الفصل الأول: في ذكر النزول

 

اعلم أنّ أولى ما يُبتدأ بالتكلّم فيه من هذه السورة، و أهمّها عند العقل و البصيرة، الكلام في نزول هذه السورة، فإنّ النّاس قد تكلّموا فيه و كثرت نتائجه و حواشيه، فمن قائل انّها مكّية النزول و إذا كانت مكّيّة فلايستقيم القول بأنّها نزلت في المرتضى و سبطيه لأنّه تعالى قال: 'وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكيناً وَيَتيماً وَ أَسيراً'.

قالوا: و كيف يستقيم ذلك و إنّ أصحاب الرسول ماداموا بمكّة، فإنّهم كانوا في ذلّ و إسار، و ضعف و صغار، حتّى اضطرّهم ذلك إلى الإنتشار و تخلية الدار، و الهجرة إلى الحبشة و إلى الأنصار، كما هو مشهور عند أهل التاريخ و الأخبار، و كما "21" ذكر عن عمّار بن ياسر وأبويه، وقول النبي صلى اللَّه عليه لهم حين كان يمرّ بهم: 'صبراً يا ال ياسر'، و كذلك سائر المعذّبين في اللَّه سبحانه، وقد كانوا يضربون بلالاً و يسحبونه على وجهه بحبل شدّ في رجليه و |هو| يقول: أحد أحد،فكيف كان تكون لهم أسارى و إنّهم قد كانوا بما ينالهم من المشركين حيارى، كفاك ما قد كان يحلّ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه من الضرب و الخنق و السبّ.

9- أخبرنا أحمد بن إسحاق بن جمع قال(1): أخبرنا الشيخ محمّد بن صاحب رحمه اللَّه قال: أخبرنا مكحول بن الفضل، عن محمّد بن الوارث، عن عبيداللَّه بن سعد بن إبراهيم قال: حدّثنا عمي، عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابوا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فيما كانوا يظهرون من عداوته؟ قال:حضرتهم و قد اجتمعوا أشرافهم يوماً في الحِجْر، فذكروا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فقالوا: ما رأينا مثل ماصبرنا عليه من أمر هذا الرجل قطّ! سفّه أحلامنا و شتم ابائنا و عاب ديننا و فرّق جماعتنا و سبّ الهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا(2).

فبينا هم كذلك، إذاً طلع النبي صلى اللَّه عليه فأقبل يمشي حتّى استلم الركن ثمّ مرّ بهم طائفاً بالبيت، فلمّا أن مرّ بهم غمزوه ببعض القول، قال :"22" فعرفت في وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ثمّ مضى، فلمّا مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ثمّ مضى، ثمّ مرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف |عليهم النبي صلى اللَّه عليه و سلم| ثمّ قال لهم: أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والّذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بالذبح!!!

قال: فأخذت القوم كلمته حتّى مامنهم رجل إلّا لكأنّما على رأسه طائراً واقعاً حتّى أنّ أشدّهم فيه وُصاة قبل ذلك لَيَرْفَؤُه(3) بأحسن ما يجد من القول حتّى أنّه ليقول: يا أباالقاسم انصرف راشداً فواللَّه ماكنت جهولاً!!!

قال: فانصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه حتّى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر و أنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم مابلغ منكم و مابلغكم منه إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم كذلك إذاً طلع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فوثبوا إليه و ثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون: أنت الّذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب الهتهم و دينهم(4) . قال: فيقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: نعم أنا الّذي أقول ذلك.

قال: فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: فقام أبوبكر دونه وهو يبكي و يقول: أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي اللَّه؟(5).

قال: ثمّ انصرفوا عنه، فإنّ ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قطّ؟!(6).

قال ابن اسحاق: وحدّثني بعض ال أمّ كلثوم بنت أبي بكر أنها كانت تحدّث قالت: لقد رجع أبوبكر ذلك اليوم و لقد "23" صدعوا فوادي رأسه مما جذبوه بناصيته و كان رجلاً كثير الشعر(7).

و عن عروة بن الزبير قال: سألت عبداللَّه بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني بأشدّ شي ء صنعه المشركون برسول اللَّه صلى اللَّه عليه؟ قال: فبينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ذات يوم في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق النبي صلى اللَّه عليه فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبوبكر حتّى أخذ بمنكبه فدفعه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وقال: 'أتقتلون رجلاً أن يقول ربي اللَّه وقد

جاءكم بالبيّنات من ربّكم'.

قالوا: فإنّه قد كانت أحوال النبيّ صلى اللَّه عليه بمكّة كذلك فكيف يمكن أن كانت؟ له بها أسرى؟!

و قالوا أيضاً: إنّه ذكر في حديث اليتيم |الواردة في القصّة| أنّه |قال:| استشهد والدي يوم العقبة ولم تكن تلك الواقعة إلّا بعد الهجرة لأنّ الرسول عليه السلام لم يؤذن له في القتال مدّة مقامه بمكّة.

و من قائل قال: إنّ بعض المفسّرين يقول في قوله تعالى: 'إنّ الأبرار يشربون من كأس' إلى اخر القصّة أنّها نزلت في رجل من الأنصار و ربّما سمّوا ذلك الرجل.

و من قائل قال: إنّها مبهمة في الألفاظ فلا يخصّ إلّا بدليل لأنّه قال: 'إنّ الأبرار' فجمع و لم يقل: 'إنّ البارّ' فيكون فيه إشارة إلى واحد بعينه.

و كذلك قالوا: في 'يشربون' و 'يوفون' و 'يخافون' و 'يطعمون' إلى "24" اخر اشكالها.

و من قائل قال: إنّ المرتضى و أولاده و الزهراء رضوان اللَّه عليهم كانوا أرفع درجة و أعلى رتبة من أن يسمّوا ب'الأبرار'!

قالوا: ألا ترى أنّه قال رضى الله عنه: 'أنا الصدّيق الأكبر' و ليس في تسميتهم ب'الأبرار' إعلاءاً لدرجاتهم و لا رفعاً لشؤونهم و صفاتهم!!!

و قالوا: ألا ترى أنّه ابتدأ بذكر الشراب و ليس الشراب من أعالى الثواب.

و قالوا أيضاً: ألا ترى أنّه قال: 'عيناً يشرب بها عباداللَّه' و ليست هذه من الأوصاف العالية! لأنّ اسم المؤمن و المتّقي أرفع منه لاشتمال سمة العبد على الكافر و المؤمن!!

ثمّ قالوا: و مدحهم أيضاً بالإيفاء بالنذر، والخوف من القيامة، ثمّ بالإطعام و ليست هي من أعالي المناقب و الإكرام.

قالوا: أولا ترى أنّه جعل إطعامهم للمسكين والأسير واليتيم؟ وليست الثلاثة من أفاضل الأمم الموصوفين بالتعظيم، لأنّ فيهم الكافر والطفل الّذي لم يجر عليه القلم فلايعتدّ به في التقسيم!!!

و قالوا أيضاً: أولا ترى أنّه قال: 'على حبّه' وليس هذا من أوصاف المدح بل هو من أوصاف الذمّ و القدح! لأنّ العقلاء يستنكفون عن مثل هذا، أولاتراهم كيف يذمّون الرجل بأنّه طاعم كاس، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر:

دع المكارم لاترحل لبغيتها *** واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي "25"

و ذكر أنّ الزبرقان رفعه إلى عمر بن الخطاب يستعديه عليه(8) فقال |له|: ما قال لك؟ فأنشده الزبرقان، فقال: مافي هذا؟ وكلّنا طاعم كاس. فقال |الزبرقان|: قد هجاني وهذا حسّان بن ثابت فسله. فقال حسّان: ما هجاه و لكن ذرق عليه!!!

فحبسه |عمر| ولم يزل في حبسه حتّى كتب إليه:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ *** حمر الحواصل لاماء ولاشجر

القيت كاسبهم في قعر مظلمة *** فاغفر عليك سلام اللَّه ياعمر

قال: فرقّ عليه وأطلقه.

و قالوا أيضاً: أو لا ترى قول اللَّه تعالى: 'إنّما نطعمكم لوجه اللَّه' وليس هذا من دأب المرتضى وذويه فإنّهم أرفع رتبة من أن يذكروا خيراً قدّموه حذراً من المنّ والأذى و في قولهم بما فعلوه!!! وقد قال اللَّه سبحانه: 'لاتُبطِلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى' و في قولهم إشارة إلى المنّ و الأذى!!!

و ربّما برهنوا قولهم بحديث روي في ترتيب نزول القران وقد ذكره الشيخ أبوسهل محمّد بن محمّد بن علي الطالقاني الأنماري رحمه الله في كتاب 'فيه مافيه':

10- أخبرنا عنه الشيخ أبوالقاسم عبداللَّه بن محمشاد ب'هرات' قال: أخبرني الشيخ أبوسهل الأنماري إجازة قال: أخبرنا الفضل بن عبداللَّه بن مسعود اليشكري ثم الهروي قال: حدثنا عبداللَّه بن مالك بن سليمان، عن أبيه "26" في نزول القران قال: وجدته مكتوباً عند سعيد بن سالم فسألته فقال لي: لم أسمعه و لكنّه وجدته مكتوباً عند بعض أهل المدينة فكتبته |وهذا نصّه|:

أنزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم- واللَّه أعلم- أوّل مانزل 'اقرأ باسم ربك' ثمّ 'ن والقلم' ثمّ 'ياأيّها المزمّل' ثمّ 'ياأيّها المدّثّر' ثمّ 'تبّت' ثمّ 'إذا الشمس كوّرت' ثمّ 'سبّح اسم ربّك' ثمّ 'والليل إذا يغشى' ثمّ 'والفجر' ثمّ 'والضحى' ثمّ 'ألم نشرح' ثمّ 'الرحمن' ثمّ 'والعصر' ثمّ 'والعاديات' ثمّ 'إنّا أعطيناك' ثمّ 'الهاكم' ثمّ 'أرأيت' ثمّ 'قل يا أيها الكافرون' ثمّ 'ألم تر كيف' ثمّ 'قل أعوذ بربّ الفلق' ثمّ 'قل أعوذ بربّ النّاس' ثمّ 'قل هو اللَّه أحد' ثمّ 'والنجم' ثمّ 'عبس' ثمّ 'إنّا أنزلناه' ثمّ 'والشمس وضحيها' ثمّ 'والسماء ذات البروج' ثمّ 'والتين' ثمّ 'لإيلاف قريش' ثمّ 'القارعة' ثمّ 'لاأقسم بيوم القيامة' ثمّ 'ويل لكلّ همزة' ثمّ 'والمرسلات' ثمّ 'ق' ثمّ 'لاأقسم بهذا البلد' ثمّ 'والسماء والطارق' ثمّ 'اقتربت الساعة' ثمّ 'ص' ثمّ 'الأعراف' ثمّ 'قل اوحي' ثمّ 'ياسين' ثمّ 'تبارك' ثمّ 'الفرقان' ثمّ 'الحمد للَّه فاطر السموات والأرض' ثمّ 'كهيعص' ثمّ 'طه' ثمّ 'إذا وقعت الواقعة' ثمّ 'طسم'الأوّل ثمّ 'طسم'الثاني ثمّ 'طسم' الثالث ثمّ 'سبحان |الّذي|' ثمّ 'الر تلك ايات الكتاب الحكيم' ثمّ سورة 'هود' ثمّ سورة 'يوسف' ثمّ 'الأنعام' ثمّ 'والصافات' ثمّ 'لقمان' ثمّ "27" سورة 'سبأ' ثمّ سورة 'الزمر' ثمّ 'الحاميمات' جميعاً ثمّ 'والذاريات' ثمّ 'هل أتاك' ثمّ 'الكافرون' ثمّ 'النحل' ثمّ 'إنّا أرسلنا نوحاً' ثمّ سورة 'إبراهيم' ثمّ 'قد أفلح' ثمّ 'الم تنزيل' ثمّ 'والطور' ثمّ 'تبارك |الّذي بيده| الملك' ثمّ 'الحاقّة' ثمّ 'عمّ يتساءلون' ثمّ 'والنازعات' ثمّ 'إذا السماء انفطرت' ثمّ 'الروم' ثمّ 'العنكبوت' ثمّ 'الحجّ' ثمّ 'ويل للمطففين' ثمّ 'إذا السماء انشقت' ثمّ 'هل أتى على الإنسان'.

