فصل في تواريخه و أحواله (عليه السلام) :

ولد الحسن (عليه السلام) : بالمدينة ; ليلة النصف من شهر رمضان عام أحد سنة ثلاث من الهجرة و قيل سنة اثنتين و جاءت به فاطمة س إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة و كان جبرئيل نزل بها إلى النبي فسماه حسنا .

وعق عنه : كبشا .

فعاش مع جده : سبع سنين و أشهرا و قيل ثمان سنين .

و مع أبيه : ثلاثين سنة .

و بعده : تسع سنين و قالوا عشر سنين .

و كان ربع القامة و له محاسن كثة .

و أصحابه : أصحاب أبيه .

و بوابه : قيس بن ورقاء المعروف بسفينة , و رشيد الهجري و يقال و ميثم التمار .

و بويع بعد أبيه : يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان في سنة أربعين .

و كان أمير جيشه : عبيد الله بن العباس ثم قيس بن سعد بن عبادة .

[29]

و كان عمره لما بويع : سبعا و ثلاثين سنة فبقي في خلافته أربعة أشهر و ثلاثة أيام و وقع الصلح بينه و بين معاوية في سنة إحدى و أربعين و خرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين .

و سماه الله تعالى : الحسن ; و سماه في التوراة شبرا .

و كنيته : أبو محمد و أبو القاسم .

و ألقابه : السيد و السبط و الأمير و الحجة و البر و التقي و الأثير و الزكي و المجتبى و السبط الأول و الزاهد .

و أمه : فاطمة بنت رسول الله ; و ظل مظلوما و مات مسموما .

و قبض : بالمدينة بعد مضي عشر سنين من ملك معاوية .

فكان في سني إمامته : أول ملك معاوية فمرض أربعين يوما و مضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و قيل سنة تسع و أربعين .

و عمره : سبع و أربعون سنة و أشهر و قيل ثمان و أربعون و قيل في سنة تمام خمسين من الهجرة .

و كان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي و هي ابنة أم فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار و إقطاع عشرة ضياع من سقي سوراء و سواد الكوفة على أن تسم الحسن .

و تولى الحسين : تغسيله و تكفينه و دفنه .

و قبره : بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد .

و أولاده : ثلاثة عشر ذكرا و ابنة واحدة عبد الله و عمر و القاسم أمهم أم ولد و الحسين الأثرم و الحسن أمهما خوله بنت منظور الفزارية و عقيل و الحسن أمهما أم بشير بنت أبي مسعود الخزرجية و زيد و عمر من الثقفية و عبد الرحمن من أم ولد و طلحة و أبو بكر أمهما أم إسحاق بنت طلحة التميمي و أحمد و إسماعيل و الحسن الأصغر ابنته أم الحسن فقط عند عبد الله و يقال و أم الحسين و كانتا من أم بشير الخزاعية و فاطمة من أم إسحاق بنت طلحة و أم عبد الله و أم سلمة و رقية لأمهات أولاد .

[30]

و قتل مع الحسين من أولاده : عبد الله و القاسم و أبو بكر .

و المعقبون من أولاده اثنان زيد بن الحسن و الحسن بن الحسن .

أبو طالب المكي في قوت القلوب : أنه (عليه السلام) تزوج مائتين و خمسين امرأة و قيل ثلاثمائة و كان علي يضجر من ذلك فكان يقول في خطبته إن الحسن مطلاق فلا تنكحوه .

أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي : إن هذه النساء كلهن خرجن خلف جنازته حافيات .

البخاري : لما مات الحسن بن الحسن بن علي (عليه السلام) ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول هل وجدوا ما فقدوا فأجابه آخر بل يئسوا فانقلبوا و هي بنت عمه فاطمة بنت الحسين .

و في رواية غيرها : أنها أنشدت بيت لبيد :

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما *** و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر

المرتضى :

يا آل خير عباد الله كلهم *** و من له مثل أعناق الورى المنن

‏كم تثلمون بأيدي الناس كلهم *** و كم تعرس فيكم دهرها المحن

‏و كم يذودنكم عن حقكم حنقا *** مملئ الصدر بالأحقاد مضطغن‏

إن الذين نضوا عنكم تراثكم *** لم يغبنوكم و لكن دينهم غبنوا

باعوا الجنان بدار لا بقاء لها *** و ليس لله فيما باعه ثمن

‏أحبكم و الذي صلى الحجيج له *** عند البناء الذي تهدى له البدن

‏و أرتجيكم لما بعد الممات إذا *** وارى عن الناس جمعا أعظم الجنن

‏و أن يضل أناس عن سبيلهم *** فليس لي غير ما أنتم به سنن‏

و ما أبالي إذا ما كنتم وضحا *** لناظري أضاء الخلق أم دجنوا

و أنتم يوم أرمي ساعدي و يدي *** و أنتم يوم يرميني العدى الجنن

[31]

