[ 361 ]
فصل: في خرق العادات له عليه السلام :
سدير الصيرفى قال: كنت مع الصادق
(ع) في عرفات فرأيت الحجيج وسعت الضجيج فتوسمت وقلت في نفسي: أترى هؤلاء
كلهم على الضلال ؟ فناداني الصادق فقال: تأمل، فتأملتهم فإذا هم قردة
وخنازير. قال ابن حماد:
لم لم يسمعوا مقال سدير * وهو في قوله سديد رشيد
كنت مع جعفر لدى عرفات * ولجمع الحجيج عج شديد
فتوسمت ثم قلت ترى ض * ل عن
الله جمع هذا الجنود
فانثنى سيدي علي وناداني * تأمل ترى الذي قد تريد
فتأملتهم إذا هم خناز * ير بلا شك كلهم وقرود
الحسين بن محمد قال: سخط علي
بن هبيرة على رفيد فعاذ بأبي عبد الله فقال له: انصرف إليه واقرأه مني
السلام وقل له: اني أجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء، فقال: جعلت فداك
شامي خبيث الرأي، فقال: اذهب إليه كما أقول لك، قال: فاستقبلني أعرابي ببعض
البوادي، فقال: أين تذهب ؟ انى أرى وجه مقتول ثم قال لي: اخرج يدك، ففعلت،
فقال: يد مقتول، ثم قال لي: اخرج لسانك، ففعلت، فقال: امض فلا بأس عليك فان
في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك فقال: فجئت فلما
دخلت عليه أمر بقتلي فقلت: أيها الامير لم تظفر بى عنوة وإنما جئتك من ذات
نفسي وههنا أمرا ذكره لك ثم أنت وشأنك فأمر من حضر فخرجوا فقلت له: مولاك
جعفر بن محمد يقرؤك السلام ويقول لك: قد أجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه
بسوء، فقال: الله لقد قال لك جعفر هذه المقالة واقرأني السلام، فحلفت فردها
علي ثلاثا ثم حل كتافي ثم قال: لا يقنعنى منك حتى تفعل بي ما فعلت بك، قلت:
ما تكتف يدي يديك ولا تطيب نفسي، فقال: والله لا يقنعني إلا ذاك، ففعلت كما
فعل واطلقته فناولني خاتمه وقال: أمري في يدك فدبر فيها ما شئت التمس محمد
بن سعيد من الصادق رقعة إلى محمد بن أبي الثمال في تأخير خراجه فقال (ع)
قال له: سمعت جعفر بن محمد يقول: من أكرم لنا مواليا فبكرامة الله بدار ومن
أهانه فلسخط الله تعرض ومن احسن إلى شيعتنا فقد احسن إلى امير المؤمنين ومن
احسن إلى امير المؤمنين فقد احسن إلى رسول الله ومن احسن إلى رسول الله فقد
احسن إلى الله ومن احسن إلى الله كان والله معنا في الرفيع الاعلى. قال:
فأتيته وذكرته
[ 362 ]
فقال: بالله سمعت هذا الحديث من الصادق ؟ فقلت: نعم، فقال: اجلس، ثم
قال يا غلام ما على محمد بن سعيد، من الخراج ؟ قال: ستون الف درهم، قال:
امح اسمه من الديوان، واعطاني بدرة وجارية وبغلة بسرجها ولجامها، قال:
فأتيت أبا عبد الله فلما نظر إلي تبسم فقال: يا ابا محمد تحدثني أو احدثك ؟
فقلت: يا ابن رسول الله منك احسن فحدثني والله الحديث كأنه حضر معي.
وأنبأني الطبرسي في اعلام الورى قال الشقران مولى رسول الله صلى الله عليه
وآله: خرج العطاء ايام ابى جعفر وما لي شفيع فبقيت على الباب متحيرا وإذا
أنا بجعفر الصادق فقمت إليه فقلت له: جعلني الله فداك انا مولاك الشقران
فرحب بى وذكرت له حاجتي فنزل ودخل وخرج واعطاني من كمه فصبه في كمي ثم قال:
يا شقران ان الحسن من كل احد حسن وانه منك احسن لمكانك منا وان القبيح من
كل احد قبيح وانه منك اقبح، وعظه على جهة التعريض لانه كان يشرب. محمد بن
الفيض عن ابي عبد الله (ع) قال أبو جعفر الدوانيق للصادق: تدري ما هذا ؟
قال: وما هو ؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد فهو جد للبياض
يكون في العين يكحل به فيذهب باذن الله، قال: نعم اعرفه وان شئت اخبرتك
باسمه وحاله هذا جبل كان عليه نبي من انبياء بني اسرائيل هاربا من قومه
فعبد الله عليه فعلم قومه فقتلوه فهو يبكي على ذلك النبي وهذه القطرات من
بكائه له ومن الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل
إلى تلك العين المفضل بن عمر قال: وجه المنصور إلى حسن بن زيد وهو واليه
على الحرمين ان احرق على جعفر بن محمد داره فألقى النار في دار ابى عبد
الله فأخذت النار في الباب والدهليز فخرج أبو عبد الله يتخطى النار ويمشي
فيها ويقول: انا ابن أعراق الثرى انا ابن ابراهيم خليل الله. مهزم عن ابى
بردة قالت: دخلت على ابي عبد الله قال: ما فعل زيد ؟ قلت: صلب في كناسة بني
اسد فبكى حتى بكى النساء من خلف الستور ثم قال: أما والله لقد بقى لهم عنده
طلبة ما أخذوها منه فكنت أتفكر في قوله حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون ان
يحرقوه فقلت هذه الطلبة التي قال لي. حدث ابراهيم عن أبي حمزة عن مأمون
الرقي قال كنت عند سيدي الصادق (ع) إذ دخل سهل بن حسن الخراساني فسلم عليه
ثم جلس فقال له يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة وأنتم أهل بيت الامامة
ما الذي يمنعك ان يكون لك حق تقعد عنه
[ 363 ]
وأنت تجد من شيعتك مائة الف يضربون بين يديك بالسيف فقال له (ع): اجلس
يا خراساني رعى الله حقك، ثم قال: يا حنفية اسجري التنور فسجرته حتى صار
كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني قم فاجلس في التنور، فقال
الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار أقلني أقالك الله،
قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته فقال:
السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال له الصادق: الق النعل من يدك واجلس في
التور. قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور، وأقبل الامام يحدث
الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ثم قال: قم يا خراساني وانظر ما
في التور. قال: فقمت إليه فرأيته متربعا فخرج الينا وسلم علينا، فقال له
الامام: كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقلت: والله ولا واحدا فقال (ع): لا
والله ولا واحدا اما انا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا نحن
أعلم بالوقت. وحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي البصري عن محمد بن
كثير الكوفي قال: كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في
منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت
المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما
بذلك الخلوق في عوارضهما ثم ردهما إلى الضريح وعاد مرتفعا فسألت من حولي:
من هذا الطائر وما هذا الخلوق ؟ فقال: هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما
فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما فدخلت على الصادق فلما رآني
ضحك وقال: رأيت الطائر ؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: اقرأ إنما النجوى من
الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله، فإذا رأيت شيئا
تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لاكرامهما بل هو موكل بمشارق الارض
ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لانهما سبب
كل ظلم مذكانا وحدثني عمر بن حمزة العلوي الكوفي بالاسناد عن محمد بن ميمون
الهلالي قال: مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد (ع) ثلاثة أيام فما كان لي
فيه حيلة لكثرة الناس فحيث كان اليوم الرابع رآني فأدناني وتفرق الناس عنه
ومضى يريد قبر أمير المؤمنين فتبعته فكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي فحيث
صار في بعض الطريق غمزه البول فتنحى عن الطريق فحفر الرمل وبال ونبش الرمل
فحفر فخرج ماء فتطهر للصلاة فقام فصلى ركعتين وكان مما سمعته يدعو ويقول:
اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق ولا ممن تخلف فمحق واجعلني من النمط الاوسط.
[ 364 ]
محمد بن سنان عن المفضل بن عمر: ان المنصور قد كان هم بقتل أبي عبد
الله (ع) غير مرة فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله فإذا نظر إليه هابه ولم
يقتله غير انه منع الناس عنه ومنعه من القعود للناس واستقصى عليه أشد
الاستقصاء حتى انه كان يقع لاحدهم مسألة في دينه في نكاح أو طلاق أو غير
ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم ولا يصلون إليه فيعنزل الرجل وأهله فشق ذلك على
شيعته وصعب عليهم حق القي الله عزوجل في روع المنصور أن يسأل الصادق ليتحفه
بشئ من عنده لا يكون لاحد مثله فبعث إليه بمخصرة كانت للنبي (ص طولها ذراع
ففرح بها فرحا شديدا وأمر أن تشق له أربعة أرباع وقسمها في أربعة مواضع، ثم
قال له: ما جزاؤك عندي إلا أن أطلق لك وتفشي عملك لشيعتك ولا أتعرض لك ولا
لهم فاقعد غير محتشم وأفت الناس ولا تكن في بلد أنا فيه. ففشى العلم عن
الصادق وأجاز في المنتهى. الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات بثلاثة طرق: انه
دخل رجل على الصادق فلمزه رجل من أصحابنا فقال الصادق وأخذ على شيبته: إن
كنت لا أعرف الرجال إلا بما ابلغ عنهم فبئست الشيبة شيبتي. وفيه قال سليم
بن خالد: بينما نحن مع الصادق إذ هو بظبي يقتحب ويحرك ذنبه فقال له أبو عبد
الله (ع): أفعل انشاء الله. ثم أقبل علينا فقال: هل علمتم ما قال الظبي ؟
قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: انه أتاني وأخبرني ان بعض أهل
المدينة نصب شبكة لانثاه فأخذها وله خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي فسألني
أن أسألهم أن يطلقوها وضمن لي انها إذا ارتضعت خشفيهما حتى يقويا على
النهوض والرعي أن يردها عليهم فاستحلفته على ذلك فقال: برئت من ولايتكم أهل
البيت إن لم أف وأنا فاعل به انشاء الله تعالى، فقال له أبو عبد الله
البلخي: هذه سنة فيكم كسنة سليمان، فسكت (ع). موسى بن سعيد عن أبيه عن أبي
بصير قال: اشتقت إلى رؤية الصادق فقال لي يا أبا محمد تريد أن تراني ؟
فقلت: نعم. فمسح بيده على عيني فرأيته، ثم مسح على عيني فإذا أنا كما كنت.
