(ص 217 - 234)

الباب الثاني

 الدفاع عن الاسلام: الجهاد السلمي

 

الفصل السادس

 حديث العشيرة والدار

 

«وأنذر عشيرتك الأقربين»: حديث العشيرة والدار الدلالات العلمية للنصوص: 1- سند حديث العشيرة والدار. 2- المدلول العلمي لآية انذار العشيرة: أ- كلمة «أنذر». ب- كلمة «عشيرتك». ج-كلمة «الأقربين». 3- التلاعب التأريخي برواية انذار العشيرة. 4- صعوبة موقفه (ص) . العشيرة في الدين والمجتمع: 1- مباني انذار العشيرة. 2- الاسلام وتفكيك جاهلية العشيرة.

 ----------------------

«وأنذر عشيرتك الأقربين»: حديث العشيرة والدار

عندما اُمر رسول الله (ص) باعلان الاسلام للملأ بعد ثلاث سنين من الدعوة السرية، كان اول من دعاهم (ص) عشيرته الاقربين من بني عبد الملب. فكانت الدعوة في دار عمه ابي طالب، وفيها أمر علياً بأن يصنع لهم طعاماً من طعام ذلك الزمان، لحماً وخبزاً ولبناً. او كما كانوا يعبرون عنه: فخذ شاة، مع صاع من الطحين وعُساً من لبن[1]. وتسلسل الرواية تم بالشكل التالي:

لما نزلت آية: (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[2] على رسول الله (ص)، قال (ص) لعلي (ع): «يا علي، ان الله امرني ان انذر عشيرتي الأقربين... فاصنع لي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عساً من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى اكلّمهم وأبلّغ ما اُمرت به. ففعلتُ ما أمرني به رسول الله (ص) ثم دعوتهم وهم يومئذٍ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون، فيهم اعمامه: ابو طالب، وحمزة، والعباس، وابو لهب. فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعتُ لهم فجئت به، فلما وضعته تناول النبي (ص)... جذبة من اللحم، ثم قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم حتى نهلوا منه ما نرى الا آثار اصابعهم، وأيم الله ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم. ثم قال: اسقي القوم يا علي، فجئتهم بذلك العسِّ، فشربوا منه حتى رووا جميعاً وأيم الله ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلما اراد النبي (ص) ان يكلمهم بدرَ أبو لهب بالكلام، فقال: لقد سحركم صاحبكم فتفرق القوم، ولم يكلّمهم النبي (ص). فلما كان الغد قال: يا علي سبقني الى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل ان أكلّمهم، فعُد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعا لي بالطعام. فقربته ، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا، ثم تكلّم النبي (ص) فقال: «يا بني عبد المطلب، اني والله ما اعلم انساناً من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله ان ادعوكم فأيكم يوازرني على امري هذا؟ فقلت: انا - وأنا أحدثهم سناً، وأرمضهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبي الله أوازرك عليه فأخذ برقبتي. فقال: هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك ان تسمع وتطيع لعلي»[3].

وفي صيغة اُخرى ورد قوله (ص): «وأنا أدعوكم الى كلمتين خفيفتين  على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهم العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الامم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا اله الا الله، واني رسول الله. فمن يجيبني الى هذا الامر ويؤازرني...»[4].

وفي صيغة ثالثة نقلها السيد ابن طاووس (ت 664 هـ)، انه (ص) قال عندما فرغوا من طعامهم: «يا بني عبد المطلب، اني نذيرٌ لكم من الله جلّ وعزّ. اني أتيتكم بما لم يأتِ به أحد من العرب، فان تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا. ان هذه مائدة أمرني الله بها، فصنعتها لكم، كما صنع عيسى بن مريم (ع) لقومه. فمن كفر بعد ذلك منكم، فان الله يعذبه عاباً لا يعذبه احداً من العالمين. واتقوا الله، واسمعوا ما أقول لكم، واعلموا يابني عبد المطلب، أن الله لم يبعث رسولاً الا جعل اخاً له ووزيراً ووصياً ووارثاً من اهله. وقد جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي. وان الله قد ارسلني للناس كافة، وأنزل عليَّ: (وأنذر عَشِيرتكَ الأقرَبينَ)[5]، ورهطك. وقد _ والله _ أنبأني ان ادعوكم وانصح لكم وأعرض عليكم، لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي. فأيكم يسبق اليها على ان يؤاخيني في الله، ويوازرني في الله عزّ وجلّ، ومع ذلك يكون لي يداً على جميع مَن خالفني، فأتخذه وصياً، وولياً، ووزيراً، يؤدي عني، ويبلّغ رسالتي، ويقضي ديني من بعدي، وعِداتي »[6]. لم يستجب له أحدٌ من الحاضرين.

