[ 51 ]


وعلى أنه ( 1 ) متى تيقن تيقنه من مشفق رحيم وإذا تيقنه أمير المؤمنين عليه السلام تيقنه من عدو قاس حقود ، فكان الفصل بين الامرين لاخفاء به على ذوي العقول ( 2 ) .

باب 33 : قوله تعالى : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" وقوله : " ومن اتبعك من المؤمنين " وقوله تعالى : " هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين "  

1 - فس : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر صلوات الله عليه في قوله : " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني " يعني نفسه ، ومن تبعه علي بن أبي طالب وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن علي ابن أسباط قال : قلت لابى جعفر الثاني عليهم السلام : يا سيدي إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ، قال : وما ينكرون [ علي ] من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " [ يعني نفسه ] فما اتبعه غير علي عليه السلام وكان ابن تسع سنين وأنا ابن تسع سنين ( 3 ) .
2 - قب : أبوحمزة وزرارة بن أعين أن أبا جعفر عليه السلام قال : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " قال : علي بن أبي طالب عليه السلام وفي رواية : وآل محمد عليهم السلام ( 4 ) .
( 3 ) كشف : مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى : " يا أيها النبي

___________________________________________________________
( 1 ) هذا جواب ثالث عن الاشكال ، ومرجع الضمير اسماعيل عليه السلام .
( 2 ) الفصول المختارة : 31 - 36 .
* يوسف : 108 .
الانفال : 63 و 64 .
( 3 ) تفسير القمى : 334 و 335 .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 559 .

[ 52 ]


حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " قال : هو علي بن أبي طالب ، وهو رأس المؤمنين .
وعن ابن مردويه في قوله تعالى : " أنا ومن اتبعني " قال : علي .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : علي وآله محمد عليهم السلام ( 1 ) .
4 - شى : عن إسماعيل الجعفي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة ، وإلا فلا أصابني شفاعة محمد عليه وآله السلام .
وعن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام قوله : " قل هذه سبيلي " الآية قال : علي عليه السلام وزاد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علي والاوصياء
-بحار الانوار مجلد: 32 من ص 52 سطر 8 الى ص 60 سطر 8 من بعده ( 2 ) .
5 - فر : سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال : لم ينلني شفاعة جدي إن لم تكن هذه الآية نزلت في علي خاصة " قل هذه سبيلي أدعو " الآية ( 3 ) .
فر : الحسن بن علي بن بزيع معنعنا عنه عليه السلام مثله ( 4 ) .
6 - فر : جعفر الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " قال : من اتبعني علي بن أبي طالب عليه السلام ( 5 ) .
7 - كنز : قوله تعالى : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " روى أبونعيم بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ( 6 ) .
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم مثله ثم قال : قوله تعالى : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " الحافظ أبونعيم بإسناده إلى أبي هريرة قال : مكتوب

___________________________________________________________
( 1 ) كشف الغمة : 92 و 93 .
( 2 ) مخطوط .
( 3 ) تفسير فرات : 70 .
( 4 ) لم نجده في المصدر المطبوع .
( 5 ) تفسير فرات : 70 ، وفيه : حدثنا اسماعيل ابن ابراهيم معنعنا اه .
( 6 ) مخطوط .

[ 53 ]


على العرش : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بعلي بن أبي طالب .
8 - كنز : أبونعيم في حلية الاولياء بإسناده إلى محمد بن السائب ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله وزاد في آخر : وذلك قوله : " هو الذي أيدك بنصره " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام .
ويؤيده ما رواه الشيخ أبوجعفر الطوسي ، عن أبي نصر محمد بن محمد بن علي ، بإسناده عن الثمالي ، عن ابن جبير ، عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما اسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش : لا إله إلا الله محمد رسولي وصفيي من خلقي ، أيدته بعلي ونصرته به ( 1 ) .
[ أقول : روى الثعلبي في تفسيره الخبر الاخير عن ابن جبير عن أبي الحمراء مثله سواء ] .
بيان : رواه العلامة أيضا في كشف الحق ( 2 ) عن أبي هريرة ، وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر بإسناده عن أبي هريرة وقال مكتوب على العرش : لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بعلي .
وذلك قوله : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " انتهى ( 3 ) .
أقول : هذه الاخبار تدل على فضل عظيم له حيث كتب اسمه على العرش في أول الخلق ، ووصف بأن الله تعالى جعله مؤيدا للنبي صلى الله عليه وآله وتدل على أنه كان أكثر تأييدا وإعانة للنبي صلى الله عليه وآله من جميع المسلمين ، حيث خص بذلك ، وكل هذه ينافي تقديم غيره عليه في الامامة كما لا يخفى على من كشف عن عيينه غطاء العصبية والغباوة ، وأما قوله تعالى : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " فقال العلامة - قدس الله روحه - : روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام ( 4 ) .
فالمراد بالمتابعة التامة في جميع الاشياء

___________________________________________________________
( 1 ) مخطوط .
( 2 ) ص 92 .
( 3 ) الدر المنثور 3 : 199 .
( 4 ) راجع كشف الحق 1 : 92 .

