[190]

 

(خاتمة)

 

تتضمن بعض الاحاديث المستخرجة في كتب الامامية بطرقهم المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام في أحوال جدهم حامي سيد المرسلين، وناصر سيد البشر، والذي بتأييده دين الاسلام انتشر، وبواسطته قام النبي صلى الله عليه وآله بأداء واجبه محفوظا من كل خطر، سيد البطحاء ووالد الاوصياء، ومن آمن بالرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعثته، والذي بنصرته تمكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بث دعوته، هو أبو طالب عليه السلام ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عليهم السلام.

 (الحديث الاول) (ما في الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب) ص 25 طبع النجف الاشرف سنة 1351 هـ فقد خرج السيد شمس الدين فخار بن معد قدس سره المتوفي سنة (630) بسنده عن ابي الفرج الاصفهاني، قال: حدثني أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي المعمري الكوفي، قال: حدثنا علي بن مسعدة بن صدقة عن عمه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب عليه السلام، وأن يدون، وقال تعلموه وعلموه أولادكم، فانه كان على دين الله وفيه علم كثير.

 


 

[191]

(الحديث الثاني) (وفيه أيضا ص 27) خرج بسنده، عن السيد النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي الحسني النقيب البصري بمدينة السلام سنة أربع وستمائة، قال: أخبرني والدي محمد بن أبي زيد النقيب الحسني البصري قال: أخبرني تاج الشرف محمد بن محمد بن أبي الغنايم المعروف بابن السخطة العلوي الحسيني البصري النقيب، قال: أخبرني الشريف الامام العالم ابو الحسن علي بن محمد الصوفي العلوي النسابة المشجر المعروف، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد البصري، عن أبي الحسين يحيى بن محمد الحضيني المدني، قال: رأيته بالمدينة سنة ثمانين وثلثمائة، عن ابيه عن أبي علي بن همام رضي الله عنه عن جعفر بن محمد الضراري، عن عمران بن معافي، عن صفوان بن يحبى، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام، أنه قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلما مؤمنا، وشعره في ديوانه يدل على إيمانه ثم محبته وتربيته ونصرته ومعاداة أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموالاة أوليائه، وتصديقه اياه فيما جاء به من ربه، وأمره لولديه علي وجعفر عليهما السلام بأن يسلما ويؤمنا بما يدعو إليه.

 وأنه خير الخلق، وأنه يدعو إلى الحق والمنهاج المستقيم، وأنه رسول رب العالمين فثبت ذلك في قلوبهما، فحين دعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجاباه في الحال، وما تلبثا لما قد قرره أبوهما عندهما من أمره فكانا يتأملان أفعال رسول الله صلى الله عليه وآله فيجدانها كلها حسنة تدعو إلى سداد ورشاد.

 

(قال المؤلف) تقدمت مضامين الحديث الاول والحديث الثاني


 

[192]

في أحاديث مروية من كتب علماء اهل السنة، فمن راجع ما جمعناه من حياة أبي طالب عليه السلام ثبت له ما بيناه: (وقال) السيد شمس الدين في كتاب (الحجة ص 28) بعد ختم الحديث الثاني ما هذا نصه (وحسبك) ان كنت منصفا منه هذا أن يسمح بمثل علي وجعفر ولديه وكانا من قلبه بالمنزلة المعروفة المشهورة لما يأخذان به أنفسهما من الطاعة له والشجاعة وقلة النظير لهما ان يطيعا رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يدعوهما إليه من دين وجهاد وبذل أنفسهما ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، من غبر حاجة إليه لا في مال ولا في جاه ولا غيره، لان عشيرته أعداؤه والمال فليس له مال.

 فلم يبق إلا الرغبة فيما جاء به من ربه، فهذا الحديث مروي عن الامام أبي جعفر عليه السلام فلقد بين حال ابي طالب فيه احسن تبيين ونبه على إيمانه أجل تنبيه، ولقد كان هذا الحديث وحده كافيا في معرفة إيمان أبي طالب عليه السلام اسكنه الله جنته ومنحه رحمته، لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا.

