[141]


باب 123 حال الحسن البصرى  

1 - ج : عن ابن عباس قال : مر أميرالمؤمنين عليه السلام بالحسن البصري وهو يتوضأ ، فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أميرالمؤمنين لقد قتلت ( 1 ) بالامس اناسا يشهدون أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، يصلون الخمس ويبغون الوضوء ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا ؟ فقال : والله لاصدقنك يا أميرالمؤمنين ، لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت علي سلاحي ، وأنا لا أشك في أن التخلف عن ام المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة ( 2 ) نادى مناد : يا حسن إلى أين ؟ ارجع فإن القاتل والمقتول في النار ، فرجعت زعرا وجلست في بيتي فلما كان اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن ام المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنطت وصببت علي سلاحي وخرجت إلى القتال ( 3 ) حتى انتهيت إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي : يا حسن إلى أين ؟ مرة بعد اخرى ، فإن القاتل والمقتول في النار ، قال علي عليه السلام : صدقت أفتدري من ذلك المنادي ؟ قال : لا ، قال عليه السلام : ذاك أخوك إبليس وصدقك ، إن القاتل منهم والمقتول في النار ، فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أميرالمؤمنين أن القوم هلكى ( 4 ) .
2 - ج : عن أبي يحيى الواسطي قال : لما افتتح أميرالمؤمنين عليه السلام البصرة
-بحار الانوار مجلد: 38 من ص 141 سطر 19 الى ص 149 سطر 18 *

_________________________________________________________
( 1 ) في ( ك ) : فنيت .
( 2 ) الخريبة مصغرا موضع بالبصرة عندها كانت وقعة الجمل .
( 3 ) في المصدر : اريد القتال .
( 4 ) الاحتجاج : 92 .
*

[142]

اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الالواح ، فكان كلما لفظ أميرالمؤمنين عليه السلام بكلمة كتبها ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام بأعلى صوته : ما تصنع ؟ قال نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أما إن لكل قوم سامريا وهذا سامري هذه الامة إلا أنه لايقول : " لا مساس " ولكنه يقول : لا قتال ( 1 ) .
3 - ج : عن عبدالله بن سليمان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الاعمى : إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار ، فقال أبوجعفر عليه السلام : فهلك إذا مؤمن آل فرعون والله مدحه بذلك ، وما زال العلم مكتوما منذ بعث الله عزوجل رسوله نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا ( 2 ) .
كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبدالله مثله ( 3 ) .
4 - لى : أبي ، عن المؤدب ، عن أحمد الاصبهاني ، عن الثقفي ، عن قتيبة بن سعيد ، عن عمرو بن غزوان ، عن أبي مسلم قال : خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب ام سلمة ، فقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري ، فسمعت الحسن البصري وهو يقول : السلام عليك يا اماه ورحمة الله و بركاته ، فقالت له : وعليك السلام من أنت يا بني ؟ فقال : أنا الحسن البصري ، فقالت : فيما جئت يا حسن ؟ فقال لها : جئت لتحدثيني بحديث سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه واله في علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت ام سلمة : والله لاحدثنك بحديث سمعته اذناي ( 4 ) من رسول الله صلى الله عليه واله وإلا فصمتا ، ورأته عيناي وإلا فعميتا ، ووعاه قلبي و إلا فطبع الله عليه ، وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي *

_________________________________________________________
( 1 ) الاحتجاج : 92 .
( 2 ) الاحتجاج ، 180 .
( 3 ) اصول الكافى ( الجزء الاول من الطبعة الحديثة ) : 51 .
( 4 ) في ( ك ) : سمعته اذناك .
*

[143]

ابن أبي طالب عليه السلام يا علي : ما من عبد لقي الله يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن ، قال : فسمعت الحسن البصري وهو يقول : أالله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى المؤمنين ، فلما خرج قال له أنس بن مالك : مالي أراك تكبر ؟ قال : سألت امنا ام سلمة أن تحدثيني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله في علي ، فقالت لي كذاو كذا ، فقلت : ألله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن ، قال : فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول : أشهد على رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات ( 1 ) .
5 - يج : روي أن عليا عليه السلام أتى الحسن البصري يتوضأ في ساقية ، فقال : أسبغ طهورك يالفتى ، قال لقد قتلت بالامس رجالا كانوا يسبغون الوضوء ، قال : وإنك لحزين عليهم ؟ قال : نعم ، قال : فأطال الله حزنك .
قال أيوب السجستاني : فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه يرجع عن دفن حميم أو خربندج ضل حماره ، فقلت له ( في ) ذلك فقال : عمل في دعوة الرجل الصالح ، ولفتى بالنبطية الشيطان وكانت امه سمته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به علي عليه السلام ( 2 ) .
6 - كا : علي ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن خالد بن عمارة ، عن سدير الصيرفي قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وما هو ؟ قلت : بلغني أن الحسن البصري كان يقول : لو غلا دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرث ( 3 ) كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا ، وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجي وعمرتي ، فجلس ثم قال : كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ( 4 ) .
*

