الصفحة 43
ونقول:

أولاً: قال الخفاجي: (إن مجرد كون راو من الرواة رافضياً، أو خارجياً، لا يوجب الجزم بوضع حديثه، إذا كان ثقة من جهة دينه. وكأن الطحاوي لاحظ هذا المبنى، وبنى عليه هذا المعنى.

ثم من المعلوم: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والأصل هو العدالة، حتى يثبت الجرح المبطل للرواية)(1).

ونضيف للتوضيح، وللتأييد: أننا لو سلمنا أن حديث رد الشمس لم يوفق لسند صحيح، وأغمضنا النظر عن صحة وعن حسن بعض طرقه، وعن أن نقله عن ثلاثة عشر صحابياً بالإضافة إلى روايته عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) يفوق حد الاستفاضة، ويبلغ به حد التواتر..

نعم.. إننا لو سلمنا ذلك، وأغمضنا النظر عن هذا..

فإننا نقول: إنه لا يصح الحكم عليه بالوضع؛ فإن الكاذب قد يصدق.

يضاف إلى ذلك: أن هذا التضعيف غير مأمون، فإنه قد يكون سببه هو التعصب المذهبي، أو جهالة حال الراوي، أو عدم تعقل بعض خصوصيات الرواية، أو غير ذلك..

____________

(1) شرح الشفاء للقاري (مطبوع بهامش نسيم الرياض) ج3 ص11.


الصفحة 44
ثانياً: إن ابن عقدة، وإن كان رافضياً، فإن ذلك لا يستلزم أن يكون ساباً للصحابة، فإن الروافض إنما يخطِّئون الخلفاء الثلاثة الأولين، فيما أقدموا عليه، من تعد على فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وضربها، وإسقاط جنيننها، وغصب فدك منها، وغصب الخلافة من علي (عليه السلام) بعد نص الغدير وغيره، وتوجيه النقد إلى إنسان وتخطئته ليس سباً..

ثالثاً: قال سبط ابن الجوزي: (وابن عقدة مشهور بالعدالة، وكان يروي فضائل أهل البيت، ويقتصر عليها، ولا يتعرض للصحابة (رض) بمدح ولا بذم، فنسبوه إلى الرفض)(1).

دعوى اضطراب حديث رد الشمس:

وقد زعم ابن الجوزي: أن هذا الحديث موضوع اضطرب فيه الرواة.

وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر مضطرب، ثم ذكر بعض الطعون في بعض رجال السند، فطعن في فضيل، وفي عبد الرحمان بن شريك، وابن عقدة(2).

____________

(1) تذكرة الخواص ص51..

(2) والطعون في رجال السند ذكرها ابن الجوزي وغيره فراجع: منهاج السنة ج4 ص186 فما بعدها، واللآلي المصنوعة ج1 ص336 فما بعدها، والبداية

=>


الصفحة 45
ونقول:

أولاً: قد تعقبه السيوطي بقوله: فضيل الذي أعل به الطريق الأول ثقة صدوق، احتج به مسلم في صحيحه، وأخرج له الأربعة.

وعبد الرحمن بن شريك، وإن وهَّاه أبو حاتم، فقد وثقه غيره، وروى عنه البخاري في الأدب.

وابن عقدة من كبار الحفاظ، والناس مختلفون في مدحه وذمه الخ..(1).

ثانياً: إننا لو أردنا أن نأخذ بهذا النهج الذي انتهجه ابن الجوزي، وابن تيمية، وابن كثير، في ذكر الطعون برجال السند لوجب ردُّ جلّ، بل جميع الروايات التي رواها أصحاب الصحاح الستة فضلاً عن غيرها:

وبذلك تسقط منهم روايات مسلم والبخاري، عن الاعتبار، ولا يسلم لهم خبر واحد، إذ لا يكاد يسلم لهم راو من طاعن فيه.

ثالثاً: إن المطلوب هو الوثوق بأصل الخبر، فإذا تعددت طرقه، فإن ذلك يمنع من الحكم عليه بالوضع، كما أشار إليه غير

____________

<=

والنهاية ج6 ص78 فما بعدها، ونسيم الرياض ج3 ص11 و12 وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص10 ـ 13.

