[ 47 ]
باب ذكر الضب والذئب
14 - محمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن حمدويه البغلاني (1) أبو محمد قال: حدثنا بشر بن موسى بن عبيد بن الهيثم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله أبو عبد الرحمان التميمي المصري قال: حدثنا العباس بن / 13 / أ / الحسن قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل الثقفي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله قاعد إذ أتاه أعرابي من بني سليم في كمه الايمن ضب وفي كمه الايسر عظام نخرة فأخرج من كمه عظما ففركه ثم قال: يا محمد أترى ربك معيدا هذا العظم خلقا جديدا بعد ما صار عظما رفاتا ! ؟ قال (ابن عباس): وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سئل عن مثل هذا لم يعجل في الجواب حتى ياتي جبرئيل قال: فإن أبطأ عليه (جبرئيل) أجاب من تلقاء نفسه فأتى جبريل فقال: قل يا محمد: (أولم يرى الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) (77 / ياسين: 36) إلى آخر السورة فقال الاعرابي: واللات والعزى ما اشتملت اصلاب الرجال على ذي لهجة أكذب منك ولا ابغض إلي منك ولولا أن قومي يسموني عجولا لقتلتك فسدت
(1) هذا هو الصواب، وفي أصلي هاهنا وفي موارد أخر من الرواية عنه الثعالي "
[ 48 ]
بقتلك الاسود والابيض من بني هاشم ؟ قال: فهم به عمر بن الخطاب فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمر / 13 / ب / كاد الحليم أن يكون نبيا ثم أقبل النبي عليه السلام على الاعرابي فقال: يا أخا بني سليم بئس ما قلت وبئس ما جئتنا به أتستقبلني في وجهي بمثل هذا فوالله إني لامين في الارض محمود في السماء عند الملائكة.
قال الاعرابي: فتكلمني (أيضا) فواللات والعزى لا أؤمن بك ولا اصدقك حيت يؤمن بك هذا الضب ثم أخرج الضب من كمه فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله.
فاقبل (النبي) صلى الله عليه وآله وسلم على الضب وقال: يا ضب.
فقال الضب: لبيك يا رسول الله يا زين من يوافي القيامة (1) فقال (له) النبي صلى الله عليه واله وسلم: من تعبد ! فقال أ عبد الله الذي في السماء عرشه وفي الارض سلطانه وفي البر والبحر سبيله وفي الجنة ثوابه وفي النار عقابه.
14 - والحديث رواه البيهقي مطولا بسند آخر عن عمر بن الخطاب في عنوان: " ما جاء في شهادة الضب..." من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 36 ط بيروت ثم قال: وروي ذلك في حديث عائشة وأبي هريرة وما ذكرناه هو أمثل الاسناد فيه.
وقال محقق الكتاب في تعليقه: رواه أبو نعيم عن الطبراني في كتاب الدلائل 320.
وتقله ابن كثير عن البيهقي في كتاب البداية والنهاية: ج 6 ص 149.
وعزاه السيوطي للطبراني في المعجم الاوسط والصغير ولابن عدي وللحاكم في المعجزات وللبيهقي ولابي نعيم ولابن عساكر كما في كتاب الخصائص: ج 2 ص 65.
(1) هذا هو الظاهر، وفي اصلي: يقافي " ولكن محذوف النقط.
[ 49 ]
فقال له النبي صلى الله عليه وآله: فمن أنا ! فقال: إنك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم أكرمهم حسبا وأطولهم قصبا أنت رسول الله افلح من صدق بك وخاب من كذب بك.
قال / 14 / أ: فولى الاعرابي ضاحكا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أخا بني سليم أبالله واياته تستهزئ ! يا أخا بني سليم أسلم تسلم.
فقال الاعرابي: ليس المخبر كالمعاين أنا اشهد بلحمي ودمي وشعري وبشري أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله.
فقال (له) النبي صلى الله عليه وآله: بخ بخ (لك) يا أخا بني سليم أتيتنا كافرا وترجع مسلما يا أخا بني سليم هل لك من مال ! فقال: لا والذي بعثك بالحق ما في بني سليم افقر مني ولا اقل شيئا مني.
فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجوه أصحابه فقال: هل (من) رجل يحمل هذا الاعرابي على ناقة يتألف بها قلبه اضمن له بناقة من الجنة في الجنة ! فقال عدي بن حاتم الطائي: عندي (ناقة) حمراء وبراء عشواء فوق العربي ودون البختي إذا أقبلت به دفت وإذا ادبرت به رفت أهداها لي الاشعث بن قيس غداة قدمت معك من غزوة تبوك.
قال (النبي): فعجّلها.
ففعل (ف) قال رسول الله صلى الله عليه وآله / 14 / ب / وسلم قد قلت فأحسنت ووصلت فأجملت.
ثم ذكر الحديث بطوله.
[ 50 ]
15 - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا شيبان بن فروخ الابلي (1) قال:: حدثنا قاسم بن الفضل قال حدثنا أبو نضرة: عن ابي سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ انتهر الذئب شاة (له) فحال الراعي بين الذئب والشاة فأقعى الذئب على ذنبه ثم قال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي.
فقال الراعي: العجب من ذئب يقع على ذنبه يكلمني بكلام الانس.
فقال الذئب للراعي: ألا أحدثك بأعجب مني ! رسول الله صلى الله عليه وآله بين الحرتين يحدث الناس بما قد سبق.
فساق الراعي الشاء حتى انتهى إلى المدينة فزواها في زاوية من زواياها ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثه الحديث (وبما) قال الذئب فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس فقال للراعي: قم فحدثهم.
فقام الراعي فأخبر الناس بما قال الذئب / 15 / أ /.
16 - حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد (2) قال: حدثنا عبد الله بن صالح أبو صالح قال: حدثنا الليث قال: حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال: حدثنا أبو سلمة ابن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أنهما سمعا ابا هريرة يقول:
15 - وهذا الحديث - وبعض الاحاديث التالية - رواه البيهقي في عنوان: " ما في كلاب الذئب..." وما قبله من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 41 وما حولها.
(1) الرجل من مشايخ مسلم وأبي داوود والنسائي ولتلميذه موسى بن هارون ايضا ذكر في ترجمة الرجل من كتاب تهذيب التهذيب: ج 4 ص 374 وقال: مولده ف حدود سنة " 140 " ومات سنة " 235 " وقيل: سنة: " 236 ".
(2) انظر تعليق الحديث: " 4 المتقدم.
[ 51 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينما راع في غنمه إذ عدى عليه الذئب فأخذ منه شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه فالتفت إليه الذئب (وقال) فمن لها يوم السبع أو يوم ليس لها راع.
فقال الناس: سبحان الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني أؤمن بذلك.
17 - حدثنا أبو جعفر المكي محمد بن صالح بن بكر بن ثوبة (1) قال: حدثنا إسحاق بن حمزة الرازي قال: حدثنا محمد بن عزيز الايلي قال: وحدثني سلامة عن عقيل قال: قال عبد الله بن عبد الرحمان الانصاري أن رجلا من أهل مكة أخبره (قال): إن ذئبا أقبل يطلب صيدا / 15 / ب / حتى لما بلغ ادنى الحرم دخل الصيد فيه ووقف الذئب فلم يطلبه وناس ينظرون إليه فقالوا: والله ما زأينا كاليوم صيدا يطلبه الذئب حتى لما دخل الحرم تركه فأقبل الذئب عليهم فقال: أعجبتم ! فقلنا: عجبنا (من) فعلك وكلامك أعجب.
فقال الذئب: والله لانتم أعجب إن محمدا يدعوكم إلى الهدى وتأبون إلا الضلالة.
و (كان) ذلك قبل فتح مكة.
(1) كذا في ترجمة الرجل تحت الرقم: " 307 " من كتاب غاية النهاية ص 155، قال: محمد بن صالح بن بكر بن ثوبة أبو جعفر العنزي المكي.
روى الحروف سماعا عن البزي.
