الفصل الرابع: نظم السورة و تلفيق آياتها و خصائصها

و أمّا الّذي وعدناه من ذكر نظم هذه السورة بعد ذكر فوائدها فهو أحقّ ما نفتتح به بعد الفراغ من ذكر الفوائد، و إن كنّا قد أوردنا لنظم ايات القران كتاباً عنونّاه بكتاب 'المباني لنظم المعاني' و بيّنّا |هناك| مقدّمات الكلام في هذا الفنّ الّتي لايسع لمن يتكلّم في القران الإغفال عنها إذ لابد له منها، و لا يمكننا(1)

ذكرها جميعاً في هذا الكتاب، لأنّا أسّسناه في غير ذلك الباب، إلّا أنّا ذكرنا |هاهنا| طرفاً من ذكر النظم، و من أراد الزيادة عليه فقد هديته إليه، و قد قيل: أنجز حرٌّ ما وعد.

و أقول: لمّا قال اللَّه سبحانه في اخر سورة 'القيامة' |المتقدّمة على سورة 'هل أتى'| بعد ذكر دلائل البعث والنشور: 'أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى' بلفظ الإستفهام على معنى الإثبات، و إن كان مقارناً بالجحد، و تأويله: أنّ الّذي فعل ذلك من تحويل "118" النطفة علقة و تحويل العلقة مضغة و |تحويل| المضغة عظاماً، هو قادر على أن يحيي الموتى كما قال: 'و هو الّذي يبدأ الخلق ثمّ يُعيدُه':|27 الروم:30| و هذا كما يقال: أليس زيد قائماً؟ و يراد بذلك زيد قائم. قال الشاعر:

ألستم خير من ركب المطايا *** و أندى العالمين بطون راح

يريد أنتم خير من ركب المطايا

و قال اللَّه تعالى: 'أليس اللَّه بأعلم بالشاكرين' :|53 الأنعام:6 | و قال: 'أليس اللَّه بأحكم الحاكمين' :|8 التين:95| يريد- واللَّه أعلم-: أنّ اللَّه أعلم بالشاكرين |وأنّه تعالى أحكم الحاكمين|، فلمّا كان ذلك بلفظ الإستفهام فأتبعه بدليل اخر يدلّ عليه فقال: 'هل أتى على الإنسان حين من الدهر'، فابتدأ السورة بلفظ 'هل' و هي أيضاً حرف الإستفهام ليتلافقا و يتشاكلا و يتوافقا، إلاّ أنّ 'هل' استفهام بغير جحد، والمعنيان جميعاً الإثبات، ثمّ قال: 'على الإنسان' ليوافق قوله تعالى: 'أيحسب الإنسان' و إن كان الإنسان في قوله: 'أيحسب الإنسان' أباجهل، وهو في قوله تعالى: 'هل أتى على الإنسان' أبونا ادم صلوات اللَّه عليه، و قوله 'ألم يك نطفة من منيّ يُمنى ثمّ كان عَلَقَة فخلق فسوّى' : |38-37 القيامة:75| موافق في المعنى لقوله: 'حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً' في معنى المدّة المتراخية إلى أن سمّي باسم يميّز به عن غيره، أي إنّ الّذي خلق ادم عليه السلام بلا أب و لا أمّ و لا خالٍ و لا عمّ و لا ولادة و لا رحم |و| لا من نطفة "119" و لا من علقة، بل صوّره جسداً من طين و تركه ملقى بين مكّة والطائف إلى حين، فلم يعرف ماهو و لا ما اسمه و لا ما يراد به و لا رسمه سوى أنّه يشاهد جسمه ثمّ إنّه نفخ فيه الروح فأحياه و عرّفه مذاهبه و مطالبه و هداه، قادر على أن يعيد الميّت حيّاً و إن لم تكن |عن| ولادة و لا رحم و لا مضغة و لا دم و لا فحل و لا أمّ، فتنبّهوا لهذه الدلالة واعتبروا بهذه المقالة.

ثمّ إنّ الحكمة أوجبت أن يمكث ادم عليه السلام مخلوقاً بين مكّة والطائف أيّاماً ذكرها اللَّه سبحانه فلا يدرى ما اسمه و لا ما يراد به إلاّ اللَّه، ليوافق كون الحين في بطن أمّه أيّاماً لايدري ما اسمه و نوعه فيذكر بأسماء الرجال أم بأسماء النساء و لا |يعلم| ما يراد به إلاّ اللَّه عزّوجلّ.

و ليوافق أيضاً أشدّ الأنبياء عليهم السلام لأنّه لم يوح إلى أكثرالأنبياء عليهم السلام إلاّ بعد بلوغهم الأشدّ- إلاّ ماكان من عيسى و يحيى عليهماالسلام- فجعل اللَّه سبحانه تلك الأيّام رصداً لهذا الأمر، و أساساً لها في عابر العمرة؟

و لأنّه لمّا علم اللَّه سبحانه من أمر المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّه لا يقوم بالأمر إلاّ بعد انقضاء مدّة مديدة و حصول عدة شدية، و لم يكن في أوّل حاله بالّذي يُذكر بالخلافة(2) و إن كان لها مستصلحاً فأوجبت الحكمة تأخيره ليوافق حال ادم عليه السلام، و لم يكن "120" ادم صلوات اللَّه عليه يدري به، و لم يكن شيئاً مذكوراً، لمّا ركّب اللَّه سبحانه فيه من الإستحقاقات الذاتيّة، فكذلك لم يكن يدرى بالمرتضى رضوان اللَّه عليه تأخُّرُه |عن منصبه بصنيع الظالمين| إلى وقت قيامه بالأمر، لما |كان اللَّه| ركّب فيه من الخصال السنيّة والأخلاق الرضيّة، و لذلك ابتدأ اللَّه سبحانه هذه السورة بذكر ادم عليه السلام قبل ذكره و ذكر أولاده و ذكر الإيفاء و ذكر الإطعام والصبر والخوف من يوم القيام، ثم قال: 'إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج' فذكر أولاد ادم عليه السلام بعد ذكر أبيهم و وصف خلقهم وخلق بني بنيهم و بيّن أخلاقهم في طبائعهم و صنائعهم و أحوالهم فلايكون الأولاد على نسق واحد أصلاً بل يختلفون قولاً و فعلاً.

و كذلك لايكون أولاد المرتضى رضوان اللَّه عليهم كلّهم على سنن الصدق والصفاء، ثمّ لايسقطهم ذلك عن شرف الأمّهات والاباء كبني ادم عليه السلام و أبيهم فإن الإختلاف من عناصرهم و مبانيهم ولذلك قال: 'و من ذرّيتهما محسن و ظالم لنفسه مبين' :|113 الصافات:37|

ثمّ قال: 'فجعلناه سميعاً بصيراً' أي أنّ الّذي جعل من النطفة نَسَماً ذاروح يسمع و يبصر، كيف لا يقدر على أن يعيد الميّت حيّاً يُبْعَث و يُنشَر.