[ 54 ]


وظاهر أنه لم يتبعه أحد كذلك إلا علي عليه السلام فإنه تبعه قبل كل أحد وأكثر من جميع الصحابة باتفاق الكل .
وقد ظهرت آثار ما أخبر الله تعالى به في غزواته ، فإنه كان في جميعها الظفر على يديه كما سيأتي بيانه ، وكفى بهذا شرفا وللمخالفين مرغما ، حيث عادله الله بنفسه في نصرة النبي صلى الله عليه وآله وإعانته ، وأنهما حسبه ، وكيف يتأمر أحد على من هذا شأنه ؟ وكيف يتقدم أحد على من بسيفه قام الدين وثبتت أركانه وكذا قوله تعالى : " ومن اتبعني " يدل على أن المتابعة الكاملة مختصة به عليه السلام وأنه الداعي إلى سبيل الرسول على بصيرة والمستحق لذلك دون غيره ، وهذا أدل على إمامته مما سبق .
* [ 9 - كتاب منقبة المطهرين للحافظ أبي نعيم ، عن محمد بن عمر ، عن علي بن الوليد ، عن علي بن حفص ، عن محمد بن الحسين بن زيد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عليهما السلام في قوله تعالى : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " قال : نزلت في علي عليه السلام ، وعن محمد بن عمر ، عن القاسم وعبدالله ابني الحسين بن زيد ، عن أبيهما ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام مثله .
وبإسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بعلي بن أبي طالب .
وذلك قوله في كتابه : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
10 - يب : بإسناده عن الصادق عليه السلام في الدعاء بعد صلاة الغدير : ربنا آمنا و اتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الانام وصراطك المستقيم السوي وحجتك و سبيلك الداعي إليك ، على بصيرة هو ومن اتبعه ، وسبحان الله عما يشركون بولايته ، وبما يلحدون باتخاذ الولائج دونه ، إلى آخر الدعاء ( 2 ) .
بيان : لعل الضمير المنصوب في قوله : " ومن اتبعه " راجع إلى الموصول ( 3 ) والمستتر

___________________________________________________________
( * ) من هنا إلى الباب الاتى ذكر في هامش ( ك ) فقط .
( 1 ) مخطوط .
( 2 ) التهذيب : 1 : 302 .
( 3 ) فيكون المعنى على ذلك أن أمير المؤمنين - وهو مرجع ضمير هو - ومن اتبعه أمير المؤمنين - وهو الرسول صلى الله عليه وآله - على بصيرة .

[ 55 ]


المرفوع ، إلى السبيل ، أو الداعي ، فيوافق الاخبار السابقة ، ويمكن أن يكون المراد من " [ من ] اتبعه " سائر الائمة عليهم السلام فلا يكون منطبقا على لفظ الآية بتمامها ، أو يكون المراد بقوله : مولانا وولينا : الرسول صلى الله عليه وآله لكنهما بعيدان .

باب 34 : أنه عليه السلام كلمة الله وأنه نزل فيه " لقد رضي الله "  

1 - كنز : محمد بن العباس ، عن محمد بن أحمد الواسطي ، عن زكريا بن يحيى .
عن إسماعيل بن عثمان ، عن عمار الدهني ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : قوله الله : " لقد رضي الله " الآية كم كانوا ؟ قال ألفا ومائتين ، قلت : هل كان فيهم علي عليه السلام ؟ قال : نعم علي سيدهم وشريفهم .
وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله ، عن مالك بن عبدالله قال : قلت لمولاي الرضا عليه السلام قوله : " لقد رضي الله ( 1 ) .
وألزمهم كلمة التقوى " ( 2 ) ، قال : هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فالمعنى : أن الملزمين بها شيعته " كانوا أحق بها أهلها " ( 3 ) .
2 - ما : المفيد ، عن المظفر بن محمد البلخي ، عن محمد بن جبير ، عن عيسى ، عن مخول بن إبراهيم ، عن عبدالرحمان بن الاسود ، عن محمد بن عبيدالله ، عن عمر بن علي ، عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا الله عهد إلي عهدا ، فقلت : رب بينه لي ، قال : اسمع ، قلت : سمعت ، قال : يا محمد إن عليا راية الهدى بعدك ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها الله تعالى المتقين ، فمن أحبه فقد

___________________________________________________________
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) الفتح : 25 .
( 3 ) كنز جامع الفوائد مخطوط .