 (الحديث الثالث) في روضة الواعظين (ص 121) خرج بسنده عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: لما حضر أبو طالب (عليه السلام) الوفاة جمع وجوه قريش وأوصاهم فقال: يا معشر قريش، أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في ارضه، وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدم الشجاع، والواسع الباع إعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيبا إلا حزتموه، ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به اليكم الوسيلة والناس لكم حرب على حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية


 

[193]

فان فيها مرضاة للرب، وقواما للمعاش، وثباتا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها، فان صلة الرحم منسأة في الاجل (إلى آخر الحديث) وقد تقدم ذلك نقلا من السيرة الحلبية (ج 1 ص 383) وفيه اختلاف لما روي في كتاب الحجة، وفيه زيادات مهمة، وخرج الحديث المجلسي رحمه الله في البحار (ج 9 ص 23 طبع 1) و (ج 35 ص 106 طبع 2) وخرجه في تاريخ الخميس (ج 1 ص 339) واختصره، وفي ألفاظه اختلاف يسير مع ما في السيرة الحلبية، وهذا نصه: في المواهب اللدنية: حكى عن هشام بن السائب الكلبي أو ابنه أنه قال: لما حضرت: أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه (إلى أن قال): وإني أوصيكم بمحمد خيرا فانه الامين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به، وقد جاء بامر قبله الجنان، وانكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب، وأهل الوبر والاطراف، والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته وأعظموا أمره، فخاص بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا، ودورها خرابا، وضعفاؤها أربابا، وإن أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادهها، وأعطته قيادها، يا معشر قريش كونوا له ولاة، ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة، ولاجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهي (ثم توفي عليه السلام).

 

(قال المؤلف) الحديث الذي خرجه في البحار يقرب من الحديث الذي خرجه الكلي، وفيه زيادات نافعة مهمة (ثم قال المجلسي رحمه الله)


 

[194]

وروى بعض أرباب السير المعتبرة مثله (ثم قال): وفي لفظ آخر لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاطيعوه ترشدوا.

(قال المؤلف) أراد المجلسي رحمه الله بارباب السير الحلبي وأمثاله حيث خرجوا الحديثين المفصل والمختصر وقد تقدم لفظاهما فلا نحتاج إلى تكرار ذكره، وقد خرج الحديث الثالث الالوسي في بلوغ الارب (ج 1 ص 327) والدحلاني في السيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية (ج 1 ص 99) وخرجه زيني دحلان أيضا في كتابه الآخر أسنى المطالب (ص 5 طبع مصر) و (ص 7) طبع ايران مع الاختصار للحديث.

 (قال المؤلف): إن في هذه الوصية اعترافا بنبوة سيد الانبياء من عمه والد سيد الاوصياء، وفيه إخبار عن أمور غيبية عرفها شيخ الابطح عليه السلام من قول الاحبار والرهبان الذين رآهم قبل البعثة لابن أخيه صلى الله عليه وآله وبشروا برسالة ابن اخيه، وأما قوله عليه السلام " أنكره اللسان " فقد كان ذلك في الظاهر فلم يعلن بما أعلن به أخوه حمزة وولداه جعفر وأمير المؤمنين علي علبهم السلام وأما في الباطن فقد أتى بالشهادتين بامر من الرسول الاكرم، وقبل أن تنعقد نطفة أمير المؤمنين عليه السلام وذلك حين طلب من فاطمة بنت أسد التمر الذي اخذته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له تكلم بالشهادتين حتى أعطيك ذلك، فتكلم عليه السلام بالشهادتين فاعطته ذلك فاكل، ثم اجتمع معها فانعقدت في تلك الليلة نطفة سيد الاوصياء وإمام الاتقياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام وقد تقدم الحديث مفصلا نقلا من كبار علماء أهل السنة، هذا، وقد تكلم


 

[195]

بالشهادتين أيضا في خطبه وأشعاه مرارا عديدة، وقد تقدم جميع ذلك (ومنها) ما تكلم به في آخر حياته وعند وفاته وذلك لما طلب منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاتيان بالشهادتين للفوز بالمقامات العالية لا للدخول في الاسلام كما تخيله بعض الجاهلين باحوال سيد قريش وأول مؤمن منها بعد عبد المطلب عليهما السلام، وقد تقدم تفصيل ذلك أيضا وذكرنا القائلين به.

