وأما العلم والحكمة

فإنّ اللَّه تعالى قال لادم عليه السلام: 'وعلّم ادم الأسماء كلّها' : |31 البقرة:2| ففضّل بالعلم |على| العباد الّذين كانوا لا يعصون اللَّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون "191" و استحقّ بذلك منهم السجود له فكما لا يصير العلم جهلاً والعالم جاهلاً فكذلك لم يصر ادم المفضّل بالعلم مفضولاً و كذلك حال من فضّل بالعلم.

فأمّا من فضّل بالعبادة فربما يصير مفضولاً، لأنّ العابد ربما يسقط عن درجة العبادة إن تركها معرضاً عنها، أو تتوانا فيها تغافلاً منها، فيسقط فضله، و لذلك قيل: 'العلم يعلو و لا يُعلى، والعالم يزار و لا يزور'.

و من ذلك وجوب الوصف للَّه سبحانه بالعلم والعالم و فساد الوصف له بالعبادة والعابد، و لذلك منّ على نبيّه عليه السلام بقوله: 'و علّمك ما لم تكن تعلم و كان فضل اللَّه عليك عظيماً' "|113 النساء:4| فعظّم الفضل عليه بالعلم دون سائر ماأكرمه به من الخصال والأخلاق و ما فتح عليه من البلاد و الافاق.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه فضّل بالعلم والحكمة ففاق بهما جميع الأمّة ماخلا الخلفاء الماضين(1) و لذلك وصفه الرسول عليه السلام بهما حيث قال: 'يا علي ملئت علماً و حكمة'.

61- ذكر في الحديث عن المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّ النبي صلى اللَّه عليه كان ذات ليلة في بيت أمّ سلمة فبكرت إليه بالغداة فإذاً عبداللَّه بن عبّاس بالباب، فخرج النبي صلى اللَّه عليه "192" إلى المسجد، و علي عن يمينه و ابن عبّاس عن يساره فقال النبي عليه السلام: يا علي ما أوّل نعم اللَّه عليك؟ قال: أن خلقني فأحسن خلقي. قال: ثمّ ماذا؟ قال: أن عرّفني نفسه. قال: ثمّ ماذا؟ قال: قلت: 'وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها'(2).

قال: فضرب النبي صلى اللَّه عليه يده على كتفي و قال: 'يا علي ملئت علماً و حكمة'.

و لذلك قال النبي صلى اللَّه عليه: 'أنا مدينة العلم وعليّ بابها'(3).

و في بعض الروايات: 'أنا دار الحكمة و عليّ بابها'(4).

62- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(5): حدّثنا أبوسعيد الرازي قال: قرئ على أبي الحسن علي بن محمّد بن مهروية القزويني بها في الجامع و أنا أسمع قال: حدثنا أبوأحمد داود بن سليمان بن وهب الفراء قال: حدثني علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه قال:

قال رسول اللَّه صلى عليه |و اله و سلم|: 'أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد العلم فليأت الباب'.

و لهذا الحديث طرق أخر نذكرها في فصل خصائص المرتضى رضوان اللَّه عليه إن شاء اللَّه(6).

و تكلّموا في تأويل "193" هذا الحديث، فذهبت الخوارج و من قال بقولهم: إلى أنّه: أراد بقوله: 'وعلي بابها' الرفيع الباب، و من العلوّ |ف|علي بمعنى العالى لا الإسم العَلَم الّذي كان المرتضى رضوان اللَّه عليه مسمّى به، يقال: 'شي ء عال و علي و باب عال و علي مثل سامع و سميع و عالم و عليم و قادر و قدير'!!!

و إنّما أرادوا بذلك الوقيعة في المرتضى رضوان اللَّه عليه والحطّ عن رتبته، و هيهات لايخفى على البصير النهار.