قال أبو الصباح الكنانى: قلت لابي عبد الله: ان لنا جارا من همدان يقال له
الجعد بن عبد الله يسب أمير المؤمنين أفتأذن لي أن أقتله ؟ قال: ان الاسلام
قيد الفتك ولكن دعه فستكفى بغيرك. قال: فانصرفت إلى الكوفة فصليت الفجر في
المسجد وإذا أنا بقائل يقول: قتل الجعد بن عبد الله على فراشه مثل الزق
المنفوخ
[ 365 ]
ميتا فذهبوا يحملونه إذا لحمه سقط عن عظمه فجمعوه على نطع وإذا تحته
أسود فدفنوه بصائر الدرجات عن سعد القمي قال أبو الفضل بن دكين: حدثني محمد
بن راشد عن أبيه عن جده قال: سألت جعفر بن محمد علامة، فقال: سلني ما شئت
اخبرك انشاء الله، فقلت: أخا لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني، قال:
فما كان اسمه ؟ قلت: أحمد، قال: يا أحمد قم باذن الله وباذن جعفر بن محمد،
فقام والله وهو يقول: أتيته. وفيه عن داود الرقي قال: حج رجل من اصحابنا
فدخل على أبي عبد الله فقال له: فداك أبى وأمي ان أهلي توفيت وبقيت وحيدا،
فقال أبو عبد الله: أفكنت تحبها ؟ قال: نعم، فقال: ارجع إلى منزلك فانها
سترجع إلى المنزل وترجع أنت وهي جالسة باذن الله تعالى. قال: فلما رجعت من
حجتي دخلت المنزل فوجدتها قاعدة تأكل وبين يديها طبق عليه تمر وزبيب. وفيه
عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) فدخلت على امرأة فذكرت انها
تركت ابنها ميتا مسجى بالملحفة فقال لها: لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى
بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي الله وقولي: يا من وبه لي ولم يك شيئا جدد
لي هبته، ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا فجاءت فحركته فإذا هو قد بكى. علي
بن ابي حمزة قال: كان لي صديق من كبار بني امية فقال لي: استأذن لي على ابى
عبد الله، فاستأذنت له فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك انى كنت في
ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه، فقال أبو
عبد الله: لولا ان بنى امية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم
ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في ايديهم ما وجدوا
شيئا إلا ما وقع في ايديهم، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟
قال: إن قلت لك تفعل ؟ قال: أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم
فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله
الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت جعلت فداك. قال ابن ابى حمزة
فرجع الفتى إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه
التي كانت على بدنه قال فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له ينفقة،
قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما
وهو في السياق ففتح عينيه، ثم قال: يا علي وفي والله صاحبك. قال: ثم مات
فولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله
[ 366 ]
فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا لصاحبك، قال فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا
قال لي والله عند موته. سليمان بن خالد قال: خرجنا مع ابي عبد الله
فانتهينا إلى نخلة خاوية فقال أبو عبد الله أيتها النخلة السامعة المطيعة
لربها اطعمينا مما جعل الله فيك فتساقط علينا رطب مختلف ألوانه فأكلنا حتنى
تضلعنا فقال أبو عبد الله البلخي: سنة فيكم كسنة مريم، فقال: نعم يا أبا
عبد الله. داود الرقي قال: خرج أخوان لي يريدان المزار فعطش احدهما عطشا
شديدا حتى سقط من الحمار وسقط الآخر في يده فقام فصلى ودعا الله ومحمد
وأمير المؤمنين والائمة كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم جعفر بن
محمد فلم يزل يدعوه ويلوذ به فإذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول: يا هذا ما
قصتك ؟ فذكر له حاله فناوله قطعة عود وقال: ضع هذا بين شفتيه، ففعل ذلك
فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ولا عطش به فمضى حتى زار القبر، فلما
انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة فدخل على الصادق (ع) فقال له:
اجلس ما حال أخيك ؟ أين العود ؟ فقال: يا سيدي انى لما اصبت بأخي اغتممت
غما شديدا فلما رد الله عليه روحه نسيت العود من الفرح، فقال الصادق: أما
انه ساعة صرت إلى غم أخيك أتاني أخي الخضر فبعثت اليك على يديه قطعة عود من
شجرة طوبى ثم التفت إلى خادم له فقال له: علي بالسفط، فأتى به ففتحه واخرج
منه القطعة العود بعينها ثم أراها إياه حتى عرفها ثم ردها إلى السفط. داود
النيلي قال: خرجت مع ابي عبد الله إلى الحج فلما كان أوان الظهر قال لي يا
داود اعدل بنا عن الطريق حتى نأخذ اهبة الصلاة فقلت: جعلت فداك أو لسنا نحن
في ارض قفر لا ماء فيها ؟ فقال لي: ما أنت وذاك ! قال: فسكت وعدلنا عن
الطريق فنزلنا في ارض قفر لا ماء فيها فركضها برجله فنبع لنا عين ماء يسيب
كأنه قطع الثلج فتوضأ وتوضيت، ثم أدينا ما علينا من الفرض، فلما هممنا
بالمسير التفت فإذا بجذع نخل فقال لي: يا داود أتحب ان اطعمك منه رطبا ؟
فقلت: نعم، قال: فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاحضره من اسفله إلى اعلاه. قال:
ثم اجتذبه الثانية فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من انواع الرطب، ثم مسح بيده
عليه فقال: عد نخلا باذن الله تعالى قال: فعاد كسيرته الاولى. أمالي ابي
الفضل قال أبو حازم عبد الغفار بن الحسن قدم ابراهيم بن أدهم الكوفة
[ 367 ]
وانا معه وذلك على عهد المنصور وقدمها جعفر بن محمد العلوي فخرج جعفر
يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء واهل الفضل من اهل الكوفة وكان فيمن
شيعة سفيان الثوري وابراهيم بن أدهم فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على
الطريق فقال لهم ابراهيم ابن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر فننظر ما يصنع، فجاء
جعفر (ع) فذكروا له الاسد فأقبل حتى دنا من الاسد فأخذ باذنه فنحاه عن
الطريق، ثم اقبل عليهم فقال: أما ان الناس لو اطاعوا الله حق طاعته لحملوا
عليه اثقالهم. وفي خبر الربيع انه قال المنصور: يا ابا عبد الله انك تعلم
الغيب، قال: ومن اخبرك بهذا ؟ قال: هذا الشيخ، قال أفحلفه يا امير
المؤمنين، قال: نعم. فلما بدأ باليمين قال قل: برئت من حول الله وقوته
والتجأت إلى حولي وقوتى. وفي رواية: قل ابرأ إلى الله من حوله وقوته وألجأ
إلى حولي وقوتى إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول فما أتم الكلام حتى دلع
لسانه ومات من وقته. فقال المنصور: ما هذا اليمين ؟ قال جعفر (ع) حدثني ابى
عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين (ع) ان العبد إذا حلف باليمين الذي ينزه
الله فيها وهو كاذب امتنع الله من عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله ثم
نهض جعفر، فقال المنصور: ويلك يا ربيع اكتمها عن الناس لا يفتنون. وروي في
المعجزات انه استؤذن عليه لوافد ملك الهند ميزان فأبى فبقى سنة محجوبا فشفع
فيه محمد بن سليمان الشيباني واخوه يزيد، فأمر الصادق بطي الحصر فلما دخل
ميزان الهندي برك على ركبتيه وقال: أصلح الله الامام حجبتني سنة أهكذا
افعال اولاد الانبياء ؟ فأطرق (ع) رأسه ثم رفعه وقال: فلتعلمن نبأه بعد
حين، ثم قرأ الكتاب فإذا فيه: اما بعد فقد هدانا الله على يديك وجعلنا من
مواليك وقد وجهنا نحوك بجارية ذات حسن وجمال وخطر وبصر مع شئ من الطيب
والحلل والحلي على يدي اميني. فقال له الامام: ارجع يا خائن إلى من بعثك
بهداياه، قال: أبعد سنة هذا جوابي، قال: هذا جوابك عندي. قال: ولم قال
لخيانتك ؟ ثم أمر بفروته ان تبسط على الارض ثم صلى ركعتين وسجد وقال في
سجوده: اللهم اني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ان
تصلي على محمد عبدك ورسولك وامينك في خلقك وان تنطق فروة هذا الهندي بفعله
بلسان عربي مبين ثم رفع رأسه وقال: ايها الفرو الطائع لرب العالمين تكلم
بما تعلم من هذا الهندي وصف لنا ما جنى. قال: فانبسطت حتى ضاق عليها المكان
ثم قلصت حتى صارت كشاة ثم قالت: يا ابن رسول الله ان الملك ليستأمنه عليها
وكان امينا حتى مطر عليهم وابتل ثيابهم فأنفذ خدامه إلى
[ 368 ]
شراء شئ لينشف الثياب فخرجت الجارية مكشوفة ساقيها فهواها ومازال
يكايدها حتى باضعها علي فأسألك ان تجيرني من النار من فساد هذا الزاني.
فجعل ميزان يرتعد ويستعفي، فقال: لا يعفو عنك إلا ان تقر بما جنيت، فأقر
بجميع ذلك فأمره ان يلبس الفروة فلما لبسها حنق عليه حتى اسود عنقه فأمرها
(ع) ان تخلي عنه ثم أمره ان يردها إلى صاحبها، فلما ردها إليه خوفها الملك
فذكرت له ما كان من الفروة فضرب عنق ميزان. وفي كتاب الدلالات بثلاثة طرق
على الحسين بن ابي العلاء وعلي بن حمزة، وابي بصير قالوا: دخل رجل من اهل
خراسان على ابي عبد الله (ع) فقال له: جعلت فداك فلان بن فلان بعث معي
بجارية وامرني ان ادفعها ا ليك، قال: لا حاجة لي فيها وانا اهل بيت لا يدخل
الدنس بيوتنا، فقال له الرجل: والله جعلك فداك لقد اخبرني انها مولدة بيته
وانها ربيبته في حجرته، قال: انها قد فسدت عليه، قال: لا علم لي بهذا، فقال
أبو عبد الله: ولكني اعلم ان هذا هكذا. علي بن اسماعيل عن اسحاق بن عمار
قال: قلت لابي عبد الله: ان لنا اموالا ونحن نعامل الناس واخاف ان حدث حدث
ان تفرق اموالنا، قال فقال: اجمع اموالك في كل شهر ربيع فمات اسحاق في شهر
ربيع. الكافي ان شاميا سأله مناظرة اصحابه، فقال أبو عبد الله: كلامك هذا
من كلام رسول الله أو من عندك ؟ فقال: من كليهما، فقال: فأنت شريك رسول
الله يا يونس هذا قد خصم نفسه قبل ان يتكلم. وأمر بادخال بعض المتكلمين،
فادخل حمران بن أعين، ومحمد بن النعمان الاحول، وهشام بن سالم، وقيس
الماصر، فاخرج أبو عبد الله رأسه من الخيمة فاقا هو ببعير يخب فقال: هشام
ورب الكعبة، فإذا هشام بن الحكم قد ورد فقال لحمران: كلم الرجل فكلمه فظهر
عليه ثم أمر الطاقي فكلمه فظهر عليه ثم أمر ابن سالم فكلمه فتعارفا ثم أمر
قيسا فكلمه وأبو عبد الله يتبسم من كلامهم وقد استخذل الشامي في يده ثم
قال: كلم هذا الغلام - يعني هشام ابن الحكم - فقال: يا غلام سلني في إمامة
هذا، قال: أربك أنظر لخلقه أم هم ؟ فقال بل ربي أنظر لخلقه، قال: ففعل
ينظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال الشامي: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما
كلفهم وأزاح في ذلك عللهم، فقال هشام: فما الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال
الشامي: هذا رسول الله، قال: فبعده من ؟ قال: الكتاب والسنة، قال: فهل
ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى يرفع عنا الاختلاف
ويمكننا
[ 369 ]
من الانفاق ؟ قال: نعم، قال: فلم اختلفنا نحن وأنت ؟ وجئنا من الشام
تخالفنا وتزعم ان الرأي طريق الدين وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول
الواحد المختلفين، فسكت الشامي متفكرا، فقال له الصادق (ع): مالك لا تتكلم
؟ قال: إن قلت اننا ما اختلفا كابرت وإن قلت ان الكتاب والسنة يرفعان عنا
الاختلاف أبطلت لانهما يحتملان الوجوه ولكن لي عليه مثل ذلك، قال: سله تجده
مليا، فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربهم أم انفسهم ؟ قال: بل ربهم،
قال: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ؟ قال: في ابتداء الشريعة
فرسول الله واما بعده فغيره قال: ومن غير النبي القائم مقامه في حجته ؟ قال
هشام: في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال بل في وقتنا هذا، قال: هذا الجالس - يعني
الصادق - الذي يخبرنا عن السماء وراثة عن أب عن جد قال: فكيف لي أن أعلم
ذلك ؟ قال: سله عما بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال، فقال أبو
عبد الله: أنا أكفيك المسألة يا شامي اخبرك عن مسيرك وسفرك خرجت يوم كذا
وكان طريقك كذا ومررت على كذا ومر بك كذا. فأقبل الشامي يقول: صدقت والله،
وحسن اعتقاده. عمر بن يزيد قال: دخل هشام بن الحكم - وكان جهميا - على ابي
عبد الله ليناظره مرارا وكان لا يقدر على التفوه فسأله أبو عبد الله مسألة
وهو يؤجله ثم رآه مرة اخرى بالحيرة فهاله منظر ابي عبد الله فبقى منسيا،
ووقف أبو عبد الله مليا ينتظر ما يكلمه، فلما رأى حيرته ضرب بغلته وسار،
فترك هشام مذهبه ودان بدين الحق. يونس بن ظبيان، والمفضل بن عمر، وابو سلمة
السراج، والحسين بن ثوير قالوا كنا عند ابي عبد الله (ع) فقال: عندنا خزائن
الارض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول باحدى رجلي اخرجي ما فيك من الذهب لاخرجت،
ثم قال باحدى رجليه فخطها في الارض خطا فانفجرت الارض ثم مال بيده فأخرج
سبيكة ذهب قدر شبر ثم قال: انظروا حسنا، فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على
بعض يتلالا. معرفة الرجال، عن ابي عمر الكشي قال عمار الساباطي لابي عبد
الله: جعلت فداك أحب ان تخبرني باسم الله عزوجل الاعظم، فقال لي: انك لا
تقوى على ذلك فلما الححت عليه قال: فمكانك إذا، ثم قام فدخل البيت هنيئة ثم
صاح بى: ادخل، فدخلت، فقال لي: ما ذلك ؟ فقلت: اخبرني به جعلت فداك، قال:
فوضع يده على الارض فنظرت إلى البيت يدور بي واخذني أمر عظيم كدت أهلك فصحت
فقلت جعلت فداك حسبي لا اريد ذا.
[ 370 ]
عبد الله بن كثير عن الصادق في خبرهما: والله أول من ظلمنا حقنا وحملا
الناس على رقابنا وجلسا مجلسا نحن أولى به منهما فلا غفر الله لهما ذلك
الذنب كافران ومن يتولهما كافر - يعني عدوين له - وكان معنا في المجلس رجل
من اهل خراسان يكنى بأبي عبد الله فتغير لون الخراساني لما ان ذكرهما فقال
له الصادق: لعلك ورعت عن بعض ما قلنا ؟ قال: قد كان ذلك يا سيدي، قال: فهلا
كان هذا الورع ليلة نهر بلخ حيث اعطاك فلان بن فلان جاريته لتبيعها فلما
عبرت النهر فجرت بها في اصل شجرة كذا وكذا ! قال: قد كان ذلك ولقد أتى على
هذا الحديث اربعون سنة ولقد تبت إلى الله منه، قال: يتوب عليك إن شاء الله.
