[121]

فإنه أسلم ولم يعقب ، اخته ام هانئ واسمها فاختة وجمانة ، وخاله حنين بن أسد ابن هاشم ، وخالته خالدة بنت أسد ، وربيبه محمد بن أبي بكر ، وابن اخته جعدة بن هبيرة ( 1 ) .
5 - ل : الحسن بن محمد العلوي ، عن جده ، عن الحسين بن محمد ، عن ابن أبي السري ، عن هشام بن محمد السائب ، عن أبيه ، عن أبي الصالح ، عن ابن عباس قال : كان بين طالب وعقيل عشر سنين ، وبين عقيل وجعفر عشر سنين ، وبين جعفر وعلي عليه السلام عشر سنين ، وكان علي عليه السلام أصغرهم ( 2 ) .
أقول : قد مضى كثير من أحوال عقيل في باب جوامع مكارمه عليه السلام وأحوال جعفر عليه السلام وبعض عشائره في أبواب أحوال عشائر الرسول صلى الله عليه واله وأصحابه ، وسيأتي أحوال عبدالله بن جعفر وعبدالله بن العباس في باب أحوال أصحابه عليه السلام وأبواب أحوال الحسين عليه السلام .

باب 122 : أحوال رشيد الهجرى وميثم التمار وقنبر رضى الله عنهم أجمعين  

1 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن يوسف بن إبراهيم عن أبيه ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي حسان العجلي قال : لقيت أمة الله بنت راشد الهجري فقلت لها : أخبريني بما سمعت من أبيك ، قالت : سمعته يقول : قال لي حبيبي أميرالمؤمنين عليه السلام : يا راشد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ فقلت : يا أميرالمؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنة ؟ *

_________________________________________________________
( 1 ) مناقب آل أبى طالب 2 : 75 .
( 2 ) الخصال 1 : 85 .
*

[122]

قال : نعم يا راشد وأنت معي في الدنيا والآخرة ، قالت : فوالله ما ذهبت الايام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه إلى البراءة منه ، فقال له ابن زياد : فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت ؟ قال : خبرني خليلي صلوات الله عليه أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرا ، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني ، فقال : والله لاكذبن صاحبك ، قدموه واقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه ، فقطعوه ثم حملوه إلى منزلنا ، فقلت له : يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما ؟ قال : لا والله يا بنية إلا كالزحام بين الناس ، ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له فقال : آتوني ( 1 ) بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون مما أعلمنيه مولاي أميرالمؤمنين عليه السلام فأتوه بصحيفة ودواة ، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات من ليلته تلك ، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يسميه راشد المبتلى ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان يلقى الرجل ويقول له : يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا ، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا ، فيكون الامر كما قاله راشد رحمه الله ( 2 ) .
2 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن العرزمي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر ، وكان يحب عليا حبا شديدا ، فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر مالك ؟ قال : جئت لامشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أميرالمؤمنين ، فخفت عليك ، قال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض ؟ قال : لا بل من أهل الارض ، قال : إن أهل الارض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عز وجل من السماء ، فارجع فرجع ( 3 ) .

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : ايتونى .
( 2 ) أمالى الشيخ : 103 و 104 .
( 3 ) التوحيد : 350 .
*

[123]