(1) اللآلي المصنوعة ج1 ص336 فما بعدها، ونسيم الرياض ج3 ص11 و12 وغيره.


الصفحة 46
واحد من علمائهم حسبما أسلفناه.. فكيف إذا كان قد روي عن ثلاثة عشر صحابياً فضلاً عن رواية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وغيرهم له.

رابعاً: قد تقدم: حكم عدد من العلماء بصحة هذا الحديث، أو بحسنه..

لماذا لم ينقل ذلك جميع الأمم:

قال ابن كثير، وابن تيمية، وغيرهما: لو ردت الشمس بعدما غربت لرآها المؤمن والكافر، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله، فلو حدث ذلك، لنقل ذلك إلينا من قِبَلِ جميع الأمم، وعلى لسان جماعات كثيرة من الناس، ولدونته الأمم في كتبها وتواريخها: أنه في سنة كذا، في شهر كذا، في يوم كذا، حدث أمر هائل، وهو أن الشمس ردت بعدما غربت(1).

فكيف لم ينقل ذلك إلا بروايات ضعيفة السند؟!، وكيف اشتهر نقل واقعة شق القمر، وهي إنما حصلت بالليل، وأكثر الناس غافلون عن الأمر، وهم في داخل بيوتهم.. ولم تشتهر

____________

(1) راجع: البحار ج41 ص175 عن المناقب لابن شهراشوب ج1 ص359 ـ 365، وراجع: البداية والنهاية ج6 ص79 و80، وراجع ص87، والمواهب اللدنية ج2 ص211، ومنهاج السنة ج4 ص187 و189. وغير ذلك..


الصفحة 47
حادثة رد الشمس، وهي قد حصلت بالنهار، حيث رآها عامة الناس، من مختلف الأقوام والأجناس؟!

ونقول:

أولاً: قد عرفت أن الذين نقلوا هذه القضية من الصحابة فقط، هم بضعة عشر صحابياً، وأن العلماء قد صححوا أو حسنوا عدداً من تلك الأسانيد.. رغم توفر الدواعي على طمس وتكذيب هذا الخبر، أو التشكيك فيه، مضادة لعلي (عليه السلام)، ونصرة لمناوئيه..

حتى إنك لتجد هؤلاء الناس يبادرون إلى الطعن بالرواية التي تتعرض لهذا الأمر، وإلى تكذيبها، بمجرد سماعهم لها..

ثانياً: إن ثمة فرقاً بين حادثة رد الشمس، وحادثة شق القمر؛ لأن حادثة رد الشمس ترتبط بعلي، والدواعي متوفرة لكتمان فضائله (عليه السلام)، بل لإنكارها من أساسها، سواء من قبل الحاكمين، أو من قبل العلماء المتزلفين، أو من قبل العلماء المتعصبين، فضلاً عن حالات الخوف والتقية التي تفرض كتمان الحقائق أحياناً. فكيف يمكن قياس هذه القضية بقضية شق القمر التي لا ربط لعلي (عليه السلام) فيها، فإن الدواعي متوفرة على نقل حادثة شق القمر، والتسابق لإدراجها في كتب الحديث وسواها..


الصفحة 48
ومع ذلك: فإننا نلاحظ أن رواة حديث شق القمر ليسوا بأكثر من رواة حديث رد الشمس، مع أن البخاري يصرح في تفسير قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} بأن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر(1).

وعن الترمذي، عن جبير بن مطعم، قال: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى صار فلقتين: على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد.

فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم(2).

وهذا معناه: أن الذين رأوا انشقاق القمر كانوا جميع أهل مكة، أو الناس كلهم..

ونعود فنؤكد علىأن ذلك لم يتواتر نقله من قبل من كان حاضراً في مكة، كما اعترفوا به، كما لم ينقله المؤرخون ولا أحد من الأمم الأخرى، سواء في ذلك الذين كانوا في المحيط الإسلامي أو في غيره.