وبعدها قام علي (ع)، فأمضى قوله (ص) بالقول: «يا ابا الحسن أنت لها، قُضي القضاء، وجفّ القلم. يا علي اصطفاك الله بأولها، وجعلك وليَّ آخرها»[7]. ولعلّ هذا امتن ما في الباب من روايات وأقرب الى واقع النبوة . خصوصاً وان السيد ابن طاووس (ت 664 هـ) من المدققين في سند الروايات ومتونها.

وقد ورد حديث العشيرة والدار بأشكال وصيغ اُخرى متعددة، لكنها كلها تكشف عن الحقائق التالية:

1- دعوة بني عبد المطلب بن هاشم للاسلام من قبل رسول الله (ص) بأمر الله سبحانه وتعالى. وهم عشيرته الاقربون.

2- رفضهم الايمان بالاسلام وتنكرهم لدعوة رسول الله (ص) ما عدا علياً (ع) بالرغم من حداثة سنّه - ربما كان على مشارف السنة الرابعة عشرة من عمره- وحضور والده ابي طالب (رض) معهم.

3- اعلانه (ص) ان علياً (ع) وصيه وخليفته من بعده، وعليهم السمع والطاعة.

4- نستلهم من الواقعة انه لم يكن مع علي (ع) مسلم آخر، والا لذكر اسمه خصوصاً وان وليمة بتلك الدسامة لاربعين نفراً تقتضي مشاركة المسلمين في اعداد الطعام وخدمة الضيوف. وهذا يؤكد ان علياً (ع) كان المسلم الذكر الوحيد بعد رسول الله (ص) لحد ذلك التأريخ، أو على الأقل انه كان المسلم الوحيد الذي يُعتمد عليه في موطن من هذا القبيل.

 

الدلالات العلمية للنصوص

ومن الطبيعي، فان من المهم دراسة حديث العشيرة والدار من حيث السند والدلالة اللغوية والقرآنية. ولابد من التعرض بالنقد للمحاولات السياسية لمحو اسم علي (ع) من شرف الوزارة لرسول الله (ص) في تلك الواقعة التأريخية المهمة.

 

1- سند حديث العشيرة والدار:

أخرج الحديث بالمتن الذي ذكرناه او قريباً منه العديد من الفقهاء والمحدثين كالمجلسي (ت 1111 هـ) في «بحار الانوار»[8]، والشيخ الطوسي (ت 460 هـ) في مجالسه، وفرات بن ابراهيم ( من اعلام القرن الثالث الهجري) في تفسيره[9]، والطبرسي (ت 548 هـ) في «مجمع البيان» في تفسير (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ).

ومن المدرسة السنية رواه الفقيه برهان الدين محمد بن ظفر الملكي المغربي (ت 565 أو 567 هـ) في «أنباء نجباء الابناء»[10]، وابن الاثير في «الكامل في التأريخ»[11]، وأبو الفداء عماد الدين الدمشقي في تأريخه[12].

ورجال السند كلهم ثقاة الا ابو مريم عبد الغفار بن القاسم حيث ضعّفوه لتشيعه!! بينما اثنى ابن عقدة عليه وأطراه وبالغ في مدحه في «لسان الميزان»[13]. وأخرجه احمد في مسنده[14] بسند رجاله كلهم من رجال الصحاح، وهم شريك الاعمش والمنهال وعباد بن عبيد الله الأسدي.

وأخرجه في مكان آخر[15] عن عفان بن مسلم (الثقة)، عن ابي عوانه (الثقة)، عن عثمان بن المغيرة (الثقة)، عن ابي صادق مسلم الكوفي (الثقة)، عن ربيعة بن ناجذ (التابعي الكوفي الثقة)، عن امير المؤمنين (ع).

والذين عرضوا هذا الحديث على اختلاف مشاربهم هم من أساتذة الحديث، وأئمة الاثر، والمرجع في الجرح والتعديل، بل والرفض والاحتجاج.

