بسمه تعالى
بحار الانوار : 42


[ 1 ]


بسم الله الرحمن الرحيم


باب 115 : ماظهر في المنامات من كراماته ومقاماته ودرجاته صلوات الله عليه ، وفيه بعض النوادر  

( 1 ) يج : روي عن أبي علي الحسن بن عبدالعزيز الهاشمي قال : كانت الفتنة قائمة بين العباسيين والطالبيين بالكوفة ، حتى قتل سبعة عشر رجلا عباسيا ، وغضب الخليفة القادر ، واستنهض الملك شرف الدولة أبا علي حتى يسير إلى الكوفة ويستأصل بها ( 1 ) من الطالبيين ، ويفعل كذا وكذا بهم وبنسائهم وبناتهم ، وكتب من بغداد هذا الخبر على طيور إليهم ، وعرفوهم ما قال القادر ، ففزعوا وتعلقوا ببني خفاجة ، فرأت امرأة عباسية في منامها كأن فارسا على فرس أشهب وبيده رمح نزل من السماء ، فسألت عنه فقيل لها : هذا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد أن يقتل من عزم على قتل الطالبيين ، فأخبرت الناس فشاع منامها في البلد ، وسقط الطائر بكتاب من بغداد بأن الملك شرف الدولة بات عازما على المسير إلى الكوفة ، فلما انتصف الليل مات فجأة ، وتفرقت العساكر وفزع القادر ( 2 ) .
2 - يج : روي أبومحمد الصالح قال : حدثنا أبوالحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي فيما دبر في أمره مع معاوية قال : فأوضحت له الحجة أن هذا لايجوز على علي ، وأنه عليه السلام لم يعمل إلا الصواب فلم يقبل مني هذا القول ، وخرج إلينا في بعض الايام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك ، وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته ، فرفع *

_________________________________________________________
( 1 ) من بها .
ظ ( ب ) ( 2 ) لم نجد هذه الرواية واللتين بعدها في الخرائج المطبوع .
 

[ 2 ]

إليه رجل قصير رأسه رأس كلب ، فسأل عنه فقيل له : هذا الرجل كان يخطئ على علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولامثالي ، فتبت إلى الله .
3 - يج : روى الشيخ أبوجعفر بن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد السجستي ( 1 ) قال : خرجت في طلب العلم فدخلت البصرة ، فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لاقتبس من علمك شيئا ، قال : من أنت ؟ قلت : من أهل سجستان ، قال : من بلد الخوارج ؟ قلت لوكنت خارجيا ماطلبت علمك ، قال أفلا اخبرك بحديث حسن إذا أتيت بلادك تحدث به الناس ؟ قلت : بلى ، قال : كان لي جار من المتعبدين ، فرأى في منامه كأنه قد مات وكفن ودفن ، قال : مررت بحوض النبي صلى الله عليه واله وإذا هو جالس على شفير الحوض والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان الامة الماء ، فاستسقيتهما فأبيا أن يسقياني ، فقلت : يارسول الله إني من امتك ، قال : وإن قصدت عليا لا يسقيك فبكيت وقلت : أنا من شيعة علي ، قال : لك جار يلعن عليا ولم تنهه ، قلت ، إني ضعيف ليس لي قوة وهو من حاشية السلطان ، قال : فأخرج النبي سكينا وقال : امض واذبحه ، فأخذت السكين وصرت إلى داره ، فوجدت الباب مفتوحا ، فدخلت فأصبته نائما فذبحته ، وانصرفت إلى النبي صلى الله عليه واله وقلت : قد ذبحته وهذه السكين ملطخة بدمه ، قال : هاتها ، ثم قال للحسين عليه السلام : اسقه ماء ، فلما أضاء الصبح سمعت صراخا ، فسألت عنه فقيل : إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا ، فلما كان بعد ساعة قبض أميرالبلد على جيرانه فدخلت عليه وقلت : أيها الامير اتق الله إن القوم برآء ، وقصصت عليه الرؤيا فخلى عنهم .
*