3 - ختص : أحمد بن محمد بن يحيى ، عن عبدالله بن جعفر ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام : أن عليا عليه السلام قال : إذا رأيت ( منهم ) أمرا منكرا * أو قدت ناري ودعوت قنبرا ( 1 ) .
4 - ير : عبدالله بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن علي بن معلى ، عن ابن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة قال : سمعت العبد الصالح أبا الحسن عليه السلام ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ؟ فقال شبه الغضب : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك ( 2 ) .
5 - ير : الحسن بن علي بن معاوية ( 3 ) ، عن إسحاق قال : كنت عند أبي - الحسن عليه السلام ودخل عليه رجل ، فقال له أبوالحسن عليه السلام : يا فلان إنك أنت تموت إلى شهر ، قال : فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته ، قال : فقال : يا إسحاق وما تنكرون من ذلك ؟ وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا فالامام أولى بذلك ، ثم قال : يا إسحاق تموت إلى سنتين ، ويتشتت أهلك وولدك وعيالك وأهل بيتك ، ويفلسون إفلاسا شديدا ( 4 ) .
بيان : مستضعفا أي مظلوما ، أي يعده الناس ضعيفا لا يعتنون بشأنه ، أو كانوا يحسبونه ضعيف العقل .
6 - سن : عثمان بن عيسى ، عن أبي الجارود ، عن قنو ( 5 ) ابنة رشيد الهجري قالت : قلت لابي : ما أشد اجتهادك ! فقال : يا بنية سيجئ قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوليهم ( 6 ) .
*

_________________________________________________________
( 1 ) الاختصاص : 73 . وفيه : أوقدت نارا .
( 2 ) بصائر الدرجات : 73 .
( 3 ) كذا في النسخ . والصحيح كما في المصدر : الحسن بن على بن فضال ، عن معاوية ، عن إسحاق .
( 4 ) بصائر الدرجات : 73 .
( 5 ) في المصدر : قنوة .
( 6 ) المحاسن : 251 .
*

[124]

7 - شا : من معجزات أميرالمؤمنين صلوات الله عليه أن ميثم التمار كان عبدا لا مرأة من بني أسد ، فاشتراه أميرالمؤمنين عليه السلام منها فأعتقه ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه واله أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم ، قال : صدق الله ورسوله وصدق أمير المؤمنين ( 1 ) والله إنه لاسمي ، قال : فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه واله ودع سالما ، فرجع إلى ميثم و اكتنى بأبي سالم ، فقال علي عليه السلام ذات يوم : إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما فتخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب ، فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، وامض حتى اريك النخلة التي تصلب على جذعها ، فأراه إياها ، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل معاهدها ( 2 ) حتى قطعت ، وحتى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة ، قال : وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول : إني مجاورك فأحسن جواري فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟ وهو لا يعلم ما يريد ، وحج في السنة قتل فيها فدخل على ام سلمة رضي الله عنها ، فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يذكرك ويوصي بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أنني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله ، فدعت بطيب وطيبت لحيته ، وقالت : أما إنها ستخضب بدم فقدم الكوفة فأخذه عبيد الله ابن زياد فادخل عليه ، فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند علي عليه السلام قال : ويحكم هذا الاعجمي ؟ قيل له : نعم ، قال له عبيدالله أين ربك ؟ قال : بالمرصاد *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : وصدقت يا أميرالمؤمنين .
( 2 ) " : يتعاهدها .
*

[125]

لكل ظالم وأنت أحد الظلمة ، قال : إنك على عجمتك لتبلغ الذي تريد : قال : أخبرني ما أخبرك صاحبك أني فاعل بك ، قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنه ، قال : كيف تخالفه فوالله ما أخبر ( 1 ) إلا عن النبي صلى الله عليه واله عن جبرئيل عن الله تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ولقد عرفت الموضع الذي اصلب فيه وأين هو من الكوفة ، وأنا أول خلق الله الجم في الاسلام .
فحسبه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يقتلنا ، فلما دعا عبيدالله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيدالله يأمره بتخلية سبيله ، فخلاه وأمر بميثم أن يصلب ، فأخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا ؟ فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة لها خلقت ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : قد كان والله يقول : إني مجاورك ، فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : الجموه وكان أول خلق الله الجم في الاسلام ، وكان قتل ميثم رحمه الله قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام العراق بعشرة أيام ، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة فكبر ، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما ، وهذا من جملة الاخبار عن الغيوب المحفوظة عن أميرالمؤمنين
-بحار الانوار مجلد: 38 من ص 125 سطر 17 الى ص 133 سطر 17 عليه السلام وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة .
ومن ذلك ما رواه ابن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النصر الحارثي قال : كنت عند زياد إذا اتي برشيد الهجري قال له زياد : ما قال لك صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أم والله لاكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال زياد : والله *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر ، ما أخبرنى .
*