 

2- المدلول العلمي لآية إنذار العشيرة:

ان المدلول العلمي لآية (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[16] يكمن في تحليلها لغوياً وقرآنياً، واستخلاص نتائج التحليل في الصورة التالية: ان معنى الآية هو انحصار الانذار ببني ابيه الأدنَين دون قريش، وهم - دون غيرهم من قريش - بنو عبد المطلب بن هاشم.

أ- كلمة (أنذر):

لغوياً: معنى كلمة أنذر هو: «وأنذر بالأمر إنذاراً، ونذراً، ويضم، وبضمتين، ونذيراً: أعلمه وحذّره وخوّفهُ في إبلاغه»[17].

قرآنياً: هناك موارد يتناول فيها القرآن معنى كلمة الانذار، منها: (وأنذِرِ الناسَ يَومَ يأتيهمُ العَذابُ...)[18]، (وأنذِر بِهِ الذينَ يَخافُونَ أن يُحشَروا الى ربِّهِم...)[19]، (وأنذِرهُم يَومَ الآزِفَةِ، إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمينَ، ما للظالِمينَ مِن حَميمٍ ولا شَفيعٍ يُطاع)[20]. ووحدة السياق في لفظ الانذار ظاهرة، وهو الابلاغ القائم على اساس التخويف والتحذير.

الدلالة العلمية: مقتضى الامر ان خطاب الانذار كان مخصوصاً بالعشيرة الاقربين.

ب- كلمة (عشيرتك):

لغوياً: عشيرة الرجل: «بنو أبيه الادنَون او قبيلته...»[21]. فهنا لفظ «العشيرة» مشترك لفظي بين: بني الأب الأدنَين، وبين ما يشملهم مع غيرهم من القبيلة.

قرآنياً: ورد لفظ «العشيرة» في موارد عدّة في القرآن الكريم. يقول تعالى: (قُل إن كانَ آباؤكُم وأبناؤكُم وأخوانكُم وأزواجُكم وعَشيرتُكُم وأموالٌ اقتَرَفتُمُوها وتِجارَةٌ تَخشَونَ كسادَها ومَساكِنُ تِرضَونَها أحبَّ إليكُم مِنَ اللهِ ورَسولِهِ وجِهادٍ في سَبيلِهِ...)[22]، (لا تجِدُ قَوماً يؤمِنونَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ يُوآدُونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ ولَو كانوا آباءَهُم أو أبناءَهُم أو إخوانَهُم أو عشيرتَهُم أولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهُمُ الايمانَ وأيَّدَهُم بِروحٍ مِنهُ...)[23]، (ومِنَ النّاسِ مَن يَعبُدُ اللهَ على حَرفٍ فإن أصابَهُ خَيرٌ اطمأنَّ بِهِ وإن أصابَتُهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ على وَجهِهِ خَسِرَ الدُنيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ . يَدعوا مِن دونِ اللهِ ما لا يَضُرُهُ وما لا ينفعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَلالُ البَعيدُ. يَدعو لَمَن ضَرُّهُ أقرَبُ مِن نَفعِهِ لَبِئسَ المَولى ولَبًئسَ العشيرُ)[24]. والعشير هو الصاحب المعاشر، وهذه الآية خارجة عن موضوع البحث.

الدلالة العلمية: لا نجد في تلك الآيات الشريفات مدلولاً خاصاً في لفظ «العشيرة». بل ان المدلول العام للفظ هو ان عشيرة الرجل هم قبيلته، او بنو ابيه اذا ضممنا اليه المعنى اللغوي.

ج - كلمة (الأقربين):

لغوياً: قُرب الشيء بالضم يقرُب قُرباً، أي دنا. والاقربون: الادنون.

قرآنياً: ورد لفظ «الاقربون»، و«ذوي القربى»، و« اولوا القربى »، و«مقربة» في موارد عديدة في القرآن الكريم. منها: (لِلرِجالِ نصيبٌ ممّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقرَبونَ وللنساءِ نَصيبٌ ممّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقرَبونَ...)[25]، (... قُل ما أنفَقتُم مِن خَيرٍ فَللوالِدَينِ والأقرَبينَ...)[26]، (واعلَموا أنَّما غَنِمتُم مِن شيءٍ فَأنَّ للهِ خُمُسَهُ وللرسولِ ولِذي القُربى...)[27]، (ما كانَ للنبيّ والذينَ آمَنوا أن يَستَغفِروا للمُشرِكينَ ولَو كانُوا أولي قُربى...)[28]، (أو إطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ . يَتيماً ذا مَقرَبَةٍ)[29]، (... قُل لا أسئلُكُم عليهِ أجراً إلاّ المَوَدَّةَ في القُربى...)[30].