 (وقال) العلامة الحجة شيخنا الاميني دام الله بقاه في كتاب (الغدير) ج 7 ص 367) بعد ذكره الوصية برواية جمع من علماء أهل السنة في سبب عدم إظهاره عليه السلام التكلم بالشهادتين كما أظهره أخوه حمزة وولداه عليهم السلام ما هذا نصه: في هذه الوصية الطافحة بالايمان والرشاد دلالة واضحجة على أنه عليه السلام إنما أرجأ تصديقه باللسان إلى هذه الآونة التي يئس فيها عن الحياة حذار شنان قومه المستتبع لانثيالهم عنه، المؤدي إلى ضعف المنة وتفكك القوى.

 فلا يتسنى له حينئذ.

 الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان الايمان به مستقرا في الجنان من أول بومه (كما أشرنا إليه) لكنه (عليه السلام) لما شعر بازوف الاجل، وفوات الغاية المذكورة، أبدى ما اجنته أضلاعه فأوصى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بوصيته الخالدة.

 (الحديث الرابع) (وصية اخرى) من مؤمن قريش وشيخ الابطح ورئيسها المطاع أبي طالب عليه السلام خرجها جمع كثير من علماء أهل السنة (منهم) ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 1 ص 123) وجلال الدين السيوطي


 

[196]

في الخصائص (ج 1 ص 87) وسبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص (ص 10) وزيني دحلان في كتابيه السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية (ج 1 ص 99) واسنى المطالب (ص 8 ط 1 وص 10 طبع مصر) والحلبي الشافعي في السيرة الحلبية (ج 1 ص 383) وفي تاريخ الخميس (ج 1 ص 339) والعلامة ابن شهر اشوب في المناقب (ج 1 ص 43 طبع 2) وألفاظ الجميع تختلف في بعض الالفاظ، وأما لفظ ابن شهر اشوب فهذا نصه قال: اخرج مقاتل بسنده وقال: لما رأت قريش يعلوا أمره قالوا لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا وتكبرا، وإن هو إلا ساحر أو مجنون وتوعدوه، وتعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم، وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وقال إن ابن اخي كما يقول وأخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا أن محمدا نبي صادق، وأمين ناطق، وأن شأنه لعظيم، ومكانه من ربه أعلى مكان، فاجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوزته، فانه الشرف الباقي لكم الدهر، وانشأ يقول:

أوصي بنصر النبي الخير مشهده *** عليا ابني وعمي الخير عباسا

ألى آخر الابيات المتقذمة، وأما لفظ زيني دحلان في أسنى المطالب (ص 7 ص 8 طبع 2) قال: وقد أوصى قريشا باتباعه وقال: والله لكأني به وقد غلب ودانت له العرب والعجم، فلا يسبقنكم إليه سائر العرب، فيكونوا أسعد به منكم (قال): وهذه الوصية تكررت منه مرارا تارة يوصي بها بني هاشم، وتارة يوصي بها كافة قريش (ثم ذكر الحديث الاول) ثم قال: وقال لهم مرة: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاطيعوه ترشدوا، وأما لفط سبط ابن الجوزي


 

[197]

الحنفي في (تذكرة خواص الامة (ص 10) فقد قال: قال ابن سعد: حدثنا الواقدي، قال: دعا أبو طالب قريشا عند موته فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ابن اخي، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا.

 وأما لفظ جلال الدين السيوطي الشافعي في الخصائص (ج 1 ص 87) فقال: أخرج ابن سعد عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا.

 وأما لفظ الحلبي في سيرته فقال: بعد ذكره الوصية السابقة الطويلة: وفي لفظ آخر أنه لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره فاطيعوه ترشدوا.

 وأما لفظ زيني دحلان في السيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية (ج 1 ص 99) قال: وفي رواية أن أبا طالب قال عند موته: يا معشر بني هاشم أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا.

(قال المؤلف) وخرج زيني دحلان الوصية الاولى المفصلة بعد هذه الوصية في تلك الصفحة (ص 99) وفي لفظه اختلاف يسير مع ما تقدم نقله من السيرة الحلبية.

 وذكر وصية أخرى بهامش (ص 100) وهذا لفظه، قال: وقال لهم مرة (أخرى): لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره فاطيعوه ترشدوا.

