(ص 399 - 416)

  الفصل الخامس عشر

 واقعة ذات السلاسل

 

الامام (ع) ومعركة ذات السلاسل * الدلالات العلمية للنصوص: 1- ماكنة تزوير التأريخ. 2 - بين فرص الحرب والرغبة في القتال: أ - التأثر الصميمي بالقائد (ع). ب - علي (ع) وفرصة الحرب. ج - علي (ع) والرغبة في القتال.

------------------
 

الامام (ع) ومعركة ذات السلاسل

وهي غزوة وادي الرمل التي وقعت في السنة الثامنة من الهجرة[1].

فقد بعث رسول الله (ص) الى اهل وادي اليابس «ذات السلاسل» عدداً من الصحابة كأبي بكر وعمر، فكان كلٌ منهم يرجع الى رسول الله (ص) ولا يقاتلهم. الى ان بعث (ص) علياً (ع) الى تلك المنطقة فأوقع بهم. و«سميت هذه الغزوة ذات السلاسل لانه (ع) اسّر منهم وقتل وسبى وشد اسراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل. ولما نزلت سورة [العاديات] خرج رسول الله (ص) الى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها: (والعادياتِ ضَبحاً . فالمورياتِ قَدحاً)[2] فلما فرغ من صلاته قال اصحابه: هذه سورة لم نعرفها. فقال رسول الله (ص): نعم ان علياً ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبرئيل (ع) في هذه الليلة، فقدم علي (ع) بعد ايام بالغنائم والاسارى»[3].

والقصة[4] ان اهل وادي اليابس اجتمعوا في اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على ان لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحدٌ أحداً ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم عن حلف واحد او يقتلوا محمداً (ص)  وعلي بن أبي طالب (ع). فنـزل جبرئيل (ع) على محمد (ص) وأخبره بقصتهم وما تعاهدوا عليه وتواثقوا وامره ان يبعث ابا بكر اليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار، ولكنه رجع اعتقاداً منه بان القوم من اهل اليابس اكثر منهم عدداً وأقوى منهم عدّة. فخالف امر رسول الله (ص) بذلك. ثم بعث النبي (ص) عمر بن الخطاب في المرة الثانية، ولكنه رجع بنفس مقالة ابي بكر.

فدعا علياً (ع) وأوصاه بما اوصى الاول والثاني واصحابه الاربعة آلاف فارس واخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه. فخرج علي (ع) ومعه المهاجرون والانصار فسار بهم سريعاً حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم، فقلا لهم: لا تخافوا، فان رسول الله (ص) قد أمرني بأمر وأخبرني ان الله سيفتح عليَّ وعليكم فابشروا فانكم على خير والى خيرٍ. فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى اذا كانوا قريباً منهم حيث يرونهم ويراهم، امر أصحابه ان ينـزلوا وسمع اهل وادي اليابس بقدوم علي بن ابي طالب واصحابه، فخرج اليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح. فلما رآهم علي (ع) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا لهم: من انتم ومن اين انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون؟ قال: انا علي بن ابي طالب ابن عم رسول الله (ص) اخوه ورسوله اليكم. ادعوكم الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر. فقالوا له: اياك اردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان، واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعد فيما بيننا غداً ضحوة، وقد اُعذرنا فيما بيننا وبينكم.

فقال لهم علي (ع): ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم فانا استعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، فانصرفوا الى مراكزكم. وانصرف علي (ع) الى مركزه. فلمّا جنّه الليل أمر اصحابه ان يحسنوا الى دوابهم ويقضموا ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس[5] ثم اغار عليهم باصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل. فما ادرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم واقبل بالاسارى والاموال معه. ونزل جبرئيل (ع) فأخبر رسول الله (ص) بما فتح الله بعلي (ع) وجماعة المسلمين. فصعد رسول الله (ص) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انه لم يصب منهم الا رجلان ونزل. فخرج يستقبل علياً في جمع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة. فلما رآه علي (ع) مقبلاً نزل عن دابته ونزل النبي (ص) حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه. فنـزلت جماعة المسلمين الى علي (ع) حيث نزل رسول الله (ص) واقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله به من اهل الوادي اليابس. قال الامام جعفر بن محمد (ع): ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل ذلك. وانزل تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعادياتِ ضبحاً)[6]. وأورد صاحب تفسير البرهان موجزاً عن الغزوة في ذيل سورة العاديات[7].

