما امهل يومه ذلك وليلته حتى قبض إلى النار. وقال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيسى شدة فكتبت إلى أبي محمد أسأله أن يدعو لي، فلما نفذت الكتاب قلت في نفسي: ليتني كتبت إليه أن يصف لي كحلا اكحلها فوقع بخطه يدعو لي سلامتها إذ كانت احداهما ذاهبة وكتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا عليك أن تصير مع الاثمد كافورا وتوتيا فانه يجلو ما فيها من الغشاء وييبس من الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحت. محمد بن الحسن قال: كتبت إليه أشكو الفقر ثم قلت في نفسي: أليس قد قال أبو عبد الله الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا، فرجع الجواب: ان الله عزوجل يخص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر وقد يعفو عن كثير منهم وهو كما حدثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ونحن
[ 535 ]
كهف من التجأ الينا ونور لمن استضاء بنا وعصمة لمن اعتصم بنا من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا مال فالى النار. قال العوني:
بهم بينات الانبياء وصدقوا * لما كان في كتب النبيين مصحف
ألاهم وعيد الله فينا ووعده * فلا تحسبن الله للوعد مخلف
بهم قسم الله العظيم الذي به * يرى الله في القرآن ما تاح محلف
هم ما هم هم كل ما قيل فيهم * وزاد واسوى ما منهم زاد مسرف
هم الحق شاع الحق فيهم وعنهم * يطف بهم وصافهم والمكيف
وقال أبو عمرو عبد الملك البعلبكي:
يا أهل بيت محمد * يا خير من ملك النواصي
أنتم وسيلتي التي أنجوبها يوم القصاص
وأنا المعير بما اكتسبت * من القبايح والمعاصي
لكن بكم يا سادتي * أرجو غدا عنها خلاصي
من حاز علما بالولاء * فذاك للرحمن خاص
وقال أبو الفتح البستي:
من لم يكن للنبي عبدا * ولم يكن مخلصا لآله
فكل ما يخرج البرايا * من السبيلين في سباله
وقال عبد الرحمن بن حامد الخوافي:
سلام على نفس هي الآية الكبرى * وشخص هو المجد المنيف على الشعرى
هو الدين والدنيا يرى نوره متى * تحصل لك الاولى وتحصل لك الاخرى
فصل: في آياته عليه السلام :
سأل محمد بن صالح الارميني لابي محمد (ع) عن قوله تعالى (لله الامر من قبل ومن بعد) فقال: الامر من قبل أن يأمر به ومن بعد أن يأمر، فقلت في نفسي: هذا قوله (ألا له الخلق والامر) فنظر إلي وتبسم ثم قال: له الخلق والامر. قال أبو هاشم: خطر ببالي إلى القرآن مخلوق أم غير مخلوق، فقال أبو محمد: يا أبا هاشم الله خالق كل شئ وما سواه مخلوق. وكتب محمد بن شمون البصري فسأل أبا محمد عن الحال وقد اشتدت على الموالي من محمد المهتدي فكتب إليه: عد من يومك خمسة أيام فانه يقتل في اليوم السادس من بعد
[ 536 ]
هو ان يلاقيه، فكان كما قال. وفي رواية أحمد بن محمد انه وقع (ع) بخطه ذاك: اقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به. علي بن محمد بن اسماعيل قال: كتب أبو محمد إلى أبي القاسم اسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما: الزم بيتك حتى يحدث الحادث، فلما قتل بريحة كتب إليه: قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب إليه: ليس هذا الحادث الحادث الآخر، فكان من المعتز ما كان. قال: وكتب (ع) إلى رجل آخر: يقتل محمد بن عبد الله بن داود، قبل قتله بعشرة أيام فلما كان في اليوم العاشر قتل. أبو هاشم: دخلت على أبي محمد وأنا أريد أن أسأله فصا أصوغ به خاتما أتبرك به فجسلت وانسيت ما جئت له فلما ودعته ونهضت أومى إلي بخاتم وقال: أردت فصا فأعطيناك خاتما وربحت الفص والكرى هناك الله يا أبا هاشم. ورأى أبو محمد والحسن بن محمد العقيقي ومحمد بن ابراهيم العمري في الحبس فقال عليه السلام: لو لا ان فيكم من ليس منكم لاعلمتكم متى يفرج عنكم - وأومى إلى الجمحي أن يخرج فخرج - فقال أبو محمد: هذا الرجل ليس منكم فاحذروه وان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره ما تقولون، فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجدوا القصة يذكرهم فيها بكل عظيمة. أبو هاشم قال أبو محمد: إذا خرج القائم يأمر بهدم المنابر والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي: لاي معنى هذا ؟ فأقبل علي وقال: معنى هذا انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة. وسأله الفهفكي ما بال المرأة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين ؟ فقال أبو محمد ان المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة إنما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي: قيل لي ان ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله عن هذه المسأله فأجابه بمثل هذا الجواب، وفي رواية: لما جعل لها من الصداق، فأقبل أبو محمد علي فقال: نعم هذه مسأله ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحد واجري لآخرنا ما أجرى لا ولنا وأولنا وآخرنا في العلم والامر سواء ولرسول الله ولامير المؤمنين فضلهما وكان سأل عمران الصابي الرضا: لم صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ؟ فقال من قبل السنبلة كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حوا فأكلت منها حبة وأطعمت
[ 537 ]
آدم حبتين فمن ذلك ورث الذكر مثل حظ الانثيين. وقال محمد بن ابراهيم لابن الكردي: ضاق بنا الامر، فقال أبي: امض بنا إلى هذا الرجل - يعني أبا محمد - فانه قد وصف عنه سماحة، فقلت: تعرفه ؟ قال ما رأيته قط، فقصداه فقال ابوه في طريقه: ما أحوجنا ان يأمر لنا الخمسمائة درهم مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدقيق ومائنا درهم للنفقة، وقال محمد في نفسه: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة فأخرج إلى الجبل، فلما وافيا الباب خرج اليهما غلامه فقال: يدخل علي بن ابراهيم وابنه محمد، فدخلا وجلسا فلما خرجا أتاهما غلامه فناول أباه صرة فيها خمسمائة درهم وقال: مائتان للكسوة ومائتان للدقيق ومائتان للنفقة، وأعطى محمدا صرة فيها ثلاثمائة درهم وقال: مائة في ثمن الحمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سورا. قال فصار إلى سورا وتزوج بامرأه منها فدخله الف دينار. احمد بن الحرث القزويني قال: كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا وكان يمنع ظهره واللجام وعجز الرواض عن ركوبه فقال بعضهم: ألا تبعث به إلى ابن الرضا فيجئ فاما ان يركبه أو يقتله، فبعث إلى ابي محمد (ع) فلما أتاه وضع يده على كفله فعرق البغل حتى سال العرق منه ثم صار إلى المستعين فسلم فرحب به وقربه وقال: يا ابا محمد الجم هذا البغل، فقام فألجمه، ثم قال: اسرجه، فأسرجه، فرجع وقال: نرى ان تركبه، فركبه من غير ان يمتنع عليه ثم ركضه في الدار ثم حمله على الهملجة فمشى احسن مشي يكوين ثم رجع فنزل فقال المستعين: كيف رأيته ؟ فقال: ما رأيت مثله حسنا وفراهة، فقال: ان امير المؤمنين حملك عليه، فقال: يا غلام خذه. شاهويه بن عبد ربه: كان اخي صالح محبوسا فكتبت إلى سيدي ابي محمد (ع) اسأله عن اشياء اجابني عنها وكتب: ان اخاك يخرج من الحبس يوم يصلك كتابي هذا، وقد كنت اردت ان تسألني عن أمره فأنسيت، فبينا أنا أقرأ كتابه إذا اناس جاؤني يبشرونني بتخلية اخي فتلقيته وقرأت عليه الكتاب. ابو هاشم قال: كنا نفطر مع ابي الحسن (ع) فضعفت يوما عن الصوم وافطرت في بيت آخر على كعكة فريدا ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه: اطعم ابا هاشم شيئا فانه مفطر فتبسمت فقال: ما يضحكك يا ابا هاشم إذا اردت القوة فكل اللحم فان العكك لا قوة فيه.
