الجزء العاشر



( 408 )



( 409 )


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ قال : حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أبو غسان يعني مالك بن اسماعيل النهدي ، أخبرنا المطلب بن زياد ، أخبرنا ليث ، عن الحكم ، عن عائشة بنت سعد ، عن سعدان ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي بن أبي طالب يوم غزوة تبوك :
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي » (1) .
2 ـ قال : حدثنا محمد بن الأسود ، عن محمد بن مروان ، عن محمد بن السايب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال :
« أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يارسول الله ان منازلنا بعيدة لا نجد أحدا يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد ، وان قومنا لما رأونا صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم اظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يواكلونا فشق علينا ، فبينا هم يشكون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ نزلت هذه الآية على رسول الله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (2) ، ويؤذن بالصلاة صلاة الظهر .
____________
(1) رواه الشيخ في أماليه 2 : 211 ، عنه البحار 37 : 255 ، رواه ابن شاذان في مائة منقبة : 91 ، عنه غاية المرام : 119 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 282 أخرجه السيوطي في بغية الوعاة : 452 ، والخطيب في تاريخ بغداد 3 : 288 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 1 : 346 .
(2) المائدة : 55 .


( 410 )


وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، فإذا مسكين يسأل ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، قال : ذاك الرجل القائم ، قال : على أي حال أعطاكه ؟ قال : وهو راكع ، قال : وذلك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : فكبر رسول الله عند ذلك ثم قرأ ( ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا . . . ) (1) الآية ، فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتـي * وكـل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب سعـي في مديحك ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضايع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكـع
فأنزل فيــك الله خير ولايــة * فثبتها في محكمات الشرائع » (2)


3 ـ عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول :
« لولا ان الله خلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض » (3) .
4 ـ وروي : « أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل بفاطمة بعد وفاة اختها زوجة عثمان بستة عشر يوما بعد رجوعه من بدر وذلك لأيام خلت من شوال .
وروى انه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة » (4) .
5 ـ قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن أبيه ، عن بكير بن عبد الله الطويل وعمار بن أبي معاوية ، قالا : حدثنا أبو عثمان البجلي مؤذن بني أقصى ، قال بكير : أذن لنا أربعين سنة قال :
« سمعت عليا يقول يوم الجمل : ( وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر أنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) (5) ، ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم ، قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر ( عليه السلام )
____________
(1) المائدة : 56 .
(2) رواه البحراني في البرهان 1 : 482 عنه الطبرسي ، وفي البرهان 1 : 484 عن الخوارزمي ، روى صدره في تفسير فرات : 39 .
(3) رواه الشيخ في أماليه 1 : 42 ، عن البحار 43 : 97 و 141 .
(4) رواه الشيخ في أماليه 1 : 42 .
(5) التوبة : 12 .


( 411 )


فقال : صدق الشيخ ، هكذا قال علي ( عليه السلام ) : هكذا كان » (1) .
6 ـ عن محمد بن يوسف ، عن منصور بن برزج ، قال :
« قلت لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : ما أكثر منك سيدي ذكر سلمان الفارسي ؟ فقال : لا تقل : سلمان الفارسي ، ولكن قل : سلمان المحمدي ، أتدري ما كثرة ذكري له ؟ قلت : لا ، قال : لثلاث [ خلاله خلال ] (2) : أحدهما ايثاره هوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على هوى نفسه ، والثانية حبه للفقراء واختياره لهم (3) على أهل الثروة والعدد ، والثالثة : حبه للعلم والعلماء ، ان سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين » (4) .
قال محمد بن أبي القاسم : فقه الحديث ان سلمان الفارسي أدرك هذه المنزلة العظيمة بولايته لأهل البيت ( عليهم السلام ) وخدمتهم .
7 ـ قال : حدثنا إبراهيم بن حيان ، عن ام جعفر بنت جعفر امرأة محمد بن الحنفية ، عن أسماء بنت عميس انها حدثتها انها كانت تغزو مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : قلت : يا جدة ما كنت تصنعين ؟ قالت :
« كنت اخرز السقا واداوي الجرحى وأكحل العين ، وان النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى بنا العصر وأنتبه قبل ان سلم ، فأوحى الله إليه واخبر عليا ( عليه السلام ) وقد كان دخل ولم يكن أدرك أولها فلما أبصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد طال ذلك منه حتى غربت الشمس فقال له : يا علي ما صليت ، قال : لا ، كرهت اطراحك في التراب ، فقال النبي : اللهم ارددها عليه ، فرجعت الشمس بعدما غربت حتى صلى علي ( عليه السلام ) » (5) .
____________
(1) رواه الشيخ في أماليه 1 : 131 .
(2) من الأمالي .
(3) في الأمالي : اياهم .
(4) رواه الشيخ في أماليه 1 : 133 .
(5) حديث رد الشمس من الأحاديث المتواترة والمشهورة ، وقد ورد بأسانيد ومتون مختلفة ، إليك بعضها : رواه في الكافي 4 : 561 عنه ، البحار 41 : 182 و 100 : 216 ، وغاية المرام : 629 . أورده ابن المغازلي في مناقبه : 96 ، والخوارزمي في مناقبه : 217 ، وابن الجوزي في التذكرة : 53 ، والكنجي في كفاية الطالب : 385 .

