[181]

له كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ ؟ فقال : إنا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح ( 1 ) .
38 - ختص : جعفر بن الحسين المؤمن وأحمد بن هارون الفامي وجماعة من مشائخنا ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن علي بن إسماعيل بن عيسى ، عن حماد ابن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن الحارث بن المغيرة قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : أي شئ تقولون أنتم ؟ فقال : نقول : هلك الناس إلا ثلاثة ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : فأين ابن ليلى وشتير ؟ فسألت حماد بن عيسى عنهما ، قال : كانا موليين أسودين لعلي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) .
39 - ختص : جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، وعن ابن جريح وغيره من ثقيف أن ابن عباس لما مات واخرج به خرج من تحت كفنه طير أبيض ينظرون إليه ، يطير نحو السماء حتى غاب عنهم ، وقال أبوعبدالله عليه السلام : كان أبي يحبه حبا شديدا ، وكان أبي عليه السلام وهو غلام يلبسه امه ثيابه ، فينطلق في غلمان بني عبدالمطلب ، قال : فأتاه فقال : من أنت ؟ - بعد ما اصيب بصره - فقال : أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي ، فقال : حسبك من لم يعرفك فلا عرفك ( 3 ) .
40 - نهج : ومن كتاب له إلى عبدالله بن العباس : أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي ، لمواساتي ومؤازرتي وأداء الامانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك
-بحار الانوار مجلد: 38 من ص 181 سطر 19 الى ص 190 سطر 2 قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الامة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسيت ( 4 ) ولا الامانة أديت ، وكأنك لم تكن الله تريد *

_________________________________________________________
( 1 ) الاختصاص : 65 .
( 2 ) " : 70 و 71 .
( 3 ) " : 71 .
( 4 ) آسى الرجل في ماله : جعله اسوته فيه .
*

[182]

بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك كنت تكيد هذه الامة عن دنياهم ، وننوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الامة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لاراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الازل دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غيرمتأثم من أخذه كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت على ( 1 ) أهلك تراثك من أبيك وامك ، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف نقاش الحساب ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الالباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ؟ وتبتاع الاماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاءالله عليهم هذه الاموال وأحرز بهم هذه البلاد ؟ فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لاعذرن إلى الله فيك .
ولاضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار ، والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وازيح الباطل من مظلمتها ( 2 ) ، واقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة و يتمني المضيع الرجعة ، ولات حين مناص ، والسلام ( 3 ) .
توضيح : قوله عليه السلام : وكنت أشركتك في أمانتي ، أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها ، حيث جعلتك واليا .
وبطانة الرجل : صاحب سره الذي يشاوره في أحواله .
والمواساة : المشاركة والمساهمة .
قوله : " قد كلب " بكسر اللام *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : إلى .
( 2 ) " : عن مظلمتهما .
( 3 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 67 - 69 .
وقد مضى عن معرفة اخبار الرجال تحت الرقم 20 .
*

[183]

أي اشتد ، يقال : كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتد قاله الجزري ( 1 ) .
وقال : قد حرب أي غضب ( 2 ) .
والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله .
قوله عليه السلام : " وشغرت " أي خلت من الخير قال الجوهري : شغر البلد أي خلا من الناس ( 3 ) .
قوله عليه السلام : " قلبت لابن عمك " أي كنت معه فصرت عليه ، وأصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو وبطونها إلى عسكرهم ، فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا ، قوله عليه السلام : " فلما أمكنتك الشدة " من قولهم شد عليه في الحرب إذا حمل .
وقال الجزري : الازل في الاصل : الصغير العجز وهو في صفات الذئب : الخفيف ، وقيل : هو من قولهم زل زليلا إذا عدا ، وخص الدامية لان من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله ( 4 ) .
وتأثم أي تحرج عنه وكف .
قوله عليه السلام : " لا أبا لغيرك " استعمل ذلك في مقام " لا أبا لك " تكرمة له وشفقة عليه ، وماقيل من أن " لا أبا لك " لما كان يستعمل كثيرا في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك فيحتمل أن يكون ذما له بمدح غيره فلا يخفى بعده ، ويقال : حدرت السفينة إذا أرسلتها إلى أسفل .
وقال الجزري : فيه " من نوقش في الحساب عذب " أي من استقصي في محاسبته وحوقق ، ومنه حديث علي عليه السلام : لنقاش الحساب ( 5 ) " وهو مصدر منه ، و أصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه ( 6 ) .
قوله عليه السلام " أيها المعدود كان عندنا " أدخل عليه ( السلام ) لفظة " كان " تنبيها *