مع أن الدواعي كانت متوفرة على نقله، فلماذا يفرضون علينا

____________

(1) صحيح البخاري ج3 ص126 ط سنة1309 هـ.

(2) سنن الترمذي ج5 ص72، تحفة الآحوذي ج9 ص125.


الصفحة 49
أمراً ويجعلونه دليلاً على كذب حديث رد الشمس، مع أنهم هم أنفسهم مطالبون بمثله في حديث شق القمر الذي يعترفون بحصوله، وتؤكده الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أيضاً.

ثالثاً: لو سلمنا ـ جدلاً ـ أن حديث رد الشمس يحتاج إلى نقل كثير؛ لأجل أنه حدث هائل وعظيم، وقد حصل بالنهار، وتتوفر الدواعي على نقله لدى المؤمن والكافر.. لكن ذلك لا يلزم منه كذب حديث حبس الشمس له (عليه السلام)، فإن ابن تيمية وسواه قد أقروا بحديث حبسها ليوشع (عليه السلام)، وإن كان ابن تيمية قد زعم: أن الوجه في ذلك، هو: (أن طول النهار وقصره لا يدرك. ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي)(1).

فإذا كان ذلك ممكناً بل قد حصل ذلك ليوشع بالفعل، فلماذا لا يكون قد حصل نظيره لعلي (عليه السلام) بأن حبست له (عليه السلام) عقداً يسيراً ليصلي العصر، ثم عادت إلى حالتها الأولى، ولم يلتفت إلى ذلك إلا القليل من الناس؟! وأدركه بعضهم الآخر: بنقل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك لهم، وهو الصادق المصدق؟!

أليس التفريق بين الأمرين، من قبيل الكيل بمكيالين؟!

____________

(1) منهاج السنة ج4 ص184.


الصفحة 50
وقد تقدم: أن بعض الروايات قد عبرت بأن الشمس قد حبست لعلي (عليه السلام)، كما أن بعضها قال: إن الشمس قد غابت، أو كادت تغيب(1).

وقد يقال:

إن الذي حصل هو حبس للشمس في بعض المرات، وردها إلى موقع جديد بعد المغيب أو قبله مرة أخرى.. فقد صرحت الرويات بتعدد هذه الوقائع، وأن الناس قد شاهدوا ذلك بأنفسهم حسبما اتضح في بداية هذا البحث.

رابعاً: وهكذا يقال أيضاً بالنسبة للروايات المصرحة: برد الشمس المشرفة على المغيب مقداراً يسيراً؛ لأجل أداء صلاة العصر، ثم عادت لمكانها. فإن ذلك قد يخفى على الحاضر الناظر، فكيف بالغائب الغافل، فيحتاج هؤلاء ـ كما أقر به ابن تيمية ـ إلى إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) لهم به، وإخباره (صلى الله عليه وآله) لهم بذلك كان في ثبوت الكرامة الإلهية لعلي (عليه السلام).

____________

(1) البحار ج17 ص359، وج80 ص324 عن الخرايج والجرايح، وعن صفين، وراجع ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر (بتحقيق المحمودي) ج2 ص292، والبداية والنهاية ج6 ص77، وغير ذلك كثير.


الصفحة 51
خامساً: بالنسبة إلى روايات رد الشمس بعد مغيبها مباشرة، أو رد قسم من قرصها مقداراً يسع أيضاً صلاة العصر، نقول:

ألف: إن ذلك أيضاً قد لا يلتفت إليه أكثر الناس، إذا لم يكونوا مترقبين له؛ لأن النور الغامر في لحظة مغيب الشمس لا يقل كثيراً عن النور المتدفق منها حينما تبدأ بالمغيب.. فيمكن أن ترد الشمس، ويصلي (عليه السلام) العصر في هذه الفترة، ولا يعرف الكثيرون بما حدث..

