الانوار العلوية

الشيخ جعفر النقدي


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الأنوار العلوية والأسرار المرتضوية

(في أحوال أمير المؤمنين وفضائله ومناقبه وغزواته "ع")

تأليف فضيلة العلامة الجليل الوافد الى ربه

الشيخ جعفر النقدي

تغمده الله برحمته الطبعة الثانية

وفيها زيادات مهمة على الاولى

طبع على نفقة محمد كاظم الكتبي


[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل عنوان صحائف المسلمين، حب علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وأعد لشيعته الدرجات الرفيعة يوم الدين وصلى الله على رسوله المصطفى الناصح الأمين وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين من الآن الى قيام يوم الدين.

وبعد: فيقول العبد المحتاج لعفو ربه الكريم أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد ابن عبد الله بن محمد التقي بن الحسن بن الحسين بن علي النقي الربعي النزاري عاملة الله بلطفه العميم هذا كتاب سميته بالأنوار العلوية والأسرار المرتضوية جمعت فيه شيئا من احوال أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه ومعاجزه وغزواته وولادته ووفاته وغير ذلك مما يتعلق به عليه السلام من الأخبار المسطورة في كتب الخاصة والعامة المرغوبة عند اولى الأبصار، والمعتمد عليها في النقل لدى العلماء الأخيار، جعلته ذخيرة للمعاد وعدة ليوم التناد، وأجريته مجرى التاريخ لا الأستدلال على امامته (ع) بلا فصل ولا لأثبات ان له فضلا على كل ذي فضل لأن ذلك مفروغ منه لكثرة ما في ذلك من تصانيف أسلافنا وتواتر ما اعترف به في كتبهم ومحاوراتهم اهل خلافنا مع أني بحمد الله قد استوفيت ذلك في كتابي المسمى بذخائر القيامة في النبوة والأمامة، وكتابي المسمى بالحسام المصقول في نصرة ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبذلت الجهد في نظم الأخبار التي سطرتها في هذا الكتاب بعد أن كانت متفرقة في كتاب اولى الباب ورتبته على مقدمتين ومجالس وابواب وفصول وخاتمة.


[ 3 ]

المقدمة الأولى

في بيان نسب أمير المؤمنين (ع) وذكر أسمائه وشمائله

وشئ من أحوال أبويه وأخوته الكرام عليه وعليهم السلام وفيها فصول:

فصل في بيان نسبه :

هو سيد الأوصياء وإمام الأتقياء وابو الأئمة النجباء أمير المؤمنين " ع " وخليفة رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين شمس المشارق والمغارب مظهر العجائب والغرائب أبو الحسنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم عمرو العلى بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ادبن أو دبن ناحور بن يعود بن يعرب بن يشجب بن ثابت بن اسماعيل بن ابراهيم خليل الرحمن بن تارخ بن ماخور بن ساروغ بن ارعواء بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد ابن سام بن نوح " ع " بن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ بن برد بن مهلاييل بن معسوف ابن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر (ع)، وقيل عدنان بن أددبن نام بن يشجب ابن يعرب بن الهميسع بن صانوع بن يافث بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم بن تارخ ابن ناحور بن ارعواء بن اسروح بن فالح بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن متوشلخ بن اخنوخ بن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيف بن آدم " ع " وقيل غير ذلك والأختلاف بطول المدة أو لتعدد بعض اسمائهم وكفاه فخرا ان آبائه واجداده هم آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجداده وحسبه ونسبه حسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونسبه وكان الغالب علي أمير المؤمنين " ع " من الكنية أبو الحسن ومن اللقب أمير المؤمنين " ع " وكان


[ 4 ]

ولده الحسن (ع) يدعوه في حياة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا الحسين عليه السلام أبا الحسن ويدعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اباهما فلما توفى النبي (ص) دعوه بابيهما وكناه رسول الله (ص) ابا تراب وجده نائما في تراب وقد سقط عنه ردائه واصاب التراب جسده فجائه حتى جلس عند رأسه وايقضه وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول له اجلس انما انت أبو تراب وكانت من احب كناه إليه " ع " وكان يفرح إذا دعى بها فدعت بنو أمية لعنهم الله خطبائها أن يسبوه بها على المنابر وجعلوها نقيصة له ووصمة عليه. قال ابن أبي الحديد في (شرح النهج) فو الله لكأنما كسوه بها الحلى والحلل كما قال الحسن البصري أقول ولله در عبد الباقي أفندي العمري حيث يقول في تأويل هذه الكنية الشريفة:

أنت ثاني الآباء في منتهى الدور * * وآبائه تعد بنوه

خلق الله آدما من تراب * * فهو ابن له وأنت أبوه

قال ابن أبي الحديد وكان أسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة باسم أبيها أسد ابن هاشم، والحيدرة الأسد فغير أبوه أسمه وسماه عليا، وقيل أن حيدرة اسم كانت تسميه العرب والقول الأول اصح يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال، أنا الذي سمتني أمي مرحبا، فقال " ع " أنا الذي سمتني أمي حيدرة. أقول: سيأتي وجه تسميته في ذكر ولادته " ع " وأمه هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي واسم أبي طالب عبد مناف وقيل عمران والأول اصح واسم عبد المطلب شيبة واسم هاشم عمرو.

 

فصل في ذكر أسماء أمير المؤمنين (ع) :

روى المجلسي في (البحار) عن صاحب كتاب الانوار أنه قال ان له " ع " في كتاب الله عزوجل ثلثمائه اسم فأما في الأخبار فالله اعلم بذلك ويسمونه أهل السماء


[ 5 ]