قال السيد الحميري يصف الغزوة:

وفي ذات السلاسل من سليمِ                    غداة أتاهم الموت المبير

وقد هزموا ابا حفص وعمرواً                   وصاحبه مراراً فاستطيروا

وقد قتلوا من الانصار رهطاً                     فحل النذر او وجبت نذور

أزاد الموت مشيخة ضخاماً                      جحاجحة يسد بها الثغور[8]

وعندما استقبل النبي (ص) علياً في اطراف المدينة قال: «الحمد لله يا علي الذي شدَّ بك ازري وقوّى بك ظهري، يا علي انني سألت الله فيك كما سأل اخي موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ان يشرك هارون في امره وقد سألت ربي ان يشدّ بك ازري. ثم التفت الى اصحابه وهو يقول: معشر اصحابي لا تلوموني في حب علي بن ابي طالب (ع) فانما حبي علياً من امر الله، والله امرني ان احب علياً وادنيه. يا علي من احبك فقد احبني ومن احبني فقد احب الله...»[9].

 

الدلالات العلمية للنصوص

لم تستطع ماكنة تزوير التأريخ نفي العلاقة الوثيقة بين فرص الحرب ورغبة علي (ع) الشديدة في قتال المشركين. فكانت تلك الرغبة المتعلقة بارادته (ع) في وضع نفسه في خدمة اهداف الحرب ضد الشرك، مقياساً حقيقياً لفضائله المثالية وتضحياته العظيمة من اجل الاسلام. 

1 - ماكنة تزوير التأريخ:

كيف استطاع السلاطين تزوير ماكنة التأريخ بحيث ان تلك الواقعة مُحيت من الكتب التأريخية؟ وما هو حجم الماكنة الاعلامية والروائية التي حاولت مسح تلك الواقعة العظيمة من لوح التأريخ؟ تلك الواقعة التي قال عنها بعض المؤرخين بأنها اشهر مواقفه (ع) ايام النبي (ص)[10].

لا شك ان الباحث المنصِف لا يجد بداً من الايمان بان ماكنة السلطان الضخمة في قلب الحقائق وتزوير المفاهيم، قد وجدت في معركة «ذات السلاسل» حقائق كبيرة ينبغي اخفاؤها عن الاجيال الجديدة. حتى لا ينتشر ذكر علي بن ابي طالب (ع) ولا يمتد فضله في ارجاء الدنيا والتأريخ.

فلم يذكر ابن هشام في سيرته غير القضايا الهامشية عن تلك الغزوة، فيُعنّونها بعنوان: «غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل» ويقول:

«وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من ارض بني عُذرة. وكان حديثه ان رسول الله (ص) بعثه يستنفر العربَ الى الشام. وذلك ان أم العاص بن وائل كانت امرأةً من بليّ، فبعثه رسول الله (ص) اليهم يستألفهم لذلك. حتى اذا كان على ماء بأرض جُذام، يقال له السَّلسل، وبذلك سُمّيت تلك الغزوة، غزوة ذات السلاسل. فلما كان عليه خاف، فبعث الى رسول الله (ص) يستمدّه. فبعث اليه رسول الله (ص) أبا عُبيدة بن الجرّاح في المهاجرين الاولين، فيهم ابو بكر وعمر ؛ وقال لابي عبيدة حين وجهه: لا تختلفا. فخرج ابو عبيدة حتى اذا قدم عليه، قال له عمرو: إنما جئتَ مَدداً لي. قال ابو عبيدة: لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه. وكانت ابو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً، هيناً عليه امر الدنيا، فقال له عمرو: بل انت مدد لي. فقال له ابو عبيدة: يا عمرو، ان رسول الله (ص) قال لي: لا تختلفا. وانك إن عصيتني أطعتُك. قال: فانّي الامير عليك، وانت مددٌ لي. قال: فدونك. فصلى عمرو بالناس»[11]. ومع ان النص يظهر ان ابا بكر وعمر كانا ضمن جنود الجيش ولم يكونا من قادته، ويُظهر الاختلاف بين عمرو بن العاص وابو عبيدة، ويُظهر حجم طموح عمرو بن العاص نحو الرئاسة وحب الدنيا، الا انه لا يُظهر طبيعة المعركة من حيث النصر او الهزيمة. فكيف يمكن لمعركة بتلك الضخامة ان تطوى من صفحات التأريخ لمجرد ان ابا بكر وعمر انهزما فيها، وانتصر علي (ع) على المشركين؟

هذا الامر يدعونا الى دراسة فلسفة التأريخ. 