ولا شك ان المراد من لفظ «الاقربون»: الادنون. والمراد من المودة في القربى في الآية الاخيرة هو مودة قرابة النبي (ص) وهم عترته من اهل بيته (عليهم السلام). وهذه الآية مدنية خوطب به المسلمون. وانما اُطلق لفظ الاجر بحسب الدعوى، واما بحسب الحقيقة فالمراد القرب من تعاليمهم (ع)، وجعلهم القدوة في الدين والدنيا عن طريق المحبة.

وقد قيل «ان ذوي القربى لفظ عام خُصَّ ببني هاشم والمطلب»[31] فقد كان «بني هاشم وبني المطلب[32] ائتلافاً سرى في اولادهما من بعدهما، ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم حصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وعبد شمس»[33]. ولكن ذلك الائتلاف لا يمكن ان يكون مبرراً في دمج النسب. ولذلك فان ذوي القربى او العشيرة الاقربين منحصرة في بني هاشم دون بقية أولاد عبد مناف.

وكان بنو عبد المطلب بن هاشم هم الشريحة الاخص التي وُجّهت لها الدعوة. ولابد من الالتفات هنا الى ان بني المطلب هم غير بني عبد المطلب بن هاشم.

الدلالة العلمية: ان قريشاً وان كانت قريبة لرسول الله (ص) بالنسبة لسائر العرب، الا ان اهل بيته من بني عبد المطلب بن هاشم اقرب اليه من بقية قريش. وهنا يكون لفظ «الاقربين» واصفاً العشيرة الههاشمية بمعناها الخاص، ومانعاً من ان يكون المقصود: العشيرة القرشية بمعناها العام أي قريش.

اشارة: لقد كُلّف النبي (ص) بتبليغ الدعوة الى عشيرته الاقربين في مرحلة سابقة على امره بتبليغها الى قومه من قريش ثم من عداها من بقية العرب، ثم بقية الناس على وجه الارض.

وبذلك كانت مرحلة الدعوة الى الاسلام هي:

1 _ الدعوة السرية للاسلام، حيث استمرت ثلاث سنوات.

2 _ الدعوة العلنية ومدتها عشر سنوات في مكة وعشر سنوات في المدينة. وهي على ثلاث مراحل:

أ _ العشيرة: (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[34].

ب _ قريش بجميع بطونها: (... لِتُنذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَولَها...)[35].

ج _ العالم: (... لِتُخرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ الى النُورِ...)[36].

 

3- التلاعب التأريخي برواية إنذار العشيرة:

رويت رواية انذار العشيرة بطرق اُخرى، كان محورها اسقاط اسم علي (ع) من شرف الاخوة والوصاية والخلافة بعد رسول الله (ص). ونعرض هنا نموذجاً، وهو ما رواه البخاري عن ابي هريرة قال: قام رسول الله (ص) حين انزل الله: (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ) قال: يا معشر قريش (أو كلمة نحوها) اشتروا انفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا ابن عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله»[37].

وعلّق عليه ابن حجر في «فتح الباري» بالقول: «هذا من مراسيل الصحابة وبذلك جزم الاسماعيلي. [أولاً] لان أبا هريرة انما اسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة. و[ثانياً] ان ابن عباس كان حينئذٍ لم يولد، واما طفلاً»[38]. وهذا يكفي في الاستدلال على ان امثال تلك الروايات كانت موضوعة للتقليل من دور علي (ع) في واقعة إنذار العشيرة.

ومن اعجب الروايات في ذلك ما رواه ابن حجر عن الطبراني قال: «لما نزلت: (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ) جمع رسول الله بني هاشم ونساءه وأهله، فقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا صفية بنت عمر، يا ام سلمة...»[39]. والغريب انه لم يكن قد تزوج حينئذٍ الا بخديجة بنت خويلد. ولم تكن أيٌّ من المذكورات من زوجاته (ص) ولم يبن (ص) بأي منهن الا في المدينة. وحادثة انذار العشيرة كانت في مكة لا في المدينة كما هو معروف.