شماطيل، وفي الأرض حمحائيل، وعلى اللوح قنسوم، وعلى القلم منصور، وعلى العرش معين وعند رضوان أمين وعند الحور العين اصب وفي صحف ابراهيم حزميل وبالعبرانية بلقاطيس وبالسريانية شرحبيل وفي التوارة ايليا وفي الزبور اريا وفي الانجيل بريا وفي الصحف حجر العين وفي القرآن عليا وعند النبي ناصرا وعند العرب مليا وعند الهند كنكرا ويقال لنكرا وعند الروم بطريس وعند الأرمن فريق وقيل اطفاروس وعند الصقلاب فيروق وعند الفرس حبر وقيل فيروز وعند الترك تغير أو عنبر وقيل زاخ وعند الخزر برين وعند النبط كرايا وعند الديلم بني وعند الزمج حنين وعند الحبشة بتريك وقالوا كرفتا، وعند الفلاسفة يوشع، وعند الكهنة بوتي، وعند الجن حبين وعند الشياطين مدمر، وعند المشركين الموت الأحمر، وعند المؤمنين السحابة البيضاء وعند والده حرب وقيل ظهير، وعند أمه حيدرة، وقيل أسد، وعند ظئره ميمون وعند الله علي " ع " وسئل المتوكل زيد بن حارثة المجنون عن علي " ع " فقال علي عليه السلام حروف الهجاء علي هو الآمر عن الله بالعدل والأحسان الباقر لعلوم الأديان التالي لسور القرآن الثاقب لحجاب الشيطان الجامع لأحكام القرآن الحاكم بين الأنس والجان الخلي عن كل زور، وبهتان الدليل لمن طلب البيان الذاكر ربه في السر والأعلان الراهب ربه في الليالي إذا انسدل الظلام الزائد الراجح بلا نقصان الساتر لعورات النسوان الشاكر لما أولى الواحد المنان الصابر يوم الضرب والطعان الضارب بحسامه رؤوس الأقران الطالب بحق الله غير متوان ولا خوان الظاهر على أهل الكفر والطغيان العالي علمه على أهل الزمان الغالب بنصر الله للشجعان الفالق للرؤوس والابدان القوي الشديد الأركان الكامل الراجح بلا نقصان اللازم لأوامر الرحمن المزوج بخير النسوان النامي ذكره في القرآن الولي لمن والاه بالأيمان الهادي الى الحق لمن طلب البيان اليسير السهل لمن طلبه باحسان. أقول: وقد قيل في وجه تسميته بعلي " ع " وجوها سنذكرها انشاء الله في مطاوي هذا الكتاب فمنها انه سمي به لأنه " ع " علا على كل من بارزه وقيل لانه مشتق من اسم الله قوله تعالى وهو العلي العظيم وقيل لأن له علوا في كل شئ على


[ 6 ]

النسب على الاسلام على العلم على الزهد على السخاء وسمي المرتضى لانه كان يتبع في جميع امره مرضات الله ورسوله كما عن ابن عباس وفي خبر ان الله تعالى سماه المرتضى لأن جبرئيل " ع " هبط إليه فقال يا محمد ان الله تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة وارتضى فاطمة لعلي ومن أسمائه " ع " ذو القرنين عن ابن الجوزي يرفعه الى سلمة بن الطفيل عن علي " ع " قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان لك في الجنة قصرا وانك ذو قرنيها قال: وهذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند وأخرجه أحمد أيضا في كتاب جمع فيه فضائل أمير المؤمنين " ع " ورواه النسائي مسندا قال ويسمى البطين لأنه كان بطينا من العلم وكان " ع " يقول لو ثنيت لي الوسادة لذكرت في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حمل بعير ويسمى الأنزع لأنه كان أنزع من الشرك وقيل لأنه كان اجلح ويسمى أسد الله وأسد رسوله (ص) ويسمى يعسوب النحل لأن اليعسوب أمير النحل وهو احزمهم يقف على باب الكوة كلما مرت به نحلة شم فاها فان وجد منها رائحة منكرة علم أنها رعت حشيشة خبيثة فيقطعها نصفين ويلقيها على باب الكوة ليتأدب بها غيرها وكذا علي " ع " يقف على باب الجنة فيشم افواه الناس فمن وجد منه رائحة بغضة القاه في النار ويسمى الولي والوصي والتقي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وشبيه هارون وصاحب اللواء وخاصف النعل وكاشف الكرب وأبو الريحانتين وميضة البلد في القاب كثيرة ثم ذكر كنيته وقد قدمناها عن غيره.

فصل في شمائله (ع) :
في خبر عن جابر وابن الحنفية انه كان (ع) رجلا دحداحا ربع القامة ازج الحاجبين أدعج العينين انجل يميل الى الشهلة كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا وهو الى السمرة. اصلع له خفاف من خلفه كأنه أكليل وكأن عنقه ابريق فضة وهو اقب ضخم البطن اقرأ الظهر عريض الصدر محض المتن شثن الكفين ضخم الكسور لا يبين


[ 7 ]

عضده من ساعده وقد ادمجت ادماجا عبل الذراعين عريض المنكبين عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري له لحية قد زانت صدره غليظ العضلات خش الساقين، وعن كتاب ذخاير العقبي كان ربعه من الرجال ادعج العينين عظيمهما حسن الوجه كأنه قمر بدري عظيم البطن وكان (ع) عريض ما بين المنكبين لنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده ادمج ادماجا شثن الكفين عظيم الكراديس اغيد كأن عنقه ابريق فضة، وفي كتاب (المناقب) لابن شهر اشوب عن ابن اسحاق وابن شهاب انه كتب حلية علي (ع) عن ثبيت الخادم فأخذها عمرو بن العاص فزم باعه وقطعها وكتب ان أبا تراب كان شديد الأدمة عظيم البطن خمش الساقين ونحو ذلك. أقول وروى عن مخالفونا عن المغيرة أنه كان علي (ع) على هيئة الأسد غليظا منه ما استغلظ دقيقا منه ما استدق.

فصل في شئ من أحوال والديه " ع " :

أما أبوه فهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم كان شيخ الأبطح شهد بذلك معاوية بن أبي سفيان حين سمع بقتل أمير المؤمنين وهو قوله:

نجوت وقد بل المرادي سيفه * * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب

وفي تاريخ ابن الجوزي عن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن عباس قال قوم من بني مذحج لعبد المطلب لما شاهدوا قدمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا البطحاء إحتفظ بهذا فانا لم نر قدما أشبه بالقدم الذي بالمقام من قدميه فقال عبد المطلب لأبي طالب اسمع ما يقول هؤلاء فأن لأبني هذا ملكا ثم ان أبا طالب قام بنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن القيام وكان معه لا يفارقه وكان يحبه حبا شديدا ويقدمه على أولاده ولا ينام إلا وهو في جانبه وكان يقول له انك لمبارك الفتية ميمون. الطلعة وروى تغلب مرفوعا عن ابن عباس انه لما نزلت وانذر عشيرتك الأقربين قال علي (ع) فقال (ص) لي يا علي قد أمرت