_________________________________________________________
( 1 ) امالى الصدوق : 190 .
( 2 ) لم نجده في الخرائج المطبوع .
( 3 ) أى تشقق وانتثر .
( 4 ) فروع الكافى ( الجزء الخامس من الطبعة الحديثة ) : 113 و 114 .
*

[144]

أقول : قال السيد المرتضى في كتاب الغرر والدرر : روى أبوبكر الهذلي أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد إن الشيعة تزعم أنك تبغض عليا عليه السلام فأكب يبكي طويلا ثم رفع رأسه فقال : لقد فارقكم بالامس رجل كان سهما من مرامي الله ( 1 ) عزوجل على عدوه ، رباني هذه الامة ، ذو شرفها وفضلها ، ذو قرابة من النبي صلى الله عليه واله ( 2 ) قريبة ، لم يكن بالنؤومة عن أمرالله تعالى ولا بالغافل عن حق الله تعالى ، ولا السروقة ( 3 ) من مال الله ، أعطى القرآن عزائمه في ماله وعليه فأشرف منها على رياض مونقة وأعلام بينة ، ذاك ابن أبي طالب عليه السلام يالكع .
وكان الحسن إذا أراد أن يحدث في زمن بني امية عن علي عليه السلام قال : قال أبوزينب .
وأتى علي بن الحسين عليهما السلام يوما الحسن البصري وهو يقص عندالحجر ، فقال : أترضى يا حسن نفسك للموت ؟ قال : لا ، قال : فعملك للحساب ؟ قال : لا قال : فثم دار للعمل غير هذه ( 4 ) قال : لا ، قال : فلله في الارض ( 5 ) معاذ غير هذا البيت ؟ قال : لا ، قال : فلم تشغل الناس عن الطواف ( 6 ) .
أقول : سيأتي احتجاج الحسن بن علي واحتجاج علي بن الحسين عليهم السلام عليه ، وكذا احتجاج الباقر عليه السلام عليه ، وقد مضى في باب ماجرى من فضائل أهل البيت عليهم السلام على لسان أعدائهم وباب جوامع مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام وفي باب كتمان العلم ، بعض أحواله .
*

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : من مرامى ربنا .
( 2 ) " : وذو قرابة من رسول الله ( 3 ) " : ولا بالسروقة .
( 4 ) " : غير هذه الدار .
( 5 ) " : في ارضه .
( 6 ) الغرر والدرر 1 : 162 .
وفيه و ( خ ) : عن التطواف .
*

[145]


باب 124 : أحوال سائر أصحابه عليه السلام وفيه أحوال عبدالله بن العباس  

1 - ل : الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن داود ، عن عيسى بن عبدالرحمن بن صالح ، عن أبي مالك الجهني ، عن عمر بن بشير قال : قلت لابي إسحاق : متى ذل الناس ؟ قال : حين قتل الحسين عليه السلام وادعى زياد وقتل حجر بن عدي ( 1 ) .
2 - ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : قال الرضا عليه السلام : يا أحمد إن أميرالمؤمنين أتى صعصعة بن صوحان يعوده في مرضه فافتخر على الناس بذلك ، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر ، وتذلل لله عزوجل ، وسيأتي الخبر بتمامه في باب معجزات الرضا عليه السلام ( 2 ) .
3 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن عبدالحميد ، عن محمد بن عمرو بن عتبة ، عن الحسن بن المبارك ، عن العباس بن عامر ، عن مالك الاحمسي ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : كنت أركع عند باب أميرالمؤمنين عليه السلام وأنا أدعو الله إذ خرج أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : يا أصبغ ! قلت : لبيك ، قال : أي شئ كنت تصنع ؟ قلت : ركعت وأنا أدعو ( 3 ) قال : أفلا اعلمك دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت : بلى ، قال : قل : " الحمد لله على ما كان ، *

_________________________________________________________
( 1 ) الخصال 1 : 85 .
( 2 ) عيون الاخبار : 333 .
( 3 ) في ( ك ) : وأنا أدعو الله .
*

[146]