(و) روى عنه الحروف محمد بن عبد الرحمان بن محمد المكي.
أقول: وكان في أصلي من كتاب المناقب هذا: " حدثنا أبو جعفر الكلابي ابن محمد بن صالح بن بكر بن ثوبة...".
[ 52 ]
[ 53 ]
باب ذكر الشجر
18 - حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا خلف بن عمرو بن عبد الرحمان العكبري (1) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد ابن عائشة قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد بن ابي رافع عن عمر بن الخطاب (قال): إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون قال: / 16 / أ / فقال.
اللهم أرني اليوم آية لا أبالي بمن كذبني بعدها فنادى شجرة من عقبة أهل المدينة قال: فأقبلت (الشجرة) تشق الارض - أو قال: تخط الارض - حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فرجعت إلى موضعها قال: فقال: ما أبالي بمن كذبني بعد هذا من قومي.
18 - وقريبا منه بسند آخر رواه الدارقطني في الحديث: (23) من سننه ص 12، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن ابي سفيان: عن أنس بن مالك قال: جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين وقد تخضب بالدم من فعل أهل مكة من قريش فقال جبرئيل: يا رسول الله هل تحب أن اريك آية ؟ قال: نعم فنظر (جبرئيل) إلى شجرة من ورائه فقال: ادع بها.
فدعا بها فجاءت وقامت بين يديه ! ! ! فقال: مرها فلترجع.
فأمرها فرجعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي حسبي.
وخديث حنين الجذع رواه الدارمي عن ثمانية نفر من الصحابة والحسن البصري بأحد عشر طريقا في الحديث: (31 - 41) من سننه ص 15 - 19، ط نشرية دار إحياء السنة.
(1) توفي سنة: " 296 " وقد وثقه من غير معارض الدار قطني وابن المنادي كما في ترجمته تحت الرقم: " 4423 " من تاريخ بغداد: ج 8 ص 331.
[ 54 ]
19 - حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا عبد الواحد (بن) زياد قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن ابي الزبير: عن جابر قال: أخذت مع رسول الله إداوة فانطلقنا فرآى شجرتين بينهما شئ فقال لي: يا جابر اذهب فقل لتلك الشجرة تأتي صاحبتها حتى استتر بهما.
قال: فانطلقت (إلى الشجرة) فقلت: إن رسول الله يأمرك أن تأتي صاحبتك.
قال: فانطلقت حتى لحقت صاحبتها فاستتر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله.
20 - حدثنا أبو محمد ابن بكر (بن) جعفر بن الامام قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن عطاء: عن ابن عمر قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه أعرابي فقال: هل لك في خير ! قثال: نعم.
قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
قال (الاعرابي): من يشهد لك بذلك ! قال: هذه السلمة فدعاها وهي على شط الوادي فجاءت تخد الارض خدا فاستشهدها فشهدت ثلاث مرات ثم رجعت إلى مكانها فقال الاعرابي: آتي أصحابي فإن تابعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك.
ورواه البيهقي بسندين عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك في عنوان " مشي العذق..." و " أبواب المبعث..." من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 13، ط 1.
ورواه عنه ابن كثير في تارخي البداية والنهاية: ج 6 ص 124.
19 - وهذا - بإضافة كرامتين في ذيله - رواه الدارمي في الحديث (17) من سننه ص 10، قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى عن إسماعيل بن عبد الملك عن ابي الزبير: عن جابر قال.
[ 55 ]
21 - أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا إسحاق بن الفضل / 16 / ب / الهاشمي قال: حدثنا المغيرة بن عطية عن ابي الزبير: عن جابر بن عبد الله قال: كان في رسول الله خصال: لم يكن يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه، ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له - فيما يظن إسحاق
20 - والحديث رواه أيضا الدارمي في سننه: ج 1، ص 9.
21 - والحديث رواه البيهقي ايضا في عنوان: " ما جاء في وجود رائحة الطيب..." من دلائل النبوة: ج 6 ص 69 ط بيروت قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنبأنا حامد بن محمد الهروي حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسحاق بن الفضل الهاشمي أخبرني المغيرة بن عطية عن ابي الزبير: عن جابر بن عبد الله قال: كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم خصال لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقد أو ريح عرقه - الشك من إسحاق - ولم يكن مر بحجر ولا شجر إلا سجد له.
عن ابي هريرة قال: (و) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو سعيد ابن ابي عمر وقالوا: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا أبو اسامة عن مسعر: عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي عن ابيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض من دلومج فيه مسكا أو اطيب من مسك.
قال أبو اسامة: يقول في ذلك الماء استنثر خارجا منه.
(قال البيهقي:) وسائر الاحاديث في طيبه قد مضت في باب صفة عرقه (في الجزء الاول).
[ 56 ]
[ 57 ]
باب النخل والعذق
22 - محمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عمر بن منصور (1) قال: حدثنا علي بن عبد الرحمان المخزومي قال: حدثنا منجاب - يعني ابن الحارث - قال: حدثنا شريك عن سماك بن أبي الضحى: عن ابن عباس قال: جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بم تكون أنت نبيا ! قال: أرأيت إن دعوت ذلك العذق (فأجابني) أتؤمن (بي.
) قال: نعم قال: فدعا العذق فجاء ثم قال: ارجع.
فرجع فآمن الاعرابي.
(1) لم يتيسر لي الفحص الكافي حول ترجمته وأما شيخه علي بن عبد الرحمان المخزومي فهو مترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 7 ص 360.
22 والحديث رواه الترمذي في باب مناقب النبي صلى الله عليه وآله من كتاب المناقب تحت الرقم: " 3707 " من سننه: ج 5 ص 254 قال: حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا محمد بن سعيد أخبرنا شريك عن سماك عن ابي ظبيان: عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ف) قال: بم أعرف أنك نبي ! قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة (فجاءني) تشهد أني رسول الله ! فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم (قال: (له): ارجع.
فعاد فأسلم الاعرابي.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج 1، ص 93.
[ 58 ]
23 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن حمدويه البغلاني قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي (1) قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني قال: حدثنا النهاس بن قهم عن القاسم بن عوف الشيباني: عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشد الحجر على بطنه بالغرث (2) فظل يوما صائما ليس عنده شئ فأتى فاطمة والحسن والحسين يقولان: يا أبانا قل لامنا تطعمنا.
(ف) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة اطعمي ابني.
قالت: ما في منزلي إلا بركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فألقاهما رسول الله (3) صلى الله عليه وآله بريقه حتى شبعا ورويا وناما واستقرضا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أقراص من شعير فلما أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله
(1) هذا هو الصواب وهو مترجم في عنوان: الكديمي " من كتاب اللباب وغيره.
وفي أصلي هاهنا وفي الحديث: " 97 " الآتي كليهما " الكرمي " وهو تصحيف.
(2) الغرث على زنة الحرث والحرب: الجوع.
(3) كذا في أصلي هذا، ومثله في الاصل الكرماني من كتاب شواهد التنزيل، وفي الاصل اليمني منه: " فالتقاهما " وفي الحديث: " 97 " الآتي: " فألعقهما " وهو الظاهر.
23 ومثله يأتي حرفيا - باستثناء الذيل المختلق هاهنا في الحديث: " 97 " في الورق: 36 / أ / أو ص 162 غير أن هناك قال: حدثنا محمد بن سليمان البستي حدثنا أبو محمد عبد الله حمدويه.
.
.
والحديث رواه ايضا - باستثناء الذيل المختلق - الحافظ الحسكاني في تفسير سورة " هل أتى " تحت الرقم: " 1061 " من كتاب شواهد التنزيل، ج 2 ص 309 ط 1، قال: أخبرنا أبو القاسم القرشي والحاكم قالا: أخبرنا أبو القاسم الماسرخسي حدثنا أبو العباس محمد بن يونس الكديمى حدثنا حماد بن عيسى الجهني حدثنا النهاس بن قهم (أبو الخطاب القيسي البصري) عن القاسم بن عوف الشيباني.