و ذهب بعض من يخالفهم إلى أنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه لمّا كان باب المدينة و لا يوصل إلى المدينة إلّا من جهة بابها فكذلك النبي صلى اللَّه عليه مدينة العلم والنبوّة و لا يوصل إلى علم النبي صلى اللَّه عليه إلّا من جهة عليّ.

|قال العاصمي:| و هذا أيضاً غلوّ و تجاوز عن الحدّ، نستعيذ باللَّه ممّا يوجب سخط اللَّه(7) لأنّهم يترقّون بذلك إلى إبطال إمامة الشيخين ثمّ إبطال إمامة ذي النورين(8) و إن |كان| الأمر على ما قالوا لما كان يوصل إلى العلم والأحكام والحدود و شرائع الإسلام إلّا من جهته و لكان فيه إبطال كلّ حديث لم يكن المرتضى طريقه(9) و لكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي اجمعت عليه الأمّة باليقين(10).

و وجه الحديث عندنا: أنّ المدينة لاتخلو من أربعة "194" أبواب لأنّها مبنية على أربعة أركان و أسباب ففي كلّ ركن باب وقد كان المرتضى أحد أبوابها و كان الخلفاء الثلاثة قبله هم الأبواب الثلاثة(11).

وهذا وإن كان صحيحاً في المعنى و الحكم و لكن تخصيص النبي عليه السلام إيّاه بلفظة 'باب مدينة العلم' كان؟ يدلّ على تخصيص كان له في العلم والخبرة و كمال في الحكمة و نفاذ في القضيّة و كفى بها رتبة و فضيلة و منقبة شريفة جليلة.

ثمّ إنّ العلوم الّتي نحتاج إليها في باب الدين اثنا عشرة:

علم التوحيد في معرفة الصانع.

و علم الشريعة والعلم بالواقعات والحوادث.

و علم القضاء والحكم.

و علم المخاطبة والخطبة.

و علم المكاتبة والكتبة.

و علم المواعظ والحكم.

و علم تأويل القران والتفسير والتأويل.

و علم الكوائن.

و علم مصلحة البدن.

و علم معرفة الأوقات.

و علم المعرفة.

و علم المرجوعات.

و للمرتضى رضوان اللَّه عليه في كلّ منها فصول و أصول يطول ذكرها كلّها إلّا أنّا نذكر طرفاً من كلّ واحد منها منبّهاً بذلك على سائر ما تجنّبنا عنه(12).

 

 

اما علم التوحيد

63- فمما روي عنه في باب التوحيد |ما| ذكر|ه| صاحب كتاب الكامل في كتابه(13) قال: قال قائل لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: أين كان ربّنا قبل أن خلق السماوات والأرض؟ فقال علي رضي اللَّه عنه: 'أين "195" سؤال عن مكان و كان اللَّه و لا مكان'.

و هذا جواب مختصر و هو أصل جليل من أصول الدّين.

64- و قيل لعلي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه(14): كم بين السماء والأرض؟ قال: 'دعوة مستجابة'. قيل: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: 'مسير يوم'. يعني للشمس.

65- و ذكر أنّه رضي اللَّه عنه سئل عن الدليل على ثبوت الصانع، فقال(15): 'رأيت حصناً حصيناً مدوّراً مملّساً مورّقاً لاخلل فيه و لا درجة؟ ظاهره من فضّة ذائبة و باطنه من ذهبة مائعة فانفلق عن ذي روح فعلمت أنّ له صانعاً صنعه و مدبّراً دبّره و هو اللَّه الواحد القهّار'. يعني البيضة.

66- و روي أيضاً أنّه سئل عن ذلك فقال(16): 'البعرة تدلّ على البعير، والروثة تدلة على الحمير، و آثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة و مركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلّان على اللطيف الخبير'.