[ 8 ]

ان أنذر عشيرتي الأقربين فاصنع لي طعاما واطبخ لي لحما قال علي (ع) فعددتهم فكانوا أربعين قال فصنعت طعاما يكفي الأثنين أو الثلاثة قال فقال: لي المصطفى (ص) هاته فاخذ شظة من اللحم فشظاها باسنانه وجعلها في الجفنة قال علي (ع) وأعددت لهم عسا من لبن قال ومضيت الى القوم فاعلمتهم انه قد دعاهم لطعام وشراب قال: فدخلوا وأكلوا ولم يستتموا نصف الطعام حتى تضلعوا قال ولعهدي بالواحد منهم يأكل مثل ذلك الطعام وحده قال ثم أتيت باللبن قال: فشربوا حتى تضلعوا ولعهدي بالواحد منهم يشرب مثل ذلك اللبن وما بلغوا نصف العس قال: ثم قام فلما أراد أن يتكلم أعترض عليه أبو لهب فقال لهذا دعوتنا ثم أتبع كلامه بكلمة ثم قال قوموا فقاموا وأنصرفوا كلهم قال: فلما كان من الغد قال: لي يا علي (ع) اصلح لي مثل ذلك الطعام والشراب فاصلحته ومضيت إليهم برسالته قال: فاقبلوا إليه فلما أكلوا وشربوا قام رسول الله (ص) ليتكلم فاعترضه أبو لهب قال: فقال له أبو طالب (ع) أسكت يا أعور ما أنت وهذا قال ثم قال: أبو طالب (ع) لا يقومن أحد قال فجلسوا ثم قال: للنبي (ص) قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق قال فقال (ص) لهم أرأيتم لو قلت لكم ان وراء هذا الجبل جيشا يريد أن يغير عليكم أكنتم تصدقونني قال: فقالوا كلهم نعم انك لأنت الأمين الصادق فقال لهم فوحدوا لله الجبار واعبدوه وحده بالأخلاص وأخلعوا هذه الأنداد الأنجاس واقروا وأشهدوا باني رسول الله اليكم والى الخلق فأني قد جئتكم بعز الدنيا والآخرة قال: فقاموا وأنصرفوا كلهم وكأن الموعظة قد عملت فيهم. أقول عميت عين من قال أن أبا طالب مات كافرا لو لم يكن لأبي طالب (ع) الا هذا الحديث لكفاه شاهدا بايمانه وعظيم حقه على الاسلام وجلاله أمره في الدنيا ودار المقام كما قال: بعض العلماء الأعلام لأنه سبب في تمكين النبي (ص) من تأدبة رسالته وتصريحه بقوله له (ص) بلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق ومثل هذا الخبر كثير وقد والله لولا أبو طالب (ع) لما قامت قائمة لدين محمد (ص) وما أحسن قول بعض أهل الصلاح:


[ 9 ]

فلولا أبو طالب وابنه * * لما رفع الدين شخصا وقاما

فهذا بمكة آوى وحاما * * وهذا بيثرب شام الحساما

وقد كشفت القناع في كتاب فضائل أبي طالب (ع) وسردت الكلام في الاخبار الواردة في فضله وأوضحت رد المنكرين لعلي مقامه وهو كتاب عديم النظير. وقد روى ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن اسحاق عن بكير بن محمد الأزدي عن اسحاق بن جعفر عن أبيه (ع) قال قيل له انهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا قال (ع): كذبوا كيف يكون كافرا وهو يقول:

ألم تعلموا إنا وجدنا محمدا * * نبيا كموسى خط في أول الكتب

وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول:

لقد علموا إن ابننا لا مكذب * * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وروي أيضا عن حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن محمد بن زياد عن اسباط بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال كان حيث طلقت آمنة بنت وهب واخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب (ع) فلم تزل معها حتى وضعت فقالت احديهما للأخرى هل ترين ما أرى فقالت وما ترين قالت هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب (ع) فقال لهما مالكما من أي شئ تعجبان فاخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت فقال لهما ألا أبشرك ؟ فقالت بلى فقال اما انك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود. وروى الصدوق " ره " باسناد عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام اول جماعة كانت ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " خلفه إذ مر أبو طالب " ع " وجعفر معه قال يا بني صل جناح ابن عمك فلما احس رسول الله (ص) تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول:

ان عليا وجعفرا ثقتي * * عند ملم الزمان والنوب

والله لا اخذل النبي ولا * * يخذله من بني ذو حسب


[ 10 ]

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * * أخي لأمي من بينهم وأبي

قال فكانت اول جماعة جمعت ذلك اليوم. وروى مرفوعا عن عمران بن حصين قال كان والله اسلام جعفر بأمر أبيه ولذلك لما مر أبو طالب عليه السلام ومعه ابنه جعفر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام عن يمينه فقال أبو طالب (ع) لجعفر صل جناح ابن عمك فجاء جعفر فصلى مع النبي (ص) فلما قضى صلاته قال له النبي (ص) يا جعفر صلت جناح ابن عمك ان الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة فانشأ أبو طالب عليه السلام يقول ان عليا وجعفر الخ ما مر وزاد في هذه الرواية:

حتى ترون الرؤس طائحة * * منا ومنكم هناك بالقضب

نحن وهذا النبي ابصرنا * * نضرب منه الأعداء كالشهب

ان نلتموه بكل جمعكم * * فنحن في الناس الئم العرب

وروى انه قيل للأحنف بن قيس النميمي من اين اقتبست هذا الحكم وتعلمت هذا الحكم قال من حكيم عصره ومن حليم دهره قيس بن عاصم المنقري ولقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت وعلم من رأيت فتعلمت فقال من الذي لم تفقد قط حكمته اكنم بن صيفي النميمي ولقد قيل الأكثم ممن تعلمت الحكمة والرياسة والعلم والحلم والسيادة فقال من حليف الحلم والأدب سيد العجم والعرب أبي طالب عليه السلام ابن عبد المطلب وفي كتاب اكمال الدين واتمام النعمة للصدوق محمد بن بابويه القمي " ره " باسناده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال ان أبا طالب اظهر الكفر وأسر الأيمان فاتاه الله عزوجل أجره مرتين فلما حضرته الوفاة اوحى الله عزوجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اخرج منها فليس لك فيها ناصر فهاجر الى المدينة. وفيه أيضا باسناده عن الأصبغ بن نباته قال سمعت أمير المؤمنين " ع " يقول والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط قيل فما كانوا يعبدون ؟ قال كانوا يصلون الى البيت على دين ابراهيم (ع) متمسكون به. أقول ذكر أبو الفداء في تاريخه انه لما دنت الوفاة من أبي طالب " ع " جعل يحرك شفتيه فاصغى إليه العباس بأذنه وقال والله يا بن اخي لقد قال الكلمة التي امرته


