|
النظم :
هل أبصرت عيناك في المحراب * كأبي تراب من فنى محراب
لله در أبى تراب إنه * أسد
الحروب وزينة المحراب
هو ضارب وسيوفه كثواقب * هو مطعم
وجفانه كجوابي
هو ما هد أرض الدماء ومطلع * شهب الأسنة
في سماء ضراب
هو قاصم الأصلاب غير مدافع * يوم الهياج
وقاسم الأسلاب
إن النبي مدينة لعلومه * وعلي الهادي
لها كالباب
لولا علي ما اهتدى في مشكل * عمر الإصابة
والهدى لصواب
|
- ص 398 - |
قد نازع الطير النبي ورده *
من رده فاصدق وقل بكذاب
وطهارة الهادي علي أشعرت *
بطهارة الأرحام والأصلاب
ما ارتاب في فضل المحق
المهتدي * غير الغنوى المبطل المرتاب
قد حاز غايات
العلى لما كبا * من دونهن مشمروا الطلاب
فتح المبشر
باب مسجده له * إذ سد فيه سائر الأبواب
فزع العدى
أسنانهم لما منوا * منه بليث كاشر الأنياب
كالشهد
مولانا علي المرتضى * للأولياء وللعدى كالصاب ( 1 )
في
السلم طود في الحروب عقيقه * بالعدل راض للهضيمة آبى (
2 )
فإلى الثريا كم أثار عجاجة * من كل رأس في الثرى
منساب
غيث هطول يوم بسط حرائب * ليث صؤول يوم قض حراب
( 3 )
إن الوصي مجندل عمر الضبا * في الله بين دكادك
وروابي ( 4 )
إن الوصي لملقح لوقايع * ولدت حتوف
أسودها في الغاب
|
|
- ص 339 - |
ان الوصي لفي صباه جامع * عزم
الكهول إلى صيال شباب
إن الوصي أبا تراب دس في * بطن
التراب جماجم إلا تراب
إن الوصي لموضع الأسرار إذ * زم
النبي مطية لذهاب ( 1 )
إن الوصي أخا النبي المصطفى *
زمن الصبا ما جرذيل تصابى
إن الوصي ضميره لم ينسدل *
يوما على الأحقاد للأصحاب
إن الوصي كمن علمتم لبه *
متثبت في مدحض الألباب
إن الوصي عن الفواحش معرض *
ومعرض لكتائب وكتاب
ورث السماحة والحماسة معشرا *
جبلوا بأجمعهم على الإنجاب
وجلت خطابته عرايس حردا " *
للفاضلين كثيرة الخطاب
وله مناقب مد مدحي ضبعه * فيها
وأكثرها وراء نقاب
أعربت عنها ملأ حيزومى ولم * أقطع
مطامع حلية الاعراب
يا عاتبي بهوى علي زدته * صدقا
هواى فزد بكمت عتاب
أهوى جديد القلب في إيمانه * رث
العمامة بالي الجلباب
أرهبتني بلوائم لفقتها * لما
علمت بشأنه عجابي
وأهبت نحوى بالملام بأننى * بهوى علي
قد ملأت إهابي
ولقد أتى هذا الفتى ما قد أتى * في هل
أتى فإلى متى إرهابي
إن كان أسباب السعادة جمة * فهوى
علي أأكد الأسباب
وكسوت أعقابي بنظمي مدحة * حللا تجد
علي بلى الأحقاب
حسناه ; وهو وفاطم أهواهم * حقا وأوصى
بالهوى أعقابي
وقال رضي الله عنه في مدحه عليه السلام :
ألا هل من فتى كأبي تراب * واني مثله فوق التراب ( 2 )
|
|
- ص 400 - |
إذا ما مقلتي رمدت فكحلي *
تراب مس نعل أبي تراب
محمد النبي كمصر علم * أمير
المؤمنين له كباب
هو البكاء في المحراب لكن * هو
الضحاك في يوم الحراب
هو المولى المفرق في الموالى * جرائب قد حواها بالحراب
وعن حمراء بيت المال أمسى *
وعن صفرائه صفر الوطاب ( 1 )
شياطين الوغى دحروا دحورا
" * به إذ سل سيفا كالشهاب ( 2 )
نعم زوج البتول أخو
أبيها * أبو السبطين رواض الصعاب ( 3 )
علي ما علي ما
علي * فتى يوم الكتيبة والكتاب
علي بالهداية قد تحلى *
ولما يدرع يرد الثياب ( 4 )
علي كاسر الأصنام لما *
علا كتف النبي بلا احتجاب
علي في النساء له وصي * أمين
لم يمانع بالحجاب ( 5 )
علي إن غزا قوما " تجدهم *
مراد الطير منتجع الذباب
علي قرنه العاتي قراب * إذا
شام الحسام من القراب ( 6 )
علي إن رموه بمعضلات *
معقدة له فصل الخطاب
علي عانقت يمناه طرا * كعوب رماحه
دون الكعاب
علي ضارب بضبا كشهب * مضيف في جفان
كالجوابي
|
|
- ص 401 - |
علي عابس طلق المحيا * مضاع
المال محمي الجناب ( 1 )
علي براءة وغدير خم * وراية
خيبر ضرغام غاب
علي قاتل عمرو بن ود * بضرب عامر البلد
الخراب
علي تارك عمرا كجذع * لقى بين الدكادك والروابي
ففضله النبي بصدق ضرب * على من صدقوه في الثواب