=


( 412 )


8 ـ قال : انشدني القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد ( رحمه الله ) سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة :

« بأبــي وامي خمسة احببتهم * في الله لا لعطيــة أعطاهــا
بأبي النبي محمـــد ووصيـه * الطيبـان وبنتــه وأبناهــا
بأبي الذين بحبهم وبذكرهـــم * أرجو النجاة مـن التي أخشاها
قـــوم إذا ولاهـم متديــن * والــى ولـي الطيبيـن الله »


9 ـ الحسين بن أبي القاسم التميمي ، قال : أخبرنا أبو سعيد السجستاني ، وقال : أنبأني القاضي ابن القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ببغداد ، قال : أنشدني أبي أبو علي المحسن ، قال : أنشدني أبي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي لنفسه من قصيدة :

« ومن قال في يوم الغديـر محمـدا * وقد خـاف من غدر العداة النواصب
أما أنا أولى بكـم مـن نفوسكـــم * فقالـوا : بلى قول المريب الموارب
فقال لهم : من كنت مــولاه منكـم * فهـذا أخــي مولاه فيكم وصاحب
أطيعوه طرا فهــو منـي كمنـزل * لهـارون من موسى الكليم المخاطب .
فقولا له إن كنت مــن آل هاشـم * فمــا كل نجم في السماء بثاقب » (1)


10 ـ أخبرنا ثابت بن عمارة : حدثني ربيعة بن شيبان انه قال للحسن بن علي ( عليه السلام ) :
« ما تذكر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : أدخلني غرفة الصدقة فأخذت منها تمرة فألقيتها في فمي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : القها ، فانه لا تحل لرسول الله ولا لأحد من أهل بيته » .
11 ـ عن أبي سعيد الخدري قال :
« كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم جالسا وعنده نفر من أصحابه ، فيهم علي بن
____________
=
وأخرجه عن المصادر في إحقاق الحق 5 : 522 ـ 536 ، 16 : 315 ـ 331 ، فضائل الخمسة 2 : 119 ـ 122 .
(1) عنه الأميني في الغدير 3 : 379 .


( 413 )


أبي طالب ( عليه السلام ) إذ قال : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال رجلان من أصحابه : فنحن نقول : ان لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : إنما تقبل شهادة ان لا إله إلا الله من هذا ومن شيعته الذين أخذ ربنا ميثاقهم ، فقال الرجال : فنحن نقول ان لا إله إلا الله ، فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على رأس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثم قال : علامة ذلك الا تحلا عقدة ولا تجلسا مجلسه ولا تكذبان حديثه » .
12 ـ عن إسحاق بن راهويه قال : لما وافى أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) بنيسابور وأراد أن يرحل منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له : يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ، وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : سمعت رسول الله يقول : سمعت جبرئيل يقول : سمعت الله عز وجل يقول : « لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي ، فلما مرت الراحلة نادى : بشروطها وأنا شروطها » (1) .
13 ـ عن الفضل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
« عشر من لقى الله بهن دخل الجنة : شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، واقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، والولاية لأولياء الله ، والبراءة من أعداء الله ، واجتناب كل مسكر ».
14 ـ قال : حدثنا عيسى بن عبد الله ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ( عليه السلام ) : قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده » (1) .
____________
(1) رواه الصدوق في العيون 2 : 134 ، التوحيد : 24 ، الأمالي : 195 ، أخرجه في صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 79 ، عنه البحار 3 : 13 ، رواه الزمخشري في ربيع الأبرار 2 : 249 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 1 : 52 ، والرافعي في التدوين 2 : 214 .
(2) رواه الشيخ في أماليه 1 : 344 و 277 .