[ 11 ]

ان يقولها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحمد لله الذي هداك يا عم هكذا روى عن ابن عباس وذكر ابن الجوزي في تاريخه باسناده الى الواقدي قال: قال علي عليه السلام لما توفى أبو طالب عليه السلام اخبرت رسول الله (ص) فبكى بكاءا شديدا ثم قال اذهب فغسله وكفنه وواراه غفر الله له ورحمه فقال له العباس يا رسول الله (ص) انك لترجو له قال أي والله أني لأرجو له وجعل رسول الله (ص) يستغفر له أياما لا يخرج من بيته وقال الواقدي قال: ابن عباس عارض رسول الله (ص) جنازة أبي طالب وقال وصلتك رحم وجزاك الله يا عم خيرا. وذكر ابن سعد عن هشام بن عروة قال: ما زالوا كافين عن رسول الله (ص) حتى مات أبو طالب عليه السلام. أقول: قال ابن أبي الحديد قال محمد بن اسحاق فلم يزل أبو طالب ثابتا صابرا مستمرا على نصر رسول الله (ص) وحمايته والقيام دونه حتى مات في اول السنة الحادية عشرة من مبعث رسول الله (ص) فطمعت فيه قريش حينئذ وتمالت منه فخرج من مكة خائفا يطلب أحياء العرب يعرض عليهم نفسه فلم يزل كذلك حتى دخل مكة في جوار المطعم بن عدي ثم كان من امره ما كان ليلة العقبة انتهى وذكر أبو الفداء ان أبا طالب مات سنة العاشرة من الهجرة انتهى. وعن الشعبي مرفوعا عن امير المؤمنين عليه السلام قال: كان والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم ان تنابذها قريش قال: أبو علي الموضح ولامير المؤمنين " ع " في ابيه يرثيه:

ابا طالب عصمة المستجير * * وغيث المحول ونور الظلم

لقد هد فقدك اهل الحفاظ * * فصلى عليك ولي النعم

ولقاك ربك رضوانه * * فقد كنت للطهر من خير عم

أقول: ذكرنا هذا المجمل من احوال أبي طالب (ع) لئلا يخلو منه كتابنا هذا ولنا كتاب خاص به عليه السلام متكفل باحواله فمن شاء فليراجعه فانه كتاب جليل ليس له مثيل وأما امه عليها السلام فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وأمها فاطمة وتعرف بحبرا بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لوي وأمها


[ 12 ]

عدية بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة عمرو بن سنان بن محارب بن فهر وأمها فاطمة بنت عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لوي وأمها سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن اهيب بن ضبة بن الحرث بن فهر وأمها عاتكة بنت أبي همهمة واسم أبي همهمة عمرو بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحرث بن فهر وأمها تماخر بنت أبي عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي وأمها حبيبة بنت عبد ياليل بن مسالم بن مالك بن حطبط بن جشم بن قصي وهو ثقيف وأمها فلانة بنت مخزوم بن امامة بن صبح بن وائلة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو ابن قين بن فهم بن قيس بن عيلان بن مضر وأمها حبى بنت الحرث بن النابغة بن عميرة ابن عوف بن نصر بن معاوية بن هوازن وفاطمة اول هاشمية تزوجت هاشميا وولدت له كذا ذكره أبو الفرج الأصبهاني قال ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة وكانت من السابقات الى الأيمان بمنزلة الأم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما ماتت كفنها النبي (ص) بقميصه وأمر اسامة بن زيد وأبا ايوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسودا فحفروا قبرها فلما بلغوا لحدها حفره رسول الله (ص) بيده واخرج ترابه فلما فرغ اضطجع فيه وقال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك محمد والأنبياء الذين من قبلي فانك أرحم الراحمين فقيل يا رسول الله (ص) رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه باحد قبلها فقال (ص) البستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر انها كانت من احسن خلق الله صنعا الي بعد أبي طالب رضي الله عنها ورحمها انتهى كلام ابن الصباغ بلفظه. وروى العلامة المجلسي " ره " في البحار بسند عن أبي عبد الله (ع) قال لما ماتت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين (ع) جاء علي الى النبي (ص) فقال له رسول الله (ص) يا أبا الحسن مالك تبكي قال أمي ماتت فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وامي والله ثم بكوا وقال وا اماه ثم قال لعلي (ع) هذا قميصي فكفنها فيه وهذا ردائي فكفنها فيه فإذا فرغتم فادنوني فلما اخرجت صلى عليها النبي (ص) صلاة لم يصل قبلها ولا بعدهاا على أحد مثلها ثم


[ 13 ]

نزل في قبرها فاضطجع فيه ثم قال لها يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله (ص) فقال وهل وجدت ما وعدك ربك حقا قالت نعم فجزاك الله خيرا وطالت مناجاته معها في القبر فلما خرج قيل له يا رسول الله لقد صنعت شيئا في تكفينك اياها بثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته باحد قبلها قال ما تكفيني اياها فاني لما قلت لها يعرى الناس يوم يحشرون من قبورهم فصاحت وقالت واسؤاتاه فلبستها ثيابي وسئلت الله في صلاتي عليها ان لا يبلى اكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني الى ذلك. واما دخولي في قبرها فاني قلت لها يوما ان الميت إذا دخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان منكر ونكير فيسألانه فقالت واغوثاه بالله فما زلت اسئل ربي في قبرها حتى فتح لها من قبرها روضة من رياض الجنة، وفيه عن فضائل شاذان ابن جبرئيل قال لما ماتت فاطمة بنت أسد اقبل علي بن أبي طالب (ع) باكيا فقال له النبي (ص) ما يبكيك لا ابكى الله عينك قال توفيت والدتي يا رسول الله قال له النبي صلى الله عليه وآله بل ووالدتي يا علي (ع) فلقد كانت تجوع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني والله لقد كان في دار أبي طالب " ع " نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ثم تجنيه رضى الله عنها فإذا خرج بنو عمي ناولتني ذلك ثم نهض فاخذ في جهازها وكفنها بقميصه (ص) وكان في حال تشييع جنازة يرفع قدما ويتأنى في رفع الأخر وهو حافي القدم فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد ان نام في قبرها ولقنها الشهادة فلما اهيل عليها التراب وأراد الناس الأنصراف جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل ابنك ابنك علي ابن أبي طالب " ع " قالوا يارسول الله فعلت فعلا ما رأينا مثله قط مشيت حافي القدم وكبرت سبعين تكبيرة ونومك في لحدها وجعل قميصك كفنها وقولك لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل فقال (ص) أما التأني في وضع اقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة وأما تكبيري سبعين تكبيرة فانها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة واما نومي في لحدها فأني ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت واضعفاه فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفنتها ذلك وأما تكفيني لها بقميصي فأني