داود الرقى: بلغ السيد الحميري انه ذكر عند الصادق فقال: السيد كافر، فأتاه
وسأل: يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم ؟ قال: وما
ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا في
البيت قبر فصلى ركعتين ثم ضرب بيده على القبر فصار القبر قطعا فخرج شخص من
قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته فقال له الصادق: من أنت ؟ قال: انا محمد
بن علي المسمى بابن الحنفية، فقال: فمن أنا ؟ فقال: جعفر بن محمد حجة الدهر
والزمان، فخرج السيد يقول (تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا). عثمان بن عمر
الكواء في خبر ان السيد قال له: اخرج إلى باب الدار تصادف غلاما نوبيا على
بغلة شهباء معه حنوط وكفن يدفعها اليك، قال: فخرجت فإذا بالغلام الموصوف
فلما رآني قال: يا عثمان ان سيدي جعفر بن محمد يقول لك ما آن ان ترجع عن
كفرك وضلالك فان الله عزوجل اطلع عليك فرآك للسيد خادما فانتجبك فخذ في
جهازك. الاغاني، قال عباد بن صهيب: كنت عند جعفر بن محمد فأتاه نعي السيد
فدعا له وترحم عليه، فقال له رجل: يا ابن رسول الله وهو يشرب الخمر ويؤمن
بالرجعة ؟ فقال (ع): حدثني ابي عن جدي ان محبي آل محمد لا يموتون إلا
تائبين وقد تاب ورفع مصلى كان تحته فأخرج كتابا من السيد يعرفه انه قد تاب
ويسأله الدعاء. وفي أخبار السيد انه ناظر معه مؤمن الطاق في ابن الحنفية
فغلبه عليه، فقال:
تركت ابن خولة لا عن قلى * واني لكالكلف الوامق
واني له
حافظ في المغيب * أدين بما دان في الصادق
هو الحبر حبر بني هاشم * ونور من
الملك الرازق
[ 371 ]
به ينعش الله جمع العباد * ويجري البلاغة في الناطق
أتاني برهانه معلنا
* فدنت ولم أك كالمائق
فمن صد بعد بيان الهدى * إلى حبتر وابي حامق
فقال
الطاقي: احسنت الآن اتيت رشدك وبلغت أشدك وتبوأت من الخير موضعا ومن الجنة
مقعدا، وأنشا السيد يقول :
تجعفرت باسم الله والله اكبر * وايقنت ان الله
يعفو ويغفر
ودنت بدين غير ما كنت دائنا * به ونهاني سيد الناس جعفر
فقلت هب
اني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر
فاني إلى الرحمن من ذاك تائب
* واني قد أسلمت والله اكبر
ولست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت
اخفي واظهر
وأنشد:
أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب
إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقلت ولي الله وابن المهذب
ألا يا امين
الله وابن وليه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي
اليك من الذنب الذي كنت مبطنا *
اجاهد فيه دائبا كل مغرب
واشهد ربي ان قولك حجة * على الناس طرا من مطيع
ومذنب
بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وان عوتبت فيه بمعتب
وانشد فيه:
أمدح أبا عبد الاله * فتى البرية في احتماله
سبط النبي محمد * حبل تفرع من
حباله
تغشى العيون الناظرات * إذا سمون إلى جلاله
عذب الموارد بحره * يروى
الخلائف من سجاله
بحر أطل على البحور * يمدهن ندى بلاله
سقت العباد يمينه *
وسقى البلاد ندى شماله
يحكي السحاب يمينه * والودق يخرج من خلاله
الارض
ميراث له * والناس طرا في عياله
يا حجة الله الجليل * وعينه وزعيم آله
وابن
الوصي المصطفى * وشبيه احمد في كماله
[ 372 ]
انت ابن بنت محمد * حذوا خلقت على مثاله
فضياء نورك نوره * وظلال روحك
من ظلاله
فيك الخلاص عن الردى * وبك الهداية من ضلاله
اثني ولست ببالغ *
عشر الفريدة من خصاله
فصل: في علمه عليه السلام :
ينقل عنه من العلوم ما لا
ينقل عن احد، وقد جمع اصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في
الآراء والمقالات وكانوا اربعة آلاف رجل. (بيان ذلك) ان ابن عقدة مصنف كتاب
الرجال لابي عبد الله (ع) عددهم فيه. وكان حفص بن غياث إذا حدث عنه قال:
حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد. وكان علي بن غراب يقول: حدثني الصادق جعفر
بن محمد. حلية ابي نعيم، ان جعفر الصادق حدث عنه من الائمة والاعلام: مالك
بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وابن جريج، و عبد الله بن عمرو،
وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، واسماعيل بن جعفر،
وحاتم بن اسماعيل و عبد العزيز بن المختار، ووهب بن خالد، وابراهيم بن طحان
في آخرين، قال: واخرج عنه مسلم في صحيحه محتجا بحديثه. وقال غيره: وروى عنه
مالك، والشافعي، والحسن بن صالح، وابو ايوب السجستاني، وعمرو بن دينار،
واحمد بن حنبل. وقال مالك بن انس: ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب
بشر افضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعا. وسئل سيف الدولة عبد
الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك فوصفه وقال: وكان جربند جعفر الصادق -
أي الربيب -. وكان مالك كثيرا ما يدعي سماعه وربما قال حدثني الثقة - يعنيه
(ع) -. وجاء أبو حنيفة ليسمع منه وخرج أبو عبد الله يتوكأ على عصا فقال له
أبو حنيفة: يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج معه إلى العصا، قال:
هو كذلك ولكنها عصا رسول الله اردت التبرك بها، فوثب أبو حنيفة وقال له
اقبلها يا ابن رسول الله، فحسر أبو عبد الله عن ذراعه وقال له والله لقد
علمت ان هذا بشر رسول الله وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا. أبو عبد
الله المحدث في رامش افزاي ان ابا حنيفة من تلامذته وان امه كانت في حبالة
الصادق قال: وكان محمد بن الحسن ايضا من تلامذته ولاجل ذلك كانت
[ 373 ]
بنو العباس لم تحترمهما. قال: وكان أبو زيد البسطامي طيفور السقاء خدمه
وسقاه ثلاث عشرة سنة. وقال أبو جعفر الطوسي: كان ابراهيم بن أدهم ومالك بن
دينار. ودخل إليه سفيان الثوري يوما فسمع منه كلاما أعجبه فقال: هذا والله
يا ابن رسول الله الجوهر فقال له: بل هذا خير من الجوهر وهل الجوهر إلا
حجر. الترغيب والترهيب، عن أبي القاسم الاصفهاني انه دخل عليه سفيان
الثوري، فقال (ع): أنت رجل مطلوب وللسلطان علينا عيون فاخرج عنا غير مطرود،
القصة ودخل عليه الحسن بن صالح بن حي فقال له: يا ابن رسول الله ما تقول في
قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) من اولي الامر
الذين أمر الله بطاعتهم ؟ قال: العلماء. فلما خرجوا قال الحسن: ما صنعنا
شيئا ألا سألناه من هؤلاء العلماء ؟ قال فسألوه فقال: الائمة منا اهل
البيت. وقال نوح بن دراج لابن ابي ليلى: أكنت تاركا قولا قلته أو قضاء
قضيته لقول أحد ؟ قال: لا إلا رجل واحد، قلت: من هو ؟ قال: جعفر بن محمد.
الحلية، قال عمرو بن المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت انه من
سلالة النبيين. ولا تخلو كتب أحاديث وحكمة وزهد وموعظة من كلامه يقولون:
قال جعفر بن محمد الصادق، قال جعفر الصادق. ذكره النقاش والثعلبي والقشيري
والقزويني في تفاسيرهم. وذكر في الحلية، والابانة، وأساب النزول، والترغيب
والترهيب، وشرف المصطفى، وفضائل الصحابة، وفي تاريخ الطبري، والبلاذري،
والخطيب، ومسند أبي حنيفة، واللالكائي، وقوت القلوب، ومعرفة علوم الحديث
لابن البيع. وقد روت الامة بأسرها عنه دعاء ام داود. العلاء بن سيابة عن
الصادق قال: انا لنعلم ما في الليل والنهار. وفي رواية: إني لاعلم ما في
السماوات وما في الارض وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون إلى ان
تقوم الساعة، ثم سكت ثم قال: وعلمه في كتاب الله انظر إليه هكذا، ثم بسط
كفه وقال: ان الله يقول (فيه تبيان كل شئ). عبد الغفار الحارثي، وابو
الصباح العبدي قال (ع): اني أتكلم على سبعين وجها لي من كلها المخرج. حماد
بن عيسى عنه (ع) قال: للصلاة أربعة آلاف حد. وفي رواية اربعة آلاف باب
[ 374 ]
وسئل عن محمد بن عبد الله بن الحسن فقال (ع): ما من نبي ولا وصي ولا
ملك إلا هو في كتاب عندي - يعني مصحف فاطمة - والله ما لمحمد بن عبد الله
فيه اسم. أبو بصير عن ابى عبد الله قال: كان سليمان عنده اسم الله الاكبر
الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ولو كان اليوم لاحتاج الينا. صفوان
بن يحيى عن بعض رجاله عن الصادق قال: والله لقد اعطينا علم الاولين
والآخرين، فقال له رجل من اصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب ؟ فقال له:
انى لاعلم ما في اصلاب الرجال وأرحام النساء ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر
أعينكم ولتع قلوبكم فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل
مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة باذن الله، والله لو أردت ان احصي لكم كل
حصاة عليها لاخبرتكم، وما من يوم ولا ليلة إلا والحصى يلد إيلادا كما يلد
هذا الخلق، ووالله لتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا. بكير بن أعين قال:
قبض أبو عبد الله على ذراع نفسه وقال: يا بكير هذا والله جلد رسول الله
وهذه والله عروق رسول الله وهذا والله لحمه وهذا عظمه، وانى لاعلم ما في
السماوات وأعلم ما في الارض وأعلم ما في الدنيا وأعلم ما في الآخرة. فرأى
تغير جماعة فقال: يا بكير انى لاعلم ذلك من كتاب الله تعالى إذ يقول:
(وأنزلنا اليك الكتاب تبيانا لكل شئ). المرشد أبو يعلى الجعفري، وابو
الحسين الكوفي، وابو جعفر الطوسي انه قال زيد بن علي لسورة بن كليب: يا
سورة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرون ؟ قال: كنا نأتى أخاك محمد بن علي
فنسأله فيقول: قال رسول الله، وقال الله، ثم مضى اخوك فأتيناكم آل محمد
وأنت فيمن اتينا فأجبتم عن بعض فأتينا ابن اخيك أبا عبد الله فقال لنا كما
قال ابوه ولم يترك شيئا مما سألنا عنه إلا أجابنا فيه بما يقع قال: فتبسم
زيد ثم قال: أما والله لئن قلت هذا فان كتب علي عنده دوننا. تفسير علي بن
ابراهيم: ان زنديقا سأل أبا جعفر الاحول عن قوله تعالى: (فان خفتم أن لا
تعدلوا فواحدة) ثم قال: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا) بين النساء وبين القولين
فرق، فاستمهل الاحول وسأل الصادق فقال: اما قوله (فان خفتم أن لا تعدلوا)
فانه عنى في النفقة، واما قوله (ولن تستطيعوا) فانه عنى في المودة، فانه لا
يقدر احد ان يعدل بين امرأتين في المودة. قال: فرجعت إلى الرجل فأخبرته
فقال هذا ما حملته من الحجاز.
[ 375 ]
غرر المرتضى، قيل: ان الجعد بن درهم جعل في قارورة ماء وترابا فاستحال
دودا وهواما فقال لاصحابه: انا خلقت ذلك لانى كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر
بن محمد (ع) فقال: ليقل كم هي وكم الذاكران منه والاناث ان كان خلقه ؟ وكم
وزن كل وحدة منهن ؟ وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه ان يرجع إلى غيره.
فانقطع وهرب. حلية الاولياء، قال أحمد بن المقدام الرازي: وقع الذباب على
المنصور فذبه عنه فعاذ فذبه حتى اضجره، فدخل جعفر بن محمد فقال له المنصور:
يا أبا عبد الله لم خلق الذباب ؟ قال: ليذل به الجبابرة. ودخل عمرو بن عبيد
عليه وقرأ (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون) وقال: أحب ان اعرف الكبائر من كتاب
الله، فقال: نعم يا عمرو. ثم فصله بأن الكبائر الشرك بالله (ان الله لا
يغفر ان يشرك به)، واليأس (ولا يبئس من روح الله)، وعقوق الوالدين لان
العاق جبار شقي (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا)، وقتل النفس (ومن
يقتل مؤمنا متعمدا)، وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم (ان الذين يأكلون أموال
اليتامى)، والفرار من الزحف (ومن يولهم يومئذ دبره)، وأكل الربا (الذين
يأكلون الربا)، والسحر (ولقد علموا لمن اشتراه)، والزنا (ولا تقربوا الزنا
ومن يفعل ذلك يلق اثاما)، واليمين الغموس (ان الذين يشترون بعهد الله
وايمانهم ثمنا)، والغلول (ومن يغلل يأت بما غل)، ومنع الزكاة (يوم يحمى
عليها في نار جهنم)، وشهادة الزور وكتمان الشهادة (ومن يكتمها فانه اثم
قلبه)، وشرب الخمر لقوله صلى الله عليه وآله شارب الخمر كعابد وثن، وترك
الصلاة لقوله: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ونقض
العهد وقطيعة الرحم (الذين ينقضون عهد الله)، وقول الزور والجرأة على الله
(أفأمنوا مكر الله)، وكفران النعمة (ولئن كفرتم ان عذابي لشديد)، وبخس
الكيل والوزن (ويل للمطففين)، واللواط (الذين يجتنبون كبائر الاثم)،
والبدعة قوله (ع) من تبسم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه. قال: فخرج
عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من سلب تراثكم ونازعكم في الفضل
والعلم. أبو جعفر بن بابويه في الهداية، قال الصادق: الكبائر سبعة فينا
نزلت ومنا استحلت، فأولها الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل مال
اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزحف، وإنكار حقنا.