_________________________________________________________
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : السجزى .
( * ) أقول : " السجز " بالكسر ثم السكون معرب " سكز " الفارسية علم لطائفة معروفة تسكن " سجستان " (مخفف : سجزستان) معرب " سكستان " ( مخفف : سكزستان ) وقد خفف عند الفارسيين في ألسنة العامة حتى صارت : " سيستان " فالسجزى نسبة إلى الطائفة والسجستى والسجستانى نسبة إلى المحل وكلها بكسر السين وسكون الجيم لا غير .
( ب ) *

[ 3 ]

4 - أقول : وأخبرني بهذا الخبر شيخي ووالدي العلامة قدس الله روحه عن السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي - رحمه الله - قال : أخبرني الشيخ الجليل بهاء الملة والدين العاملي في إصفهان ثاني شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وأخبرني أيضا في السابع والعشرين من شهر رجب سنة ألف وثلاث في النجف الاشرف تجاه الضريح المقدس قراءة وإجازة ، قال : أخبرني والدي الشيخ حسين بن عبد الصمد في يوم الثلثاء ثاني شهر رجب سنة إحدى وتسعين وتسعمائة بدارنا في المشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه ، عن الشيخين الجليلين السيد حسن بن جعفر الكركي والشيخ زين الملة والدين قدس الله روحهما ، عن الشيخ علي بن عبدالعالى الميسي ، عن الشيخ محمد بن المؤذن الجزيني ، عن الشيخ ضياء الدين علي ، عن والده الشهيد السعيد محمد بن مكي ، عن السيد عبدالمطلب بن محمد بن علي بن محمد الاعرج الحسيني ، عن جده علي ، عن شيخه عبدالحميد بن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ، عن يوسف بن هبة الله بن يحيى الواسطي ، عن أبيه ، عن أبي الحسن البصري ، عن سعيد بن ناصر البستقي ، عن القاضي أبي محمد السمندي عن علي بن محمد السمان السكري ( 1 ) قال : خرجت إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبادان فدخلت على شيخها محمد بن عباد شيخ عبادان ورأس المطوعة ، فقلت له : يا شيخ أنا رجل غريب أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك ، فقال : من أين أتيت ؟ فقلت : من جهستان ( 2 ) فقال : من بلد الخوارج لعلك خارجي ؟ فقلت : لو كنت خارجيا لم أشتر علمك بدانق ، فقال : ألا احدثك حديثا طريفا إذا مضيت إلى بلادك تحدثت به ؟ فقلت : بلى يا شيخ ، فقال : كان لي جار من المتزهدين المتنسكين ، فرأى في منامه كأنه مات ونشر وحوسب وجوز الصراط وأنى حوض النبي صلى الله عليه واله والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان ، قال : فاستقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فقربت من رسول الله صلى الله عليه واله فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك وقد استقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فصاح *

_________________________________________________________
(1) مصحف السكزى .
( 2 ) مصحف سجستان .
 

[ 4 ]