'إنّا هديناه السبيل' أي بيّنا له طريق الإستدلال على قدرة الصانع بأنّ "121" اتيناه السمع والبصر، لأنّ الدلائل على وجهين: منها ما يتعلّق على حاسّة السمع،و منها ما يتعلّق بحاسّة البصر، فجمعنا لهم من وجوه ما يمكنهم الإستدلال، فلا يبقى لهم بعده المقال، فيبتليهم كيف يصنعون بالسبيل؟ و الإستدلال بالذكر،فيبتليه بحاسّة السمع ماذا يفعل بها، إذا أبصر الدلائل والايات، فإن استدلّ بها على وجود الصانع و وحدته، و على إثبات علمه و قدرته، فاز بالجنّة ونعيمها،وإن أعرض عنه استعلاءاً بالشهوات واللذات بقي في النّار وأليمها...

'إنّا أعتدنا للكافرين سلاسلا و أغلالاً و سعيراً' يعني الّذين أبوا عن السجود لادم عليه السلام فاستكبروا فاستوجبوا اللعن والعقوبة بما أصرّوا فإنّهم ظلّموا اللَّه سبحانه و جهلوه تعالى حين قدّم الرديّ و أخّر السنيّ العليّ "122" و لذلك قال إبليس اللعين: 'أنا خير منه'.

ثمّ قال |تعالى|: 'إنّ الأبرار' يعني الّذين اتّبعوا الحجّة و لازموا المحجّة 'يشربون' إذا نزلوا دار القرار 'من كأس كان مزاجها كافوراً' و ابتدأ بذكر الكافور لأنّه أوفق بحالهم لأنّهم حين بعثوا و نشروا و وافوا المحشر حين سيروا، فلم يكن بُدٌّ من معاينة أحوالهما و مقاساة حرارة الموقف و وبالها، إلى أن صاروا إلى النعيم و ظلالها، فوافقت حالهم حال من غلبت عليه الحرارة، لاسيّما و قد عاينوا الأهوال، فلم يكن شي ء أوفق بهم من شراب يسكن عنهم الغُلَل و يذهب العِلَل "123" ألا ترى المحرور إذا بلغ الغاية و وافى النهاية واحتيج في مداواته إلى الكافور كيف يفثأها عنه، و إن كانت الأسماء تتّفق دون الخواص؟ و لكنّها ذكرت على ما يتقارب في عقول السامعين و لا يتنافر عنه علوم الناظرين.

و لأنّه لمّا تقدّم ذكر السعير و هو يدلّ على غاية الحرارة، فذكر الكافور بعده لتكون مقابلاً له، لأنّه يدلّ على غاية البرودة.

ثمّ قال: 'عيناً يشرب بها عباداللَّه' لأنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه يسمّى ب'عبداللَّه' على ما نذكره في الفصل السادس في ذكر أساميه رضي اللَّه عنه، إن شاء اللَّه عزّوجلّ. ثمّ قال: 'يفجّرونها تفجيراً' كما ذكرناه في فصل الفوائد.

ثمّ وصف العباد بما يكشف عن حالهم و يبيّن وجه أخلاقهم و خصالهم فقال: 'يوفون بالنذر' أي هم الّذين كانوا يوفون بالنذر إذا نذروا، و 'يخافون يوماً كان شرّه مستطيراً' إذا حشروا، وكانوا 'يطعمون الطعام على حبّه' أي على قلبه؟ طلباً لمرضاة اللَّه سبحانه و محبّته 'مسكيناً' الّذي سكنه الفقر عن الحركة 'و يتيماً' استشهد أبوه في سبيل اللَّه 'و أسيراً' أسره حرب اللَّه، فوصف الأبرار بالإحسان إلى العدوّ والوليّ، و كذلك الكريم لايمنع طعامه عن عدوّه و لا يكون بالّذي يمنّه حال الشدّة والقلّة عن الإنفاق، بل يستوي عنده "124" الحالتان، و لذلك قال: 'الّذين ينفقون في السرّاء والضرّاء'.

و إذا دعا لهم السائلون و أثنى عليهم القائلون كرهوا ذلك و لم يريدوه و قالوا بقلوبهم 'إنّما نطعمكم لوجه اللَّه لانريد منكم جزاءاً' يعني مكافاة بأن تخدمونا بأبدانكم 'ولاشكوراً' بأن تثنوا علينا بلسانكم، فالّذي لوجهه أطعمنا|كم| هو عالم بضمائر صدورنا و لا يخفى عليه عواقب أمورنا، 'إنّا نخاف

من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً' و ذلك لأنّا نعلم جلال اللَّه و عظمته ما لا تعلمون فنخافه ولانسكن إلى ماتقولون، فنخافه و نرجوه و نتضرّع إليه و ندعوه، فهنالك ابتلي السرائر ويكشف الضمائر.

و إنّما قال: 'يوماً عبوساً' لأنّ من يشاهده كلح وجهه لشدّته و صعوبته والصدقة جُنّة من البلاء.

'فوقاهم اللَّه شرّ ذلك اليوم' أي فصانهم اللَّه بما أضمروا و أخلصوا و لم يعجبوا بفعلهم و صبروا، 'و لقّاهم نضرة و سروراً' لأنّهم لقوا السائلين بشراً و حبوراً 'و جزاهم بما صبروا' على الجوع والمرارة و اثروا السائلين على أنفسهم 'جنّة و حريراً متّكئين فيها على الأرائك' |أي| على السرر المحجّلة 'لا يرون فيها شمساً' لأنّ الصدقة ظلّهم 'و لا زمهريراً' لأنّ الوفاء بالطاعة يحلّهم، جزاءاً لإيثارهم السائل على أنفسهم، 'ودانية عليهم ظلالها' |أي| ظلال الشجرة قريبة عليهم 'و ذُلِّلت قطوفها تذليلا' فابتدأاللَّه "125" سبحانه بذكر الكأس والشرب جرياً على عاداتهم في التمتّع والتلذّذ، من العجم والعرب.

ثمّ ذكر العين لأنّها كانت عزيزة فيهم لكثرة القُلَب والابار، و قلّة وجود العيون والأنهار، فإذا ذكر الكأس والشراب، يذكر بعد ذكرها المجلس والمسرّة فقال: 'فجزاهم بما صبروا'.

ثمّ ذكر اللباس والثياب فقال بعد ذكر الجنّة: 'و حريراً' لأنّهم كانوا أرباب الأصواف والأشعار والأوبار.

ثمّ ذكر الإتّكاء و هو من أفعال ملوكهم فقال: 'متّكئين فيها على الأرائك' لأنّهم كانوا أرباب الأسفار والأهجاع، و ذكر الأرائك لأنّ الحجلة لم تكن من عادتهم و قد كانوا يرونها لملوكهم إذا وفدوا عليهم.

