[ 85 ]

الباب الثامن والخمسون

في مقتل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، (وذكر) قاتله ابن ملجم لعنه الله

عن سفيان بن عيينة قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج بالليل إلى المسجد فقال ناس من أصحابه نخشى أن يصيبه بعض عدوه ولكن تعالوا نحرسه فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا فقال: ما شأنكم ؟ فكتمناه فعزم علينا فأخبرناه فقال: تحرسونني من أهل السماء أو من أهل الارض ؟ قلنا: من أهل الارض.

 قال: إنه ليس يقضى في الارض شئ حتى يقضى في السماء (1).

 وعن التميمي بإسناد له (2) قال: لما تواعد ابن ملجم وصاحباه على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص دخل ابن ملجم المسجد (في بزوغ) الفجر الاول فدخل في الصلاة تطوعا وافتتح القراءة وجعل يكرر هذه الاية: * (ومن الناس من يشري نفسه


(1) والحديث أو ما يقربه رواه ابن عساكر بأسانيد تحت الرقم: " 1405 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 354 - 356 ط 2.

 (2) كذا في أصلي، وفي طبعة بيروت من العقد الفريد: " التميمي بإسناد له... ".

 ولم يتيسر لي الفحص عن ترجمة التميمي.

 وقريبا من صدر الحديث رواه ابن أبي الدنيا، في الحديث: " 19 " من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الورق 23 / أ / وفي ط 1، ص 43 قال: حدثنا المنذر بن عمار الكاهلي ؟ قال: حدثني ابن أبي الحثحاث العجلي عن أبيه قال: خرج علي بالسحر يوقظ الناس للصلاة فاستقبله ابن ملجم ومعه سيف صغير، فقال: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) * فظن علي أنه يستفتحه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * فضربه (ابن ملجم) بالسيف على قرنه.

 وانظر ما يأتي تحت الرقم: (4) من تعليق الورق 93 / أ / من الاصل، وفي هذه الطبعة ص... 


[ 86 ]

ابتغاء مرضاة الله) * (207 / البقرة: 2) فأقبل علي رضي الله عنه وبيده مخفقة وهو يوقظ الناس للصلاة ويقول: أيها الناس الصلاة الصلاة.

 فمر بابن ملجم وهو يكرر هذه الاية فظن أنه يعيى فيها ففتح عليه فقال: * (والله رؤوف بالعباد) * (207 / البقرة) ثم انصرف علي وهو يريد أن يدخل (في) الصلاة فتبعه (ابن ملجم) فضربه على قرنه ووقع (ذبابة) السيف في الجدار فأطار فدرة من آجره (1) فابتدره الناس ووقع السيف منه فجعل يقول: أيها الناس احذروا السيف فإنه مسموم.

 قال: فأتي به علي عليه السلام فقال: احبسوه ثلاثا وأطعموه واسقوه فإن أعش أر فيه رأيي وإن أمت فاقتلوه ولا تمثلوا به.

 فمات (علي) من تلك الضربة فأخذه عبد الله بن جعفر فقطع يديه ورجليه فلم يجزع ثم أراد قطع لسانه (ففزع فقيل له: لم لم تفزع لقطع يديك ورجليك وفزعت لقطع لسانك ؟) (2) قال: إني أكره أن تمر (بي) ساعة من نهار لا أذكر الله فيها ! ثم قطعوا لسانه وضربوا عنقه.

 وتوجه الخارجي الاخر إلى معاوية فلم يجد إليه سبيلا.

 وتوجه الثالث إلى عمرو بن العاصي فوجده قد اعتل تلك الليلة فلم يخرج إلى الصلاة وقدم مكانه رجلا يقال له: خارجة فضربه الخارجي بالسيف - وهو يظنه عمرو بن العاصي - فقتله فأخذه الناس وقالوا: قتلت خارجة ؟ قال: أو ليس (هو) عمرو ؟ قالوا: لا.

 (قال:) أردت عمرا وأراد الله خارجة.