67- و روى أبوروح |فرج بن فروة السلمي| عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد رضي اللَّه عنهم قال(17): هذه الخطبة خطبها المرتضى رضوان اللَّه عليه بالكوفة، قال:

إنّ رجلاً قام إليه فقال: ياأميرالمؤمنين هل تصف ربّنا فنزداد له حبّاً و به معرفة؟ فغضب |عليه السلام| و نادى: الصلاة جامعة، فاجتمع النّاس حتّى غصّ المسجد بأهله ثمّ صعد المنبر و هو مغضب متغيّر اللون، فحمد اللَّه و أثنى عليه "196" و صلّى على النبي عليه السلام فقال:

'الحمد للَّه الّذي لا يَفِرُهُ المنع، و لا يكديه الإعطاء، بل كلّ معطٍ منتقص سواه، هو المنّان بفوائد النعم و عوائد المزيد، عياله الخلق وبجوده ضمن أرزاقهم، و أنهج سبيل الطلب للراغبين إليه، و ليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل، و مااختلف عليه الدهر فيختلف فيه الحال، و لو وهب ما اتّسع معادن الجبال و صكّت عنه أصداف البحار من فِلِزِّ اللجين و سبائك العقيان و نُثارة الدرّ و حصيد المرجان لبعض عبيده لما أثّر ذلك في جوده و لا أنفذ سعة ماعنده و لكان عنده من ذخائر الإفضال مالاينفذه مطالب السؤال و لا يخطر لكثرته على بال، لأنّه الجواد الّذي لاتنقصه المواهب(18) و لا يبخله إلحاح المُلِحّين، و إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فماظنّكم بمن هو كذا؟ سبحانه و بحمده'.

ثمّ أقبل على السائل فقال له:

'أيّها السائل أعقل ما سألتني عنه و هو الّذي عجزت الملائكة مع قربهم من كرسيّ كرامته و طول ولههم إليه و لعظم جلال عزّته و قربهم من غيب ملكوت قدرته أن يعلموا من علمه إلّا ما علّمهم، و هم |ظ| من ملكوت القدس بحيث هم و من معرفته على ما فطرهم عليه فقالوا: 'لا علم لنا إلّا ماعلّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم' :|31 البقرة:2 |

فعليك "197" يا عبداللَّه بمادلّك عليه القران من صفته، و تقدّمك فيه الرسل بينك و بين معرفته، واستغن بنور هدايته(19) فإنّما هي نعمة أوتيتها فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين.

و ما كلّفك الشيطان علمه، ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه، و لا في سنّة الرسول و أئمّة الهدى أثره، فَكِلْ علمه إلى اللَّه تعالى فإنّه منتهى حقّ اللَّه عليك(20).

و اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الّذين أغناهم اللَّه عن الإقتحام في السدد(21) المضروبة دون الغيوب، في الإقرار بجملة ماجهلوا تفسيره من تفسير الغيب المحجوب فقالوا: 'امَنّا به كلّ من عِندِ رَبّنا' :|3 ال عمران:7 | فسمّى اللَّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول مالم يحيطوا به علماً، و سمّى تركهم التعمّق فيمالم يكلّفهم البحث عنه رسوخاً(22) أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين، و سيأتي تمام القول في ذلك في محلّه. فاقتصر على ذلك، فلاتقدّر عظمة اللَّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.

واعلم أنّه اللَّه، لم يحدث ليكون فيه التغيير والإنتقال، ولم يتصرّف في ذاته تكرير ذوي الأحوال، ولم يختلف عليه عقب الليالي والأيّام(23).

هو الّذي خلق الخلق على غير مثال امتثله، و لا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله، بل أرانا من ملكوت قدرته، و عجائب ما نطقت به اثار حكمته، و اعتراف الحاجة من الخلق "198" إلى أن يفهمهم مبلغ قوته(24) مادلّنا باضطرار قيام الحجّة بذلك على معرفته.

و لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها |إيّاه| بالحدود متناهياً، فمازال إذ هو اللَّه ليس كمثله شي ء، عن صفة المخلوقين متعالياً، و انحسرت العقول والعيون عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفاً، و بالذات الّذي لايعلمه إلّا

هو عند خلقه معروفاً، وفات لعلوّه عن الأشياء بصفته؟ مواقع رجم المتوهّمين و ارتفع عن أن يحوي كنه عظمته و هامه رويّات المتفكّرين(25).