الرسول صلى الله عليه واله بأعلى صوته لا نسقياه لا نسقياه ، فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك ما بدلت ولا غيرت ، قال : بلى لك جار يلعن عليا ويستنقصه لم تنهه ، فقلت : يا رسول الله هو رجل يغتر بالدنيا وأنا رجل فقير لا طاقة لي به ، قال فأخرج الرسول صلى الله عليه واله سكينا مسلولة وقال : اذهب فاذبحه بها ، فأتيت باب الرجل فوجدته مفتوحا ، فصعدت الدرجة ( 1 ) فوجدته ملقى على سريره ، فذبحته وأتيت بالسكين ملطخة بالدم فأعطيتها رسول الله صلى الله عليه واله فأخذها وقال : اسقياه ، فتناولت الكأس فلا أدري أشربتها أم لا ، و انتبهت فزعا مرعوبا ، ففزعت ( 2 ) إلى الوضوء وصليت ما شاء الله ، ووضعت رأسي و نمت وسمعت ( 3 ) الصياح في جواري ، فسألت عن الحال فقيل : إن فلانا وجد على سريره مذبوحا ، فما مكثت حتى أتى الامير والحرس فأخذوا الجيران ، فقلت : أنا ذبحت الرجل ولا يسعني أن أكتم فمضيت إلى الامير فقلت : أنا ذبحت الرجل فقال : لست متهما على مثل هذا ، فقصصت الرؤيا عليه وقلت : أيها الامير إن صححها الله فما ذنبي و ( ما ) ذنب هؤلاء ؟ فقال الامير .
أحسن الله جزاك أنت برئ والقوم برآء ، قال الشيخ علي بن محمد السمان فلم أسمع بالعراق أحسن من هذا الحديث .
ما ذكر الفضل بن شاذان في كتابه الذي نقض به على ابن اكرام قال : روى عثمان بن عفان عن محمد بن عباد البصري وذكر نحوه ( 4 ) .
5 - أقول : ذكرالعلامة الحلي قدس الله روحه في إجازته الكبيرة عن تاج *

_________________________________________________________
( 1 ) الدرجة - بالفتحات - : السلم والمرقاة .
( 2 ) بتقديم المعجمة على المهملة أى لجأت إلى الوضوء .
ويمكن أن يكون بالعكس أى قصدت .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : فسمعت .
( 4 ) لم نجده في الامالى المطبوع .
ولا يخفى ان النسخ المطبوعة منه ناقصة .
وتوجد نسخة مخطوطة كاملة في مكتبة شيخ الاسلام الزنجانى طاب ثراه كما أشار إليه في الذريعة 2 : 313 و 314 .
( * ) أقول : وقد سمعت بعض الفضلاء أنه سافر وراى تلك النسخة وسبرها فلم يجد فيها شيئا زائدا على ماهو المطبوع وعلى اى حال قد نقل تلك القصة في ناسخ التواريخ عن الخرائج والجرائح راجع الجزء الخامس من المجلد الثالث في أحوال مولانا على بن ابيطالب عليه السلام من الطبعة الحديثة ص 45 ( ب ) *

[ 5 ]

الدين الحسن بن الدربي ، عن أبي الفائز بن سالم بن معارويه في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، عن أبي البقاء هبة الله بن نما ، عن أبي البقاء هبة الله بن ناصر بن نصر ، عن أبيه ، عن الاسعد ، عن الرئيس أبي البقاء أحمد بن علي المزرع ، عمن حدثه عن بعض أهل الموصل قال : عزمت الحج فأتيت الامير حسام الدولة المقلد بن المسيب وهو أميرنا يومئذ ، فودعته وعرضت الحاجة عليه ، فاستخلى بي وأحضر لي مصحفا فحلفني به إلا بلغت رسالته وحلف به لو ظهر هذا الخبر لاقتلنك ، فلما فرغ قال : إذا أتيت المدينة فقف عند قبر محمد صلى الله عليه واله وقل : يا محمد قلت وصنعت وموهت على الناس ( 1 ) في حياتك لم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك ؟ وكلام نحو هذا ، فسقط في يدي ( 2 ) لم أتيته ولم أعلم أنه يرى رأي الكفار ، فحججت وعدت حتى أتيت المدينة وزرت رسول الله صلى الله عليه واله وهبته ( 3 ) أن أقول ما قال لي ، وبقيت أياما حتى إذا كان ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف فوقفت أمام القبر وقلت : يا رسول الله حاكي الكفر ليس بكافر ، قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا ، ثم استعظمت ذلك وفزعت عنه ، فأتيت رحلي ورفاقتي ورميت بنفسي وتدبرت ( 4 ) وحرت كالمجهود ، فلما أن تهور الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه واله وعليا وبيد علي سيف وبينهما رجل نائم عليه إزار رقيق أبيض بطراز أحمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : يا فلان اكشف عن وجهه ، فكشفته فقال : تعرفه ؟ قلت : نعم ، قال : من هو ؟ قلت : المقلد بن المسيب ، قال : ياعلي اذبحه ، فأمر السيف على نحره وذبحه ، ورفعه فمسحه بالازار الذي على صدره مسحتين ، فأثر الدم فيه خطين ، فانتبهت مرعوبا ولم أكن
-بحار الانوار مجلد: 38 من ص 5 سطر 19 الى ص 13 سطر 2 أخبرت أحدا ، فتداخلني أمر عظيم حتى أخبرت رجلا من أصحابي ، وكتبت شرح المنام وأرخت الليلة ، ولم نعلم به ثالثا حتى انتهينا إلى الكوفة سمعنا الخبر أن الامير قد قتل وأصبح مذبوحا في فراشه ، فسألنا لما وصلنا إلى الموصل عن خبره *