( 414 )


« 15 ـ عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب :
« ان عليا ( عليه السلام ) قال في الرحبة : أنشد الله كل أمرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ يعني يوم غدير خم ـ يقول ما قال إلا قام ، فقام إليه ثلاثة عشر رجلا ستة من جانب وسبعة من جانب ، وقال هارون : اثنا عشر رجلا فشهدوا ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره » (2) .
16 ـ حدثنا علي بن عابس ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ، عن علي ( عليه السلام ) :
« انه لما فتح خيبر حمل الباب على ظهره فجعله جسرا يعبر الناس عليه وانه خرب بعد ذلك ، فلم يحمله إلا أربعين رجلا » .
17 ـ عن أبي حمزة الضبعي ، عن ابن عباس قال :
« لما كانت الليلة التي زفت فيها فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كان رسول الله قدامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها ، وسبعون ألف ملك من خلفها ، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر » (3) .
18 ـ عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« ان في الجنة درجة تدعى الوسيلة لكل نبي رسول وأنا هو فسلوها لي ، قالوا : من يسكن معك ؟ قال : فاطمة وبعلها والحسن والحسين » .
19 ـ بحذف الاسناد ، عن ام شرحبيل ، عن ام عطية :
« ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث عليا ( عليه السلام ) في سرية فرأيته رافعا يده وهو يقول : اللهم لا تمتني حتى تريني عليا (4) » (5) .
____________
(1) مر مثله تحت أرقام : 226 و 234 و 374 .
(2) رواه العلامة في كشف الحق : 254 ، عنه البحار 43 : 115 ، أورده السيد في الإقبال عن تاريخ بغداد ، عنه البحار 43 : 92 .
(3) في إرشاد القلوب : وجه علي .
(4) رواه الديلمي في أرشاد القلوب 1 : 234 .


( 415 )


20 ـ بحذف الاسناد قال : « استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان ، فلما دخل عليه استضحك معاوية ، فقال له عمرو : وما يضحكك يا أمير المؤمنين أدام الله سرورك ؟ قال : ذكرت علي بن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت ، فقال : أتشمت بي يا معاوية ، فاعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز ، فالتمع لونك وأطت ضلاعك وانتفخ منخرك ، والله لو بارزته لأوجع قذالك وأيتم عيالك وبزك سلطانك ، وأنشأ عمرو [ يقول ] (1) :

معاوي لا تشمت بفـارس بهمــة (2) * لقـى فارســا لا تعتليـه الفــوارس
معاوي لو أبصرت في الحـرب مقبـلا * أبـا حسن يهـوي عليـك الوســاوس
لأيقنت ان المــوت حق وانــه (3) * لنفسك إن لم تمعن الركض خالــس (4)
دعاك فصمت دونـه الاذن إذ دعــا * ونفسـك قد ضاقــت عليهـا الأبالـس
أتشمت بي إذ نالنــي حد رمحــه * وعضضني (5) ناب من الحرب ناهس (6)
وأي امرء لاقاه لم يلــق شلـوه (7) * بمعتــرك تسفـي عليـه الروامـس (8)
أبى الله إلا انه ليــث غابــة (9) * أبو اشبــل تهــذي إليــه الفرايـس
فان كنت في شك فارهق عجاجة (10) * وإلا فتلـك الترهــات البسابــس (11)


فقال معاوية : مهلا يا أبا عبد الله ولا كل هذا ، قال : أنت استدعيته » (12) .
21 ـ عن بكر بن محمد الأزدي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
____________
(1) عن الأمالي .
(2) في الأمالي : بهمته .
(3) في الأمالي : وايقنت .
(4) ركض ركضا : عدا ، خلس الشئ : سلبه بمخاتلته وعاجلا .
(5) عض الشئ : لزمه واستمسك به .
(6) نهس اللحم : أخذه بمقدم أسنانه ونتفه .
(7) الشلو : العضو من اعضاء اللحم ، الجسد .
(8) الروامس : كل دابة تخرج بالليل ، الطير التي تطير في الليل .
(9) الغابة : الاجمة من القصب وذات الشجر المتكاثف ، لأنها تغيب ما فيها .
(10) ارهق : حمله على ما لا يطيق ، العجاجة : الأحمق .
(11) البسبس جمع بسابس : القفر ، ترهات البسابس : الأباطيل والكذب .
(12) رواه الشيخ في الأمالي 1 : 135 .