ليس له قبل فيكون بالخلق مشبهاً، و مازال عند أهل المعرفة عن الأشباه والأنداد منزّهاً، تعالى عن نسب العادلين(26) |عنه| إذ شبّهوه بأصنامهم، وحلّوه بتحلية المخلوقين بأوهامهم، و حروه بتقدير منتج من خواطر همّتهم، و قدّروه على الخلق المختلفة القوى بفراغ عقولهم.

و كيف يكون من لا يقدّر قدره مقدّراً في رويّات الأوهام و قد ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام، لأنّه أجلّ من أن يحدّه ألباب البشر بتفكير، أو تحيط الملائكة على قربهم من ملكوت جلال عزّته بتقدير، و هو أعلى من أن يكون له كفو فنشبّهه بنظير، سبحانه و تعالى عن جهل المخلوقين، و سبحانه و تعالى عن إفك الجاهلين'(27).

ثمّ قال(28) |عليه السلام|: 'و كيف يكون ذلك و للَّه ملائكة لو أنّ ملكاً منهم هبط

"199" إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه و كثرة أجنحته.

و منهم من لو كلّفت الجنّ والإنس أن تصفه ما وصفته، لبعد ما بين مفاصله و حسن تركيب صورته، و كيف يوصف من سبع مائة مقدار ما بين منكبيه و شحمة أذنه.

و من الملائكة من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه.

و منهم من السماوات في حجزته.

و منهم من قدمه على قرار من فوق الهواء الأسفل، والأرضين إلى ركبته.

و منهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها.

و منهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فأين أين يتاه بكم و أين أين يدرك ما لا يدرك!!!

68- و أخبرنا الشيخ محمّد بن القاسم الفارسي رحمه اللَّه قال: حدثنا محمّد بن محمّد بن |أحمد بن| عثمان الطرازي قال: حدثنا أبوبكر محمّد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا العكلي عن ابن عائشة عن حمّاد عن حميد:

عن أنس قال: أقبل يهودي بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه حتّى دخل المسجد

فقال: أين وصيّ محمّد؟ فأشار القوم إلى أبي بكر، فوقف عليه و قال: إنّي أريد أن أسألك عن أشياء لايعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. قال أبوبكر: سل عمّا بدالك. قال اليهودي: أخبرني عمّا ليس للَّه و عمّا ليس عنداللَّه و عمّا لا يعلم اللَّه.

فقال أبوبكر: هذه مسائل الزنادقة! و همّ أبوبكر "200" والمسلمون باليهودي!!

فقال ابن عبّاس: ما أنصفتم الرجل. فقال أبوبكر: أما سمعت ما تكلّم به؟ فقال ابن عبّاس: إن كان عندكم جوابه |فأجيبوه| و إلّا فاذهبوا به إلى من يجيبه، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يقول لعليّ بن أبي طالب: 'الّلهم اهد قلبه و ثبّت لسانه'.

قال: فقام أبوبكر و من حضره حتّى أتوا أميرالمؤمنين فاستأذنوا عليه و قال أبوبكر: يا أباالحسن إنّ هذا اليهودي سألني عن مسائل الزنادقة!!!

فقال علي: و ما تقول يا يهودي؟ فقال: أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصي نبي. فقال له: قل يا يهودي. فردّ اليهودي المسائل.

فقال علي: 'أمّا ما لا يعلمه اللَّه عزّوجلّ فذلك قولكم يا معشر اليهود: إنّ عزيراً ابن اللَّه. واللَّه لايعلم لنفسه ولداً.

|و أمّا ما ليس عنداللَّه. فليس عند اللَّه ظلم العباد|(29).

و أمّا قولك: 'أخبرني عمّا لى للَّه' فليس للَّه شريك.

و في غير هذه الرواية: و أمّا قولك: 'عمّا ليس عند اللَّه' فليس عند اللَّه فقر و لا جور'.

فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه، و أنّ محمّداً رسول اللَّه، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللَّه. و قال المسلمون لعلي بن أبي طالب: يا مفرّج الكرب.

|قال العاصمي|: قلت: أراد بقوله: 'وصي رسول اللَّه': |وصيّه| في أمر أهل بيته خاصّة لا في أمر جميع أمّته عامّة(30).

 

اما علم الشريعة

و أمّا ما ذكر عنه عليه السلام من الشريعة والعلم بالواقعات والحوادث:

69- فلقد أخبرني شيخي "201" محمّد بن أحمد رحمه اللَّه قال: حدّثنا أبوسعيد قال: حدثنا أبوالعبّاس.

و أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر رحمه اللَّه قال: حدثنا أبوالعبّاس الأصمّ قال: أخبرنا محمد بن عبداللَّه بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبووهب قال: أخبرني يحيى بن أيّوب عن أبي صخر المديني، عن أبي معاوية البجلي:

عن أبي الصهباء البكري قال: قام ابن الكوّاء إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه و هو على المنبر فقال: إنّي وطئت دجاجة منتنة فخرجت منها بيضة اكلها؟ قال علي:'لا'. قال: فإنّي استحصنتها تحت دجاجة فخرج فرخ اكله؟ قال: نعم. قال: كيف؟ قال: لأنّه حي خرج من ميّت.

70- و روي عن أبي صالح الحنفي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول للنّاس: سلوني. فقام ابن الكواء فقال: ما تقول في رجل كان تحته أمة فطلّقها بطلقتين ثمّ اشتراها، و في ابنة الأخ من الرضاعة؟ و في الأمتين الأختين؟

فقال علي رضي اللَّه عنه: 'سل ويحك عمّا ينفعك فإنّك ذهّاب في التيه'.

فقال: إنّما نسألك عمّا لا نعلم فأمّا مانعلم فلم نسألك عنه.

فقال علي: 'أمّا الأمتان الأختان فأحلّتهما اية و حرّمتهما اية فلا امر به و لا أنهى عنه و لا أفعله أنا و لا أحد من أهل بيتي(31).

و أمّا الرجل الّذي طلّق الأمة بطلقتين ثمّ اشتراها فلا يغشاها حتّى تنكح زوجاً غيره.

و أمّا ابنة الأخ من الرضاعة فإنّي ذكرت لرسول اللَّه صلى عليه |و اله و سلم| ابنة حمزة فقال: إنّها ابنة أخي من الرضاعة(32).

 

اما علم القضاء

فقوله صلى اللَّه عليه: 'و أعلمها بفصل قضاء عليّ بن أبي طالب'.

71- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد رحمه اللَّه قال(33): حدثنا علي بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا محمّد بن عبداللَّه بن دينار قال: حدثنا محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا الحسين بن منصور |الدبّاغ| قال: حدثنا علي بن يزيد |بن سليم الكوفي| قال: حدثنا أبوسعد البقال |سعيد بن المرزبان|، عن أبي محجن |الثقفي الشاعر| قال:

قال رسول اللَّه صلى عليه: 'و أعلمها بفصل قضاء علي بن أبي طالب'.

72- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(34): حدثنا أبوسعيد الرازي قال: حدثنا محمّد بن أيّوب الرازي قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا شريك، عن سماك بن حرب،عن حنش بن المعتمر:

عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| إلى اليمن "203" فقلت:تبعثني إلى قوم ذوي أسنان و أنا حدث السنّ؟ فقال: 'إذا جلس إليك خصمان فلا تقض بينهما حتّى تسمع من الاخر كما تسمع من الأوّل'.

قال |علي|: 'فمازلت قاضياً'(35).