ب: وأما بالنسبة للروايات التي صرحت بأن الشمس قد ردت بعد المغيب إلى ربع الأفق مثلاً، أي إلى موقع فضيلة صلاة العصر، فربما يكون الله تعالى قد تصرف في أبصار الخلائق، حتى لا يراها إلا الذين قصد الله أن يريهم إياها؛ ليبطل كيدهم، وليقيم الحجة عليهم، وتماماً كما يرى إنسان الأرواح، ولا يراها الآخر الذي يقف إلى جانبه، وكما يرى النبي الملائكة وجبرئيل والجن، ولا يراهم أحد ممن يكون في مجلسه سواه.

وكما تنكشف الآفاق والغائبات وغيرها للنبي (صلى الله عليه وآله) وللإمام (عليه السلام) بكشف الله تعالى له، ولا تنكشف لأحد ممن حضر مجلسه..

والحاصل: أن الله تعالى قد يتصرف بالشمس، وبأبصار بعض الناس لمنعهم عن رؤية ما يحدث لها، أو بالكرة الأرضية،

الصفحة 52
أو بجزء منها، ويمنع من أن يشعر جميع الناس بذلك، بل يشعر به المقصود دون به إتماماً للحجة عليهم أو لمصالح أخرى، وذلك لأنه لم يرد أن يدهش الخلائق، ويثير الذعر فيهم؛ لأن ذلك يخل بسياسته لهم، التي تقضي بأن يؤمنوا بمحض اختيارهم، وعن قناعة وتدبر، وعن روية وتبصر، بعيداً عن أي وجل أو خوف، أو قهر أو إلجاء، وتلك هي السياسة الإلهية الحاكمة والسارية فيما يرتبط بقضايا الإيمان والإسلام.


الصفحة 53

الفصل الثالث:




دعوى الاضطراب..
ومنافاة حديث يوشع





الصفحة 54

الصفحة 55

بداية:

وقد حاول المتحاملون على أمير المؤمنين (عليه السلام) والساعون في إبطال فضائله الطعن في حديث رد الشمس من جهات أخرى..

فادعوا اضطراب الحديث تارة، ووجود ما ينافيه وينفيه، أخرى، ونحن نذكر هذين الأمرين، ونبين مدى واقعيتها فيما يلي:

اضطراب وتناقض حديث رد الشمس:

وقد يُدَّعى: وجود تناقض في الخصوصيات التي نقلها الرواة لحادثة رد الشمس، وهذا يكشف عن كذب الواقعة، ففي بعضها أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه، وفي البعض الآخر: أنه كان نائماً.

وفي بعضها أنه كان مشغولاً بقسم الغنائم في خيبر، وفي بعضها الآخر أنه انشغل برسول الله (صلى الله عليه وآله)..

وورد في بعض الروايات عن أسماء: أن الشمس رجعت

الصفحة 56
حتى بلغت نصف المسجد، قال ابن كثير: (وهذا يناقض ما تقدم من أن ذلك كان بالصهباء من أرض خيبر. ومثل هذا يوجب توهين الحديث، وضعفه، والقدح فيه)(1).

ونقول:

أولاً: إن المفهوم من الروايات: أن هذا الأمر قد حصل في أكثر من موضع: حيث تقدم: أنها ردت له مرة في منزله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، والظاهر: أن الرواية التي صرحت بأن الشمس قد بلغت نصف المسجد ناظرة إلى خصوص هذه المرة..

ولا مانع من تكرر هذا الحدث في خيبر مرة ثانية.

ثم ثالثة ورابعة في مواضع أخرى. حسبما دلت عليه الروايات التي قدمناها، ثم كما قاله البصري، وغيره.

وبالنسبة لنوم النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد يقال: إن المراد به برحاء الوحي، الذي هو ـ حسب أقوالهم ـ يشبه الغشية. ولأجل ذلك عبَّرت بعض الروايات بالاستيقاظ بعد ذكرها تغشِّي الوحي له (صلى الله عليه وآله)..

وأما رواية الاشتغال بقسمة الغنائم، فتحمل على تعدد الواقعة أيضاً، في المدينة وفي خيبر، وبابل، وغير ذلك.

____________

(1) البداية والنهاية ج6 ص82.