أبو عباس الضبي :

حب النبي أحمد *** و الآل فيه مجتري

‏أحنو عليهم ما حنا *** على حياتي عمري

‏أعدهم لمفخري *** أعدهم لمحشري

‏و كل وزري محبط *** ما دام فيه وزري

‏وردي إليهم صاديا *** و ليس عنهم صدري

‏لعائن الله على *** من ضل فيهم أثري‏

لعائنا تتركهم *** معالما للخبر

فصل في صلحه (عليه السلام) مع معاوية :

لما مات أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الحسن (عليه السلام) بالكوفة فقال أيها الناس إن الدنيا دار بلاء و فتنة و كل ما فيها فإلى زوال و اضمحلال فلما بلغ إلى قوله و إني أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت و تسالموا من سالمت فقال الناس سمعنا و أطعنا فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين فأقام بها شهرين .

قال أبو مخنف قال ابن عباس كلاما , فيه : ... فشمر في الحرب , و جاهد عدوك , و دار أصحابك , و استر من الضنين دينه بما لا ينثلم لك دين , و ول أهل البيوتات و الشرف , و الحرب خدعة , و علمت أن أباك إنما رغب الناس عنه و صاروا إلى معاوية لأنه آسى بينهم في العطاء .

فرتب (عليه السلام) العمال و أنفذ عبد الله إلى البصرة فقصد معاوية نحو العراق فكتب إليه الحسن :

أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين فأظهر به الحق و قمع به الشرك و أعز به العرب عامة و شرف من شاء منها خاصة فقال وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده فقالت الأنصار منا أمير و منكم أمير فقالت قريش نحن أولياؤه و عشيرته فلا تنازعونا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش ثم جاحدتنا قريش ما عرفته العرب لهم و هيهات ما أنصفتنا قريش ... الكتاب .

فأجابه معاوية على يدي جندب الأزدي موصل كتاب الحسن (عليه السلام) : فهمت ما ذكرت به محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) و هو أحق الأولين و الآخرين بالفضل كله , و ذكرت تنازع المسلمين الأمر

[32]

من بعده , فصرحت بنميمة فلان و فلان و أبي عبيدة و غيرهم فكرهت ذلك لك لأن الأمة قد علمت أن قريشا أحق بها ; و قد علمت ما جرى من أمر الحكمين فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك و قد خرج أبوك منه .

ثم كتب : أما بعد فإن الله يفعل في عباده ما يشاء لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ فاحذر أن تكون منيتك على يدي رعاع الناس و آيس من أن تجد فينا غميزة و إن أنت أعرضت عما أنت فيه و بايعتني وفيت لك بما وعدت و أجزت لك ما شرطت و أكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس :

و إن أحد أسدى إليك كرامة *** فأوف بما يدعى إذا مت وافيا

فلا تحسدوا المولى إذا كان ذا غنى *** و لا تجفه إن كان للمال نائيا

ثم الخلافة لك بعدي , و أنت أولى الناس بها .

و في رواية : و لو كنت أعلم أنك أقوى للأمر و أضبط للناس و أكبت للعدو و أقوى على جمع الأموال مني , لبايعتك ; لأنني أراك لكل خير أهلا .

ثم قال : إن أمري و أمرك شبيه بأمر أبي بكر و أبيك بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

فأجابه الحسن (عليه السلام) :

أما بعد , فقد وصل إلى كتابك تذكر فيه ما ذكرت و تركت جوابك خشية البغي , و بالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق فإنك تعلم من أهله , و علي إثم , أن أقول فأكذب .

و استنفر معاوية الناس فلما بلغ جسر منبج بعث الحسن (عليه السلام) حجر بن عدي و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا .

ثم خف معه أخلاط من شيعته , و محكمة , و شكاك , و أصحاب عصبية و فتن , حتى أتى حمام عمر , ثم أخذ على دير كعب فنزل ساباط فلما أصبح نودي بالصلاة جامعة فاجتمعوا .