_________________________________________________________
( 1 ) النهاية 3 : 30 و 31 .
( 2 ) " 1 : 212 .
( 3 ) الصحاح : 700 .
( 4 ) النهاية 2 : 130 .
( 5 ) اصل الحديث : يوم يجمع الله فيه الاولين والاخرين لنقاش الحساب .
( 6 ) النهاية 4 : 170 .
*

[184]

على أنه لم يبق كذلك ، قيل : ولعله عدل عن أن يقول : " يا من كان عندنا من ذوي الالباب " إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم .
وأعذر : أبدى عذرا والهوادة : الرخصة والسكون والمحاباة .
قوله : " بإرادة " أي بمراد .
والازاحة : الازالة والابعاد .
وقال الجزري : إن العرب كان يسيرون في ظعنهم ، فإذا مروا ببقعة من الارض فيه كلا وعشب قال قائلهم : ألا ضحوا رويدا ، أي ارفقوابالابل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى ، ومنه كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس " ألاضح رويدا فقد بلغت المدى " أي اصبر قليلا ( 1 ) .
وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص و " لا " هي المشبهة بليس ، زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد .
كما زيدت على رب وثم ، وخصت بلزوم الاحيان وحذف أحد المعمولين ، وقيل : هي النافية للجنس ، أي ولا حين مناص لهم ، وقيل : للفعل ، والنصب بإضماره ، أي ولا أرى حين مناص ، إلى آخر ما حقق في ذلك ( 2 ) ، والمناص : المنجى .
أقول : قال عبدالحميد بن بن أبي الحديد : اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب ، فقال الاكثرون : إنه عبدالله بن العباس كما تدل عليه عبارات الكتاب وقد روى أرباب هذا القول : أن عبدالله بن العباس كتب إلى علي عليه السلام جوابا عن هذا الكتاب ، قالوا : وكان جوابه : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة ، ولعمري إن حقي في بيت المال لاكثر مما أخذت والسلام .
قالوا : فكتب إليه علي عليه السلام أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل ( 3 ) من المسلمين ! فقد أفلحت لقد كان ( 4 ) تمنيك الباطل وادعاؤك مالا يكون ينجيك عن المآثم ويحل *

_________________________________________________________
( 1 ) النهاية 3 : 13 و 14 .
( 2 ) تفسير البيضاوى 2 : 137 .
( 3 ) في المصدر : لرجل واحد اه .
( 4 ) " : إن كان .
*

[185]

لك المحرم ، إنك لانت المهتدي السعيد إذا ، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا ، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف ، تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك ، فارجع هداك الله إلى رشدك ، وتب إلى الله ربك ، واخرج إلى المسلمين من أموالهم ، فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت ، وتغيب في صدع من الارض غير موسد ولا ممهد ، قد فارقت الاحباب وسكنت التراب وواجهت الحساب غنيا عما خلقت فقيرا إلى ما قدمت والسلام .
قالوا : فكتب إليه عبدالله بن العباس : أما بعد فإنك قد أكثرت علي ، و والله لئن ألقى الله قد احتويت على كنوز الارض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم ، والسلام ( 1 ) .
أقول : قد أثبتنا في باب علة قعوده وقيامه عليه السلام من كتاب الفتن كفر الاشعث بن قيس ، وفي باب " سلوني " كفر ابن الكواء وغيره وفي باب احتجاجات الحسن عليه السلام على معاوية وأصحابه حال جماعة ، وكذا في باب احتجاج الحسين عليه السلام على معاوية مدح حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، وفي باب احتجاجات الباقر عليه السلام وأبواب أحوال الخوارج ذم نافع وغيره ، وفي باب أحوال الصحابة وباب أحوال السلمان وباب فضائله مدح جماعة من أصحابه عليه السلام وذم جماعة ، وفي باب عبادته عليه السلام مدح أبي الدرداء ، وفي جواب أسؤلة اليهودي المشتمل على خصال الاوصياء حال جماعة ، وفي باب إخباره بالمغيبات وباب علمه عليه السلام كفر عمرو بن حريث ، وكذا في باب أنهم المتوسمون وفي باب حبهم عليهم السلام مدح الحارث الاعور ، وكذا في باب ما ينفع حبهم فيه من المواطن وفي باب غصب الخلافة ذم ابن عباس ، وأيضا في باب الاخبار بالمغيبات كفر الاشعث وكذا في باب جوامع مكارمه عليه السلام وفي باب أحوال أولاده عليهم السلام مكاتبة ابن الحنفية وابن عباس ، وفي باب إخباره بالمغيبات أحوال كثير منهم ، وقد أوردنا بابا آخر في كتاب الفتن يتضمن أحوال أصحابه صلوات الله عليه مفصلا .
*