 


(1) كذا في أصلي، وهو الظاهر من السياق، وفي الطبعة البيروتية من العقد الفريد: ج 5 ص 101، بتحقيق محمد سعيد العريان تصحيف، وهذا لفظه: ثم انصرف (علي) وهو يريد أن يدخل الدار فاتبعه (ابن ملجم) فضربه على قرنه ووقع السيف في الجدار فأطار فدرة من آخره... والفدرة كالقطعة لفظا ومعنى.

 (2) والحديث ليس بحجة لانه مرسل لا سند له وربما يكون من اختلافات الخوارج أو من يهوى هواهم ونزعتهم ساقه على هذا الوجه لرفعه شأن أشقى البرية ابن ملجم وتخفيض شأن أهل بيت الوحي ومن يلوذ بهم بأنهم كسائر الناس في الرضا والغضب ! ! ! والصواب في كيفية قتل أشقى الاخرين ابن ملجم - ضاعف الله عذابه - وهو ما يأتي عن المصنف في أواسط الباب التالي ص 435 فراجعه ولاحظ ما علقناه عليه.

 


[ 87 ]

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعلي): ألا أخبرك بأشد الناس عذابا يوم القيامة ؟ (قال: أخبرني يا رسول الله.

 قال: فإن أشد الناس عذابا يوم القيامة) عاقر ناقة ثمود وخاضب لحيتك بدم رأسك (1).

 وقد أحسن القائل: وليتها إذ فدت عمرا بخارجة فدت عليا بما شاءت من البشر


(1) كذا في أصلي، غير أن ما وضعناه بين المعقوفين كان ساقطا من الاصل وأخذنا من مصدر الحديث وهو العقد الفريد: ج 5 ص 102، ط بيروت.

 والحديث يأتي أيضا في أواخر الباب: " 59 " الاتي في الورق 96 / أ /.

 ولا يحضرني في الحال مصدر للحديث بهذا السياق، والمعروف المتداول الذي له مصادر كثيرة وبلغ بمعونة شواهده إلى الامر الثابت المقطوع هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وعمار: " ألا أخبركما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا بلى يا رسول الله.

 قال: (هو) أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - فوضع رسول الله يده على رأسه - حتى يبل منها هذه - ووضع يده على لحيته -.

 وهذا رواه النسائي في الحديث: " 152 " من كتابه خصائص علي عليه السلام ص 279 طبعة بيروت بتحقيقنا، وانظر ما علقناه عليه.

 ورواه أيضا الدولابي نقلا عن النسائي في كتابه الكنى والاسماء: ج 2 ص 163.

 ورواه أحمد بن حنبل في عنوان: " بقية حديث عمار بن ياسر " من كتاب المسند: ج 4 ص 163 - 264.

 وأيضا رواه أحمد بسندين في الحديث: " 265 - 266 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 218 ط قم.

 وقد تقدم رواية الحديث عن أحمد في الباب الثاني من هذا الكتاب في الورق 8 / ب /.

 ورواه الهيثمي عن أحمد والطبراني والبزار، كما في فضائل علي عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 136.

 ورواه أيضا الحاكم في الحديث: " 110 " من مناقب علي عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 140.

 ورواه الحاكم الحسكاني بسندين في تفسير سورة: " والشمس " من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 336 ط 1.

 ورواه أيضا بسندين الحافظ ابن عساكر في الحديث: " 1398 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 348 - 349.

 وأيضا يجد الطالب شواهد لبعض فقرات الحديث تحت الرقم: " 1369 - 1402 " من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 328 - 352.

 


[ 88 ]

وقد قال كثير عزة / 92 / أ /: ألا إن الائمة من قريش ولاة العهد أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه هم الاسباط بهم خفاء فسبط سبط إيمان وسر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمه اللواء (وقال) الحسن بن علي رضي الله عنهما صبيحة الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حدثني البارحة أبي قال: يا بني إني صليت ما رزق الله ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي وقلة رغبتهم في الجهاد ! ! ! قال: ادع الله أن يريحك منهم.

 فدعوت (1).