فصعد المنبر فخطب , و قال , تجربة لهم : أما بعد فو الله إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله و منه و أنا أنصح خلق الله لخلقه , و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة , ألا و إن

[33]

ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة , ألا و إني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم و لا تخالفوا أمري و لا ترددوا علي رأيي غفر الله لي و لكم و أرشدني و إياكم لما فيه المحبة و الرضا .

فقالوا : و الله يريد أن يصالح معاوية و يسلم الأمر إليه ; كفر و الله الرجل كما كفر أبوه .

فانتهبوا فسطاطه حتى أخذوا مصلاه من تحته , و نزع مطرفه عبد الرحمن بن جعال الأزدي , و طعنه جراح بن سنان الأسدي في فخذه , و قتل الجراح عبد الله بن خطل الطائي و ظبيان بن عمارة فأطاف به ربيعة و همدان و هو على سرير حتى أنزل على سعد بن مسعود الثقفي .

و كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر و استحثوه على المسير نحوهم و ضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوه من عسكره .

و ورد عليه كتاب قيس بن سعد و كان [قد] أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية و جعله أميرا و بعده قيس بن سعد يخبر ; أنهم نازلوا معاوية بالحنونية و أن معاوية أرسل إلى عبيد الله يرغبه في المصير إليه و ضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف و النصف الآخر عند دخوله الكوفة , فانسل عبيد الله إلى معاوية في الليل في خاصته و صلى بهم قيس و قال فيه ما قال ; و كان يغره معاوية , فقال لجنده : اختاروا أحد اثنين إما القتال مع الإمام أو تبايعون بيعة ضلال .

فاختاروا الحرب , فحاربوا معاوية .

فقال معاوية : إن الحسن يصالحني فما هذا القتال ?

فكان أهل العراق يستأمنون معاوية و يدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة ; فازدادت بصيرة الحسن (عليه السلام) بنياتهم إذ كتب إليه معاوية في الصلح , و أنفذ بكتب أصحابه و اشترط له على نفسه شروطا و عقودا .

فعلم الحسن احتياله و اغتياله , غير أنه لم يجد بدا من إجابته .

فقال الحسين : يا أخي أعيذك بالله من هذا فأبى .

و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة : أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه ; و الأمر من بعده شورى ; و أن يترك سب علي ; و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم ; و يوصل إلى كل ذي حق حقه ; و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم .

فعاهده على ذلك معاوية و حلف

[34]

بالوفاء به و شهد بذلك عبد الرحمن بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم .

فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال :

أتاني بأرض العال من أرض مسكن *** بأن إمام الحق أضحى مسالما

فما زلت مذ بينته متلددا *** أراعي نجوما خاشع القلب واجما

و روي : أنه قال الحسن (عليه السلام) في صلح معاوية أيها الناس إنكم لو طلبتم ما بين جابلقا و جابرسا رجلا جده رسول الله ما وجدتم غيري و غير أخي و إن معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الأمة و حقن دمائها و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت و قد رأيت أن أسالمه و أن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين و في رواية إنما هادنت حقنا للدماء و صيانتها و إشفاقا على نفسي و أهلي و المخلصين من أصحابي .

و روي : أنه (عليه السلام) قال يا أهل العراق إنما سخى عليكم بنفسي ثلاث قتلكم أبي و طعنكم إياي و انتهابكم متاعي .

ابن طوطي الواسطي :

لقد باع دنياهم بدين معاشر *** متى ما تبع دنياك بالدين يشتروا

فإن قال قوم كان في البيع خاسر *** فللمشتري دنياه بالدين أخسر

محمد بن منصور :

السيد الحسن الذي فاق الورى *** علما و حلما سيد الشبان

‏رقت طبيعته فجاد بأمره *** لما التوى و تجاذب الفتيان

‏حقن الدماء لأمة مرحومة *** علما بما يأتي من الفتنان

و دخل الحسين (عليه السلام) على أخيه باكيا ثم خرج ضاحكا فقال له مواليه ما هذا قال أتعجب من دخولي على إمام أريد أن أعلمه فقلت ما ذا دعاك إلى تسليم الخلافة .

[35]

فقال : الذي دعا أباك فيما تقدم .

قال : فطلب معاوية البيعة من الحسين .