_________________________________________________________
( 1 ) شرح النهج 4 : 88 .
*

[186]


باب 125 : النوادر  

1 - ن ، لى : ابن المتوكل ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : رأى أميرالمؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته بعد عهد طويل وقد أثر السن فيه ، وكان يتجلد في مشيه ، فقال عليه السلام : كبر سنك يا رجل ، قال : في طاعتك يا أميرالمؤمنين ، فقال : عليه السلام : إنك لتتجلد ، قال : على أعدائك يا أميرالمؤمنين فقال عليه السلام : أجد فيك بقية ، قال : هي لك يا أميرالمؤمنين ( 1 ) .
2 - لى : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن الفزاري ، عن عباد بن يعقوب ، عن منصور بن أبي نويرة ، عن أبي بكر بن عياش ، عن قرن أبي سليمان الضبي قال : أرسل علي بن أبي طالب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى لبيد العطاردي بعض شرطه فمروا به على مسجد سماك ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي فحال بينهم وبينه ، فأرسل أميرالمؤمنين عليه السلام إلى نعيم فجيئ به ، قال : فرفع أميرالمؤمنين عليه السلام شيئا ليضربه ، فقال نعيم : والله إن صحبتك لذل ، وإن خلافك لكفر ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام وتعلم ذاك ؟ قتل : نعم ، قال : خلوه ( 2 ) .
3 - ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن موسى بن القاسم ، عن إسماعيل بن همام ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال : يا رسول الله إنك تبعثني في الامر فأكون ( 3 ) فيها كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ( 4 ) .
*

_________________________________________________________
( 1 ) عيون الاخبار : 167 و 168 . أمالى الصدوق : 107 .
( 2 ) أمالى الصدوق : 219 .
( 3 ) في المصدر : أفأكون .
( 4 ) أمالى الشيخ : 215 .
*

[187]

4 - ما : جماعة ، عن ابن المفضل ، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن العواد ، عن محمد بن عبدالجبار السدوسي ، عن علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الاسود الدئلي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الاسود ، عن أبيه أبي الاسود أن رجلا سأل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن سؤال ، فبادر فدخل منزله ، ثم خرج فقال : أين السائل ؟ فقال الرجل : ها أنا ( 1 ) يا أميرالمؤمنين ، قال : ما مسألتك ؟ قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل يا أميرالمؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جوابا ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته ؟ فقال : كنت حاقنا ، ولا رأي لثلاثة : لا رأي لحاقن ولا حاذق ، ثم أنشأ يقول : إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر تتبعته بعيون الامور * وضعت عليها صحيح النظر ( 2 ) لسانا كشفت به الارحبي * أو كالحسام البتار الذكر وقلبا إذا استنطقته الهموم * أربى عليها بواهي الدرر ولست بإمعة في الرجال * اسائل هذا وذاما الخبر ولكنني مذرب الاصغرين * أبين مع ما مضى ما غبر ( 3 ) بيان : قد مر شرحه في كتاب العلم ( 4 ) .
5 - يج : روي أن أعرابيا أتى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو في المسجد ، فقال : مظلوم ، قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه ، قال : ما ظلامتك ؟ فشكا ظلامته ، فقال : يا أعرابي أنا أعظم ظلامة منك ، ظلمني المدر والوبر ، ولم *

_________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : ها أناذا .
( 2 ) في المصدر : تتبعتها بعيون الامور * وضعت عليها صحيح الفكر
( 3 ) امالى الشيخ : 327 و 328 .
( 4 ) راجع الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ص 60 - 62 .
*

[188]