73- و أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: حدثنا أبوعلي الهروي قال:

حدثنا |عبداللَّه| بن عروة قال: حدثني محمّد بن الوليد البسري |أبوعبداللَّه البصري| قال: حدثنا محمّد |بن جعفر|- يعني غندر-، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: سمعت أباالبختري قال: أخبرني من سمع عليّاً يقول:

بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه إلى اليمن فقلت: تبعثني و أنا رجل شابّ السنّ و ليس لي علم بكثير من القضاء. قال: فضرب في صدري و قال: 'اذهب فإنّ اللَّه يثبّت لسانك و يهدي قلبك'.

قال |علي|: 'فماأعياني قضاء بين اثنين'(36).

74- و أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: أخبرني أبوعلي الهروي قال: حدثنا ابن عروة قال: حدثنا |أحمد| بن سنان |بن أسد الواسطي| قال: حدثنا يزيد |بن هارون| قال: حدثنا وقاء بن إياس أبويزيد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة:

عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| إلى اليمن. و ساق الحديث بنحوه.

75- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(37): حدثنا أبوسعيد الرازي قال: حدثنا محمّد بن أيّوب الرازي قال: أخبرني محمّد بن مهران "204" قال: حدثنا عاصم بن حميد قال: سمعت سماك بن حرب قال: سمعت حنش و هو يقول: سمعت أميرالمؤمنين عليّاً يقول:

لمّا بعثني النبي صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| إلى اليمن قلت: إنّي حدث السنّ و لا علم لي بالقضاء. قال: فمسح يده على صدري و قال: 'اللهمّ ثبّت لسانه و اهد قلبه'.

قال: 'فما جلس إليّ خصمان بعد إلاّ لقّاني اللَّه حجّتهما'.

76- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: حدثنا أبوسعيد الرازي قال: حدثنا محمّد بن أيّوب قال: أخبرنا مسدّد قال: حدثنا عبداللَّه بن داود الخريبي عن الحسن بن صالح قال: حدثني سماك بن حرب قال: حدثنا حنش بن المعتمر:

عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم لي:| 'إذا قضيت بين اثنين فلاتقض للأوّل حتّى تسمع من الاخر، فإنّك إذا سمعت قول الاخر علمت كيف تقضي'.

|قال علي عليه السلام:| فمازلت قاضياً بعد.

77- و روي عنه رضي اللَّه عنه أنّه قال(38): 'واللَّه لو طرحت لي و سادة لقضيت لأهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل القران بقرانهم'.."205" (39).

78- و في كتاب المناقب عن محمّد بن أسلم قال: حدثنا عبيداللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة:

عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم| إلى اليمن فقلت: إنّك تبعثني إلى قوم هم أسنّ منّي فكيف أقضي بينهم؟ قال: 'اذهب فإنّ اللَّه سيثبّت لسانك و يهدي قلبك'.

79- قال: وحدثنا عبيداللَّه قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن عمروبن حبشي:

عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم| إلى اليمن فقلت:

يا رسول اللَّه تبعثني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان و أنا أخاف أن لا أصيب. فقال: 'إنّ اللَّه سيثبّت لسانك و يهدي قلبك'(40).

80- قال: و أخبرنا عبيداللَّه قال: خبرنا شريك، عن سماك، عن حنش: عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم| إلى اليمن فقلت: إنّي حدث السنّ. فقال: 'إنّ اللَّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك'.

81- قال: و أخبرني يعلى بن عبيد قال(41): حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة |الكوفي| عن أبي البختري |الطائي|:

عن علي قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم| إلى اليمن "206" فقلت:تبعثني و أنا شابّ أقضي بينهم و لا أدري بالقضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري ثمّ قال: 'اللهمّ اهد قلبه و ثبّت لسانه'. فوالّذي فلق الحبّة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين.

82- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(42): حدثنا عبداللَّه بن محمّد و علي بن إبراهيم بن علي قالا: حدثنا محمّد بن أحمد بن حمدون الذهلي |النيسابوري| قال: حدثنا إبراهيم بن محمّد المروزي قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الأجلح بن عبداللَّه الكندي، عن الشعبي، عن عبداللَّه بن الخليل الحضرمي:

عن زيد بن أرقم قال: بينا نحن عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه إذ جاءه رجل من أهل اليمن فجعل يخبره و يحدّثه و علي بها فقال: يا رسول اللَّه أتى عليّاً ستّة نفر يختصمون في ولد وقعوا على امرأة في طهر |و| كلّ واحد يدّعي أنّه ابنه فقال للإثنين: طيبا نفساً لهذا بالولد و يقوم لكما بثلثي الدية، ثمّ قال للإثنين حتّى قال للنفر كلّهم، ثمّ قال: أنتم شركاء متشاكسون إنّي مقرع بينكم فمن قرع |له| فله الولد و عليه ثلثا الدية لما لصاحبيه فأقرع بينهم فقرع أحدهم؟ فدفع إليه الولد وجعل عليه ثلثي الدية.

قال |زيد|: و لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ضحك حتّى بدت نواجذه.

83- |و من| قضاياه |عليه السلام أنّه| رفع إليه إنّ سارقاً دخل داراً ليسرق "207" فرأى امرأة نائمة فدبّ إليها فنكحها فقام ابنها إليه ليمنعه فضربه السارق بحديدة كانت معه فقتله فعافصت المرأة السارق فضربته بفاس في يدها فقتلته.

فجاء أولياء السارق من الغد يطلبون بدم صاحبهم فأخذهم أميرالمؤمنين فغرّمهم دية الغلام الّذي قتله صاحبهم و غرّمهم أربعة عشر ألف درهم للمرأة الّتي كابرها صاحبهم على فرجها و أبطل دم صاحبهم.

84- و قضى |عليه السلام| في رجل قذف جماعة في لفظة واحدة فقال: 'إن سبّ واحداً واحداً فعليه لكلّ رجل حدّ، و إن لم يسمّهم فعليه حدّ واحد'.

85- و قضى |عليه السلام| في رجل زنى بامرأة في يوم واحد مراراً قال: 'عليه حدّ واحد، فإن زنى بنساء شتّى في يوم |أ| و ساعة فعليه لكلّ امرأة زنى بها حدّ'.

86- و رفع إليه إنّ مولوداً ولد و له رأسان و صدران في حقو واحد |أ|يورث ميراث واحد أو ميراث اثنين؟ فقال رضوان اللَّه عليه: 'يترك حتّى ينام ثمّ يصاح به، فإن انتبها جميعاً كان له ميراث واحد، و إن انتبه أحدهما دون الاخر كان له ميراث اثنين'.

87- و رفع إليه في رجل جامع امرأته فقامت بحرارتها فساحقت جارية بكراً و أفضت إليها الماء فحبلت الجارية. قال: 'ينظر بالجارية حتّى تضع حملها ثمّ ترجم المرأة و تحدّ الجارية دون الرجم ويؤخذ من المرأة مهر الجارية "208" لأنّها لاتلد حتّى تذهب عذرتها ويردّ الولد على أبيه و هو الزوج'.

88- و قضى في غلام صغير زنى بامرأة بالغة أن يجلد الغلام دون الحدّ و يجلد المرأة كملاً.

89- و رفع إليه أنّ رجلاً قال لرجل: إنّي احتلمت بأمّك. فقال: 'إنّ في العدل أن نقيمه في الشمس و نحدّ ظلّه و لكنّا سنضربه حتّى لايعود و يؤذي المسلمين'.

90- و ذكر أنّه رأى يوم افتتح البصرة امرأة حبلى ميّتة، و ذلك إنّها نظرت إلى النّاس منهزمين يدخلون البصرة ففزعت و طرحت مافي بطنها فاضطرب الولد و مات و ماتت أمّه.