( 416 )


« ان حبنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد ، كما يحط الريح الشديدة الورق عن الشجر » (1) .
22 ـ عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه قال :
« كان لعلي ( عليه السلام ) أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية ، فنزلت الآية : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (2) » (3) .
23 ـ أخبرنا ياسين بن محمد بن أعين ، عن أبي حازم مولى ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، قال :
« كفو عن علي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله يقول : فيه خصالا لئن تكون خصلة منها في جميع آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس : إني كنت ذات يوم ماش وأبو بكر وعبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانتهينا إلى باب ام سلمة ، فإذا نحن بعلي بن أبي طالب متك على كف الباب ، فقلنا له : اردنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : هو في البيت يخرج عليكم الآن .
قال : فخرج علينا فجلسنا حوله فأتى علي بن أبي طالب ثم ضرب بيده على منكبه ، فقال : إنك مخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لأحد بعدهن إلا فضلك : إنك أول المؤمنين إيمانا ، وأعلمهم بأمر الله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأرأفهم بالرعية ، وأقسمهم بالسوية وأعظمهم عند الله مزية » (4) .
24 ـ قال : حدثنا الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
____________
(1) رواه الشيخ مع اختلاف في الأمالي 1 : 166 .
(2) البقرة : 274 .
(3) رواه الطبرسي في المجمع 2 : 388 ، عنه البرهان 1 : 258 ، البحار 64 : 174 ، أورده في كشف الغمة 1 : 310 ، عنه البحار 36 : 61 ، رواه في تفسير فرات : 2 ، العمدة : 183 ، الطرائف : 99 ، مناقب ابن المغازلي : 280 ، مناقب الخوارزمي : 198 ، تأويل الآيات 1 : 98 .
(4) روى ذيله في الخصال 2 : 130 ، عنه البحار 41 : 107 ، أقول : مر ما يشابهه تحت الرقم : 157 .


( 417 )


طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدثني محمد بن سلام الكوفي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الواسطي ، قال : حدثني محمد بن صالح ومحمد بن الصلت ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ان عباس قال : « دخل الحسين بن علي على أخيه الحسن بن علي ( عليهم السلام ) في مرضه الذي توفي فيه ، فقال له : كيف تجدك يا أخي ؟ قال : أجدني [ في ] (1) أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، وأعلم إني لا أسبق أجلي ، واني وارد على أبي وجدي ( عليهما السلام ) على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبة ، واستغفر الله من مقالتي وأتوب إليه ، بل على محبة مني للقاء رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام وامي فاطمة وحمزة وجعفر ، وفي الله عز وجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك من كل ما فات ، رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطشت ، ولقد عرفت من دهاني ومن أين أتيت ، فما أنت صانع به يا أخي ؟ قال الحسين ( عليه السلام ) ، أقتله والله ، قال : فوالله لا أخبرك به أبدا حتى ألقى (2) رسول الله ولكن اكتب يا أخي : هذا ما أوصى به الحسن بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي ، أوصى إليه انه :
يشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له ، وانه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل ، وانه خلق كل شئ فقدره تقديرا ، وانه أولى من عبد وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ومن عصاه غوى ومن تاب إليه اهتدى ، فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا ووالدا ، وان تدفني مع رسول الله ، فاني أحق به وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه في كتابه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) (3) .
____________
(1) من الأمالي .
(2) في الأمالي : تلقى .
(3) الأحزاب : 53 .


( 418 )


فوالله ما أذن [ لهم ] (1) في الدخول عليه في حياته ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذونون (2) في التصرف فيما ورثناه من بعده ، فان أبت عليك المرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز وجل منا (3) والرحم الماسة من رسول الله أن لا تريق (4) في محجمة [ من ] (5) دم حتى تلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنختصم إليه ونخبره (6) بما كان من الناس إلينا بعده ، ثم قبض ( عليه السلام ) .
قال ابن عباس : فدعاني الحسين ( عليه السلام ) وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس ، فقال : أغسلوا ابن عمكم ، فغسلناه وحنطناه وألبسناه وأكفناه (7) ، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد وان الحسين أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان ، وقالوا [ أ ] (8) يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد [ القتيل ] ظلما بالبقيع بشر مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله [ والله ] (9) ، لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السوف بيننا وتنقصف الرماح وينفذ النبل .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : [ أم ] (10) والله الذي حرم مكة للحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه ، وهو والله أحق به من حمال الخطايا مسير أبي ذر ، الفاعل بعمار ما فعل ، بعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى المؤوي طريد (11) طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنكم صرتم بعده الامراء وتابعكم (12) على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء ، قال : فحملناه فأتينا به قبر امه فاطمة ( عليها السلام ) فدفناه إلى جنبها .
قال ابن عباس : فكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل
____________
(1) من الأمالي .
(2) في الأمالي : مأذون لنا .
(3) في الأمالي : منك .
(4) في الامالي : تهرق .
(5) من الأمالي .
(6) في الامالي : تلقى ، تختصم ، تخبره .
(7) في الأمالي : البسناه الفاقه .
(8 و 9 و 10) من الأمالي .
(11) في الأمالي : الطريد .
(12) في الأمالي : بايعكم .