علي في
مهاد الموت عار * وأحمد مكتس غاب اغتراب
يقول الروح بخ
بخ يا علي * فقد عرضت روحك لانتهاب
علي أحمس الأصحاب
قدما * وأسمحهم بنيل مستطاب
وهو أعلمهم وأقضاهم بعلم *
بعيد القعر رجاف العباب ( 2 )
مؤد في الركوع زكاة مال
* حوته حرابه يوم الحراب
علي الضيف والسيف المؤتى *
وصوم الصيف والخير الحساب ( 3 )
نعم يوم العطاء له
عطاء * حساب ليس يدخل في الحساب
فنازع صهره الطير المهادى * وكان يرد منه بالكتاب
هما مثلا كهرون وموسى
* بتمثيل النبي بلا ارتياب
بنى في المسجد المخصوص بابا
" * له إذ سد أبواب الصحاب
كأن الناس كلهم قشور *
ومولانا علي
كاللباب
ولايته بلا ريب
كطوق * على رغم المعاطس في الرقاب
إذا عمر تخبط في
جواب * ونبهه علي للصواب
يقول بعد له لولا على * هلكت
هلكت في درك الجواب ( 4 )
ففاطمة ومولانا على * ونجلاه
سروري في اكتئابي
|
|
- ص 402 - |
ومن يك دأبه تشييد بيت * فها
أنا حب أهل البيت دأبي
لقد قتلوا عليا إذ تخلى *
لسبحته فهلا في الضراب
وقد قتلوا الرضا الحسن المرجى *
جواد العرب بالسم المذاب
وقد منعوا الحسين الماء ظلما
" * وكان الماء ورد للكلاب
ولو لا زينب قتلوا عليا *
صغيرا " قتل بق أو ذباب
وقد صلبوا إمام الحق زيدا " *
فيا لله من ظلم عجاب
بنات محمد في الشمس عطشى * وآل
يزيد في ظل القباب
لآل يزيد من أدم خيام ( 1 ) *
وأصحاب الكساء بلا ثياب
يزيد وجده وأباه أقلي * وألعن
والديانة لا تحابى
وقال أيضا " :
لقد تجمع في الهادي
أبي الحسن * ما قد تفرق في الأصحاب من حسن
ولم يكن في
جميع الناس من حسن * كان في الضيغم العادي أبي الحسن
هل كان فيهم وإن تصدق حمدت به * ما كان فيه من التحقيق
واللسن
هل أودع الله أياهم وإن فضلوا * ما أودع الله
إياه من الزكن ( 2 )
هل فيهم من له زوج كفاطمة * قل لا
وان مات غيظا كل ذي احن ( 3 )
هل فيهم من له في ولده
ولد * مثل الحسين شهيد الطف والحسن
هل فيهم من له عم يوازره * كمثل حمزة في أعمام ذي الزمن
هل فيهم من لخه
صنو يكايفه * كجعفر ذي المعالي الباسق الفتن
هل فيهم
من تولى يوم خندقهم * قتال عمرو وعمرو خر للذقن
هل
فيهم يوم بدر من كفى قدما * قتل الوليد الهزبر الباسل
الحزن
|
|
- ص 403 - |
هل فيهم من رمى في حين سطوته
* باب خيبر يضعف ولم يهن
هل فيهم مشتر بالنفس جنته * أكرم بمثمنه الغالي وبالثمن
هل فيهم غيره من حاز
مجتهدا * علم الفرايض والآداب والسنن
هل سابق مثله في
السابقين له * فضل السباق وما صلى إلى الوثن
وهل أتى
هل أتى الا إلى أسد * فتى الكتايب طود الحلم في المحن
أطاع في النقض والإبرام خالقه * وقد عصى نفسه في السر
والعلن
قد كان يلبس مسحا " باليا " خلقا " * مع التمكن
مما حيك في عدن
ماكان في زهده أو علمه درن * وإن مضى
عمره في ثوبه الدرن
الناس في سفح علم الشرع كلهم * لكن
علي أبو السبطين في الفتن ( 1 )
ويومه حرب أسد الحرب
فتكها * وليله سبحة طرادة الرسن
يا أحبس الناس
والهيجاء لاقحة * يا أسمح الناس بالدنيا بلا منن ( 2 )
ما في السيوف كسيف شمته حتفا " * وإن جلته زمانا خطة
اليمن
ولا كصهرك في الأصهار من أحد * ولا كمثلك في الأختان من ختنن
تبا لباغية شاموا قواضبهم * لنصرهم آل
حرب مصدر الفتن
قد فضلوا نجل حرب من ضلالتهم * على إمام الهدى الراضي الرضا الفطن
يرجون جنتهم هيهات قد
طلبوا * ماء الركايا بلا دلو ولارسن ( 3 )
وهم يلاقونه
في قعر نارهم * مع الشياطين مقرونون في قرن ( 4 )
|
|
- ص 404 - |
الدعاء
قال رضي الله عنه : الحمدلله بارئ النسم ، ومقدر القسم ، وكاشف الغمم ، الذي أخرجنا في أفضل الأمم امة محمد المصطفى أفضل العرب والعجم ، الذي نصر دينه بسيوف أصحابه من المهاجرين والأنصار ، ومن بعدهم من التابعين الأبرار صلى الله عليه وآله ورضي عن أصحابه السالكين مسالكه في فرائضه وسننه وآدابه .