فجميع ما نزل بمكّة خمس و ثمانون سورة.

و أنزل بالمدينة: سورة 'البقرة' ثمّ 'الأنفال' ثمّ 'ال عمران' ثمّ سورة 'الأحزاب' ثمّ سورة 'الممتحنة' ثمّ سورة 'النساء' ثمّ سورة '|إذا| زلزلت' ثمّ سورة 'الحديد' ثمّ سورة 'محمّد' صلى اللَّه عليه، ثمّ

سورة 'الرعد' ثمّ سورة 'الرحمن' ثمّ سورة 'الطلاق' ثمّ 'لم يكن' ثمّ سورة 'الحشر' ثمّ 'إذا جاء نصراللَّه' ثمّ 'الحجر' ثمّ 'إذا جاءك المنافقون' ثمّ 'لمجادلة' ثمّ 'الحُجُرات' ثمّ 'يا أيّها النبيّ لِمَ تُحَرّم' ثمّ سورة 'الجمعة' ثمّ سورة 'التغابن' ثمّ سورة 'الصفّ' ثمّ 'الفتح' ثمّ 'المائدة' ثمّ 'التوبة'.

و قد أنزلت فواتح سورة بمكّة ثمّ زاد اللَّه فيها بالمدينة ماشاء حتّى جمعت بالمدينة. انتهى الحديث.

و ربما قالوا: لم يذكر أصحاب التفاسير هذه القصّة في تفاسيرهم |ظ| كما تذكرونه أنتم.

فهذه غاية ماانتهى إليها هذا الفريق من النّاس.

و لابدّ أولاً من الإجابة عنها و الإبانة عمّا التبس عليهم منها أشدّ الإلتباس "48"(9) ثمّ أتبعها بذكر الحقّ الواضح و الصدق اللائح و البرهان الراجح لأكون قد بالغت و نصحت و دفعت عنهم و نصحت، و اللَّه لايضيع أجر المحسنين.

فأمّا الجواب عمّا قالوا: 'إنّها مكيّة النزول، و إذا كانت مكّيّة النزول لايستقيم القول بأنّها نزلت في المرتضى و سبطيه' فهو:

إنّا نقول لهم: من الّذي يسلّم لكم أنّها مكّيّة النزول؟ فإنّ الأجلّة من ذوي التفسير و التأويل يذكرون أنّها مدنيّة النزول و إذا كانت |مدنيّة النزول| فقد سقطت الإعتراضات. والّذي يدلّ على أنّها مدنيّة النزول حديث ذكره الشيخ أبوسهل الأنماري رحمه اللَّه في كتاب 'فيه ما فيه':

11- أخبرنا الشيخ عبداللَّه بن محمشاد رحمه اللَّه ب'هرات' قال: أجاز لي الشيخ أبوسهل محمّد بن محمّد بن علي الأنماري رحمه اللَّه على يدي أخي أبي عبداللَّه أحمد بن محمشاد بكتاب 'فيه ما فيه' قال: أخبرنا عبداللَّه بن محمّد بن

سليمان قال: حدثنا صالح بن محمّد الترمذي قال: أخبرنا محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس قال: أوّل شي ء نزل بمكّة 'اقرأ باسم ربّك' ثمّ 'ن والقلم' ثم 'والضحى' ثم 'ياأيّها المزّمّل' ثم 'ياأيّها المدّثّر' ثمّ 'تبّت يدا أبي لهب' ثمّ 'إذا الشمس كوّرت' ثمّ 'سبح اسم ربّك' ثمّ 'والليل إذا يغشى' ثمّ 'والفجر' ثمّ 'ألم نشرح' ثمّ 'الرحمن' ثمّ 'والعصر' ثمّ 'إنّا أعطيناك' ثمّ 'ألهاكم' ثمّ 'أرأيت |الّذي|' "49" ثمّ 'ألم تر كيف فعل' ثمّ 'قل يا أيّها الكافرون' ثمّ 'قل هواللَّه أحد' ثمّ 'والنجم' ثمّ 'عبس' ثمّ 'إنا أنزلناه' ثمّ 'الحج' ثمّ 'والشمس و ضحيها' ثمّ 'والسماء ذات البروج' ثمّ 'والتين والزيتون' ثمّ 'لإيلاف قريش' ثمّ 'القارعة'ثمّ 'لاأقسم بيوم القيامة' ثمّ 'ويل لكلّ همزة' ثمّ 'والمرسلات' ثمّ 'ق والقران' ثمّ 'لاأقسم بهذا البلد' ثمّ 'والسماء والطارق' ثمّ 'اقتربت الساعة' ثمّ 'ص والقران' ثمّ 'الأعراف' ثمّ 'قل أوحي' ثمّ 'يس والقران' ثمّ 'الفرقان' ثمّ 'الملائكة' ثمّ 'سورة مريم' ثمّ سورة 'موسى' |'طه'| ثمّ 'الشعراء' ثمّ 'النمل' ثمّ 'القصص' ثمّ سورة 'بني إسرائيل' ثمّ 'يونس' ثمّ سورة 'هود' ثمّ سورة 'يوسف' ثمّ 'الحجر' ثمّ 'الأنعام' ثمّ 'الصافّات' ثمّ 'لقمان' ثم سورة 'سبأ' ثمّ انعرف؟ يعني تنزيل 'الزمر' ثمّ 'الذاريات' ثمّ 'هل أتاك حديث الغاشية' ثمّ 'الكهف' ثمّ 'النحل' ثمّ سورة 'نوح' ثمّ سورة 'إبراهيم' ثمّ 'اقترب' ثمّ 'الأنبياء' ثمّ 'الم السجدة' ثمّ 'الرعد' ثمّ 'الطور' ثم 'تبارك |الذي| بيده الملك' ثمّ 'الحاقّة' ثمّ 'سأل سائل' ثمّ 'عمّ يتساءلون' ثمّ سورة 'النازعات' ثمّ 'إذا السماء انفطرت' ثمّ سورة 'الروم' ثمّ 'العنكبوت'.

فهذه |ظ| ثلاث وثمانون سورة ممّا نزلت بمكّة على النبي صلى اللَّه عليه.

قال: و أوّل شي ء نزل بالمدينة 'ويل للمطففين' ثمّ 'البقرة' ثمّ 'الأنفال' ثمّ 'ال عمران' ثمّ 'الأحزاب' ثمّ 'الممتحنة' ثمّ 'النساء' 50"

ثمّ 'إذا زلزلت' ثمّ 'الحديد' ثمّ سورة 'محمّد' صلى اللَّه عليه، ثمّ 'هل أتى' ثمّ سورة 'الطلاق' ثمّ سورة 'لم يكن' ثمّ سورة 'الحشر' ثمّ 'إذا جاء نصراللَّه' ثمّ سورة 'إذا جاءك المنافقون' ثمّ سورة 'النور' ثمّ 'المجادلة' ثمّ 'الحجرات' ثمّ سورة 'لِمَ تُحَرِّم' ثمّ سورة 'الجمعة' ثمّ سورة 'التغابن' ثمّ سورة 'الصفّ' ثمّ سورة 'الفتح' ثمّ سورة 'المائدة' ثمّ سورة 'التوبة' و هي اخر القران، و أسمى سورة المائدة؟(10).

و إذا كتبت فاتحة سورة نزلت بمكّة كُتِبَت مكّيّة(11) ثمّ يزيد اللَّه فيها مايشاء بالمدينة.

و نزلت بمكّة: 'و لقد جاءكم رسول من أنفسكم' :|128 التوبة:9| إلى اخر السورة.

ثمّ 'إذا وقعت' ثمّ 'والعاديات ضبحا' ثمّ سورة 'الفلق' ثمّ 'قل أعوذ برب الناس'.

فذكر ثلاثين سورة نزلت بالمدينة.

فجميع ما نزل بمكّة و المدينة مائة سورة و ثلاث عشر سورة، منها |نزلت| ثلاث و ثمانون بمكّة وثلاثون بالمدينة.

12- و أخبرنا الشيخ أبو عبداللَّه محمّد بن الهيصم رحمه اللَّه قال: أخبرنا أبو النصر محمّد بن علي الطالقاني قال: حدثنا أبوسهل الأنماري قال: حدثنا محمّد بن حاتم الجوزجاني وغيره قالوا: أخبرنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا عمر بن هارون، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه:

عن ابن عبّاس قال: أوّل ما أنزل بمكّة و ما أنزل منه بالمدينة الأوّل فالأول فكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكّة كتبت مكيّة |ظ| ثم يزيد اللَّه فيها مايشاء بالمدينة.

فكان أوّل ما نزل من القران "51"'اقرأ باسم ربّك' ثمّ 'ن والقلم' ثمّ 'المزّمّل' ثمّ 'المدّثّر' ثمّ 'تبّت' ثمّ 'إذا الشمس كوّرت' ثمّ 'سبّح اسم ربّك' ثمّ 'والليل إذا يغشى' ثمّ 'والفجر' ثمّ 'والضحى' ثمّ 'ألم نشرح' ثمّ 'والعصر' ثمّ 'والعاديات' ثمّ 'إنّا أعطيناك الكوثر' ثمّ 'الهيكم التكاثر' ثمّ 'أرأيت' ثمّ 'الكافرون' ثمّ 'ألم تر كيف' ثمّ 'قل أعوذ بربّ الفلق' ثمّ 'قل أعوذ بربّ الناس' ثمّ 'قل هو اللَّه أحد' ثمّ 'والنجم' ثمّ 'عبس' ثمّ 'إنّا أنزلناه في ليلة القدر' ثمّ 'والشمس' ثمّ 'البروج' ثمّ 'والتين' ثمّ 'لإيلاف' ثمّ'القارعة' ثمّ 'القيامة' ثمّ 'همزة' ثمّ 'والمرسلات' ثمّ 'ق' ثمّ 'البلد' ثمّ 'الطارق' ثمّ 'اقتربت الساعة' ثمّ 'ص' ثمّ 'الأعراف' ثمّ 'قل أوحي إليّ' ثمّ 'يس' ثمّ 'الفرقان' ثمّ 'الملائكة' ثمّ 'كهيعص' ثمّ 'طه' ثمّ 'إذا وقعت' ثمّ 'الشعراء' ثمّ 'النمل' ثمّ 'القصص' ثمّ 'بني إسرائيل'ثمّ 'يونس' ثمّ 'هود'ثمّ 'الحجر' ثمّ 'الأنعام' ثمّ 'الصافات' ثمّ 'لقمان' ثمّ 'سبأ' ثمّ 'الزمر' ثمّ 'حم- المؤمن-' ثمّ 'حم- السجدة-' ثمّ 'حمعسق' ثمّ 'حم- الزخرف-' ثمّ 'حم- الدخان-' ثمّ 'حم- الجاثية-' ثمّ 'حم- الأحقاف-' ثمّ 'والذاريات' ثمّ 'الغاشية' ثمّ 'الكهف' ثمّ 'النحل' ثمّ 'نوح' ثمّ 'إبراهيم' ثمّ 'الأنبياء' ثمّ 'المؤمنون' ثمّ 'الم- التنزيل-' ثمّ'الطور' ثمّ 'الملك' ثمّ 'الحاقّة' ثمّ 'ذي المعارج' ثمّ 'عمّ يتساءلون' ثمّ 'النازعات' ثمّ '|إذا السماء| انفطرت' ثمّ '|إذا السماء| انشقت' ثمّ'الروم' ثمّ 'العنكبوت' ثمّ 'المطففين'.

فهذه ما أنزلت بمكّة و هي خمس و ثمانون سورة.

ثمّ أنزلت بالمدينة: 'البقرة' ثمّ "52"'الأنفال' ثمّ 'ال عمران' ثمّ 'الأحزاب' ثمّ 'الممتحنة' ثمّ 'النساء' ثمّ 'إذا زلزلت' ثمّ 'الحديد' ثمّ سورة 'محمّد' صلى اللَّه عليه ثمّ 'الرعد' ثمّ 'الرحمن' ثمّ 'هل أتى على الإنسان' ثمّ 'الطلاق' ثمّ 'لم يكن' ثمّ 'الحشر' ثمّ 'إذا جاء نصراللَّه' ثمّ 'النور' ثمّ 'الحجّ' ثمّ 'المنافقون' ثمّ 'المجادلة' ثمّ 'الحجرات' ثمّ 'لِمَ

تحرّم' ثمّ 'الجمعة' ثمّ 'التغابن' ثمّ 'الحواريون'(12) ثمّ 'الفتح' ثمّ 'المائدة' ثمّ 'التوبة'.

