|
تصدير
لا ريب في أنّ الجهود التي بذلها أصحاب رسول اللَّه(ص) كان لها بالغ الأثر في نشر الإسلام وتحقيق غاياته. ومن الطبيعي أنّ بعضهم كانت لهم تضحيات أكثر من غيرهم وكان لهم فضل الأسبقية في دخول الإسلام، وقد سمّى الرسول الكريم تلك التضحيات «فضائل»، وطفق يثني على أصحابها بآيات المدح والتكريم.
وكان أميرالمؤمنين(ع) أوّل من آمن بالرسول(ص) ووقف إلى جانبه منذ البداية متحمّلاً ألوان الأذى والمشقّة، وبقى ظهيراً له في جميع المواقف والشدائد. ومن الطبيعي والحالة هذه أن يكون أكثر أصحاب الرسول فضلاً، وهذا ما صرّح به الرسول في مواقف شتّى، حيث قال(ص): «هذا عليٌّ أقدمكم سلماً وإسلاماً».(1)
يتّضح لنا بكل جلاء من خلال دراسة الأحاديث الواردة عن رسول اللَّه في فضائل ومناقب الصحابة أنّ أياً منهم لا يتحلّى بمثل هذه الفضائل جملةً.
وعلى الرغم من محاولات خلفاء بني اُميّة وبني العباس منع نشر الأحاديث الواردة في ذكر فضائله، غير أنّ الكثير منها بقى في المصادر الحديثيّة لدى الشيعة والسنّة، وهذا القدر يَنمُّ بحدّ ذاته عن حقائق مهمّة بشأن شخصيّته، بحيث لا تكاد تجد كتاباً من الكتب الجامعة للأحاديث إلّا وفيه شيئاً من تلك الأحاديث، بل حتّى أنّ بعضها خُصِّص لذكر فضائله.
شخصيات سنّية مهمّة كالنسائي جعلت مناقب أميرالمؤمنين(ع) موضوعاً لكتاب أُفرد لهذا الغرض وجاء تحت عنوان «خصائص أميرالمؤمنين». وهذا ما يعكس إغفالهم لمزايا أميرالمؤمنين(ع).
وكذلك دوّن الحافظ المحدّث أبوبكر أحمد بن موسى بن مردويه الإصفهاني (ت 410 هـ) خصائص أميرالمؤمنين وما ورد في مدحه من أحاديث الرسول وكلمات الصحابة. ولكن ممّا يبعث على الأسف هو أنّ هذا الكتاب مفقود حالياً ولم يبقَ منه إلّا ما نقلته عنه كتب السنّة والشيعة من روايات وأخبار.
والكتاب الذي بين يديك عبارة عن جهود بُذلت في سبيل اقتطاف ما ورد من مناقبه في المصادر الحديثية المختلفة، وتمّت بذلك إعادة تدوين الكتاب المفقود. وجرى أيضاً جمع بعض الروايات التي تنصّ على أنّ بعض الآيات القرآنيّة نزلت في شأن أميرالمؤمنين(ع) تحت عنوان «ما نزل من القرآن في علي» ويبدو أنّ هذا الموضوع يمثّل باباً من أصل كتاب «مناقب عليّ بن أبي طالب» لابن مردويه.
تبنّى مهمّة جمع هذه الأحاديث الأخُ الفاضل عبدالرزاق محمّد حسين حرزالدين، وكتب مقدّمةً شرح فيها سيرة المؤلّف. ولا يسعنا هنا إلّا أن نتقدّم له بوافر الشكر والتقدير، متمنّين له الموفقية والنجاح.
|