[ 14 ]

ذكرت لها في حياتها القيامة وحشر الناس عراة فقالت واسوأتاه فكفنتها بها لتقوم يوم القيامة مستورة وأما قولي لها ابنك ابنك لا جعفر ولا عقيل فانها لما نزل عليها الملكان وسألاها عن ربها قالت الله ربي قالوا لها من نبيك قالت محمد نبيي وقالا من وليك وأمامك فاستحيت ان تقول ولدي فقلت لها قولي ابنك علي بن أبي طالب (ع) فاقرأ الله بذلك عينها. أقول: قال عبد الحميد ابن أبي الحديد في شرح النهج اسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادية عشر وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرمها ويعظمها ويدعوها أمي واوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقبل وصيتها ثم قال وفاطمة اول امرئة بايعت رسول الله (ص) من النساء وقال: الصدوق في العلل باسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال ان فاطمة بنت أسد بن هاشم اوصت الى رسول الله (ص) فقبل وصيتها فقالت يا رسول الله اني أردت ان أعتق جاريتي هذه فقال (ص) ما قدمت من خير فستجدينه فلما ماتت رضوان الله عليها نزع رسول الله (ص) قميصه وقال كفنوها فيه واضطجع في لحدها فقال اما قميصي فأمان لها يوم القيامة وأما أضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها. أقول والأخبار في فضائل فاطمة بنت أسد كثيرة وفيما ذكرناه هنا كفاية.

فصل في ذكر اخوته عليه وعليهم السلام :

وهم طالب وعقيل وجعفر قال: ابن أبي الحديد وكان علي أصغرهم سنا وجعفر اسن منه بعشر سنين وعقيل اسن من جعفر بعشر سنين وطالب اسن من عقيل بعشر سنين وفاطمة بنت أسد أمهم جميعا وفي المناقب للخوارزمي ونقله ابن الصباغ قال: ولد أبو طالب بن عبد المطلب طالبا ولا عقب له وجعفرا وعليا كل واحد منهم اسن من صاحبه بعشر سنين على الولادة وأم هاني واسمها فاختة وأم كلهم فاطمة بنت أسد. أقول: أما طالب فقد ورد أنه مات قبل النبوة وقيل انه فقد يوم بدر فلم يعلم


[ 15 ]

اين ذهب وقال: بعض العلماء في الخبر المروي عن أمير المؤمنين (ع) عن النبي (ص) أنه قال: هبط جبرئيل (ع) فقال لي يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان الله عز وجل شفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب وصلب انزلك عبد الله بن عبد المطلب وحجر كفلك أبو طالب وبيت آواك عبد المطلب واخ كان لك في الجاهلية قيل يا رسول الله (ص) وما كان فعله قال كان سخيا يطعم الطعام ويجود بالنوال وثدي ارضعك حليمة بنت ذويب ان ذلك الأخ هو طالب إذ ليس لعبد الله ابن غير النبي (ص) وأطلاق الأخ على طالب لكون النبي (ص) ربيب أبيه " ع " وأما عقيل فهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا عقيل أنا احبك حبين حبا لك وحبا لعمي أبي طالب (ع) لأنه كان يحبك وكان أبو طالب شديد المحبة لعقيل ولما أصابت قريش تلك السنة المجدية وأتى النبي (ص) والعباس بن عبد المطلب الى أبي طالب ليحملوا بعض الاثقال عنه قال لهما إذا خليتما لي عقيلا فخذا ما شئتما وفي رواية إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فافعلا ما شئتما فأخذ العباس جعفرا وأخذ النبي (ص) عليا واسلم عقيل (ع) بعد ما أسر في غزوة بدر وكان المشركون اخرجوه معهم كرها منه هو والعباس بن عبد المطلب ولما استقر أمير المؤمنين " ع " علي مغصوب حقه من الخلافة كان يعطي عقيلا مثل ما يعطي سائر الناس فأتاه يوما وقال يابن ام كنا ندعوا الله أن ينقل لك الأمر لتوسع علينا فسكت عنه أمير المؤمنين " ع " فأتاه يوما آخر وقال له مثل ذلك فقال " ع " إذا كان الغد فأتيني فلما كان من الغد أتاه وكان مكفوفا فقال ادن مني فدنا منه فوضع في كفه حديدة كان قد احماها فوقع مغشيا عليه بعد ان صاح صيحة فقال (ع) ثكلتك الثواكل يا عقيل اتجزع من حديدة أحماها أنسانها للعبه وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه فلحق عقيل بمعاوية. أقول: هكذا رواه أصحابنا وفي الصواعق لأبن حجر أنه (ع) كان يعطي عقيلا كل يوم من الشعير ما يكفي عياله فاشتهى عليه أولاده مريسا فصار يوفر كل يوم شئيا قليلا فاجتمع عنده ما اشترى به سمنا وتمرا وصنع لهم مريسا فدعوا عليا " ع " إليه فلما جاء وقدم له ذلك سئل عنه فقصوا عليه ذلك فقال أو كان يكفيكم ذاك بعد


[ 16 ]