فجميع سور القران مائة و ثلاث عشر سورة.

13- و أخبرني الشيخ محمّد بن الهيصم رحمه اللَّه قال: أخبرنا أبونصر محمّد بن علي قال: أخبرنا أبوسهل قال: حدثنا أبوطلحة شريح بن عبدالكريم التميمي و محبو|ب| بن محمّد و أبويعقوب يوسف بن علي و محمّد بن فراس الطالقانيون قالوا: حدثنا أبوالفضل جعفر بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حمّاد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب:

عن علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه أنّه قال: سأل النبي صلى اللَّه عليه |عليه واله و سلم| عن ثواب القران و أخبرني؟ بثواب سورة سورة على نحو ما أنزلت من السماء:

فأوّل ما أنزل عليه بمكّة 'فاتحة الكتاب' ثمّ 'اقرأ باسم ربّك' ثمّ 'ن والقلم' ثمّ 'يا أيّها المدّثّر' ثمّ 'يا أيّها المزّمّل' ثمّ 'إذا الشمس كوّرت' ثمّ 'سبّح اسم ربّك' "53" ثمّ 'والليل إذا يغشى' ثمّ 'والفجر' ثمّ 'والضحى' ثمّ 'ألم نشرح' ثمّ 'والعصر' ثمّ 'والعاديات' ثمّ 'الكوثر' ثمّ 'الهيكم' ثمّ 'أرأيت الّذي' ثمّ 'الكافرون' ثمّ 'ألم تر' ثمّ 'الفلق' ثمّ 'الناس' ثمّ 'الإخلاص' ثمّ 'عبس' ثمّ 'إناأنزلناه' ثمّ 'والشمس' ثمّ 'البروج' ثمّ 'والتين' ثمّ 'لإيلاف' ثمّ 'القارعة' ثمّ 'القيامة' ثمّ 'همزة' ثمّ 'المرسلات' ثمّ 'ق' ثمّ 'البلد' ثمّ 'الطارق' ثمّ 'الساعة' ثمّ 'ص' ثمّ 'المص' ثمّ 'قل أوحي' ثمّ 'يس' ثمّ 'الفرقان' ثمّ 'الملائكة' ثمّ 'كهيعص' ثمّ 'طه' ثمّ 'الواقعة' ثمّ 'الشعراء' ثمّ 'النمل' ثمّ 'القصص' ثمّ 'سبحان' ثمّ 'يونس' ثمّ 'هود' ثمّ 'يوسف' ثمّ 'الحجر' ثمّ 'الأنفال' ثمّ 'الصافات' ثمّ 'لقمان' ثمّ 'سبأ' ثمّ 'الزمر' ثمّ 'الحواميم' تتبع بعضاً بعضاً، ثمّ 'والذاريات' ثمّ 'الغاشية' ثمّ 'الكهف' ثمّ 'النمل' ثمّ 'إنّا أرسلنا' ثمّ 'إبراهيم' ثمّ 'الأنبياء' ثمّ 'المؤمنون' ثمّ 'الم- السجدة-' ثمّ 'والطور' ثمّ 'الملك' ثمّ 'الحاقة' ثمّ 'سأل سائل' ثمّ 'عمّ يتساءلون' ثمّ 'النازعات' ثمّ '|إذا السماء| انفطرت' ثمّ 'الروم' ثمّ 'العنكبوت' ثمّ 'المطفّفين' ثمّ '|إذا السماء| انشقّت'.

و ما أنزل عليه بالمدينة أوّلاً سورة 'البقرة' ثمّ 'الأنفال' ثمّ 'ال عمران' ثمّ 'الأحزاب' ثمّ 'الممتحنة' ثمّ 'النساء' ثمّ 'إذا زلزلت' ثمّ 'الحديد' ثمّ سورة 'محمّد' ثمّ 'الرعد' ثمّ 'الرحمن' ثمّ 'هل أتى على الإنسان' ثمّ 'الطلاق' ثمّ 'لم يكن' ثمّ 'الحشر' ثمّ 'إذا جاء نصر اللَّه' ثمّ 'النور' "54" ثمّ 'الحجّ' ثمّ 'المنافقون' ثمّ 'المجادلة' ثمّ 'الحجرات' ثمّ 'التحريم' ثمّ 'الجمعة' ثمّ 'التغابن' ثمّ 'الفتح' ثمّ 'المائدة' ثمّ 'التوبة' ثمّ 'والنجم' فهذا ما أنزل بالمدينة.

ثمّ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: جميع سور القران مائة سورة و أربع عشر سورة.

و ايات القران ستّة الاف اية و مائتا اية و ستّ وثلاثون اية.

و جميع حروف القران: ثلاث مائة ألف حرف و أحد وعشرون ألف حرف و مائتان و خمسون حرفاً، لايرغب في تعلّم القران إلّا السعداء و لايتعهّد قراءته إلّا أولياء الرحمان.

فهذه ثلاث طرق كلّها تنطق بأنّ سورة هل 'هل أتى على الإنسان' مدنية النزول(13) و إن كان بعضها أصحّ من بعض إلّا أنّها متّفقة على أنّها مدنية.

و طريق الكلبي عن أبي صالح، وطريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عبّاس أوفق، لأنّ طريق سعيد بن المسيّب ينطق بأنّ أول مانزل من القران فاتحة الكتاب و هو خلاف |رأي| الجمهور؟ ثمّ يقول: 'اخرها نزولاً سورة النجم'. و هو كذلك مخالف للجميع لشهود حديث 'الغرانيق و سجود الصناديد'(14).

و أما ماذكروه من حديث عبداللَّه بن مالك بن سليمان عن أبيه فإنّ فيه عدّة من الخلل:

فمنها أنّه قال: وجدته مكتوباً عند سعيد بن سالم مايوجد مكتوباً و لا يدرى من كتبه و لا من أملاه بحجّة عند أهل الصنعة و لاسيّما "55" في مثل هذه الأشياء مع كثرة التخاليط في الناس من أنواع التدليس و ظهور الإشتباه و الإلتباس و عظم الخطر و شدّة البأس.

و منها أنّه قال: فسألته فقال: إنّي لم أسمعه و لكنّي وجدته مكتوباً عند بعض اهل المدينة فكتبته.

و هذا أيضاً ليس مما يصح الإحتجاج به عند أهل النقل و هو كالأوّل في الشبه والمثل.

و منها أنّه جعل المعوّذتين ممّا أنزل بمكّة، و إنّما المشهور عند أهل الرواية و التفسير أنّهما مدنيّتان نزلتا حين أخذ النبي صلى اللَّه عليه عن عائشة يسحره؟ لبيد بن أعصم اليهودي في كربة في بئر ذي أروان(15) فصار كالإجماع بينهم، ومخالفة الإجماع مذمومة.

و منها أنّه لم يسند ذلك إلى أحد الأئمّة من الصحابة كإسنادنا الأحاديث الّتي رويناها إلى أبي صالح عن ابن عبّاس، و عطاء عن ابن عبّاس، و سعيد بن المسيّب عن علي رضي اللَّه عنه و عنهم أجمعين.

فقد استبان لك بما ذكرناه أنّها مدنية النزول غير مكّيّة.

و قد تكلّم فيها بعض أهل العلم من وجه اخر جواباً عمّا قالوه فقال قائل منهم: إنّ السورة كان أوّلها مكيّة و هذه القصّة كانت مدنية إلّا أنّها سمّيت مكّية لأوّلها و قد ذكرنا عن ابن عبّاس أنّه قال: 'و كانت إذا نزلت سورة بمكّة كتبت مكّية ثمّ يزيد اللَّه فيها مايشاء بالمدينة'.

و روي عن الحسن "56" باختلاف قال: من أوّل السورة إلى قوله: 'يوفون بالنذر' مكّية والباقي مدني. كذا ذكره الشيخ أبوالحسن علي بن محمّد بن عبيداللَّه الفارسي المقرئ(16) في كتابه.

و منهم من قال: إنّ السورة و إن كانت مكّية و هذه القصّة و إن كان وقوعها بالمدينة فإنّها ممّا أخبر اللَّه تعالى عنها بالكون و إن لم تكن بعد، كالقيامة و حديث أهل الجنّة و أهل النّار و قول إبليس، و مثل قوله تعالى: 'و وضع الكتاب' |و مثل قوله:| 'و نادى أصحاب الجنّة' |و مثل قوله:| 'و نادى أصحاب الأعراف' |و مثل قوله:| 'و نادى أصحاب النّار' |و مثل قوله:| 'و جاء ربّك' |و مثل قوله تعالى:| 'وجي ء يومئذ بجهنّم' في أمثالها.

و منهم من قال: يحتمل أن يكون الأمر قد وقع بالمدينة مثل ما وقع بمكّة فتشابها فكانت القصّة مكّية ومدنيّة معاً.

و قال بعض من زعم أنّها مكّيّة- و أثبت نزولها في المرتضى و سبطيه-: أنّ الاية أطلقت المسكين و اليتيم و الأسير و انّ ذلك المسكين يحتمل أنّه كان من

فقراء المؤمنين وأنّ اليتيم كان من الّذين قاتلوا؟ قبل الهجرة مسلمين وأنّ الأسير كان من المحبوسين المسجونين، وقد روي عن مجاهد: انّ الأسير هو المسجون.

و قد سجنوا كثيراً من المؤمنين، كانوا يعذبونهم لإسلامهم.

و جوّز بعضهم أن يكون الأسير من الّذين أسرهم كفّار مكّة في وقائعهم بعضهم ببعض و هم كلّهم مشركون، وأنّ الإحسان إلى القريب "57" و البعيد و البغيض و الوديد هو من مكارم الأخلاق و قد كانوا يحبّون مكارم الأخلاق في كفرهم و شركهم و جاهليّتهم و يفتخرون بها في ذكر ابائهم و أوليتهم؟.

14- روي عن المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّه قال(17): أتي بأسارى |طي ء| إلى النبي صلى اللَّه عليه فتكلّمت منهن جارية شغلتني فصاحتها عن جمالها و جمالها عن فصاحتها؟! فقالت: يا رسول اللَّه خلّ عني و لا تشمت بي أحياء العرب فإنّي ابنة سيّدة قومها؟ كان أبي يطعم السغبان و يكسو العريان و كان كهفاً للمساكين والضعفاء.

فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: أنت ابنة من؟ قالت: ابنة حاتم طي ء. قال: فبكى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه حتّى سالت دموعه على خدّه ثم قال لعلي: يا علي خلّ عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق، و اللَّه لوكان أبوك مسلماً لترحّمنا عليه.

فقام أبو برزة الأسلمي فقال: يا رسول اللَّه اللَّه يحبّ مكارم الأخلاق؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: اجلس يا أبا برزة، و هل يدخل أحد الجنّة إلّا بمكارم الأخلاق؟!!

و أمّا الجواب عن قولهم: أنّها نزلت في رجل من الأنصار و سمّوه. فهو إنّا نقول لهم: لا يبعد أن يكون |الراوي أطلق اسم الأنصاري على| المرتضى رضوان اللَّه عليه |لكونه| مهاجريّاً أنصارياً، لأنّ الأنصار سمّوا بذلك لنصرهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه، و لقد كانت "58" اثار المرتضى رضوان اللَّه عليه في نصرة الرسول و الذبّ عن حريم الإسلام أكثر من أن يحصرها عدد أويقصرها مدد، فتسميته بالنصرة أحقّ من غيره، فيكون ذلك الرجل الّذي أنزلت فيه هو المرتضى رضوان اللَّه عليه و لم يذكر اسمه تصريحاً لشهرته.

و أمّا من سمّى غيره به فلوفاق حال الرجل حاله أو للتيمن و التبرك أو للإقتداء و الإتّساء به.

و أمّا الجواب عن قولهم: إنّها مبهمة في الألفاظ فلا يخصّ إلّا بدليل. فهو انّا نقول لهم: ظهور هذه القصّة في الأنام و شيوعها بين أهل الإسلام صار من أوكد ما يخصّ؟ به الإبهام و أدلّ ما يبنى عليه الكلام، فأيّ تخصيص يقارب هذا التخصيص و لا يجد لنفسه المفرّ من هذا و لا محيص.