فقال الحسن : يا معاوية لا تكرهه فإنه لن يبايع أبدا أو يقتل و لن يقتل حتى يقتل أهل بيته و لن يقتل أهل بيته حتى يقتل أهل الشام

قال : فنزل معاوية يوم الجمعة بالنخيلة فصلى بالناس ضحى النهار , و قال في خطبته : إني و الله ما قاتلتكم لتصلوا و لا تصوموا و لا تحجوا و لا تزكوا إنكم لتفعلون ذلك و لكني قاتلتكم لأتأمر عليكم و قد أعطاني الله ذلك و أنتم له كارهون و إني منيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي و لا أفي بشي‏ء منها .

الأصفهاني :

و تجنبوا ولد الرسول و صيروا *** عهد الخلافة في يدي خوان

‏فطوى محاسنها و أوسع أهلها *** منع الحقوق و واجب السمعان

و قال المسيب بن نجية الفزاري و سليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن علي (عليه السلام) : ما ينقضي تعجبنا منك بايعت معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة و الحجاز .

فقال الحسن : قد كان ذلك فما ترى الآن ?

فقال : و الله أرى أن ترجع لأنه نقض العهد .

فقال : يا مسيب , إن الغدر لا خير فيه و لو أردت لما فعلت .

فقال حجر بن عدي : أما و الله لوددت أنك مت في ذلك اليوم و متنا معك و لم نر هذا اليوم فإنا رجعنا راغمين بما كرهنا و رجعوا مسرورين بما أحبوا .

فلما خلا به الحسن (عليه السلام) , قال : يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية و ليس كل إنسان يحب ما تحب , و لا رأيه كرأيك , و إني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم و الله تعالى كل يوم هو في شأن .

و أنشأ (عليه السلام) لما اضطر إلى البيعة :

أجامل أقواما حياء و لا أرى *** قلوبهم تغلي علي مراضها

و له (عليه السلام) :

لئن ساءني دهر عزمت تصبرا *** و كل بلاء لا يدوم يسير

و إن سرني لم أبتهج بسروره *** و كل سرور لا يدوم حقير

تفسير الثعلبي و مسند الموصلي و جامع الترمذي و اللفظ له عن يوسف بن

[36]

مازن الراسبي أنه : لما صالح الحسن بن علي عذل و قيل له يا مذل المؤمنين و مسود الوجوه .

فقال : لا تعذلوني فإن فيها مصلحة .

و لقد رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في منامه يخطب بنو أمية واحدا بعد واحد فحزن فنزل جبرئيل بقوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و في خبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) فنزل أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ إلى قوله يُمَتَّعُونَ ثم نزل إِنَّا أَنْزَلْناهُ يعني جعل الله ليلة القدر لنبيه خيرا من ألف شهر ملك بني أمية .

و عن سعيد بن يسار و سهل بن سهل : أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) رأى في منامه أن قرودا تصعد في منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و لم ير بعد ذلك ضاحكا حتى مات و هو المروي عن جعفر بن محمد (عليه السلام)

: مسند الموصلي : أنه رأى في منامه خنازير تصعد في منبره ... الخبر .

و قال أبو القاسم بن الفضل الحراني : عددنا ملك بني أمية فكان ألف شهر .

شاعر :

لو أنهم آمنوا أبدوا عداوتهم *** لكنهم قمعوا بالذل فانقمعوا

أ ليس في ألف شهر قد مضت لهم *** سقوكم جزعا من بعدها جزع

قال : فلما دخل معاوية الكوفة خطب و ذكر عليا (عليه السلام) فنال منه و من الحسن و الحسين .

فقال الحسن (عليه السلام) :

أيها الذاكر عليا ; أنا الحسن و أبي علي ; و أنت معاوية و أبوك صخر .

و أمي فاطمة ; و أمك هند .

و جدي رسول الله ; و جدك حرب .

و جدتي خديجة ; و جدتك قبيلة .

فلعنة الله على أخملنا ذكرا , و ألأمنا حسبا , و شرنا قوما , و أقدمنا كفرا و نفاقا .