_________________________________________________________
( 1 ) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه أو بلغه خلاف ماهو .
( 2 ) أى ندمت .
( 3 ) من هاب يهاب أى خفت .
( 4 ) وتدثرت ظ .
( ب ) *

[ 6 ]

فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا ، فسألنا عن الليلة التي ذبح فيها فإذا هي الليلة التي أرخناها بالمدينة مع صاحبي ، فكان موافقا ، ثم قلنا : قد بقي شئ واحد وهو الازار والدم عليه ، فسألنا عمن غسله فارشدنا إليه ، فسألناه فأخرج لنا ما أخذ من ثيابه حين غسله والازار الابيض المطرز بالاحمر وفيه الخطان بالدم ( 1 ) .
بيان : تهور الليل : ذهب أو ولى أكثره .
6 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن جعفر البجلي ، عن محمد بن عمار الاسدي ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن أبي نعيم محمد بن جعفر الحافظ ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن امه عائشة بنت عبدالرحمن بن السائب ، عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة و أشرافهم في مسجد الرحبة لسب أميرالمؤمنين عليه السلام والبراءة منه وكنت فيهم ، و كان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا طويل العنق أهدل أهدب ( 2 ) ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذوالرقبة ، قلت : وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه ( 3 ) من جديد الارض كما عتا ( 4 ) وحاول ما ليس له بحق ، قال : فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي فقلت : هل رأيتم ما رأيت في المنام ؟ فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد فقال : يا هؤلاء انصرفوا فإن الامير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك : *

_________________________________________________________
( 1 ) راجع بحار الانوار المجلد الخامس والعشرين ص 26 وبين النسختين اختلافات كابى العامر بدل أبى الفائز وأبى الغنائم أحمد بدل أبى البقاء أحمد وغير ذلك .
وقال في آخره : قال أبوالبقاء ابن ناصر .
ورأيت أنا بعد نسخى هذا الحديث أن ذلك كان في سنة تسعين وثلاثمائة .
( 2 ) الاهدل : المسترخى المشفر أو الشفة .
الاهدب : الذى طال هدب عينيه وكثرت اشفارهما .
( 3 ) اجتثه : قلعه من أصله .
وفى هامش ( ك ) : لاجشه أى أدقه وأكسره .
( 4 ) عتا يعتو عتوا : استكبر وجاوز الحد .
*

[ 7 ]

قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم ( 1 ) * بحمله حين ناداهم إلى الرحبة يدعو على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ماكان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة ( 2 ) 7 - قب : كان بالمدينة رجل ناصبي ثم نشيع بعد ذلك ، فسئل عن السبب في ذلك فقال : رأيت في منامي عليا عليه السلام يقول لي : لو حضرت صفين مع من كنت تقاتل ؟ قال : فأطرقت افكر ، فقال عليه السلام : يا خسيس هذه مسألة تحتاج إلى هذا الفكر العظيم ؟ اعطوا قفاه ، فصفقت ( 3 ) حتى انتبهت وقد ورم قفاي ، فرجعت عما كنت عليه ( 4 ) .
8 - فض ، يل : عن إبراهيم بن مهران قال : كان بالكوفة رجل يكنى بأبي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ، ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه و يقول لغلامه : يا هذا اكتب " هذا ما أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام " وبقي على ذلك زمانا ، ثم قعد به الوقت وافتقر ، فنظر يوما في حسابه فجعل كل ماهو عليه اسم حي من غرمائه بعث إليه يطالبه ، ومن مات ضرب على اسمه : فبينا هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال : ما فعل بما لك علي بن أبي طالب ؟ فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله ، فلما جنه الليل رأى النبي صلى الله عليه واله وكان الحسن والحسين عليهما السلام يميشان أمامه ، فقال لهما النبي صلى الله عليه واله : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه علي عليه السلام من ورائه : ها أنا ذا يارسول الله ، فقال له : لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟ فقال علي عليه السلام : يا رسول الله هذا حقه قد جئت به ، فقال له النبي صلى الله عليه واله ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف أبيض فقال : إن هذا حقك فخذه ، فلا تمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا ، قال الرجل : فانتبهت والكيس في *

_________________________________________________________
( 1 ) جشم الامر : تكلفه على مشقه .
( 2 ) لم نجده في الامالى المطبوع .
( 3 ) في المصدر " فصفقت " على المجهول اى ضرب بقفاى .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 479 .
*

[ 8 ]

يدي ، فناديت زوجتي وقلت لها : هاك ، فناولتها الكيس فإذا فيه ألف دينار ، فقالت لي : يا ذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه ، وإن كنت خدعت بعض التجار على ماله فاردده إليه ! فحدثتها بالحديث فقالت : إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب عليه السلام فأحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بقدرة الله تعالى ( 1 ) .
أقول : روي في كتاب صفوة الاخبار عن جابر بن عبدالله الانصاري مثله ( 2 ) .
9 - فض : من المسموعات بواسط في سنة اثنين وخمسين وست مائة عن الحسن ابن أبي بكر أن ابن سلامة القزاز حيث ذهبت عينه اليمنى وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري فألح عليه بالمطالبة وهو معسر ، فشكا حاله إلى الله سبحانه وتعالى ، واستجار بمولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فلما كان في بعض الليالي رأى في منامه عزالدين أبا المعالى ابن طبيبي رحمه الله ومعه رجل آخر ، فدنا منه وسلم عليه وسأله عن الرجل ، فقال له : هذا مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فدنا من الامام و قال له : يا مولاي هذه عيني اليمنى قد ذهبت ، فقال له : يردها الله عليك ، ومد يده الكريمة إليها وقال : " يحييها الذي أنشأها أول مرة " فرجعت بإذن الله تعالى ، وقد شاهد ذلك كل من في واسط والرجل موجود بها ( 3 ) .
10 - يل ، فض : روى عبدالله بن مسعود بن عبدالدار ، عن عيسى بن عبدالله مولى بني تميم ، عن شيخ القاروني من قريش من بني هاشم قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن سبب ذلك قال : نعم قد جعلت علي لله أن لا يسألني أحد عن ذلك الاذى إلا أجبته وأخبرته ، إني كنت شديد الوقيعة في علي ابن أبي طالب عليه السلام كثير السب له ، فبينما أنا ذات ليلة من الليالي نائم إذ أتاني آت في منامي فقال : أنت صاحب الوقيعة في علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى ، فضرب *

_________________________________________________________
( 1 ) الروضة : 2 .
الفضائل : 99 و 100 .
( 2 ) مخطوط ولم نظفر بنسخته .
( 3 ) الروضة : 8 و 9 .
*

[ 9 ]