ثمّ نقول: و إنّما قال 'إنّ الأبرار' فجمع ليدخل فيه من يفعل كفعله من بعده إلى اخر الدهر فيفوز المرتضى رضوان اللَّه عليه بفضل من يقتدي به إلى يوم القيامة(18) كقوله تعالى: 'ينبّؤ الإنسان يومئذ بما قدّم و أخّر' :|13 القيامة:75|

و كذلك فعل اللَّه سبحانه بمن قدّم خيراً أو اصطنع معروفاً كقوله تعالى 'إنّما وليّكم اللَّه و رسوله و الّذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون' :|55 المائدة:5|

و المشهور أنّها نزلت في المرتضى رضوان اللَّه عليه حين أعطى السائل خاتمه و هو راكع(19) وإن جمع في اللفظ."59"

و كذلك قوله تعالى: 'الّذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سرّاً و علانية' الاية :|274 البقرة:2|

و المشهور أنّها نزلت في المرتضى رضوان اللَّه عليه حين تصدّق بأربعة دراهم ليلاً و نهاراً و سرّاً و علانيةً لم يملك غيرها(20).

و إنّما قال: 'إنّ الأبرار' بلفظ الجمع، ليدخل فيه السبطان و أمّهما و الجارية، لانّ الجميع كانوا |مشتركين| في ذلك الإطعام والإيثار.

أمّا الجواب عن قولهم: إنّ المرتضى و الزهراء و سبطيهما رضوان اللَّه عليهم كانوا أرفع درجة و أعلى رتبة من أن يسمّوا بالأبرار. فهو إنّا نقول لهم: هذا من أوهى ما قيل فيه و ذلك لأنّ اللَّه تعالى سمّى أفضل الأقوال برّاً و هو التوحيد |كما| في قوله تعالى: 'و لكنّ البرّ من امن باللَّه' :|177 البقرة:2| يعني و لكنّ البر من امن باللَّه. و قال القائل:

ما نطق القائلون مذ نطقوا *** أفضل من لا إله إلاّ هو

و كذلك سمّي السيّد الحصور الّذي لم يعص اللَّه طرفة عين يحيى بن زكريا عليهماالسلام برّاً |في| قوله: 'و برّاً بوالديه و لم يكن جبّاراً عصيّاً' :|14 مريم:19|

و كذلك سمّى الروح المبارك الوجيه عيسى بن العذراء البتول برّاً |في| قوله: 'و برّاً بوالدتي و لم يجعلني جبّاراً شقيّاً' :|32 مريم:19 |

ثمّ انظر كيف سمّى نفسه تعالى برّاً |كما في| قوله 'إنّا كنّا من قبل ندعوه إنّه هو البرّ الرحيم' :|28 الطور:52| فأيّ شرف أعلى و أنبل و أيّ ذكر أرفع و أفضل من هذا؟

و كيف يتفوّه بمثل هذا الكلام عاقل و هل فيه إلّا تفويق درجة المرتضى على "60" درجتي الرسولين؟ ثمّ على درجة الإيمان فكيف بذكر اللَّه سبحانه؟ و مالكم و مثل هذا الجلف من الكلام إن لم يكن بكم داء يخامركم مخامرة اللئام؟ أولا ترى |إلى| ماقيل: 'البرّ هو الّذي لايوذي الذرّ' و هذا من أرفع الخصال و أنبل ما يذكر من أخلاق الرجال.

15- و قد أخبرني شيخي محمّد بن أحمد رحمه اللَّه قال: أخبرنا أبو أحمد الهمداني قال: حدثنا أبوالعبّاس الفضل بن محمّد بن أحمد بن مطر العبدي قال: حدثنا أحمد بن عثمان قال: حدثنا هشام بن عمّار قال: حدّثنا سعيد بن يحيى، عن عبيداللَّه بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر:

عن النبي صلى اللَّه عليه قال: 'إنّما سمّاهم اللَّه الأبرار لأنّهم برّوا الاباء والأبناء كما أنّ لوالداك عليك حقّاً كذلك لولدك عليك حقّاً'.

و هذا الحديث يجمع شرائف الأفعال و قد ذكرنا قبله شرائف الأقوال.

و أمّا الجواب عن قولهم: إنّه ابتدأ بذكر الشراب و ليس ذلك من أعالي الثواب. فهو إنّا نقول لهم: إنّما ابتدأ بذكر ذلك على معتادهم و قد كان القوم يألفون الشرب و يذكرون الندمان في الشرب و يفتخرون بماكان يبدو منهم في تلك الحال من السماحة و الندى و الإقتحام على العدى ألاترى قائلهم كيف قال:

و إذا شربت فإنّني مستهلك *** مالي و عرضي وافر لم يكلم

و قال الاخر:

و إذا سكرت فإنّني *** ربّ الخورنق و السدير "61"

فنهوا عن ذلك فانتهوا، فبشّرهم اللَّه سبحانه بخير ممّا نهوا عنه بدلاً و أحسن ممّا كانوا يعملون فيه عملاً، ولم يكن الطعام حاله حال الشراب، لاحتياج الغنيّ و الفقير و الشريف و الحقير إلى الطعام و عمومه فيما بين الأنام.

و أمّا الشراب فإنّه لا يتقدّم إليه إلّا من أشفق عليه و أعدّ له من أصحاب و عدد و إخوان و مدد.

و لأنّ ذكر الشراب كان أوفق بحالهم، لأنّهم إذا وافواالقيامة، وعاينواالمحمدة و الملامة، و قاسوا بلاياالحشور، وذاقوا شدائدالنشور، ورفعت الهواء وكشف الغطاء، و أدنيت الشمس من رؤسهم إلى قدر رمح، فاذتهم بحرارتها و كادت تحرقهم بنكاوتها، و غلبهم العطش و الغلّة، و علتهم الكابة و الذلّة، فلم يكن مايُكرَمون به أوفق بحالهم من الشراب، |و| على هذا مضت قصّة الكتاب.

ألاترى الأطبّاء إذا استحضروا الأدواء، كيف يقدّمون الحارّ والبارد من الشراب، ثمّ يبلغونها الأطعمة الموافقة لذلك الباب، فلذلك ابتدأ اللَّه سبحانه بذكر الشراب، و كان ذلك أفضل أوائل الثواب.

أولا ترى أنّ اللَّه سبحانه أضاف أمرالشراب إلى نفسه بقوله: 'و سقاهم ربّهم شراباً طهوراً' فأيّ شرف أعلى من هذا؟

و أمّا الجواب عن قولهم:

ليس قوله 'عباد اللَّه' من الأوصاف العالية و قد كان المرتضى والزهراء، ثمّ اسم "62" المؤمن و المتّقي أعلى منه لعموم إسم العبد الكافر و المؤمن.

فهو إنّا نقول لهم: ليس الأمر على ما سوّلت لكم أنفسكم فإنّ اللَّه سبحانه سمّى خواصّه من البشر بهذه السمة و أضافهم إلى نفسه إضافة التخصيص |كما في| قوله: 'و عباد الرحمن الّذين يمشون على الأرض هوناً' :|63 الفرقان:25 |

و كذلك سمّى الملائكة الّذين هم خواصه بهذه السمة |كما في| قوله: 'بل عباد مكرمون' :|26 الأنبياء: 21| |و كما قال تعالى في شأنهم|: 'لا يعصون اللَّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون' :|6 التحريم:66 |

و كذلك سمّى أصفياءه من خلقه الّذين هم أفضل من الملائكة و مواضع رسالات اللَّه تعالى بهذه السمة مضافة إليه |كما في| قوله تعالى: 'و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين' :|171 الصافّات:37 |

و كذلك سمّى خاتم الأنبياء و المرسلين و خير الخلائق أجمعين بهذه السمّة |في| قوله تعالى: 'وإنّه لمّا قام عبداللَّه يدعوه' :|19 الجنّ:72 | و|في| قوله تعالى:'سبحان الّذي أسرى بعبده ليلاً' :|1 الإسراء:17| و |في| قوله تعالى: 'وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا' :|23 البقرة:2| و |في| قوله تعالى: 'الحمدللَّه الّذي أنزل على عبده الكتاب' :|1 الكهف:18| في نظائرها من الايات، فأيّ شرف يوازي شرف من يجمع بينه و بين الأخيار و الأصفياء و المقرّبين من الرسل و الأنبياء عليهم السلام أجمعين.

أمّا الجواب عن قولهم: ليس الوفاء و الخوف و الإطعام من أعالي المناقب و الإكرام. فهو إنّا نقول لهم: هذا عكس في المقال و سخف من الأقوال و ذلك لأنّ جميع الخصال المحمودة راجعة إلى هذه "63" الأخلاق المعدودة.

أولا ترى أنّ اللَّه سبحانه وصف خليله إبراهيم عليه السلام بالوفاء |في| قوله تعالى: 'و إبراهيم الّذي وفّى' :|37 النجم: 53| و وصف ملائكته بالخوف |في| قوله تعالى: 'يخافون ربّهم من فوقهم' :|50 الأنبياء: 16| و وصف نفسه عزّوجلّ بالإطعام |في| قوله سبحانه: 'و هو يطعم و لا يطعم' :|14 الأنعام:6| و وصف رسوله أيّوب عليه السلام بالصبر و مدحه به |في| قوله: 'و اذكر عبدنا أيّوب'

إلى قوله: 'نعم العبد إنّه أوّ اب' :|44-41 ص:38 |

فأيّة فضيلة تساوي فضيلة من كانت هذه صفاته و بهذه الخصال سماته؟

و لأنّ الوفاء و الصبر عند الشدائد و الإطعام هي مما لايختلف في مدحه أصحابها و في الأنام إن كانت من كافر أو مؤمن، فهنّ أمّهات الأخلاق و الخصال و إليها يرجع جميع المناقب من المقال و الفعال.

أفترون درجة المرتضى و ذويه يفوق درجة اولئك الرسل و الأنبياء(21) أم أنّك تحطّ بهم جميعاً عن دينه الأولياء و الأصفياء فتسير بذلك حشواً في الإرتغاء(22).

وأمّا الجواب عن قولهم: إنّه جعل إطعامهم للمسكين و الأسير و اليتيم و ليست الثلاثة النفر من أفاضل الأمم الّذين يستقبلون بالتعظيم!!!

فهو إنّا نقول لهم: قد جعل اللَّه سبحانه إقتحام العقبة يوم القيامة لإطعام المسكين و اليتيم |كما في| قوله تعالى: 'فلا اقتحم العقبة وماأدراك ماالعقبة فكّ رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة' :|15-11 البلد:90| على القراءتين(23)، و معناها :"64" اقتحامها فك رقبة أو اطعام، أو قلت: لا يقتحمها الا من فك رقبة أو اطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة،

و هل شى ء أرفع مما يكون عدة على اقتحامها، ثم ان فيها الاحسان الى الضعفاء، و ان من الشرف معاونة الضعيف، و لذلك روى عن أميرالمؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال فى خطبته بأيوان المدائن: 'السيد من فعله جيد، و الشريف من أنصف الضعيف'(24).

و أمّا الجواب عن قولهم: و ليس حبّ الطعام ممّا يتمدّح به و قد قال: 'على حبّه'

فهو إنّا نقول لهم: ليس الاية على ما توهّمتموه، و في معنى الاية ثلاثة أوجه:

أحدها: أنّ الهاء راجعة إلى اسم اللَّه سبحانه في قوله: 'يشرب بها عباد اللَّه' :|6 الإنسان:76| و القران كلّه كأنّه سورة واحدة أو كأنّه اية واحدة فسواء قربت الكناية من المكنّى أو بعدت، و معناه: 'و يطعمون الطعام على حبّ اللَّه سبحانه'، و كذلك المخلص يفعل ما يفعله من خير حبّاً للَّه تعالى و يجتنب مايجتنبه من شرّ خوفاً منه و من عقابه.

ثمّ إنّ الحبّ يختلف بإختلاف الدرجات و كذلك الخوف يختلف باختلاف الرجال و المقامات، فلايخلو مخلص من خوف و إن لم يبلغ الكمال "65" في أحدهما.

الثاني: أنّ الهاء راجعة إلى الطعام، أي و يطعمون اطعام في حال يحبّ |المطعم| في مثله الطعام.