فلسفة التأريخ:

يعبَّر عن كل محاولة لاعطاء تفسير شامل وتوضيح كلي للعملية التأريخية بعبارة «فلسفة التأريخ». وعندما نتساءل عن: معنى التأريخ؟ وماهية اهدافه واغراضه؟ وماهية القوانين التي تحكم التطور التأريخي؟ ونحوها من تلك التساؤلات، فانما نبحث عن اجوبة تعطينا فكرة عن فلسفة التأريخ. ولذلك فعندما ندرس التأريخ، فاننا ندرس في الواقع المشاكل الكامنة وراء الاحداث التأريخية، وندرس العلل التي حكمت تلك الاحداث. ولذلك فنحن نتعلّم من دراسة التأريخ كيفية التنبؤ بقضايا المستقبل في المجتمع الانساني.

ان الارضية التي تفسر بها احداث التأريخ وتُنقل اما ان تكون لها اهداف دينية أو سياسية أو اجتماعية. ولذلك فان تلك الاحداث لا يُنظر اليها بنفس الشكل ونفس الصورة من قبل الجميع.

فبعض المؤرخين مثل ابن خلدون (ت 808 هـ) ينظر لـ «العمران الانساني» كشرط اساسي في صحة احداث التأريخ. فالحدث التأريخي ينسجم مع الحالة الاجتماعية السائدة[12]. ويرى اليعقوبي (ت 284 هـ) ان التأريخ الثقافي هو الذي يحدد طبيعة الاحداث التأريخية[13]. بينما يرى المسعودي (ت 346 هـ) ان تواريخ الملوك والامم والسياسة هي التي تصنع الاحداث التأريخية[14].

وبعض المؤرخين مثل كارل ماركس ينظرون للتأريخ على اساس انه خط مستقيم يصل الى اهدافه المرسومة. والبعض الآخر مثل ارنولد توينبي ينظر للتأريخ على اساس انه دوائر من التغيير تعيد نفسها في كل فترة تأريخية.

وعندما ننظر نحن الى التأريخ، فاننا لا ننظر له على اساس مجموعة من الاحداث المنفصلة. بل نراه مجموعة من الاحداث المترابطة التي يجمعها رباط معرفي علمي ينبغي ان يُدرس ويُحلل ؛ على قاعدة ان التأريخ يعكس ايضاً التفكير التأريخي في ذلك الزمان ويعكس تلك الحجج والبراهين التي يمكن ان تستخدم من اجل اقناع الافراد.

ولا شك ان تزوير الحقائق وقلب المفاهيم، من اجل خلق شخصيات فكرية استدلالية وهمية للاحداث، يرتبط مباشرة بتلك العملية التأريخية. فقد حاول الامويون وعلى مدى قرن كامل تزوير شخصية الامام علي (ع) من خلال شتمه على منابر المسلمين. وهنا كيف يستطيع المفكّر بعد اربعة عشر قرناً فهم التفكير التأريخي ما لم يفضح التزوير الذي حصل في تلك الحقبة التأريخية؟

فمهمة المؤرخين في البحث عن الماضي واحداثه وعلله، يصطدم احياناً بأحداث فريدة في ذاتها ولا يمكن ان تتكرر مرة اخرى. وتلك الاحداث، كما انها تُنشئ انبهاراً بشخصياتها وافكارها، فانها قادرة على ان تنشىء صورة قابلة للإتهام بأنها مبالغٌ فيها وكاذبة. ومن هنا، فان تلك الاحداث، يمكن ان تصور في التأريخ على انها احداث لها نهايتان: اما التصديق المطلق او التكذيب المطلق بها. ومن تلك الاحداث قضية الامامة عموماً، وامامة امير المؤمنين (ع) بالخصوص، وقضية معركة ذات السلاسل بالاخص. فقد كان للمعركة قابلية _ في اطار المصداق _ لانشاء نهايتين هما: التصديق المطلق او التكذيب المطلق، لذلك فانها حُذفت من كتب التأريخ المتصلة بأعداء امير المؤمنين (ع). وكان من اهداف ذلك الحذف ان لا يكون لتلك المعركة دور تأريخي يضاف الى ميزات الامام (ع) وفضائله.

ولا شك ان العليّة في التأريخ ينبغي ان تؤخذ بلحاظ الظروف التأريخية التي مرت بالحادثة ذاتها، ولا تؤخذ بالظروف التي نعيش فيها اليوم بعد اربعة عشر قرناً. ذلك ان قراءة التأريخ يعني قراءة لعلل تلك الفترة الزمنية التي نقرأ أحداثها. فاذا كان علي (ع) قادراً على إلحاق الهزيمة بالمشركين في تلك الظروف الصعبة، فانه (ع) كان قادراً على نصر الاسلام وتثبيت موقعه في الحياة.