.
[ 59 ]
وسلم وضعاها / 17 / أ / بين يديه (1) فجاء سائل فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني مسكين اطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله غدا من موائد الجنة.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة قد جاءك المسكين وله حنين قم يا علي فاطعمه قال علي: فأخذت قرصا فأطعمته ورجعت وقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده (عن تناول الطعام) فجاء الثاني فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني يتيم اطعموني مما رزقكم الله أطعمكم الله غدا على موائد الجنة.
فقال النبي لفاطمة: يا فاطمة قد جاءك اليتيم وله حنين قم يا علي فاطعمه.
فأخذ علي قرصا فاطعمه قال علي: فرجعت وقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله يده فجاء الثالث فقال: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني اسير أطعموني مما رزقكم الله اطعمكم الله غدا على موائد الجنة فإن اسير.
فقال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة: يا فاطمة ابنة محمد قد جاءك الاسير وله حنين قم يا علي فاطعمه.
وقد رواه قبله بأسانيد بصور واضحة مأنوسة فراجعها.
ثم إن النهاس بن قهم وشيخه القاسم بن عوف من رجال البخاري وابي داوود والترمذي وابن ماجة ومسلم والنسائي وهما مترجمان في كتاب تهذيب التهذيب: 8 ص 326 وج 10، ص 478.
والحديث من غير الذيل المنحوت هاهنا رواه أيضا فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير سورة الدهر من تفسيره ص 199 ط 1.
وايضا ذكر الفرات هاهنا إيثار علي عليه السلام المقداد على نفسه وذويه ودفعه ما معه من المال إليه وصبرهم على الجوع.
(1) هذا هو الظاهر اي فلما اراد رسول الله الافطار وضعا - أي علي وفاطمة - أقراص الشعير بين يديه...
ثم إن لفظ أصلي هاهنا وما ياتي معا إلى " وضعناها " أقرب منه إلى " وضعاها ".
[ 60 ]
قال علي (عليه السلام): فأخذت قرصا فاطعمته.
(ثم) قال علي: فبتنا طاوين فلما اصبحنا اصبحنا مجهودين ونزلت هذه الآية: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) (1) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لي: يا علي إلى من نصير ! فقلت: ما هو إلا أبو بكر الصديق قال: فانطلقنا نريد أبا بكر فاستقبلنا في الطريق فقال رسول الله: يا ابا بكر ما أخرجك في هذا الوقت ! قال: الجوع يا رسول الله.
قال: شريكنا في الخير (ثم) قال: فإلى من نصير ! قال: ما هو إلا عمر فانطلقنا نريد عمر فاستقبلنا في الطريق فقال له / 17 / ب / رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أخرجك في هذا الوقت من بيتك ! قال: الجوع يا رسول الله.
قال: شريكنا في الجوع (ثم) قال: إلى من نصير ! قال: مررت بدار المقداد بن الاسود فرأيت فيها دخانا
(1) إلى هنا يتحد هذا الحديث - ولكن باستثناء حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مع الاحاديث الكثيرة الواردة في شأن نزول الآية الكريمة والسورة المباركة.
وأما حضور النبي صلى الله عليه وآله عند الانفاق وكذا الذيل المذكور هنا فمن متفردات هذا الطريق وبما أنه ضعيف ومعارض لبقية الطرق المستفيضة فلا يعول عليه وليلاحط الحديث: " 29 " الآتي في ص 70 ففيه ايضا شاهد لما ذكرناه.
[ 61 ]
قال: انطلقوا بنا إليه قال: فأتوا باب المقداد بن الاسود فقال النبي صلى الله عليه وآله لابي بكر: تقدم.
فتقدم فدق الباب فلم يجبه أحد (ثم) قال النبي لعمر: تقدم.
فتقدم فدق الباب ثلاثا فلم يجبه أحد فقال النبي لعلي: يا علي تقدم فتقدم علي فدق الباب ثلاثا فلم يجبه أحد ؟ فتقدم النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا ابا الاسود اخرج إلى أصحابك.
قال: فتكلمت المرأة من داخل الدار فقالت: لا صبر والله عن رسول الله إن خرجت إليه وإلا خرجت إليه.
فخرج المقداد وهو مذعور وقال: بابي وامي يارسول الله كنت أحب أن تأتي أنت واصحابك وعندي شئ وكان عندي شئ ففرقته على الجيران.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أحسنت اوصاني جبريل بالجار حتى حسبت أنه يورثه (1) وقال زيد: (إنه) لسمعه (2) فقال النبي صلى الله عليه وآله يا ابا بكر إلى من نصير ؟ قال: ما هو إلا أبو الهيثم ابن التيهان.
فقال: الرأي رايك يا صديق ! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انطلقوا بنا إليه قال: فانطلقنا إلى أبي الهيثم فدخلنا عليه فقال: بأبي وأمي ما جاء برسول الله وأصحابه ! كنت أحب ان يأتيني رسول الله واصحابه و عند شئ كان عندي شئ ففرقته على الجيران.
(ف) قال (النبي): أحسنت أوصاني جبريل بالجار حتى خشيت أن يورثه.
(1) هذا هو الظاهر ولكن في اصلي هاهنا وفي الفقرة التالية: " خشيت ".
(2) كذا في ظاهر رسم الخط، وما بين المعقوفين زيادة منا.
[ 62 ]
ثم نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى نخلة / 18 / أ / في جانب الدار فقال: يا ابا الهيثم أتأذن لي فيها ! قال: يا رسول الله إنها نخلة فحل لم تحمل قط شأنك وإياها.
فقال (النبي): إن الله تبارك وتعالى جاعل فيها خيرا كثيرا ثم قال النبي لعلي: يا علي ائتني بقدح ماء.
فأتاه (علي) بقدح (من) ماء فشربه (النبي) ثم مجه ثم رشه على النخلة فتدلت أعذاقا من بسر ورطب ما شئنا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ابدؤا بالخيرات.
قال: فأكلنا وشربنا تى شبعنا وروينا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة.
ثم قال لعلي: تزود لمن وراءك لفاطمة والحسن والحسين.
قال زيد بن أرقم: فكنا نسميها نخلة الخيرات.
[ 63 ]
[ 64 ]
[ 65 ]
باب ذكر الجمل
24 - محمد بن سليمان قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان في نفر من أصحابه فجاء بعير فسجد له فقالوا: يا رسول الله سجدت لك البهائم والشجر ونحن أحق أن نسجد لك فقال: اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم فإنه لا ينبغي لاحد أن يسجد لاحد من دون الله ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل اسود إلى جبل أحمر لكان تحق لها أن تفعل ؟
25 - حدثنا أحمد بن حماد زعبة وإسحاق بن جابر قالا: حدثنا سعيد (بن الحكم بن محمد) بن أبي مريم (الجمحي المصري) قال: حدثنا يحيى بن ايوب (الغافقي أبو العباس المصري) والليث بن سعد وابن لهيعة قالوا: حدثنا يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن / 18 / ب / أبي مالك قال:
24 - في الحديث (11802) وما بعده في فضائل النبي من كتاب الفضائل من المصنف ج 11 ص 488 - 493 ط 1 شواهد.
وانظر الحديث 18 من سنن الدارمي ص 11 والحديث 11768 من المصنف 11 / 473.
25 - وقريبا منه رواه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان الدارقطني في الحديث، (18) من سننه ج 1، ص 11، قال: حدثنا يعلى حدثنا الاجلح عن الذيال بن حرملة: عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله
[ 66 ]
اشترى رجل من بني سلمة جملا يناضح عليه فأدخله في مربد فحرد الجمل فلم يقدر أحد أن يدخل عليه إلا تخبطه، فجاء صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فقال: افتحوا (لي) عنه.
فقالوا: يا رسول الله إنا نخشى عليك منه.