و روي عن مجاهد أنّه قال: 'و يطعمون الطعام على حبّه' أي وهم يشتهونه. و هذا هو مدح الخصال، لأنّ الرجل إذا أطعم و هو مستغن عنه فإنّه و إن كان ممدوحاً بذلك فلا يكون كالّذي يطعمه و هو محتاج إليه يشتهيه إلّا أنّه اثر غيره على نفسه فيه،فليس الّذي يعطي عن قلّة كالّذي يعطي من كثرة، و لا الّذي يعطي و هو يشتهيه عبادةً و ايثاراً لغيره على نفسه فيه، كالّذي يعطي عادةً و لا يرى ذلك عبادةً، أو يعطي عن غنىً.

و لذلك روي في بعض الأحاديث: 'غاية الجود بذل الموجود و الرضا عن المعبود' و لذلك قال عزّوجلّ: 'و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة' :|9 الحشر:59 |

و الثالث: أنّ الهاء راجعة إلى الإطعام المقتصّ من قوله: 'ويطعمون' أي و يطعمون الطعام على حبّ الإطعام، أي يفعلون و يحبّون ذلك الفعل منهم و يختارونه على ضدّه، و هذا غاية الكرم و الجود و ذلك لأنّه ربما يطعم المرء وهو غير مختار و يتمني غير ذلك منه فإذا أطعم و أحبّ ذلك الفعل فكأنّه أحبّ دوام ذلك منه و ملازمته و لا يتمنّي من نفسه مفارقته، و نظيره من الكلام قول الشاعر:

إذا نهي السفيه جرى إليه *** و خالف و السفيه إلى خلاف

أراد "66" جرى إلى السفه المقتصّ من قوله 'السفيه' و يرجع بالكناية إلى المضمر المقتصّ.

و أمّا الجواب عن قولهم: كيف يليق بالمرتضى و ذويه أن يقولوا للسائلين: 'إنّما نطعمكم لوجه اللَّه' و إنّ ذلك يشير إلى المنّ وفيه شمّة من الرياء و السمعة و قد نهى اللَّه سبحانه عنهما بقوله: 'و لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ و الأذى' :|264 البقرة:2| و قال: 'و لا يشرك بعبادة ربّه أحداً' :|110 الكهف:18 |

فهو إنّا نقول لهم: إنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه و ذويه لم ينطقوا بذلك و لا قالوا بألسنتهم، و لكنّهم قالوا ذلك بقلوبهم مضمرين، و أسرّوه بضمائرهم مخلصين(25) فأخبراللَّه عنهم بذلك و مدحهم بالإخلاص وأثنى عليهم في الناس من بين المطيع و العاصي، ليبقى ذلك لهم أبداً و لا ينقطع ذكره به في الدهرالمديد، و لو قالوه بأفواههم لكان ذلك من جملة المنّ و الأذى و السمعة و الرياء(26)، و كما عاب اللَّه تعالى المنافقين بما أسرّوه و تمنّوا بقلوبهم في المؤمنين،فكذلك مدح اللَّه سبحانه هؤلاء الأشراف بما اعتقدوا |من| الحقّ اليقين.

و أما الجواب عن قولهم: 'لم يذكر أصحاب التفسير هذه القصّة في تفاسيرهم كما تدّعونها'.

فهو إنّا نقول لهم: و ما الّذي يضرّنا |إن صحّ ماذكرتم|؟ فإنّها لشهرتها في الخاص و العام و الداني و القاصي من الأنام أغنت عن تدوينها في التفاسير، و إثباتها عن النفر اليسير، و ربما "67" يمنع بعض الناس إثبات شي ء و تدوينه شيوع ذلك و ظهوره، و لعلّ هذه العلّة حملتهم على ذلك، كما أنّ ابن مسعود و هو عالم الأمّة و المصباح؟ و سمع الأمّة الّذي قال صلى اللَّه عليه: 'من أراد أن يقرأ القران غضاً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أمّ عبد' و هو مع هذا فإنّه لم يكتب المعوّذتين في مصحفه لهذه العلّة لشهرتهما بين النّاس، و ولوع الناس على تعلّمهما، لأنهما نزلتا في أمر عظم ذلك عند المسلمين و فزعوا إليهما عن الوقوع بهم مثل ما وقع بالرسول عليه السلام من القوم المجرمين(27)، فلم يكن غنيّهم و فقيرهم و شريفهم و حقيرهم يتكاسل و يتوانى عن تعلّمهما، فأمن |من| دروسهما فلم يثبتهما في المصحف حين خيف على سائر القران من الدروس و|ما| أجمع على إثباتهما في المصحف و جمعهما في الدفتين!!! فكذلك حال هذه السورة و قصّتها و حديث المرتضى و سبطيه كما ذكرنا من حقيقتها. مع أنّه قد روي ذلك عن جعفر بن محمّد الصادق رضوان اللَّه عليه و هو الصادق كاسمه الأوفق بكماله و رسمه.

و روي |أيضاً| عن الحمّاني(28) عن عطاء، من طريق السدي عن ابن عباس. و عن مجاهد عن ابن عباس.

و كلّ واحد من هؤلاء هو المشار إليه في هذا الباب و المرجوع إليه في الأحكام و الأسباب، و مع ذلك فإنّه "68" لم يتعلّق به حكم من الأحكام و لاشرع من شرائع الإسلام، فلا يكون فيه ما يكون في سائر الأشياء في تصاريف الأيّام، و لذلك قال بعضهم:

أنا عبد لفتى *** أنزل فيه هل أتى

فلمّا فسدت هذه الأوجه الّتي تعلّقوا بها و بان فسادها، و خسرت تجارتهم و ظهر كسادها، ثبتت صحّة ماقلناه و أنّها نزلت في المرتضى و ذويه رضوان اللَّه عليهم، و دلّ على ذلك قول ابن عبّاس الّذي هو بحر الأمّة و حبرها و شمسها و بدرها:

16- ذكر أبوالحسن علي بن محمّد بن أحمد الورّاق(29) قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن علي بن الحسن بن بشر الترمذي قال: حدثني أبوبكر بن سيّار، عن سهل بن خاقان قال: حدثنا القعقاع بن عبداللَّه، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عبّاس(30)، (31).

و روى عن الفضل بن الحكم قال: أخبرنا عبداللَّه بن عبدالوهّاب قال: حدثنا أحمد بن حمّاد المروزي قال: أخبرنا محمود بن حميد البصري- وسأل عن هذا الحديث روح بن عبادة- قال: حدثنا القاسم بن مهران قال: حدثنا ليث، عن مجاهد:

عن ابن عبّاس في قوله: 'يوفون بالنّذر' الاية قال: مرض الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما فعادهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و عادهما عموم العرب فقالوا: يا أباالحسن لو نذرت على ولديك نذراً- و كلّ نذر لايكون له وفاء فليس بشي ء-.

فقال علي رضى الله عنه :"69" إن برأ ولداي ممّا بهما صمت للَّه شكراً. و كذلك قالت فاطمة، و قالت جارية لهم يقال لها 'فضة': إن برأ سيّداي ممّا بهما صمت للَّه تعالى ثلاثة أيّام شكراً.

فألبس الغلامان العافية و ليس عند ال محمّد قليل و لا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حار الحيري؟- و كان يهوديّاً- و استقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه في ناحية البيت.

فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته و أخبزته و صلّى علي مع النبي صلى اللَّه عليه ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة. فسمعه علي فأنشأ يقول:

فاطم ذات الفضل و اليقين *** با ابنة خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين(32) *** قد قام بالباب له حنين

يشكو إلى اللَّه و يستكين *** يشكو إلينا جائعاً حزين

كلّ امرئ بكسبه رهين *** من يفعل الخير يجد سبعين

و يدخل الجنّة يوم الدين *** فأنشأت فاطمة رضي اللَّه عنها تقول:

أمرك يابن عم سمع طاعة *** مالي من لؤم و لا وضاعة

غذيت بالخير له صناعة؟ *** فإنّه لا أنهيه ساعة(33)

أرجو إذا أشبعت من مجاعة *** أن ألحق الأخيار والجماعة

و أدخل الجنّة "70"|و| لي شفاعة *** فأعطاه |علي| قرصه و كذلك فعلت فاطمة و فضة والحسن والحسين رضي اللَّه عنهم و باتوا لم يذوقوا شيئاً و أصبحوا صائمين.

فلمّا أن كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته و أخبزته و صلّى علي مع النبي صلى اللَّه عليه ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة. فسمعه علي رضي اللَّه عنه فأنشأ يقول:

فاطم بنت السيّد الكريم *** بنت نبيّ ليس بالزنيم

قد أنبأ اللَّه عن اليتيم *** من يرحم اليوم فهو رحيم

و يدخل الجنّة بالتسليم *** قد حّرم الخلد على اللئيم

نزّل في النار إلى الجحيم *** شرابه الصديد والحميم

قد منع الشافع والحميم *** فأنشأت فاطمة تقول:

إني سأعطيه و لا أبالي *** و أوثر اللَّه على عيالي

و أرفع العزل إلى العزال *** أرجو به الفوز و حسن الحال

إن يقبل اللَّه سينمو مالي *** و يكفني همّي في أطفالي

أمسوا جياعاً و هم أشبالي *** أصغرهم يقتل في القتال

بكربلا يقتل باغتيال *** فالويل للقتال بالعوالي

يطرح "71" في النار إلى سفال *** يداه في . . . . . .

كبوله زادت على الأكبال(34)

قال: فأعطوه الطعام و مكثوا يومين وافيان؟ لم يذوقوا شيئاً إلّا الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع |الأخير| فطحنته و أخبزته، و صلّى علي مع النبي صلى اللَّه عليه ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا و تشدّونا و لا تطعمونا؟ أطعموني أطعمكم اللَّه فإنّي أسير محمّد صلى اللَّه عليه؟ فسمعه علي رضي اللَّه عنه فأنشأ يقول:

فاطم يا ابنة النبي أحمد *** بنت نبي سيّد مسوّد

بنت رسول ماجد ممجّد *** قد زانه زيّ بحسن أغيد

سمّاه ربّي حامداً محمّد *** هذا أسير للنّبيّ المهتد

مثقّل في غلّه مقيّد *** يشكو إلينا الجوع قد تبدّد

من يطعم اليوم يجده من غد *** عند العلي الواحد الموحّد

مايزرع الزارع سوف يحصد *** أعطيه لا لاتجعليه أنكد

و ارجي جزاء ربنّا لا ينفد *** فأنشأت فاطمة تقول:

لم يبق مما جئت غير صاع *** قد دميت كفّي مع الذراع

ابناي واللَّه هما جياع *** يا ربّ لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذواصطناع *** يصطنع المعروف بابتداع

عبل الذراعين شديد الباع "72" *** و ما على رأسي من قناع

إلّا قناع نسجها ضياع(35)

قال: فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلّا الماء القراح فلمّا أن كان اليوم الرابع و قد قضوا للَّه النذر، أخذ علي بيده اليمنى الحسن و بيده اليسرى الحسين و أقبل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و هم يرتعشون كالفراخ من شّدة الجوع، فلمّا بصر به النبي صلى اللَّه عليه قال: يا أباالحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بك، انطلق |بنا| إلى ابنتي فاطمة.

فانطلقوا إليها و هي في محراب|-ها| قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها، فلمّا راها النبي صلى اللَّه عليه قال: و اغوثا باللَّه أهل بيت محمّد يموتون جوعاً.

فهبط جبرئيل عليه السلام و قال: خذها يا محمّد هنّاك في أهل بيتك. قال: و ما اخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه |جبرئيل|: 'هل أتى على الإنسان حين من الدهر' إلى قوله: 'و كان سعيكم مشكورا'.

و روى مثل ذلك الحمّاني، عن قيس، عن السدّي، عن عطاء قال: سئل ابن عبّاس عن هذه الاية: 'و يطعمون الطعام على حبّه مسكيناً و يتيماً و أسيراً' فذكر القصّة بنحوها.

 

وأما عدد آيات السورة و حروفها و كلماتها

فإنّ آياتها: إحدى و ثلاثون بلا خلاف فيها.

و حروفها: ألف و أربع مائة و خمسون، في عدد عطاء "73" و مائة و ثلاثون حرفاً في عدد الكتبة.

و أمّا كلماتها: فإنّها مائتان و أربعون كلمة في عدد عطاء.