 ثم قال (الحسن عليه السلام): والله لقد قتلتم الليلة رجلا إن كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره حتى يفتح الله عليه ما ترك بعده إلا ثلاث مائة درهم رضوان الله عليه، هذا ما ذكره ابن عبد ربه رحمه الله في (كتاب) العقد.

 وأما ما ذكره غيره من المؤرخين الثقات فقالوا: قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين (2).

 وقيل: (قتل) في ربيع الاخر سنة أربعين.

 


(1) لم يعلم أن ابن عبد ربه من أين أخذ هذا الحديث بهذا السياق.

 وللحديث سياق آخر، ومصادر أخر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها في المختار: " 381 " وما بعده من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 222 - 227 ط 1.

 ولكلام الامام الحسن عليه السلام صور أخر أحسن مما ها هنا، وله مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: " 1495 " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: 3 ص 398 - 404.

 (2) إن تبدل لفظة: " قتل " بقول: " وضرب " ويبدل قول: " خلت " بقول: " بقيت " فالمطلب صواب، وإلا فلا.

 


[ 89 ]

و (قال الطبري): حدثني موسى بن (عثمان بن) عبد الرحمان (المسروقي) قال: حدثنا عمار بن عبد الرحمان الحراني (أبو عبد الرحمان) (1) قال: حدثنا إسماعيل بن راشد قال: كان من حديث عبد الرحمان (بن ملجم) وأصحابه عليهم لعائن الله أن عبد الرحمان والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم (و) قالوا: ما نصنع بالحياة بعدهم (شيئا ؟ هم) إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا (بهم) إخواننا.

 فقال (ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب.

 وقال البرك: أنا أكفيكم) (2) معاوية بن أبي سفيان.

 وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاصي.

 فتعاهدوا وتواثقوا بالله (أن) لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه.

 فأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه (الذي يطلبه).

 فأما ابن ملجم لعنه الله - وكان (عداده) من كندة - فخرج إلى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا (شيئا) من أمره، فزار ذات يوم أصحابه من بني تيم - وكان علي يوم النهر قتل منهم عددا كبيرا (3) - فذكروا قتلاهم ولقي من يومه (ذلك) امرأة يقال لها قطام وقد قتل علي أباها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء إليها فخطبها فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي قلبي.

 قال: ما تشتهين ؟ (4) قالت: ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب.

 فقال: هو مهر لك ؟ وأما قتل علي فلا أراك (ذكرته لي وأنت تريدين ذلك ؟ ثم أنى لي ذلك وقد احتوشه


(1) كذا في عنوان: " ذكر الخبر عن قتل علي ومقتله " من تاريخ الطبري: ج 5 ص 143، وما وضعناه بين المعقوفات أخذناه منه، وفي أصلي: " عمار بن عبد الرحمان الخزاعي ".

 (2) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي: وأخذناه من تاريخ الطبري.

 (3) كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: وكان علي قتل منهم يوم النهر عشرة.

 (4) وفي تاريخ الطبري: فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي (قلبي) قال: وما يشفيك ؟ فحربة وحشي.

 


[ 90 ]

أصحابه ؟) قالت: فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها ! قال (ابن ملجم): والله ما جئت إلى هذا المصر إلا لقتله فلك ما سألت.

 قالت: فإني أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على مرادك.

 فبعثت إلى رجل من قومها يقال له: وردان وكلمته فأجابها.

 وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له: شبيب فقال له: هل لك في شرف الدنيا والاخرة ؟ قال: وما (هو ؟ قال:) قتل علي بن أبي طالب.

 قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على قتل علي بن أبي طالب ؟ قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ؟ فإن نجينا شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها.

 قال: ويحك لو كان غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الاسلام وسابقته مع النبي (ص) وما أجدني أشرح لقتله.

 قال: أما تعلم (أنه) قتل أهل النهروان المصلين العباد ؟ (1) قال: بلى.

 قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا.

 فأجابه.

