- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 22

تكملة لصفحة 22
 

مصنفات النسائي على الحروف : تمتاز رسائل النسائي . . . وجميع ما كتبه بشئ كثير من الدقة والاستقصاء وعمق النظر وغزارة المعرفة والعلم ، وقد طغت هذه الناحية عليه بصورة واضحة ، وإذا أمعنا النظر في مؤلفاته الفيناها كلها تدور حول الحديث بطرف واسع ،


على ان اقبال النسائي على الحديث وكتبه كما اسفلنا القول عنه واضح في مصنفاته القيمة التي كانت لها فائدة كبرى وأثرا عظيما من بعده ، بحيث ان مترجميه كانوا يرمزون شرفه إليها .


وقد أصبحت كتبه ذات قيمة خالدة ، واعتبر بعضها من الصحاح الست والكتب الجيدة البعيدة المثل ، بحيث ذكرها المؤلفون بالاكبار والاجلال ، وهذا لا شك دليل على حيوية مؤلفاته وثقافته ومناعة معرفته بالحديث ، وبرهان واضح لعلمه واطلاعه وعقله وكمال وجودة تصانيفه .


صنف النسائي . . كتبا عدة ورسائل مختلفة وإن أودى بعض مؤلفاته بحياته فاستشهد على اثر تصنيفه ، غير ان المصادر مع الاسف لم تذكر تآليفه برمتها ، وإنما انفرد كل واحد بذكر بعضها وضرب عن تبيان البعض الآخر ، بيد انني جمعت شتات اسماء مصنفاته مع ذكر المصدر
 

- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 23

الذي أثبت ذلك الكتاب له وصحح نسبته وايعازه إليه ، وقد وفق الله النسائي . . بتصانيفه ورسائله خير توفيق ، إذ كانت غريزة المادة وصادرة عن تتبع واسع وتحقيق كامل .


واليك عرضا لمصنفاته والتعرض ببعض التفصيل إلى وصفها والاشارة إلى تعدد طبعاتها بالاجمال ، ولا ريب انه في جميعها وصل إلى الذروة وأجاد فيها كل الاجادة ، وأبقى للعصور والاجيال المتعاقبة خيرا كثيرا .


 1 - اغراب شعبة على سفيان ، وسفيان على شعبة : كتاب في الحديث ، جمع فيه اغراب شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الازدي المتوفى 160 على سفيان بن سعيد الثوري الكوفي المتوفى 161 ، وبالعكس
( 1 ) .


 2 - الخصائص في فضل علي بن أبي طالب : جمع فيه الاحاديث النبوية الواردة بشأن الامام أمير المؤمنين - ع - وأهل بيته ، وهذا الكتاب هو الذي أودى بحياته ، فانه بعد ان ترك مصر في أواخر عمره قصد دمشق ونزلها ، فوجد الكثير من أهلها منحرفين عن الامام علي بن أبي طالب - ع - ،


فأخذ على نفسه وضع كتاب يضم مناقبه وفضائله - ع - رجاء أن يهتدي به من يطالعه أو يلقى إليه سمعه ، فأتى به والقاه على مسامعهم بصورة محاضرات متواصلة .


وبعد ان فرغ منه سئل عن معاوية وما روي من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية ان يخرج رأسا برأس حتى يفضل . . ؟ وفي رواية اخرى : ما أعرف له فضيلة إلا لا اشبع الله بطنك .


فهجموا عليه وما زالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتى اخرجوه من المسجد ، فقال : إحملوني إلى مكة . فحمل إليها ، فتوفى بها .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) كشف الظنون 1 : 130 . ( * )

 

 

- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 24

وقد نص التاريخ على هذه الواقعة وانه مات بسبب ذلك الدوس ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها ، وصرح بهذا الكتاب وصحح نسبته إليه كل من ترجم للنسائي من دون استثناء وتمييز .


طبع الكتاب في المطبعة الخيرية سنة 1308 بقطع الربع 40 ص ، في ربيع الاول 1348 بتصحيح الاستاذ محمد كامل بن محمد الاسيوطي الازهري ، وفي النجف الاشرف للمرة الاولى المطبعة الحيدرية 1369 / 1949 واعيد طبعه للمرة الثانية 1389 وهي تمتاز على غيرها من الطبعات من الناحية الفنية ، والتحقيق ،


واخراج الاسانيد وتصحيحها ، ووضع مصادرها ورجالها ، وهي الطبعة التي بين يديك . وثمة كلمة قيمة جاءت عن الكتاب ومؤلفه قول ابن حجر العسقلاني : وتتبع النسائي ما خص به - علي - من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد اكثرها جياد ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله كثيرا ،


وروى عنه من الصحابة ولده الحسن والحسين وابن مسعود وابو موسى وابن عباس وابو رافع وابن عمر وابو سعيد وصهيب ، وزيد بن أرقم وجرير وابو امامة وابو حجيفة والبراء بن عازب وابو الطفيل ، وآخرون من التابعين من المخضرمين
( 1 )


 3 - السنن الكبرى : كتاب في الحديث وانه لم يوضع مثل مصنفه في الاسلام ، وانه أشرف المصنفات الكبرى ، جمع فيه الاحاديث النبوية كلها الواردة في جميع ابواب الفقه من كتاب الطهارة إلى آخر باب الديات والحدود ،


أولها : قال الشيخ الامام العالم الرباني الرحلة الحافظ الحجة الصمدانى أبو عبد الرحمان احمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي رحمه الله تعالى . .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاصابة 2 : 508 ط الاولى . ( * )

 

 

- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 25

وعلى الكتاب تعليقات وشروح غير انه مفقود لم يطلع عليه أحد . قال الاستاذ عبد الصمد شرف الدين في مقدمته وتصحيحه لكتاب يوسف بن المزي ( 1 ) : ومن سوء حظنا اننا لم نطلع إلى الآن على وجود نسخة من السنن الكبرى في أي بقعة من الارض ولا نسخة من كتاب - عمل اليوم والليلة - ،


ولو وجدت نسخة - الكبرى - لامكننا عمل فهرس كتبها وابوابها وعزو احاديثها إلى تلك الابواب ، ولكنها امنية لم يقدر الله حصولها إلى انتهاء هذا الجزء ، ولا نزال نحاول البحث والتفتيش عنها .