محمد بن الحسن الكلاعي الحميري :

من جده خيرة البرايا *** إن عدد الفاخر العلاء

و من أبوه الوصي أعلى *** من دخل الجنة اعتلاء

إذ شتت الشرك و استنارت *** دلائل تكشف العماء

[37]

و أمه فضلت ففاقت *** بفضلها في الورى النساء

و عمه في الجنان أضحى *** يطير منهن حيث شاء

هذا و أعظم بجدتيه *** فضلا و أوسعهما نداء

نصر بن المنتصر :

من ذا يدانيه إذا قيل له *** من قاب قوسين من الله دنا

سادت نساء العالمين أمه *** و ساد في الخلد أبوه المرتجى

‏نجل نبي العالمين المصطفى *** و ابن أمير المؤمنين المرتضى

‏من ذا له جد تعالى ذكره *** بالله مقرونا إذا قام الندا

من كالنبي و الوصي والده *** و زوجه و ابنيه أصحاب العبا

ابن طوطي :

بنفسي نفسا بالبقيع تغيب *** و نور هدى في قبره ظل يقبر

إمام هدى عف الخلائق ماجد *** تقي نقي ذو عفاف مطهر

أشد عباد الله بأسا لدى الوغى *** و أجلى لكشف الأمر و هو معسر

و أزهد في الدنيا و أطيب محتدا *** و أطعن دون المحصنات و أغير

فصل في المفردات :

الصادق (عليه السلام) : أن أمير المؤمنين كتب لابنه الحسن (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد انصرافه من صفين أما بعد فإني وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني و كأن الموت لو أتاك أتاني فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت لك كتابي هذا إن أنا بقيت أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله عز و جل و لزوم أمره و عمارة قلبك بذكره و الاعتصام بحبله و ذكر الوصية .

و نادى عبد الله بن عمر للحسن بن علي (عليه السلام) في أيام صفين , و قال : إن لي نصحه .

فلما برز إليه , قال : إن أباك بغضة لعنة و قد خاض في دم عثمان ; فهل لك أن تخلعه نبايعك ?

فأسمعه الحسن ما كرهه .

فقال معاوية : إنه ابن أبيه .

[38]

و في الإحياء : أنه خطب الحسن بن علي (عليه السلام) إلى عبد الرحمن بن الحارث بنته فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه فقال و الله ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعز علي منك و لكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني و أنت مطلاق فأخاف أن تطلقها و إن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لأنك بضعة من رسول الله فإن شرطت أن لا تطلقها زوجتك فسكت الحسن و قام و خرج فسمع منه يقول ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي .

و روى محمد بن سيرين : أنه خطب الحسن بن علي (عليه السلام) إلى منظور بن ريان ابنته خولة فقال و الله إني لأنكحك و إني لأعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتا و أكرمهم نفسا فولد منها الحسن بن الحسن .

و رأى يزيد امرأة عبد الله بن عامر أم خالد بنت أبي جندل فهام بها و شكا ذلك إلى أبيه فلما حضر عبد الله عند معاوية قال له لقد عقدت لك على ولاية البصرة و لو لا أن لك زوجة لزوجتك رملة فمضى عبد الله و طلق زوجته طمعا في رملة فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب أم خالد ليزيد ابنه و بذل لها ما أرادت من الصداق فاطلع عليها الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر فاختارت الحسن فتزوجها .

عبد الملك بن عمير و الحاكم و العباس قالوا : خطب الحسن عائشة بنت عثمان فقال مروان أزوجها عبد الله بن الزبير ثم إن معاوية كتب إلى مروان و هو عامله على الحجاز يأمره أن يخطب أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد فأبى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك فقال عبد الله إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين و هو خالها فأخبر الحسين بذلك فقال أستخير الله تعالى اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين (عليه السلام) و عنده من الجلة و قال إن أمير المؤمنين أمرني بذلك و أن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين مع قضاء دينه و اعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم و العجب كيف يستمهر يزيد و هو كفؤ من لا كفؤ له و بوجهه

[39]

يستسقى الغمام فرد خيرا يا أبا عبد الله .

فقال الحسين (عليه السلام) الحمد لله الذي اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه و اصطفانا على خلقه إلى آخر كلامه ثم قال يا مروان قد قلت فسمعنا أما قولك مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله في بناته و نسائه و أهل بيته و هو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة و ثمانين درهما و أما قولك مع قضاء دين أبيها فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا و أما صلح ما بين هذين الحيين فإنا قوم عاديناكم في الله و لم نكن نصالحكم للدنيا فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب و أما قولك العجب ليزيد كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد و من أب يزيد و من جد يزيد و أما قولك إن يزيد كفؤ من لا كفؤ له فمن كان كفؤه قبل اليوم فهو كفؤه اليوم ما زادته إمارته في الكفاءة شيئا و أما قولك بوجهه يستسقى الغمام فإنما كان ذلك بوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) و أما قولك من يغبطنا به أكثر ممن يغبطه بنا فإنما يغبطنا به أهل الجهل و يغبطه بنا أهل العقل ثم قال بعد كلام فاشهدوا جميعا أني قد زوجت أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة و ثمانين درهما و قد نحلتها ضيعتي بالمدينة أو قال أرضي بالعقيق و إن غلتها في السنة ثمانية آلاف دينار ففيها لهما غنى إن شاء الله .