(قال المؤلف) خرج العلامة الحجة الامبني هذه الوصية في (الغدير) ج 7 ص 367) نقلا من كتب عديدة لعلماء أهل السنة ثم قال دام بقاه: رأى البرزنجي هذا الحديث دليلا على إيمان ابي طالب، ونعما


 

[198]

هو قال: قلت: بعيد جدا أن يعرف أن الرشاد في اتباعه ويأمر غيره بذلك ثم يتركه، ثم ذكر الاميني بيانا جيدا واضحا يقبله من ترك التعصب وقال ما هذا نصه: ليس في العقل السليم مساغ للقول يان هذه المواقف كلها لم تنبعث عن خضوع أبي طالب للدين الحنيف وتصديقه للصادع به صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فماذا الذي كان يحدوه إلى مخاشنة قريش ومقاساة الاذى منهم وتعكير الصفو من حياته ؟، لا سيما أيام كان هو الصفوة من فئته في الشعب، فلا حياة هنيئة، ولا عيش رغد، ولا أمن يطمأن به، ولا خطر مدروء، يتحمل الجفاء والقطيعة والقسوة المؤلمة من قومه، فماذا الذي أقدمه على هذه كلها ؟ وماذا الذي حصره وحبسه في الشعب عدة سنين تجاه أمر لا يقول بصدقه.

 ولا يخبت إلى حقيقته ؟ لا ها الله، لم يكن كل ذلك إلا عن إيمان ثابت، وتصديق وتسليم، وإذعان بما جاء به نبي الاسلام، يظهر ذلك للقارئ المستشف لجزئيات كل من هذه القصص ولم تكن القرابة والقومية بمفردها تدعوه إلى مقاساة تلكم المشاق، كما لم تدع أبا لهب أخاه، وهب أن القرابة تدعوه إلى الذب عنه صلى الله عليه وآله وسلم لكنها لا تدعو إلى المصارحة بتصديقه وأن ما جاء به حق، وانه (نبي كموسى خط في اول الكتب) وأن من اقتص أثره فهو المهتدي وأن الضال من ازور عنه وتخلف، إلى امثال ذلك من مصارحات قالها بملء فيه، ودعا إليه صلى الله عليه وآله فيها باعلى (صوته) وهتافه.

 (الحديث الخامس) ما أخرجه ابن حجر العسفلاني الشافعي في كتابه الاصابة (ج 7


 

[199]

ص 116) قال: ذكر ابن سعد عن الواقدي أنه عليه السلام (أي أبو طالب) مات في نصف شوال (ثم قال): وقد وقعت لنا رواية أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله فيما أخرجه الخطيب في كتاب رواية الآباء عن الابناء، من طريق أحمد بن الحسن المعروف بدبيس حدثنا محمد بن إسمعيل بن ابراهيم العلوي، حدثني عم أبي الحسين بن محمد عن ابيه موسى بن جعفر، عن ابيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين ابن علي، عن علي، قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد ابن اخي وكان والله صدوقا قال: قلت له: بما بعثت يا محمد ؟ قال: بصلة الارحام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.

(قال المؤلف): خرج زيني دحلان في أسنى المطالب (ج 9) الحديث قال: وقد روى أبو طالب أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلمات تدل على إيمانه، وامتلاء قلبه من التوحيد، فمن ذلك ما رواه الخطيب البغدادي باسناده إلى جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن ابي طالب، قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد ابن أخي وكان والله صدوقا قال: فلت له: بم بعثت يا محمد ؟ قال: بصلة الارحام وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.

 (قال زيني دحلان): والمراد من الصلاة ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، كانتا في أول الاسلام، أو المراد صلاة التهجد فانه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعله من أول بعثته، ولا يصح حمل الصلاة على الصلوات الخمس، لانها إنما فرضت ليلة الاسراء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو سنة ونصف، وكان موت أبي طالب في النصف من شوال في السنة العاشرة من البعثة.

 وعمره (عليه السلام)


 

[200]

بضع وثمانون سنة، والمراد من الزكاة مطلق الصدقة وإكرام الضيف ونحو ذلك من الصدقات المالبة، ومثل هذه الاشياء كان أبو طالب أسها ومعدنها، وليس المراد الزكاة الشرعية المعروفة، ولا زكاة الفطرة، لان ذلك إنما فرض بعد الهجرة في المدينة، وكل ذلك كان بعد موت أبي طالب (عليه السلام).