فالاحداث التي قد نستغرب ضخامتها الان في هذا العصر، فانما نستغربها لان عللها في الزمن التي حصلت فيه تختلف عن علل هذا الزمان. فالقدرة الخارقة للعادة عند علي (ع) على ساحات المعارك قد نستغربها اليوم، لاننا لا نعيش علل ومسببات تلك الفترة الزمنية ومنها عدم تعقد الحياة الاجتماعية ووجود السيف كسلاح رئيسي في المعركة ووجود الفرس ونحوه من وسائل النقل والحرب. وتلك العلل استدعت وجود بطل عملاق يستطيع تحطيم قدرات العدو العسكرية وتدميرها.

الفكرة التأريخية:

ولكن السؤال المطروح اليوم هو: هل ان للفكرة التأريخية خصائصها المنطقية والفلسفية التي تقاوم كل محاولات التفسير والتأويل؟ لا شك ان الجواب يمكن ان يتركز على نقطتين:

الاولى: الشخصية الفلسفية للحدث التأريخي، وهل يمكن ان يُفسّر بطرق مختلفة او لا؟ فهل ان واقعة ذات السلاسل لها تأثير على مجرى التأريخ مثلاً؟ وهل يمكن ان نستلهم منها العبر لحد اليوم؟ خصوصاً اذا عرفنا ان ابا بكر وعمر وعلياً (ع) كانوا المحركين لاحداثها سلباً أو ايجاباً.

ونعني بالشخصية الفلسفية للحدث هو ان الحدث التأريخي يستنطقُ عللاً منطقية ومباني عقلية يستأنس بها العقل البشري على مر العصور. فحادث نزول الوحي على رسول الله (ص) مثلاً له شخصية فلسفية عظمى لانه يستنطق عللاً يستأنس بها العقل البشري مادام موجوداً على البسيطة. وواقعة ذات السلاسل تجري على نفس القاعدة، لان شجاعة علي (ع) فيها كانت علّة يتناغم معها العقل البشري الذي يميل الى هزيمة الاشرار من الكفار ويحبب انتصار اهل التوحيد والحق.

الثانية: الشخصية المعرفية للحدث التأريخي، وهل يستبطن ذلك الحدث صلاحية موضوعية للاستمرار بالنظر اليه كحدث تأريخي؟ خصوصاً ان بعض الاحداث التي وقعت في التأريخ انتهت لوقتها، كما هو الحال في موت ابي سفيان مثلاً او اندثار دولة المناذرة او سقوط همدان.

ونعني بالشخصية المعرفية للحدث هو ان الحدث التأريخي يستبطن مصدراً للمعرفة يُنقَل للاجيال المتلاحقة بعد انتهائه. ومعركة ذات السلاسل التي وضعت علياً (ع) اسطورة في البطولة على المسرح الاجتماعي، تعدُّ شجرة في المعرفة من حيث البطولة والتضحية والايثار والايمان بالله سبحانه والقدرة على تحطيم الشرك في الارض. 

شروط تفسير «ذات السلاسل»:

ومن هنا لابد لنا في تفسير الاحداث التأريخية من محاولة ربطها بسلسلة من الشروط والوقائع المترابطة. فالحرب الابتدائية مثلاً لا تكون عادلة ما لم يكن قائدها بطلاً عارفاً بالله سبحانه او معصوماً، والثورات السياسية لا نستطيع فهم ابعادها ما لم نفهم الشخصيات التي تحركها من وراء الستار. فالشرطية والعلّية هنا تسلطان ضوءً على معرفة الحدث التأريخي وفهم دوافعه التأريخية. وهنا لابد من ترتيب النقاط التالية:

1 - القضية الشرطية في الحدث التأريخي، وهي القضية التي يتحدد جزاؤها متى ما تحقق شرطها مثل (إنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ ما بِقَومٍ) وهذا هو الجزاء (حتّى يُغَيِّروا ما بأنفُسِهِم)[15] وهذا هو الشرط. اما بخصوص المعركة فنقول ان بطولة الامام (ع) وتفانيه في معارك الاسلام كانت شرطاً للنصر. فالبطولة في (ذات السلاسل) كانت شرطاً، والنصر كان جزاءً لذلك الشرط.

2 - قضية العلّية في الحدث التأريخي، وهي ان تفاني علي (ع) في المعركة وذوبانه في الله كان علّة لهزيمة المشركين واذلالهم. وهذه علّة تامة، تشتمل عى جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول، بحيث لا يبقى للمعلول معها الا ان يوجد.