ثمّ قال: 'لا يرون فيها شمساً' لأنّهم كانوا أرباب الفيافي والصحاري، لا أرباب القصور والمدن.

ثمّ قال: 'و |لا| زمهريرا' على المقابلة والمجازاة و إن كانوا بين الحرارة والسموم لأنّهم كانوا يفدون على الملوك في الديار الباردة من أرض العجم والروم

و غيرها فيرون الزمهرير، و كانت اثاره أوقع بهم من اثار الحرارة، لأنّ أبدانهم لم تكن تمرّن عليها فواقعتهم على خلاف عاداتهم، و لذلك ذكر بعدها الظلال لقلّتها فيهم.

ثمّ ذكر القطوف فقال: 'وذُلِّلَت قُطوفها تذليلاً' فقد كانوا بين شوك وقتار لم يكن فيهم الثمار والفواكه المجتازة.

ثمّ ذكر الأواني "126" فقال: 'و يُطاف عليهم بانية من فضّة و أكواب كانت قواريراً' لأنّهم كانت أوانيهم من خزف وأحجار، وقال: 'قوارير من فضّة' أي في صفاء الزجاج وبياض الفضّة، و وصف تقديرها فقال: 'قدّروها تقديراً' أي إنّ الملائكة يقدّرون الأشربة في الانية فيجعلونها بقدر رِيّ الشارب لافوقه و لادونه، و يقال: قدّروها على أكفّ الغلمان تقديراً.

ثمّ ذكر بعد ذلك نوعاً اخر من الشراب فقال: 'ويُسقَون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً' لأنّهم إذا شربوا الكافور و كسر عليهم ما خامروه من مرارة المحشر و فزع السوق، فاحتاجوا إلى شراب يطيب قلوبهم و يبعثهم على مخامرة الجوار الحسان فأتحفوا بالزنجبيل لتقوية الأركان ولطيب الجنان.

ثمّ ذكر أصل هذاالشراب و منبعه فقال: 'عيناً فيهاتسمّى سلسبيلاً' ليعلم أنّه لا يفنى و لا يبيد كماكان في الدنيا جنانهم مرّة تغنى و مرّة تنقص، و طوراً تزيد.

و إذا ذكر الشرابين فذكر بعدهما الّذي يطوف بهما عليه، و يديرونها فيما بينهم إليه فقال: 'و يطوف عليهم ولدان مخلّدون' أي وصفاء مطوّفون في الجنّة لا يموتون و لا يخرجون و لا يتغيّرون عن حالهم إلى حال الإلتحاء والكبر مقرّطون مزيّنون بأنواع الجواهر والدرر 'إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً' من الصفاء والكثرة 'و إذا رأيت ثمّ' يريد إذا رأيت ماثَمّ 'رأيت نعيماً' لأهلها، ورأيت 'ملكاً كبيراً' لايدخل عليهم من الإنس والملائكة إلاّ بإذن و سلام، شباب منعّمون، ملوك متوّجون، يُعطَون فيها مايشتهون، 'عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق' فإذا وصف الغلمان والولدان وصف بعدهم ثيابهم، فقد ذكر ثياب المخدومين فابتدأ بالسندس،لأنّهم كانوا أرباب الخسايا والثياب الغليظة الخشنة لا سيّما ثياب الإمتهان والخدمة، و وصفها بالخضرة لأنّها أحسن في الجنان

لا سيّما على الغلمان والولدان، ثمّ هي أوفق بالرجال مع الحور الحسان، ذكر بعدها الإستبرق ليجمع بين السندس و هو الديباج الرقيق، والإستبرق و هو الديباج الغليظ.

فلمّا وصف لباسهم إن كان الموصوفون بها الخدّام والمخدومين فوصف الحليّ بعد ذلك فقال: 'و حُلّوا أساور من فضّة' و ذكر هاهنا الفضّة لأنّهم إذا لبسوا الثياب الخضر والسندس والإستبرق ألبسوا أقلبة الفضّة لأنّها معاً أزين وهي بها أليق و أحسن، و ذكر في سورة الحجّ الذهب لأنّه ذكر معها الحرير،والذهب مع الحرير أرفق لاسيّما و قد ذكر اللؤلؤ، و اجتماع البياضين في الجنس ليس "128" كاجتماع أبيض وأصفر، واللَّه أعلم، و قد ذكرنا في الفصل قبل هذا بأبلغ منه.

ثمّ لمّا ذكر الحلي والحلل بعد ذكر الكأس والشراب فذكر الساقي فقال:

'و سقاهم ربّهم شرابا طهوراً' أي طاهراً مطهّراً، و إذا شربوه طهرت قلوبهم من الريب والدنس والغلّ والغشّ والنجس.

فانظر كيف وصف اللَّه سبحانه ما يكرمهم به من أنواع الكرامات، و لا يحيط بها أجناس العبارات، كلّ ذلك إعلاءاً لشأنهم، و رفعاً لمكانتهم و مكانهم، حيث أطعموا المسكين واليتيم والأسير فتقبّلها اللَّه منهم و عظّم اليسير و جبر بفضله الكسير فالبائس الخائب من أبغض المرتضى و سبطيه، مع كثرة ما أثنى اللَّه عليهما و عليه.

ثمّ قال بعد ذلك: 'إنّ هذا كان لكم جزاءاً' يعني هذا الّذي وصفت في هذه السورة كان لكم مكافاة بإطعامكم، 'و كان سعيكم مشكوراً' أي ماقدّمتموه من إيثار السائلين على أنفسكم و أقوامكم "131" كان مقبولاً مرضيّاً فشكراللَّه صنيعكم و جزى بالخير جميعكم، وكذلك يفعل اللَّه لمن يسعى في مرضاته، فيشكر ويتقبّل، و يعطي و يتفضّل، 'إنّا نحن نزّلنا عليك القران تنزيلاً' لتبلّغهم مرتبة المرتضى و سبطيه، و شرف الزهراء رضوان اللَّه عليهما و ما صارت إليه، 'فاصبر لحكم ربّك' فيهم و إن جاعوا و مرضوا و زلزلوا و دحضوا فإنّهم يُقتَلون؟ و أشدّ النّاس |أسوة| بالأنبياء الأمثل فالأمثل، فإنّ المرتضى يبتلى بالطعن كما ابتليت أنت بشجّ الوجه، و إنّ الحسن يبتلى بالسمّ كما ابتليته به يوم خيبر، و إنّ الحسين