قال فتغير وجه مروان و قال أ غدرا يا بني هاشم تأبون إلا العداوة فذكره الحسين (عليه السلام) خطبة الحسن عائشة و فعله ثم قال فأين موضع الغدر يا مروان فقال مروان :

أردنا صهركم لنجد ودا *** قد أخلقه به حدث الزمان

‏فلما جئتكم فجبهتموني *** و بحتم بالضمير من الشنان

فأجابه ذكوان مولى بني هاشم :

أماط الله منهم كل رجس *** و طهرهم بذلك في المثاني

‏فما لهم سواهم من نظير *** و لا كفؤ هناك و لا مداني

[40]

أ يجعل كل جبار عنيد *** إلى الأخيار من أهل الجنان

ثم إنه كان الحسين (عليه السلام) تزوج بعائشة بنت عثمان .

و قال الحسن (عليه السلام) إن لله مدينتين إحداهما في المشرق و الأخرى في المغرب فيها خلق لله لم يهموا بمعصية الله تعالى قط و الله ما فيهما و لا بينهما حجة لله على خلقه غيري و غير أخي الحسين .

فضائل السمعاني و أبي السعادات و تاريخ الخطيب و اللفظ للسمعاني , قال أسامة بن زيد : جاء الحسن بن علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال انزل عن مجلس أبي قال صدقت إنه مجلس أبيك ثم أجلسه في حجره و بكى فقال علي و الله ما كان هذا عن أمري قال صدقتك و الله ما اتهمتك .

و في رواية الخطيب : إنه قال الحسين (عليه السلام) لعمر انزل عن منبر أبي و اذهب إلى منبر أبيك فقال عمر لم يكن لأبي منبر قال (عليه السلام) فأخذني و أجلسني معه ثم سألني من علمك هذا فقلت و الله ما علمني أحد .

و من أصحابه (عليه السلام) : عبد الله بن جعفر الطيار و مسلم بن عقيل و عبيد الله بن العباس و حبابة بنت جعفر الوالبية و حذيفة بن أسيد و الجارود بن أبي بشر و الجارود بن المنذر و قيس بن أشعث بن سوار و سفيان بن أبي ليلى الهمداني و عمرو بن قيس المشرقي و أبو صالح كيسان بن كليب و أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي و مسلم بن بطين و أبو رزين مسعود بن أبي وائل و هلال بن يساف و أبو إسحاق بن كليب السبيعي .

و أصحابه من خواص أبيه : مثل حجر و رشيد و رفاعة و كميل و المسيب و قيس و ابن واثلة و ابن الحمق و ابن أرقم و ابن صرد و ابن عقلة و جابر و الدؤلي و حبة و عباية و جعيد و سليم و حبيب بن قيس و الأحنف و الأصبغ و الأعور مما لا يحصى كثرة .

الحسن بن علي ميزانه في الحساب... .

[41]

الكميت :

و وصي الوصي ذو الحطة الفضل *** و مردي الخصوم يوم الخصام

ابن بابك :

فأنتم للوصي البر نسل *** و أنتم للنبي الطهر آل

‏أبوكم حامل العزم المؤدي *** و قد أردى على الرشد الضلال

‏و أمكم البتول و في علي *** غلا الغالون و اتسع المقال

‏أذل الشرك فاعتلت قواه *** و من ضرب على الجن الحجال

‏فمشى الأسد في ربق المواشي *** و ساق الربد تقطرها الحبال

مهيار :

و إذا قريش طاولت بفخارها *** في عصر إيمان و عهد فسوق

‏بنتم بما بانت على أخواتها *** بمنى ليالي النحر و التشريق

‏يتوارثون الأرض إرث فريضة *** و يملكون الناس ملك حقوق

سديف :

أنتم يا بني علي ذوو الحق *** و أهلوه و الفعال الزكي

‏بكم يهتدى من الغي و الناس *** جميعا سواكم أهل غي

‏منكم يعرف الإمام و فيكم *** لا أخو تيمها و لا من عدي

ابن حماد :