 فجاؤا (إلى) قطام وهي في المسجد الاعظم / 93 / أ / معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل علي.

 قالت: فإذا أردتم هذا فأتوني.

 ثم عاد (إليها ابن ملجم) ليلة الجمعة التي قتل (في صبيحتها علي) (2) - وهي سنة أربعين - فقال: هذه الليلة (هي) التي واعدت فيها أصحابي (3) أن يقتل كل واحد منا صاحبه فيها.

 فدعت لهم بالحرير فعصبتهم فأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه.

 فلما خرج (علي منها) ضربه (شبيب بالسيف فوقع بعضادة الباب أو الطاق، وضربه ابن ملجم في قرنه) بالسيف (4).

 


(1) كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين ؟ ".

 (2) كذا في تاريخ الطبري، وهو الظاهر من السياق، وفي أصلي: " ثم عادوا ليلة الجمعة التي قتل فيها رضوان الله عليه... ".

 (3) كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " واعدت فيها صاحبي ".

 (4) ما وضعناه بين المعقوفين الثانيين كان ساقطا من أصلي وأخذناه من تاريخ الطبري ج 5 ص 145.

 ثم إنه قد ورد أحاديث كثيرة في أنه ضرب وهو في الصلاة، وقد ذكره ابن عبد البر في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب: بهامش الاصابة: ج 3 ص 59 قال: وقد اختلف في صفة أخذ ابن ملجم، فلما أخذ قال علي رضي الله عنه: احبسوه فإن مت فاقتلوه 


[ 91 ]

وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف ؟ فأخبره بما (كا) ن فانصرف بسيفه فعلا به وردان فقتله.

 وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضرموت يقال له: عون (1) وفي يده السيف فأخذه وجثم الحضرمي عليه فلما رآى الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه (فتركه وألقى السيف من يده) ونجا شبيب في غمار الناس.

 وشدوا على ابن ملجم فأخذوه وتأخر علي رضي الله عنه ودفع في ظهر رجل يسمى جعدة بن هبيرة فصلى بالناس الغداة.

 فقال علي عليه السلام: علي بالرجل.

 عليه فقال (له): أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال: بلى.

 قال: فما حملك على هذا ؟ قال: شحذته أربعين يوما وعاهدت الله أن أقتل به شر خلقه ! ! ! فقال علي: رضي الله عنه: ما أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا شر خلقه.

 وقال محمد بن حنيف (2): إني لفي المسجد الاعظم في رجال من أهل المصر


ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالامر إلي في العفو والقصاص.

 واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل أستخلف من أتم بهم الصلاة ؟ أو هو أتمها ؟ والاكثر على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلى بهم تلك الصلاة.

 وروى عبد الله بن أبي الدنيا في الحديث الخامس والسادس من كتابه: مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الورق 3 / وفي طبعة بتحقيق المحمودي ص 32 قال: (و) عن عمران بن ميثم عن أبيه أن عليا خرج (لصلاة الصبح) فكبر في الصلاة ثم قرأ من سورة الانبياء إحدى عشرة آية ثم ضربه ابن ملجم من الصف على قرنه... والحديث مسند في مقتل ابن أبي الدنيا، ولكن لم يك بمتناولي حين تحرير ما هنا إلا ما ذكرته، وأيضا قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي عن هشام بن محمد قال: حدثني عمر بن عبد الرحمان بن نفيع جعدة بن هبيرة (عن أبيه عن جده قال:) لما ضرب ابن ملجم عليا عليه السلام وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة بن هبيرة فصلى بالناس... (1) كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " عويمر... ".

 (2) كذا في أصلي، ومثله في الفضل: " 26 " من مناقب الخوارزمي ص 277 طبعة الغري.

 والقضية رواها أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مقاتل الطالبين ص 34 


[ 92 ]

يصلون قريبا من السدة وهم بين راكع وساجد (وما يسأمون من أول الليل إلى آخره) إذ خرج علي عليه السلام لصلاة الغداة فجعل ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة.