(قال المؤلف) وخرج زيني دحلان أيضا حديثا آخر رواه أبو طالب عن النبي صلى الله عليه وآله و (قال): أخرج الخطيب أيضا بسنده إلى أبي رافع مولى أم هاني بنت أبي طالب، أنه سمع أبا طالب يقول: حدثني محمد ابن اخي: أن الله أمره بصلة الارحام وأن يعبد الله لا يعبد معه احدا، قال: ومحمد عندي الصدوق الامين.

 (وفيه ايضا) قال (أبو طالب) أيضا: سمعت ابن اخي يقول: أشكر ترزق، ولا تكفر تعذب، وفي ذيل أسنى المطالب (ص 10) قال: روى الشيخ إبراهيم الحنبلي في نهاية الطلب (بسنده) عن عروة الثقفي قال: سمعت أبا طالب رضي الله عنه يقول: حدثني ابن اخي الصادق الامين وكان والله صدوقا أن ربه أرسله بصلة الارحام وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكان يقول: أشكر ترزق، ولا تكفر تعذب.

(قال المؤلف) خرج السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي رحمه الله في كتابه (الحجة على الذاهب) أحاديث عديدة رواها أبو طالب عليه السلام عن ابن أخيه صلى الله عليه وآله وألفاظها تقرب تلك الاحاديث، واليك نصها بحذف السند.

 (الحديث الاول في ص 26) بسنده عن اسحق بن عيسى بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، قال: سمعت أبي يقول: سمعت


 

[201]

المهاجر مولى بني نوفل اليماني يقول: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب بن عبد المطلب يقول: حدثني محمد، أن ربه بعثه بصلة الارحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصادق الامين.

 (الحديث الثاني) بسنده عن محمد بن عباد، عن إسحاق بن عيسى عن مهاجر مولى بني نوفل، قال: سمعت أبا رافع يقول: حدثني محمد أن الله أمره بصلة الارحام، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ومحمد عندي الصدوق الامين.

 (الحديث الثالث) بسنده عن أبي الفرج الاصفهاني، قال: حدثني أبو بشر أحمد بن ابراهيم، عن هارون بن عيسى الهاشمي، عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قاضي قضاة البصرة بالثغر عن العباس بن الفضل الهاشمي عن اسحاق بن عيسى الهاشمي، عن أبيه، قال سمعت المهاجر مولى بني نوفل يقول: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد ابن عبد الله أن ربه بعثه بصلة الارحام، وأن يعبد الله وحده لا شريك له لا يعبد سواه، ومحمد الصدوق الامين.

(قال المؤلف) خرج الجديث في الاصابة (ج 7 ص 113) عن مهاجر مولى بني نفيل، ولفظه يساوي لفظ السيد فخار إلا في كلمة قال: وأن يعبد الله وحده لا يعبد معه غيره، ومحمد الصدوق الامين.

(قال المؤلف) خرج العسقلاني في الاصابة (ج 7 ص 116) حديث محمد بن عباد المتقدم ولفظه يساوي لفظ السيد في كتاب الحجة إلا في كلمة واحدة، وهذا نصه، قال: حدثني محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله أمره بصلة الارحام، وأن يعبد الله وحده لا يعبد معه أحد ومحمد عندي الضدوق الامين.

 وخرج ابن ابي الحديد في الشرح (ج 14 ص 69 ط 2) ما خرجه


 

[202]

السيد في (الحجة على الذاهب) وقال ما هذا نصه: يروي قوم من الزيدية أن ابا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت أبا طالب يقول بمكة: حدثني محمد بن أخي أن ربه بعثه بصلة الارحام وأن يعبده وحده لا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصادق الامين.

 (الحديث السادس) في كتاب (الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص 24) قال: أخبرني الصالح النقيب أبو منصور الحسن ابن معية العلوي الحسني رحمه الله قال: أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه، عن جده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، عن ابيه، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله الرقي، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن ابيه قال: قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله بمحضر من قريش ليريهم فضله: يابن أخي الله أرسلك ؟ قال: نعم قال: إن للانبياء معجزا وخرق عادة فارنا آية، قال: أدع تلك الشجرة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي باذن الله، فدعاها فاقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم امرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، ثم قال لابنه علي عليه السلام: يا بني إلزم ابن عمك.

