الجزء السادس



( 302 )



( 303 )


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السر من رأى ، قال : حدثنا عمي عمر بن يحيى ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبيدالله الكنيخي ، عن أبي عاصم ، عن الصادق جعفر ( عليه السلام ) قال :
« شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا ، يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا ، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فانهم الباب الذي يوصل منه إلينا » (1) .
2 ـ حدثنا أحمد بن أبي الطيب بن شعيب عن أبي الفضل ، عن أحمد بن هاشم ، أخبرنا مالك بن سليمان ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن الأحلج ، عن الشعبي قال :
« سئل الحسن بن علي ( عليهما السلام ) عن هذه الآية : ( إتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) (2) اخاصة هي أم عامة ؟ قال : نزلت في قوم خاصة فتعقيب عامة ثم جاء التخفيف بعد : « إتقوا الله ما أستطعتم » (3) فقيل : يابن رسول الله فيمن نزلت هذه الآية ؟ فنكت الأرض ساعة ثم رفع بصره ثم نكس رأسه ثم رفع فقال :
لما نزلت هذه الآية : « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » (4) فقال
____________
(1) رواه الشيخ في أماليه 1 : 305 ، والديلمي في إرشاد القلوب 2 : 256 .
(2) آل عمران : 102 .
(3) التغابن : 16 .
(4) الشورى : 23 .


( 304 )


بعض القوم : ما أنزل الله هذا انما يريد أن يرفع بضبع ابن عمه ، قالوها حسدا وبغضا لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فأنزل الله تعالى : ( أم يقولون أفترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك ) (1) ، ولا تعتد هذه المقال ولا يشق عليك ما قالوا قبل من فان الله « يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور » (2) .
فشق ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحزن على ما قالوا وعلم ان القوم غير تاركين الحسد والبغضاء ، فنزلت هذه الآية قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
) (3) فلما نزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) (4) .
قال يوم غدير خم : من كنت مولاه فان عليا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فوقع في قلوبهم ما وقع تكلموا فيما بينهم سرا حتى قال أحدهما لصاحبه : من يلي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن يلي بعدك هذا الأمر لا نجعلها في أهل البيت أبدا فنزل : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب ) (4) ثم نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) إلى قوله ( واولئك لهم عذاب عظيم )
) (5) .
فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضوا على رأيهم في أهل بيت نبيهم وعلى ما تعاقدوا عليه في حياته ونبذوا آيات الله عز وجل ووصي رسوله وأهل بيته وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون » .
3 ـ اعتمادا في الكتاب المذكور ، قال : حدثنا علي بن عبيدالله ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على
____________
(1 و 2) الشورى : 24 .
(3) المائدة : 67 .
(4) البقرة : 211 .
(5) آل عمران : 102 .


( 305 )


حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح الله له بابين من الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة » (1) .
4 ـ قال : حدثنا محمد بن عيسى بن هارون ، قال : حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول في قوله تعالى : ( ادخلوا في السلم كافة ) قال :
« في ولاية علي بن أبي طالب ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) (2) ، قال : لا تتبعوا غيره » (3) .
5 ـ الاسناد عن ابن هارون ، قال : حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده وهو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول :
« كان يقرأ : ( إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين ) (4) قال : هكذا انزل » (5) .
6 ـ قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران
____________
(1) رواه مختصرا ابن شاذان في مائة منقبة : 171 ، عنه البحار 27 : 120 ، والخوارزمي في المناقب : 32 . أقول : تقدم ما يشابهه تحت الرقم : 55 .
(2) البقرة : 208 .
(3) رواه الشيخ في أماليه 1 : 306 ، عنه البرهان 1 : 207 .
(4) آل عمران : 34 .
(5) رواه الشيخ في أماليه 1 : 306 ، عنه البرهان 1 : 277 .


( 306 )


النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسين (1) بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
« ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن ( عليه السلام ) ، فلما رآه بكى ثم قال : إلي إلي يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الايمن (2) ، ثم أقبل الحسين ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ثم قال : إلي إلي يا بني ، وأجلسه على فخذه الأيسر (3) ، ثم أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) فلما رآها بكى ثم قال : إلي إلي يا بنية وأجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ثم قال : إلي إلي يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه : يارسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم ، أما علي بن أبي طالب فانه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن ، وقائد كل تقي ، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وامتي في حياتي وبعد موتي ، محبه محبي ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارت امتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ، وأني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الامة به بعدي ، حتى [ انه ] (4) ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه [ ضربة ] (5) يخضب منها لحيته في أفضل الشهور ، شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .
واما ابنتي فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء
____________
(1) في الأمالي : الحسن .
(2) في الأمالي : اليمنى .
(3) في الأمالي : فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى .
(4 و 5) من الأمالي .


( 307 )


الانسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر (1) نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول الله عز وجل لملائكته : يا ملائكتي انظروا الى أمتي فاطمة سيدة النساء (2) قائمة بين يدي ، ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت [ بقلبها ] (3) على عبادتي ، اشهدكم اني قد أمنت شيعتها من النار ، واني رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت ارثها [ وكسر جنبها ] (4) واسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمد ، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة [ باكية ] (5) تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي اخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في ايام أبيها عزيزة .
فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، ثم يبتدى بها الوجع ، فتمرض ، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني [ قد ] (6) سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فالحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي ، فتكون أول من تلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروهة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك ، اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وأذل (7) من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين .
وأما الحسن فانه ابني وولدي و [ بضعة ] (8) مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الامة ، أمره أمري وقوله قولي
____________
(1) في الأمالي : ظهر ، يظهر .
(2) في الأمالي : سيدة أمائي .
(3) من الامالي .
(4 و 5 و 6) من الأمالي .
(7) في الأمالي : ذلل .
(8) من الأمالي .


( 308 )


من تبعه فهو مني ومن عصاه فليس مني ، واني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي ، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا ، فعند ذلك تبكي الملائكة السبع الشداد لموته ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء ، فمن بكى لم يعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام .
وأما الحسين فهو (1) مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد ( أبيه و ) (2) أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين حجة الله على خلقه أجمعين وهذا سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الامة ، أمره أمري وطاعته طاعتي ، من تبعه فانه مني ومن عصاه فليس مني .
واني لما رأيته تذكرت ما يصنع به [ بعدي ] (3) ، كأني به قد استجار بحرمي وقبري فلا يجار ، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وابشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، ينصره عصابة من المسلمين اولئك من سادات شهداء امتي يوم القيامة ، كأني انظر إليه وقد رمي بسهم فخر [ عن فرسه ] (4) صريعا ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما ، ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى من حوله وارتفع أصواتهم بالضجيح ، ثم قال ( عليه السلام ) : [ وهو يقول : ] (5) اللهم اني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ، ودخل منزله " (6) .
7 ـ قال : حدثنا درست ، عن عجلان ، عن عمر بن عبد السلام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
« ما بعث الله نبيا قط من أولي الأمر بالقتال إلا أعزه الله حتى يدخل الناس في
____________
(1) في الأمالي : فانه .
(2) ليس في الأمالي .
(3 و 4 و 5) من الأمالي .
(6) رواه الشيخ في أماليه : 100 ، والديلمي في إرشاد القلوب 2 : 295 .