 إذ نظرت إلى بريق السيف وسمعت (قائلا يقول:) " الحكم لله لا لك يا علي ولا لاصحابك " ورأيت الناس وقد ماجوا وسيفا مشهورا وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل.

 فشد الناس عليه من كل جانب فلم يبرح حتى أخذ وأدخل (على) علي عليه السلام فدخلت (عليه) فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: * (النفس بالنفس) * إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي.

 ثم دخل الناس أفواجا على الحسن (بن علي عليه السلام) / 93 / ب / فزعين وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ قالت أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنها وهي تبكي -: يا عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك.

 قال: فعلى من تبكين ؟ والله لقد شريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد ! ! ! ودخل جندب بن عبد الله (1) على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فنبايع الحسن ؟ فقال عليه السلام: لا آمركم ولا أنهاكم


وقال: " عبد الله بن محمد الازدي... ".

 ولعله الصواب، إذ لم نجد لمحمد بن حنيف ترجمة.

 ورواها الطبري في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه وقال: " محمد ابن الحنفية ".

 والقصة لا تنطبق على محمد بن أمير المؤمنين المكنى بابن الحنفية، ولم نعهد من يكنى بابن الحنفية غيره.

 (1) كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري ومناقب الخوارزمي: " وذكر أن جندب بن عبد الله دخل على علي فسأله... ".

 وهكذا يكون أداء حق العلم لكل كاتب ومحدث ومؤلف، إذا لم يجدوا طريقا لاثبات ما يذكروه، ويريدون أن يذكروا ما بلغهم كما بلغهم، وكان على المصنف أن يسوق الحديث على منهجهم العلمي كي لا يغتر بكلامه من لا يعرف الواقع.

 والحديث من الاخبار الشاذة حيث مثل الطبري المحيط بالاثار والتاريخ ما وجد له سندا، وإلا كان يذكره مسندا.

 ونحن أيضا أستقرأنا ما كتبه ثقات المحدثين والمؤرخين من القدماء فلم نجد للحديث سندا غير ما أورده ابن أبي الدنيا في الحديث: " 33 " من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ص 55 وفيه شخص غير مسمى.

 وغير ما رواه البلاذري بسند فيه ضعفاء في أواخر أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث: " 555 " من أنساب الاشراف: ج 2 ص 503 ط 1.

 


[ 93 ]

أنتم أبصر.

 (فعلت فقلت مثلها) فرد علي مثلها (1).

 فدعا حسنا وحسينا وقال: أوصيكما بتقوى الله و (أن) لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شئ منها زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع وأغيثا الملهوف واعملا للاخرة (2) وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم.

 ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال: نعم.

 (قال:) فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك.

 (ثم قال للحسن والحسين:) وأوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه.

 ثم قال للحسن (عليه السلام): إني أوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور و (إنه) لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم على الجاهل والثبات في (الامر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار و) الامر (بالمعروف) والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش (3).

 فلما حضرته الوفاة أوصاه وصيته الجامعة (4) رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به في دار الاخرة.

 


(1) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي وأخذناه من الحديث: " 33 " من كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن أبي الدنيا.

 (2) كذا في المختار: " 47 " من الباب الثاني من نهج البلاغة، ولفظ أصلي ها هنا غير جلي.

 وفي تاريخ الطبري والمختار: " 384 " من نهج السعادة: ج 2 ص 734، ط 1: " واصنعا للاخرة " وهو أظهر معنى.

 وللكلام مصادر كثيرة يجد الطالب ذكر كثير منها فيما أوردناه في مصادر المختار: " 47 " من باب الكتب من نهج البلاغة.

 (3) كذا في تاريخ الطبري، والمختار: " 385 " من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 736، ولكن فيهما: " والتثبت في الامر " وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منهما، وفي نهج السعادة: " واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصي الله فيه ".

 (4) والوصية تأتي حرفية في الباب التالي.