والطبري (ت 310 هـ) عندما يذكر حديث انذار العشيرة ويصل الى قول علي (ع): أنا يا نبي الله اكون وزيرك، يقول على لسان علي (ع): «... فأخذ برقبتي ثم قال: ان هذا أخي وكذا فاسمعوا له...»[40]. وهذا تحريف لاصل الحديث الذي ذكره الطبري في مكان آخر من تأريخه، فيقول: «فأخذ برقبتي ثم قال: ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم...»[41]. وفيه دلالة على ان الحذف والتبديل كانت له اهدافاً سياسية. فان في اتحاد السند والمتن جزماً ويقيناً بانه انما غُيّر من اجل التوهين بولاية علي (ع). وهي المسألة التي وقع فيها الصراع الاجتماعي والسياسي بعد وفاة رسول الله (ص).

4- صعوبة موقفه (ص):

ان جمع عشيرته القربين وفيهم الشيوخ وكبار القوم وفيهم الاخيار مثل ابي طالب وحمزة والعباس، وفيهم الاشرار امثال ابي لهب وغيرهم امرٌ كان فيه الكثير من المشقة النفسية لرسول الله (ص). خصوصاً إذا لحظنا تقاليد تلك البيئة القبلية المغلقة في صحراء الجزيرة العربية. ولذلك عانى رسول الله (ص) من ردود فعلهم المملوءة بالسخرية والتهكم على ابي طالب (رضوان الله عليه). ولا شك ان سكوت القوم عن الاستجابة لرسول الله (ص) وقيام علي (ع) - وهو في أوائل بلوغه - متحدياً القوم، وفي المجلس ابوه واعمامه: حمزة والعباس وأبو لهب يحتاج الى وقفة تأمل.

لقد كان علي (ع) شجاعاً مقداماً متفانياً في ذات الله عزّ وجلّ. وكان تحديه الاعظم يكمن في الاستجابة التامة الرائعة لرسول الله (ص) في وقت كان (ص) يحتاج الى دعم معنوي من ذاك القبيل. وقد دفع علي (ع) ثمن ذلك الدعم بعد وفاة رسول الله (ص) خصوصاً عند سقيفة بني ساعدة وما بعدها من احداث.

 

العشيرة في الدين والمجتمع

قال تعالى مخاطباً نبيّه (ص): (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[42]. فالقرابة تعتبر من الكليات الثابتة في المجتمع الانساني. ولذلك فهي تلعب دوراً مهماً في تنظيم السلوك وفي تشكيل المجاميع البشرية المتميزة في المجتمع. فالقرابة او النسب تعتمد على الاعتراف الاجتماعي بها واقرارها واحترامها. واحترام القرابة - اجتماعياً - يعني احترام العملية الزوجية وآثارها المترتبة على انجاب البنين والبنات من ارحام مترابطة.

ولا شك ان شبكة العلاقات النَسَبية في المجتمعات الصحراوية كمجتمع مكة قبل الاسلام، لها تأثير فعال على مجمل التركيبة الاجتماعية لتلك المدينة العريقة. فشبكة القرابة لعبت دوراً مهماً في تماسك افراد العشيرة وتضامنهم، وكان نظامها يصوغ لوناً من الحقوق والواجبات المشتركة بين اعضائها. 

1- مباني انذار العشيرة:

لقد كان الخطاب الالهي لرسول الله (ص) بانذار عشيرته الاقربين مبنيّاً على عدّة أُمور:

الاول: ان بني هاشم، كعشيرة، كانت من اشرف عشائر مكة على الاطلاق. فكان فيهم هاشم «عمرو العلا» الذي هشم الطعام وثرد الثريد عندما اصابت مكة السنة الجدباء، وكان فيهم عبد المطلب الذي حفر بئر زمزم فسقى الحجيج الاعظم ووقف بوجه ابرهة عام الفيل من اجل حماية الكعبة، وكان فيهم ساقي الحجيج ابو طالب، وكان فيهم حمزة سيد فرسان العرب وأشرفهم. فدعوتهم الى الرسالة الجديدة كان له تأثير كبير على قبائل العرب وأشرافها. والى ذلك اشير الى ان «السر في الأمر بالانذار للاقربين اولاً، ان الحجة اذا قامت عليهم تعدت الى غيرهم، والا كانوا علّة للابعد في الامتناع»[43].