[126]

ما نجد ( 1 ) شيئا شرا مما قال له صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه ، فقال رشيد : هيهات قد بقي لي عندكم شئ أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فقال رشيد : الآن والله جاء التصديق لاميرالمؤمنين عليه السلام .
وهذا الخبر أيضا قد نقله المؤالف والمخالف عن ثقاتهم عمن سميناه ، واشتهر أمره عند علماء الجميع وهو من جملة ما تقدم ذكره من المعجزات والاخبار عن الغيوب .
ومن ذلك مارواه عامة أصحاب السيرة من طرق مختلفة أن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم : احب أن اصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه ! فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لابي تراب من قنبر مولاه ، فبعث في طلبه فاتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال : أبوهمدان ؟ قال : نعم ، قال مولى علي بن أبي طالب ؟ قال : الله مولاي وأميرالمؤمنين علي ولي نعمتي ، قال : ابرأ من دينه ، قال : فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه ؟ قال : إني قاتلك فاختر أي قتلة أحب إليك ، قال : قد صيرت ذلك إليك ، قال : ولم ؟ قال : لانك لا تقتلنى قتلة إلا قتلتك مثلها ، وقد أخبرني أميرالمؤمنين عليه السلام أن ميتتي يكون ذبحا ظلما بغير حق ، قال : فأمر به فذبح ( 2 ) .
8 - شى : عن محمد بن مروان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ ( فوالله ) لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ( 3 ) " .
* ( كا ، علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمد بن مروان مثله ( 4 ) *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : ما نجد له .
( 2 ) الارشاد للمفيد : 152 - 155 .
( 3 ) تفسير العياشى : 2 : 271 .
والاية في سورة النحل : 106 .
( * ) من هنا إلى الرواية الاتيه من مختصات نسخة ( ك ) .
( 4 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 320 .
*

[127]

بيان : لعل وجه الجمع بين أخبار التقية وعدمها في التبري الحمل على التخيير ، فيكون هذا الكلام منه عليه السلام على وجه الاشفاق بأنه كان يمكنه حفظ النفس بالتقية فلم تركها ، على وجه إلا الذم ؟ والاعتراض ( 1 ) ، وفي أكثر نسخ الكتابين " ميثم " بالرفع ، فالظاهر قراءة " منع " على بناء المجهول ، فيحتمل ما ذكرنا أي لم يكن ممنوعا عن التقية شرعا فلم لم يتق ؟ ويحتمل أن يكون مدحا ، أي وطن نفسه على القتل لحب أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه لم يكن ممنوعا من التقية ويحتمل أن يكون المعنى : لم يمنع من التقية ولم يتركها ولكن لم تنفعه ، أو المعنى أنه إنما تركها لعلمه بعدم الانتفاع بها وعدم تحقق شرط التقية فيه ، ويمكن أن يقرأ " منع " على بناء المعلوم ، أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية ، لانه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاصه به لعدم تحقق شرطها فيه ، أو فعله ولم ينفعه وبالجملة يبعد عن مثل ميثم ورشيد وقنبر رضي الله عنهم بعد إخبار أميرالمؤمنين عليه السلام إياهم بما يجري عليهم أمرهم بالتقية تركهم أمره عليه السلام ، وعدم بيانه عليه السلام لهم ما يجب عليهم فعله في هذا الوقت أبعد والله يعلم ) .
9 - كش : حمدويه وإبراهيم معا ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن عاصم بن حميد ، عن ثابت الثقفي قال : لما امر بميثم ليصلب قال رجل : يا ميثم لقد كنت عن هذا غنيا ، قال فالتفت إليه ميثم ثم قال : والله ما نبتت هذه النخلة إلا لي ، ولا اغتذيت إلا لها ( 2 ) .
10 - محمد بن مسعود قال : حدثني علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد النهدي ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن صالح بن ميثم قال : أخبرني أبوخالد التمار قال : كنت مع ميثم التمار بالفرات يوم الجمعة ، فهبت ريح وهو في سفينة من سفن الرمان ، قال : فخرج فنظر إلى الريح فقال : شدوا برأس سفينتكم إن هذا ريح عاصف مات معاوية الساعة ، قال : فلما كانت *