يبق بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم ، وما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا ، إن كان عقيل بن أبي طالب يومه ليرمد فما يدعهم يذرونه ( 1 ) حتى يأتوني فاذر وما بعيني رمد ، ثم كتب له بظلامته ورحل ، فهاج الناس وقالوا : قد طعن على الرجلين ، فدخل عليه الحسن عليه السلام فقال : قد علمت ما شرب قلوب الناس من حب هذين ، فخرج فقال : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال : أيها الناس إن الحرب خدعة ، فإذا سمعتموني أقول : " قال رسول الله " فوالله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله كذبة ، وإذا حدثتكم أن الحرب خدعة ، ثم ذكر غير ذلك ، فقام رجل يساوي برأسه رمانة المنبر فقال : أنا براء من الاثنين والثلاثة ، فالتفت إليه أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : بقرت العلم في غير إبانة ، لتبقرن كما بقرته ، فلما قدم ابن سمية أخذه فشق بطنه وحشا فوقه حجارة وصلبه ( 2 ) .
6 - كا : علي ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الاشعري ، عن عبدالله بن ميمون عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : مالك ؟ قال : يا أميرالمؤمنين اصبت بأبي وأخي وأخشى أن أكون قد وجلت ( 2 ) ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : عليك بتقوى الله والصبر ، تقدم عليه غدا ، والصبر في الامور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس من الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الامور فسدت الامور ( 4 ) .
7 - كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن سلمة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : اجتمع عيدان على عهد أميرالمؤمنين عليه السلام فخطب الناس ثم قال : هذا يوم اجتمع فيه عيدان ، فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل ، ومن *

_________________________________________________________
( 1 ) أى يصبون في عينه الدواء .
( 2 ) لم نجده في المصدر المطبوع .
( 3 ) اى انى اخاف أن ينشق مرارتى لاجل المصيبة الواردة على .
( 4 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 90 .
*

[189]

لم يفعل فإن له رخصة ( 1 ) .
8 - ختص : روي أن أميرالمؤمنين عليه السلام كان قاعدا في المسجد وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا له : حدثنا يا أميرالمؤمنين ، فقال لهم : ويحكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون ، قالوا : لابد من أن تحدثنا ، قال : قوموا بنا فدخل الدار فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الذي احيي واميت ، أنا الاول والآخر والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا : كفر ! وقاموا ، فقال علي عليه السلام للباب : يا باب استمسك عليهم ، فاستمسك عليهم الباب ، فقال : ألم أقل لكم : إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون ؟ تعالوا افسر لكم ، أما قولي : أنا الذي علوت فقهرت فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله ، وأما قولي : أنا احيي واميت فأنا احيي السنة واميت البدعة ، وأما قولي : أنا الاول فأنا أول من آمن بالله وأسلم وأما قولي : أنا الآخر فأنا آخر من سجى على النبي صلى الله عليه واله ثوبه ودفنه ، وأما قولي : أنا الظاهر والباطن فأنا عندي علم الظاهر والباطن ، قالوا : فرجت عنا فرج الله عنك .
( 2 ) *

_________________________________________________________
( 1 ) فروع الكافى ( الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ) : 461 ( 2 ) الاختصاص : 163 .
*

[190]

أبواب وفاته صلوات الله عليه

باب 126 : اخبار الرسول صلى الله عليه وآله بشهادته واخباره صلوات الله عليه بشهادة نفسه  

أقول : قد مضى في خطبته عليه السلام عند وصول خبر الانبار إليه : أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن المنية لترصدني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟ - وترك يده على رأسه ولحيته - عهدا عهده إليّ النبي الامي ، وقد خاب من افترى ، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى .
1 - ن ، ل : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن الفضال عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام في خطبة النبي صلى الله عليه واله في فضل شهر رمضان فقال عليه السلام : فقمت فقلت : يا رسول الله ما أفضل الاعمال في هذا الشهر ؟ فقال يا أباالحسن أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل ، ثم بكى ، فقلت : يارسول الله ما يبكيك ؟ فقال : يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر ، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الاولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك ، قال أميرالمؤمنين عليه السلام : فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال : صلى الله عليه واله : في سلامة من دينك ، ثم قال : صلى الله عليه واله : يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، و من سبك فقد سبني ، لانك مني كنفسي ، روحك من روحي وطينتك من طينتي إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك ، واختارني للنبوة واختارك