( 419 )


الحسين على من قد أقبل ، فرأيت شخصا فعلمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت لي : يابن (1) عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : واسوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئي [ فيه ] (2) نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤونة ودفن الحسن ( عليه السلام ) إلى جانب (3) امه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا وما ازددتم والله منه إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك ، قال : فقطبت (4) في وجهي ونادت بأعلى صوتها ، أو ما نسيتم الجمل ؟ يابن عباس إنكم لذووا أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ فانصرفت وهي تقول :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كمـا قر عينا بالإياب المسافر » (5).


25 ـ قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي حازم ، انه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
« والله إني لأعرف من كان يغسل رسول الله ومن كان يسكب الماء ثم قال : كانت بنت رسول الله تغسله ، وعلي يسكب الماء بالمجن ، قال : فلما رأت فاطمة ان الماء لا يزيل الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة (6) على رأسه » .
26 ـ عن ابن عباس قال :
« لما ماتت زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف ـ يعني رسول الله ـ على شفير
____________
(1) في الأمالي : قالت : إلي إلي يابن .
(2) من الأمالي .
(3) في الأمالي : جنب .
(4) قطب الرجل : زوى بين عينيه وكلح .
(5) رواه الشيخ في أماليه 1 : 2 و 160 .
(6) البيضة : الخوذة من الحديد .


( 420 )


القبر وفاطمة تبكي ، فجعل يأخذ ثوبه فيمسح عينيها فبكين النساء ، فضربهن عمر بسوطه فقال : فقال : يا عمر دعهن فان العين دامعة والنفس مصابة ابكين وإياكن وبقيعة الشيطان ، فانه ما يكن من القلب والعين فمن الله وما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان » .
قال محمد بن أبي القاسم الطبري : البشارة فيه مسح دموع فاطمة من كرامتها على الله وعليه ( صلى الله عليه وآله ) وجواز البكاء أيضا والتوجع بشارة إذا لم يتكلم باللسان القبيح ولم يضرب باليد ، وشيء آخر فيه للشيعة تمسك به وحجة قوية وهو المعروف الذي أنكره عمر وانكار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدخل بذلك في جملة من قال الله تعالى فيهم : ( يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) (1) الآية ، فافهم .
27 ـ حدثنا ذو النون المصري عن مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« إذا كان يوم القيامة نصب الصراط على شفير جهنم فلا يجاوز إلا من كان معه براءة بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » (2) .
28 ـ قال : حدثنا عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي ، عن أبيه ، عن جده يعلى بن مرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
« يا علي أنت خير الناس بعدي ، وأنت أول الناس تصدرا ، من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ، يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق أو كافر » .
____________
(1) التوبة : 67 .
(2) رواه في تأويل الآيات 1 : 494 ، مصباح الأنوار : 106 ، أمالي 1 : 296 ، عنه البحار 8 : 67 أقول : مر ما يشابهه تحت ارقام : 217 ، 259 ، 398 ، 407 .


( 421 )


29 ـ قال : حدثنا محمد بن داود الرفلي ، عن هوذة ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مخلد ، عن ابن مسعود قال :
« نظر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو واضع كفه في كف علي ( عليه السلام ) متبسما في وجهه فقلت : يارسول الله ما منزلة علي منك ؟ قال : كمنزلتي عند الله عز وجل » (1) .
30 ـ قال : حدثنا يحيى بن قيس الكندي ، عن أبي جارود ، عن حبيب بن بشارة ، عن زاذان ، عن جرير قال :
« لما قفل (2) النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكة وبلغ واديا يقال له : وادي خم به غدير ، قام في المهاجرة خطيبا فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : من كنت مولاه فهذا له مولى قد بلغت ، قال زاذان : قلت لجرير : من حضر ذلك الموضع ؟ فقال : جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سمعوا كما سمعت ، ثم عد أصحاب رسول الله ، فلم يبق منهم إلا من نسي ذكره ، وذكر أبو بكر وعمر » .
____________
(1) رواه الشيخ مع اختلاف في أماليه 1 : 203 .
(2) قفل : رجع عن السفر خاصة .