قال: افتحوا عنه (ففتحوا له) فلما رآه الجمل خر ساجدا فسبح القوم وقالوا: نحن يا رسول الله كنا أحق بالسجود لك من هذه البهيمة.
قال: كلا لو ينبغي لشئ أن يسجد لشئ من الخلق لكان ينبغي للمرأة أن تسجد لزوجها.
26 - حدثنا أبو محمد العامري قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم قال: حدثنا خلف بن خليفة:
صلى الله عليه وسلم حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فدعاه فجاء واضعا مشفره على الارض حتى برك بين يديه ! ! فقال: هاتوا خطاما (فأتوه به) فخطمه ودفعه إلى صاحبه ثم التفت فقال: ما بين السماء إلى الارض أحد إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والانس.
26 - والحديث - أو ما يقربه - رواه ايضا البيهقي باسانيد وبزيادات كثيرة في عنوان: " المعجزات الثلاث التي شهدهن جابر.. " من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 21 - 21 وص 28 - 30.
وأشار محققه في هامش إلى أنه رواه ايضا أبو نعيم في دلائل النبوة 325 - 326 وابن كثير في البداية والنهاية: ج 6 ص 136، والطبراني كما في مجمع الزوائد: ج 9 ص 4 و 7 - 8، والسيوطي في الخصائص الكبرى: 2 ص 56.
وانظر ما رواه أحمد في سنده: ج 1، ص 462، وما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ج 3: 1: 106، وما رواه أبو نعيم عن الطيالسي في دلائل النبوة 114، وما رواه ابن هشام في السيرة: ج 2 ص 100، والبيهقي في دلائل النبوة: ج 2 ص 491.
[ 67 ]
عن حفص ابن أخي أنس أن أهل بيت من الانصار كان لهم جمل يسنون عليه (1) وأن الجمل استصعب عليهم ومنعهم ظهره فجاءت الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل كنا نستني عليه فاستصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه: قوموا (بنا) نمشي (إليه فمشوا إليه) حتى أتى الحائط فإذا هو بالجمل ناحية الحائط قائم فذهب يمشي نحوه فقالت له الانصار: يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب وإنا نخاف عليك منه صولة.
فقال: ليس علي منه بأس فلما نظر إليه الجمل اقبل إليه فخر ساجدا بين يديه فأخذ بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل فقال له اصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل سجدت لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه لا يصلح لشئ أن يسجد لشئ ولو صلح لشئ أن يسجد لشئ لامرت المرأة / 19 / أ / أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان (زوجها) من قدمه إلى مفرق راسه تبجس القيح والصديد (2) ثم استقبلته فلحسته ما ادت حقه.
(1) اي يستقون عليه، والفعل من باب " دعا " وعلى زنته يقال: سنا السحاب الارض: سقاها.
وسنت السماء سناية وسنوا وسناوة: مطرت.
وسنا فلان على الدابة: استقى عليها.
(2) اي تنفجر وتنشق، يقال: أنبجس وتبجس الماء: انفجر وتفجر.
وبجس فلان الماء: على زنة ضرب ونصر: فجره.
وماء بجيس: سائل.
[ 68 ]
27 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن حمدويه البغلاني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن ماهان البلخي قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا رافع بن سلمة الاشجعي عن عبد الله بن ابي الجعد: عن جعيل الاشجعي قال: كنت في الغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا على فرس ضعيف عجفاء وأنا في أخريات القوم فلحقني النبي صلى الله عليه وآله فقال: سر.
فقلت: إنها عجفاء ضعيفة فضربها بمخفقة معه وقال: بارك الله لك فيها.
(قال جعيل:) فلقد رأيتني في أوائل الناس ما أملك راسها وبعت من بطنها باثني عشر الفا.
27 - وقريبا منه رواه أبو بكر ابن ابي شيبة في المصنف 11 / 487 في فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتاب الفضائل تحت الرقم 11801 قال: حدثنا محمد بن عبيد عن الاعمش عن سالم بن ابي الجعد عن جابر بن عبد الله.. نحوه.
وأخرجه أحمد في مسند جابر من كتاب المسند 3 / 314 و 373.
والحديث رواه أبو عمر مرسلا في ترجمة جعيل الاشجعي من كتاب الاستيعاب - بهامش الاصابة: ج 1، ص 238.
[ 69 ]
[ 70 ]
باب الشاة
28 - حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا خلف بن عمرو بن عبد الرحمان العكبري قال: حدثني المعلى بن مهدي قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم عن زر: عن عبد الله (بن مسعود) قال: كنت في غنم لعقبة بن ابي معيط فأتاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا غلام هل معك من لبن ! فقلت: نعم ولكني مؤتمن.
قال: فأتني بشاة لم ينز عليها الفحل.
فاتيته بعناق أو جذعة فجعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت فأتاه أبو بكر بصحفة فاحتلب فيها ثم ناول أبا بكر فشرب ثم شرب النبي صلى الله عليه وآله بعده ثم قال للضرع: اقلص بإذن الله فقلص فعاد إلى ما كان فلما كان بعد أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: علمني من / 19 / ب / هذا القرآن أو من هذا الكلام فمسح راسي وقال: إنك غلام معلم.
فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعنيها بشر.
28 - رواه ابن ابي شيبة في المصنف ج 11 ص 510 في فضائل النبي صلى الله عليه وآله عن عفان عن حماد بن سلمة عن عاصم.
.
ورواه احمد في مسند عبد الله بن مسعود من مسنده: 1 / 462 عن عفان ايضا.
- والحديث رواه البيهق أيضا في عنوان: " ما جاء في ظهور بركته في الشاة.
.
" من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 84 قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا محمد بن هارون حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة.
.
وقريبا منه بسند آخر رواه الحاكم - ثم روى بأسانيد قصة
[ 71 ]
29 محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن ذر الهمداني قال: حدثنا مجاهد: عن ابي هريرة أنه كان يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لاعتمد بكبدي على الارض من الجوع (و) إن كنت لاشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي عمر بن الخطاب فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني (1) فمر ولم يفعل.
ورود النبي بخيمة أم معبد - في اوائل كتاب الهجرة من المستدرك: ج 3 ص 8 - 10.
29 - وايضا يأتي ما يؤيد صدر هذا الحديث تحت الرقم: " 554 ".
(1) كذا في أصلي فيه وما قبله، وفي رواية الحاكم في الموردين: " ما اساله إلا ليستتبعني...".
يقال: استتبع زيد عمرا: طلب منه أن يمضي معه ويمشي خلفه.
وقريبا من صدر الحديث رواه البلاذري تحت الرقم: " " 154 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف: ج 2 ص 151، ط بيروت قال: حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ابي المهزم: عن أبي هريرة قال: جعت فلما صليت المغرب عرضت (نفسي) لابي بكر فجعلت استقرؤه وما أريد بذلك إلا أن يدخلني بيته فيعشيني فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل ! ! فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك ففعل بي كما فعل أبو بكر ! ثم اتيت عليا فاستقرأته فلما بلغ الباب قال: لو دخلت يا ابا هريرة فتعشيت ؟ (قال:) فدخلت فقال (علي): يا فاطمة عشي ابا هريرة.
فجاءت بحروقة فأكلتها ثم جاءت بشربة سويق فشربتها وبلغ ذلك عمر فقال: لئن كنت وليت منه ما ولي علي (كان) أحب إلي من حمر النعم.
أو قال: (كان أحب إلي) مما طلعت عليه الشمس.
[ 72 ]
ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وآله فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال (لي): أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: الحق.
ومضى واتبعته فدخل واستأذنته فأذن لي فدخلت فوجد (رسول الله) لبنا في قدح فقال: من أين هذا اللبن ؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة (ف) قال: (يا) أباهر.
قلت:
والحديث رواه ايضا الحاكم - وحكم بصحته واقره الذهبي - في اوائل كتاب الهجرة من كتاب المستدرك: ج 3 ص 16، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن عمر بن ذر (قال) حدثنا مجاهد.