(قال المؤلف) تقدم عند ذكرنا لاشعار أبي طالب الدالة على قوة إيمانه عليه السلام بيت من شعره عليه السلام فيه وصيته لولده عليه السلام بلزوم طريقة محمد صلى الله عليه وآله ذكره


 

[203]

ابن شهر آشوب في المناقب، وابن أبي الحديد في الشرح (ج 14 ص 75 ط 2) وهذا لفظه مع المقدمة: قال: قالوا: وروي عن علي عليه السلام أنه قال: قال لي ابي: يا بني إلزم ابن عمك فانك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل، ثم قال شعرا:

إن الوثيقة في لزوم محمد *** فاشدد بصحبته علي يديكا

(الحديث السابع) أخرج العلامة شيخنا الفتال في روضة الواعظين (ص 121) وجمع كثير من علماء أهل السنة والامامية عليهم الرحمة باسانيد مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن اهل البيت عليهم السلام ومنهم الامام الصادق عليه السلام، قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك وحجر كفلك، فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك (بطن) آمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب (وفي رواية زاد) وفاطمة بنت أسد.

 وخرج ذلك الكليني في أصول الكافي (ص 242)، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره (ج 4 ص 21) ولفظه يختلف مع ما تقدم، وهذا نصه: إن الله عزوجل حرم على النار صلبا أنزلك، وبطنا حملك، وثديا أرضعك وحجرا كفلك.

 وخرج ذلك السيد في (الحجة) ص 8 ص 9) بسندبن قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله رحمه الله بهذا الاسناد إلى الشيخ أبي جعفر


 

[204]

محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله عن رجاله يرفعونه إلى ادريس وعلي ابن اسباط جميعا، قالا: إن أبا عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله: إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، وأهل بيت آواك، فعبد الله بن عبد المطلب الصلب الذي أنزله، والبطن الذي حمله آمنة بنت وهب والحجر الذي كفله فاطمة بنت أسد، واما اهل البيت الذي آواه فابو طالب: (والحديث الثاني) بسند آخر عن عبد الرحمن بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وعلى بطن حملك وحجر كفلك، فقال: يا جبرئيل من تقول ذلك ؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فصلب عبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب وفاطمة بنت اسد، وعبد مناف بن عبد المطلب هو أبو طالب (رضي الله عنه (قال السيد): فكيف يحرم الله النار على هؤلاء المذكورين وهم به مشركون، وبوحدانيته كافرون، والله تعالى يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فتأمل هداك الله هذه الاخبار فانها دالة على أن القوم لله تعالى عارفون وبوحدانيته مؤمنون.

(قال المؤلف) تقدم نقل احاديث بمضمون الحديث الذي خرجه الفتال وغيره من كتب علماء أهل السنة (منهم) ابن أبي الحديد في الشرح (ج 3 ص 311 ط 1) و (ج 14 ص 67 ط 2) قال: فاما الذين زعموا أنه (عليه السلام) كان مسلما فقد رووا وأسندوا خيرا إلى أمير المؤمنين


 

[205]

عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال لي جبرئيل: إن الله مشفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب، وحجر كفلك أبي طالب، وبيت آواك عبد المطب، وأخ كان لك في الجاهلية، قيل: يارسول الله وما كان فعله ؟ قال: كان سخيا يطعم الطعام ويجود بالنوال، وثدي أرضعتك حليمة بنت أبي ذؤيب.

 وخرج السيوطي في كتابه (التعظيم والمنة (ص 25) الحديث المتقدم بروايته عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وقال: أخرج ابن الجوزي باسناده عن علي عليه السلام مرفوعا انه (قال) هبط جبرئيل عليه السلام علي فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك وحجر كفلك، أما الصلب فعبد الله وأما البطن فآمنة، فاما الحجر فعمه يعني أبا طالب وفاطمة بنت أسد.

 (الحديث الثامن) في أصول الكافي (ص 244) للكليني عليه الرحمة خرج بسنده عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل اصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين.

(قال المؤلف) تقدمت الرواية عن عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام برواية ابن ابي الحديد في الشرح (ج 3 ص 312 طبع 1 وج 14 ص 7 الطبع الثاني) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن ابا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين.