يا أهل بيت رسول الله إنكم *** لأشرف الخلق جدا غاب أو آبا

أعطاكم الله ما لم يعطه أحدا *** حتى دعيتم لعظم الفضل أربابا

أشباحكم كن في بدو الضلال له *** دون البرية خزانا و حجابا

و أنتم الكلمات اللاي لقنها *** جبريل آدم عند الذنب إذ تابا

و أنتم قبلة الدين الذي جعلت *** للقاصدين إلى الرحمن محرابا

صلى الإله على أرواحكم و سقى *** أجداثكم ودق الوسمي سكابا

[42]

فصل في وفاته و زيارته (عليه السلام) :

لما تم من إمارة معاوية عشر سنين و عزم على البيعة ليزيد دس إلى جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن (عليه السلام) إني مزوجك من يزيد ابني على أن تسمي الحسن و بعث إليها مائة ألف درهم فقتلته و سمته فسوغها المال و لم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها و كان إذا جرى كلام عيروهم و قالوا يا بني مسمة الأزواج .

كتاب الأنوار : أنه قال (عليه السلام) سقيت السم مرتين و هذه الثالثة .

و قيل إنه سقى برادة الذهب .

روضة الواعظين في حديث عمر بن إسحاق : أن الحسن قال لقد سقيت السم مرارا ما سقيت مثل هذه المرة لقد قطعت قطعة قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي .

و في رواية عبد الله البخاري : أنه قال يا أخي إني مفارقك و لاحق بربي و قد سقيت السم و رميت بكبدي في الطشت و إنني لعارف بمن سقاني و من أين دهيت و أنا أخاصمه إلى الله عز و جل فقال له الحسين (عليه السلام) و من سقاكه قال ما تريد به أ تريد أن تقتله إن يكن هو هو فالله أشد نقمة منك و إن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بري‏ء و في خبر فبحقي عليك أن تكلمت في ذلك بشي‏ء و أنتظر ما يحدث الله في و في خبر و بالله أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة من دم .

ابن حماد :

سعى في قتله الرجس ابن هند *** ليشفي منه أحقادا و وغما

و أطمع فيه جعدة أم عبس *** و لم يوف بها فسقته سما

و له :

لمن ذا من بني الزهراء أبكي *** بدمع هامر و دم غزير

أ للمسموم بالأحقاد أبكي *** أم المقتول ذي النحر النحير

العلوي :

شاعوا بقتل علي وسط قبلته *** حقدا و ثنوا بسم لابنه الحسن

[43]

و أظهروا ويلهم رأس الحسين على *** رمح يطاف به في سائر المدن

‏هذا لأن رسول الله جدهم *** أوصى بحفظهم في السر و العلن

الصقر البصري :

لو أن عينك عاينت بعض الذي ببنيك حل لقد رأيت فظايعا

أما ابنك الحسن الزكي فإنه *** لما مضيت سقوه سما ناقعا

هروا به كبدا لديك كريمة *** منه و أحشاء به و أضالعا

و سقوا حسينا بالطفوف على الظمإ *** كاس المنية فاحتساها جارعا

قتلوه عطشانا بعرصة كربلاء *** و سبوا حلائله و خلف ضائعا

جسدا بلا رأس يمد على الثرى *** رجلا له و يكف أخرى نازعا

ربيع الأبرار عن الزمخشري و العقد عن ابن عبد ربه أنه : لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي : سجد و سجد من حوله و كبر و كبروا معه .

فدخل عليه ابن عباس , فقال له : يا ابن عباس , أ مات أبو محمد ?

قال : نعم رحمه الله , و بلغني تكبيرك و سجودك ; أما و الله ما يسد جثمانه حفرتك و لا يزيد انقضاء أجله في عمرك .

قال : حسبته ترك صبية صغارا و لم يترك عليهم كثير معاش .

فقال : إن الذي وكلهم إليه غيرك .

و في رواية : كنا صغارا فكبرنا .

قال : فأنت تكون سيد القوم ?

قال : أما أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) باق .

للفضل بن عباس :

أصبح اليوم ابن هند آمنا *** ظاهر النخوة إذ مات الحسن

‏رحمة الله عليه إنما *** طالما أشجى ابن هند و أرن

‏استراح القوم منه بعده *** إذ ثوى رهنا لأجداث الزمن

‏فارتع اليوم ابن هند آمنا *** أينما يقمص بالعير السمن

و حكى : أن الحسن (عليه السلام) لما أشرف على الموت , قال له الحسين (عليه السلام) : أريد أن

[44]

أعلم حالك يا أخي .