[ 56 ]


أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني : فبشره بذلك ( 1 ) .
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك من الجزء الاول من كتاب حلية الاولياء لابي نعيم بالاسناد عن سلام الجعفي ، عن أبي بردة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عهد إلي في علي عهدا ، فقلت : يا رب بينه لي ، فقال : اسمع ، فقلت : سمعت ، فقال : إن عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه [ فقد ] أبغضني ، فبشره بذلك ، فجاء علي فبشره بذلك ، فقال : يا رسول الله أنا عبدالله وفي قبضته ، فإن يعذبني فبذنبي ، وإن يتم الذي بشرني به فالله أولى بي ، قال : قلت : اللهم اجل قلبه ( 2 ) واجعل ربيعه الايمان ، فقال الله تعالى : قد فعلت به ذلك ، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي ، فقلت : يا رب أخي وصاحبي ، فقال تعالى : إن هذا شئ قد سبق ، إنه مبتلى ومبتلى به .
3 - مد ، بإسناده عن ابن المغازلي ، عن أحمد بن محمد بن عبدالوهاب ، عن محمد بن عثمان ، عن محمد بن سليمان ، عن محمد بن علي بن خلف ، عن الحسين الاشقر ، عن عثمان بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ماتبت علي ، فتاب عليه ( 3 ) .
أقول : قد سبق كثير من الاخبار في ذلك في باب أنهم كلمات الله عليهم السلام .

___________________________________________________________
( 1 ) امالى الشيخ : 154 .
( 2 ) من الجلاء .
وفى ( ت ) و ( د ) : اللهم اجعل قلبه .
وهو مصحف .
والربيع ما ينبت في الارض من الكلاء .
أى اجعل ما ينبت في قلبه الايمان .
( 3 ) العمدة : 197 .
وقد رواه العلامة من كشف الحق 1 : 90 بأدنى اختلاف .

[ 57 ]



باب 35: قوله تعالى : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " وقوله تعالى : " واجعل لي لسان صدق في الاخرين " وقوله : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق "  

1 - فس : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام حدثني بذلك أبي عن الامام الحسن العسكري عليه السلام ( 1 ) .
2 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين " قال : هو أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) .
3 - كنز : محمد بن العباس ، عن السياري ، عن يونس بن عبدالرحمان ، قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : إن قوما طالبوني باسم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله عزوجل ، فقلت لهم من قوله تعالى : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " فقال : صدقت هو هكذا قال مؤلفه : ومعنى قوله : " لسان صدق " أي جعلنا لهم ولدا ذالسان أي قول صدق ، وكل ذي قول صدق فهو صادق معصوم ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .
4 - كشف : ابن مردويه في قوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : هو علي بن أبي طالب عليه السلام عرضت ولايته على إبراهيم

___________________________________________________________
* مريم : 50 الشعراء : 84 .
يونس : 2 .
( 1 ) تفسير القمى : 411 .
( 2 ) تفسير القمى 473 .
( 3 ) مخطوط .
أقول : بل المراد أنه قد حكى الله عزوجل عن إبراهيم دعاءه : " واجعل لى لسان صدق في الاخرين " أى في المتاخرين من أولادى ، فأجاب الله له ذلك ثم حكى ذلك لنا بقوله : " وجعلنا لهم " أى لابراهيم وآله " لسان صدق " الذى تمناه منى " عليا " ( ب )

[ 58 ]