والحمد لله على كل حال " ثم ضرب بيده اليمنى على منكبي الايسر وقال : يا أصبغ لئن ثبتت قدمك وتمت ولايتك وانبسطت يدك فالله أرحم بك من نفسك ( 1 ) .
4 - ما : المفيد عن عمر بن محمد الزيات ، عن علي بن العباس ، عن أحمد بن منصور ، عن عبدالرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمار الدهني قال : سمعت أبا الطفيل يقول : جاء المسيب بن نجية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام متلببا ( 2 ) بعبدالله بن سبا فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : ما شأنك ؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله ، فقال : ما يقول ؟ قال : ( 3 ) فلم أسمع مقالة المسيب وسمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : هيهات هيهات الغضب ، ولكن يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها ، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلوه .
يريد بذلك الحسين بن علي عليهما السلام ( 4 ) .
5 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن عباد ، عن عمه ، عن أبيه ، عن مطرف عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان قال : عادني أميرالمؤمنين عليه السلام في مرض ثم قال : انظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك ، الخبر ( 5 ) .
ب : ابن عيسى وابن أبي الخطاب عن البزنطي عن الرضا عليه السلام مثله ( 6 ) .
6 - لى : أبي ، عن الكميداني ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن عبيد السمين ( 7 ) عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : بينا أميرالمؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم به ، فقام إليه سعد بن أبي *

_________________________________________________________
( 1 ) امالى الشيخ : 108 و 109 .
( 2 ) تلبب للقتال : تشمر وتحزم ( 3 ) أى قال ابوالطفيل .
( 4 ) امالى الشيخ : 144 .
وقد أوردها المصنف في باب معجزات كلامه عليه السلام عن المناقب مع توضيحه ، راجع ج 41 ص 314 .
( 5 ) امالى الشيخ : 221 .
( 6 ) قرب الاسناد : 167 .
( 7 ) في المصدر : عبيدالله السمين .
*

[147]

وقاص فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ، فقال له : أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه واله أنك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس ، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني ، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه ( 1 ) .
7 - شا ، يج : روي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل ، لايزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت ، قال ابن عباس : فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الامر علينا ، وإني احصي القوم فاستوفيت ( 2 ) عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجيئ القوم فقلت : إنا لله و إنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس وإداوة .
فقرب من أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : امدد يديك لابايعك ، قال علي عليه السلام : وعلى ما تبايعني ؟ قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : اويس ، قال : أنت اويس القرني ؟ قال : نعم ، قال : الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله أني أدرك رجلا من امته يقال له اويس القرني ، يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، قال ابن عباس : فسري عنا ( 3 ) .
8 - يج : من معجزاته عليه السلام أنه لما بلغه ما صنع بشربن أرطاة باليمن قال عليه السلام : اللهم إن بشرا باع دينه بالدنيا ، فاسلبه عقله ، فبقي بشر حتى اختلط ، فاتخذ له سيف من خشب يلعب به حتى مات .
ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر : لتعتلن *

_________________________________________________________
( 1 ) امالى الصدوق : 81 .
ودرج الصبى : مشى .
( 2 ) في الارشاد : فيفسد الامر علينا ، ولم أزل مهموما دأبى احصاء القوم حتى ورد أوائلهم فجعلت احصيهم فاستوفيت اه .
( 3 ) الارشاد : 149 ولم نجده والروايات الثلاثة المنقولة بعده عن الخرائج في المطبوع منه .
*

[148]

إلى العتل الزنيم ، وليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك ، ثم مضى دهر حتى ولي زياد في أيام معاوية ، فقطع يده ورجله ثم صلبه .
9 - يج : روى طلحة بن عميرة قال : نشد علي عليه السلام الناس في قول النبي صلى الله عليه واله " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الانصار وأنس بن مالك حاضر لم يشهد ، فقال علي عليه السلام : يا أنس ما منعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا ؟ قال : كبرت ونسين ، فقال له عليه السلام ، ( اللهم ) إن كان كاذبا فاضربه ببياض أو بوضح لا تواريه العمامة ، قال أبوعميرة : فأشهد بالله لقد رأيته ( 1 ) بيضاء بين عينيه .
10 - يج : روي عن زيد بن أرقم قال : نشد علي عليه السلام الناس في المسجد فقال : أنشد رجلا سمع من النبي صلى الله عليه واله يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا ستة من الجانب الايمن وستة من الجانب الايسر فشهدوا بذلك ، قال زيد وكنت فيمن سمع ذلك فكتمته ، فذهب الله ببصري ، وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر .
11 - شا : روى العلماء أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال : أين أميرالمؤمنين ؟ فقيل له : نائم ، فنادى : أيها النائم استيقظ ، فوالذي نفسي بيده لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك كما أخبرتنا بذلك من قبل ، فسمعه أميرالمؤمنين عليه السلام فنادى : أقبل يا جويرية حتى احدثك بحديثك ، فأقبل فقال : أنت والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم ، وليقطعن يدك ورجلك ، ثم لتصلبن تحت جذع كافر ، فمضى على ذلك الدهر حتى ولي زياد في أيام معاوية فقطع يده ورجله ، ثم صلبه إلى جذع ابن معكبر ، وكان جذعا طويلا ، فكان تحته ( 2 ) .
12 - شا : روى جرير عن المغيرة قال : لما ولي الحجاج طلب كميل بن زياد ، فهرب منه ، فحرم قومه عطاهم ، فلما رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير و *