يبتلى بالقتل والحزّ كما ابتلي يحيى بن زكريّا عليهماالسلام بالقتل والحزّ ففيهم مشابه منك و من الأنبياء عليهم السلام قبلك 'و كَأَيٍّ من نبيّ قاتل معه رِبِّيُّون كثير' الاية: |146 ال عمران:3| فاصبر في هذه المخمصة و صبرهم فيما يكون بعدك من الشدّة 'ولاتطع منهم' يعني من المنافقين والمشركين 'اثماً' يعني من يطعن فيهم من غير اعتقاد لبغضهم لأجل الدين 'أو كفوراً' |أي| و لا تطع منهم من يجحد حقّهم بالأخذ بالشكّ و ترك اليقين، ثمّ لاتطع أباجهل و أصحابه، و إن همّ لك حين تصلّي فيسلّطك عليه فتقتله، و اجعل حبّ المرتضى دليل الإيمان و بغضه دليل النفاق(3)، 'و اذكر اسم ربّك' "132" صلّ بأمر ربّك بالفرقان 'بكرة و أصيلاً' فإنّه أنزل عليك لتدعو و تحذّر و تنذر، و في الصلاة ما ينهاك عن الجزع والسخط، كما قال: 'إنّ الحسنات يذهبن السيّئات' :|114 هود:11 |

'و من اللّيل فاسجد له' صلاة المغرب والعشاء 'و سبّحه ليلاً طويلاً' و داوم على التسبيح طول الليل، فإن أصابتك فترة في السجود والصلاة فلاتتكاسلنّ عن التسبيح، 'إنّ هؤلاء يحبّون العاجلة' يعني فإنّ فسّاق بني مروان يختارون الدنيا و حطامها و يرتكبون القبائح و اثامها، 'و يذرون وراءهم يوماً ثقيلاً' و لا يخافون القيامة والحساب و لا المثوبة والعقاب، 'نحن خلقناهم و شددنا أسرهم' و هم يركبون أهواءهم ولايتدبّرون أنّ الخالق من حقّه أن يطاع و يعبد، و ليس من حقّه أن يُعصى و يُجحد، و ليس من شكر الخالق أن يؤثر الدنيا عليه، و لا من حقّ الرسول أن لايُراعى حقّه في المرتضى و سبطيه، 'و إذا شئنا بَدَّلنا أمثالهم تبديلاً' و لا يعلمون أنّ اللَّه لايُعجزه أن يطوي بساطهم، و يقطع عنهم سياطهم و يفرشها لبني العبّاس، و ذلك قوله عزّوجلّ: 'إن يشأ يُذهبكم أيّها النّاس و يأت باخرين وماذلك على اللَّه بعزيز' :|133 النساء:4| فصدق وعده، و دمّرهم وحده، و أقام بني العبّاس مقامهم "133" و أزلّ بعد الثبات أقدامهم.

18- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: حدثنا الهمداني أبوأحمد قال(4): حدثنا أحمد بن هارون الفقيه قال: حدثنا داود بن الحسين البيهقي قال: حدثنا محمّد بن عبداللَّه بن عبيد بن عقيل البصري بالبصرة قال: حدثنا عبداللَّه بن عثمان بن إسحاق الزهري قال: حدثني جدّي أبوأمّي مالك بن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه عن أبي أسيد الأنصاري |مالك بن ربيعة بن البدن البدري من رجال صحاح القوم| أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه قال للعبّاس: 'يا أبالفضل لا ترتمنّ منزلك(5) غداً أنت و بنوك فإنّ لي فيكم حاجة 'فانتظروه فجاء فقال: السلام عليكم. قالوا: و عليك السلام و رحمة اللَّه و بركاته. قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: بخير بحمداللَّه، كيف أصبحت بأبينا أنت و أمّنا يا رسول اللَّه؟ قال: بخير بحمداللَّه. فقال: لو يزحف بعضكم إلى بعض- ثلاثاً- |فزحف بعضهم إلى بعض| حتّى إذا أمكنوا اشتمل عليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه بردائه و قال: 'الّلهم هذا عمّي وصنو أبي و هؤلاء أهل بيتي استرهم من النّار كستري إيّاهم بملاءتي هذه'. فأمّن أسقفة الباب و حوائط البيت و قالت: امين امين.

19- و فيما أجاز لي أحمد بن محمّد بن سهل الزواهي الأديب قال: حدثنا أبوبكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجّاد قال: حدثنا الحسين بن مكرم بن حسان البزاز قال: حدثنا أبوالنضر- هو هاشم بن القاسم- قال: حدثنا أبوخيثمة قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'يكون من بعدي إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش'.

ثمّ رجع |النبي| إلى منزله "138" فأتته قريش فقالت: ثمّ يكون ماذا؟ قال: 'ثمّ يكون الهرج'.

20- و أخبرني أحمد بن محمّد بن سهل قال: حدثنا أبوبكر |أحمد| بن سلمان النجّاد قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا أبوبكر أحمد بن زهير بن حرب قال: حدثنا هشام بن عتاب قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن جابر بن سمرة قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يقوم اثنا عشر خليفة'.

21- و أخبرني أحمد بن محمّد بن سهل قال: حدثنا أبوبكر قال: حدثنا الحسن |بن مكرم| قال: حدثنا الأسود بن عامر |الملقّب ب| شاذان قال: حدثنا حمّاد بن سلمة،عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'لايزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة'.

22- و ذكر الشيخ أبومحمّد عبدالرحمان |بن| أحمد العمّاري(6) في كتابه قال(7): أخبرني محمّد بن أحمد بن جعفر قال: حدثنا محمّد بن الحسن القطّان قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عمر بن عبداللَّه بن رزين، عن سفيان بن حسين، عن سعيد بن عمرو بن أشوع، عن الشعبي:

عن جابر بن سمرة قال: جئت مع أبي إلى المسجد، و رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يخطب، قال: فسمعته يقول: '|يكون| من بعدي إثنا عشر خليفة' ثمّ خفض و لم أدر ما يقول فسألت أبي فقال: قال: 'كلّهم من قريش'.

23 ـ و وجدت في كتاب المناقب لمحمّد بن أسلم(8) |قال|(9): حدثنا عبيداللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبدالأعلى أنّه سمع سعيد بن جبير يقول:

أخبرني ابن عبّاس إنّ رجلاً وقع في أب له كان في الجاهليّة فلطمه العبّاس فجاء قومه فقالوا: واللَّه لنلطمنّة كما لطمه، حتّى لبسوا السلاح! فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فصعد المنبر فقال: أيّ أهل الأرض تعلمونه أكرم على اللَّه؟ قالوا: أنت. قال :"139"'فإنّ العبّاس منّي و أنا منه، لاتسبّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا'.

فجاء القوم فقالوا: يا رسول اللَّه نعوذ باللَّه من غضبك، استغفر(10) و مات العبّاس بن عبدالمطلب بالمدينة سنة أربع و ثلاثين، و يقال: سنة ثنتين و ثلاثين "140" و هو ابن ثمان و ثمانين، و صلّى عليه عثمان بن عفّان و دفن بالبقيع.