عليه السلام .
فقال : اللهم اجعله من ذريتي ، ففعل الله ذلك ( 1 ) .
بيان : رواه العلامة من طريقهم أيضا ( 2 ) ، وحمله أكثر المفسرين على الذكر الجميل ، وقال النيسابوري وغيره : وقيل : سأل ربه أن يجعل من ذريته في آخر الزمان داعيا إلى ملته ، وهو محمد صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
أقول : فعلى هذا لا استبعاد في حمله على علي عليه السلام فإنه سبب لشرفه وذكره بالجميل ، ولا يخفى ما فيه من الفضل والشرف الجليل ، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل .
5 - كشف : ابن مردويه قوله تعالى : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق " عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزلت في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( 4 ) .
بيان : رواه العلامة أيضا من طرقهم ( 5 ) ، وروى الكليني .
أيضا أنه الولاية ( 6 ) ، والظاهر أن معناه أن المراد بالايمان التصديق بالولاية أو الايمان الكامل المشتمل عليها ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن قول : " قدم صدق " هو الولاية ، أي مذخور هذا عند ربهم ينفعهم في القيامة .
وقال الطبرسي - قدس سره - : لما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما كما سميت النعمة يدا وباعا ، وإضافته إلى صدق دليل على زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة ( 7 ) .
ثم قال في بيان معناه : أي أجرا حسنا ومنزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم ، وقيل : السعادة في الذكر الاول ، وقيل : إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله يوم القيامة ، عن أبي سعيد الخدري وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السلام ( 8 ) .

___________________________________________________________
( 1 ) كشف الغمة : 94 .
( 2 ) راجع كشف الحق 961 ، وكشف اليقين 124 .
( 3 ) غرائب القرآن 3 .
123 ، وفيه : من يكون داعيا إلى ملته .
( 4 ) كشف الغمة : 95 .
( 5 ) راجع كشف الحق 971 ، وكشف اليقين : 127 .
( 6 ) راجع اصول الكافى 1 : 422 .
( 7 ) جامع الجوامع ص .
نقلا من الكشاف ( في 3 مجلدات ) ج 2 ص 66 .
( 8 ) مجمع البيان : 89 .

[ 59 ]


6 - شى : عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله : " وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم " قال : الولاية ( 1 ) .
7 - شى : عن إبراهيم بن عمر ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله : " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " قال : هو رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
8 - [ بيان التنزيل لابن شهرآشوب : أبوبصير ، عن الصادق عليه السلام " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " يعني عليا أمير المؤمنين عليه السلام ] .

باب 36 ما نزل فيه عليه السلام للانفاق والايثار  

1 - كنز : محمد بن العباس ، عن سهل بن محمد العطار ، عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال صلى الله عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فأتى فاطمة عليها السلام فأعلمها ، فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا ، فقال عليه السلام : نومي الصبية واطفئي السراج ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل قوله تعالى : " ويؤثرون على أنفسهم " الآية ( 3 ) .
2 - وروى أيضا عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن كليب بن معاوية ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " قال : بينما علي عليه السلام عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له : يا علي

___________________________________________________________
( 1 و 2 ) تفسير العياشى مخطوط .
( 3 ) كنز جامع الفوائد مخطوط ، والاية في سورة الحشر : 9 .

[ 60 ]


اذهب إلى أبي فابغنا ( 1 ) منه شيئا ، فقال : نعم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه دينارا وقال له : يا علي اذهب فابتع به لاهلك طعاما ، فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الاسود ، فقاما ماشاء الله أن يقوما ، وذكر له حاجته ، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد ، فوضع رأسه فنام ، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يأت ، ثم انتظره فلم يأت ، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعلي عليه السلام نائم في المسجد ، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد ، فقال : يا علي ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله خرجت من عندك فلقيت المقداد بن الاسود ، فذكر لي ماشاء الله أن يذكر ، فأعطيته الدينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إن جبرئيل قد أنبأني بذلك ، وقد أنزل الله فيك كتابا : " ويؤثرون على أنفسهم " الآية ( 2 ) .

-بحار الانوار مجلد: 32 من ص 60 سطر 9 الى ص 68 سطر 9 [ 3 - كنز : محمد بن العباس ، عن محمد بن أحمد بن ثابت ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن محمد بن سنان ، عن سماعة بن مهران ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل وأصحابه حوله جلوس ، فقسمه عليهم حتى لم تبق منه حلة ولا دينار ، فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين وكان غائبا ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أيكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه علي عليه السلام فقال : نصيبي فأعطاه إياه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه الرجل ، ثم قال : يا علي إن الله جعلك سباقا للخير سخاء بنفسك عن المال ، أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة ، والظلمة هم الذين يحسدونك ويبغون عليك ويمنعونك حقك بعدي ( 3 ) .
4 - وبالاسناد عن القاسم بن إسماعيل ، عن إسماعيل بن أبان ، عن ابن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ذات يوم وأصحابه جلوس حلوه فجاء علي عليه السلام وعليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده ، فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة ثم قرأ " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفحلون ( 4 ) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أما إنك رأس

___________________________________________________________
( 1 ) بغى الشئ : طلبه .
( 2 و 3 ) مخطوط .
( 4 ) الحشر : 9 .