_________________________________________________________
( 1 ) في ( م و ( خ ) : رأيتها .
( 2 ) الارشاد : 152 .
وفيه ابن مكعبر .
*

[149]

قد نفد عمري لا ينبغي أن أحرم قومي ( 1 ) عطاهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج فلما رآه قال له : لقد كنت احب أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف على أنيابك ولا تهدم علي ، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواهل الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإن الموعد الله ، وبعد القتل الحساب ، ولقد خبرني أميرالمؤمنين عليه السلام أنك قاتلي ، فقال ( 2 ) له الحجاج : الحجة عليك إذا ، فقال له كميل : ذاك إذا كان القضاء إليك ، قال : بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه فضربت عنقه ( 3 ) .
بيان : الصريف : صوت ناب البعير .
وتهدم عليه غضبا : توعده ، وكواهل الغبار : أوائله ، شبه عمره في سرعة انقضائه بالغبار وبقيته بأوائله ، فإن مقدم الغبار يحدث بعد مؤخره ويسكن بعده ، أو شبه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار ، فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا ، والاول أبلغ وأكمل .
13 - شى : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن رجل من الانصار قال : خرجت أنا والاشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب ، فقال الاشعث وجرير : السلام عليك يا أميرالمؤمنين - خلافا على علي بن أبي طالب عليه السلام - - فلما خرج الانصاري قال لعلي عليه السلام ، فقال علي عليه السلام : دعهما فهو إمامهما يوم القيامة ، أما تسمع إلى الله وهو يقول : " نوله ما تولى " ( 4 ) .
14 - شى : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبي فقال : ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت ، قال : فسله فيمن نزلت : " ومن كان في هذه أعمى فهو في
-بحار الانوار مجلد: 38 من ص 149 سطر 19 الى ص 157 سطر 18 *

_________________________________________________________
( 1 ) أى اسبب حرمانهم . وفى ( ك ) : قوما .
( 2 ) في المصدر : قال : فقال .
( 3 ) الارشاد : 154 و 155 .
( 4 ) تفسير العياشى : ج 1 ص 275 ، والاية في سورة النساء : 114 .
*

[150]

الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 1 ) وفيمن نزلت : " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( 2 ) وفيمن نزلت : " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ( 3 ) " فأتاه الرجل ، فغضب وقال : وددت أن الذي أمر بهذا واجهني فاسائله ، ولكن سله : ما العرش ؟ ومتى خلق ؟ وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ما قال ، فقال : وهل أجابك في الآيات ؟ قال : لا ، قال لكني اجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي ولا المنتحل ، أما الاوليان فنزلتا فيه وفي أبيه وأما الاخرى فنزلت في أبي وفينا ، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد ، وسيكون من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط ( 4 ) .
15 - كش : جعفر بن معروف ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ، وزاد في آخره بعد الجواب عن سؤال العرش على ما سيأتي : أما إن في صلبه وديعة لقد ذرئت لنار جهنم ، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه ، وستصبغ الارض من دماء ( 5 ) الفراخ من فراخ آل محمد صلى الله عليه واله تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك ، ويرابط الدين آمنوا ويصبرون لما يرون حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين ( 6 ) .
16 - كش : نصر بن الصباح ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الجارود قال : قلت للاصبغ بن نباتة : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟ قال : ما أدري ما تقول إلا أن سيوفنا كانت على عواتقنا ، فمن أومأ إلينا *

_________________________________________________________
( 1 ) سورة بنى اسرائيل : 72 .
( 2 ) " هود : 34 .
( 3 ) آل عمران : 200 .
( 4 ) تفسيرالعياشى : ج 2 ص 305 .
( 5 ) في المصدر : بدماء .
( 6 ) معرفة اخبار الرجال : 36 و 37 .
*