[ 376 ]
فاما الشرك بالله فقد أنزل الله فيه ما أنزل، وقال رسول الله فينا ما
قال، وكذبوا رسوله، وأشركوا بالله. واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا
الحسين واصحابه. واما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله لنا
واعطوه غيرنا. واما عقوق الوالدين فقد أنزل الله في كتابه (النبي أولى
بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم) فعقوا رسول الله في ذريته وعقوا امهم
خديجة في ذريتها. واما قذف المحصنات فقد قذفوا فاطمة على منابرهم. واما
الفرار من الزحف فقد اعطوا امير المؤمنين ببيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا
عنه وخذلوه. واما إنكار حقنا فهذا مالنا يتنازعون فيه. أبو جعفر الطوسي في
الامالي، وابو نعيم في الحلية، وصاحب الروضة بالاسناد والرواية يزيد بعضها
على بعض، عن محمد الصيرفى، وعن عبد الرحمن بن سالم، انه دخل ابن شبرمة وابو
حنيفة على الصادق فقال لابي حنيفة: اتق الله ولا تقس الدين برأيك فان أول
من قاس ابليس إذ أمره الله بالسجود فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته
من طين. ثم قال: هل تحسن ان تقيس رأسك من جسدم ؟ قال لا قال: فاخبرني عن
الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في
الشفتين لاي شئ جعل ذلك ؟ قال: لا أدري، فقال (ع): ان الله تعالى خلق
العينين فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منا على بني آدم ولولا ذلك
لذابتا وجعل المرارة في الاذنين منا منه على بني آدم ولولا ذلك لقحمت
الدواب فأكلت دماغه وجعل الماء في المنخرين ليصعد النفس وينزل ويجد منه
الريح الطيبة والردية وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه
ومشربه، ثم قال له: اخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان ؟ قال: لا أدري،
قال: لا إله إلا الله، ثم قال أيما أعظم عند الله تعالى القتل أو الزنا ؟
فقال: بل القتل، قال: فان الله تعالى قد رضى في القتل شاهدين ولم يرض في
الزنا إلا اربعة، ثم قال: ان الشاهد على الزنا شهد على اثنين وفي القتل على
واحد لان القتل فعل واحد والزنا فعلين، ثم قال: أيما اعظم عند الله الصوم
أو الصلاة ؟ قال: لا بل الصلاة، قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم
ولا تقضي الصلاة ؟ ثم قال: لانها تخرج إلى صلاة فتداومها ولا تخرج إلى صوم،
ثم قال: المرأة اضعف ام الرجل ؟ قال: المرأة، قال: فما بال المرأة وهي
ضعيفة لها سهم واحد والرجل قوي له سهمان ؟ ثم قال: لان الرجل يجبر على
الانفاق على المرأة ولا تجبر المرأة على الانفاق على الرجل، ثم قال: البول
اقذر
[ 377 ]
أم المني ؟ قال: البول، قال: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون
المني وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول. ثم قال (ع): لان المني
اختيار ويخرج من جميع الجسد ويكون في الايام والبول ضرورة ويكون في اليوم
مرات وهو مختار والآخر متولج، قال أبو حنيفة: كيف يخرج من جميع الجسد والله
يقول: يخرج من بين الصلب والترائب ؟ قال أبو عبد الله: فهل قال لا يخرج من
غير هذين الموضعين ؟ ثم قال (ع): لم لا تحيض المرأة إذا حبلت ؟ قال: لا
أدري، قال: حبس الله الدم فجعله غذاء للولد، ثم قال: أين مقعد الكاتبين ؟
قال: لا أدري، قال: مقعدهما على الناجذين والفم الدواة واللسان القلم
والريق المداد، ثم قال: لم يضع الرجل يده على مقدم رأسه عند المصيبة
والمرأة تضعهما على خدها ؟ قال: لا أدري، فقال: اقتداء بآدم وحوا حيث اهبطا
من الجنة أما ترى ان من شأن الرجل الا كتباب عند المصيبة ومن شأن المرأة
رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت، ثم قال: ما ترى في رجل كان له عبد فتزوج
وزوج عبده في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتهما في بيت واحد فسقط البيت
عليهم فقتل المرأتين وبقى الغلامين أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك
وأيهما الوارث وأيهما الموروث ؟ ثم قال: فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح
واقطع قطع يد رجل كيف بقام عليهما الحد ؟ ثم قال: فاخبرني عن قول الله
تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون (لعله يتذكر أو يخشى) لعل منك شك
؟ قال: نعم، قال: وكذلك من الله شك إذ قال لعله، ثم قال: اخبرني عن قول
الله (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) أي موضع هو ؟ قال:
هو ما بين مكة والمدينة، قال: نشدتكم الله هل تسيرون بين مكة والمدينة
تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرقة، ثم قال: واخبرني عن
قوله (ومن دخله كان آمنا) أي موضع هو ؟ قال: ذاك بيت الله الحرام، فقال:
نشدتكم بالله هل تعلمون ان عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم
يأمنا القتل ؟ قال: فاعفني يا ابن رسول الله، قال: فأنت الذي تقول: سأنزل
مثل ما أنزل الله ؟ قال: أعوذ بالله من هذا القول ؟ قال: إذا سئلت فما تصنع
؟ قال: اجيب عن الكتاب أو السنة أو الاجتهاد، قال: إذا اجتهدت من رأيك وجب
على المسلمين قبوله ؟ قال: نعم، قال: وكذلك وجب قبول ما أنزل الله فكأنك
قلت: سأنزل مثل ما أنزل الله !. وفي حديث محمد بن مسلم: ان الصادق قال لابي
حنيفة: اخبرني عن هاتين الركبتين اللتين في يدي حمارك ليس ينبت عليها شعر ؟
قال أبو حنيفة: خلق كخلق اذنيك
[ 378 ]
في جسدك وعينيك، فقال له: ترى هذا قياسا ! ان الله تعالى خلق اذني
لاسمع بهما وخلق عيني لابصر بهما فهذا لما خلقه في جميع الدواب وما ينتفع
به. فانصرف أبو حنيفة معتبا. فقلت: اخبرني ما هي ؟ قال: ان الله تعالى يقول
في كتابه (لقد خلقنا الانسان في كبد) يعني منتصبا في بطن امه غذاؤه من
غذائها مما تأكل وتشرب اسمه سيما ميثاق بين عينيه فإذا أذن الله عزوجل في
ولادته أتاه ملك يقال له حيوان فزجره زجرة انقلب ونسى الميثاق وخلق جميع
البهائم في بطن امهاتهن منكوسه مؤخره إلى مقدام امه كما يأخذ الانسان في
بطن امه فهاتان النكتتان السوداوتان اللتان ترى ما بين الدواب هو موضع
عيونها في بطن امهاتها فليس ينبت عليها الشعر وهو لجميع البهائم ما خلا
البعير فان عنق البعير طال فتقدم رأسه بين يديه ورجليه. النهاية، روى
المحاملي عن الرفاعي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قبل رجلا يحفر له
بئرا عشرة قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز ؟ قال: تقسم عشرة على
خمسة وخمسين جزءا فما أصاب واحد فهو للقامة الاولى والاثنين للاثنين
والثلاثة للثلاثة وعلى هذا الحساب إلى عشرة. وروى فيها انه سئل الصادق عن
رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب نازعته نفسه فكابرها
على نفسها فواقعها فتحرم ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلما فرغ حمل
الثياب وذهب ليخرج فحملت عليه بالفأس فقتلته فجاء اهله يطلبون بدمه من الغد
؟ فقال أبو عبد الله: اقض على هذا كما وصف لك، قال: تضمن مواليه الذين
طلبوا بدمه دية الغلام ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها
على فرجها انه زان وهو في ماله غرامة وليس عليها في قتلها إياه شئ لانه
سارق وفيها انه سئل عن رجل تزوج بامرأة فلما كانت ليلة البناء بها عمدت
المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة فلما كان الرجل يباضع أهله ثار
الصديق واقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة
فقتلته بالصديق ؟ فقال (ع): تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج. وذكر أبو
القاسم البغار في مسند أبي حنيفة قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وقد
سئل من أفقه من رأيت ؟ قال: جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال
يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيأ له من مسائلك الشداد
فهيأت له أربعين مسألة ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه
وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لابي
جعفر فسلمت عليه فأومأ إلي
[ 379 ]
فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة، قال: نعم
أعرفه، ثم التفت إلي فقال: يا أبا حنيفة الق على أبي عبد الله من مسائلك،
فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا
ونحن نقول كذا فربما تابعناكم وربما تابعناهم وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت
على الاربعين مسألة فما أخل منها بشئ، ثم قال أبو حنيفة: أليس ان أعلم
الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟. ابان بن تغلب في خبر: انه دخل يماني على
الصادق فقال له: مرحبا بك يا سعد، فقال الرجل: بهذا الاسم سمتني امي وقل من
يعرفني به، فقال: صدقت يا سعد المولى، فقال: جعلت فداك بهذا كنت القلب،
فقال: لا خير في اللقب ان الله يقول: (ولا تنابزوا بالالقاب) ما صناعتك يا
سعد ؟ قال: انا من أهل بيت ننظر في النجوم، فقال: كم ضوء الشمس على ضوء
القمر درجة ؟ قال: لا ادري، قال: فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة ؟ قال:
لا أدري، قال: فكم للمشتري من ضوء عطارد ؟ قال: لا أدري، قال: فما اسم
النجوم التي إذا طلعت هاجت البقر ؟ قال: لا أدري، فقال: يا أخا أهل اليمن
عندكم علماء ؟ قال: نعم ان عالمهم ليزجر الطير ويقفو الاثر في الساعة
الواحدة مسيرة سير الراكب المجد، فقال (ع): ان عالم المدينة أعلم من عالم
اليمن لان عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير ويعلم ما
في اللحظة مسيرة الشمس فقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما،
قال: ما ظننت ان أحدا يعلم هذا ويدري. سالم الضرير: ان نصرانيا سأل الصادق
تفصيل الجسم، فقال (ع): ان الله تعالى خلق الانسان على اثنى عشر وصلا وعلى
مائتين وستة وأربعين عظما وعلى ثلثمائة وستين عرقا فالعروق هي التي تسقي
الجسد كله والعظام تمسكها واللحم يمسك العظام والعصب يمسك اللحم وجعل في
يديه اثنين وثمانين عظما في كل يد أحد وأربعون عظما منها في كفه خمسة
وثلاثون عظما وفي ساعده اثنان وفي عضده واحد وفي كتفه ثلاثة وكذلك في
الاخرى وفي رجله ثلاثون وأربعون عظما منها في قدمه خمسة وثلاثون عظما وفي
ساقه اثنان وفي ركبته ثلاثة وفي فخذه واحد وفي وركه اثنان وكذلك في الاخرى
وفي صلبه ثماني عشرة فقارة وفي كل واحد من جنبيه تسعة أضلاع وفي عنقه
ثمانية وفي رأسه ستة وثلاثون عظما وفي فيه ثمانية وعشرون واثنان وثلاثون
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) انه قال: تزول الشمس في النصف من
حزيران على نصف قدم وفي النصف من تموز على قدم ونصف وفي النصف من آب
[ 380 ]
على قدمين ونصف وفي النصف من ايلول على ثلاثة ونصف وفي النصف من تشرين
الاول على خمسة ونصف وفي النصف من تشرين الاخير على سبعة ونصف وفي النصف من
كانون الاول على تسعة ونصف وفي النصف من كانون الاخير على سبعة ونصف وفي
النصف من شباط على خمسة ونصف وفي النصف من آذر على ثلاثة ونصف وفي النصف من
نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من ايارعلى قدم ونصف وفي النصف من حزيران
على نصف قدم. يونس في حديثه قال: سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد الله: لما
اختلف منيات الناس فمات بعضهم بالبطن وبعضهم بالسل ؟ فقال (ع): لو كانت
العلة واحدة أمن الناس حتى تجئ تلك العلة بعينها فأحب الله أن لا يؤمن حال،
قال: ولم يميل القلب إلى الخضرة أكثر مما يميل إلى غيرها ؟ قال: من قبل ان
الله تعالى خلق القلب أخضر ومن شأن الشئ ان يميل إلى شكله. ويروى انه لما
جاء إلى أبي عبد الله قال له: ما اسمك ؟ فلم يجبه، وأقبل (ع) على غيره
فانكفى راجعا إلى اصحابه فقالوا: ماوراك ؟ قال: شر ابتدأني فسألني عن اسمي
فان كنت قلت عبد الكريم فيقول من هذا الكريم الذي أنت عبده فأما اقر بمليك
واما اظهر مني ما اكتم، فقالوا: انصرف عنا، فلما انصرف قال (ع): واقبل ابن
أبي العوجاء إلى اصحابه محجوجا قد ظهر عليه ذلة الغلبة، فقال من قال منهم:
ان هذه للحجة الدامغة صدق ان لم يكن خير يرجى ولا شر يتقى فالناس شرع سواء
وان لم يكن منقلب إلى ثواب وعقاب فقد هلكنا، فقال ابن ابي العوجاء لاصحابه:
أو ليس بابن الذي نكل بالخلق وأمر بالحلق وشوه عوراتهم وفرق أموالهم وحرم
نسائهم علي بن محمد عن أبيه رفعه قال: قال رجل لابي عبد الله: ان الشمس
تطلع بين قرني الشيطان ؟ قال: نعم ان ابليس اتخذ عرشا بين السماء والارض
فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ابليس: ان بني آدم يصلون لي.
