المقدّمة

قال أبو بكر:

«أيها الناس، عليكم بعليّ بن أبي طالب، فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: عليّ خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي».

 

قال عمر بن الخطّاب:

«والله لولا سيف عليّ لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأُمة، ذو سابقتها وذو شرفها».

 

قال عثمان بن عفان:

«سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: النظر إلى عليّ عبادة».

 

قال معاوية بن أبي سفيان:

«ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب».

ما أقول ـ أنا الضعيف ـ فيمن أنزل الله تعالى فيه:

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَـيْنِي وَبَـيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ)(1)؟

تلاحظ في هذه الآية الكريمة أنّ الله عزّوجلّ جعل نفسه وكذا الّذي عنده علم الكتاب ـ يعني الإمام عليّ(عليه السلام) العالم بأسرار القرآن وعلومه ـ شاهدين على نبوّة رسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)(2). وصرّح تعالى عزّه بأ نّه وعليّاً(عليه السلام) شاهدان على صدق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوته ورسالته.

وما أقول فيمن قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة. فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالنظر».

ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «النظر إلى أخي عليّ عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه»(3).

وعندما نلقي نظرة على ما ورد من الدلائل الباهرة، والبراهين الواضحة الغنية في القرآن والسنّة والتاريخ والمصادر السنّية والشيعيّة وكذا في كتب الخوارج الّتي تضمّنت موضوع الإمامة والخلافة بشكل عام وإمامة الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وولايته بشكل خاصّ بكونه الخليفة والوصيّ لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم نر في شيء منها أيّ إيهام أو إجمال حتى يتذرّع به المنحرفون عن عليّ(عليه السلام)ويجعلونه وسيلة وتبريراً لانحرافهم عنه وعدائهم له ومناوئتهم إيّاه(عليه السلام).

وهكذا حينما ننصت إلى قوله تعالى: (إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَـبْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)(4) نشاهد أنّ الله عزّوجلّ يحذّر نبيّه الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) ويخبره بأنّ الهادي هو الله عزّوجلّ.

وإذا استمعنا إلى مقالة الإمام عليّ(عليه السلام) الّذي قال: «لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَاأَبْغَضَنِي، وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»(5) لعلمنا بأنّ تغيير باطن المنحرفين عن أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام)، وتبديل أعدائه إلى شيعة له ومخالفيه موافقين له يبدو من المحالات، ولعرفنا أنّ جميع الطرق والسبل والذرائع حتى الكتب الّتي أُلّفت خصيصاً بهذا الموضوع لعاجزة عن هدايتهم.

ولكنّا اعتماداً على المثل المشهور «الفضل ما شهدت به الأعداء» وانطلاقاً من مبدأ «الزموهم بما التزم به الخصم» وإتماماً للحجّة على الخصم المخالف من شتى الجهات العقائدية والعملية، اضطررنا إلى تأليف هذا الكتاب، والّذي يتضمّن في ثناياه روايات وأحاديث خلفاء أهل السنّة تروي لنا اعترافاتهم بأفضلية الإمام أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام) واختصاصه بالفضائل والمناقب الّتي امتاز بها. وكلّنا أمل في أن يصبح هذا الكتاب باباً مفتوحاً أمام المثقفين الواعين الّذين وضعوا عن أنفسهم أُصر العصبية الجلفاء والتبعية العمياء لأسلافهم المقتدين بالخلفاء المختلقين، ومن ثمّ يتداركوا مسؤوليتهم الحقيقية ووظيفتهم المصيرية في المجالات العقائدية والعملية، ويعلموا أخيراً أنّ عاقبة التعصّب واتخاذ موقف الحياد في العمل بالوظائف الدينية، لم تكن إلاّ الهزيمة والقهقراء الديني والموت الجاهلي، ومن بعده الانزلاق في نار جهنّم.

(1) الرعد: 43.

(2) شواهد التنزيل: 1/400 ـ 405 ح 422 ـ 427 وقد أخرج الحديث من سبعة طرق، النور المشتعل «من كتاب ما نزل من القرآن في عليّ»: 125، المناقب لابن المغازلي: 313 ح 358، الجامع لأحكام القرآن: 9/336، ينابيع المودّة: 102، تفسير الكشف والبيان: 1/258 النسخة الخطّية، توضيح الدلائل لشهاب الدين: 163 (أُنظر ملحقات إحقاق الحقّ: 20/77)، المناقب المرتضوية للكشفي: 49، روضة الأحباب: وقائع سنة 9، مفتاح النجاة: 40 النسخة الخطّية، أرجح المطالب: 86 أخرجه عن الثعلبي وابن المغازلي.

(3) المناقب للخوارزمي: 32 ح 2، كفاية الطالب للكنجي: 252 باب 62، فرائد السمطين: 1/19، أرجح المطالب: 11، وجميعهم نقلوا عن المناقب لحسن بن أحمد العطّار الهمداني شيخ القرطبي، المتوفّى 569 هـ.

(4) القصص: 56.

(5) نهج البلاغة: الحكمة رقم 45.