 4 - المجتبى : بعد ان انتهى النسائي من وضع كتابه الكبير السنن ، سأل بعض الامراء النسائي أجميع احاديث كتابك صحيح . . ؟ فقال : لا ، فأمره الامير بتجريد الصحاح منه ، فصنع من السنن الكبرى كتابا اسماه - المجتبى - أو - المجتنى - وكلاهما صحيح لكن الاشهر هو الاخير ،


وقد استخلصه من السنن الكبرى من كل حديث حسن لم يتكلم في أصله ولا في إسناده ورواته بالتعليل أو التجريح ، فإذا اطلق المؤرخون وقالوا : رواه النسائي ، فمرادهم هذا المختصر المسمى بالمجتبى لا السنن ، وهو أحد الكتب الستة الكبرى .


وإذا قالوا : الكتب الخمسة أو الاصول الخمسة ، لم يكن مرادهم غير البخاري ومسلم وسنن ابي داود وجامع الترمذي والمجتبى
( 2 ) .


طبع في مجلدين عام 1281 في الهند مع شرح جلال الدين السيوطي له المسمى - زهر الربى - وبهامشها حاشية ابي الحسن محمد بن عبد الله
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) تحفة الاشراف بمعرفة الاطراف ص 20 ط الهند . ( 2 ) اعيان الشيعة 8 : 447 . ( * )

 

 

- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 26

المعروف بالسندي ، واعيد طبعه في مصر الميمنية سنة 1312 ، والمطبعة المصرية بالازهر عام 1348 / 1930 . معجم المطبوعات العربية 2 : 1852 .


 5 - عمل اليوم والليلة : يحتوي على الدعوات والاذكار والاوراد الواردة في الاحاديث النبوية وكثيرا ما ينقل فيه عن كتابه - السنن الكبرى - ، ومن المؤسف جدا كما ذكرنا سلفا ان الكتاب هذا مفقود ولم يوجد له اي اثر رغم ما نصت عليه المراجع والمعاجم ( 1 ) .


 6 - الجمعة : جمع فيه الاحاديث الواردة بيوم الجمعة وما فيه من الادعية والاذكار كما في كشف الظنون 2 : 1409 وقد تفرد بذكره .


 7 - مسند علي : الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ع - . كشف الظنون 2 : 1684 ، معجم المؤلفين 1 : 244 .


 8 - مسند مالك : مالك بن انس بن مالك بن ابي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن عمرو بن الحارت الحميري الاصبحي المدني الفقيه المتوفى 179 ( 2 ) .


 9 - المناسك : جمع فيه أحكام الحج وابوابه والاحاديث الواردة فيه على مذهب الشافعي . كشف الظنون 2 : 1833 ، معجم المؤلفين 1 : 244 .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) كشف الظنون 2 : 1173 .
( 2 )
كشف الظنون 2 : 168 ، معجم المؤلفين 1 : 244 . ( * )

 

 

- خصائص أمير المؤمنين ( ع )- النسائي ص 27

 10 - الضعفاء والمتروكين : وهو في الحديث ، تناول رجال الحديث المتروكين والمجروحين بصورة وافرة ، وعلل الحديث ، وطبع مع كتاب المنفردات والوحدان للامام البخاري في الهند سنة 1323 . معجم المطبوعات العربية 2 : 1852 ، كشف الظنون 2 : 1087 ، معجم المؤلفين 1 : 244 . ومنه مخطوطة في مكتبة آية الله السيد الحكيم العامة بالنجف .


 11 - فضائل الصحابة : جمع فيه مناقب الصحابة . تفرد بذكره اعيان الشيعة 8 : 452 ، ولم نجد له ذكرا في ساير الكتب ، ولم أهتد إلى المصدر الذي نقل عنه السيد الامين هذا الكتاب ونسبته إلى النسائي مع ذكره كتاب - خصائص أمير المؤمنين - ع - .


وقد ألف غير النسائي في فضائل الصحابة من أئمة الحديث مئات الكتب ومنهم عبد الرحمان بن محمد القرطبي المتوفى 402 في مائة جزء ( 1 ) .


هذا ما حفظه التاريخ لنا من أسماء مؤلفاته ، وربما كانت له رسائل اخرى في الرجال وعلل الحديث فضاعت بعد وفاته على اثر التحولات والظروف القاسية التى اجتازت البلاد الاسلامية ، كما ضاع كتابه الكبير السنن . . وكتابه عمل اليوم والليلة . . ولم يبق منه غير اسمه تتناقله كتب السير والمعاجم . . وهنا ينبغي القول ان النسائي . . لم يشتهر ولم يعرف إلا بكتابية . . السنن الكبرى . . والخصائص . .


وما زالا موضع التقدير والاكبار ، تتكرر طبعاتهما بين آونة واخرى ، لنفاسة موضوعهما ، ولما أودع المؤلف فيهما من مادة علمية دسمة وحيوية فكرية جمة .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) كشف الظنون 2 : 1276 . ( * )