 


[ 94 ]

(ولله در القائل:) ولا عجب للاسد إن ظفرت بها كلاب الاعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشي سقت حمزة الردى ومات علي من حسام ابن ملجم (وروى) الحافظ أبو بكر البيهقي (ره) (قال:) روينا بإسناد ثابت (عمن أدرك عليا) قال: خرج علي رضي الله عنه لصلاة الفجر فأقبل الوز يصحن في وجهه فطردوهن عنه فقال: دعوهن (فإنهن) نوائح (1).

 وقال ابن أبي الدنيا: حدثني جدي (2) (قال: حدثني) عبد الله بن يونس (بن بكير قال: حدثني أبي (قال:) حدثنا علي بن أبي فاطمة الغنوي قال) حدثني الاصبغ الحنظلي (3) / 94 / أ / قال: لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي رضي الله عنه أتاه ابن


ومما يناسب المقام جدا ما رواه الطبري في كتاب الولاية، قال: (و) عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عطية الدغشي المحاربي ؟ بإسناده عن الاصبغ بن نباتة قال: لما أصيب علي عليه السلام وضربه ابن ملجم لعنه الله الضربة التي مات منها، لزمناه يومه ذلك وبتنا عنده، فأغمي عليه في الليل ثم أفاق فنظر إلينا فقال: وإنكم لها هنا ؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين قال: وما الذي أجلسكم ؟ قلنا: حبك.

 (قال: الله ؟ قلنا: الله) قال: والله الذي أنزل التوراة على موسى والانجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله لا يحبني عبد إلا ورآني حيث يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يسوؤه.

 (ثم قال عليه السلام) ارتفعوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أني أضرب ليلة تسعة عشر من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها وصي موسى، وأموت في ليلة إحد (ى) وعشرين منه، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام.

 هكذا رواه عن الطبري القاضي نعمان المصري في الحديث: " 61 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب شرح الاخبار.

 (1) وانظر تعليق الحديث الاول من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام - المنقوص الاول - لابن أبي الدنيا، ولكن كلمة: " جدي " غير موجودة فيه.

 ورواه أيضا ابن عساكر بسنده عن ابن أبي الدنيا، خاليا عن كلمة: " جدي " كما في الحديث: " 1415 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 358 ط 2.

 (3) كذا في أصلي - غير أن ما بين المعقوفات أخذناه من الحديث الرابع من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لابن أبي الدنيا.

 


[ 95 ]

النباح فقال: يا أمير المؤمنين إن الفجر قد طلع وهو مضطجع متثاقل، ثم عادوه وهو كذلك ثم عاد الثالثة فقام وهو متثاقل يمشي متكاسلا متباطئا (4) ثم أنشد وقال: اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت إذا حل بناديك (فلما) بلغ الباب الصغير شد عليه ابن ملجم فضربه (5).

 وعن (الربيع بن) المنذر عن أبيه عن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم لعنه الله الحمام وأنا والحسن والحسين جلوس في الحمام فاشمأزا منه وقالا: ما الذي جرأك بالدخول علينا ؟ قال: فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أجسم من هذا ! ! فلما كان يوم أتى به أسيرا قال محمد بن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به من يوم الحمام.

 والقصة مشهورة (6).

 


ومثله في الحديث: " 1415 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 358 ط 2 (1) كذا في أصلي، وهو غير موافق لما في الحديث الرابع من مقتل ابن أبي الدنيا، كما أنه لا يوافق ما رواه ابن عساكر بسنده عن ابن أبي الدنيا، وفي تاريخ دمشق.

 ولعل المصنف نقل الحديث بالمعنى، أو أن بعض المستنسخين لجواهر المطالب كان صنيعة من أشقاء أبي بكر السبزواري ؟ ! ! وإليك ذكر الحديث أخذا من الحديث: " 52 " من كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا، الورق 13 / أ / ومثله في الحديث الرابع من النسخة المنقوص الاول من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدثني عبد الله بن يونس بن بكير، قال: حدثني أبي (قال:) حدثنا علي بن أبي فاطمة الغنوي قال: حدثني شيخ من بني حنظلة قال: لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي رحمه الله أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل، فقال (في) الثانية يؤذنه بالصلاة فسكت، فجاء الثالثة، فقام علي يمشي بين الحسن والحسين وهو يقول: شد حيازيمك للموت فإن الموت آتيك ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك فلما بلغ الباب الصغير قال لهما: مكانكما.