الصفحة 57
أو تحمل على أنها هي الحاجة التي أرسله فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعاد فنام على ركبته وصار يوحى إليه. فغابت الشمس في هذه الأثناء، أو كادت..

والجواب عن ذلك: هو نفس ماذكرناه أكثر من مرة، من أنه (عليه السلام) قد صلى جالساً، أو الشمس لم تغب على الحقيقة بل كادت..

ثانياً: لنفترض: أن هناك بعض الاضطراب بين الروايات في نقل الخصوصيات، فذلك يقتضي أن نقول بعدم ثبوت تلك الخصوصية، ولا مجال للحكم بكذب أصل الواقعة استناداً إلى ذلك، بعد اتفاق جميع الروايات على حصولها.

ثالثاً: لو أردنا أن نحكم بعدم صحة أصل الواقعة، فسوف لا يسلم من روايات الصحاح وغيرها، إلا الشاذ من الروايات، وتسقط أيضاً روايات انشقاق القمر، ورد الشمس، وتسبيح الحصى في يده (صلى الله عليه وآله) وغيرها..

لم ترد الشمس إلا ليوشع

وقد توهم ابن كثير وغيره: أن مما يدل على ضعف حديث رد الشمس، ما رواه أحمد على شرط البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: لم تحتبس

الصفحة 58
الشمس على أحد إلا ليوشع. أو ما بمعناه(1).

وجوابه:

أولاً: إن هذا موضع شك، وتوهم باطل؛ لأن أبا هريرة لا يؤتمن على علي، كيف وقد ضرب على صلعته في باب مسجد الكوفة، وشهد بالله: أن علياً (عليه السلام) قد أحدث في المدينة، وذلك بعد أن روى حديث: من أحدث في المدينة أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله(2).

____________

(1) السيرة الحلبية ج1 ص285، وراجع الحديث في مشكل الآثار ج2 ص10 وج4 ص389، عن المعتصر من المختصر، وتذكرة الخواص ص51، ونزل الأبرار ص78، وميزان الإعتدال ج3 ص170، والضعفاء الكبير للعقيلي ج3 ص328، وكنز العمال ج11 ص524، وفتح الباري ج6 ص154، والبداية والنهاية ج6 ص79، والسيرة النبوية لدحلان ج2 ص202، ونسيم الرياض ج3 ص10 و11 وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص11 و13، والجامع الصغير برقم 7889، ومسند أحمد ج8 ص275 ط دار الحديث في القاهرة والمواهب اللدنية ج2 ص210.

(2) راجع شرح النهج للمعتزلي ج4 ص67، أضواء على السنة المحمدية، لمحمود أبي رية ص218، وشيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبي رية ص237، الغارات للثقفي ج2 ص659، خلاصة عبقات الأنوار للنقوي ج3 ص255، النص والإجتهاد ص514 كتاب الأربعين لمحمد طاهر الشيرازي ص296، وسائل الشيعة (آل البيت) ج1 ص45.


الصفحة 59
بالإضافة إلى أشياء أخرى بدرت منه، لا تبتعد عن هذا السياق، فراجع كتاب أبو هريرة للسيد عبد الحسين شرف الدين، وقاموس الرجال للتستري ج6 ص233 ـ 238 وج11 ص553 ـ 555.

وقد روي عن علي (عليه السلام): ألا إن أكذب الناس، أو أكذب الأحياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أبو هريرة(1).

وقد وضع معاوية قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في علي، تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب فيه، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة الخ..(2).

ثانياً: لو صح هذا الحديث، فإنه لا يوجب الحكم على

____________

(1) الإيضاح لابن شاذان ص496، الغارات للثقفي ج2 ص660، شرح النهج للمعتزلي ج4 ص68، أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبي رية ص204، أبو هريرة للسيد شرف الدين ص160، شيخ المضيرة أبو هريرة، لمحمود أبي رية ص135 عن سير أعلام الذهبي ج2 ص435. وراجع: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص16.

(2) شرح نهج البلاغة ج4 ص63 و64، والمناقب للخوارزمي ص205.