معاوية بن عمار: سئل الصادق (ع): لم لا تجوز المكتوبة في جوف الكعبة ؟ قال:
ان رسول الله لم يدخلها في حج ولا عمرة ولكن دخلها في فتح مكة فصلى فيها
ركعتين بين العمودين ومعه اسامة. وسئل أبو عبد الله عن السعي بين الصفا
والمروة فريضة أو سنة ؟ فقال: فريضة قيل: قال الله فلا جناح عليه أن يطوف
بهما ؟ قال: ذاك عمرة القضاء ان رسول الله شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام عن
الصفا والمروة فتشاغل رجل حتى انقضت الايام
[ 381 ]
فاعيدت الاصنام فجاؤا إليه فقالوا: يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين
الصفا والمروة وقد اعيدت الاصنام. فأنزل الله (فلا جناح عليه ان يطوف بهما)
أي وعليهما الاصنام. امرأة أوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق بها
فلم يسع المال ذلك ؟ فسئل أبو حنيفة وسفيان الثوري فقال كل واحد منهما انظر
إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى ورجل قد سعى في فكاك رقبة فبقى عليه شئ فيعتق
ويتصدق بالبقية. فسأل معاوية بن عمار أبا عبد الله عن ذلك فقال: ابدأ بالحج
فان الحج فريضة وما بقي فضعه في النوافل، فبلغ ذلك أبا حنيفة فرجع عن
مقاله. وقال بعض الخوارج لهشام بن الحكم: العجم تتزوج في العرب، قال: نعم،
قال: فالعرب تتزوج في قريش، قال: نعم، قال: فقريش تتزوج في بني هاشم، قال:
نعم. فجاء الخارجي إلى الصادق فقص عليه ثم قال: اسمعه منك، فقال (ع) نعم قد
قلت ذاك، قال الخارجي: فها أنا ذا قد جئتك خاطبا، فقال له أبو عبد الله انك
لكفوفي دينك وحسبك في قومك ولكن الله عزوجل صاننا عن الصدقات وهي أوساخ
أيدي الناس فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما
جعل لنا. فقام الخارجي وهو يقول: بالله ما رأيت رجلا مثله ردني والله أقبح
رد وما خرج من قول صاحبه. وقال عمرو بن المقدام نادى رجل بأبى جعفر: يا
أمير المؤمنين ان هذين الرجلين طرقا أخي ليلا، فأخرجاه من منزله فلم يرجع
إلي فو الله ما أدري ما صنعا به فقالا: يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع إلى
منزله فتقدم إلى الصادق فقال: يا غلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو
له ضامن إلى أن يقيم البينة انه قد رده إلى منزله قم يا غلام نح هذا فاضرب
عنقه، فقال: يا ابن رسول الله ما قتلته ولكن أمسكته ثم جاء هذا فوجأه
فقتله، فقال: أنا ابن رسول الله يا غلام نح هذا فاضرب عنق الآخر، فقال: يا
ابن رسول الله والله ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة فأمر أخاه فضرب عنقه
ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب كل
سنة خمسين جلدة. وسئل أبو عبد الله عن اربعة أنفس قتلوا رجلا مملوك وحر
وحرة ومكاتب قد أدى نصف مكانبته فقال: عليهم الدية على الحر ربع الدية وعلى
الحرة ربع الدية وعلى المملوك أن يخير مولاه فان شاء أدى عنه وإن شاء دفعه
برمته لا يغرم اهله شيئا
[ 382 ]
والمكاتب في ماله نصف الربع وعلى الذي كاتبه نصف الربع فذلك الربع لانه
قد أعنق نفسه. وفي مسائل الخلاف سئل أبو عبد الله عن سبب التياسر في الصلاة
لاهل العراق فقال: ان الحجر الاسود لما أنزله الله من الجنة ووضع في موضعه
جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر فهي عن يمين الكعبة اربعة اميال
وعن يسارها ثمانية أميال كله اثنا عشر ميلا فإذا انحرف الانسان ذات اليمين
خرج عن حد القبلة لقلة انصاب الحرم وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن
حد القبلة. علل الشرائع عن ابي جعفر القمي، الصادق (ع) في خبر طويل يذكر
فيه حديث المعراج قال النبي صلى الله عليه وآله: فنزل الماء من ساق العرش
فتلقيته باليمين فمن أجل ذلك أول الوضوء باليمين. السكوني: سئل الصادق عن
الغائط فقال: تصغير لابن آدم لكي لا يتكبر وهو يحمل غائطه معه. عمرو بن
عبيد: سئل أبا عبد الله: ما بال الرجل إذا أراد الحاجة إنما ينظر إلى الله
سفليه وما يخرج من ثم ؟ فقال: انه ليس من أحد يريد ذلك إلا وكل الله عزوجل
ملكا يأخذ بضبعه ليريه ما يخرج منه أحلال أم حرام. المفضل بن عمر قال: سألت
أبا عبد الله (ع) عن علة التسليم في الصلاة ؟ قال: انه تحليل الصلاة، قلت:
فالالتفات إلى اليمين ؟ قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين.
وعنه (ع) لما فتح الله للنبي صلى الله عليه وآله مكة صلى مع اصحابه الظهر
عند الحجر الاسود فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا وقال: لا إله إلا الله وحده
وحده أبحز وعده، الدعاء الصادق: إنما جعل العاهات في اهل الحاجة لئلا تستر
ولو جعلت في الاغنياء لسترت. وفي رواية: هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في
الطمث. قال أبو عبد الله: ان لله عزوجل ماء عذبا فخلق منه اهل طاعته وخلق
ماء مرا فخلق منه اهل معصيته ثم أمرهما فاختلطا فلو لا ذلك ما ولد المؤمن
إلا مؤمنا ولا الكافر إلا كافرا. وحدث أبو هفان وابن ماسويه حاضر ان جعفر
بن محمد (ع) قال: الطبائع اربع الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيده، والريح
وهو عدو إذا سددت له بابا اتاك من آخر، والبلغم وهو ملك يدارى، والمرة وهي
الارض إذا رجفت رجفت بمن عليها فقال: أعد على فو الله ما يحسن جالينوس ان
يصف هذا الوصف.
[ 383 ]
وفي خبر الربيع انه قرأ هندي عند المنصور كتب الطب وعنده الصادق فجعل
ينصب لقراءته، فلما فرغ قال: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ قال: لا
لان ما معي خير مما هو معك، قال: ما هو ! قال: اداوي الحار بالبارد والبارد
بالحار والرطب باليابس واليابس بالرطب وأرد الامر إلى كله إلى الله وأستعمل
ما قاله رسول الله، واعلم ان المعدة بيت الادواء وان الحمية هي الدواء
واعود البدن ما اعتاد، قال وهل الطب إلا هذا ؟ قال الصادق: أفتراني عن كتب
الطب اخذت ؟ قال: نعم، قال: لا والله ما أخذت إلا عن اللة سبحانه وتعالى
فاخبرني أنا اعلم بالطب أم انت ؟ قال: بل انا، قال: فأسألك، قال: سل، فسأله
عشرين مسألة وهو يقول لا أعلم، فقال الصادق: لكني اعلم. وهذه اجوبة الصادق:
كان في الرأس شؤون لان المجوف إذا كان بلا فصل اسرع إليه الصدع فإذا جعل ذا
فصول كان الصدع منه أبعد، وجعل الشعر من فوقه ليتصل باصوله الادهان إلى
الدماغ ويخرج بأطرافه البخار منه ويرد الحر والبرد الواردين عليه، وخلت
الجبهة من الشعر لانها مصب النور إلى العينين، وجعل فيها التخطيط والاسارير
ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الانسان عن نفسه
كالانهار في الارض التي تحبس المياه، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا
عليهما من النور قدر الكفاية، ألا ترى يا هندي ان من غلبه النور جعل يده
على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ؟ وجعل الانف فيما بينهما ليقسم
النور قسمين إلى كل عين سواء، وجعلت العين كاللوزة ليجري فيها الميل
بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ولا
وصل إليها دواء ولا خرج منها داء، وجعل ثقب الانف في اسفله لينزل منه
الادواء المنحدرة من الدماغ وتصعد فيه الارابيح إلى المشام ولو كان في
اعلاه لما نزل داء ولا وجد رائحه، وجعل الشارب والشفة فوق اللفم ليحبسان ما
ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن
نفسه، وجعل اللحية الرجل ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر
من الانثى، وجعل السن حادا لان بها يقع العض، وجعل الضرس عريضا لان به يقع
الطحن والمضغ، وجعل الناب طويلا لتشد الاضراس والاسنان كالاسطوانة في
البناء، وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى
الانسان ما يقابله ويلمسه، وخلا الشعر والظفر من الحياه لان طولهما سمج
وقصهما حسن فلو كان فيهما حياة لالم الانسان لقصهما، وكان القلب كحب
الصنوبر لانه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فتروح عنه ببردها لئلا
يشيط الدماغ
[ 384 ]
لحره، وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها الرئة فتروح عنه بحركتهما،
وكانت الكبد حدباء لثقل المعدة وتقع جميعها عليها فيعصرها فيخرج ما فيها من
البخار وجعلت الكلية كحبة اللوبيا لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو
كانت مربعة أو مدوره لحبست النقطة الاولى إلى الثانية فلا يتلذذ بخروجها
الحي إذ المني ينزل من فقار الظهر فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا
فأولا إلى المثابة كالبندقة من القوس، وجعل طي الركبة إلى خلف لان الانسان
يمشي إلى بين يديه فتعتدل الحركات ولولا ذلك لسقط في المشي، وجعل القدم
متحضرة لان الشئ إذا وقع على الارض جميعه ثقل ثقل حجر الرحا فإذا كان على
حرف رفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل. فقال الهندي: من أين
لك هذا العلم ؟ فقال: اخذته عن آبائى عن رسول الله عن جبرئيل عن رب
العالمين الذي خلق الاجسام والارواح، فقال الهندي: صدقت وانا اشهد ان لا
إله إلا الله وان محمدا رسول الله وعبده وانك اعلم اهل زمانك. ومن علل
الشرائع تصنيفي القزويني والقمي قال رجل للصادق: انى لاحزن وافرح من غير ان
اعرف لذلك سببا، فقال (ع) ان ذلك الحزن والفرح يصل اليكم منا لانا إذا دخل
علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لانا وإياكم من نور الله خلقنا
وطينتنا وطينتكم واحدة ولو تركت طينتكم كما اخذت لكنا وانتم سواء ولكن مزجت
طينتكم بطينة اعدائكم فلولا ذلك ما اذنبتم ذنبا واحدا. وسأله (ع) أبو عبد
الرحمن عن ذلك فقال: انه ليس من احد إلا ومعه ملك وشيطان فإذا كان فرح كان
دنو الملك منه وإذا كان حزن كان دنو الشيطان منه وذلك قول الله عزوجل:
(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا).
وسأله أبو بصير عن علة سرعة الفهم وابطائه، فقال: اما الذي إذا قلت له اول
الشئ فعرف آخره فذلك الذي عجن عقله بالنطفة التي منها خلق من بطن امه، واما
الذي إذا قلت له الشئ من اوله إلى آخره ففهمه فذلك الذي ركب فيه العقل في
بطن امه، واما الذي تردد عليه الشئ مرارا فلا يفهمه فذاك الذي ركب فيه
العقل بعد ما كبر. وسأله هشام بن الحكم عن علة الحب تقع فيه القملة، فقال
(ع): لولا ان الله عزوجل من على العباد بهذه الدابة لاكتنزها الملوك كما
يكنزون الذهب والفضة.