 

وأمّا ثواب قارئها فإنّه:

17- أخبرنا الشيخ أبوعبداللَّه محمّد بن الهيصم رحمه اللَّه قال: حدّثنا أبوأحمد محمّد بن الغطريف ب'جرجان' قال: حدثنا أبوالفضل العبّاس بن حمّاد بن فضالة بالبصرة قال: حدّثنا يحيى بن حبيب بن عدي قال: حدّثنا يوسف بن عطيّة الباهلي أبوالمنذر قال: حدّثنا هارون بن كثير قال: حدّثنا زيد بن أسلم، عن أبيه عن أبي أمامة، عن أُبيّ بن كعب قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'من قرأ سورة 'هل أتى على الإنسان' كان جزاؤه على اللَّه جنّة و حريراً'.

 

الفصل الثاني: في إعراب السورة و وقوفها

 

إعراب السورة:

و أمّا قول اللَّه تعالى: 'هل أتى على الإنسان' فإنّ 'هل' حرف لا موضع له من الإعراب، والحروف لامواضع لها إلاّ إذا حلّت محلّ الأسماء، فحينئذ يحكم عليها بمحالّها من الإعراب.

و 'أتى' فعل ماض موضعه النصب إلاّ أنّه لا يتبيّن فيه الإعراب بسكون الياء، و خفض 'الإنسان' ب'على' و رفع 'حين' بوضعه الإتيان، و نصب 'شيئاً' بخبر الكون، و نصب 'مذكوراً' بنعته، و نصب 'الإنسان' بوقوع 'خلق' عليه، و موضع النون و الألف المتّصلين ب'خلق' رفع لأنّهما "74" كنايتان عن الفاعل، و خفض لفظة 'نطفة' ب'من'، و خفض 'الأمشاج' بالنعت ل'نطفة'، و يصلح أن يقال: بالترجمة عنها و البدل.

و موضع 'نبتليه' رفع لأنّه فعل مستقبل، و فيه إضمار لام، و المعنى: لنبتليه، إلّا أنّه لمّا حذفت اللام رفع، مثل قوله: 'و لا تمنن تستكثر' :|6 المدثر:74| معناه: لتسكتثر، فأشبه الحال بتأويل أمشاج مبتلياً.

و نصب قوله 'سميعاً' بتعدّي 'جعل' إليه، و نصب 'بصيراً' بالإتباع 'للسميع'، و فيه أيضاً معنى تكرير 'جعل' أي فجعلناه سميعاً و جعلناه بصيراً.

و نصب 'السبيل' بتعدّي 'هدى' إليه و بإضمار 'إلى' أيضاً وهما لغتان، يقال: هديته الطريق و |هديته| إلى الطريق، قال اللَّه تعالى 'و هديناه النجدين' :|10 البلد:90| و قال 'و إنّك لتهدي إلى صراط مستقيم' :|52 الشورى:42 |

و نصب قوله: 'شاكراً' على الحال، و كذلك نصب 'كفوراً'. و نصب قوله:

'سلاسل' لوقوع 'أعتدنا' عليها، و نصب 'أغلالاً' بالنسق عليها، و كذلك نصب 'سعيراً'.

و رفع قوله: 'مزاجها' باسم 'كان' و موضع الهاء والألف خفض بالإضافة.

و نصب 'كافوراً' بخبر 'كان'.

و نصب قوله: 'عيناً' من ثلاثة أوجه:

أحدها: الترجمة عن 'كافور' والبدل لأنّه هي أو هو اسمها.

و الثاني: بحذف 'من' بتأويل: 'كان مزاجها كافواراً من عين'.

و الثالث: على الإتباع للكافور كالمفسّر.

و نصب قوله 'تفجيراً' على المصدر المؤكّد "75" و في قوله 'يوفون بالنذر' إضمار كون قبله بتأويل: 'كانوا يوفون بالنذر'.

و نصب قوله: 'يوماً' بوقوع 'يخافون' عليه. و نصب قوله: 'مستطيراً' |على أنّه| خبر كان. و نصب 'الطعام' بوقوع 'يطعمون' عليه. و نصب 'مسكيناً' بتعدّي يطعمون إليه، لأنّ قوله 'ويطعمون' ممّا يتعدّي إلى مفعولين يقال: أطعمت زيداً خبزاً. و |أمّا| ما بعد |قوله| 'مسكيناً' فمنسوق عليه.

و نصب قوله 'جزاءاً' بوقوع 'يريد' عليه و 'شكوراً' منسوق عليه. و نصب قوله: 'عبوساً' بالنعت ل'يوماً' و نصب 'يوماً' لوقوع 'يخاف' عليه. و نصب 'قمطريراً' بالإتّباع ل'عبوس'. و نصب قوله: 'شرّ' بتعدّي 'وقى' إليه، و موضع 'ذلك' خفض بالإضافة، و خفض 'اليوم' بالنعت له و المبين عنه.

و نصب قوله: 'نضرة' بتعدّي 'لقّى' إليها، و 'سروراً' منسوق عليها، ونصب 'جنّة' بتعدّي 'جزى' إليها، و 'حريراً' منسوق عليها. ونصب 'متّكئين' على الحال. ونصب قوله 'شمساً' بوقوع 'يرون' عليها. و نصب 'زمهريراً' بالنسق على 'شمساً'. و نصب 'دانية' بالإتّباع ل'جنّة' |أ| و على الحال والمدح.

و نصب قوله: 'قواريراً' بخبر 'كانت'، و نصب 'قوارير' الثانية بالترجمة والبدل عن الأولى. و نصب قوله: 'كأساً' بخبر مالم يسمّ فاعله. و نصب قوله: 'عيناً' بالترجمة والبدل عن الكأس و مازاده من.

و نصب قوله: 'سلسبيلاً' بخبر "76" مالم يسمّ فاعله. و موضع 'ثمّ' نصب على الظرف. و نصب قوله: 'نعيماً' لوقوع "رأيت'، و ما بعده منسوق

عليه. و نصب قوله: 'عاليهم' على الظرف و على الحال بتأويل |و يطوف| على الأبرار ولدان مخلّدون عالياً الأبرار ثياب سندس. ورفع 'ثياب' بمعنى الفعل على تأويل 'ويعلوهم ثياب سندس'، و على الإبتداء في قراءة من قرأ بحذف الألف |و| تأويله: 'ثياب سندس عليهم'. و خفض 'سندس' بالإضافة، و خفض 'خضر' بالنعت لسندس، و خفض 'استبرق' كذلك، يقال: هذا حلو حامض. و من رفع 'استبرقاً' و 'خضراً' جعلهما نعتاً للثياب.

و نصب قوله: 'أساور' بخبر مالم يسمّ فاعله. و نصب قوله: 'شراباً' بتعدّي 'سقى' إليه و ظهور نعت له. و نصب قوله: 'جزاءاً' بخبر 'كان' و كذلك نصب |قوله:| 'مشكوراً'. و نصب قوله: 'تنزيلاً' على المصدر المؤكّد. و نصب قوله: 'اثماً' بوقوع النهي عليه. و نصب 'كفوراً' بالنسق عليه.

و نصب قوله: 'بكرة' على ظرف الزمان فهو الوقت. ونصب 'أصيلاً' بالنسق عليه، و كذلك نصب قوله: 'ليلاً طويلاً'.

و موضع 'هؤلاء' نصب ب'إنّ' و لكنّه مبني على الكسر. و نصب 'العاجلة' بوقوع 'يحبّون' عليها. و نصب قوله: 'وراءهم' على المحلّ و هو ظرف المكان. و نصب قوله: 'يوماً ثقيلاً' بوقوع 'يذرون' عليه. و نصب 'ثقيلاً' بالنعت ليوم."77" و نصب قوله: 'أمثالهم' بوقوع 'بدّلنا'. و نصب 'تبديلاً' على المصدر المؤكّد.

و رفع قوله: 'تذكرة' بخبر 'إنّ'. و موضع 'هذه' نصب بها. و نصب قوله: 'سبيلا' بوقوع 'اتّخذ' عليه. و موضع 'أن يشاء اللَّه' نصب بحذف خافض أي إلاّ بأن يشاء اللَّه، أو لأن يشاء اللَّه.

و موضع قوله: 'من يشاء' نصب بوقوع 'يدخل' عليه. و نصب 'الظالمين' بإضمار 'و نعذّب' قبلهم؟ أو بحذف لام مراد فيه بتأويل للظالمين فاكتفى بإعادتها في لهم. و نصب 'أليماً' بالنعت ل'عذاب'.

وقوف السورة

فإنّ الوقوف على ثلاثة أوجه: حسن وكافٍ و تمام مختار، و قد بيّنّا وجوهها في كتبنا المؤلّفة في ذلك الباب إلّا أنّا نذكر منها هاهنا على |سبيل| الإختصار، فمن أراد الشرح فقد عرّفته مكانه.

و اعلم أن الوقوف على قوله: 'مذكوراً' هو المختار التمام، و يحسن الوقوف على قوله 'نبتليه'، وهو على اخر الاية أتمّ وأحسن، و ليس في قوله: 'إنّا هديناه السبيل' وقف مختار دون اخر الاية، وكذلك في الاية الّتي بعدها.

و الوقف السادس على قوله: 'كفوراً'، و يحسن الوقف على قوله:

'عباداللَّه' و هو على قوله: 'تفجيراً' أتمّ و أحسن.

و الوقف التاسع على 'مستطيراً'.

و الوقف العاشر على قوله :"78"'و أسيراً'، و يحسن الوقوف على قوله: 'لوجه اللَّه' و هو على قوله: 'شكوراً' أتمّ و أحسن.

و الوقف الثالث عشر على قوله: 'قمطريراً'، و يحسن الوقوف على قوله: 'الأرائك' و هو على قوله: 'زمهريراً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف على قوله: 'ظلالها' و هو على قوله: 'تذليلاً' أتمّ و أحسن. و يحسن الوقوف على قوله: 'من فضة' و هو على قوله: 'قواريراً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف على قوله: 'من فضّة' و هو على قوله: 'تقديراً' أتمّ و أحسن.والوقف الخامس بعد العشرين على قوله: 'زنجبيلاً' ثمّ على قوله: 'سلسبيلاً'.

و يحسن الوقوف على قوله: 'مخلّدون' و هو على قوله: 'منثوراً' أتمّ و أحسن.

والوقف التاسع بعد العشرين على قوله: 'كبيراً'.

و يحسن الوقوف على قوله: 'خضر' إذا رفعت 'الإستبرق' بعده و إذا

خفضتها فالوقوف حينئذ على 'استبرق'.

و يحسن الوقوف على قوله: 'من فضّة' جدّاً، والتمام اخر الاية.

و يحسن الوقوف على قوله: 'جزاءاً' و هو على قوله: 'مشكوراً' أتمّ و أحسن.

والوقف السادس بعد الثلاثين على قوله: 'تنزيلاً'.

و يحسن الوقوف على قوله: 'ربّك' و هو على قوله: 'أو كفوراً' أتمّ و أحسن ثمّ على قوله: 'و أصيلاً'.

و يحسن الوقوف على قوله: 'فاسجدله' و هو على قوله: 'طويلاً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف "79" على 'العاجلة' و هو على قوله: 'ثقيلاً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف على قوله: 'أسرهم' و هو على قوله: 'تبديلاً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف على قوله: 'تذكرة' و هو على قوله: 'سبيلاً' أتمّ و أحسن.

و يحسن الوقوف على قوله: 'إلّا أن يشاء اللَّه' و هو على قوله: 'حكيماً' أتمّ و أحسن.

و كذلك يحسن |الوقوف| في قوله: 'في رحمته' |و هو في| اخرالاية أتمّ و أحسن.

فهذا واحد و خمسون وقفاً تامّاً و غير تام.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحديث رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية صلى الله عليه وآله كما في عنوان: 'ذكر مالقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قومه' من سيرة ابن هشام: ج1 ص 309 وفي سنده جماعة من الضعفاء.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في السيرة النبوية- لابن هشام-: ج1 ص 309 وفي أصلي من مخطوطة زين الفتى هكذا: 'قلت له: ماأكثر مارأيت قريشاً أصابت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه؟ فقالوا: مارأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل فيما كانت يظهر عداوته؟ قال: قد حضرتهم يوماً و قد اجتمع أشرافهم في الحجر فذكروا النبي صلى اللَّه عليه فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قطّ؟ سفّه أحلامنا و شتم ابائنا و عاب ديننا و فرّق جماعتنا و سبّ الهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا...'.