_________________________________________________________
( 1 ) على وجه الذم والاعتراض ، ظ .
( 2 ) معرفة أخبار الرجال : 53 .
*

[128]

الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته ، فقلت له : يا عبدالله ما الخبر ؟ قال : الناس على أحسن حال ، توفي أمير المؤمنين وبايع الناس يزيد ! قال : قلت : أي يوم توفي ؟ قال : يوم الجمعة ( 1 ) .
11 - محمد بن مسعود ، عن عبدالله بن محمد بن خالد الطيالسي ، عن الوشاء ، عن عبدالله بن خراش المنقري ، عن علي بن إسماعيل ، عن فضيل الرسان ، عن حمزة بن ميثم قال : خرج أبي إلى العمرة فحدثني قال : استأذنت على أم سلمة رحمة الله عليها ، فضربت بيني وبينها خدرا ، فقالت لي : أنت ميثم ؟ فقلت : أنا ميثم ، فقالت : كثيرا ما رأيت الحسين بن علي ابن فاطمة يذكرك ، قلت : فأين هو ؟ قالت : خرج في غنم له آنفا ، قلت : أنا والله اكثر ذكره فاقرأه ( 2 ) فإني مبادر ، فقالت : يا جارية اخرجي فادهنيه ، فخرجت فدهنت لحيتي ببان ( 3 ) فقلت أنا : أما والله لئن دهنتها ( 4 ) لتخضبن فيكم بالدماء فخرجنا فإذا ابن عباس رحمة الله عليهما جالس ، فقلت : يا ابن عباس سلني ما شئت من تفسير القرآن فإني قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السلام وعلمني تأويله ، فقال يا جارية الدواة والقرطاس ، فأقبل يكتب ، فقلت : يا ابن عباس كيف بك إذا رأيتني مصلوبا تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة ؟ فقال لي : وتكهن أيضا ؟ وخرق الكتاب ، فقلت : مه احفظ ( 5 ) بما سمعت مني فإن يكن ما أقول لك حقا أمسكته وإن يك باطلا خرقته ، قال : هو ذلك ، فقدم أبي علينا ، فما لبث يومين حتى أرسل عبيدالله بن زياد فصلبه تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله وقد أشار إليه بالحربة وهو يقول : أما والله لقد كنت ما علمتك إلا قواما ، ثم طعنه في خاصرته *

_________________________________________________________
( 1) ( معرفة اخبار الرجال : 53 .
( 2 ) كذا في النسخ . وفى المصدر : فاقرأنيه السلام .
( 3 ) البان : شجر معتدل القوام لين ورقه كورق الصفصاح يؤخذ من حبه دهن طيب .
( 4 ) في ( م ) و ( خ ) : دهنتيها .
( 5 ) في المصدر : احتفظ .
*

[129]