[ 385 ]
كافي الكليني، قال زرارة: قلت لابي عبد الله: هل على البغال شئ ؟ فقال:
لا، فقلت: كيف صار على الخيل ولم يصر على البغال ؟ فقال: لان البغال لا
تلقح والخيل الاناث ينتجن وليس على الخيل الذكورة شئ. مالك بن أعين عن أبي
عبد الله (ع) في أمة بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه فلما سمع ذلك منه شريكه
وثب على الامة فافتضها من يومه، فقال: يضرب الرجل الذي افتضها خمسين جلدة
ويطرح عنه خمسون جلدة لحقه فيها وتغرم الامة عشر قيمتها لموافقتها إياه
وتسعى في الباقي. وشتم رجل النبي صلى الله عليه وآله فسأل الوالي عبد الله
بن الحسن والحسن بن زيد وغيرهما فقالوا: يقطع لسانه. وقال ربيعة الرازي
وأصحابه: يؤدب. فقال الصادق: أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبي ما كان
الحكم فيه ؟ قالوا: مثل هذا، قال: فليس بين النبي وبين رجل من أصحابه فرق ؟
فقال الوالي: كيف الحكم ؟ قال: أخبرني أبي ان رسول الله قال: الناس في اسوة
سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى
السلطان فالواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني. فقال
الوالي: اخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله. ابن جرير بن رستم الطبري
عن اسماعيل الطوسي عن أحمد البصري عن أبيه عن أبي حبيش الكوفي قال: حضرت
مجلس الصادق وعنده جماعة من النصارى فقالوا: فضل موسى وعيسى ومحمد سواء
لانهم أصحاب الشرائع والكتب، فقال الصادق: ان محمدا أفضل منهما وأعلم ولقد
أعطاه الله تعالى من العلم ما لم يعط غيره، فقالوا: آية من كتاب الله نزلت
في هذا، قال: نعم قوله تعالى (وكتبنا له في الالواح من كل شئ)، وقوله
لعيسى: (وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه)، وقوله للسيد المصطفى (وجئنا بك
شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك تبيانا لكل شئ)، وقوله: (ليعلم أن قد أبلغوا
رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا)، فهو والله أعلم منهما، ولو
حضر موسى وعيسى بحضرتي وسألاني لاجبتهما وسألتهما ما أجابا. التهذيب، قال
ابن أبي يعفور: سأل رجل فراء الصادق (ع) عن الخز ؟ قال: لا بأس بالصلاة
فيه، فقال الرجل: أنا أعرف الناس به، فقال الصادق: أنا أعرف به منك تقول
انه دابة تخرج من الماء وتصاد من الماء فإذا فقد الماء مات وانه دابة تمشي
على أربع وليس هو حد الحيتان فيكون خروجه من الماء ذكاته، فقال الرجل اي
والله هكذا أقول، فقال (ع): ان الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل
[ 386 ]
الحيتان وجعل ذكاتها موتها. أتى الربيع أبا جعفر المنصور وهو في الطواف
فقال: يا أمير المؤمنين مات فلان مولاك البارحة فقطع فلان رأسه بعد موته،
قال: فاستشاط وغضب وقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدة من القضاة والفقهاء:
ما تقولون في هذا ؟ فكل قال: ما عندنا في هذا شئ، فكان يقول: أقتله أم لا ؟
فقالوا: قد دخل جعفر الصادق في السعي، فقال المنصور للربيع: اذهب إليه وسله
عن ذلك، فقال (ع): فقل له عليه مائة دينار، قال: فأبلغه ذلك، فقالوا له:
فأسأله كيف صار عليه مائة دينار، فقال أبو عبد الله: في النطفة عشرون وفي
العلقة عشرون وفي المضغة عشرون وفي العظم عشرون وفي اللحم عشرون ثم أنشاه
خلقا آخر وهذا وهو ميت بمنزلة قبل أن ينفخ الروح في بطن امه جنين. قال:
فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك، فقالوا: ارجع إليه وسله الدية لمن
هي لورثته أم لا ؟ فقال أبو عبد الله ليس لورثته فيها شئ لانه أتى إليه في
بدنه بعد موته يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو تصير في سبيل من سبل الخير
كافي الكليني، محمد بن مسلم عن أبي عبد الله في رجل قال لامرأته: يا زانية
أنا زنيت بك، قال: عليه حد واحد لقذفه إياها، واما قوله أنا زنيت بك فلا حد
فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الامام. وسئل الصادق: لم
حرم الله الزنا ؟ قال: لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الانساب
لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ولا المولود يعلم من أبوه ولا أرحام
موصولة ولا قرابة معروفة. وسئل (ع): لم حرم اللواط ؟ قال: من أجل انه لو
كان اتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء فكان فيه قطع النسل
وتعطيل الفروج وكان في اجازة ذلك فساد كثير. وسئل (ع): لم حرم الربا ؟
فقال: هو المصلحة التي علمها الله سبحانه والفصل بينه وبين البيع ولانه
يدعو إلى العدل ويحض عليه ولانه يدعو إلى مكارم الاخلاق بالاقراض وانتظار
المعسر. وفي امتحان الفقهاء: رجل صانع قطع عضو صبي بأمر أبيه فان مات فعليه
نصف الدية وإن عاش فعليه الدية كاملة، وهذا حجام قطع حشفة صبي وهو يختنه
فان مات فعليه نصف الدية ونصف الدية على أبيه لانه شاركه في موته وإن عاش
فعليه الدية كاملة لانه قطع النسل وبه ورد الاثر عن الصادق.
[ 387 ]
وفيه ان رجلا حضرته الوفاة فأوصى: ان غلامي يسار هو ابني فورثوه وغلامي
يسار فاعتقوه فهو حر ؟ الجواب: يسأل أي الغلامين كان يدخل عليهن فيقول
أبوهم لا يستترن منه فانما هو ولده، فان قال أولاده: إنما أبونا قال لا
يستترن منه فانه نشا في حجورنا وهو صغير، فيقال لهم: أفيكم أهل البيت علامة
؟ فان قالوا نعم نظر فان وجدت تلك العلامة بالصغير فهو أخوهم وإن لم توجد
فيه يقرع بين الغلامين فأيهما خرج سهمه فهو حر، بالمروي عنه (ع). وسأل
زنديق الصادق فقال: ما علة الغسل من الجنابة وإنما أتى حلالا وليس في
الحلال تدنيس ؟ فقال (ع): لان الجنابة بمنزلة الحيض وذلك ان النطفة دم لم
يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة غالبة فإذا فرع تنفس البدن ووجد الرجل من
نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك، غسل الجنابة أمانة ائتمن الله عليها
عبيده ليختبرهم بها. هاشم الخفاف قال لابي عبد الله: أنا أبصر بالنجوم في
العراق. فقال (ع): كيف دوران الفلك عندكم ؟ قال: فأخذت قلنسوتي عن رأسي
فأردتها فقال: ان كان الامر على ما تقول فما بال بنت النعش والجدي
والفرقدين لا تدور يوما من الدهر في القبلة ؟ قال: والله هذا شئ لا أعرفه،
فقال (ع): كم السكبنه من الزهرة جرا من الشمس في ضوئها ؟ قال: هذا شئ لا
يعلمه إلا الله عزوجل، قال: فكم القمر جزءا من الشمس ؟ قال: ما أعرف، قال
(ع): فما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه
بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر ؟ فأين كانت
النحوس ؟ قال: لا أعلم، قال (ع): صدقت ان أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك
إلا من علم مواليد الخلق كلهم. أبو بصير رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن
النجوم فلما خرج من عنده قلت له. هذا علم له أصل ؟ قال: نعم، قلت: حدثني
عنه، قال: احدثك عنه بالسعد ولا احدثك بالنحس، ان الله جل اسمه فرض صلاة
الفجر لاول ساعة فهو فرض وهي سعد، وجعل الظهر لسبع ساعات وهو فرض وهي سعد،
وجعل العصر لتسع ساعات وهو فرض وهي سعد، والمغرب لاول ساعة من الليل وهو
فرض وهي سعد، والعتمة لثلاث ساعات وهو فرض وهي سعد. الحسين بن أبي العلاء
عن أبي عبد الله (ع) قال: لما هبط آدم من الجنة ظهرت به شامة سوداء في وجهه
من قرنه إلى قدمه فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به فأتاه
[ 388 ]
جبرئيل فقال: ما يبكيك يا آدم ؟ قال: لهذه الشامة التي ظهرت بي، قال:
قم يا آدم فصل فهذا وقت الاولى، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى عنقه. فجاءه
في الصلاة الثانية فقال يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثانية، فقام فصلى
فانحطت الشامة إلى سرته. فجاءه في الصلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصل فهذا
وقت الصلاة الثالثة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه. فجاءه في الصلاة
الرابعة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الرابعة. فقام فصلى فانحطت
الشامة إلى رجليه. فجاءه في الصلاة الخامسة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت
الصلاة الخامسة. فقام فصلى فخرج منها، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: يا آدم
مثل ولدك في هذه الصلاة كمثلك في هذه الشامة، من صلى من ولدك في كل يوم خمس
صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة. من لا يحضره الفقيه، وتهذيب
الاحكام، سئل الصادق: لم لا يقصر المغرب ؟ فقال: ان الله تعالى أنزل على
نبيه كل صلاة ركعتين فأضاف إليها رسول الله لكل صلاة ركعتين في الحضر وقصر
فيها في السفر إلا المغرب والغداة فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة فأضاف
إليها ركعة شكرا لله فلما أن ولد الحسن أضاف إليها ركعتين شكرا لله فلما أن
ولد الحسين أضاف إليها ركعتين فقال: للذكر مثل حظ الانثيين فتركها على
حالها في السفر والحضر. الصادق (ع): كان البراء بن معرور الانصاري بالمدينة
وكان النبي صلى الله عليه وآله بمكة والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى
إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله فجرت به السنة ونزل به الكتاب. وسئل
الصادق عن علة تقليب الرداء في الاستسقاء ؟ فقال: علامة بينه وبين أصحابه
تحول الجدب خصبا. وسأل زيد الشحام أبا عبد الله عن كيفية قوله صلى الله
عليه وآله: نية المؤمن خير من عمله ؟ قال: لان العمل ربما كان رياء
للمخلوقين والنية خالصة لرب العالمين فيعطي الله عزوجل على النية ما لا
يعطي على العمل. قال مسمع: قلت لجعفر بن محمد (ع): لم خلد أهل الجنة فيها
وإنما كانت أعمارهم قصيرة وآثارهم يسيرة ؟ ولم خلد أهل النار وهم كذلك ؟
فقال (ع): لان أهل الجنة يرون أن يطيعوه أبدا وأهل النار يرون أن يعصوه
أبدا فلذلك صاروا مخلدين. الحسن بن الوليد: سئل أبو عبد الله: لاي علة يربع
القبر ؟ قال: لعله البيت لانه نزل مربعا.
[ 389 ]
سأل زنديق أبا جعفر الاحول: كيف صارت الزكاة من كل الف خمسة وعشرين
فقال: إنما مثل ذلك مثل الصلوات ثلاث واثنتان وأربع. قال فقبل منه قال
الاحول: فسألت ذلك أبا عبد الله، فقال: ان الله تعالى خلق الخلق كلهم
صغيرهم وكبيرهم وعلم فقيرهم وغنيهم وجعل من كل الف انسان خمسة وعشرين فقيرا
ولو علم ان ذلك لا يسعهم لزادهم لانه خالقهم وهو أعلم بهم. وكتب المنصور
إلى محمد بن خالد القشيري: أن اجمع فقهاء المدينة فسلهم عن علة الزكاة لم
صارت من المائتين خمسة على وزن سبعة ؟ وليكن فيمن يسأل عبد الله بن الحسن
وجعفر بن محمد فان أجابوا وإلا فاضرب جعفر بن محمد على تضييع علم آبائه
خمسين درة. قال: فجمعهم وسألهم عن ذلك فلم يعرفوا، قال جعفر بن محمد
الصادق: ان الله فرض الزكاة على الناس وكان الناس يومئذ يتعاملون بالاواقي
بالذهب والفضة فأوجب رسول الله في كل أربعين اوقية اوقية فإذا حسبت ذلك
وجدت من المائتين خمسة لا أقل ولا أكثر على وزن سبعة وكانت قبل اليوم على
وزن ستة حين كانت الدراهم خمسة دوانيق فقال عبد الله بن الحسن: من أين لك
هذا ؟ قال: قرأته في كتاب امك فاطمة عليها السلام. ثم انصرف فبعث إليه
القشيري ابعث إلي كتاب فاطمة فقال: إني إنما أخبرتك اني قرأته ولم اخبرك
انه عندي، قال: فجعل القشيري يقول ما رأيت مثل هذا قط. وفي كتاب الرضا (ع):
ان علة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الاغنياء. سأل هشام بن
الحكم الصادق (ع) عن علة الصيام ؟ فقال: إنما فرض الصيام ليسوي بين الغني
والفقير. وسأله ابان بن تغلب عن استلام الحجر ؟ فقال: ان آدم شكا إلى ربه
الوحشة في الارض فنزل جبرئيل بياقوتة من الجنة كان آدم إذا مر بها في الجنة
ضربها برجله فلما رآها عرفها فبادر فقبلها، ثم صار الناس يلثمون الحجر.
وقال الصادق: كان موضع الكعبة ربوة من الارض بيضاء تضيئ كما تضيئ الشمس
والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت. قال: ولما نزل آدم رفع الله
له الارض كلها حتى رآها ثم قال: هذه لك كلها، قال: يا رب ما هذه الارض
البيضاء المنيرة ؟ قال: حرمي في أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم
سبعة طواف.
[ 390 ]
زياد السكوني سأل الصادق: ما بال البدنة تقلد النعل وتشعر ؟ فقال: اما
النعل فيعرف انها بدنة ويعرف صاحبها بنعله، واما الاشعار فانه يحرم ظهرها
على صاحبها حيث يشعرها ولا يستطيع الشيطان أن يتسنمها. وسئل الصادق: ما بال
النبي حل له النساء ولم يطف بالبيت عام الحديبية ؟ وان الحسن بن علي (ع)
مرض بالسقيا فخرج علي في طلبه فدعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى
المدينة وما حل له النساء ؟ فقال: كان رسول الله مصدودا وكان الحسن محصورا.
وسئل (ع): لاي علة أحرم النبي من الشجرة ؟ قال: لانه اسري به إلى السماء
وصار بحذاء الشجرة وكانت الملائكة تأتي البيت المعمور بحذاء المواضع التي
هي مواقيت سوى الشجرة وكان الموضع الذي بحذاء الشجرة نودي يا محمد، قال:
لبيك، قال: ألم أجدك يتيما فآوى ووجدتك ضالا فهديت ؟ قال النبي: الحمد لله
والمنة لك والملك لا شريك لك. فلذلك أحرم من الشجرة والمواضع كلها. قال أبو
كهمس: قال لي الصادق: إذا صرت إلى الكوفة فائت ابن أبي ليلى فقل له: أسألك
عن ثلاث مسائل لا نفتني فيها بالقياس ولا تقل: قال اصحابنا، ثم سله عن
الرجل يسلم في الركعتين الاولتين من الفريضة. وعن رجل يصيب ثيابه البول كيف
يغسله، وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فيسقط منه واحده كيف يصنع فإذا لم
يكن عنده فيها شئ فقل له يقول لك: جعفر بن محمد ما حملك على أن رددت شهادة
رجل أعرف بأحكام الله منك وأعلم بسيرة رسول الله منك ! قال أبو كهمس ففعلت
كما أمرني الصادق فلما عجز قلت: يقول لك جعفر بن محمد ما حملك أن رددت
شهادة رجل أعرف منك بأحكام الله وأعرف بسنة رسول الله منك ؟ قال: ومن هو ؟
قلت: محمد بن مسلم، قال: فأرسل إلى محمد بن مسلم فأجاز شهادته. وسأله أبو
حنيفة عن قوله (والله ربنا ما كنا مشركين)، فقال: ما تقول فيها يا أبا
حنيفة ؟ فقال: أقول انهم لم يكونوا مشركين، فقال أبو عبد الله: قال الله
تعالى (انظر كيف كذبوا على أنفسهم) فقال: ما تقول فيها يا ابن رسول الله ؟
فقال: هؤلاء قوم من اهل القبلة أشركوا من حيث لا يعلمون. وسأله عباد المكي
عن رجل زنى وهو مريض فان اقيم عليه الحد خافوا أن يموت ما تقول فيه ؟ فقال:
هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها انسان ؟ فقال: ان سفيان الثوري
أمرني بها، فقال (ع): ان رسول الله اتي برجل أحين قد استسقى
[ 391 ]
ببطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأه مريضة، فأمر رسول الله فأتى
بعرجون فية مائة شمراخ فضربه به ضربة وخلى سبيلهما، وذلك قوله (وخذ بيدك
ضغثا فاضرب به). وحكم (ع) في امرأة حبلى قتلت قال: لا يقتص منها حتى تضع.