الثاني: ان قريشاً كانت تعترف ببني هاشم كعشيرة لها جذورها النَسَبية وعلاقاتها الرَحَمية الممتدة الى اعماق التأريخ. فهي العشيرة التي تمتد جذورها الى ابراهيم الخليل (ع)، وقد اشار تعالى الى نسل رسول الله (ص) بقوله: (الذي يَراكَ حينَ تَقومُ . وَتَقلُّبَكَ في السّاجِدينَ)[44]. فقيل ان معناه هو: وتقلبك في الساجدين الموحدين من نبي الى نبي حتى اخرجك نبياً.

الثالث: ان الاعراف السائدة في تلك البقعة من الارض في ذلك الزمان كانت تقرُّ بأن لافراد العشيرة حقوقاً وإلزامات. وقد اقر الاسلام بعضاً من تلك الاعراف لانها كانت متناغمة مع المباني العقلية. فكان من الازام العرفي الاخلاقي ان يدعو (ص) عشيرته الى افضل ما جاء به رجل لقومه وهو الاسلام. ولذلك فانه (ص) قال لهم مخاطباً: «يا بني عبد المطلب، اني والله ما اعلم انساناً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد امرني الله ان ادعوكم...»[45]. وفي صيغة ثانية انه (ص) قال: «... وقد - والله - أنبأني به وسماه لي، ولكن امرني أن أدعوكم، وأنصح لكم، وأعرض عليكم، لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، وانتم عشيرتي وخالص رهطي...»[46].

ولكنهم، في تلك الواقعة، لم يراعوا حقوق العشيرة بالاستجابة له عدا علياً (ع) وأبا طالب (رض). بل تنكروا له وخرجوا مستخفين بدعوته اليهم. ولكنهم خضعوا له - بعد سنين - مذعنين مستسلمين. فكان (ص) في ضوء اعراف العرب هو المتفضل عليهم.

الرابع: ان عمه ابا طالب الذي رعاه في الصغر وحماه بعد نزول الوحي، يمكن أن يُعدّ بمثابة ابيه من الزاوية الاجتماعية بعد وفاة ابيه عبد الله وجده عبد المطلب (رضوان الله تعالى عليهم). والفرق بين الاب الفسلجي او البيولوجي والاب الاجتماعي هو ان الاب الاجتماعي يتحمل مسؤوليات اجتماعية ويتوقع منه الزامات معينة. فاليتيم الذي حُرِمَ من الابوة البيولوجية يحتاج خلال خروجه الى المجتمع الى ابوة اجتماعية يقوم بها ولي امره الموكَّل بتربيته.

يقول تعالى واصفاً موقف ابراهيم (ع) من «آزر»: (وإذ قالَ إبراهيمُ لأبيهِ آزَرَ أتتَخِذُ أصناماً آلِهَةً...)[47]، (واذكُر في الكِتابِ إبراهيمَ إنَّهُ كانَ صِدّيقاً نَبيّاً إذ قالَ لأبيهِ يا أبَتِ لَم تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ ولا يُبصِرُ ولا يُغني عَنكَ شيئاً)[48]. وقيل ان هذا الذي كان يخاطبه ابراهيم (ع) بقوله: (يا أبَتِ) لم يكن والده، وانما كان عمه او جده لأمّهِ أو زوج أمّه بعد وفاة والده. ذلك ان والده كان موحداً غير مشرك، لما تضافر من الروايات على ان آباء النبي محمد (ص) كانوا جميعاً موحدين غير مشركين.

وعندما يعبر القرآن الكريم عن «آزر» عم ابراهيم (ع) بالاب، فانه ربما يقصد - والله اعلم - بالاب الاجتماعي لانه راعيه ومربيه. وهنا، فيما نحن فيه، كان ابو طالب (رض) الاب الاجتماعي لرسول الله (ص) لانه وقف امام المجتمع الجاهلي كما يقف الاب مع ابنه حامياً ومدافعاً ومنافحاً عنه. فكان من ثمرات انذار العشيرة هو ايمان ابي طالب وتثبيت ولاية علي (ع). وهذا بحد ذاته انجازٌ ضخم.

ولا شك ان سلوك الافراد الذي يسيطر على تركيبة العشيرة يكشف عن تكامل النظام العشائري المحدود بحدودها. فللعشيرة رئيسها واشرافها واعضائها الذين يساهمون جميعاً في حفظ تلك الرابطة التي تجمعهم وتجعلهم كتلة واحدة امام الصراعات الاجتماعية.