اللهم ان أصحاب رسولك قد ارضوا في رضاك جوامح شهواتهم ورضوا بدلائلك كواهل ( 1 ) شبهاتهم وتركوا لدينك دين آبائهم وأمهاتهم ، وقمعوا بسواعدهم المساعدة مردة اسود عداتهم في أجماتهم وسكنوا اضطراب الأيام بحركاتهم ، وهزموا ثبات المشركين بثباتهم وأطفاؤا نيران الكفر بلجج ظباتهم ( 2 ) وطردوا لذيذ رقادهم بسجدانهم في صلاتهم ودعواتهم ( 3 ) في خلواتهم .
ونوروا قلوبهم بذكرك في ظلماتهم . وغمروا الفقراء بصدقاتهم وصلاتهم ، وأسالوا سيول الدماء باسلاتهم ( 4 ) واطلعوا فوق أرض الدماء من
|
|
- ص 405 - |
سماء القتام ( 1 ) نجوم أسنة قنواتهم ، وقمعوا خياشيم السهل السهل والحزن بنفحات ثمرات شجرات جنات حسناتهم واصطلوا بحر الجلاد في سيراتهم ( 2 ) فعظم اللهم بذلك درجاتهم في جناتهم وأقبضهم نواصي طلباتهم واجعلنا بحبنا إياهم اضياف بركاتهم ، اللهم انا نحب رسولك .
ونحب جميع الصحابة الأسود الأخيار في الكتيبة والكتائب الذين رموا بأنفسهم يوم الحراب إلى لهوات ( 3 ) الجراب . ونثروا لئالي دموعهم على يواقيت خدودهم [ من نرجس عيونهم ] في المحراب ، وقروا ( 4 ) اضيافهم بجفان كالجواب ( 5 ) فارفع بما قاسوا ( 6 ) يا رب الأرباب منازلهم يوم الحساب ورش علينا قطرة مما تفيض عليهم من سحائب الثواب ، اللهم من جاد لنا من مبغضيهم فانا في جلية المجادلة نكبهم والمرأ مع من أحب ونحن نحبهم فاجعلنا منهم واليهم وفيهم ومنهم ، وارض عنا كما رضيت عنهم ، اللهم أنهم قد فجروا فيما يرضيك عينهم وادروا بما يزلفهم لديك عينهم وقضوا في طاعتك حينهم وقد كملت حلاهم واتممت زينهم إذ قلت في صفتهم " والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم " اللهم اجمع بيننا وبينهم .
إلهنا إنهم تقلدوا في مرضاتك سيوفا " واعتقلوا مرانا " ، وعالجوا حروب شياطين الإنس أزمانا ، وصارعوا فرسانا وشجعانا ، وكسروا صليانا
|
|
- ص 406 - |
وأوثانا ، وأصبحوا وأمسوا للأيمان أيمانا .
وزحوا ( 1 ) لياليهم " ركعا " سجدا " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " فأفض عليهم من جودك عفوا " وغفرانا ، وازلل ( 2 ) إليهم من لدنك رحمة وإحسانا ، واجمع بيننا وبينهم في دار الرحمة على سرر متقابلين ، إلهنا إنهم احيوا أموات آمال الفقراء بحياء الجود ، وعاشوا عصورهم عصرة المنجود ( 3 ) وهجروا فيك لذة الهجود حتى مدحتهم بقولك : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " فأظلهم بظلال الجود في اليوم الموعود وأنقذتا بحبهم من وقود النار ذات الوقود ( 4 ) .
إلهنا انك قد بجلتهم أوضح التبجيل حيث أنزلت في شأنهم في التنزيل : " ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ " ( 5 ) فاحشرنا في هذا الرعيل ( 6 ) في ظلهم الظليل يا ذا الفعل الجميل والعطاء الجزيل ، إلهنا لا نقدم إلا جفوا " جفوا " ( 7 ) ولا نأتي إلا هفوا " هفوا " ( 8 ) ولا ننال منك إلا صفوا " صفوا " ( 9 ) ولا نجد منك إلا عفوا " عفوا " فأرف ( 10 ) بعفوك خرق ذنوبنا رفوا " رفوا "
انك أكرم الأكرمين وأجود الأجودين حسبنا الله ونعم الوكيل .
|
|
|