وسئل: السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ؟ قال: إذا قطعت يده اليسرى
ورجله اليسرى سقط على جانبه الايسر ولم يقدر على القيام فإذا قطعت يده
اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما. قيل: كيف يستوي فيس (كذا) حد
القطع. وقال اسحاق بن عمار للصادق: كيف صار في الخمر ثمانون وفي الزنا مائة
؟ قال لتضييع النطفة، ولوضعه إياها في غير موضعها. غياث بن ابراهيم قال
الصادق: ان المرأة خلقت من الرجل فانما تهمتها في الرجال فاحبسوا نساءكم،
وان الرجل خلق من الارض فانما تهمته الارض. الحسين بن المختار: سألت أبا
عبد الله عن مهر السنة ؟ قال: خمسمائة، قلت: لم صار خمسمائة ؟ قال: ان الله
أوجب على نفسه ان لا يحمده مؤمن مائة تحميدة ويسبحه مائة تسبيحة ويهلله
مائة تهليلة ويكبره مائة تكبيرة ويصلي على النبي مائة مرة ويقول اللهم
زوجني حورا، إلا زوجه الله وجعل ذلك مهرها. وسئل (ع) عن علة المهر على
الرجل ؟ فقال: ان الله غيور جعل في النكاح حدودا لئلا تستباح الفروج إلا
بشرط مشروط وصداق مسمى ورضى بالصداق. وعنه (ع) لما اهبط آدم وحوا إلى
الدنيا أهبط الله معهما الذهب والفضة وجعله مهر حوا ثم سلكه ينابيع في
الارض ثم قال: هذا الذهب والفضة من ذلك. وفي رواية انه قال لآدم: هذه مهور
بناتك. وسأله عروة الخياط لم حرم على الرجل جارية ابنه وإن كان صغيرا ويحل
له جارية ابنته ؟ قال لان البنت لا ننكح والابن ينكح ولا يدرى لعله ينكحها
ثم يخفي ذلك على أبيه. وسأله جماعة عن علة تفضيل المرأة على الاخرى في
القسمة والنفقة ؟ فأشار (ع) إلى ان الرجل يستحل اربعة فليأت ثلاث ليال حيث
شاء. وسئل الصادق عن علة تحريم الخمر ؟ فقال في خبر طويل: فقال لها ابليس -
يعني لحوا - أريد أن تذيقيني من هذا الغرس - يعني النخل والعنب والزيتون
والرمان - فقالت له: ان آدم عهد أن لا اطعمك شيئا من هذا الغرس لانه من
الجنة ولا ينبغي لك ان تأكل منه، فقال لها: فاعصري في كفي منه شيئا، فأبت
عليه فقال: ذريني امصه ولا آكله، فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل
منه، فأوحى الله
[ 392 ]
إلى آدم: ان العنب قد مصه عدوي وعدوك فقد حرمت عليك من عصيره الخمر.
وعنه (ع) ان ابليس عمل البوح في الكرم فأتاه جبرئيل فقال: ان له حقا فاعطه
فأعطاه الثلث فلم يرض ابليس ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح عليه جبرئيل نارا
فاحرقت الثلثين وبقي الثلث فقال: ما احرقت فهو نصيبه وما بقي فهو لك حلال.
وقال أبو عبد الله لرجل اصاب غلامين في بطن: أيهما أكبر ؟ قال: الذي خرج
أولا، فقال (ع): الذي خرج آخرا فهو اكبر أما تعلم انها حملت ذلك أولا وان
هذا دخل على ذاك لم يمكنه ان يخرج هذا فالذي يخرج آخرا فهو اكبرهما. وقال
عبد الله بن سنان: لاي علة صار عدة المطلقة ثلاثة اشهر وعدة المتوفى عنها
زوجها اربعة اشهر وعشرا ؟ قال: لان حرقة المطلقة تسكن في ثلاثة اشهر وحرقة
المتوفى عنها لا تسكن إلا بعد اربعة اشهر وعشر. وسئل (ع): كيف صار الزوج
إذا قذف امرأه كانت شهادته اربع شهادات بالله وإذا قذفها ابوها أو غيرهما
جلد ؟ فقال (ع): لانه إذا قذف الرجل امرأته قيل له: كيف علمت انها فاعلة ؟
فان قال رأيت ذلك بعيني كانت شهادته اربع شهادات بالله وذلك انه يجوز للرجل
ان يدخل المداخل في الخلوات التي لا يصلح لغيره ان يدخلها ولا يشهدها ولد
ولا والد في الليل ولا في النهار فلذلك صارت شهادته اربع شهادات إذا قال
رأيت بعيني وان قال لم اعاين صار قاذفا وضرب الحد إلا ان يقيم عليها البينة
وغير الزوج إذا قذفها وادعى انه رأى ذلك قيل له: كيف رأيت ذلك وما ادخلك
ذلك المدخل ؟ الخبر. وسأله الصباح بن سيابة عن الطافى ؟ فقال (ع): ليس يحل
لانه مات في الذي فيه حياته. وقال (ع) في التفرقة بين الذكي والميت: يطرحه
على النار فكلما انقبض فهو ذكي وكلما انبسط فهو ميت. علل الشرائع عن ابن
بابويه قال أبو عبد الله في خبر: حرم الخصيتان لانهما موضع النكاح ومجرى
للنطفة وحرم النخاع لانه موضع الماء الدافق من كل ذكر وانثى هشام بن الحكم
قال: سألت ابا عبد الله فقلت: ما العلة في بطن الراحة لا ينبت فيها الشعر
وينبت في ظهرها ؟ قال: لعلتين اما احدهما فان الناس يعلمون ان الارض التي
تداس ويكثر عليها المشي لا ينبت فيها نبات وان ما لا يداس ينبت والكف لكثرة
ما يلاقي من الاشياء لا ينبت والعلة الاخرى لانها جعلت من الابواب التي
يلاقي بها
[ 393 ]
الاشياء فتركت لا ينبت عليها الشعر ليجد مس اللين والخشن. قال ابن
الحجاج: يا سيدا اروي احاديثه رواية المستبصر الحاذق وقال البشنوي:
سليل
أئمة سلكوا كراما * على منهاج جدهم الرسول
إذا ما مشكل أعيى علينا * اتونا
بالبيان والدليل
وقال الزاهي:
قوم سماؤهم السيوف وارضهم * اعداؤهم ودم
السيوف نحورها
يستمطرون من العجاج سحائبا * صوف الحتوف على الرجوف مطيرها
وحنادس الفتن التي إن اظلمت * فشموسها آراؤهم وبدورها
ملكوا الجنان بفضلهم
فرياضها * طرا لهم وخيامها وقصورها
وإذا الذنوب تضاعف فبحبهم * يعطى الامان
أخا الذنوب غفورها
تلك النجوم الزهر في ابراجها * ومن السنين بهم تتم
شهورها
وقال أبو اسماعيل الطغرائي:
نجوم العلى فيكم تطلع * وغايتها نحوكم
ترجع
فلا يستقل ولا يستقر * به لهما دونكم مضجع
فصل: في معالى اموره عليه
السلام :
في الانوار: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا ولد جعفر بن محمد
بن علي بن الحسين (ع) ابني فسموه الصادق فانه ولدي يولد منه ولد يقال له
الكذاب ويل له من جرأته على الله تعالى وكذبه على اخيه صاحب الحق مهدي اهل
بيتي. فلاجل ذلك سمي الصادق وفي خبر: إذا ولد ابني جعفر بن محمد فسموه
الصادق فان الخامس من ولده اسمه جعفر يدعي الامامة افتراء على الله وكذبا
عليه فهو عند الله جعفر الكذاب. وجعفر الكذاب هو المعروف بزق الخمر. وانشأ
الصادق يقول:
وفينا يقينا بعد الوفاء * وفينا تفرخ افراخه
رأيت الوفاء يزين
الرجال * كما زين العذق شمراخه
وقال المنصور للصادق (ع): قد استدعاك أبو
مسلم لاظهار تربة علي (ع) فتوقفت تعلم أم لا ؟ فقال: ان في كتاب علي عليه
السلام انه يظهر في ايام عبد الله
[ 394 ]
ابن جعفر الهاشمي ففرح المنصور بذلك. ثم انه (ع) اظهر التربة فاخبر
المنصور بذلك وهو في الرصافة فقال: هذا هو الصادق فليزر المؤمن بعد هذا
انشاء الله فلقبه بالصادق. ويقال إنما سمى صادقا لانه ما جرب عليه قط زلل
ولا تحريفة. وذكر صاحب الحلية: الامام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد
الله جعفر ابن محمد الصادق. وذكر فيها بالاسناد عن ابي الهياج بن بسطام
قال: كان جعفر ابن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شئ. أبو جعفر الخثعمي قال:
اعطاني الصادق (ع) صرة فقال لي: ادفعها إلى رجل من بني هاشم ولا تعلمه اني
اعطيتك شيئا، قال: فأتيته، قال: جزاه الله خيرا ما يزال كل حين يبعث بها
فنعيش به إلى قابل ولكني لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله التهذيب، لما
حضر الصادق الوفاة قال: اعطوا الحسن بن علي - وهو الافطس - سبعين دينارا.
قيل له: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ! فقال: ويحك ما تقرأ القرآن (والذين
يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) ابن حنيفة
السابق قال: مر بنا المفضل وانا واختي نتشاجر في ميراث فوقف علينا ساعة ثم
قال: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه واصلح بيننا بأربعمائة درهم ودفعها الينا
من عنده حتى يستوثق كل واحد منا، ثم قال: أما انها ليست من مالي ولكن ابا
عبد الله امرني إذا تشاجر رجلان من اصحابنا في شئ اصلح بينهما وافتديهما من
ماله فهذا مال ابي عبد الله. وفي كتاب الفتون: نام رجل من الحاج في المدينة
فتوهم ان هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق مصليا ولم يعرفه فتعلق به وقال
له: انت اخذت همياني، قال: ما كان فيه ؟ قال: الف دينار، قال: فحمله إلى
داره ووزن له الف دينار وعاد إلى منزله ووجد هميانه فعاد إلى جعفر معتذرا
بالمال فأبى قبوله قوال: شئ خرج من يدي لا يعود إلي. قال: فسأل الرجل عنقه
فقيل هذا جعفر الصادق، قال لاجرم هذا فعال مثله. ودخل الاشجع السلمي على
الصادق فوجده عليلا فجلس وسأل عن علة مزاجه قال له الصادق (ع): تعد عن
العلة واذكر ما جئت له،
فقال ألبسك الله منه عافية * في نومك المعترى وفي
ارقك
[ 395 ]
تخرج من جسمك السقام كما * اخرج ذل الفعال من عنقك
فقال: يا غلام ايش
معك ؟ قال: أربعمائة، قال: اعطها للاشجع. وفي عروس الترماشيري ان سائلا
سأله حاجة فأسعفها فجعل السائل يشكره فقال عليه السلام:
إذا ما طلبت خصال
الندى * وقد عضك الدهر من جهده
فلا تطلبن إلى كالح * وقد عضك اليسارة من
كده
ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورث المجد عن جده
فذاك إذا جئته طالبا *
تحب السيارة من جده
جعفر بن أبي عائشة قال: بعث الصادق غلاما له في حاجة
فأبطأ فخرج الصادق في أثره فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه،
فلما انتبه قال: يا فلان والله ما ذاك لك تنام الليل والنهار ؟ لك الليل
ولك منك النهار. كتاب الروضة، انه دخل سفيان الثوري على الصادق فرآه متغير
اللون فسأله عن ذلك فقال: كنت نهيت ان يصعدوا فوق البيت فدخلت فإذا جارية
من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها فلما بصرت بي
ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الارض فمات، فما تغير لوني لموت الصبي وإنما
تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب. وكان عليه السلام قال لها: أنت حرة
لوجه الله لا بأس عليك، مرتين. مالك بن أنس الفقيه قال: حججت مع الصادق سنة
فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلماهم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه
وكاد أن يخر من راحلته فقلت في ذلك، فقال: وكيف أجسر أن أقول لبيك اللهم
لبيك، وأخشى أن يقول لا لبيك ولا سعديك. وروي عن الصادق:
تعصي الاله وأنت
تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته * ان المحب
لمن يحب مطيع
وله عليه السلام:
علم المحجة واضح لمريده * وأرى القلوب عن
المحجة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجا
تفسير
الثعلبي روى الاصمعي له عليه السلام:
اثامن بالنفس النفيسة ربها * فليس لها
في الخلق كلهم ثمن
بها يشترى الجنات إن أنا بعتها * بشئ سواها ان ذلك غبن
[ 396 ]
إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * فقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
وقال مالك
بن أنس: ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وورعا وكان لا يخلو
من احدى ثلاث خصال: اما صائما، واما قائما، واما ذاكرا، وكان من عظماء
البلاد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم، وكان كثير الحديث طيب المجالسة
كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله، اخضر مرة واصفر اخرى. حتى لينكره
من لا يعرفه، ويقال: الامام الصادق، والعلم الناطق، بالمكرمات سابق، وباب
السيئات راتق، وباب الحسنات فاتق. لم يكن غيابا، ولا سبابا، ولا صخابا، ولا
طماعا، ولا خداعا، ولا نماما، ولا ذماما، ولا أكولا، ولا عجولا، ولا ملولا،
ولا مكثارا، ولا ترثارا، ولا مهذارا، ولا طعانا، ولا لعانا، ولا همازا، ولا
لمازا، ولا كنازا. وروى سفيان الثوري له عليه السلام:
لا اليسر يطرقنا يوم
فيبطرنا * ولا لازمة دهر نظهر الجزعا
ان سرنا الدهر لم نبهج لصحته * أو
ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا
مثل النجوم على مضمار أولنا * إذا تغيب نجم
آخر طلعا
ويروى له عليه السلام:
اعمل على مهل فانك ميت * واختر لنفسك أيها
الانسانا
فكأنما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنما هو كائن قد كانا
الصادق (ع):
ان عندي سيف رسول الله، وان عندي لراية رسول الله المغلبة، وان عندي الطشت
الذي كان موسى يقرب بها القربان، وان عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى
الله عليه وآله إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى
المسلمين نشابة، وان عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة، ومثل السلاح فينا
كمثل التابوت في بني اسرائيل - يعني انه كان دلالة على الامامة -. وفي
رواية الاعمش قال (ع): ألوح موسى عندنا، وعصى موسى عندنا، ونحن ورثة
النبيين. وقال (ع): علمنا غابر مزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع، وان
عندنا الجعفر الاحمر والجفر الابض ومصحف فاطمة عليها السلام، وان عندنا
الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه. وقد ذكرنا معانيه في فصل الامامة.