الذي عزلتم منه قالوا نعم فنقص مما كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كل يوم وقال لا يحل لي ازيد من ذلك فعاتبه عقيل فغضب علي عليه السلام من ذلك فحموا له حديدة وقربها من خده وهو غافل فتاوه فقال علي (ع) تجزع من هذه وتعرضني لنار جهنم فقال اذهب الى من يعطني تبرا ويطعمني تمرا فلحق بمعاوية وقد قال معاوية يوما لولا علم عقيل بأني خير له من أخيه وأقام عندنا أو تركه فقال له عقيل اخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي وأسئل الله خاتمته خير قال: واخرج ابن عساكر ان عقيلا سئل عليا فقال أني محتاج وأني فقير فأعطني قال عليه السلام اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم فالح عليه فقال لرجل خذ بيده وانطلق به الى حوانيت اهل السوق فقال له دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت قال تريد ان تتخذني سارقا قال عليه السلام وانت تريد ان تتخذني سارقا ان آخذ أموال المسلمين واعطيكها دونهم قال لأتين معاوية قال انت وذاك فأتى معاوية فأعطاه مائة الف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما اولاك به علي وما اوليتك فصعد فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس اني اخبركم اني اردت عليا على دينه فأختار دينه واردت معاوية على دينه فأختارني على دينه هذا كلام الصواعق وفي كتب السير ان معاوية دعى عقيلا ليصعد المنبر ويسب أمير المؤمنين " ع " فصعد المنبر وقال: أيها الناس ان معاوية أمرني ان لعن عليا " ع " فالعنوه ودعاه مرة أخرى فصعد المنبر وقال ان عليا ومعاوية قد اختلفا وانا العن الباغي منهما على صاحبه فالعنوه فقال الناس على الباغي منهما لعنة الله فقال ابن العاص لمعاوية خذها يا ابا عبد الرحمن فقال معاوية لعقيل جزيت خيرا ما قصرت في حقنا ويحكى ان معاوية قال الذي يدل على الحق هو كون عقيل معنا فقال له عقيل نعم ويوم بدر كنت معكم ودخل عليه يوما فقال مرحبا بمن عمه أبو لهب وقال عقيل وأهلا بمن عمته حمالة الحطب يا معاوية إذا دخلت النار ورأيت عمي قد فخذ عمتك ما تقول الناكح أسوء ام المنكوح وقال يوما له معاوية ما لكم يا بني هاشم تصابون بابصاركم فقال عقيل وانتم يا بني أمية تصابون ببصائركم وفي الكتاب الذي الفه الغزالي لخوارزم شاه وفد عقيل بن أبي طالب عليه السلام على معاوية فأجاره بمائة الف درهم فلما اراد


[ 17 ]

الأنصراف راى في الطريق جارية تباع باربعين الف فرجع الى معاوية فاخبره فقال له معاوية ما تصنع بها، قال تلد لي غلاما فان اغضبته يضرب مفرقك بالسيف فامر له بها فابتاعها فولدت له العبد الصالح مسلم بن عقيل (ع) ولما قدم مسلم (ع) الشام ابتاع منه معاوية ضيعة فبلغ الحسين بن علي (ع) فكتب الى معاوية، اما بعد فاني لا اجيز بيع مسلم بن عقيل فارسل معاوية الى مسلم (ع) فقال هذا كتاب الحسين (ع) ابن علي لا يجيز بيعك وهو يامرك برد المال، فقال اما دون ان اضرب مفرقك بالسيف فلا فضحك معاوية وقال والله لقد تهددني ابوك بذلك قبل ان يشتري امك، وسوغه المال. وفي العقد الفريد، لابن عبد ربه عن الضبي، قال: خطب قريبة ابنة حرب اخت أبي سفيان ابن حرب اربعة عشر رجلا من اهل بدر فابتهم كلهم وتزوجت عقيل ابن أبي طالب، وقالت ان عقيلا كان مع الأحبة يوم قتلوا ببدر وان هؤلاء كانوا عليهم ولاحته يوما وقالت يا عقيل أين اخوالي اين اعمامي كأن اعناقهم ابريق فضة، قال لها إذا دخلت النار فخذي على يسارك، وفي بعض الكتب كان عقيل بن أبي طالب علامة بانساب العرب، ولما توفيت فاطمة عليها سلام الله تعالى، قال له أمير المؤمنين يا عقيل اختر لي امرأة من العرب ينجب ولدها فاجال عقيل طرفه بين الطوائف فاختار له ام البنين الكلابية، وهي ام العباس بن علي واخوته. ويحكى ان عقيلا دخل على معاوية وعنده جماعة من أصحابه فكلموه، فطعن في نسب كل منهم، فقال له معاوية قل في شيئا لأساوي أصحابي فقال اعفني، فقال معاوية لا بد من ذلك، فقال خل عني يا معاوية، فقال ليس الى ذلك من سبيل حتى اساوي أصحابي، فقال عقيل أتعرف حمامة ؟ قال ومن حمامة، قال: قد قلت لك، فاطلب من يخبرك عنها وخرج من عندهم فطلب معاوية عجوزا كانت قد ادركت الجاهلية وسألها عن حمامة فقالت لي الأمان ان أخبرتك ؟ قال: لك الأمان، قالت ان حمامة احد جداتك وكانت من ذواة الرايات في الجاهلية وكانت الناس تهتدي برايتها فالتفت معاوية الى اصحابه، وقال ابشروا فقد ساويتكم.


[ 18 ]