و يقال: ولد العبّاس قبل العلامات |أي علامات بعثة النبي صلى الله عليه وآله|.

و كما بدّل اللَّه بهم |يعني بني العبّاس| غيرهم فكذلك هو قادر على أن يهلك الخلائق و يأتي بقوم اخرين خيراً منهم و أطوع للَّه سبحانه.

24- |و أيضاً قال محمّد بن أسلم: أخبرنا| عبيداللَّه بن موسى قال(11): أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبداللَّه بن الحارث بن نوفل:

عن العبّاس قال: قلت يا رسول اللَّه إنّ قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً لقي بالبشاشة و إذا لقونا لقونا بوجوه لانعرفها!!

فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه عند ذلك غضباً شديداً ثمّ قال: 'والّذي نفس محمّد بيده لايدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للَّه و لرسوله'

'إنّ هذه تذكرة'، يعني هذه السورة ثمّ هذه القصّة عظة لجميع النّاس ثمّ للملوك فلا يظلمون عباداللَّه.

'فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلاً' بقراءة القران ثمّ بمحبّة الرسول عليه السلام و محبّة أهل بيته، و |من و فى بما عاهداللَّه عليه من| أصحابه و أختانه و أصهاره، ثمّ قال: 'و ما تشاؤن' يعني من اتّخاذ السبيل إليه و غيره 'إلاّ أن يشاء اللَّه' ذلك بكم قبل مشيّتكم(12) فتشاؤن، و إذا لم يشأ لكم ذلك فلاتشاؤن أنتم، 'إنّ اللَّه كان عليماً' بكم و بما تستحقّونه من الخير والشرّ 'حكيماً' فيما قدّر لكم من الوجهين، و قد كان اللَّه عليماً بما يكون من المروانية و غيرهم جميعاً قبل كونها، حكيماً في قلع قوم و إقامة اخرين، 'يدخل من يشاء في رحمته' فيحبّون |الأخيار من الأنصار| والصحابة جميعاً و أهل البيت، ثمّ يوفّق من يشاء لاتّخاذ السبيل إليه بالإسلام و بما يوجب له دارالسلام، 'والظالمين' يعني الخوارج والنواصب(13) و فسّاق الأمويّة والمروانيّة الّذين ظلموا أولاد الرسول عليه السلام، والّذين قتلوا(14) الحسين بن علي "141" و من بعده من ثقيف وغيهم من فتى ثقيف؟ و أغيلمة قريش 'أعدّ لهم عذاباً أليماً'.

25 ـ و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(15): حدثنا علي بن إبراهيم بن علي الهمداني قال: حدثنا أبوعلي الحسين بن محمّد بن هارون المناسكي قال: حدثنا أبوزكريّا المقرئ قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة بن الحجّاج، عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، عن أبي هريرة:

عن النبي صلى اللَّه عليه قال: 'هلاك أمّتي على يدي أغيلمة من قريش'.

|قال العاصمي:| قلت: فلعلّه أراد به يزيد بن معاوية و من بعده من فسّاق المروانيّة والأمويّة...."144" -

26- و لقد أخبرنا الشيخ محمّد بن الهيصم قال: أخبرنا أبوعبداللَّه الحسين بن محمّد بن إسحاق النسوي قال: أخبرنا أبوبكر محمّد بن الحسين بن معدان قال: حدثنا يعقوب بن سفيان بإسناده- يعني رفعه إلى ابن عفير- قال:

كتب مسلم بن عقبة |المري|(16) إلى يزيد بن معاوية:

أمّا بعد فما صلّينا الظهر إلاّ في مسجدهم- يعني أهل المدينة- و أوقعنا بهم السيوف فقتلنا من أشرف لنا منهم و تبعنا مدبرهم و أجهزنا على جريحهم و أنهبناها- يعني المدينة-.

قال ابن عفير: و لمّا بلغ يزيد بن معاوية كتاب مسلم و قتل أهل الحرّة تمثّل ببيت ابن الزِبَعْرى:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل

قال الشيخ محمّد بن الهيصم: فلو صحّ هذا عنه فإنّه لاشكّ في كفره|(17)هذه شرذمة من مخازي بني أميّة، و إذا يطلب طبق كامل لهم يرى النّاس مناظر بني أميّة كإراءة المراة منظرة من يقابلها، فهو الحجّاج بن يوسف، من أشقّاء زياد بن عبيد و ابنه، و مسرف بن عقبة، و لنذكر بعض ماورد في الحجّاج ثمّ نذكر كلام عادل بني مروان في حقّه:|

27- روي أنّ سنان بن يزيد النخعي لعنه اللَّه قاتل الحسين بن علي رضوان اللَّه عليهما أدخل على الحجّاج فقال له الحجّاج: كيف صنعت بحسين؟ قال: دسرته بالرمح صبراً، و هبرته بالسيف هبراً، و وكلته إلى امرئ غير وكل؟ فقال الحجاج: أما واللَّه لاتجتمعان في الجنّة أبداً، و أمر له بخمسمائة درهم و قال: لا تقطعوا إيّاها.

28- و ذكر الشيخ أبومحمّد العمّاري في كتابه قال: أخبرني عبداللَّه بن محمّد بن علي قال: حدثنا أبوالعبّاس الثقفي قال: حدثنا محمّد بن الصباح قال: أخبرنا عبداللَّه بن رجاء، عن هشام بن حسّان قال(18):

قال عمر بن عبدالعزيز :"149" لو أنّ الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كلّ أمّة خبيثها و أخرجنا الحجّاج لغلبناهم به!!!

29- وذكر محمّد بن عبداللَّه الحافظ قال: حدثنا أبوعبداللَّه محمّد بن عبداللَّه بن

أحمد الزاهد قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد قال: حدثنا شريك بن عبداللَّه، عن عبدالملك بن عمير:

أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا بنى خضراء واسط سأل النّاس: ما عيبها؟ قالوا: لانعرف عيبها و |لكن| سندلّك على رجل يعرف عيبها |و هو| يحيى بن يعمر.

قال: فبعث إليه يستقدمه |فأتاه| فسأل عن عيبها؟ فقال |يحيى|: بنيتها من غير مالك و تسكنها غير ولدك؟ فغضب الحجّاج |ف|قال: ماحملك على ذلك؟ قال: ماأخذ اللَّه على العلماء في علمهم أن لايكتمو|ه| الناس!!! فنفاه إلى خراسان(19).

فهذه الأحاديث الّتي ذكرناها مقتصّة؟ من قوله تعالى: 'والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً' و يوافقه قول إبراهيم الّذي ذكرنا|ه|(20).

***

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'لم تمكنا'.

(2) هذا من تلبيس إبليس و تمويهاته، بل حسدوه على مااتاه اللَّه من فضله، و اثروا الدنيا على الاخرة، فجحدوا حقّه، و قالوا بأنّهم يأبون من اجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد.