فقال له الحسن : سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دام الروح فينا فضع يدك في يدي حتى عاينت ملك الموت أغمز يدك فوضع يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزا خفيفا ; فقرب الحسين أذنه إلى فمه , فقال : قال لي ملك الموت أبشر فإن الله عنك راض و جدك شافع .

و كان الحسن (عليه السلام) أوصى يجدد عهده عند جده ; فلما مضى لسبيله غسله الحسين و كفنه و حمله على سريره .

فلما توجه بالحسن إلى قبر جده , أقبلوا إليهم في جمعهم ; و جعل مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة ; أ يدفن عثمان في أقصى المدينة و يدفن الحسن مع النبي أما لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف .

فبادر ابن عباس و كثر مقالا , حتى قال : ارجع من حيث جئت فإنا لا نريد دفنه هاهنا ; و لكنا نريد أن نجدد عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته ; فلو كان وصى بدفنه مع النبي لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك لكنه كان أعلم بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما .

و رموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا .

ابن حماد :

فنازعه أناس لم يذوقوا *** و حق الله للإسلام طعما

أ يدفن جنب أحمد أجنبي *** و يمنع سبطه منه و يحمى

‏أ لم يكن ابنه الحسن الزكي *** له لحما بلى و دما و عظما

الصقر البصري :

و أتوا به ليضاجعوك بجسمه *** فأتاه قوم مانعوه فمانعا

منعوا أعز الخلق منك قرابة *** و رضوا بجسمك للغريب مضاجعا

قال ابن عباس : فأقبلت عائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل و هي تقول ما لي و لكم ; تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحب .

فقال ابن عباس بعد كلام : جملت و بغلت و لو عشت تفيلت .

الصقر البصري :

و يوم الحسن الهادي *** على بغلك أسرعت

[45]

و مايست و مانعت *** و خاصمت و قاتلت

‏و في بيت رسول الله *** بالظلم تحكمت

‏هل الزوجة أولى *** بالمواريث من البنت

‏لك التسع من الثمن *** فبالكل تحكمت

‏تجملت تبغلت *** و لو عشت تفيلت

و قال الحسين (عليه السلام) لما وضع الحسن في لحده :

أ أدهن رأسي أم تطيب مجالسي *** و رأسك معفور و أنت سليب‏

أو أستمتع الدنيا لشي‏ء أحبه *** ألا كل ما أدنى إليك حبيب

‏فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة *** عليك و ما هبت صبا و جنوب

‏و ما هملت عيني من الدمع قطرة *** و ما اخضر في دوح الحجاز قضيب

‏بكائي طويل و الدموع غزيرة *** و أنت بعيد و المزار قريب

‏غريب و أطراف البيوت تحوطه *** ألا كل من تحت التراب غريب

‏و لا يفرح الباقي خلاف الذي *** مضى و كل فتى للموت فيه نصيب

‏فليس حريبا من أصيب بماله *** و لكن من وارى أخاه حريب

‏نسيبك من أمسى يناجيك طرفه *** و ليس لمن تحت التراب نسيب

و له أيضا (عليه السلام) :

إن لم أمت أسفا عليك فقد *** أصبحت مشتاقا إلى الموت

سليمان بن قمة :

ما كذب الله من نعى حسنا *** ليس لتكذيب نعيه حسن

‏كنت خليلي و كنت خالصتي *** لكل حي من أهله سكن

‏أجول في الدار لا أراك و في *** الدار أناس جوارهم غبن

‏بدلتهم منك ليت أنهم *** أضحوا و بيني و بينهم عدن

[46]

دعبل :

تعز بمن قد مضى سلوة *** و إن العزاء يسلي الحزن

‏بموت النبي و قتل الوصي *** و ذبح الحسين و سم الحسن

منبه الصوفي :

محن الزمان سحائب متراكمه *** عين الحوادث بالفواجع ساجمه

‏فإذا الهموم تراكمتك فسلها *** بمصاب أولاد البتولة فاطمه

الصادق (عليه السلام) : بينا الحسن يوما في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ رفع رأسه فقال يا أبت ما لمن زارك بعد موتك ?

فقال : يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة ; و من أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة ; و من أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة .