الجزء الأول



( 16 )



( 17 )


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الواحد القهار ، الأزلي الجبار ، العزيز الغفار ، الكريم الستار ، لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأفكار ، الذي بعد فدنا ، فقرب فنأى ، وشهد السر والنجوى ، سبحانه وتعالى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة المخلص الموقن المصدق المؤمن ، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ، الذي له ولأهله خلق الأرض والسماء وما بينهما من جميع الأشياء ، عليه وعلى آله صلاة رب العلى .
أما بعد : فان الذي حملني على عمل هذا الكتاب ، اني لما رأيت الخلق الكثير والجم الغفير يتسمون بالتشيع ، ولا يعرفونه ومرتبته ، ولا يؤدون حقوقه وحرمته ، والعاقل إذا كان معه شيء يجب أن يعرفه حق معرفته ، ليكرمه إن كان كريما ، وإن كان عزيزا أعزه وصانه مما يشينه ويفسده .
تعمدت (1) إلى جمع مؤلف يشتمل على منزلة التشيع ودرجات الشيعة وكرامة أولياء الأئمة البررة على الله ، وما لهم عنده من المثوبة وجزيل الجزاء في الجنان والغرفات والدرجات العلى ، ليصير الناظر فيه على يقين من العلم فيما معه ، فيرعاه (2) حق رعايته ويعمل فيه بموجب علمه ، ويحرص على اداء فرضه وندبه(3) ، ويكثر الدعاء لي عند الإنتفاع بما فيه .
وسميته بكتاب « بشارة المصطفى لشيعة المرتضى » صلوات الله عليهما ،
____________
(1) في « م » : فعمدت .
(2) في « م » : فيراعيه .
(3) في « م » : ندبه وفرضه .


( 18 )


ولا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار ، وما ابتغي بذلك إلا رضا الله والزلفى ، والدعاء من الناظر فيه وحسن الثناء ، والقربة إلى خير الورى من أهل العبا ومن طهرهم الله من أئمة الهدى ، صلوات الله عليهم عدد الرمل والحصى ، ومن الله نسأل المعونة والتقوى ، وهو خير المعين والمترتجى ، يسمع بمنه وجوده ويجيب الدعاء .
يقول محمد بن أبي القاسم ( رحمه الله ) في الدارين :
1 ـ حدثنا الشيخ الفقيه المفيد أبو علي الحسن ابن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بقراءتي عليه في جمادى الاولى سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى ذريته ، قال : حدثنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي y ، قال : أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، قال : حدثني أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال :
« إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي ( عليه السلام ) ، فيأتي النداء من قبل الله (1) عز وجل : لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة ، ثم ينادي ثانية : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا معشر الخلائق ! هذا علي بن أبي طالب ، خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ، يستضيء بنوره وليتبعه إلى درجات العلى من الجنان (2) ، قال : فيقوم اناس قد تعلقوا (3) بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة .
ثم يأتي النداء من قبل الله جل جلاله : ألا من إئتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه
____________
(1) في « م » والبحار : عند الله .
(2) في البحار : الجنات .
(3) في البحار : فيقوم الناس الذين قد تعلقوا .


( 19 )


إلى حيث يذهب به ، فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا ، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (1) » (2) .
2 ـ أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في شوال سنة اثني عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدثني أبو يعلى حمزة بن محمد بن يعقوب الدهان بقراءتي عليه (3) بالكوفة في دكانه (4) بالسبيع (5) في شوال سنة أربع وستين وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الجواليقي (6) ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا سعدان ، قال : حدثنا علي ، قال : حدثنا حسين بن نصر ، قال : حدثني أبي ، عن الصباح المزني ، عن أبي حمزة الثمالي ، عمن حدثه ، عن أبي رزين ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) انه قال :
« من أحبنا لله نفعه حبنا ولو كان في جبل الديلم ، ومن أحبنا لغير الله (7) فإن الله يفعل ما يشاء ، ان حبنا أهل البيت يساقط عن العباد الذنوب كما يساقط الريح الورق من الشجر » .
3 ـ أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي ، عن أبيه الشيخ السعيد المفيد أبي جعفر الطوسي ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثني الحسين بن محمد بن عامر (8) ، عن المعلى بن محمد البصري ، عن محمد بن جمهور العمي ، قال : حدثني أبو علي الحسن بن محبوب قال : سمعت أبا محمد الراسبي ،
____________
(1) اقتباس من الكريمة : البقرة : 166 ـ 167 .
(2) عنه البحار 8 : 10 و 40 : 3 ، أخرجه الطوسي في أماليه 1 : 61 و 96 ، والمفيد في أماليه : 285 .
(3) في « م » : قراءة عليه .
(4) المراد بالدكان هنا الدكة ـ الهامش .
(5) في « ط » : بالسبع .
(6) في « م » : محمد بن أحمد الجواليقي .
(7) في « ط » : لغير ذلك .
(8) في البحار : محمد بن الحسين بن محمد بن عامر .


( 20 )


رواه عن أبي الورد ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يقول :
« إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة ، فيوقفون (1) على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم ، فيمكثون بذلك ما شاء الله (2) ، وذلك قوله : ( لا تسمع إلا همسا ) (3) ، قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبي الامي ؟ قال : فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، فينادي : أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله ؟ قال : فيقوم رسول الله ، فيتقدم أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة (4) وصنعاء ، فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم ، فيقوم (5) أمام الناس فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون . قال أبو جعفر : فبين وارد يومئذ وبين مصروف [ عنه ] (6) ، فإذا رأى رسول الله من يصرف عنه من محبينا بكى ، وقال : يا رب شيعة علي ، قال : فيبعث إليه ملكا فيقول له : يا محمد ما يبكيك ؟ فيقول : وكيف لا أبكي واناس من شيعة علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا من ورود حوضي ، قال : فيقول الله عز وجل له : يا محمد [ إني ] (7) قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك ومن كانوا يتولونه من ذريتك وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتهم بذلك .
ثم قال أبو جعفر : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمداه ، إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولانا ويحبنا [ ويتبرأ من عدونا ويبغضهم ] (8) ، إلا كان من حزبنا ومعنا وورد حوضنا » (9) .
____________
(1) في « ط » : فيقفون .
(2) في تفسير القمي : مقدار خمسين عاما .
(3) طه : 18 .
(4) أيلة ـ بالفتح ـ جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع ، بلد بين ينبع ومصر ، وإيلة ـ بالكسر ـ قرية وعين بباخرز ، وموضعان آخران ، القاموس 3 : 332 .
(5) في القمي : فيتقدم .
(6) من القمي .
(7) من الأمالي .
(8) من القمي .
(9) رواه في تفسير القمي 1 : 423 ، عنه نور الثقلين 3 : 393 ، وفي البحار 7 : 101 ، عنه وعن أمالي الشيخ 1 : 65 .


( 21 )


4 ـ أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في المحرم سنة ست عشرة وخمسمائة ، قال : حدثنا الشيخ أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالبصرة في مسجد النخاسين (1) على صاحبه السلام ، قال : حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد الفقيه ، قال : حدثنا حمويه أبو عبد الله ابن علي بن حمويه ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكندي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن ظريف الحجري ، قال : حدثني أبي ، عن جميل بن صالح ، عن ابي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :
« دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتلوذ (2) في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه (3) وكان مريضا ، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنين ـ وكانت له منزلة منه ـ فقال : كيف نجدك يا حارث ؟ فقال : نال مني الدهر يا أمير المؤمنين وزادني غليلا (4) اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والثلاثة من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد وال (5) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم (6) ؟ قال ( عليه السلام ) : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط (7) الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي وامي الريب (8) عن
____________
(1) هو مسجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الذي كان يصلي فيه لما فتح البصرة ، وقيل : إنه أمر ببنائه ويعرف الى الآن مسجد الإمام علي ( عليه السلام ) .
(2) في أمالي المفيد والتأويل : يتأود ، وفي البحار : يتئد .
(3) المحجن : العصا المعوج رأسها ، الخبط : الضرب الشديد .
(4) الغليل : الحقد والضغن .
(5) في « م » : قال : وفي البحار : مقتصد تال : أي معتدل في المحبة .
(6) أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
(7) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد .
(8) في أمالي المفيد والبحار : الدين ، وهو الطبع والدنس .


( 22 )


قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا .
قال : فذاك فانه أمر ملبوس عليه (1) ، ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله ، ياحار ! ان الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق اخبرك فارعني (2) سمعك ثم خبر به من كان له حصافة (3) من أصحابك ، ألا أني عبد الله وأخو رسول الله وصديقه الأكبر ، صدقته وآدم بين الروح ، والجسد ، ثم إني صديقه الأول في امتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وإني خاصته ، يا حارث وصنوه (4) ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره ، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وايدت ـ أو قال : وامددت ـ بليلة القدر نفلا ، وان ذلك ليجري لي ( والمتحفظين من ذريتي ) (5) كما يجري الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وانشدك (6) يا حارث لتعرفني ووليي وعدوي في مواطن شتى ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة .
قال الحارث : ما المقاسمة يا مولاي قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا (7) ، أقول : هذا وليي [ فاتركيه ] (8) وهذا عدوي [ فخذيه ] (9) ، ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله بيدي فقال لي ـ و [ قد ] (10) اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين ـ : انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ يعني عصمة من ذي العرش ـ وأخذت أنت يا علي
____________
(1) في أمالي المفيد : انك امرء ملبوس عليك .
(2) في « ط » : فاعرني ، أقول : أرعيته سمعي : أي استمعت مقالته .
(3) حصف حصافه : إذا كان جيد الرأي محكم العقل .
(4) الصنو : الأخ الشقيق .
(5) ليس في « م » ، وفي الأمالي : لمن استحفظ من ذريتي .
(6) في الأمالي : ابشرك .
(7) في الأمالي : صحيحة .
(8 و 9 و 10) من الأمالي والبحار .


( 23 )


بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله عز وجل بنبيه وماذا يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث : وقام يجر رداءه جذلا ، لا ابالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني .
قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيد ابن محمد (1) في كلمة له :

قول علـــي لحـــارث عجــب * كــم ثم اعجوبــة له حملا (2)
ياحار همــدان من يمت يرنـي * من مؤمــن أو منافــق قبــلا
يعـرفنــي طرفــه وأعرفــه * بعينــه (3) واسمــه وما عملا
وأنت عنـد الصـراط تعـرفنــي * فلا تخـــف عثــرة ولا زلــلا
اسقيك من بـارد علــى ظمـأ * تخالــه (4) في الحـلاوة العسلا
أقول للنار حيــن توقــف للـ * ـعرض على حرها : دعي الرجلا
دعيــه لا تقربيــه ان لـــه * حبــلا بحـبــل الوصـي مـتصلا
هذا لنــا شيعــة وشيعتـنـا * أعطانـي الله فيهم الأمــلا » (5)


5 ـ أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ( رحمه الله ) في جمادى الآخرة سنة عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدثنا الشيخ السعيد الوالد ( رضي الله عنه ) قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل ، قال : أخبرنا محمد بن الصلت ، قال : حدثنا أبو كدينة (6) ، عن عطا ، عن سعيد بن جبير ، عن
____________
(1) هو اسماعيل بن محمد الحميري ، لقب بالسيد ولم يكن علويا ولا هاشميا ، كان كيسانيا فاستبصر وحسن ايمانه .
(2) في البحار : أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له .
(3) في الأمالي : بنعته .
(4) تخاله : تظنه .
(5) عنه البحار 68 : 120 ، رواه في تأويل الآيات 2 : 650 ، عنه البحار 27 : 159 ، أخرجه الشيخ في أماليه 2 : 238 ، والمفيد في أماليه : 3 .
(6) في « ط » : أبو كندة ، وهو مصحف ، وفي التقريب : 555 : « هو يحيى بن المهلب البجلي » .


( 24 )


عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) قال :
« لما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ، قال له علي ( عليه السلام ) : ما هذا الكوثر يارسول الله ؟ قال : نهر أكرمني الله به ، قال : إن هذا النهر شريف فانعته لي يارسول الله ، قال : نعم يا علي ، الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، حصباؤه (1) الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، قواعده تحت عرش الله تعالى .
ثم ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على جنب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا علي ! إن هذا النهر لي ولك و لمحبيك من بعدي » (2) .
6 ـ قال : أخبرنا الشيخ الأمين أبو عبد الله محمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن داود الخزاعي الأنماطي قراءة عليه وأنا حاضر غير مرة ، قال : أخبرنا الشريف أبو طالب محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني سنة أربع وأربعمائة ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم ، عن عرمان بن معقل ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : سمعته يقول :
« لا تدعوا صلة آل محمد من أموالكم ، من كان غنيا فعلى قدر غناه ، ومن كان فقيرا فعلى قدر فقره ، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه (3) فليصل آل محمد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله » (4) .
7 ـ أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتي عليه في الموضع المقدس المذكور على ساكنه السلام في شوال سنة اثنتي عشرة
____________
(1) في البحار : حصاؤه .
(2) عنه البحار 8 : 17 ، رواه الطوسي في أماليه 1 : 67 ، والمفيد في أماليه : 294 .
(3) في « ط » : إلى الله .
(4) عنه البحار 96 : 216 .