وفي كتاب مجمع البحرين ومطلع النيرين للفاضل الطريحي " في لغة عقيل وعقيل ابن أبي طالب " كان اسن من اخيه جعفر بعشر سنين وكان اكثر الناس ذكرا لمثالب قريش فعادوه لذلك وكان مما أعانهم عليه في ذلك مغاضبة لأخيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وخروجه للشام الى معاوية بن أبي سفيان حتى قال معاوية يوما بحضرة عقيل هذا أبو زيد لو لم يعلم باني خير له من اخيه لما اقام عندنا فقال له عقيل: يا معاوية ان اخي خير لي في عيني وانت خير لي في دنياي وقد اثرت دنياي واسأل الله عز وجل خاتمة الخير. اقول قد مر عن غير واحد مثل هذا وتوفى عقيل " ع " بالشام في ايام معاوية وقيل ان بني امية قتلوه في الطويق وهو سائر من الشام الى المدينة لكلام جرى بينه وبين معاوية والصحيح الأول، واما جعفر فقد روى عن الصادق، ان النبي قال خلق الناس من شجر شتى وانا وجعفر من شجرة واحدة وعنه " ع " قال: قال رسول الله لجعفر اشبهت خلقي، وخلقي " وقال أبو هريرة ما ركب المطايا ولا الكور ولا انتعل ولا احتذى النعال احد بعد رسول الله، افضل من جعفر بن أبي طالب. اقول اسلم جعفر بامر أبيه أبي طالب في السنة التي بعث فيها النبي وكان يصلي مع النبي وأمير المؤمنين، والناس عاكفون على الأصنام " وبذلك وردت الروايات وقد مر بعضها وكان من محبة النبي لجعفر " ما قاله الشعبي في روايته، وهو لما فتح النبي خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة فالتزمه النبي، وجعل يقبل بين عينه ويقول: ما أدري بايهما أنا اشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر. وأما خبر شهادته فهو ما انتخبناه من كتب عديدة، وذلك ان النبي بعث جيشا الى مؤتة واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال لهم ان قتل زيد فعبد الله بن رواحة وان قتل عبد الله بن رواحة، فجعفر بن أبي طالب على الناس وودعهم النبي، فساروا حتى كانوا قريبا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب وانحاز المسلمون الى مؤتة فالتقى الناس عندها وتعبأ المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عدن يقال له


[ 19 ]

قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبادة بن مالك، ثم التقى الناس. قال جابر بن عبد الله لما كان اليوم الذي وقع فيه الحرب بموته صلى بنا رسول الله، صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته صعد المنبر وقال، اما بعد يا معاشر المسلمين قد التقى اخوتكم مع المشركين وأقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض ويحدثنا بكلام يشوقنا الى الجنة ويحذرنا من النار " الى ان قال قتل من المشركين كذا وكذا وقتل من المسلمين فلان وفلان الى ان قال قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية من يده واخذها جعفر ابن أبي طالب وتقدم بها الى الحرب، ثم قال سقطت يدا جعفر اليمنى واخذ الراية في يده اليسرى، ثم قال قطعت يد جعفر اليسرى واخذ الراية في يديه المقطوعتين، ثم قال قتل جعفر واخذ الراية خالد بن الوليد وبطل الحرب بينهم، ثم نزل من المنبر وقد اخذه المغص في بطنه ودخل منزل جعفر، وقال يا أسما اتيني بولد جعفر محمد وعون وعبد الله، فاتت بهم إليه فجعل صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على رؤسهم ثم بكى فقالت أسماء يا رسول الله اراك تمسح على رؤسهم كأنهم يتامى، فقال نعم يا أسماء قد استشهد ابن عمي جعفر اليوم ثم دمعت عيناه وقال قطعت يداه قبل وفاته فابدله الله جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء في جنان الخلد. ويروى ان اسماء قالت يارسول الله ألا جمعت المهاجرين والأنصار وأنبأتهم بفضل جعفر حتى لا ينسى فضله فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا أسماء كل من مات شهيدا لا ينسى فضله وفي بعض الروايات، قال بعض من حضر والله لكأني أنظر الى جعفر حين أخذ الراية قاتل بها حتى التحم عن فرس كانت له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل، وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الأسلام، ويروى ان جعفرا عدت جراحاته فكانت اثين وسبعين جراحة، ونسبت هذه القصيدة لكعب بن مالك يرثي بها جعفر ابن أبي طالب عليه السلام:

هدت العيون ودمع عينك يهمل * * وكفاكما وكف الضباب المخضل

فكأنما بين الجوانح والحشا * * مماتا وبني شهاب مدخل

وجدا على النفر الذين تتابعوا * * يوما بموتة اسندوا لم ينقلوا


[ 20 ]

صلى الأله عليهم من فتية * * وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبرو بموته للاله تفوسهم * * عند الحمام حفيظة ان ينكلوا

إذ يهتدون بجعفر ولوائه * * قدام أولهم ونعم الأول

حتى تفرقت الصفوف وجعفر * * حيث التقى وعت الصفوف مجدل

فغير القمر المنير لفقده * * والشمس قد كسفت وكادت تأفل

قرم علا بنيانه من هام * * فرع أشم وسؤدد ما ينقل

قوم بهم نظر الأله لخلقه * * وبجدهم نصر النبي المرسل

بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * * تندى إذا اعتذر الزمال المحمل

أقول: فهذا تفصيل حال إخوته الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام.

 

المقدمة الثانية

في أحاديث نبوية رواها العامة في مناقبه " ع "

انتخبناها من كتاب (ينابيع المودة) للشيخ سليمان الحنفي وهي فصول:

فصل في أن مناقبه لا تعد ولا تحصى :

في كتاب المناقب لموفق الدين بن أحمد الخوارزمي بسنده عن ابن عباس: لو أن الأشجار أقلام والبحر مداد والجن جنات والأنس كتاب ما أحصوا فضائل على ابن أبي طالب " ع ". أقول: وما أحسن قول عبد الباقي أفندي من تخميس همزية التميمي في المعنى:

ولو أن الأقلام كل نبات * * ومياه البحار حبر دوات

ضقن مما أظهرت من معجزات * * وتضيق الأوهام عن خارقات

لك يامن ردت إليه ذكاء

وألطف منه وأنسب في المعنى قول عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي:


[ 21 ]

يقولون لي قل في علي مدائحا * * فإن لم أنا لم أمدحه قالوا معاند

وما صنت عنه الشعر من ضعف هاجس * * ولا إنني عن مذهب الحق حائد

ولكن عن الأشعار والله صنت من * * عليه ابتنى قرآننا والمساجد

فلو أن ماء الأبحر السبعة التي * * خلقن مداد والسماوات كاغد

وأشجار خلق الله أقلام كاتب * * إذ الخط أفناهن عادت عوائد

وكان جميع الأنس والجن كتبا * * إذا كل منهم واحد قام واحد

وخطوا جميعا منقبا بعد منقب * * لما خط من تلك المناقب واحد

(وفي كتاب المناقب) عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: قلت لأبن عباس أسئلك عن اختلاف الناس في علي (ع) قال يا ابن جبير تسئلني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة في قليب بدر سلم عليه ثلاثة آلاف من الملائكة من عند ربهم وتسئلني عن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب حوضه وصاحب لوائه في المحشر والذي نفس عبد الله بن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله ما أحصوها وروي عن أمير المؤمنين، عن النبي، قال: إن الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرابها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم ومن استمع إلى فضيلة منها غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالإستماع ومن نظر إلى كتاب منها غفر له ذنوب النظر.