.
قال: كان أهل الصفة اضياف الاسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ووالله الذي لا إله إلا هو إن كنت لاعتمد بكبدي إلى الارض من الجوع وأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على ظهر طريقهم الذي يخرجون فيه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما أسألة إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل، ثم مر عمر فسألته عن آية من كتاب الله تعالى ما أساله إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل ! ! ! ثم مر (بي) أبو القاسم صلى الله عليه وآله فتبسم حين رآني وقال: يا أبا هريرة.
قلت: لبيك يا رسول الله.
فقال: إلحق.
ومضى فاتبعته ودخل منزله فاستأذنته فاذن لي فوجد لبنا في قدح فقال: من اين لكم هذا اللبن ؟ فقيل: أهداه لنا فلان.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا) أبا هريرة.
فقلت: لبيك.
قال: الحق أهل الصفة فادعهم فهم أضياف الاسلام لا يأوون على أهل ولا على مال - وكان إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية ارسل إليهم مفاصاب منها واشركهم فيها - فساءني ذلك وقلت: ما هذا القدح بين أهل الصفة وأنا رسوله إليهم فيأمرني أن ادوره عليهم فما عسى أن يصيبني منه ما يغنيني ؟ ! و (لكن) لم يكن بد، من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله فأتيتهم فدعوتهم فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم قال: أبا هريرة خذ القدح فأعطهم.
فأخذت القدح فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروي ثم يرده وأنا وله الآخر فيشرب حتى انتهيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد روى القوم كلهم فأخذ رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم القدح فوضعه على يديه ثم رفع راسه إلي فتبسم وقال: يا ابا هريرة.
فقلت لبيك يا رسول الله فقال: اقعد واشرب فشربت ثم قال: اشرب فشربت ثم قال: اشرب فشربت فلم أزل اشرب ويقول: اشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا فأخذ القدح فحمدا لله وسمى ثم شرب.
[ 73 ]
لبيك يا رسول الله قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي قال (أبو هريرة): وأهل الصفة (كانوا) أضياف الاسلام لا يأوون على أهل ولا مال وإذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية ارسل إليهم فاصاب منها وأشركهم قيها - (قال:) فساءني ذلك (و) قلت (في نفسي): وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أرجو أن اصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وأنا الرسول فإذا جائوا / 20 / أ / أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا ! و (لكن) لم يكن من طاعة الله وطاعة رسول الله بد (قال:) فأتيتهم ودعوتهم فأقبلوا حتى استأذنوا فاذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت فقال: يا ابا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: خذ واعطهم فاخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد روي القوم كلهم فأخذ القدح ووضعه على يده ونظر إلي وتبسم وقال: أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله قال: فاقعد واشرب فقعدت فشربت فما زال يقول: اشرب فشربت حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أجد له مسلكا قال: فأرني فاعطيته القدح فحمد الله وسمى فشرب الفضلة.
[ 74 ]
[ 75 ]
باب ذكر الماء الذي نبع من بين اصابعه صلى الله عليه وآله وسلم
30 - محمد بن سليمان قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين عن سالم بن ابي الجعد:
عن جابر بن عبد الله قال: اصابنا عطش بالحديبية فحشرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديه تور فيه ماء فقال بإصبعه هكذا فقال: خذوا. فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون قال عمرو (بن مرة) في حديثه: فوسعنا وكفانا. / 20 / ب / وقال حصين: فشربنا وتوضأنا.
30 ـ لاحظ سنن الدارمي 1 / 13 والمصنف لابن أبي شيبة ج 11 ص 474 الحديث 11775.
ورواه البيهقي - مع أحاديث أخر - في عنوان: " باب انقياد الشجرة... (و) ذكر خروج الماء من بين أصابعه..." من كتاب دلائل النبوة: ج 6 ص 11، قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يونس بن يعقوب القاضي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين عن سالم بن ابي الجعد... وأشار في هامشه أن الحديث أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي (35) باب غزوة الحديبية الحديث: (4152) فتح الباري 7 / 441 /.
وايضا قريبا منه رواه البخاري في كتاب بدء الخلق تحت الرقم: (3348) من صحيحه بشرح البخاري: ج 14، ص 153، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن ابي الجعد عن جابر بن عبد الله...
[ 76 ]
31 - حدثنا المغيرة بن أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان الموصلي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: عن أنس أن نبي الله كان بالزوراء فأتي بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه أو قدر ما يواري اصابعه أو اطراف اصابعه (1) فأمر أصحابه أن يتوضؤا فوضع كفه في الماء مخيسا فرئي الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ القوم.
قال: قلنا لانس: كم كنتم ؟ قال: ثلاث مائة.
32 - أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت: عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وآله دعا بماء فأتي بإناء زجاج فوضع اصابعه فيه هكذا وجعل الناس يتوضؤن حتى عددت ما بين السبعين والثمانين.
31 - وروى ابن ابي شيبة في المصنف ح 11772 ص 474 قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن الاسود بن قيس عن نبيح بن عبد الله العنزي عن جابر قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فحضرت الصلاة فجاء رجل بفضله في إدواة فصبه في قدح قال: فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إن القوم أتوا بقية الطهور وقالوا: تمسحوا تمسحوا. قال: فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: على رسلكم. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله يده في القدح في جوف الماء ثم قال: اسبغوا الطهور. قال: فقال جابر: والذي اذهب (بصري. قال: وكان قد ذهب) بصره لقد رأيت الماء يخرج من بين اصابع رسول الله صلى الله عليه وآله فما رفع يده حتى توضأوا أجمعون. قال الاسود: أحسبه قال: كنا مئتين أو زيادة. واخرجه أحمد في مسنده ج 3 ص 358 عن عبيدة أيضا مثله. وأخرجه الدارمي في سننه ص 9. ولاحظ الحديث الاتي تحت الرقم 35.
(1) هذا هو الصواب وفي أصلي: " كان بالروزاء... أو قدر ما يرى اصابعه أو أطراف أصابعه ".
[ 77 ]
33 - حدثنا موسى بن بن هارون قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سيار بن حاتم قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا الجعد أبو عثمان اليشكري قال: حدثنا أنس بن مالك: عن جابر بن عبد الله قال: اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فدعا بعس فصب فيه شئ من ماء ثم أدخل يده فيه وقال للناس: استقوا فاستقى الناس قال: فلقد رأيت العيون تنبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وآله.
33 - وقريبا منه رواه الدارمي في الحديث: (28) من سننه ص 14، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان حدثنا أنس بن مالك حدثنا جابر بن عبد الله قال: شكى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فدعا بعس فصب فيه ماء ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه قال (جابر): فجعلت انظر إلى الماء ينبع عيونا من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يستقون حتى استقى الناس كلهم.
وقريبا منه رواه قبله بسندين عن جابر، وبسند عن عبد الله بن عباس.
33 - وقريبا منه رواه ايضا أحمد بن حنبل في أواسط مسند جابر من كتاب المسند: ج 3 ص 343 قال: حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر يعني ابن سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان حدثنا أنس بن مالك عن جابر بن عبد الله...
ورواه ايضا البيهقي في العنوان المتقدم الذكر آنفا من دلائل النبوة: ج 6 ص 12، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الاردستاني الحافظ فيما قرأت عليه ببغداد أنبأنا أبو القاسم: عبد الملك بن ابي الشوارب أنبأنا جعفر بن سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان عن أنس بن مالك.
عن جابر قال: شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش قال: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بعس فصب فيه شيئا من ماء فوضع يده في العس وقال: استقوا.
فرأيت العيون تنبع من بين اصابع النبي صلى الله عليه وسلم.
[ 78 ]
34 حدثنا المكي بن محمد بن ماهان البجلي (1) قال: حدثنا بندار محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة: عن عبد الله بن مسعود قال / 21 / أ /: اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فقال النبي: حي على الطهور المبارك والبركة من السماء.