3 - قضية تجميع وحدات بناء الحقيقة التأريخية وحده وحدة حتى يمكن فهم العلاقات الطبيعية بين كل مصداق من مصاديق تلك الصورة الكلية. فمن اجل ادراك مغزى الحادثة التأريخية او فهم الدوافع التي حركتها لابد من اشتراكنا في تصورها مع الابطال الذين صنعوها في آمالهم ومشاعرهم وصدق احاسيسهم.

ومن تلك القدرات الذهنية التي نبذلها في فهم التأريخ، نستطيع ان نربط العوامل التأريخية بعضها ببعض بصورة عقلائية ونخرج بعدها بتصور أقرب الى الواقع عما حدث. والموضوعية هنا ممكنة، بل حتمية من اجل استمرار فهم صادق للتأريخ. ذلك ان الصفات والتفاسير اذا كانت حقيقية، كان العمل التأريخي اقرب الى الموضوعية.

ولو وضعنا «ذات السلاسل» في الميزان الموضوعي، وربطنا تفاني الامام (ع) وبطولته في المعارك الكبرى السابقة، لجاءت هذه المعركة في موضعها الصحيح. فصفات الامام (ع) الدينية والاخلاقية والعسكرية كانت متطابقة تماماً مع شروط تلك الواقعة العظيمة.

ان ماكنة تزوير التأريخ حاولت حذف واقعة ذات السلاسل لان الدوافع السياسية للسلاطين وكتّاب التأريخ كانت متضافرة في محاولة محو المثاليات الدينية عند الامام (ع). ومع ان كفّة كتّاب تأريخ السلاطين قد رجحت _ تأريخياً _ على كفّة كتّاب تأريخ الحق، فحذفوا النصوص ومسحوا البراهين والدلائل التي دلّت على وقوع ذلك الحدث التأريخي الخطير. الا ان الصحف القليلة التي كُتبت فيها الحقيقة بقيت تتداولها الايدي الامينة وتحافظ عليها بسفك المهج. لقد انحرف مؤرخو السلاطين عن الجادة عندما تخلوا عن موضوعيتهم ونزاهتهم في عرض الحقائق التأريخية عرضاً مجرداً عن الدوافع السياسية.

وبالاجمال، لو سُئلنا: كيف استطاعت الماكنة الاعلامية تزوير التأريخ وحذف تلك الواقعة العظيمة، التي كانت اشهر مواقفه (ع) مع النبي (ص)، من صحائف التأريخ؟ وما هي اهدافها؟

لقلنا: ان الارضية التي تُفسَّر بها احداث التأريخ لها اهدافٌ سياسية. فالتحريف الذي يحصل في الاحداث التأريخية يرجع الى فكرة تغير العلّية التأريخية. وبمعنى اوضح ان الاحداث تؤخذ بلحاظ الظروف التأريخية التي مرت بالحادثة ذاتها، ولا تؤخذ بالظروف التي يعيشها الناس بعد مئات السنين. ذلك ان قراءة التأريخ يعني قراءة لعلل تلك الفترة الزمنية التي نقرأ أحداثها.

وبالنتيجة، فان حذف حدث تأريخي من كتب التأريخ، سيولّدُ شكوكاً في مصداقية ذلك الحدث بعد مئاتٍ من السنين. وكان هذا هو الهدف الذي سعى من اجله السلاطين والخلفاء، وهو حذف فضائل امير المؤمنين (ع) من كتب التأريخ، حتى لا يتسنى للذين يأتون من بعده من الاجيال المتلاحقة تصديق تلك الاحداث المتصلة بفضائله ومعجزاته (ع). 

2 - بين فرص الحرب والرغبة في القتال:

هناك علاقة متينة بين فرص الحرب وبين الرغبة في القتال. وقد لاحظنا تلك العلاقة بصورة جلية في مقدمات معركة ذات السلاسل. فما هو دور تلك العلاقة في الصراع بين الشرك والايمان؟ تعني «فرص الحرب» امكانية تحقيق التحام عسكري بين الطرفين المتحاربين. اما «الرغبة في القتال» فهي تتعلق بارادة الانسان المحارِب بوضع نفسه في خدمة اهداف الحرب، فلا يكترث حينئذٍ بالقتل او الجرح او تكبد الخسارة. فقد يذهب الفرد الى المعركة ولكن ليست لديه الرغبة في القتال. لانه قد يؤمِّل نفسه بضعف احتمالية تحقيق الالتحام العسكري بين الطرفين.