( 25 )


وخمسمائة ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد البرسي (1) المجاور بمشهد مولانا أمير المؤمنين ، في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن محمد القرشي ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عمر الأحمسي من أصل خط أبي سعيد بيده ، قال : أخبرنا أبو عبيد بن كثير الهلالي (2) التمار ، قال : أخبرنا يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
قال يحيى بن مساور : أخبرنا أبو خالد الواسطي ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ( عليه السلام ) ، قالوا :
قال رسول الله : « والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمار الجنة أو من شجرة الزقوم ، وحين يرى ملك الموت يراني ويرى عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فان كان يحبنا قلت : يا ملك الموت ! ارفق به انه كان يحبني ويحب أهل بيتي ، وإن كان يبغضنا قلت : يا ملك الموت ! شدد عليه انه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي » (3) .
8 ـ أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي بالموضع المذكور على ساكنه السلام في السنة المذكورة ، عن أبيه ، أبي جعفر الطوسي ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قدس الله روحه ، قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري ، قال : أخبرنا عمر بن محمد الوراق ، قال : أخبرنا علي بن العباس (4) البجلي ، قال : أخبرنا حميد بن زياد ، قال : أخبرنا محمد بن تسنيم الوراق ، قال : أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس قال :
سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن قول الله عز وجل : ( والسابقون السابقون * اولئك المقربون * في جنات النعيم ) ، فقال : قال لي جبرئيل : ذاك علي وشيعته ، هم
____________
(1) في البحار : النوسي .
(2) في « ط » : سعيد بن كثير .
(3) عنه البحار 6 : 194 .
(4) في « م » : علي بن الحسين .


( 26 )


السابقون إلى الجنة المقربون [ من الله بكرامته لهم ] (1) » (2) .
9 ـ أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي بالموضع المذكور في السنة المذكورة قال : أخبرنا السعيد الوالد ( رضي الله عنه ) ، قال : أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، قال : أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري ، قال : أخبرني عمي أبو الحسين علي بن سليمان بن الجهم ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي ، قال : أخبرنا العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم الثقفي قال :
سألت أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) في قول الله عز وجل : ( اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) (3) ، قال : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه حتى لا يطلع على حسابه أحد من الناس ، فيعرفه ذنوبه ، حتى أذا أقر بسيئاته ، قال الله عزوجل [ للكتبه ] (4) : بدلوها حسنات وأظهروها على الناس (5) ، فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ، ثم يأمر ( الله ) (6) به إلى الجنة ، فهذا تأويل الآية ( وهي ) (7) في المذنبين من شيعتنا خاصة » (8) .
10 ـ أخبرنا الرئيس الزاهد العابد العالم أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن في الري سنة عشرة وخمسمائة ، عن عمه محمد بن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسين ، عن عمه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه y ، قال : حدثني علي بن أحمد بن موسى (9) الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الأسدي ، قال : حدثنا موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن ثابت بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال يزيد بن قعنب :
____________
(1) من أمالي الشيخ .
(2) رواه الشيخ في أماليه 1 : 70 ، أقول : يأتي مثله في ج 2 : الرقم 98 .
(3) الفرقان : 70 .
(4) من البحار وأمالي الشيخ .
(5) فيهما : للناس .
(6 و 7) ليس في « ط » .
(8) رواه الشيخ في أماليه 1 : 70 ، عنه البحار 7 : 261 و 68 : 100 ، أقول : يأتي في ج 2 : الرقم 103 عن الصدوق .
(9) في العلل : أحمد بن محمد .


( 27 )


« كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى (1) بازاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين ، وكانت حاملا به لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت : رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وأنه بنى بيتك العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت قد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا فيه والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب ، فلم ينفتح ، فعلمنا ان ذلك أمر من الله عز وجل ، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
فقالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عزوجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، وان مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، واني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة ! سميه عليا ، فهو علي ، والله العلي الأعلى يقول : إني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه » (2) .
11 ـ أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنهما قال : حدثنا السعيد الوالد ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة ، قال : أخبرنا جعفر بن عبد الله ، قال : حدثنا سعدان بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان بن إبراهيم الغامدي القاضي ، قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول :
____________
(1) في « ط » : بني عبد العزى .
(2) رواه الصدوق في علل الشرائع 1 : 146 ، ومعاني الأخبار : 62 ، الأمالي : 114 ، عنه البحار 35 : 8 .