(قال ابن مسعود: فلم يزل ينبع الماء من بين اصابعه) حتى توضأنا كلنا.
(1) كذا في أصلي ولكن عقد له الخطيب ترجمة تحت الرقم: " 7100 " من تاريخ بغداد: ج 13، ص 118، قال: مكي بن محمد بن ماهان أبو العباس البلخي قدم بغداد وحدث بها...
34 - ورواه أبو بكر ابن ابي شيبة في المصنف 11 / 74 ط 1 ح 11771 قال: حدثنا عبد الله عن اسرائيل...
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة ح 312 بسنده عن اسماعيل بن عمرو البجلي عن اسرائيل. وقريبا منه رواه الدارمي بسندين في الحديث 29 و 30 من سننه. وقريبا رواه الترمذي تحت الرقم: " 3712 " في باب مناقب النبي من كتاب المناقب من سننه: ج 5 ص 257 قال: حدثنا محمد بن بشار قال: أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة لقد كنا نأكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام قال: وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين اصابعه فقال النبي: صلى الله عليه وسلم: حي على الوضوء المبارك والبركة من السماء. حتى توضأنا كلنا. (قال الترمذي:) هذا حديث حسن صحيح. ورواه ايضا البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام من كتاب بدء الخلق. أخبرنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال:
[ 79 ]
35 - حدثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا الانصاري قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا قتادة: عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بالزوراء فأتي بإناء من ماء فجعل يده فيه فجعلنا ننظر إلى الماء ينبع من بين اصابعه أو من بين أطرافه فتوضأ القوم جميعا.
فقيل لانس: كم كنتم ! قال: ثلاثمائة أو زهاء ذلك.
سمع عبد الله بخسف فقال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا (ثم قال:) إنا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلبوا من معه فضل ماء.
فأتي بماء فصبه في الاناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء يخرج من بين اصابعه ثم قال: حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى.
قال عبد الله: فشربنا (ظ و) كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ! ! ! (و) أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو الجواب عن عمار بن زريق عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة: عن عبد الله (بن مسعود) قال: زلزلت الارض على عهد عبد الله ؟ فأخبر بذلك فقال: إنا كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نرى الآيات بركات وأنتم ترونها تخويفا ! بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ حضرت الصلاة وليس معنا ماء إلا يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في صحفة ووضع كفه فيه فجعل الماء ينجس من بين أصابعه ثم نادى: حي على الوضوء والبركة من الله.
فأقبل الناس فتوضؤا وجعلت لا هم لي إلا ما أدخله بطني لقوله: والبركسن الله.
(قال علقمة:) فحدثت به سالم بن أبي الجعد (وقلت: كم كانوا ؟) فقال: كانوا خمس عشرة مائة.
35 - وقريبا منه رواه البخاري في باب علامات النبوة في الاسلام من كتاب بدء الخلق تحت الرقم: (3344) من صحيحه بشرح الكرماني: ج 14، ص 151، قال: حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن ابي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء - وهو بالزوراء (موضع بسوق المدينة) - فوضع يده في الاناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم.
قال قتادة: قلت لانس: كم كنتم ؟ قال: ثلاث مائة أو زهاء ثلاث مائة.
[ 80 ]
ثم عمدت إلى ما على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا واصبحوا صياما ولم يذوقوا إلا الماء القراح.
ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة لكل واحد قرص وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى منزله فلما وضع الخوان بين يديه وجلس خمستهم فأول لقمة كسرها علي إذا يتيم من يتامى المسلمين فدق الباب فقال: السلام عليكم (يا) أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين اطعموني مما تأكلون اطعمكم الله على موائد الجنة.
(فـ)وضع علي اللقمة ثم قال:
فاطم 39 / ب / بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم (1)
قد جاءك الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم يكن رحيم
موعده في جنة النعيم * حرمها على اللئيم
(و) صاحب البخل يقف ذميم * تهوي به النيران إلى الجحيم
شرابه الصديد والحميم
فأقبلت فاطمة رحمة الله عليها تقول:
أنا سأعطيه ولا أبالي * أمسوا جياعا وهم أشبالي
زاد شعيب في حديثه على حديث فطر بن خليفة:
(1) هذا المصرع كان في هامش اصلي وكان كاتب الاصل وضع في متن أصلي علامة ثم ذكر هذا المصرع في الهامش وكتب بعده " صح ".
[ 81 ]
باب ذكر المطر
36 - حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين (بن) سعد (1) قال: حدثنا سعيد بن عفير بن كثير (2) قال: حدثنا القاسم بن عبد الله العمري عن شريك بن عبد الله بن ابي نمر: عن انس يذكر أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم
36 - وقريبا منه رواه البخاري بسند آخر عن أنس في كتاب بدء الخلق تحت الرقم: (3354) من صحيحه بشرح الكرماني: ج 14، ص 158، ط بيروت.
والحديث رواه مسلم بأسانيد في كتاب الاستسقاء من كتاب الصلاة من صحيحه: ج 5 ص 191، وما بعدها.
(1) قال الجزري في ترجمته تحت الرقم: " 502 " من كتاب غاية النهاية: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري الرشديني قرأ على " ج مب " أحمد بن صالح وسمع الحروف من يحي بن سليمان الجعفي عن ابي بكر بن عياش.
قرأ عليه " ج " محمد بن أحمد بن شنبوذ و " مب " محمد بن زغبة والقاضي أبو صالح محمد بن عمير الهمذاني.
وروى القراءة عنه " ج " أحمد بن بهزاد بن مهران.
(2) والرجل من رجال البخار ومسلم والقزويني وأبي داوود والنسائي كما في كتاب تهذيب التهذيب: ج 4 ص 74، وفيه: " سعيد بن كثير بن عفير...".
وأيضا له ذكر في ترجمة القاسم بن عبد الله العمري من تهذيب التهذيب: ج 8 ص 320.
[ 82 ]
يخطب الناس فاستقبل رسول الله قائما ثم قال: يا رسول الله هلكت الاموال وقطعت السبل فادع الله (أن) يغيثنا.
قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده يقول: اللهم اسقنا اللهم اسقنا مرتين.
قال أنس: والله ما رئي في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع (1) من بيت ولا دار قال: فطلعت في ورائه مثل الترس سحابة فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: فوالله ما رأينا الشمس سبتا (2) ثم / 21 / دخل لرجل من باب المسجد (من) الجمعة المستقبلة ورسول الله قائم يخطب الناس فاستقبله قائما ثم قال: يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا.
قال: فرفع رسول الله يده ثم قال: اللهم حوالينا لا علينا اللهم على الاكام والظرب والاودية ومنابت الشجر.
قال: فأقلعت (عنا) وخزجنا نمشي وطلعت الشمس.
قال شريك (بن عبد الله): فسألت انسا أهو الرجل الاول (الذي جاء وطلب الغيث من النبي) ! قال: لا أدري.
(1) القزعة - محركة كقصبة -: القطعة من السحاب والجمع قزع كقصب.
وسلع - كدلو -: جبل قرب المدينة الطيبة.
ومراده من قوله: " وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار " أن الجو كان مكشوفا ولم يكن فيه شئ من السحاب وأسباب المطر ولا موجبات خفاء الامر علينا بل الجو كان نقيا قبل دعاء النبي وإنما تكون السحاب بعد ما دعا رسول الله بلا تخلل زمان.
(2) وفي أصلي هاهنا هامش وهذا نصه: " هكذا (جاء) في كتب الحديث كانوا يسمون الاسبوع سبتا كما صار يسمى في الاسلام جمعة.
[ 83 ]
37 - حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثنا سعيد بن ابي سعيد المقبري (1) عن شريك بن عبد الله بن ابي نمر: عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: بينما نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول لله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس فقام رجل فقال: يارسول الله انقطعت السبل وهلكت الاموال وأجدبت البلاد فادع الله أن يسقينا.