ولذلك، فان أي موقف سلبي يلمسه من قبل العدو _ كشراسة الاعداء وحسن عدتهم وكثرتهم _ يجعله يتلمس الاعذار للهروب من ساحة المعركة والفرار صوب الامان والحفاظ على النفس. وهذا ما حصل للذين ذهبوا الى المعركة قبل علي (ع). اما البطل المقدام الذي كان يحارب في سبيل الله، فانه ما ان لبس لامة الحرب، حتى بنى في نفسه وعقله رغبة جامحة في الاقتحام والمقاتلة والموت في سبيل الله تعالى. وهذا ما قام به علي (ع) في تلك المعركة.

فالرغبة في القتال، اذن، لها علاقة بالدوافع والاهداف التي يمتلكها المحارِب حيث يختار الحرب كبديل رئيسي لتحقيق الهدف. ومن هنا نرى اقتحام الامام (ع) لتحصينات العدو في ذات السلاسل كان اقتحاماً سريعاً كلمح البصر تموّنه شعلة الرغبة للقتال والتحرق لمواجهة اعداء الله. بحيث ان عَدْوه السريع اعنف بهم، فخافوا ان ينقطعوا من التعب وخافوا ان تحفى دوابهم قبل ان يصلوا الى عدوهم. ولكن الرغبة الجامحة في قتال المشركين، والموت في سبيل الله كان يقوي فرص الحرب عند علي (ع) من اجل الالتحام بين جيشي المسلمين والمشركين. 

أ - التأثر الصميمي بالقائد (ع):

وهذا الجو المشحون بالرغبة في القتال من قبل القائد، يؤسس لتقوية رابط آخر بين كيان المحارِب ويبن المحيط الديني الذي يعيش فيه. فلا بأس ان نضع الموضوع على شكل التساؤل التالي: هل هناك امكانية تأثر الجنود بالمحيط القتالي الذي يُنشئه لهم قائدهم (ع)؟ وهل ان تلك الامكانية تنهض الى مستوى القطعية او الى مجرد الاحتمالية؟ من اجل الاجابة على ذلك لابد من ادراج ثلاثة وجوه:

الوجه الاول: امكانية تأثر الجندي بالمحيط البطولي للقيادة: فمن الممكن للمقاتل العادي التأثر بمحيط المقاتلين الابطال، وقد تصل تلك الامكانية الى مستوى القطع. فامكانية التأثر ببطولة القائد قضية طبيعية اذا تصورنا ان قدرات المجموع قدرات غير استثنائية، بينما يكون مصدر التأثير لمن كانت له القدرة الاستثنائية وهو القائد. فبطولة الامام (ع) كانت استثنائية بلحاظ كل المعطيات التأريخية التي نلمسها. فلا شك ان شخصيته الفذة (ع) كانت تشيع على المقاتلين جواً من التواضع والايمان العميق والبطولة الفذّة والتأثر بتلك القدوة المتكاملة في الدين. فالامكانية هنا، وبلحاظ المعطيات التأريخية، تصل الى مستوى القطعية.

الوجه الثاني: احتمالية التأثر بالمحيط: والاحتمالية مرتبطة بمقدار التكهن بضخامة علم القائد وطهارة دوافعه نحو العمل العسكري. والاحتمالية هنا تعني لو ان نموذجاً بطولياً وجد على ساحة المعركة وهو يحمل علماً جماً ودافعاً ايمانياً نقياً لكان التأثر بذلك النموذج اقوى. ولكن الاحتمالية تعني نسبة مئوية من الحقيقة ونسبة اخرى من الوهم. وهذا لا يستقيم مع المصاديق القوية التي تحرك النفس الانسانية، التي نلمسها ونختبرها. فيكون الوجه الاول اقوى من الوجه الثاني.

الوجه الثالث: الاستقلال العقلي: وهو افتراض ان الجندي العادي _ غير الاستثنائي _ لا يتأثر بالمحيط القتالي أبداً، فيكون سلوكه سلوكاً عقلياً محضاً. أي ان بطولته او جبنه وجدا دون التأثر بآخرين يعتبرهم نماذج له. وهذا مما لم نجده في صفحات التأريخ. فلم يُبرز لنا التأريخ صورة جنود من هذا النمط. وهذا اضعف الوجوه.

فيتعين الوجه الاول، ونستفيد من ذلك ان امكانية تأثر جنود علي (ع) الاربعة آلاف في ذات السلاسل ببطولته كان امراً واقعياً. فلولا بطولة الامام (ع) لم يستطع ذلك الجيش تحقيق شيء على مستوى المعركة بمنظورها الجزئي والاسلام بمنظوره الكلي.

