الجزء التاسع



( 388 )



( 389 )


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثني محمد بن إسحاق السقاني قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة انها قالت :
« ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها ، فأخذ بيدها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل عليها رحبت به وقامت إليه وأخذت بيده فقبلتها ، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فرحب بها وقبلها وأسر إليها ، فبكت ثم أسر إليها فضحكت ، فقلت في نفسي : كنت أحسب لهذه المرأة فضلا [ على النساء ] (1) فإذا هي [ امرأة ] (2) منهن ، بينا هي تبكي إذ هي تضحك ، فسألتها فقالت : إني إذا لبذرة (3) ، ولما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سألتها فقالت : أسر إلي وأخبرني انه ميت ، فبكيت ، ثم أسر إلي واخبرني اني أول أهله الحق به ، فضحكت » (4) .
قال الحاكم أبو عبد الله : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط صاحبي الصحيحين فان رواية كلهم ثقات وتفسير قولها : إني لبذرة ، مفسرة في الصحيحين إني ان أخبرت بسر رسول الله لبذرة ، وهذا الحديث يصرح بأن فاطمة ( عليها السلام ) كانت
____________
(1 و 2) من البحار وأمالي الشيخ .
(3) البذر : الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه .
(4) البحار 37 : 71.


( 390 )


أعلم وأفقه من عائشة إذ لم تخبرنا بالسر في حياة من أسر إليها ثم أخبرت بعد وفاته ، وهذا فقه هذا الحديث قد خفى على عائشة فقد بين الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق معنى الحديث ، وأشار الأخبار الثابتة الصحيحة الدالة على أن فاطمة سيدة نساء أهل الدنيا كما هي سيدة نساء أهل الجنة بما فيه الغنية والكفاية لمن تدبر . هذا كله كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ .
قال محمد بن أبي القاسم : الخبر كما يدل على قلة علم عائشة يدل أيضا على قلة أمانتها وديانتها لإفشائها سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس يجوز لمن له أدنى علم أن يخلط ذكر فاطمة ( عليها السلام ) بذكر غيرها ، وكيف يجوز ان يقاس من شهد الله بطهارتها بقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) (1) على من قال الله في حقها : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) (2) ، لكن العمى في القلب والعصبية وبغض أهل بيت رسول الله يحمل بعض الناس على ما لا يليق بالعقل ، ونعوذ بالله مما كره الله .
2 ـ قال : حدثنا أبو سعاد (3) الخراز ، قال : حدثني يونس بن عبد الوراث ، عن أبيه قال :
« بينا ابن عباس يخطب عندنا على منبر البصرة إذ أقبل على الناس بوجهه ، ثم قال : أيتها الامة المتحيرة في دينها ، أم والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله ، وجعلتم الوراثة حيث جعلها الله ، ما عال سهم من فرائض الله ، ولا عال ولي الله ، ولا اختلف إثنان في حكم الله ، فذوقوا وبال ما فرطتم فيه بما قدمت أيديكم ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (4) .
3 ـ عن محمد بن محمد قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبيد بن حمدون الرواسي ،
____________
(1) الأحزاب : 33 .
(2) التحريم : 4 .
(3) في الأمالي : أبو معاد .
(4) رواه الشيخ في أماليه 1 : 62 و 98 ، والمفيد في أماليه : 47 .


( 391 )