الصفحة 60
حديث رد الشمس لعلي (عليه السلام)، بأنه موضوع، إذ إن من الجائز أن يكون هذا الحديث قد صدر عن النبي قبل رد الشمس لعلي في قصة خيبر(1).

وقبل ردها له في بدر، وفي مسجد الفضيخ، وفي منزله في المدينة وغير ذلك.

ثالثاً: إن حبس الشمس، هو منعها عن مغيبها، أما ردها فهو غيبوبتها ثم رجوعها إلى كبد السماء، فهما أمران مختلفان، والذي نفاه هذا الحديث هو الأول، لا الثاني(2).

قال القاضي عياض: (واختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل ردت على أدراجها.

وقيل: وقفت ولم ترد.

وقيل: بطء حركتها..

قال: وكل ذلك من معجزات النبوة)(3).

وقد رووا عن جابر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر

____________

(1) نسيم الرياض ج3 ص11 وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص11.

(2) راجع البداية والنهاية ج6 ص86، ومنهاج السنة ج4 ص187، وراجع السيرة الحلبية ج1 ص385.

(3) المواهب اللدنية ج2 ص211.


الصفحة 61
الشمس فتأخرت ساعة من نهار، وأسناده حسن(1).

رابعاً: لقد قالوا: لم تحبس الشمس إلا ليوشع ولنبينا محمد(2) صبيحة الإسراء، حين انتظروا العير التي أخبر (صلى الله عليه وآله) بقدومها عند شروق الشمس في ذلك اليوم.

وعن السدي: إن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير، فدعا الله عز وجل، فحبسها حتى قدموا، كما وصفها لهم.

قال: فلم تحبس الشمس على أحد إلا عليه وعلى يوشع بن نون. رواه البيهقي(3).

خامساً: حبست أيضاً في الخندق، حين شغل (صلى الله عليه وآله) عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها. ذكره عياض في إكماله.

____________

(1) فتح الباري ج6 ص155 عن الطبراني، والمواهب اللدنية ج2 ص210 و211.

(2) كما نقله القسطلاني في المواهب اللدنية ج2 ص211 عن القاضي عياض في الإكمال، وعزاه لمشكل الآثار، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم عن عياض. وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان، في تخريج أحاديث الرافعي، ومغلطاي في الزهر الباسم. وأقروُّه.

(3) راجع: المصادر في الهامش التالي.


الصفحة 62
وقال الطحاوي: رواته ثقات(1).

سادساًً: قال العسقلاني: إن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا (صلى الله عليه وآله)، فلم تحبس الشمس إلا ليوشع. وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا (صلى الله عليه وآله)(2).

وقال دحلان وغيره: (معنى الحديث: لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع)(3).

سابعاً: قال الشافعي: (وغيره.. ما أولي نبي معجزة إلا أولي نبينا نظيرها، أو أبلغ منها. وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين، فلابد أن يكون لنبينا (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) راجع: عمدة القاري ج15 ص42 و43، وراجع فتح الباري ج6 ص155، وراجع السيرة النبوية لدحلان ج2 ص202، والسيرة الحلبية ج1 ص383، ونسيم الرياض ج3 ص11 و12 و13، وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص13، وفيض القدير ج5 ص440، وراجع: البحار ج17 ص359 والمواهب اللدنية ج2 ص210 و211.

(2) فتح الباري ج6 ص155، وعنه في السيرة النبوية لدحلان ج2 ص202، ونسيم الرياض ج3 ص11 وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص11، وفيض القدير ج5 ص440.

(3) السيرة النبوية لدحلان ج2 ص202 والمواهب اللدنية ج2 ص211.


الصفحة 63
نظير ذلك, فكانت هذه القصة نظير تلك)(1).

ثامناً: قال الحلبي: (وجاء في رواية ضعيفة: أن الشمس حبست عن الغروب لداود عليه الصلاة والسلام)(2).