وفي ضوء ذلك نستطيع ان نقرر بأن الرغبة في القتال عند المؤمنين الموقنين كانت تحددها عوامل وصفات ايمانية مثل: الاقتحام، ونكران الذات، واليقين، والبطولة. بينما تحدد الرغبة عند عموم الناس عوامل اخرى مثل: التريث في القتال، والتردد، والفرار من الزحف، وحبّ الدنيا، والخوف من الموت، ونحوها. ومن هنا ترى ان المؤمنين الموقنين بالله حقّاً اقتحاميون في ساحة المعركة، لان دوافعهم لا تقبل تغييراً بعد ان تيقنوا بان الله معهم، وانهم يحاربون من اجل الآخرة، وان الله سيرزقهم احدى الحسنيين اما النصر واما الشهادة.

وعلى أي تقدير فان الذي نراه جندياً او قائداً في المعركة لابد ان نلمس دوافعه في الرغبة في القتال: ايماناً ويقيناً، او تردداً ورجوعاً عن القتال. لقد كان حبّ الموت ولقاء الله تعالى والكرّ ونكران الذات اهم صفات جيش ذات السلاسل بقيادة الامام (ع). بينما لمسنا من الآخرين حبّاً في الفرار وطلباً للعافية، كما سوف نلحظ في الفصول القادمة فرار ابي سفيان وأولاده يوم حُنين، وتراجع البعض في خيبر وذات السلاسل، وفرارهم في حُنين ايضاً. 

ب - علي (ع) وفرصة الحرب:

ذكرنا ان فرصة الحرب تعني امكانية الالتحام بين الايمان والشرك في معركة حاسمة ينتصر فيها هذا الطرف على الآخر. ففرصة الحرب للقائد البطل تعني انه سوف يستثمر طاقاته البطولية في سحق العدو وتدمير قدراته العسكرية. بينما يرى الخائف من الحرب ان فرص الحرب هي فرص للموت الذي ينبغي الفرار منه ان امكن، او عدم التقدم في الخطوط الامامية وترك القيادة العسكرية لآخرين، او الحصول على غنائم عندما تحين الفرصة لذلك. ففرصة الحرب ، اذن ، تعبّر عن مقاربة عسكرية دامية بين عدوين متحاربين يحاول كل منهما إفناء الآخر وافناء معتقداته معه.

ومن هنا كان الامام (ع) يحاول جاهداً خلق فرصٍ للحرب من خلال تصميمه شكل الالتحام بين المعسكرين. فكان (ع) يشرع في السير نحو العدو، وكان (ع) يقف في المقدمة في كل معركة يخوضها، وكان (ع) ينتخب من مقاتلي المشركين النخبة فيبارزهم ويفنيهم عن بكرة ابيهم. ثم يبدأ جيشه _ وبعد ان رأى قائده (ع) في المقدمة يواجه الموت حقيقة _ بالتحرك لمنازلة العدو. 

ج - علي (ع) والرغبة في القتال:

ان الرغبة في القتال لها علاقة مباشرة بالسلوك العقلي. فالرغبة في القتال هي التي تصنع القرار النهائي للمشاركة في الحرب او الالتحام مع العدو. والقرار النهائي للمشاركة في القتال مرهون بالصور الذهنية التي يكوّنها ذهن القائد المقاتِل عن العالم المحيط به وعن الوضع الميداني الذي سيواجهه وهو في المعركة. ومن تلك الصور الذهنية التي تصنع القرار النهائي بالذهاب للحرب: حسابات الربح والخسارة في المعركة، او حجم الاهداف المتوخاة من القتال.

وكانت حسابات الامام (ع) في قراره النهائي في القتال هو مقدار الفائدة التي يجنيها الاسلام من المعركة فهو (ع) لم يفكّر بحسابات مادية او دنيوية او شخصية. بل كان (ع) لا يرى بديلاً عن الحرب ضد المشركين على ضوء قوله تعالى: (قاتِلُوهُم يُعذّبُهُمُ اللهُ بأيديكُم ويُخزِهِم ويَنصُركُم عليهِم ويَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ . ويُذهِب غَيظَ قُلُوبِهم ويَتوبُ اللهُ على مَن يشاءُ واللهُ عَليمٌ حَكيمٌ)[16]، (يا أيُّها النبيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمنافِقينَ واغلُظ عليهِم ومأواهُم جَهنَّمُ وبئسَ المَصيرُ)[17]، (إنَّ اللهَ اشترى مِنَ المُؤمِنينَ أنفسَهُم وأموالَهُم بأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللهِ فيقتُلُون ويُقتَلَون وعداً عليهِ حَقّاً في التوراةِ والإنجيلِ والقُرآنِ ومَن أوفى بِعهدهِ مِنَ اللهِ فاستَبشِروا ببيعِكُم الذي بايعتُم بِهِ وذلِكَ هُوَ الفَوزُ العظيمُ)[18].