[ 538 ]
أبو العباس ومحمد بن القاسم قال: عطشت عند ابي محمد ولم تطب نفسي ان يفوتني حديثه وصبرت على العطش وهو يتحدث فقطع الكلام وقال: يا غلام اسق أبا العباس ماء. وقال أبو هاشم: كنت مضيقا فأردت ان اطلب منه معونة فاستحييت فلما صرت إلى منزل لي وجه إلي بمائة دينار وكتب إلي: إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فانك ترى ما تحب انشاء الله. عبد الله بن جعفر قال أبو هاشم: قلت في نفسي وقد كتب الامام يا اسمع السامعين إلى آخره: اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك، فأقبل علي أبو محمد فقال: انت في حزبه وفي زمرته إذ كنت بالله مؤمنا ولرسوله مصدقا ولاوليائه عارفا ولهم تابعا فابشر ثم ابشر. ابو هاشم قال: سمعت ابا محمد (ع) يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لم اؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي: ان هذا لهو الدقيق وقد ينبغي للرجل ان يتفقد من امره ومن نفسه كل شئ، فأقبل علي أبو محمد فقال: صدقت يا ابا هاشم فالزم ما حدثتك به نفسك فان الاشراك في الناس اخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، أو من دبيب الذر على المسح الاسود. علي بن احمد بن حماد قال: خرج أبو محمد في يوم مصيف راكبا وعليه تجفاف وممطر فتكلموا في ذلك فلما انصرفوا من مقصدهم امطروا في طريقهم وابتلوا سواه محمد بن عياش قال: تذاكرنا آيات الامام فقال ناصبي: ان اجاب عن كتاب بلا مداد علمت انه حق، فكتبنا مسائل وكتب الرجل بلا مداد على ورق وجعل في الكتب وبعثنا إليه فأجاب عن مسائلنا وكتب على ورقه اسمه واسم ابويه، فدهش الرجل فلما افاق اعتقد الحق. وكان بشر بن سليمان النخاس من ولد ابي ايوب الانصاري احد موالي ابي الحسن وابي محمد عليهما السلام فدعاه أبو الحسن (ع) وكان يحدث ابنه ابا محمد فقال: يا بشر انك من ولد الانصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وانتم ثقاتنا اهل البيت وكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه واخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا وانفذه إلى بغداد وقال له احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا إلى ان تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ويأتي البيع فعند ذلك تعطيها الكتاب، قال: ففعلت كذا فلما نظرت إلى الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت للنخاس: يعني من صاحب هذا الكتاب، فما زلت اشاحه في ثمنها حتى استقر
[ 539 ]
الامر واستوفى من الدنانير وتسلمت منه الجارية مستبشرة فكانت تلثم الكتاب وتضعه على خدها فقلت: تعرفين صاحبه ؟ قالت: اعرني سمعك انا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ان قيصرا اراد ان يزوجنى من ابن اخيه فجمع من نسل الحواريين ثلاثمائة رجل ومن الملوك والقواد اربعة آلاف ونصب عرشا مصوغا من اصناف الجواهر فوق اربعين مرقاة فلما استقام امرهم للخطبة تسافلت الصلبان من الاعالي على وجوهها وانهارت الاعمدة وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الاساقفة وقالوا: ايها الملك اعفنا من ملافاة هذه النحوس الدالة على زوال الدين المسيحي والمذهب الملكاني، فتطير جدي من ذلك وامر ان يزوج اخاء فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الاول فقام جدي وتفرق الناس فرأيت من تلك الليلة المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله مع فئة فتقدم إليه المسيح فاعتنقه وخطب محمد وزوجني من ابنه وشهد بنو محمد والحواريون فلما استيقظت كنت اشفق على نفسي مخافة القتل حتى مرضت وضعفت نفسي وعجزت الاطباء عن دوائي فقال قيصر: يا بنية هل تخطر ببالك شهوة ؟ فقلت: لو كشفت عمن في سجنك من أسارى المسلمين رجوت أن يهب المسيح وامه لي عافية، فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني وتناولت يسيرا من الطعام فأقبل على إكرام الاسارى فاريت ايضا كأن فاطمة زارتني ومعها مريم والف وصيفة من وصايف الجنان فيقال لي هذه سيدة النساء ام زوجك ابي محمد فأتعلق بها وأشكو إليها امتناع ابي محمد من زيارتي فتقول ان ابني لا يزروك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه اختي مريم تبرئي إلى الله من دينك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فلما تكلمت بها ضمتني إلى صدرها وطيبت نفسي وكانت بعد ذلك كل ليلة يزورني أبو محمد إذ اخبرني ان جدك سيسري جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا فعليك باللحاق به متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان مع أمري ما شاهدت. قال بشر: فلما دخلت على أبي الحسن (ع) قال لها: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت نبيه محمد صلى الله عليه وآله، قالت: كيف أصف لك يابن
[ 540 ]
رسول الله ما أنت اعلم به منى، قال: فابشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يا كافور ادعلي اختي حكيمة، فلما دخلت عليه قال لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا قال: خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فانها زوجة أبي محمد. ولقد أورد كتابا في ذكر ولده القائم (ع). وقال أبو هاشم الجعفري: استؤذن لرجل جميل طويل من أهل اليمن على أبى محمد فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا ؟ فقال أبو محمد: هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائى فيها، ثم قال: هاتها، فأخرج حصاة فطبع في موضع منها أملس فقلت لليماني: رأيته قط ؟ قال: لا والله وانى منذ دهر لحريص على رؤيته حتى كأن الساعة أتانى شاب لست أراه فقال: قم فادخل، فدخلت ثم نهض وهو يقول: رحمة الله وبركاته عليكم منا أهل البيت ذرية بعضها من بعض فسألته عن اسمه فقال اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن ام غانم. فقال أبو هاشم في ذلك:
بدرت الحصا مولى لنا يختم الحصا * له الله أصفى بالدليل وأخلصا
وأعطاه آيات الامامة كلها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا
وما قمص الله النبيين آية ومعجزة إلا الوصيين قمصا
فمن كان مرتابا بذاك فقصره * من الامر أن يتلو الدليل ويفحصا
وقال السري الرفا الموصلي الكندي:
ورب عوالم لم ينظم قلايدها * إلا ليحمد فيها الفاطميينا
الوارثون كأن الله بينهم * إرث النبي على رغم العدوينا
والسابقون إلى الخيرات تنجدهم * عتق المار إذا كل المجارونا
قوم نصلي عليهم حين نذكرهم * حبا ونلعن أقواما ملاعينا
إذا عددنا قريشا في أباطحها * كان الرواتب منها والقرابينا
أغنتهم عن صفات المادحين لهم * مدايح الله في طاها وياسينا
فلست أمدحهم إلا لارغم في * مديحهم أنف شانيهم وشانينا
فما نخاطبكم إلا بسادتنا * ولا ننادمكم إلا موالينا
وقال الناشي:
يا آل ياسين ان مفخركم * صير كل الورى لكم حولا
[ 541 ]
لو كان بعد النبي اوخذ في * الخلق رسولا لكنتم رسلا
لولا موالاتكم وحبكم * ما قبل الله للورى عملا
لو كان بعد النبي اوخذ في * الخلق رسولا لكنتم رسلا
لولا موالاتكم وحبكم * ما قبل الله للورى عملا
يا كلمات لولا تلقنها * آدم يوم المتاب ما قبلا
أنتم طريق إلى الاله بكم * أوضح رب المعارج السبلا
يابن البدور الذين نورهم * يلمع في الخافقين ما أفلا
وابن الهمام الذي بسطوته * تدرع الخوف خوفه وجلا
وقال زيد المرزبى:
فاطمي النجاد من آل موسى * أبحر العلم والجبال الرواسي
قرشي لا من بنى عبد شمس * هاشمي لا من بنى العباس
وقال العبدي:
بجدكم خير الورى وأبيكم * هدينا إلى سبل النجاة وانقذنا
ولولاكم لم يخلق الله خلقه * ولا كانت الدنيا الغرور ولا كنا
ومن أجلكم أنشا الاله لخلقه * سماء وأرضا وابتلى الانس والجنا
تجلون عن شبه من الناس كلهم * بشانكم الاعلى وقدركم الاسنى
إذا مسنا ضر دعونا إلهنا * بموضعكم منه فيكشفه عنا
وإن دهمتنا غمة أو ملمة * جعلناكم منها ومن غيرها حصنا
وان ضادمنا دهر فعدنا بعزكم * وخرج عنا الضيم لما بكم عذنا
وان عارضتنا خيفة من ذنوبنا * براة لنا منها شفاعتكم أمنا
وأنتم لنا نعم التجارة لم يكن * خسارا علينا في ولاكم ولا غبنا
ونعلم ان لو لم ندن بولائكم * لما قبلت أعمالنا أبدا منا
( تم الجزء الثالث )