تاسعاً: ذكر البغوي: (أنها حبست لسليمان (عليه السلام). أي فعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إن الله أمر الملائكة الموكلين بالشمس حتى ردوها على سليمان، حتى صلى العصر في وقتها.

وهذا ردٌّ، لا حبس لها عن غروبها الخ..).

ونقل الخفاجي ذلك عن الكواشي، والبغوي، والثعلبي أيضاً(3).

عاشراً: وجاء أنها حبست لموسى أيضاً(4). أي عند الطلوع.

____________

(1) اللآلي المصنوعة ج1 ص341، ونسيم الرياض ج3 ص12.

(2) المصادر في الهامش التالي.

(3) السيرة الحلبية ج1 ص383، ونسيم الرياض ج3 ص11 و12 و13، وبهامشه شرح الشفاء للقاري ج3 ص13 والمواهب اللدنية ج2 ص211.

وراجع: فيض القدير ج5 ص440، والبحار ج14 ص99 و101 و103 عن تفسير القمي، وعن من لا يحضره الفقيه ص53، وعن مجمع البيان ج8 ص475، وعن مفاتح الغيب ج7 ص94.

(4) راجع فيض القدير ج5 ص440. وراجع: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج6 ص494 عن المبتدأ لابن إسحاق.


الصفحة 64
حادي عشر: قال اليعقوبي: (وفي أيام حزقيل رجعت الشمس نحو مطلعها خمس درجات)(1).

ثاني عشر: قد ادعوا: أن الشمس قد حبست لأبي بكر..(2).

ورغم أننا نعتقد بعدم صحة هذا الادعاء الأخير، وأنه إنما جاء على سبيل سرقة ما لا يحل، والتصدق به على من لا يستحق.. غير أننا نورد ذلك على سبيل الإلزام لمن يلتزم به..

ثالث عشر: والأمرُّ والأدهى من ذلك دعواهم أن: ما حكي من كرامات الحضرمي، واستفاض: أنه قال يوماً لخادمه، وهو في سفر له إلى بلدة زبيد، وقد خاف أن تغلق المدينة أبوابها:

قل للشمس: تقف حتى نصل إلى المنزل. وكان في مكان بعيد وقد قرب وقت غروبها.

فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل: قفي. فوقفت، حتى بلغ مكانه.

ثم قال للخادم: أما تطلق ذاك المحبوس؟!

فأمرها الخادم بالغروب فغربت. فأظلم الليل في الحال.

____________

(1) تاريخ اليعقوبي ج1 ص64.

(2) شرح الشفاء للقاري (مطبوع بهامش نسيم الرياض) ج3 ص13 عن معراج النبوة لمعين الدين.


الصفحة 65
وفي نص آخر: أنها وقفت ساعة طويلة..

وفي نص ثالث: أنه أشار للشمس فوقفت حتى دخل المدينة.

قال اليافعي: (وهذه الكرامة مما شاع في بلاد اليمن وكثر فيها الانتشار).

وقال اليافعي أيضاً: وإليه أشرت بقولي:


هو الحضرمي نجل الـولـي محمـد إمام الهدى نجل الإمـام الممجد
ومن جاهه أومى للشمس أن قـفـي فـلم تمش حتى أنزلوه بمقعـد

وقال أيضاً:


هو الحضرمي المشهور من وقفت له بقول قـفي شمس لأبلغ منزلـي

وقد قال العلامة السماوي في (العجب اللزومي):


واعجبا مـن فرقـة قـد غـلـت مـن دغـل فـي يـومـها مضــرم
تـنـكر رد الـشمس للمرتضـى بـأمر طه العـيـلم الـحضـرمي
وتـدَّعـي أن ردهــا خـــادم لأمـر إسمـاعيـل الحضـرمـي(1)

____________

(1) راجع هذا الذي ذكرناه في كتاب الغدير ج5 ص23 و24 وطبقات الشافعيين ج5 ص51 ومرآة الجنان ج4 ص178 وشذرات الذهب ج5 ص362 والفتاوى الحديثية ص232. وجواهر المطالب في مناقب الإمام علي ج1 ص146.


الصفحة 66