فليس هناك خسارة في حرب مع الكفار، فلابد ان يرزق المسلم المقاتل احدى الحسنيين اما النصر واما الشهادة. ولذلك كان مجرد اسم علي (ع) في المعركة يعني كسر شوكة الشرك، واحقاق الحق، وتحقيق النصر المؤزّر للاسلام.

اذن ليس هناك من بديل لكسر شوكة المشركين غير الحرب والجهاد في سبيل الله بالسيف. لان البدائل الاخرى محدودة وضيقة. فهل ينفع الكلام وتنفع الالفاظ المحملة بالمعاني الجليلة لاقناع المشركين بأحقية الرسالة الالهية؟ وهل ينفع الاسلوب المسالم في حمل المشركين على التخلي عن شركهم وعبوديتهم لغير الله؟ لا نستطيع ان نتصور ذلك، ولذلك فان البدائل المتوفرة غير الحرب في ذلك الزمان بدائل محدودة وضيقة. فالحرب ضد الشرك اذن كانت قضية حتمية لا مفرّ منها ابداً.

يضاف الى ذلك ان المناخ الذي كان يسيطر على المسلمين يومئذٍ يمكن تلخيصه بالموارد التالية:

1 - كانوا قلّة مستضعفة تخاف ان يتخطّفها الموت.

2 - كانت تهديدات المشركين وعداوتهم قائمة.

3 - كانت اراجيف المنافقين فعّالة في التأثير على شريحة من الناس.

4 - كان الرعب والخوف وعدم الامان والبعد عن الوطن من العوامل المقلقة لبعض الناس.

كل ذلك كان يضيف _ بالحاح _ الى الحاجة لبروز مقاتل لا يهاب الموت، ولا يعرف الخوف طريقاً الى قلبه. يقاتل وهو العضد الايمن لرسول الله (ص). فكان علي بن ابي طالب (ع) هو ذلك المقاتل الذي قلب المعارك لصالح المسلمين ضد المشركين.

وبذلك اصبح مجرد الاعلان عن مشاركة الامام (ع) في المعركة، حربة نفسية رهيبة ضد المشركين ودافعاً عظيماً للمسلمين بالشعور بالنصر والاستعداد لتهيئة مقدماته. خصوصاً وان معركة «ذات السلاسل» كانت قد اثبتت ذلك دون ادنى شك.

 (نهاية ص 416)


 

[1]  الظاهر ان هذه المعركة وقعت قبل فتح مكة، وكان فيها ردعاً عظيماً لقريش بالتخلي عن محاربة المسلمين.

[2]  سورة العاديات: آية 1 – 2.

[3]  «مجمع البيان» - الطبرسي ج 10 ص 528.

[4] رواها علي بن ابراهيم القمي باسناده عن ابي بصير بن ابي عبد الله (ع) في قوله: (والعاديات ضبحاً فالموريات قدحاً)، واوردناها ملخصة.

[5]  الغَلَسُ: ظلمة آخر الليل. قال الأخطل:

كَذَبَتَ عَينُكَ أم رأيتَ بواسِطٍ                  غَلَسَ الظلامِ من الرَبابِ خيالاً

والتغليسُ: السير من الليل بِغَلَسٍ «الصحاح» ج 2 ص 956 مادة: غلس.

[6]  «تفسير القمي» ج 2 ص 434. و«المناقب» - ابن شهر آشوب ج 3 ص 140.

[7]  «تفسير البرهان» - السيد البحراني ج 4 ص 498.

[8]  « المناقب » - ابن شهر آشوب ج 3 ص 142.

[9]  «بحار الانوار» ج 6 ص 593.

[10] «الغزوات» - النقدي ص 109.

[11]  «سيرة ابن هشام» ج 4 ص 272.

[12]  «تأريخ ابن خلدون» - المقدمة. ص 10، 31.

[13]  «تأريخ اليعقوبي» ج 1 ص 84 – 160.

[14]  «مروج الذهب» - المسعودي. ج 1 ص 80 – 255.

[15]  سورة الرعد: آية 11.

[16]  سورة التوبة: آية 14 – 15.

[17]  سورة التوبة: آية 73.

[18] سورة التوبة: آية 111.