قال: (أنس): فرفع رسول الله رأسه إلى الله تبارك وتعالى (و) يداه حذاء وجهه فقال: اللهم اسقنا.
قال: فوالله ما نزل رسول الله صلى عليه وآله وسلم عن المنبر حتى اسقينا مطرا وأمطرت ذلك اليوم حتى الجمعة الاخرى قال: فقام رجل - لا ادري هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله استسق لنا (أم غيره) - فقال: يا رسول الله انقطعت السبل وهلكت الاموال من كثرة الماء فادع الله أن يمسك عنا الماء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم حوالينا ولا علينا ولكن الجبال ومنابت الشجر.
قال: فوالله ما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك (حتى) تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا ؟ !
(1) سعيد بن ابي سعيد المقبري هذا من رجال الصحاح الست.
والحديث رواه النسائي في كتاب صلاة الاستسقاء من كتاب الصلاة من سننه: ج 3 ص 154 - 167، بطرق وقال في الطريق الثاني منه: أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن سعيد - وهو المقبري - عن شريك.
[ 84 ]
............................................................................................................................
- وقريبا منه رواه ابن ابي شيبة في المصنف ج 11 ص 481 و 500 ط 1 ح 11820 و 11786.
[ 85 ]
باب التمر
38 - 40 - حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم الفضل / 22 / أ / بن دكين قال: حدثنا حشرج بن نباتة قال: حدثني أبو نصيرة البصري (1) قال: حدثنا أبو رجاء (العطاردي: عمران بن ملحان) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخل حائطا لبعض الانصار فإذا هو يسنو(2) فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تجعل لي إن أرويت حائطك ! قال: إني أجهد أن أرويه فما اطيق ذلك.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فتجعل لي مائة تمرة أختارها من تمرك ! قال: نعم.
قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الغرب فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل: (أ) غرقت علي حائطي.
قال: فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تمره مائة تمرة كما أخذها منه.
(1) ذكره ابن حجر في كتاب تهذيب التهذيب: ج 12، ص 256 .
(2) اي يسقيه. وكتب كاتب اصلي هذا في هامش الاصل هاهنا: " كذا في الام ".
[ 86 ]
قال (1): (و) حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي: (عن جابر) قال: استشهد عبد الله بن عمرو - وهو أبو جابر بن عبد الله - وكان عليه دين فاستعنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (على غرمائه) أن يضعوا عني من دينهم (2) فطلب إليهم رسول الله / 22 / ب / صلى الله عليه وآله فابوا ان يضعوا عني من دينهم شيئا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذهب فصنف تمرك اصنافا ثم أعلمني.
(قال جابر:) ففعلت فجعلت العجوة على حدة وعذق " زيد " على حدة فصنفته أصنافا ثم أعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء فقعد في أعلاه أو في وسطه ثم قال: كل للقوم.
فكلت لهم حتى أوفيتهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شئ ؟ ؟
39 - ورواه ابن ابي شيبة في المصنف 11 / 469 ط 1 تحت الرقم 11756 قال: حدثنا جرير..
عن جابر قال: توفي أو استشهد عبد الله بن عمرو بن حرام فاستعنت برسول الله صلى الله عليه وآله على غرمائه أن يضعو من دينهم شيئا فأبوا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذهب فصنف تمرك أصنافا ثم أعلمني.
قال: ففعلت فجعلت العجوة على حدة وصنفته اصنافا ثم أعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فجاء فقعد على أعلاه أو في وسطه ثم قال كل للقوم فكلت لهم حتى وفيته وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شئ.
ورواه بسند اخر ومتن طويل الدارمي في ح 45 من سننه ص 22.
(1) الظاهر أن الضمير في " قال " راجع إلى الفضل بن دكين.
(2) هذا هو الظاهر وفي أصلي: " فاستعنت رسول الله صلى الله عليه وآله فأبوا أن يضعوا عني من دينهم...".
والحديث رواه ايضا البخاري في باب الكيل على البائع والمعطي من كتاب البيوع.
39 - ورواه الدارمي بسند آخر ومغايرات كثيرة في الحديث: (45) من سننه ص 22.
[ 87 ]
قال: (و) حدثنا إسماعيل بن حمويه (1) قال: حدثنا يحي بن يحي قال: حدثنا هاشم بن الحصين عن ذكوان بن صالح عن النعمان (بن عمرو) بن مقرن المزني (2) قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث مائة رجل من مزينة فلما أردنا أن ننصرف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمر زود القوم.
فقال عمر: ما عندي إلا شئ ما اظنه ينفع القوم / 23 / أ / موقعا.
قال: انطلق فزودهم.
فانطلق بهم عمر فأدخله منزله ثم اصعدهم إلى أعلمه ؟ فلما دخلنا إذا فيها من التمر مثل الجمل الاورق فأخذ القوم منه حاجتهم.
قال النعمان: فكنت في آخر من خرج فالتفت فإذا فيها من التمر مثل الذي كان.
(1) لم أجد له ولبقية رجال السند ترجمة فيما عندي من كتب الرجال.
(2) هذا هو الصواب الموافق لما في ترجمة النعمان بن عمرو بن مقرن المزني، وفي أصلي: " مقرب المزني".
[ 88 ]
[ 89 ]
باب ذكر بركة الطعام
41 - حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا إسماعيل بن ابي أويس قال: حدثنا محمد بن موسى بن ابي عبد الله عن عبد الله بن عبد الله بن ابي طلحة عن انس بن مالك أنه قال:
قال أبو طلحة (لامرأته): يا أم سليم اصنعي شيئا لرسول الله صلى الله عليه وآله فطحنت / 23 / ب / له شيئا من شعير فصنعته.
(قال أنس): ثم دعاني أبو طلحة فقال: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقل: إن ابي يدعوك وأسره.
41 - ورواه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي باختصار في الحديث: (43) من سننه ص 21 قال: أخبرنا زكريا بن عدي حدثنا عبيدالله - هو ابن عمرو - عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: عن أنس بن مالك قال: أمر أبو طلحة أم سليم أن تجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما يأكل منه ثم بعثني أبو طلحة إلى رسول الله...
وقريبا منه رواه أيضا البخاري في كتاب بدء الخلق تحت الرقم: (3350) من صحيحه بشرح الكرماني: ج 14، ص 154، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة أنه سمع أنس بن مالك..
[ 90 ]
قال أنس: فأتيته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد فلما رآني قال: يا أنس.
قلت: لبيك يا رسول الله فقال: دعاني ابوك ! فقلت: نعم قال: قوموا قال: ثم لما يمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مجلس إلا قال (لهم): قوموا.
قال (أنس): وخرجت سريعا حتى جئت أبا طلحة فقلت له: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله قد جاءك بالناس.
فقال أبو طلحة: أولم آمرك أن تخفيه القول ! قلت: إنما سألني هل دعاني أبوك ! فقلت: نعم لم أكذبه.
قال: فتلقى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب الدار فقال: يا رسول الله إنما هو شئ أردنا / 24 / أ / أن نتحفك به (خاصة) فقال: ادخل.
فدخل هو ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وأم سليم معها عكة تعصرها قد يبست أو كادت (أن) تيبس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ناولينيها عسى أن أكون لها أحسن عصرا منك ! ؟ فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال بالسمن هكذا قال: ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على راس الثريد فقال: يا أبا طلحة أدخل عشرة.
فأدخل عشرة ثم عشرة فأكلوا حتى ثملوا وأفضلوا وأهدوا لجيرانهم.
ورواه باختصار ابن ابي شيبة في المصنف 11 / 465 ومسلم في صحيحه عن ابن ابي شيبة 2 / 179.
والحديث رواه ايضا الترمذي تحت الرقم: " 3709 " في باب مناقب النبي من كتاب المناقب من سننه: ج 5 ص 255 قال: حدثنا إسحاق بن موسى الانصاري أخبرنا معن قال: عرضت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول.
.