(3) و ليراجع ما تقدّم تحت الرقم الرابع و ما حوله في أوّل الكتاب ص18-17 من المخطوطة.

(4) الحديث و إن رواه جماعة من حفّاظ ال أميّة، و لكنّه ضعيف السّند، و قد رواه البلاذري برقم12 من ترجمة معاوية من كتاب أنساب الأشراف: ج2 الورق263 ب قال:

وحدّثني مظفر بن المرجى، حدّثنا إبراهيم الهروي، عن عبداللَّه بن عثمان الوقاصي |المترجم في تهذيب التهذيب: ج5 ص313| عن جدّه أبي أمّه مالك بن حمزة |المترجم في: تهذيب التهذيب: ج10 ص13| بن أبي أسيد الساعدي |عن أبيه| قال:

دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم على العبّاس و بنيه فقال: تقاربوا. فزحف بعضهم إلى بعض...

والحديث أورده أيضاً البيهقي و قال: 'إن صحّت الراية' كما في عنوان: 'باب ماجاء في تأمين أسكفة الباب و حوائط البيت علي دعاء نبيّنا محمّد...' من كتاب دلائل النبوّة: ج6 ص71 ط دار الكتب العلميّة ببيروت، قال:

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدّثنا محمّد بن يونس الكديمي حدّثنا عبداللَّه بن إسحاق بن سعيد الوقّاصي.

حيلولة: و أنبأنا أبومحمّد عبداللَّه بن يوسف الإصبهاني، أنبأنا أبوقتيبة مسلم بن الفضل البغدادي بمكّة، حدّثنا خلف بن عمرو العكبري، حدّثنا إبراهيم بن عبداللَّه الهروي، حدّثنا عبداللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقّاص قال: حدّثني أبوأمّي مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، عن جدّه أبي أسيد الساعدي قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم للعبّاس بن عبدالمطلب: 'يا أباالفضل لاتَرِم منزلك غداً أنت و بنوك حتّى اتيكم فإنّ لي فيكم حاجة' فانتظروه حتّى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال: السلام عليكم. قالوا: و عليكم السلام و رحمة اللَّه و بركاته. قال: كيف أصبحتم؟ قالوا: أصبحنا بخير نحمداللَّه، فكيف أصبحت بأبينا و أمّنا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: أصبحت بخيرٍ أحمداللَّه. فقال: تقاربوا، تقاربوا، تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض |فزحف بعضهم إلى بعض| حتّى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته و قال: 'يا ربّ هذا عمّي وصِنو أبي و هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه' قال: فأمّنت أسكفة الباب و حوائط البيت فقالت: امين، امين، امين.

|هذا| لفظ حديث الهروي تفرّد به عبداللَّه بن عثمان الوقاصي، و هو ممن سأل عنه عثمان الدارمي يحيى بن معين فقال: لاأعرفه.

و رواه أيضاً الطبراني في مسند مالك بن ربيعة أبي أسيد الساعدي المتوفي سنة133 من المعجم الكبير: ج19 ص263 قال:

حدّثنا علي بن عبدالعزيز، حدّثنا إبراهيم بن عبداللَّه الهروي، حدّثنا عبداللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقّاص |قال:| حدّثني جدّي أبوأميّ مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، عن جدّه أبي أسيد الساعدي قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم للعبّاس بن عبدالمطلب: 'ياأباالفضل لا ترم منزلك أنت و بنوك غداً حتّى اتيكم'. فانتظروه حتّى جاء بعد ما أضحى فدخل عليهم فقال: السلام عليكم. قال |العبّاس|: و عليك السلام و رحمة اللَّه و بركاته. قال: كيف أصبحتم؟ قال: بخير أحمد اللَّه. فقال: تقاربوا تقاربوا تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض. حتّى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملائته ثمّ قال: 'يارب هذا عمّي وصنو أبي و هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النّار كستري إيّاهم بملاءتي هذه'.

قال: فأمّنت أسكفة الباب و حوائط البيت فقالت: امين امين امين.

قال محقّق الكتاب في هامشه: و رواه ابن ماجة برقم:3711 من سننه، ثمّ قال: و عبداللَّه بن عثمان هذا مستور، و مالك بن حمزة مقبول.

أقول: و كيف يكون مالك بن حمزة مقبولاً و قد ذكره بخاريّهم في الضعفاء و قال: 'لا يتابع على حديثه هذا' كما ذكره الذهبي في ترجمة مالك هذا من ميزان الإعتدال: ج3 ص425.

و أمّا عبداللَّه بن عثمان، فقد قال ابن معين: لا أعرفه. و قال أبوحاتم: |هو| شيخ يروي أحاديث مشتبهة. و قال ابن عدي: مجهول. و ذكره الأزدي في الضعفاء فزاد في نسبه إسحاق- بينه و بين عثمان- فقال: عبداللَّه بن إسحاق بن عثمان بن إسحاق بن سعد منكر الحديث. و نقله الذهبي في الميزان وزاد: لا أعرفه.

هكذا ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الرجل و لم يورد توثيقه عن أحد، كما في كتاب تهذيب التهذيب: ج5 ص 313 فأين المستورية و لم يعرفه أحد و قال غير واحد منهم بمنكرية حديثه؟.

(5) كذا في أصلي، و في المعجم الكبير: ج19 ص263 و دلائل النبوّة: ج6 ص :171 'يا أباالفضل لا ترم منزلك...'.

(6) له ذكر في تاريخ بيهق ص 124 و كذلك في عنوان: 'العمّاري' من أنساب السمعاني، واللباب: ج2 ص 356.

(7) والحديث رواه جماعة، فرواه البخاري في باب 'الأمراء من قريش' في أوّل كتاب الأحكام، و في باب بعد 'باب الإستخلاف' في اخر كتاب الأحكام من صحيحه: ج9 ص78 و101 قال:

حدّثنا أحمد بن يونس، حدّثنا عاصم بن محمّد، سمعت أبي يقول: قال ابن عمر: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم إثنان.

و رواه أيضاً مسلم تحت الرقم1820 من صحيحه: ج3 ص1451 ط الحديث، قال:

حدّثني محمّد بن المثنى، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن عبدالملك |قال:| سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى اللَّه عليه و سلّم يقول: 'يكون إثنا عشر أميراً' فقال كلمة لم أسمعها |فسألت أبي عنها| فقال أبي: إنّه قال: 'كلّهم من قريش'.

و قد رواه أيضاً مسلم بأسانيد في الباب الأوّل من كتاب الإمارة:33 تحت الرقم:1821 في ج3 ص1452 ط الحديث قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن حصين، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى اللَّه عليه و سلم يقول.