(3) كذا في سيرة ابن هشام، وفي أصلي: 'فأخذت القوم كلمته حتّى ما منهم من رجل إلّا لكأنّما على رأسه طائراً واقعاً؟ حتّى أنّ أشدّهم فيه وصاة قبل ذلك له فاده بأحسن مايجد من القول...'.

و الوصاة: الوصيّة. و يرفؤه: يداريه. يرفق به. يسكّنه.

(4) كذا في أصلي، وفي سيرة ابن هشام: 'لما كان يقول من عيب الهتهم و دينهم...'.

(5) هذا هو الظاهر المذكور في سيرة ابن هشام، وفي أصلي: 'قال: فلقيت رجلاً منهم أخذ بجميع ردائه، فقال: فقام أبوبكر دونه يقول- وهو يبكي-: أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي اللَّه'.

(6) كذا في أصلي، و في سيرة ابن هشام: 'فإنّ ذلك لأشدّ مارأيت قريشاً نالوا منه قطّ'؟.

(7) كذا في أصلي، و في سيرة ابن هشام: 'لقد رجع أبوبكر يومئذ و قد صدعوا فرق رأسه ممّا جبذوه بلحيته، وكان رجلاً كثير الشعر'.

أقول: وهذا الحديث ضعيف حيث أنّ 'بعض ال أمّ كلثوم بنت أبي بكر' مجهول.

و صدعوا: شقّوا. و فرق الرأس: حيث يتفرّق الشعر منه في مقدّم الجبهة.

(8) انظر عنوان: 'معاريض الكلام' من كتاب الغدير: ج6 ص97 و ما حولها ط 1.

(9) ومن هنا ومابعده وقع في ترقيم صفحات المخطوط خطأ، وقد جرينا عليه لأجل سهولة المراجعة.

(10) كذا.

(11) هذا هو الظاهر، وفي أصلي هنا وفي التوالي: 'وإذا كتبت فاتحة سورة...كتبت بمكّة'.

(12) والظاهر أنّ المراد من قوله: 'ثمّ الحواريون' هي سورة الصفّ: 61.

(13) و قد أورد الحافظ الحسكاني طرقاً كثيرة لإثبات سورة 'هل أتى' نزلت بالمدينة، فعليك بالحديث:1070-1042 من كتاب شواهد التنزيل: ج2 ص 315-299 ط 1.

(14) حديث الغرانيق من الخرافات العاميّة الحشوية من أهل السنّة الّتي ألصقوها بالنبي لتدنيس ساحته المقدّسة الطاهرة.

و القصّة رواها ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث ص 181 و رواه أيضاً ابن سعد في ترجمة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من كتاب الطبقات الكبرى: ج1 ص..

و رواه أيضاً البزّار في سننه ، و الطبراني في المعجم الكبير، و أيضاً رواه الهيثمي حرفياً عن البزار في الحديث:2263 من كتاب كشف الأستار: ج3 ص72.

و رواه الطبري بأسانيد في تفسير الاية:52 من سورة الحجّ من تفسيره: ج17 ص131.

(15) الحديث من متفرّدات أهل السنّة، و أمّا اتباع أهل البيت عليهم السلام فلهم حجج على بطلان الحديث و ما على معناه.

(16) هو مترجم في حرف العين تحت الرقم:1270 من كتاب تلخيص السياق ص575 ط 1.

(17) والحديث رواه السيّد عليخان المدني رفع اللَّه مقامه في ترجمة عدي بن حاتم من كتاب 'الدرجات الرفيعة' ص355 ط1.

و رواه عنه الشيخ حسين النوري رحمه اللَّه في الحديث20 من الباب السادس من مستدرك الوسائل: ج2 ص283 ط1.

و رواه أيضا الشيخ أبوالفتوح الرازي قدّس اللَّه نفسه.

و رواه أيضاً أبوالفرج الإصبهاني في ترجمة حاتم و أخباره من كتاب الأغاني: ج71 ص 364 وفي ط ص279.

و رواه أيضاً البيهقي في عنوان: 'وفد طي ء' من كتاب دلائل النبوّة: ج5 ص341 ط1.

و روى عن ابن عساكر و عن البيهقي المتّقي في كنز العمّال: ج2 ص271 وفي منتخبه بهامش مسند أحمد: ج1 ص133 ط1.

و إليك الحديث برواية ابن عساكر، في أواخر ترجمة سفّانة بنت حاتم الطائي برقم42 من تراجم النساء من تاريخ دمشق ص152 ط1 قال:

أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبي أبوالعبّاس الفقيه، أنبأنا أبوالقاسم عبدالعزيز بن علي الشهرزوري المالكي إملاءاً، أنبأنا أبو علي أحمد بن عبداللَّه بن محمّد بن عبدالرحمان الإصبهاني العدل بالريّ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن إسحاق، حدّثني سلم بن معاذ بن سالم، أنبأنا سليمان بن الربيع الكوفي، أنبأنا عبدالحميد بن صالح البرجمي، أنبأنا زكريّا بن عبداللَّه بن يزيد الصهباني، عن أبيه، عن كميل بن زياد النخعي:

عن علي بن أبي طالب أنّه قال: 'ياسبحان اللَّه ما أزهد كثيراً من الناس في الخير؟ عجبت لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة لا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو أنّا لا نرجو جنّة و لا نخشى ناراً و لا ثواباً و لا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق، فإنّها تدلّ على سبل النجاح'.

فقام |إليه| رجل فقال: فداك أبي و أمّي يا أميرالمؤمنين |و هل هذا| سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم؟ قال: نعم و ما هو خير منه، لمّا أتينا بسبايا طي ء وقفت جارية جمّاء حوّاء لعساء لمياء عيطاء، شمّاء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين، جَدلة الساقين، لفّاع الفخذين، خميصة الخَصْرَين، مصقولة المتنين، ضامرة الكشحين؟!

فلمّا رأيتها أعجبت بها، فقلت |في نفسي|: لأطلبنّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أن يجعلها من فيئي فلمّا تكلّمت نسيت جمالها لِما رأيت من فصاحتها، فقالت: يامحمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي فلاتشمت بي أحياء العرب فإنّي ابنة سيّد قومي و إنّ أبي كان يفك العاني و يحمي الذمار و يُقري الضيف و يُشبِع الجائع، ويُفرّج عن المكروب، و يُفشي السلام، و يُطعِم الطعام، و لم يردّ طالب حاجة قطّ، أنا ابن حاتم طي ء.

|ف|قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: يا جارية هذه صفة المؤمن حقّاً، لوكان أبوك إسلاميّاً لترحّمنا عليه، خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق.

فقام أبوبردة بن نيار فقال: يا رسول اللَّه اللَّه يحبّ مكارم الأخلاق؟ |ف|قال |رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلم|: 'يا أبابردة لا يدخل الجنّة أحد إلاّ بحسن الخلق'.

أقول: و رواه أيضاً الحافظ بسند اخر عن صالح بن روزبه الجلاّب و سلم بن معاذ في ترجمة أبي سعيد القزويني عبدالكريم بن علي بن أبي نصر، من تاريخ دمشق: ج43 ص99 ط1 قال:

أخبرنا أبوالفتح نصراللَّه بن محمّد الشافعي، أنبأنا نصر بن إبراهيم، أنبأنا أبو سعيد عبدالكريم بن علي القزويني قراءة عليه بجامع القدس، أنبأنا أبوبكر محمّد بن الحرمي بن الحسين الحمصي بدمشق، أنبأنا أبوالقاسم الربيع بن عمرو الحمصي، أنبأنا أبوعلي محمّد بن هارون بن شعيب الأنصاري، حدّثني صالح بن روزبه الجلاّب وسلم بن معاذ قالا: أنبأنا سليمان بن الربيع الكوفي...

وجاء الحديث في أوّل الباب الرابع في الحديث376 من التذكرة الحمدونية: ج2 ص271 وفي غرر الخصائص ص 20 و في عين الأدب والسياسة ص 98 و في سرح العيون ص 112.

(18) و ذلك لتواتر الأخبار على أنّ من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة....

(19) وقد وردت في ذلك روايات جمّة من طريق المنصفين من أهل السنّة و كثير منها مذكورة في تفسير الاية الكريمة في كتاب ما نزل في علي من القران- تأليف أبي نعيم الحافظ-، و في كتاب النور المشتعل ص68-60.

و أيضاً رواه الحافظ الحسكاني بطرق جمّة في تفسير الاية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل، فراجعه و تعليقاتنا عليه في الطبعة الثانية فإنّه يغنيك عن غيره.

(20) و قد أخرج الحافظ الحسكاني أحاديث كثيرة في تفسير الاية الكريمة تحت الرقم:264-255 من كتاب شواهد التنزيل: ج1 ص 116-109 ط 1.

(21) و أيّ استبعاد في ذلك بعد ما عدّه اللَّه تعالى نفس خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله كما في الاية:31 من سورة ال عمران: 'قل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم' فكما أنّ خاتم النبيين أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين لابدّ أن يكون نفس خاتم النبيين كذلك، وإلّا لايكون بمنزلة نفسه صلى الله عليه و آله!!!.

(22) هذا إلزام المصنّف لأهل نزعته، و أمّا عندنا معاشرالإماميّة فيقرّرالبيان على وجه اخر.

(23) الظاهر أنّ مراد المصنف من قوله: 'القرائتين' هى قراءة 'ذي مسغبة' الّتي قرأها بعضهم: 'ذا مسغبة'.

قال الطبرسي رضى الله عنه في تفسير الاية الكريمة من مجمع البيان: 'ومن قرأه 'ذا مسغبة' جعله مفعول 'إطعام' و |جعل| 'يتيماً' بدلاً منه'. و يجوز أن يكون 'يتيماً' وصفاً ل'ذامسغبة' كقولك رأيت كريماً عاقلاً. و جاز وصف الصفة الّذي هو كريم لأنّه لمّا لم يجر على الإسم الموصوف أشبه الإسم.

(24) لم أظفر بعد على هذه الخطبة، فمن كتبها إليّ عن مصدر وثيق فله عليّ دورة من كتاب نهج السعادة، و ما عنداللَّه أعلى و أجلّ.

(25) و هكذا رواه غير واحد من المفسرين منهم مجاهد كما في الحديث104 في أوائل الجزء الثاني من مناقب محمّد بن سليمان الكوفي- من أعلام القرن الثالث-: ج1 ص 185 ط1 قال: قال غير واحد عن عبداللَّه بن محمّد الكشوري قال: أخبرنا محمّد بن يوسف الحذاقي قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سالم الأفطس عن مجاهد في قوله تعالى: 'إنّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاءاً و لا شكوراً' قال: لم يقله القوم الّذين أطعموا، ولكن علمه اللَّه |ذلك من نياتهم| فأثنى به عليهم.

(26) ذكر ذلك باللسان أيضاً لا يلازم المنّ و الأذى، إذ المنفق للَّه يقول ذلك و يريد: إنّ الإنفاق على مثلكم يحبّه اللَّه و يكون من موجبات التقرّب إلى اللَّه و جلب مرضاته.

(27) إنّ المسلمين لم يكونوا في عصر النبي متأثرين باختلاقات حشوّية العامّة الّذين أخذوا المعلومات بعد عصر النبي عن الجهال أو المنافقين كحريز الحمصي و أساتذته و تلاميذه كي يكون سبب و لو عهم بحفظ المعوذتين عدم الوقوع في محذور السحر كما توهّمه ناقلوا هذا الحديث المختلق بالنسبة إلى النبي و حاشاه من ذلك، فإن كان لهم و لوع خاصّ بحفظ المعوذتين فلابدّ أن يكون لأجل أنّ مضمون السورتين مطلوب كلّ بشر و مسئول كلّ سائل حاجة و متمني رفاهية و عيش رغيد...

و الجواب الصحيح أنّ القصّة قد ذكرها أرباب التفاسير و في طليعتهم حبرالأمّة عبداللَّه بن عبّاس و تلميذه مجاهد بن جبر، و الكلبي، و من المتأخّرين الثعلبي، و لكن شيعة بني أميّة و بني عبّاس حالوا بين تفاسير هؤلاء و أمثالهم و بين النّاس كي يتسنى لهم إبقاء النّاس على الإنحراف عن أهل البيت و تثبيت النزعة الأمويّة والعبّاسيّة في قلوب البسطاء من الأمّة والّذين شغفوا بحبّ الدنيا و زخارفها و نسوااللَّه و اليوم الاخر.