ويروى له في الاصل:
[ 397 ]
كنا نجوما يستضاء بنا * وللبرية نحن اليوم برهان
نحن البحور التي فيها
لغائصكم * در ثمين ويافوت ومرجان
مساكن القدس والفردوس نملكها * ونحن للقدس
والفردوس خزان
من شذ عنا فبرهوت مساكنه * ومن أتانا فجنات وولدان
محاسن
البرقي، قال الصادق (ع) لضريس الكناسي: لم سماك أبوك ضريسا ؟ قال: كما سماك
أبوك جعفرا، قال: إنما سماك أبوك ضريسا بجهل لان لابليس ابنا يقال له ضريس،
وان أبي سماني جعفرا بعلم على انه اسم لنهر في الجنة، أما سمعت قول ذي
الرمة:
أبكي الوليد أبا الوليد * أخا الوليد فتى العشيره
قد كان غيثا في
السنين * وجعفرا غدقا وميره
وقال زيد بن علي: في كل زمان رجل منا أهل البيت
يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدى
من خالفه. شوف العروس عن الدامغاني انه استقبله عبد الله بن المبارك فقال:
أنت يا جعفر فوق الـ * ـمدح والمدح عناء
إنما الاشراف أرض * ولهم أنت سماء
جاز حد المدح من * قد ولدته الانبياء
الله أظهر دينه وأعزه بمحمد *
والله أكرم بالخلافة جعفر بن محمد
وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق بحضرة المهدي
لما توفي الصادق: قد مات إمامك، فقال الطاقى: إمامك من المنظرين إلى يوم
الوقت، فضحك المهدي وأمر له بعشرة آلاف درهم. وقال مالك بن أعين الجهني:
وغيبت عنك فياليتني * شهدت الذي كنت لم اشهد
فاسببت في سبة جعفرا * وشاهدت
في لطف العود
فان قيل نفسك قلت الفداء * وكف المنية بالمرصد
عشية يدفن فيك
الهدى * وغرته من بني أحمد
وقال آخر:
يا عين بكى جعفر بن محمد * زين
المشاعر كلها والمسجد
[ 398 ]
وقال أبو هريرة الابار:
أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من
حامليه وعاتق
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبير ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وأولى كان فوق المفارق
أيا صادق ابن
الصادقين الية * بآبائك الاطهار حلفة صادق
وقال العوني:
عج بالمطي على بقيع
الغرقد * واقرا التحية جعفر بن محمد
وقل ابن بنت محمد ووصيه * يا نور كل
هداية لم تجحد
يا صادقا شهد الاله بصدقه * فكفى مهابة ذي الجلال الامجد
يا
ابن الهدى وأبا الهدى أنت الهدى * يا نور حاضر سر كل موحد
يا ابن النبي
محمد أنت الذي * أوضحت قصد ولاء آل محمد
يا سادس الانوار يا علم الهدى * ضل
امرؤ بولائكم لم يهتد
ومن رواة النص من أبيه (ع): أبو الصباح الكناني،
وهشام بن سالم، وجابر ابن يزيد، وطاهر، و عبد الاعلى مولى سالم. وقال
الصادق: ان أبي استودعني ما هنا لك فلما حضرته الوفاة قال لي: ادع شهودا
فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر قال اكتب: هذا ما أوصى
به محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي يصلي فيه
الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يرفع قبره أربع أصابع من الارض ويربع وأن يحل
عنه أطماره في دفنه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت له: يا أبه
ما كان في هذا بأن تشهد عليه ؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال لم يوص
إليه فأردت أن يكون لك الحجة. قال العوني:
يا آل أحمد أنتم * سفن النجاة
لمن عقل
أنت سماء للسما * وبهديكم ضرب المثل
وقال الناشي:
بآل محمد عرف
الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
وهم حجج الاله على البرايا * بهم وبحكمهم
لا يستراب
بقية ذى العلى وفروع أصل * بحسن بيانهم وضح الخطاب
وأنوار ترى في
كل عصر * لارشاد الورى منها شهاب
[ 399 ]
ذراراي أحمد وبني علي * خليفته وهم لب لباب
إذا ما اعوز الطلاب علم *
ولم يوجد فعندهم يصاب
تناهوا في نهاية كل مجد * فطهر خلقهم وزكوا وطابوا
وحبهم صراط مستقيم * ولكن في مسالكه عقاب
وقال العلوي الكوفي:
هم صفوة الله
التي ليس مثلها * وما مثلهم في العالمين بديل
خيار خيار الناس من لا يحبهم
* فليس له إلا الحجيم مقيل
وقال غيره:
بحمد الله أبدأ في المقال * وذكر
رسوله في كل حال
اصلي بالنهار وطول ليلي * على آل الرسول ولا ابالي
وانشد:
وإذا الرجال توسلوا بوسيلة * فوسيلتي حبي لآل محمد
الله طهرهم بفضل نبيهم *
وابان شيعتهم بطيب المولد
فصل: في تواريخه وأحواله عليه السلام :
ولد
بالمدينة يوم الجمعه عند طلوع الفجر. ويقال: يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة
بقيت من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين. وقالوا: سنة ست وثمانين. فأقام
مع جده اثنتى عشرة سنة، ومع أبيه تسع عشرة سنة، وبعد أبيه أيام إمامته
أربعا وثلاثين سنة. وكان في سني إمامته ملك ابراهيم بن الوليد ومروان
الحمار، ثم سارت المسودة من أرض خراسان مع أبي مسلم سنة اثنين وثلاثين
ومائة، وانتزعوا الملك من بني امية وقتلوا مروان الحمار، ثم ملك أبو العباس
السفاح أربع سنين وستة أشهر وأياما، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور احدى
وعشرين سنة واحد عشر شهرا وأياما، وبعد مضي سنتين من ملكه قبض في شوال سنة
ثمان وأربعين ومائة. وقبل: يوم الاثنين النصف من رجب. وقال أبو جعفر القمي:
سمه المنصور ودفن بالبقيع، وقد كمل عمره خمسا وخمسين سنة. ويقال: كان عمره
خمسين سنة. امه فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
[ 400 ]
أولاده عشرة: اسماعيل الامين، و عبد الله، من فاطمة بنت الحسين الاصغر.
وموسى الامام، ومحمد الديباج، واسحاق، لام ولد ثلاثتهم. وعلي العريضي، لام
ولد. والعباس، لام ولد. ابنته اسما ام فروة التي زوجها من ابن عمه الخارج.
ويقال: له ثلاث بنات: ام فروة من فاطمة بنت الحسين الاصغر. وأسما من ام
ولد. وفاطمة من ام ولد. وبابه محمد بن سنان. واجتمعت العصابة على تصديق ستة
من فقهائه (ع): وهم جميل بن دراج، و عبد الله بن مسكان، و عبد الله بن
بكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وابان بن عثمان. وأصحابه من التابعين
نحو: اسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، و عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي
(ع) مدني. ومن خواص أصحابه: معاوية بن عمار مولى بني دهن وهو حي من بجيلة،
وزيد الشحام، و عبد الله بن أبي يعفور، وأبو جعفر محمد بن علي بن النعمان
الاحول، وأبو الفضل سدير بن حكيم، وعبد السلام بن عبد الرحمن، وجابر بن
يزيد الجعفي، وأبو حمزة الثمالي، وثابت بن دينار، والمفضل بن قيس بن رمانة،
والمفضل بن عمر الجعفي، ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب، وميسرة بن عبد
العزيز، و عبد الله بن عجلان، وجابر المكفوف، وأبو داود المسترق، وابراهيم
بن مهزم الاسدي، وبسام الصيرفي، وسليمان بن مهران أبو محمد الاسدي مولاهم
الاعمش، وابو خالد القماط واسمه يزيد بن ثعلبة بن ميمون، وابو بكر الحضرمي،
والحسن بن زياد، و عبد الرحمن ابن عبد العزيز الانصاري من ولد أبي امامة،
وسفيان بن عيينة بن ابى عمران الهلالي، وعبد العزيز بن ابى حازم، وسلمة بن
دينار المدنى. ومن مواليه: معتب، ومسلم، ومصادف. وكان عليه السلام ربع
القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر، جعد، أشم الانف، أنزع، رقيق البشرة، على
خده خال اسود، وعلى جسده خيلان حمرة. وقد روى في زيارته عنه (ع) قال: من
زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا. وكان اسمه جعفر، ويكنى ابا عبد الله،
وابا اسماعيل. والخاص، أبو موسى، وألقابه: الصادق، والفاضل، والطاهر،
والقائم، والكافل، والمنجى. واليه ينسب الشيعة الجعفرية. ومسجده في الحلة.
[ 401 ]
وجعفر الصادق ميزانه من الحساب: جاد إمام حق منصوص عليه. لاستوائهما في
خمسمائة وتسع وثمانين. قال ابن حماد:
ارض الاله واسخط الشيطانا * تعطى
الرضى في الحشر والرضوانا
وامحض ولاك للذين ولاؤهم * فرض على من يقرأ
القرآنا
آل النبي محمد خير الورى * واجلهم عند الاله مكانا
آل النبي محمد
خير الورى * واجلهم عند الاله مكانا
قوم قوام الدين والدنيا هم * إذا
اصبحوا لهما معا اركانا
قوم إذا اصفى هواهم مؤمن * اعطي غدا مما يخاف امانا
قوم يطيع الله طائع امرهم * وإذا عصاه فقد عصى الرحمانا
وهم الصراط
المستقيم وحبهم * يوم المعاد يثقل الميزانا
والله صيرهم لمحنة خلقه * بين
الضلالة والهدى فرقانا
حفظوا الشريعة قائمين بحكمها * ينفون عنها الزور
والبهتانا
وأتى القرآن بفضل طاعتهم على * كل الانام فاسمع الآذانا
وتوالت
الاخبار ان محمدا * بولائهم وبحفظهم وصانا
وقال العوني:
ألا ان آل نبي
الهدى * جرى ذكرهم في قديم الصحف
بني البيت والحجر والمشعري * ن والموقف
الصدق والمعترف
بني الزمزم والصفا والمقام * وال المعالي وبيت الشرف
ومن
للملائك في فضلها * إلى بيت والدهم مختلف
ومن في الولا لموالاتهم * محو
الذنوب لمن يقترف
ومن يرتجي منهم شافع * وساق مرو إذا ما اغترف
ومن لا يقدس
إلا امرؤ * تعلق من حبلهم بالطرف
وقال الحصكفي:
أئمه اكرم بهم أئمة *
اسماؤهم مشهودة تطرد
هم حجج الله على عباده * وهم إليه منهج ومقصد
هم بالنهار صوم لربهم * وفي الدياجي ركع وسجد
[ 402 ]
وقال الموسوي:
من معشر وجدوا المكارم طعمه * ورووا من الشرف الاغر
الاقدم
من قائد أو ذائد أو عامر * أو ماطر أو منعم أو مرغم
وقروا على المجد
المشيد همومهم * وتهاونوا بالنائل المتهدم
غيض الف تقابلت شعبانه * في
المجد شجر مقوم لمقوم
يتوارثون المكرمات ولادة * من بين جد في المكارم
ايتم
الطيبين الطاهرين ومن يكن * لاب إلى حرم النبوة يعظم