 


 

[206]

وخرج السيد شمس الدين فخار في كتاب (الحجة) ص 17 ط 1) الحديث مسندا بسند متصل، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن ابن كثير قال: قلت لابي عبد الله (الصدق) عليه السلام: إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من نار، فقال كذبوا ما بهذا نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله قلت: وبما نزل ؟ قال: أتى جبرئيل في بضع ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن اصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهروا الشرك فآتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله بالجنة (ثم قال): كيف يصفونه بهذا الملاعين وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب، قال: يا محمد أخرج من مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب.

(قال المؤلف): خرج ابن أبي الحديد الشافعي قول الامام الصادق عليه السلام: " وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب " بلفظ آخر وقال ما هذا نصه: " وفي الحديث المشهور أن جبرئيل عليه السلام قال له (أي للنبي صلى الله عليه وآله) ليلة مات أبو طالب: أخرج منها (أي من مكة) فقد مات ناصرك.

 (الحديث التاسع) خرج السيد شمس الدين فخار أيضا في كتاب (الحجة) ص 24) بأسانيدهم عن أبي علي الموضح قال: تواترت الاخبار بهذه الرواية وبغيرها عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟ فقال عليه السلام: نعم، فقيل له: إن هاهنا قوما يزعمون أنه كافر


 

[207]

فقال عليه السلام: واعجبا كل العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ؟ ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنهما من المؤمنات السابقات فانها لم تزل تحت أبي طالب جتى مات أبو طالب رضي الله عنه.

(قال المؤلف) تقدم الكلام في أحوال فاطمة بنت أسد عليها السلام وقد خرج ابن أبي الحديد الشافعي وغيره في (ج 14 ص 69) من الشرح ان علي بن الحسين عليهما السلام سئل عن هذا (أي عن إيمان أبي طالب عليه السلام) فقال: واعجبا إن الله تعالى نهى رسول الله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الاسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات.

 (الحديث العاشر) قال السيد فخار أيضا في كتاب (الحجة على الذاهب في تكفير أبي طالب ص 15) بسنده عن الشيخ أبي الفتح الكراجكي رحمه الله قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: حدثنا مفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عن أبيه أمير المؤمنين علي عليهم السلام، انه كان جالسا في الرحبة والناس حوله، فقام إليه رجل، فقال: يا امير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار، فقال (عليه السلام): مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا لو شفع أبي في كل


 

[208]

مذنب على وجه الارض لشفعه الله فيهم، أبي يعذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ والذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار، نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين ونور ولده من الائمة، ألا إن نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق آدم بالفي عام.

(قال المؤلف): إن مولى المتقين وسيد الاوصياء أجمعين لم يذكر نوره احتراما لمقام أبيه عليهما السلام، وسيجئ الكلام في إثبات أنه عليه السلام قسيم الجنة والنار في الجزء الثالث من كتابنا هذا نقلا من كتب علماء أهل السنة بطرق عديدة، فانتظره.

 (الحديث الحادي عشر) (وفيه ايضا ص 19) أخرج باسناده عن الكراجكي، قال: اخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي المعروف بابن الواسطي قال: أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو علي بن همام، قال: حدئنا أبو الحسن علي بن محمد القمي الاشعري، قال: منجح الخادم مولى بعض الطاهرية بطوس، قال: حدثني أبان بن محمد قال: كتبت إلى الامام الرضا علي بن موسى عليهما السلام: جعلت فداك إني شككت في إيمان أبي طالب (قال) فكتب (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم " ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى " إنك إن لم تقر بايمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.

(قال المؤلف): أخرج ابن أبي الحديد الشافعي ما أخرجه السيد فخار رحمه الله وفي لفظه اختلاف في السند والمتن ولم يبين الراوي وقال ما هذا نصه في (ج 14 ص 68 ط 2): وروي أن رجلا من


 

[209]

رجال الشيعة وهو أبان بن محمود كتب إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام، جعلت فداك إني قد شكت في إسلام أبي طالب، فكتب إليه (الرضا عليه السلام): " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى " إنك إن لم تقر بايمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار (الآية في سورة النساء).

(قال المؤلف) ذكر ابن دحلان في أسنى المطالب (ص 41 ص 42 ط 3) من أقوال علماء أهل السنة ما يثيت منه أنهم كانوا قائلين بنجاة أبي طالب عليه السلام وايمانه.