ولا شك ان العشيرة المؤلفة من عوائل، تهتمّ كل منها بأفرادها ايضاً. ولكن العائلة تذوب في محيط العشيرة الواسع. فالعائلة، وهي اصغر وحدة في العشيرة، تقوم بالاهتمام بأعضائها عن طريق منحهم الحب والعناية اللازمة التي يحتاجونها. وتعلمهم ايضاً طرق الادارة الاجتماعية والسلطة المحدودة، بالتدريج. اما العشيرة فتبقى الاسم الكلي الذي يربط مجموعة كبيرة من الافراد تحت عنوان وحدة النسب وتضافر العوامل الوراثية الطبيعية. 

2- الاسلام وتفكيك جاهلية العشيرة:

وإذا كان ابو طالب رئيس بني هاشم وزعيمهم، فهو مكلّف _ حسب العرف العربي _ بقيادة العشيرة. وعلى باقي الافراد فيها الطاعة والاذعان. واذا حصل خلاف في العشيرة، فان حلّه يرجع الى سيدها وزعيمها، حيث ان له القول الفصل في تسوية المشكلة. وفي ضوء تلك الافكار نلمس:

أولاً: مشقة الدور الذي قام به رسول الله (ص) وشاركه علي (ع) يوم نزول آية (وأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ). فقد كانت دعوة العشيرة بسادتها الى مأدبة طعام، ثم دعوتهم الى الايمان بعقيدة جديدة فيه خروج عن العرف العشائري الذي كان يقرر بأن زعيم العشيرة هو الذي يدعوها الى مناسبة كتلك. ولكن نور النبوة وجلالها وجمالها الذي كان طاغياً على رسول الله (ص) هو الذي جبر تلك العملية الشاقة.

ثانياً: قيام علي (ع) _ وهو أصغر القوم سنّاً _ بالاستجابة لمطالب رسول الله (ص) بالايمان والمؤازرة خروج ثانٍ عن عرف العرب، وفيهم أبوه الشيخ الكبير جالس بينهم وأعمامه كبار القوم ومسنّوهم. ولذلك فانهم سرعان ما استنكروا ذلك وسخروا وقالوا لابي طالب: قد أمرك ان تسمع لابنك علي وتطيعه.

ثالثاً: عدم استنكار ابي طالب ذلك _ وهو زعيم العشيرة وسيدها _ له مغزى عظيم، فهو على اقل التقادير سكوت يكشف عن رضاه بالدعوة. ولكننا اذا آمنا بصحة الرواية التي قالت بأنه تكلم في المقام وقال متحدياً أبا لهب: «ما احب الينا معاونتك، واقبالنا لنصيحتك وأشد تصديقنا لحديثك. وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وانما انا احدهم، غير اني اسرعهم الى ما تحب، فامض لما امرت به فوالله لا أزال أحوطك وامنعك...»[49]، فاننا نكون قد فهمنا اسرار دفاعه المستميت عن محمد (ص) امام قريش. وفيها دلالة على انه كان قريباً من الاسلام إن لم يكن قد استجاب فعلاً لنداء رسول الله (ص) في تلك المأدبة الكريمة.

وهنا كسر الاسلام بشخصي رسول الله (ص) وعلي (ع) أول حواجز العشيرة في العصر الجاهلي، الا وهو حاجز الطاعة العمياء لسلطة العشيرة. فاصبح علي (ع)، منذ ذلك اليوم، سيد القوم بعد رسول الله (ص) وهو لا يزال احدثهم سنّاً وارمضهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً. ومنذ ذلك اليوم، اصبحت الطاعة للدين ومن يمثله لا لسادة العشيرة ولا لزعمائها.

وهذا المعنى وضع فكرة العشيرة في الموضع الصحيح. فرابطة الدم والرحم لا غبار عليها، بل ان الدين يؤكدها ويشدد على اخلاقيتها، ولكن لاطاعة ينبغي ان تكون لمن له الشرف والرفعة والمنـزلة في الدين. فلا اثر ديني لزعيم العشيرة اذا كان بعيداً عن الدين. اما اذا كان الزعيم متديناً وشريفاً في دينه، فانه سوف يجمع بين حسنات الدين والدنيا، وهو ما جمعه ابو طالب. ولذلك فقد كان نداً قوياً لجاهلية قريش وعنجهيتها.