وجهي وقال : سودالله ، فاسود كما ترى ( 1 ) .
11 - من كتاب صفوة الاخبار روى الاعمش قال : رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وكانت عمياء ، قال : ثم أتيتها بمكة بصيرة تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لمن رد الله علي بصري به ، فقلت : يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين : اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب عليه السلام وأنت اليوم بصيرة فما شأنك ؟ قالت : بأبي أنت إني رأيت رجلا قال : ياجارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ومحبته ؟ فقلت نعم ، فقال : اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها ، فوالله لقد رد الله علي بصري فقلت : من أنت ؟ قال : أنا الخضر وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
12 - من كتاب كشف اليقين للعلامة قدس الله روحه من كتاب الاربعين عن الاربعين قال : إن الشاعر الببغاء ( 3 ) وفد على بعض الملوك ، وكان يفد عليه في كل سنة ، فوجده في الصيد ، فكتب وزير الملك يخبر بقدومه ، فأمره بأن يسكنه في بعض دوره ، وكان على تلك الدار غرفة كان الببغاء يبيت كل ليلة فيها ، ولها مطلع إلى الدرب ، وكان كل ليلة يخرج الحارث ( 4 ) بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا الله ، ثم يسب عليا ، وكان الشاعر الببغاء ينزعج لصوته ، فاتفق في بعض الليالي أن الشاعر رأى في منامه أن النبي صلى الله عليه واله قد جاء هو وعلي عليه السلام إلى ذلك الدرب ، ووجد الحارث فقال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام : اصفقه ( 5 ) فله اليوم أربعون سنة يسبك ، فضربه أميرالمؤمنين عليه السلام بين كتفيه ، فانتبه الشاعر منزعجا من المنام ، ثم انتظر الصوت الذي كان من الحارث كل وقت فلم يسمعه ، فتعجب من ذلك ، ثم رأى صياحا ورجالا قد أقبلوا إلى دار الحارث ، فسألهم الخبر فقالوا *

_________________________________________________________
( 1 ) الروضة : 10 .
ولم نجده في الفضائل المطبوع .
( 2 ) مخطوط .
( 3 ) الببغاء - بفتح الموحدتين وتشديد ثانيهما ، أو تخفيفه ، وبالفتح فالسكون - : أبو الفرج عبدالواحد بن نصر بن محمد المخزومى من أهل نصيبين ، كان اديبا شاعرا لقب به لحسن فصاحته ، خدم سيف الدولة ابن حمدان ، توفى سنة 398 .
( الكنى والالقاب 2 : 57 ) .
( 4 ) وفي ( ت ) الحارس في كل المواضع .
( 5 ) في المصدر : اصفعه .

[ 10 ]

له : إن الحارث حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف ، وهي تنشق وتمنعه القرار فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات ، وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا ( 1 ) .
وكان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون ( 2 ) بن الحارث العدوي ، كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فأراد بعض أهل الموصل الحج ، فجاء إليه يودعه ، فقال له : إني قد عزمت ( 3 ) على الخروج إلى الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك ، فقال : إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي صلى الله عليه واله فخاطبه عني وقل : يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجته ( 4 ) بابنتك ؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه ؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام ، فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية ، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه فقال له : ألا تبلغ وصية فلان إليك ؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي صلى الله عليه واله بما أمره ( 5 ) ذلك الرجل به ثم نام فرأى أمير - المؤمنين عليه السلام فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وفتح الابواب وأخذ مدية ( 6 ) فذبحه عليه السلام بها ، ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ، ثم أتى سقف باب الدار ( 7 ) فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه الحاج منزعجا من ذلك ، و كتب صورة المنام هو وأصحابه ، وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا ( 8 ) نقبا ولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا ، وبقي السلطان متحيرا في أمره ما *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : بهذا الحال اربعون نقيبا .
( 2 ) " : حمدويه .
( 3 ) " : ويقول له : اننى قد آذنت .
( 4 ) " : زوجته .
( 5 ) " : كما أمره .
( 6 ) المدية - مثلثة الميم - : الشفرة الكبيرة .
( 7 ) في المصدر : ثم جاء إلى باب سقف الدار .
( 8 ) " : لم يجدوا .
*