فأجافه فاحتقن الدم ( 1 ) فمكث يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب انبعث منخراه دما ، فخضبت لحيته بالدماء .
قال أبونصر محمد بن مسعود : وحدثني أيضا بهذا الحديث علي بن الحسن بن فضال ، عن أحمد بن محمد الاقرع ، عن داود بن مهزيار ، عن علي بن إسماعيل ، عن فضيل ، عن عمران بن ميثم - قال علي بن الحسن : هو حمزة بن ميثم خطاء - و قال علي : أخبرني به الوشاء بإسناده مثله سواء ، غير أنه ذكر عمران بن ميثم ( 2 ) .
12 - حمدويه وإبراهيم ، قالا : حدثنا أيوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن جده قال : قال لي ميثم التمار ذات يوم : يابا حكيم إني اخبرك بحديث وهو حق ، قال : فقلت : يا با صالح بأي شئ تحدثني ؟ قال : إني أخرج العام إلى مكة ، فإذا قدمت القادسية راجعا أرسل إلي هذا الدعي ابن زياد رجلا في مائة فارس حتى يجئ بي إليه ، فيقول لي : أنت من هذه السبابية الخبيثة المحترقة التي قد يبست عليها جلودها ، وأيم الله لاقطعن يدك ورجلك ، فأقول : لا رحمك الله ، فوالله لعلي عليه السلام كان أعرف بك من حسن عليه السلام حين ضرب رأسك بالدرة فقال له الحسن : يا أبت لاتضربه فإنه يحبنا ويبغض عدونا ، فقال له علي عليه السلام مجيبا له : اسكت يا بني فوالله لانا أعلم به منك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لولي لعدوك و عدو لوليك ، قال : فيأمر بي عند ذلك فاصلب ، فأكون أول هذه الامة الجم بالشريط في الاسلام ، فإذا كان اليوم الثالث فقلت : غابت الشمس أولم تغب ، ابتدر منخراي دما على صدري ولحيتي ، قال : فرصدناه فلما كان اليوم الثالث فقلت : غابت الشمس أولم تغب ؟ ابتدر منخراه على صدره ولحيته دما ، قال : فاجتمعنا سبعة من التمارين فاتعدنا بحمله ، فجئنا إليه ليلا والحراس يحرسونه وقد أوقدوا النار ، فحالت النار بيننا وبينهم ، فاحتملناه بخشبة حتى انتهيا به إلى فيض من ماء *

_________________________________________________________
( 1 ) اجافه بالطعنة : بلغ بها جوفه .
احتقن الدم : اجتمع في الجوف من طعنة جائفة .
( 2 ) معرفة اخبار الرجال : 53 و 54 .
*

[130]

في مراد فدفناه فيه ، ورمينا الخشبة في مراد في الخراب ، وأصبح فبعث الخيل فلم تجد شيئا .
قال : وقال يوما : يابا حكيم ! ترى هذا المكان ليس يؤدى فيه طسق - والطسق أداء الاجر - ولئن طالت بك الحياه لتؤدين طسق هذا المكان إلى رجل في دار الوليد بن عقبة اسمه زرارة ، قال سدير : فأديته على خزي إلى رجل في دار الوليد بن عقبة يقال له زرارة ( 1 ) .
13 - جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عبدالله بن مهران ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن محمد ، عن يوسف بن عمران الميثمي قال : سمعت ميثما ( 2 ) النهرواني يقول : دعاني أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني امية ( 3 ) عبيدالله بن زياد إلى البراءة مني ؟ فقلت يا أميرالمؤمنين : أنا والله لا أبرأ منك ، قال : إذن والله يقتلك ويصلبك ، قلت : أصبر فذاك في الله قليل ، فقال : يا ميثم إذا تكون معي في درجتي ، قال وكان ميثم يمر بعريف قومه ( 4 ) ويقول : يا فلان كأني بك وقد دعاك دعي بني امية ابن دعيها فيطلبني منك أياما ، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث ، فإذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا ، وكان ميثم يمر بنخلة في سبخة فيضرب بيده عليها و يقول : يا نخلة ما غذيت إلا لي وما غذيت إلا لك ، وكان يمر بعمرو بن حريث و يقول : يا عمرو إذا جاورتك فأحسن جواري ، فكان عمرو يرى أنه يشتري دارا أوضيعة لذيق ( 5 ) ضيعته ، فكان يقول له عمرو : ليتك قد فعلت ، ثم خرج ميثم النهرواني إلى مكة ، فأرسل الطاغية عدو الله ابن زياد إلى عريف ميثم فطلبه منه ، فأخبره *

_________________________________________________________
( 1 ) معرفة اخبار الرجال : 54 و 55 .
( 2 ) في المصدر : ميثم .
( 3 ) في المصدر بعد ذلك : ابن دعيها .
( 4 ) العريف من يعرف اصحابه . القيم بأمر القول والنقيب .
( 5 ) اللزيق : اللصيق *