 ودخل فشد عليه عبد الرحمان بن ملجم فضربه... (2) كذا في أصلي، وبمد نظر القارئ ما قدمناه آنفا في التعليق السالف (3) وللحديث مصادر وأسانيد، وقد رواه ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 35 طبعة بيروت، وما بين المعقوفين مأخوذ منه ورواه عنه البلاذري في الحديث: " 550 " من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الاشراف: ج 2 


[ 96 ]

وبعث الاشعث بن قيس ابنه صبيحة ضرب علي عليه السلام فقال: إئت‍ (هم) فانظر كيف أمير المؤمنين ؟ قال: فذهب ثم رجع (ف‍) قال: رأيت عينيه قد دخلا في أم رأسه.

 فقال الاشعث: إنا لله (وإنا إليه راجعون) (1).

 ولما ضرب (علي عليه السلام) قال: فزت ورب الكعبة (2).

 ومكث رضوان الله عليه يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان (3) سنة أربعين وغسله الحسن والحسين عليهما السلام.

 


ص 501 ط 1.

 وأيضا رواه عن ابن سعد ابن عساكر في الحديث: " 1420 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 362 ط 2.

 ورواه ابن أبي الدنيا، بسند آخر، في الحديث: " 82 " من كتابه أمير المؤمنين عليه السلام بتحقيقنا.

 (1) كذا في أصلي، وهذا الذيل بهذه الصورة غير وارد في أي مصدر المصادر الحديثية والتاريخية، والظاهر إنه من إجتهاد المصنف ؟ ! والحديث رواه كل من ابن أبي الدنيا وابن سعد والبلاذري وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من المصادر المتقدم الذكر آنفا، وكلهم قالوا: إن الاشعث قال: " عيني دميغ ورب الكعبة ".

 (2) وللحديث مصادر، وقد رواه البلاذري في الحديث: " 543 " من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الاشراف: ج 2 ص 499 ط 1.

 ورواه أيضا ابن قتيبة في الامامة والسياسة، ص 160.

 ورواه أيضا ابن أبي الدنيا، في الحديث: " 20 " من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام.

 ورواه ابن عساكر بسنده عنه، في الحديث: " 1424 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 367 ط 2.

 (3) والذي عليه جمهور شيعة أهل البيت عليهم السلام أن عليا عليه السلام ضرب في آخر ليلة التاسع عشر، من شهر رمضان من سنة الاربعين الهجرية، وتوفي ليلة الاحدى والعشرين من الشهر المذكور، ولهذه العقيدة شواهد كثيرة في أخبار المسمين بأهل السنة.

 وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في الحديث: " 62 " وتاليه من باب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 37 ط قم قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا معتمر، قال: قال أبي: حدثني حريث بن مخش أن عليا قتل صبيحة إحدى وعشرين من شهر رمضان.

 (و) حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن بكير المصري قال: حدثني الليث بن سعد: أن عبد الرحمان بن ملجم ضرب عليا في صلاة على دهش بسيف كان سمه بالسم و مات 


[ 97 ]

وذكر ابن عبد البر (1) أنهم اختلفوا هل ضربه ابن ملجم في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل استخلف (من) أتم (بهم) الصلاة (أو هو أتمها ؟) والصحيح أنه استخلف جعدة بن هبيرة المقدم ذكره.

 وقيل: إنه لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.

 (ثم) لم يتكلم بعد ذلك بغير " لا إله إلا الله ".

 


من يومه ودفن بالكوفة.

 أقول: وذيل الرواية شاذ مخالف للروايات المستفيضة الدالة على أنه عليه السلام بعد الضربة عاش يومين ومات في الليلة الثالثة.