فصل في عهد النبي لعلي (وجعله وصيا وخليفة):

 في (حلية الأولياء) للحافظ أبي نعيم عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ان عهد الي في علي عهدا وقال عز وجل أن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من اطاعني وهو الكلمة التي ألزمها المتقين من أحبه أحبني ومن أبغضه ابغضني فبشره


[ 22 ]

فجاء علي فبشرته بذلك فقال يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته ان يعذبني فبذنبي وان يتم الذي بشرني به فالله أولى وأكرم بي، قال قلت اللهم اجعل قلبه واجعله ربيعة الأيمان فقال جل شأنه قد فعلت به ذلك ثم قال تعالى ان عليا مستخص بشئ من البلاء لم يكن لأحد من اصحابك فقلت يا رب انه أخي ووصي فقال عز وجل هذا شئ سبق في علمي انه مبتلى به. وفيه عن ابن مسعود قال: قال، رسول الله لما عرج بي الى السماء انتهى بي السير مع جبرئيل الى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت احمر فقال جبرئل هذا البيت قم يا محمد وصل فيه، قال النبي " ص " جمع الله النبيين فصفوا ورائي صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك سل الرسل على ما ارسلوا من قبلك فقلت معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي فقالت الرسل على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب " ع " وهو قوله تعالى واسأل من ارسلنا قبلك من الرسل الأية وفي كتاب الأصابة أبو ليلى الغفاري قال سمعت رسول الله " ص " يقول: ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فانه اول من آمن بي واول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة وهو يعسوب المؤمنين، وفي كتاب (فرائد السمطين) للحمويني بسنده عن المنهال بن عمر التميمي عن ابن عباس قال: كنا نتحدث معشر اصحاب رسول الله ان النبي عهد الى علي ثمانين عهدا لم يعهدها الى غيره، وفي جمع الفوائد نقله بلفظ سبعين وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن أنس بن مالك قال: قلنا لسلمان سل النبي عن وصيه فقال سلمان يارسول الله من وصيك فقال يا سلمان من وصي موسى فقال يوشع بن نون فقال " ص " وصي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب.

فصل في المؤاخاة بين النبي وأمير المؤمنين :

في كتاب المسامرة للشيخ محي الدين بن العربي روينا من حديث محمد بن اسحق


[ 23 ]

المطلبي قال واخا رسول الله (ص) بين المهاجرين والأنصار قال رسول الله تواخوا في الله اخوين ثم اخذ بيد علي بن أبي طالب وقال هذا أخي فكان رسول الله وعلى أخوين. ومثله في مسند أحمد بن حنبل عن حذيفة بن اليماني، وفي المسند ايضا عن زيد ابن ابي اوفى قال لما آخا رسول الله (ص) بين اصحابه قال علي يارسول الله آخيت بين اصحابك ولم تواخ بيني وبين احد فقال والذي بعثني بالحق نبيا ما اخترتك إلا لنفسي فانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي وانت أخي ووارثى وانت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وانت اخي ورفيقي ثم تلا (إخوانا على سرر متقابلين) المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض وفي زيادات المسند لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب قال آخا رسول الله بين أصحابه في مكة فاخا بين أبي بكر وعمر وفيه عن مخدوج بن زيد الهذلي ان رسول الله آخى بين اصحابه ثم قال يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا إنه لا نبي بعدي ويدفع اليك لوائي وهو لواء الحمد، إبشر يا علي أنا وانت أول من يدعى انك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحي إذا حييت والحسن والحسين معك حتى تقفوا بيني وبين ابراهيم في ظل العرش ثم ينادي مناد نعم الأب أبوك ابراهيم ونعم الأخ أخوك علي.

فصل في نص رسول الله بان عليا (سيد العرب) :

في كتاب جمع الفوائد عن أنس بن مالك قال: قال النبي (ص) من سيد العرب ؟ قالوا انت يا رسول الله قال انا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب. في المعجم الأوسط الترمذي باسناده عن رسول الله (ص) قال علي سيد المسلمين، ويعسوب المؤمنين واعظمهم عند الله حرمة وفيه خير الناس علي وحمزة وجعفر.


[ 24 ]

فصل في ان عليا نفس رسول الله :

في مسند احمد بن حنبل ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لتنتهين يا بني وليعة أو لابعثن اليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم امري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية فالتفت الى علي " ع " واخذ بيده وقال هذا هو. وفيه عن عبد الله بن اخطب قال: قال رسول الله (ص) لوفد ثقيف حين جاءوا ولتسلمن أو لابعثن اليكم رجلا كنفسي ليضربن اعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن اموالكم فالتفت الى علي عليه السلام واخذ بيده فقال هذا هو وفي كتاب المشكوة عن عمر بن حصين قال ان النبي (ص) قال: ان عليا مني وأنا من علي وهو ولي الله وولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي رواه الترمذي وفيه عن حبيش بن جنادة قال: قال رسول الله علي مني وانا من علي، رواه الترمذي واحمد بن حنبل وابن ماجه وفي مسند احمد بن حنبل مثله ايضا عن طريق اخر. وفي زوائد المسند لعبد الله بن احمد بن حنبل عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن عبابة الاسدي عن ابن عباس عن رسول الله (ص) انه قال لأم سلمة رضى الله عنها يا ام سلمة على مني وانا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا ام سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين.

فصل في ان عليا شبيها بالأنبياء :

في صحيح البيهقي عن أبي الحمراء قال: قال رسول (ص) من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عزمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب. وفي مسند أحمد بن حنبل نقله بلفظه وفي وفي كتاب البهجة عن رسول الله (ص) بطرق عديدة أنه قال خلق الله عليا في صورة عشر


[ 25 ]

أنبياء جعل رأسه كرأس آدم ووجهه كوجه نوح وفمه كفم شيت وأنفه كأنف شعيب ورطنه كبطن موسى ويده كيد عيسى ورجله كرجل إسحاق وساعده كساعد سليمان ووجهه كوجه يوسف وعينيه كعيني وأنا خاتم الأنبياء وعلي وصيي وخليفتي من بعدي.