حيلولة: و حدّثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي- واللفظ له- |حدّثنا| خالد يعني ابن عبداللَّه الطحان، عن حصين:

عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النّبيّ صلى اللَّه عليه و سلم فسمعته يقول: 'إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة'.

ثمّ تكلّم النبي صلى اللَّه عليه و سلّم بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي: ماذا قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم؟ فقال: |قال:| 'كلّهم من قريش'.

وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبوعوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم بهذا الحديث و لم يذكر: 'لا يزال أمر الناس ماضياً'.

حدّثنا هدّاب بن خالد الأزدي، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: 'لايزال الإسلام عزيزاً إلى إثنى عشر خليفة'.

ثمّ قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: |قال:| 'كلّهم من قريش'.

حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبومعاوية، عن داود، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: قال النبي صلى اللَّه عليه و سلّم: 'لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى إثني عشر خليفة'.

قال: ثمّ تكلّم بشي ء لم أفهمه فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: |قال:| 'كلّهم من قريش'.

حدّثنا نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا ابن عون.

حيلولة: وحدّثنا أحمد بن عثمان النوفلي- واللفظ له-، حدّثنا أزهر، حدّثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: إنطلقت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ومعي أبي فسمعته يقول: 'لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى إثني عشر خليفة'.

فقال كلمة |أ|صمنيها الناس |عنها| فقلت لأبي: ما قال؟ قال: |قال:| 'كلّهم من قريش'. حدّثنا قتيبة بن سعيد و أبي بكر بن أبي شيبة قالا: حدّثنا حاتم و هو ابن إسماعيل، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال:

كتبت إلى جابر بن سمرة- مع غلامي نافع-: أخبرني بشي ء سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم؟ قال: فكتب إليّ: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم يوم جمعة عشيّة رجم الأسلمي يقول: 'لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، و يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش...'.

و رواه عنه و عن غيره ابن البطريق في أواخر كتاب العمدة ص 416.

و رواه أيضاً الترمذي في باب 'ما جاء في الخلفاء' في كتاب الفتن تحت الرقم2223 من سننه: ج4 ص51 ط1 دار إحياء التراث العربي ببيروت، و قال:

حدّثنا أبوكريب محمّد بن العلاء، حدّثنا عمر بن عبيد الطنافسي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم: 'يكون من بعدي إثنا عشر أميراً'. قال: ثمّ تكلّم بشي ء لم أفهمه فسألت الّذي يليني فقال: قال: 'كلّهم من قريش'.

قال أبوعيسى |الترمذي|: هذا حديث حسن صحيح.

|و|حدّثنا أبوكريب، حدّثنا عمر بن عبيد، عن أبيه، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن جابر بن سمرة عن النبي صلى اللَّه عيه و سلّم مثل هذا الحديث.

|و|مثل هذا الحديث قد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة.

قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث أبي بكر بن أبي موسى، عن جابر بن سمرة.

و |جاء الحديث| في الباب عن ابن مسعود و عبداللَّه بن عمرو.

و هكذا رواه الطبراني في مسند وهب بن عبداللَّه من المعجم الكبير: ج22 ص120.

و حديث جابر بن سمرة رواه أيضاً أبوداود بأسانيد في أوّل كتاب المهدي تحت الرقم:4279 و تواليه من سننه: ج4 ص106 قال:

كتاب المهدي

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل- يعني ابن أبي خالد- عن أبيه، عن جابر بن سمرة قال:

سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم يقول: 'لايزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الأمّة'.

|قال جابر:| فسمعت كلاماً من النبي صلى اللَّه عليه و سلّم لم أفهمه |ف|قلت لأبي: مايقول؟ قال: |قال:| 'كلّهم من قريش'.

حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا داود، عن عامر، عن جابر بن سمرة قال:

سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: 'لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة'.

قال: فكبّر النّاس و ضجّوا، ثمّ قال كلمة خفيفة، قلت لأبي: يا أبة ما قال: قال: |قال:| 'كلّهم من قريش'.

حدّثنا ابن نفيل، حدّثنا زهير، حدّثنا زياد بن خيثمة، حدّثنا الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة، بهذا الحديث |و|زاد: فلمّا رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثمّ يكون ماذا؟ قال: 'ثمّ يكون الهرج'.

و رواه أيضاً أحمد بن حنبل بأسانيد في مسند جابر بن سمرة من كتاب المسند: ج5 ص 108-85

ولحديث جابر بن سمرة مصادر كثيرة و أسانيد جمّة و هو متواتر معنىً و قد رواه الحافظ الطبراني بطرق كثيرة في مسنده من المعجم الكبير: ج1 ص 256-195

و كثيراً من طرقه رواه أيضاً أحمد بن جعفر- المعروف بابن المنادي المترجم في تاريح بغداد: ج4 ص 69 في عنوان: 'سياق المأثور في الخلفاء الكائنين بعد الحسني' من كتاب الملاحم المخطوط ص 94-93

و رواه أيضاً عن مصادر الشيخ ناصر الدين الألباني في الحديث:376-375 من السلسلة الصحيحة: ج1 ص 652-650

وليلاحظ الباب41 من باب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من بحارالأنوار: ج9 ص160-127 ط الكمباني، و في ط الحديث: ج36 ص227 و ما بعدها.

و ليراجع كتاب الفتن من سنن البخاري: ج5 ص 148 و مستدرك الحاكم: ج4 ص470 و 479 و مجمع الزوائد: ج5 ص 235 و تاريخ ابن كثير: ج10 ص 48 والغدير: ج8 ص297 ط 1.

(8) و لمحمّد بن أسلم هذا- المتوفّى سنة 242 تراجم مبجّلة و مطوّلة عند القوم، و ذكره الذهبي في 'سير أعلام النبلاء': ج12 ص 194-209

و له أيضاً ترجمة في التاريخ الصغير: ج2 ص 377 والجرح والتعديل: ج7 ص 201 و حلية الأولياء: ج9 ص 238 و تذكرة الحفّاظ: ج2 ص 532 والعبر: ج1 ص 437 والوافي بالوفيات: ج2 ص 204 و تاريخ ابن كثير: ج10 ص 344 و النجوم الزاهرة: ج2 ص 308 و طبقات الحفّاظ ص 233 و شذرات الذهب: ج2 ص 100.

(9) و للحديث مصادر و أسانيد، و قد رواه أحمد بن حنبل في الحديث:944 من مسند عبّاس بن عبدالمطلب من مسنده: ج1 ص300 ط1 قال:

حدّثني ابن المثنى، حدّثنا إسرائيل، عن عبدالأعلى، عن |سعيد| بن جبير، عن ابن عبّاس أنّ رجلاً وقع في أبٍ للعبّاس- كان في الجاهلية- فلطمه العبّاس، فجاء قومه فقالوا: واللَّه لنلطمنّه فلبسوا السلاح!! فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فصعد المنبر فقال: أيّها النّاس أيّ أهل الأرض أكرم على اللَّه؟ قالوا: أنت. قال: فإنّ العبّاس منّي و أنا منه، فلاتسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا.

فجاء القوم فقالوا: يارسول اللَّه نعوذ باللَّه من غضبك.

و رواه أيضاً الذهبي في ترجمة العبّاس من سير أعلام النبلاء: ج2 ص88 قال:

|روى| إسرائيل عن عبدالأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس..

و رواه ابن عساكر بسندين في ترجمة العبّاس من تاريخ دمشق: ج8 ص916 من النسخة الأردنيّة، و في مختصره: ج11 ص334 ط 1

و ليراجع ما رواه المقدسيّ في ترجمة العبّاس من الأحاديث المختاره: ج8 ص382 ط1.

وليلاحظ ترجمة عمر بن عبدالعزيز و مروان بن الحكم من تاريخ دمشق.

و كذلك يلاحظ مختصر ابن منظور من تاريخ دمشق: ج11 ص237 ط1.

(10) كذا في سائرالمصادر، و في الأصل: 'استغض'. لنا.

(11) والحديث رواه ابن عساكر بطرق في ترجمة العبّاس بن عبدالمطلب من تاريخ دمشق: ج8 من المصورّة الأردنية: ص 916 و في مختصره: ج11 ص333 و ما بعدها.

و رواه أيضاً الذهبي في ترجمة العبّاس من سيرأعلام النبلاء: ج2 ص88 قال:

|وعن| الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمّد بن كعب القرظي، عن العبّاس قال: كنّا نلقى النفر من قريش وهم يتحدّثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم فقال: 'واللَّه لايدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للَّه ولقرابتي'.

و رواه أيضاً المقدسي في مسند العبّاس من الأحاديث المختارة: ج8 ص382 ط 1.

(12) و هذه المشيئة دائماً محقّقة للَّه تعالى لمن يريد اتّخاذ السبيل إليه والتّقرّب لديه، و يدلّ عليه محكمات الشريعة.

(13) هذا هو الصواب الموافق للقِران مع فسّاق الأمويّة والمروانيّة، و أمّا الروافض فلم يكونوا يقترنون مع هؤلاء أبداً، بل هم دائماً مقترنون مع أهل البيت عليهم السلام. و في أصلي: 'يعنى الخوارج و الروافض...'، و لعلّ تبديل 'النواصب' ب'الروافض' من تحريفات كاتب النسخة لا من المصنّف؟.

(14) و نسي المصنّف أو تناسى من ذكر من سنّ و أسّس لهؤلاء أساس الظلم والضلالة.

(15) رواه البخاري في ترجمة مالك بن ظالم من التاريخ الكبير:309 /7 و أضاف: و قال ابن أبي شيبة عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك...

و روى البخاري أيضاً في الباب الثالث من كتاب الفتن كما في صحيحه بشرح الكرماني: ج25 ص148 قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال أخبرني جدّي قال: كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى اللَّه عليه و سلّم بالمدينة و معنا مروان، قال أبوهريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: 'هلكة أمّتي على يدي غلمة من قريش' فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمة. فقال أبوهريرة: لوشئت أن أقول بني فلان و بني فلان لفعلت. فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشّام فإذا راهم غلماناً أحداثاً قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا: أنت أعلم.

و رواه أحمد في المسند ح8147 عن روح، عن شعبة... عن مالك قال: سمعت أباهريرة يحدّث مروان بن الحكم قال: سمعت رسول اللَّه... نحوه.

و رواه أيضاً في الحديث8105 نحو السند والمتن المتقدّم، عن صحيح البخاري.

و رواه أيضاً الحاكم في كتاب الملاحم والفتن: ج4 ص470 و479 قال:

أخبرنا أبوعبداللَّه الصفار، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن ارومة، حدّثنا الحسين بن حفص، حدّثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم قال: سمعت أباهريرة رضى الله عنه يقول لمروان بن الحكم: أخبرني حبي أبوالقاسم الصادق المصدوق صلى اللَّه عليه و اله و سلم قال: 'فساد أمّتي على يدي غلمة |من| سفهاء قريش'.

قال الحاكم- و أقرّه الذهبي-: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و قد شهد حذيفة بن اليمان بصحّة هذا الحديث.

و أيضاً قال الحاكم: حدّثنا أبوبكر محمّد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، حدّثنا الفضل بن محمّد الشعراني، حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا بقيّة بن الوليد و عبدالقدوس بن الحجّاج قالا: حدّثنا أبوبكر بن أبي مريم... و حدّثني عمّار بن أبي عمّار أنّه سمع أباهريره "ره" يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلم يقول: 'هلاك هذه الأمّة على يدي أغيلمة من قريش'.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و لهذا الحديث توابع و شواهد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلم و صحابته الطاهرين والأئمّة من التابعين لم يسعني الان ذكرها 25.

(16) هذا هو الصواب، و في أصلي 'مسلم بن عفير'. و هذا الخبيث كان رشحه معاوية لفيصل هذا الأمر قبل وقوعه بزمان طويل.

(17) إن شكّ في تمثّله بهذه الأبيات بعد هذه الواقعة، فلاشكّ إنّه تمثّل بها عند ماجلس لأهل الشام و وضع رأس ريحانة رسول اللَّه الإمام الحسين عليه السلام قدّامه، كما رواه جمّ غفير من أتباع يزيد، فراجع ما أوردناه عنهم في كتاب 'عبرات المصطفين': ج2 ص329-291 ط 1 فإنّ فيه فوق الكفاية و يغنيك عن غيره.

(18) و للحديث مصادر و أسانيد يجد الطالب أكثرها في تعليق الحديث738 و811 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج2 ص225 و ص280 ط 2

و ليراجع أيضاً كتاب شواهد التنزيل: ج2 ص229 ط 2 و انظر فصل 'مساواة علي مع ادم صفي اللَّه عليهماالسلام' في عنوان: 'باب النكت واللطائف' من مناقب ال أبي طالب: ج3 ص 241.

(19) و قد ذكر الحاكم أنّ سبب نفيه إلى خراسان هو استدلاله باية : 'ندعوا أبناءنا و أبناءكم' :|187 ال عمران:3| على بنوّة الحسن والحسين عليهماالسلام للنبيّ صلى الله عليه وآ له كما في الباب:40 من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين: ج2 ص203 ط 1.

و لاحظ مصادر الحديث في تعليقه و في تعليق الباب16 منه، ص 75.

(20) والظاهر أنّه أراد ما تقدم في ص... من هذا الكتاب، قال: و ذكر ابن ادريس عن عبيدة قال: قلنا: لإبراهيم |النخعي|: ما تقول في الحجّاج؟ فقال: ألم يقل اللَّه: 'ألا لعنة اللَّه على الظالمين'.