و هل هذا المستشكل ينتظر من المفسّرين المدعوّين على مائدة بني أميّة و بني العبّاس و الاخذين من حريز الحمصي و تلاميذه أن يذكروا في كتبهم و تفاسيرهم ما ينوّه بجلالة ال محمّد صلى اللَّه عليهم و ما يصوّرهم و يبرّزهم بأعلى شخصيّة و أعظم ذوات قدسيّة و أشرف سلالة بشريّة بعد محمّد صلى اللَّه عليه و اله و سلّم؟!!

و هل هؤلاء المفسّرون لو كانوا يأخذون الحقائق من أهلها ثمّ يذكرونها كان يمكنهم أن يعيشوا؟!!

هل كان مال أمرهم إلاّ مال أمر إبراهيم التيمي و أمثاله في إمرة الحجّاج و هل كان يتربّص من طواغيت عصرهم إلّا أن يعاملوا معهم معاملة المنصور العبّاسي مع شاعر ال محمّد سديف المكي و أمثاله؟!!

و هل كان المرتقب من ظلمة بني أميّة و بني العبّاس لهم إلّا أن يجازوهم مثل ما جاز المتوكّل العبّاسي نصر بن علي الجهضمي؟!!

و هل كان المتوقّع أن يعاملوا معهم غير ما عاملوا مع الحافظ النسائي بدمشق؟! أو ما فعلوه بها بالحافظ الكنجي؟!

و هلى ينسى عاقل مافعله تلاميذ حريزمع ابن السقّاء بالطائف؟!

و هل ينسى من على فطرة الإنسانيّة- فضلاً عن الدين- ما فعل قدوات هؤلاء المفسّرين بأهل بيت النبي الّذين جعل اللَّه أجر رسالة نبيّه و دّهم و جلب مرضاتهم؟!

و هل ينسى ذو غيرة ما فعله المتوكّل بقبر الإمام الحسين بعد مافعله بشيعته و زوّاره ما فعل؟!

و هل ينسى من له أدنى تمسك بالدين مافعله ال سعود في بداية أمرهم بقبور أهل البيت و خاصّة الحسين؟!

و هل يمكن أن يتغافل أحد ما جدّده خادم الملحدين و عبيدالكافرين- فهد الوهابي الملقّب بخادم الحرمين- في عصرنا في سنة:1407 الهجريّة- بحجّاج بيت اللَّه الحرام حيث قتل قريباً من أربعمائة حاجّ و حاجّة في فناء بيت اللَّه الحرام و كان جرمهم الوحيد عند خادم الملحدين فهد الوهابي براءتهم من كلّ من لايؤمن باللَّه و اليوم الاخر، و في طليعتهم اليهود و الإمريكان والملاحدة الشيوعيين؟!!

و هل يشك عاقل في عصرنا أنّ دولة اليهود فرع من دولة الإمريكان، و أنّ المصادقة مع الإمريكان، مساوية للمصادقة و المؤاخاة مع اليهود، و قد فعل هؤلاء مع المسلمين ما فعلوا؟!!

و اللَّه تعالى يقول: 'لاتجد قوماً يؤمنون باللَّه و اليوم الاخر يوادّون من حادّ اللَّه و رسوله و لو كانوا ابائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم...' :|22 المجادلة:58|.

و الرجل كابائه من عبيد الكفّار يتقرّب إلى الوزيرة البريطانية، و الطاغية الإمريكاني لحلّ مشكلاته أو إدامة طغيانه بتقبيل أرجلهما أو لحس فضلاتهما؟!!

و هو- كأكثر زملائه من طغاة العرب- من أكبر شركاء صدّام العفلقي في حربه مع مؤمني ايران المتفانين في سبيل تدعيم دولة الإسلام و إجراء أحكام القران.

و قد ترك هؤلاء الطواغيت- في خلال أربع سنوات- ما كانوا ينتظرونه من غلبة الطاغية صدّام- امتثال قوله تعالى- كتركهم امتثال جلّ ما أمر اللَّه تعالى به-: 'و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفي ء إلى أمراللَّه' :|9 الحجرات:49| حتّى أحسّوا أن طاغيتهم على و شك السقوط فبعد ذلك لأجل نجاة صدّام العفلقي كادوا و رفعوا خوارهم بالصلح و بعد ما يئسوا من نجاح كيدهم صرحوا و أعلنوا- بحيث طرق بمسامع كلّ من له سمع- بأنّا لانخاف اليهود ولانريد بهم سوءاً و إنّما نخاف من حكومة القران و دولة الإسلام الّتي تجلّت في ايران وتريد أن تطعم كلّ طاغية و مستكبر بالنيران.

(28) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'و فيما روي...'.

(29) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و هكذا جاء في الحديث:1051 من كتاب 'شواهد التنزيل': ج2 ص305 ط 1 و في ط2 ص 402 و في أصلي: 'ذكر أبوالحسين...' و لعلّه هو علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ الّذي قال الذهبي في ترجمته من ميزانه: وثّقه الأزهري و غيره، و قال البرقاني: كان يأخذ على الرواية، و كان ردي ء الكتاب. وذكر ابن حجر في ترجمته من كتاب 'لسان الميزان': ج4 ص256 ما هذا لفظه: قال ابن أبي الفوارس: مولده سنة إحدى وثمانين ومائتين، ومات سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة و كان ثقة إن شاء اللَّه تعالى وكان فيه قليل تشيّع و كان قليل الفهم في الحديث كثير الخطأ.

(30) و رواه أيضاً بسندين عن ابن عبّاس، أبوإسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسير الاية الكريمة من تفسير الكشف و البيان.

(31) و للحديث أسانيد و مصادر، و قد رواه محمّد بن سليمان الكوفي- من أعلام القرن الثالث و الرابع- بأسانيد في الحديث105-101 في الباب19 في أوّل الجزء الثاني من كتاب 'مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام' الورق38 ب وفي ط:1 ج1 ص186-178.

و رواه فرات بن إبراهيم الكوفي- من أعلام القرن الثالث و الرابع- في تفسيره مفصّلاً مع الأبيات.

و رواه أيضاً حافظ الشيعة و صدوق الشريعة محمّد بن علي بن الحسين القمي- من أعلام القرن الرابع- في الحديث11 من المجلس44 من أماليه ص212.

و رواه مسنداً خالياً عن الأشعار عثمان بن أبي شيبة من أعلام القرن الثالث كما رواه بسند عنه محمّدبن العبّاس ابن الماهيار، كما في الحديث9 من تفسير الاية الكريمة من تفسير البرهان:414:4.

و رواه أيضاً من أعلام القرن الخامس الثعلبي مع الأشعار بسندين- نقلاً عن ابن عبّاس- في تفسير سورة 'هل أتى' من تفسيره.

و رواه بسنده عنه الخوارزمي في الفصل17 من كتابه مناقب أميرالمؤمنين ص188.

و أيضاً رواه عن الثعلبي يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في الحديث570 في أواسط الفصل36 من كتاب العمدة ص 180 و في ط ص346.

و أيضاً رواه ابن بطريق عن الثعلبي في الفصل12 من كتابه خصائص الوحي المبين ص100.

و رواه أيضاً عنه الحسين بن مسعود البغوي كمارواه عنه سبط ابن الجوزي، و عن مجاهد و ابن الجوزي بسند اخر في فضائل فاطمة من كتاب تذكرة الخواص ص281 ط بيروت.

و رواه أيضاً- و لكن بسياق اخر- ابن المغازلي في الحديث320 من كتابه مناقب أميرالمؤمنين ص274 ط2.

و رواه أيضاً أبوموسى في الذيل كما في ترجمة فضّة الخادمة من كتاب أسد الغابة: ج5 ص 530 والإصابة: ج4 ص 387 و في ط ص376.

و أخرجه أيضاً العصامي في عنوان 'الايات في شأن علي' من كتاب سمط النجوم العوالي: ج ص474.

و رواه أيضاً الكنجي الشافعي في الباب من كفاية الطالب ص345.

و رواه أيضاً ابن مردوية عن ابن عبّاس- ولكن خالياً عن الأبيات- كما رواه عنه الخوارزمي في الباب17 من كتابه مناقب علي عليه السلام ص192.

و رواه الحمّوئي مع الأبيات بسندين عن ابن عبّاس في الباب11 من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين: ج2 ص53 ط1.

و رواه عنهما و عن غيرهما البحراني في الباب71 من كتاب غاية المرام ص368.

و رواه الشبلنجي مع الأبيات عن ابن عبّاس نقلاً عن الشيخ الأكبر في كتاب المسايرات كما في نور الأبصار ص102.

ايقاظ

أورد الحافظ محمّد بن سليمان الحديث بعدّة أسانيد في الحديث100-105 في أوّل الجزء الثاني من مناقب أميرالمؤمنين، الورق40-38 ب و في ط:1 ج1 ص 184-188 ثم قال: الشعر الّذي في هذا الحديث في قوافيه لحن و لم يكن أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه |ممن| يلحن |و كيف يلحن من أخذ الناس عنه الفصاحة و البلاغة؟ و| لأنّه كان أوّل من أخرج النحو و فرّعه لأبي الأسود الدؤلي |كي يحفظ لسان العرب عن اللحن و الخطأ في المقال، و يهدي غيرهم- ممن يريد أن يتعلّم العربيّة الصحيحة الخالية عن القيل و القال- إلى صواب المنهج و سهل المناخ و المجال| كذلك جاء في الحديث |الثابت عن جمّ غفير من حفّاظ شيعته و شيعة ال أبي سفيان، بل كاد أن يكون متواتراً بينهم، لشذوذ المخالف و عدم إلتفات الجمهور إلى رأيه|.

و كان |أميرالمؤمنين| صلوات اللَّه عليه فصيحاً |من| أفصح العرب بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلم |و كلّ من راجع ما رواه عنه الثقاة من حكمه المتعالية صدّق ذلك و اعترف به، و يكفي لمن يريد شهود عيان مراجعة إجماليّة إلى محتويات كتاب نهج البلاغة الّذي هو نداوة من بحار علومه و جذوة من أنوار ما و هبه اللَّه ورسوله لأميرالمؤمنين عليه السلام|.

فلا يخلو هذا الشعر |من| أن يكون أفسده الرواة و الكتّاب، إلاّ إن يكن قاله عليّ شعراً مقيّداً لأنّ العرب إذا قالت الشعر مقيّداً لم تنظر إلى قوافيه خفضاً كانت أو نصباً، كما روي عن النابغة الذبياني و غيره من الشعراء الأوائل أنّه قال شعراً مقيّداً فيه هذه الأبيات:

قلت لمسعود على نأيه *** و نحن بالرملة من عالج

أفرغ على أهلك من درّها *** و استخرجنّ اللبن الرائج

قال محمّد بن سليمان: هذه الأبيات قوافيها قواف مختلّة مختلفة إحداها خفض و الاخر نصب والثالث رفع و قد قالها حكيم من حكماء الشعراء و هي عند العرب جائزة لمّا كانت في شعر مقيّد.

فإن كان أميرالمؤمنين كرّم اللَّه وجهه قال هذا الشعر، على ما روي فهو من جهة الشعر المقيّد، و أمّا ماكان |فيه| من الفساد و الإنكسار فهو من جهة الرواة و فساد ما روا.

(32) كذا في غير واحد من المصادر، و هو الظاهر، و في أصلي: 'أما تؤثر البائس...'.

(33) و في تفسير فرات: 'إنّي سأعطيه ولاأنهيه ساعة'، وفي تفسير الثعلبي: 'أطعمه و لا أبالي الساعة'، وفي شواهد التنزيل: 'أعطيه و لا ندعه ساعة، و لا يوجد الشطر الثاني في مناقب محمّد بن سليمان، و فيه هكذا: 'غذيت بالبرّ و بالبراعة'.

(34) كذا في أصلي، و في مناقب محمّد بن سليمان من رواية حبيب: 'كبوله زادت على الكبال'. و في أمالي الصدوق رحمه اللَّه:

للقاتل الويل مع الوبال***تهوي به النار إلى سفال

كبولة زادت على أكبال

(35) كذا في مناقب محمّد بن سليمان، و في أصلي: 'نسيجه النساع'؟ و في أمالي الصدوق: 'إلّا عباء نسجها بصاع'.