قال : حدثنا الحسن بن ظريف قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول :
« لا تجد عليا قضى (1) بقضاء إلا وجدت له أصلا في السنة ، قال : وكان علي ( عليه السلام ) يقول : لو اختصم إلي رجلان فقضيت بينهما ثم مكثا أحوالا كثيرة ، ثم اتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاء واحدا لأن القضاء لا يزول ولا يحول » (2) .
4 ـ حدثني السيد الزاهد والدي ( رضي الله عنه ) والقاضي أبو أحمد بن إبراهيم بن مطرف بن الحسن المطر في ، ان الشيخ سعيد بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن إدريس الاسترابادي كتب إليهما ، قال : حدثني أبو أحمد محمد بن إبراهيم بن اترويه الاسترابادي بها مرارا من لفظه ، قال : حدثنا عبد الرحيم البغدادي قال : حدثنا الثقة ، عن طاووس بن كيسان اليماني قال :
« خرجت إلى بيت الله الحرام ومعنا الحجاج بن يوسف الثقفي ، فبينا نحن ماضين إذ نحن بأعرابي بدوي جوهري وهو يلبي ويقول في تلبيته :
لبيك اللهم لبيك ، قد لبيت لك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كلامك ، اللهم لك من مخلوق كذلك ثم في النار سلك والليل إذا ما انحلك والجاريات في الفلك على مجار من سلك ، قد اتبعنا رسلك وقد سلكنا وحججنا منك ولك .
فسمع الحجاج فقال : تلبية ملحد ورب الكعبة ، علي بالأعرابي ، فاوتي به فقال : يا أعرابي من أين وإلى أين ؟ قال : من الفج العميق إلى بيت العتيق ، قال : وأين يكون الفج العميق ؟ قال : بالعراق ، قال : وأي موضع من العراق ؟ قال : من واسط ، قال : فهل لك من بواسط من أمير ؟ قال : نعم إنسان ذليل يقال له : الحجاج ، قال : مقيم أم راحل ؟ قال : بل راحل حاجا ، فقال : هل استعمل عليكم عاملا ؟ قال : نعم انسان أذل منه يقال له : محمد بن يوسف ، قال : وكيف خلفته ؟ قال : خلفته جسيما
____________
(1) في الأمالي : يقضي .
(2) رواه الشيخ في أماليه 1 : 62 .


( 392 )


وسيما ، قال : ليس عن هذا سألتك ، قال : فعما سألتني يا هذا ؟ قال : عن سيرته في الناس ، قال : خلفته ظلوما غشوما (1) يأخذ بغير حق ويعطي في غير الحق .
قال : ويلك أنا الحجاج وذاك أخي محمد بن يوسف أما عرفت عزي ؟ فقال الأعرابي : أو ما عرفت عزي إنا برب العالمين ؟ قال الحجاج : يا أعرابي حسبك زنديقا ، قال : ما أنا زنديق ولكني موحد ، قال : ولمن أنت موحد ؟ قال : لله الذي خلق السماوات والأرض ، قال : فتعرف الله ؟ قال : نعم ، على الخبير سقطت .
قال : فبما عرفت الله ؟ قال : ليس بذي نسب فيرى ولا بجسم فيتجزأ ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا يحدث فيبصر ، ولا بمستتر فينكشف ، ولا دهور بغيره خلاف أزمنتها ، لكن جل ذلك الكبير المتعال الذي خلق فأتقن ، وصور فأحسن ، وعلا فتمكن ، واتقن على الامور بعزته ، لا يوصف هو بالحركة لأنها زوال ، ولا بسكون لأنه من صفة المتشابهين بالأمثال ، لا يخفى عليه كرور ذوي الأحوال ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال .
فقال الحجاج : يا أعرابي لقد أحسنت في التوحيد ، فما قولك في هذا الرجل المبعوث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : نبي الرحمة ، بعثه الله على حين فترة من الرسل وضلالة من الامم ، والامم يومئذ في الجاهلية الجهلاء ، لا يدينون لله بدين ولا يقرؤن له كتابا ، أصحاب حجر ومدر وضيق وضنك ، عبدوا من دون الله أصنام واتخذوا الأوثان حتى بعث الله عز وجل نبيا مرسلا جمع امورهم .
فقال الحجاج : يا أعرابي لقد أحسنت في هذا أيضا ، فما قولك في علي بن أبي طالب ؟ قال : فسكت الأعرابي ، قال في نفسه : إن أنا صدقته قتلني وإن كذبته فبم ألقى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : الدنيا فانية والآخرة باقية خذها إليك من السلمي علي بن أبي طالب الداعي إلى الله ، وصهر المرسل الأواه ، وسفينة النجاح ، وبحر بين الساح (2) ، وغيث بين الرواح ، قاتل المشركين ، وقامع المعتدين ، وأمير المؤمنين ، وابن عم نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) أجمعين ، وزوج فاطمة الزهراء ، وأب الحسن
____________
(1) غشم : ظلم .
(2) ساح الماء : جرى على وجه الأرض .