ان دعوة رسول الله (ص) لعشيرته للايمان بالله سبحانه وبرسالة التوحيد كانت _وبعنوان ثانوي _ من اجل تغيير موقع العشيرة من الواقع العرفي اللاديني الى واقع الضمير الديني. فلابد انه (ص) وضعها راسخة في ضمائرهم بأنه لم يهملهم ولم يخرج عن اعرافهم التي بنوا حياتهم عليها. ولكنه، في الوقت نفسه، عرض رسالته السماوية الجديدة وضرب اعرافهم الجاهلية اللادينية عرض الحائط. فالشريف في الدين _ حتى لو كان صغيراً في العمر كعلي (ع) _ لابد ان يُطاع من قبل عشيرته حتى من قبل سيدها ابي طالب، وغيره من وجهاء العشيرة واكابرها.

(تليها ص 235- 250)


[1] العُس: العساس ككتاب: الأقدام العظام. الواحد عسٌ بالضم، والعسس بضمتين...: الآنية الكبار. «القاموس المحيط فصل العين باب السين». فيكون معنى العُس: الاناء الكبير.

[2]  سورة الشعراء: آية 214.

[3]  «أسنى المطالب» - الوصابي باسناده عن امير المؤمنين (ع). الباب الثالث ص 12. و«منتخب كنـز العمال» ج 5 ص 41. و«كفاية الطالب» - الكنجي ص 206.

[4]  «منهاج الكرامة» - العلامة الحلي. المنهج الثالث. الدليل الاول.

[5]  سورة الشعراء: آية 214.

[6]  «سعد السعود» - السيد ابن طاووس ص 105 – 106، نقلاً عن تفسير محمد بن العباس بن مروان بن مهيار (الثقة) في تفسيره.

[7]   المصدر السابق

[8] «بحار الانوار» ج 18 ص 191.

[9]  فرات بن إبراهيم الكوفي (من المحتمل وفاته في القرن الرابع الهجري) صاحب التفسير المعروف المقصور على الروايات المروية عن الائمة (ع). ص 108 – 109.

[10]  «أنباء نجباء الأبناء» - المغربي. ص 46 – 48.

[11]  «الكامل في التأريخ» ج 2 ص 24.

[12]  «تأريخ ابي الفداء» ج 1 ص 116.

[13]  «لسان الميزان» - ابن عقدة. ج 4 ص 43.

[14]  «مسند احمد» ج 1 ص 111.

[15]  «المصدر السابق» ج 1 ص 159.

 [16] سورة الشعراء: آية 214.

[17]  «القاموس المحيط» - الفيروز ابادي. باب الراء فصل الهمزة.

[18]  سورة إبراهيم: آية 44.

[19]  سورة الانعام: آية 51.

[20]  سورة غافر: آية 18.

[21]  «القاموس المحيط» للفيروز ابادي.

[22]  سورة التوبة: آية 24.

[23]  سورة المجادلة: آية 22.

[24]  سورة الحج: آية 11 – 13.

[25]  سورة النساء: آية 7.

[26]  سورة البقرة: آية 215.

[27]  سورة الانفال: آية 41.

[28]  سورة التوبة: آية 113.

[29] سورة البلد: آية 14 – 15.

[30]  سورة الشورى: آية 23.

[31] «فتح الباري» - ابن حجر ج 6 ص 188.

[32]  المطلب احد ابناء عبد مناف. فقد كان لعبد مناف اربعة اولاد: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل. وينحدر رسول الله (ص) وعلي (ع) من هاشم بن عبد مناف.

[33]  «فتح الباري» - ابن حجر ج 6 ص 187.

[34]  سورة الشعراء: آية 214.

[35]  سورة الشورى: آية 7.

[36] سورة إبراهيم: آية 1.

[37]  «فتح الباري» ج 8 ص 408، قال البخاري: حدثنا ابو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن عن ابي هريرة.

[38]  «فتح الباري» ج 8 ص 406.

[39]  «فتح الباري» - ابن حجر عن الطبراني. ج 8 ص 406.

[40]  «تأريخ الطبري» ج 2 ص 319 – 321.

[41]  م. ن. – ج 2 ص 216.

[42]  سورة الشعراء: آية 214.

[43] «فتح الباري» - ابن حجر. ج 8 ص 408.

[44]  سورة الشعراء: آية 218 – 219.

[45]  «كفاية الطالب» - الكنجي ص 206.

[46]  «سعد السعود» - ابن طاووس. ص 106.

[47]  سورة الانعام: آية 74.

[48]  سورة مريم: آية 41 – 42.

[49]  «الكامل في التأريخ» - ابن الاثير ج 2 ص 60 – 61.