 ص 25 و 28.

 وروى ابن أبي الدنيا، في الحديث: " 40 " من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الورق 8 / بإسناده عن ابن إسحاق، قال: ضرب علي في رمضان سنة أربعين في تسع عشرة ليلة مضت منه، ومات في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.

 ورواه أيضا أبو الفرج في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من مقاتل الطالبين ص 41.

 ورواه أيضا بزيادة محمد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: " 1098 " في أواخر الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام الورق 228 / ب / وفي ط 1: ج 2 ص 587.

 (1) ذكره ابن عبد البر بمغاير لفظية جزئية في أواخر أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 59، وقد تقدم لفظه في أوائل تعليقات هذا الباب، فليلاحظ.

 ولصدر الحديث شواهد تقدمت آنفا، ولذيله أيضا شواهد، منها ما رواه البلاذري في آخر ترجمة أمير المؤمنين تحت الرقم: " 543 " منها من كتاب أنساب الاشراف: ج 2 ص 499 ط 1، قال: (حدثني) المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي عن الحسن بن البزيع (قال): إن عليا خرج (في) الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر وهو يقول: أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت أذا حل بواديك فلما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.

 وكان آخر ما تكلم به: (قوله:) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

 


[ 98 ]

وعن أبي الطفيل قال: لما أجمع الناس على المبايعة لعلي بن أبي طالب أتا (ه) عدو الله عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله ليبايعوه فرده عليه السلام، ثم عاد فرده فلما كانت الثالثة بايعه فأنشد علي رضي الله عنه ما تقدم (ذكره) من قوله (1): أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا وأتاه (اللعين) يوما فنظر (إليه) مليا ثم أنشد متمثلا: أريد حياته ؟ ويريد قتلي عذيري من خليلي ؟ من مرادي فقال له ابن ملجم: بالله إن كان في نفسك / 94 / ب / هذا فاضرب عنقي.

 قال: ويحك ومن يخضب هذه من هذا ؟ (2).

 وعن (السري بن) يحيى (عن) ابن شهاب (1) قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو فأتيت عبد الملك بن مروان لاسلم عليه فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم فيها ؟ والناس تحته سماطان فسلمت عليه وجلست فقال يا ابن شهاب أتعلم ما كان (في) بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.

 قال: هلم.

 فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة فحول وجهه إلي وانحنى وقال: ما كان ؟ فقلت: لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وتحته دم ! ! ! فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك - ثم قال: - لا يسمعن هذا منك (أحدا) أبدا.

 قال (ابن شهاب الزهري): فما فهت به حتى مات عبد الملك.

 والله أعلم.

 


(1) ولصدر الحديث مصادر جمة، منها ما يأتي ها هنا في ذيل الوصية التالية، كما ذكرها أيضا في ذيل الوصية ابن أبي الدنيا في الحديث: " 30 " من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام.

 ورواه عنه وعن غيره ابن عساكر، في الحديث: " 1428 " وتاليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 371 ط 2.

 (2) وللحديث شواهد، يجدها الطالب تحت الرقم: " 81 " وما علقناه عليه من مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لابن أبي الدنيا.

 وليلاحظ ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 22، طبعة بيروت، والاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 61.

 (3) ابن شهاب هو محمد بن مسلم وهو من رجال الصحاح الست السنية.

 ثم إن ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ مما رواه أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب 


[ 99 ]


معرفة الصحابة الورق 16 / ب / ومما رواه الحاكم في الحديث: " 21 " من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب المستدرك: ج 3 ص 113، ومما رواه ابن عساكر في الحديث: " 1446 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 382 ط 2.

 وللحديث مصادر أخر يجدها الطالب في الحديث: " 107 " وتاليه من مقتل ابن أبي الدنيا.

 وأيضا يجد الطالب للحديث شواهد تحت الرقم: " 325 " في الباب: " 70 " من كتاب فرائد السمطين: ج 1، ص 388 ط 1.