.
[ 91 ]
42 - (أبو بكر) جعفر بن محمد (بن الحسن بن المستفاض) الفريابي (1) قال: حدثنا أبو سلمة يحي بن خلف قال: حدثنا عبد الاعلى عن سعيد الجريري عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي: عن أبي أيوب الانصاري قال: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولابي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الانصار قال: فشق ذلك علي (لانه) ما (كان) عندي شئ أزيده قال: فكأني تثاقلت (فـ)قال: اذهب فادع لي ثلاثين من اشراف الانصار فدعوتهم فجاؤا (فـ)قال (لهم) اطعموا.
فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا.
ثم قال: (لي): اذهب فادع لي ستين من الانصار - فلانا بالستين أجود مني بالثلاثين قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبايعوه قبل أن يخرجوا.
(ثم) قال: اذهب فادع لي تسعين من الانصار قال: فلانا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين - قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا.
قال: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا / 24 / ب / كلهم من الانصار.
(1) المولود سنة: " 207 " والمتوفى سنة " 301 " المترجم تحت الرقم: " 3665 " من تاريخ بغداد: ج 7 ص 199، وفي تذكرة الحفاظ: ج 1، ص.. وذكره ايضا ابن الاثير في عنوان:
[ 92 ]
43 - حدثنا جعفر قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا أبو مسلم قال: حدثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي: عن فضالة بن عبيد الانصاري قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا (1) فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما بظهرهم من الجهد فتخير بهم مضيقا سار الناس فيه ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول (لهم): مروا بسم الله فمروا فجعل ينفخ بظهرهم ويقول: اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البر والبحر.
(قال) فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها.
قال فضالة: فقلت: هذه دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس ! فلما قدمنا الشام وغزونا غزوة " قبرص " في البحر ورأيت السفن وما يحمل فيها عرفت دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله.
" الفريابي " من كتاب اللباب: ج 2 ص 427 قال: وأبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي أحد الائمة رحل إلى الشرق والغرب (في طلب الحديث و) ولي قضاء الدينور مدة وسكن بغداد وحدث فأكثر وكتب عنه الناس.
(1) الظهر - بالفتح فسكون -: الركاب التي تحمل الاثقال والامتعة.
[ 93 ]
44 - حدثنا خلف بن عمرو العكبري (1) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا سالم بن نوح عن الجريري عن ابي السليل: عن صهيب قال: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما فأتيته وهو في نفر من اصحابه جالسا فقمت حياله فلما نظر إلي أومأت إليه فقال: وهؤلاء ! فقلت: لا.
فسكت فقمت مكاني فلما نظر إلي أو مات إليه فقال: وهؤلاء ! - مرتين أو ثلاثا - قلت: نعم وإنما كان شيئا يسيرا صنعته له فجاء وجاؤا معه فأكلوا - وأحسبه قال: - وفضل منه شئ.
45 - حدثنا المكي بن محمد بن ماهان (2) قال: حدثنا بندار / 25 / أ / محمد بن بشار (3) قال: حدثنا يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي العلاء: عن سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نتداول (ظ) قصعة منذ غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة فقلنا: فما كانت تمد ! قال: فمن اي شئ يعجب ! ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار إلى السماء.
(1) ذكره الخطيب وذكر توثيقه - بلا معارض - عن غير واحد من حفاظ أهل السنة تحت الرقم: " 4423 " من تاريخ بغداد: ج 8 ص 332 وقال: سنة ست وتسعين (ومائتين) مات فيها خلف بن عمرو العكبري بعكبرى.
(2) كان حيا سنة " 284 " على ما في ترجمته تحت الرقم: " 7100 " من تاريخ بغداد: ج 13، ص 118، وقد تقدمت ترجمته في تعليق الحديث: " 34 " في الورق 20 / ب /.
(3) هو من رجال الصحاح الست مترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 9 ص 70.
وأيضا عقد له الخطيب ترجمة مطولة تحت الرقم: " 497 " من تاريخ بغداد.
[ 94 ]
46 - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا محمد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني: قال: قلت لانس بن مالك: يا أبا حمزة كم خدمت رسول الله صلى عليه وآله وسلم ! قال: خدمته عشر سنين فلم يعير علي شيئا قط أسأت أم أحسنت ؟ قلت: يا ابا حمزة ما أعجب ما رأيت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه العشر السنين ! قال: يا ثابت لنه لما تزوج نبي الله زينب بنت جحش - وكانت تحت زيد بن حارثة مولاه - فقالت لي أم سليم: يا أنس إن رسول الله صلى الله عليه وآله اصبح اليوم عروسا وما اصبح اليوم عنده غذاء فهلم تلك العكة (قال: فجئتها بها) فجعلت له حيسا من عجوة في تور من فخار بقدر ما يكفيه وصاحبته فذهبت (به) إليه وهذا من قبل أن ينزل الحجاب فلما أن دخلت عليه قال: ضعه فوضعته بينه وبين الجدار فقال لي: اذهب فادع عليا (وعمي العباس وعمار والمقداد) فسمى لي رهطا من اصحابه فجعلت أتعجب من كثرة ما يأمرني أن ادعو (ه) ومن قلة الطعام (و) إنما هو طعام نفس وأكره أن أعصيه فقال: يا أنس اذهب انظر من رأيت في المسجد فادعه.
(قال أنس:) فجعلت آتي الرجل وهو يصلي أو هو راقد فأقول / 25 / ب / له: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه اصبح اليوم عروسا (قال: فانثالوا إليه فدخلوا عليه) حتى امتلا البيت فقال: هل حد ؟ المسجد أحد ! فقلت: لا قال: فمن رأيت في الطريق فادعه (قال: فخرجت
(1) ما وضعناه بين المعقوفين غير قطعي هاهنا، لان لفظ أصلي لم يكن مقروءا.
[ 95 ]
فكل من رأيته في الطريق قلت: أجب النبي فجاؤا إليه) حتى امتلا البيت والحجرة فقال لي: هل ترى من أحد ! قلت: لا يا نبي الله قال: هلم ذلك التور قال: فغمره بثلاث اصابع ثم قال: كلوا بسم الله فرأيت التمر يربو والسمن كأنها عيون تنبع حتى أكلوا (جميعا) أهل البيت وأهل الحجرة وبقي في التور نحو ما جئت به فوضعته عند زينب ابنة جحش وجئت إلى أمي أتعجب مما رأيت فقالت: يا بني فلو اراد أن يأكل أهل المدينة جميعا لاكلوا منه.
(قال ثابت البناني:) فقلت: يا أبا حمزة كم تراهم كانوا الذين أكلوا من ذلك التور ! قال: فيما أحسب (كانوا) أحدا وسبعين رجلا وأنا أشك في اثنين وسبعين.
47 - قال: حدثنا موسى بن هارون (1) قال: حدثنا أبو بكر ابن ابي شيبة قال: حدثنا شريك عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله (2): عن علي (قال: لما نزل قوله تعالى:) " وأنذر عشيرتك الاقربين " (214 / الشعراء: 26) دعاهم (النبي) على فخذ شاة وقعب من لبن وإن فيهم لثلاثين كل رجل منهم يأكل الجذعة (ويشرب القعب) فأكلوا وشربوا (حتى شبعوا ورووا) ثم أنذرهم.
(1) وانظر ما تقدم في تعليق الحديث: " 9 " في الورق / 10 / أ /.
وللحديث اسانيد ومصادر وصور مطولة يجدها الباحث تحت الرقم: " 133 " وما بعده من من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1، ص 97 ط 2 وما حولها وأيضا يأتي هاهنا بأسانيد تحت الرقم: " 294 " وما بعده في أواسط الجزء الثالث من هذا الكتاب الورق / 78 / أ / وما بعده وفي هذه الطبعة ص 371.
(2) هذا هو الصواب وفي اصلي هاهنا: " عن عباد بن عبد الله أو عبد الله بن عباد ".
[ 96 ]