( 393 )


والحسين ، ريحانتي نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وثمرة فؤاده ، هامات هامات ، وسادات سادات ، ولدتهما البتول ، وسماهما الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وكناهما الجليل ، وناغاهما (1) جبرئيل ، وحنكهما ميكائيل ، فهل لهؤلاء من عديل .
قال طاووس : لقد تبين أثر الغضب على وجه الحجاج ، فقال الحجاج : يا أعرابي فما تقول في ؟ قال : أنت بنفسك أعلم ، قال : قل في أميرك شيئا ، قال : إذا أسؤك ولا أسرك ، قال : بث فيما علمت ، قال : وما علمتك إلا ظالما غشوما ، قتلت أولياء الله بغير الحق ، فقال : لأقتلنك أشد القتل ، قال : إلى الله تصير الامور ، فقال الحجاج : يا غلام علي بالنطع (2) والسيف ، فلما أن بسط النطع وجر السيف ما لبث الأعرابي أن عطس ثلاث عطسات متتابعات ، فقال الحجاج : ما عطس ثلاث عطسات متتابعات إلا زنيم (3) ، قال : فما لبث الحجاج أن عطس سبع عطسات متتابعات ، فقال الأعرابي : أيها الأمير :

لا تنطقن بمـا يعيبك ناطــق * فتقول جهلا ليتنــي لم أنطق
إن السلامة في السكوت وإنمـا * يبـدي معايبهــا كثير المنطق
وإذا خشيت ملامـة في مجلس * فأعمد لسانك في اللهات وأطرق
واحفظ لسانك لا تقول فتبتلـي * ان البــلاء موكـل بالمنطـق


فقال الحجاج : اضرب عنقه على حب علي بن أبي طالب والحسن والحسين ، فلما رفع السيف حرك الأعرابي شفته فجف يد السياف في مقبض سيفه ، فقال الحجاج : يا أعرابي لقد تكلمت بعظيم ، فقال : لعمري انه لعظيم ، قال : فادع إلهك حتى يطلق يد السياف ، قال : وتنجيني من القتل .
قال : فرفع الأعرابي ثنتي يديه فقال : ياإلهي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ووليي عند نعمتي أسألك ياإلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
____________
(1) ناغى الصبي : كلمه بما يعجبه ويسره .
(2) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس .
(3) الزنيم : ولد زنا .


( 394 )


ويعقوب والأسباط ، وبحق كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطلق يد السياف ، قال : فأطلق يده ، قال الحجاج : يا غلام علي بالبدرة ، قال : فأتى بكيس فيه دراهم كثيرة ، فقال الحجاج : خذها إليك يا أعرابي وانفقها على نفسك ، فقال الأعرابي ليس لي بمالك حاجة وقام ومر » .
5 ـ قال : حدثنا إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلام ، عن أبي إسحاق ، عن ربيعة السعدي قال :
« أتيت حذيفة بن اليمان ( رحمه الله ) فقلت له : يا حذيفة حدثني بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورأيته لأعمل ، قال : فقال لي : عليك بالقرآن ، فقلت : قد قرأت القرآن وإنما جئتك لتحدثني ، اللهم إني اشهدك على حذيفة إني اتيته ليحدثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد منعنيه وكتمنيه ، فقال حذيفة : يا هذا قد بلغت في الشدة ، ثم قال : خذها إليك قصيرة من طويلة وجماعة لكل أمرك : ان آية الجنة في هذه الامة لنبيه انه ليأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، فقلت له : بين لي آية الجنة اتبعها وبين لي آية النار فأتقيها ، فقال : والذي نفسي بيده ان آية الجنة والهداة إلى يوم القيامة فآية الحق إلى يوم القيامة لآية محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وان آية النار وآية الكفر والدعاة إلى يوم القيامة لغيرهم » .
6 ـ قال : حدثنا سليمان بن سلمة (1) الكندي ، عن محمد بن سعيد بن غزوان ، عن عيسى بن أبي منصور ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) قال :
« نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمه لنا عبادة ، وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله ، [ ثم ] (2) قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب » (3) .
7 ـ عن معاوية بن هشام ، عن الصباح بن يحيى المزني ، عن الحرث بن حصيرة ، قال : حدثني جماعة من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه قال يوما :
____________
(1) في الأمالي : مسلم .
(2) من الأمالي .
(3) رواه الشيخ في أماليه 1 : 115 ، أقول : مر مثله تحت الرقم : 188 .


( 395 )


« إدعوا لي غنيا وباهلة وحيا آخر ـ قد سماهم ـ فليأخذوا عطياتهم ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم في الإسلام نصيب ، واني (1) شاهد في منزلي عند الحوض وعند المقام المحمود ، انهم أعدائي (2) في الدنيا والآخرة ، لآخذن غنيا أخذة تفرط (3) بآهله ، ولئن ثبتت قدماي لأردن قبائل إلى قبائل وقبائل إلى قبائل ولأبهرجن (4) ستين قبيلة ما لها في الاسلام نصيب » (5) .
8 ـ عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
« لا تذهب الدنيا ولا تنقضي الأيام حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » (6) .
9 ـ قال : حدثني سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
« ينزل ابن مريم منزلا حكما مقسطا يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد » .
10 ـ قال : حدثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن محمد بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا يونس بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي مريم السلولي ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) قال : علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلمات أقولهن في قنوت الوتر :
« اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني (7) فيمن توليت ، وبارك لي (8) فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فانك تقضي ولا يقضى عليك ، انه
____________
(1) في الأمالي : أنا .
(2) في الأمالي : اعداء لي .
(3) في الأمالي : تضرط .
(4) البهرج : الباطل ، بهرج بهم الدليل : عدل بهم عن الجادة إلى غيرها .
(5) رواه الشيخ في أماليه 1 : 115 .
(6) يأتي مثله تحت الرقم : 590 .
(7) تولني : احبني أو تول أمري وأكفنيها .
(8) بارك لي : من البركة بمعنى الثبات والزيادة .


( 396 )


لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت » (1) .
11 ـ قال : حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي قال :
« كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا عطس قال له علي ( عليه السلام ) : رفع الله ذكرك ، وإذا عطس علي ( عليه السلام ) قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أعلى الله كعبك (2) » .
12 ـ قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن عبد الغفار ، عن القاسم بن محمد الرازي ، عن علي بن محمد الهرمزداري (3) ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ( عليه السلام ) قال :
« لما مرضت فاطمة بنت النبي (4) ( صلى الله عليه وآله ) وصت إلى علي ( عليه السلام ) ان يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها ، ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار (5) بذلك كما وصت به ، فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين ان يتولى أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها ، فتولى ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودفنها وعفى (6) موضع قبرها ، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
السلام عليك يارسول الله مني ، والسلام عليك من ابنتك (7) وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك ، المختار الله لها سرعة اللحاق بك ،
____________
(1) رواه في البحار 85 : 209 عن التذكرة 1 : 128 ، عنه أيضا المستدرك 4 : 400 ، رواه في كشف الغمة 1 : 535 ، غوالي اللئالي 1 : 105 ، عنه البحار 87 : 205 ، المستدرك 4 : 416 .
(2) رواه الخوارزمي في مناقبه : 233 .
(3) في الأمالي : الراوي ، وفي الكافي : الهرمزاني .
(4) في الأمالي : بنت محمد رسول الله .
(5) في الأمالي : استمرار .
(6) العفو : المحو والأنمحاء .
(7) في الأمالي : السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك وحبيبتك .


( 397 )


قل يارسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي (1) ، إلا إن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل لي لفراقك موضع تعزي ، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك (2) على صدري وغمضتك بيدي وتوليت أمرك بنفسي ، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست (3) الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء .
يارسول الله ، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد (4) ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار (5) الله لي دارك التي فيها [ أنت ] (6) مقيم ، كمد (7) مقيح (8) وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا والى الله أشكوا ، وستنبئك ابنتك بتظاهر امتك علي وعلى هضمها (9) حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل (10) معتلج (11) بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين .
سلام عليك يارسول الله سلام مودع لا سأم ولا قال ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، والتلبث عنده معكوفا (12) ، ولأعولت أعوال (13) الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، ويهتضم حقها قهرا ، وتمنع [ ارثها ] (14) جهرا ، ولم يطل العهد ولن يخلق منك الذكر ، فالى الله يارسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء ، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته » (15) .
____________
(1) التجلد : القوة .
(2) فاضت نفسه : خرجت روحه .
(3) التخالس : التسالب .
(4) السهود : قلة النوم .
(5) أو يختار : أي إلى أن يختار .
(6) من الأمالي .
(7) الكمد : الحزن الشديد .
(8) في الأمالي : كمد منيخ .
(9) الهضم : الظلم .
(10) الغليل : حرارة الجوف .
(11) اعتلجت الأمواج : التطمت .
(12) عكفه : حبسه .
(13) الأعوال : رفع الصوت بالبكاء .
(14) من الأمالي .
(15) رواه الشيخ في أماليه 1 : 108 ، عنه البحار 43 : 211 ، أورد ذيله الكليني في الكافي

=


( 398 )


13 ـ قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال : نحن حزب الله الغالبون وعشيرة (1) رسول الله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في امته ، والثاني كتاب الله ، فيه تفصيل كل شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول علينا في تفسيره لا نظن [ تأويله بل نتيقن ] (2) حقائقه ، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة .
قال الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (3) ، ( ولو ردوه إلى الرسول واولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) (4) ، واحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فانه لكم عدو مبين ، وتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : ( لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون ) (5) ، فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وللسهام غرضا ، ( ثم لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ) (6) .
14 ـ عن عطا ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« يا بني عبد المطلب اني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم وأن يثبت قائمكم ، وان يهدي ضالكم وان يجعلكم نجدا [ جوداء رحماء ] (7) ولو أن رجلا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار (8) » .
____________
=
1 : 458 ، عنه البحار 43 : 193 ، النهج : الخطبة 202 ، دلائل الإمامة : 47 ، الإرشاد للمفيد : 165 ، كشف الغمة 2 : 147 ، تذكرة الخواص : 318 .
(1) في الأمالي : عترة .
(2) من الأمالي .
(3) النساء : 59 .
(4) النساء : 83 .
(5) الانفال : 48 .
(6) الانعام : 158 .
(7) من الأمالي .
(8) رواه الشيخ في أماليه 1 : 117 و 21 .


( 399 )


15 ـ عن محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان (1) المقري الكندي ، عن عبد الصمد بن علي النوفلي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأصبغ بن نباتة العبدي قال :
« لما ضرب ابن ملجم عليه اللعنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عدونا عليه نفر من أصحابنا : أنا والحرث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعد [ نا ] (2) على الباب فسمعت (3) البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقال : يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم ، فانصرف القوم غيري ، واشتد البكاء من منزله ، فبكيت ، وخرج الحسن وقال : ألم أقل لكم أنصرفوا ؟ فقلت : لا والله يابن رسول الله ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي ان أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
قال : وبكيت فدخل ولم يلبث ان خرج فقال لي : ادخل ، فدخلت على أمير المؤمنين ، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف دمه واصفر وجهه ، فما أدري وجهه أصفر أم العمامة ، فأكببت عليه فقبلته وبكيت فقال لي : لا تبك يا أصبغ فانها والله الجنة ، فقلت له : جعلت فداك إني أعلم [ والله ] (4) إنك تصير إلى الجنة وأنا (5) أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاني أراني لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا .
فقال : نعم يا أصبغ ، دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما فقال لي : يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ، ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله [ تعالى ] (6) وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة وتقول : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ،
____________
(1) في الامالي : سلمان .
(2) من الأمالي .
(3) في الأمالي : فسمعنا .
(4) من الأمالي .
(5) في الأمالي : انه .
(6) من الأمالي .


( 400 )


وهو يقول [ لكم ] : ان لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيرا أجره .
فأتيت مسجده (1) وصعدت منبره فلما رأتني قريش وكانوا في المسجد أقبلوا نحوي فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة كثيرة ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم ألا لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه أو إدعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره .
قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فانه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر ، فقلت : إبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرجعت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال : إرجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثني عليه وصل علي ثم قل : [ يا ] (2) أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا واني [ أنا ] (3) أبوكم ، ألا واني [ انا ] (4) مولاكم ، ألا وأني [ أنا ] (5) أجيركم » (6) .
16 ـ قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد ، عن زيد بن اسامة الشحام ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) انه قال :
« انكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع والإجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار وحسن الخلق والوفاء بالعهد وصلة الرحم ، وأعينونا بطول السجود ، ولو ان قاتل علي ( عليه السلام ) ائتمني على امانة لأديتها إليه » .
17 ـ عن جابر عن أبي عبد الله في قوله جل جلاله ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) (7) ، قال : " ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » (8) .
____________
(1) من الأمالي .
(2 ـ 5) من الأمالي .
(6) رواه الشيخ في أماليه 1 : 123 .
(7) يونس : 2 .
(8) رواه الكليني في الكافي 1 : 422 ، عنه البحار 24 : 40 و 36 : 58 ، وأخرجه في تأويل الآيات 1 : 213 .