فقال المرتضى رضوان اللَّه عليه للناس: أيّهما مات قبل صاحبه؟ قالوا: مات ابنها قبلها. فورث الزوج ثلث الدية وورث أمّه المّيتة ثلث الدية، ثمّ ورث الزوج من امرأته الميّتة نصف ثلث الديّة الّتي ورثتها من ابنها الميّت، وورث قرابات المرأة نصف الدية و هي ألف و ستمائة و ستّة و ستّون درهماً و ثلثا درهم، و ذلك إنّه لم يكن لها ولد غيرالميّت الّذي رمت به حين فزعت و أدّى ذلك كلّه من |بيت| مال البصرة.

91- و رفع إليه في خصي دلّس نفسه لامرأة فتزوّج بها ففرّق بينهما و أخذه بصداقها و أوجع ظهره لما دلّس نفسه.

92- و رفع إليه في امرأة تزوّجها مملوك "209" على أنّه حرّ فعلمت بعد ذلك أنّه مملوك، قال: 'هي أملك بنفسها إن شاءت كانت معه و إن شاءت فلا، و إن دخل بها بعد ما علمت أنّه مملوك و رضيت بذلك فهو أملك بها'.

93- و رفع إليه في رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، و إن اشتريت فلاناً فهو حرّ، و إن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين. |ف|قال |عليه السلام|: 'لاطلاق فيما لا يملك، و لا يعتق ما لا يملك، و لا يتصدّق ما لا يملك، و لا يمين في قطيعة رحم، و لا ظلم و لا جور و لا إكراه و لا إجبار'.

فقيل له: ماالفرق بين الإجبار والإكراه؟ فقال: 'الإكراه من السلطان، و الإجبار من الزوج والأبوين'.

94- و رفع إليه في رجل ضرب على رأسه فادّعى أنّ بصره قد ضعف فقال: 'يقعد ثمّ يعرض عليه بيضة فيقال |له|: تبصرها؟ فإن قال: نعم، تُنحّى عنه البيضة حتّى يقول لا أبصرها، ثمّ أعلم على ذلك المكان، ثمّ حوّل وجه الرجل عن يمينه و عرضت عليه البيضة ثمّ لا تزال تنحّيها عنه حتّى يقول: لاأبصرها، ثمّ يعلّم على ذلك الموضع، ثمّ تنحّى عنه حتّى يقول: لا أبصرها.

ثمّ يقاس الجوانب الأربع الّتي انتهى إليها بصره فإن استوت و لم تزدد و لم تنقص قيل له: صدقت في دعواك.

ثمّ يدعى رجل في سنّه فيقعد بجنبه ثمّ يعرض عليه البيضة ثمّ تنحّى عنه "210" حتّى يقول: لا أبصرها، حتّى يفعل ذلك في أربعة جوانب كما فعل في الأوّل.

ثمّ يقاس بين منتهى المصاب و بين الصحيح و يعطى المصاب، الدية على قدر مانقص من بصره الربع و الثلث و النصف'.

95- و رفع إليه في رجل ادّعى أنّه ضرب على رأسه و قد نقص سمعه فأمر |عليه السلام| أن ينقر له الدرهم ثمّ أقبل يتباعد منه و ينقره حتّى قال: لا أسمع. فأعلم على منتهى سمعه ثمّ حوّل وجهه من أربع جوانب، ثمّ قال له: إذا استوت الجوانب كلّها فإنّه صادق، و إن اختلفت الجوانب قال له و لصاحب البصر: إنّه كاذب فيما يدّعي.

و إن استوت أقعد رجلاً إلى جنب الّذي ادّعى نقصان سمعه ثمّ نقر له الدرهم ثمّ

لم يزل يتباعد منه حتّى قال: لاأسمع، حتّى فعل ذلك به من أربع جوانب، ثمّ يقيس مقدار سمع الصحيح والمصاب ثمّ يعطيه الديّة على مقدار ما نقص من سمعه.

96- و رفع إليه |عليه السلام| في رجل ادّعى أنّه ضرب فتقصر نفسه، قال: 'إنّ النفس تكون في المنخر الأيمن ساعة والأيسر ساعة فإذا طلع الفجر تكون في المنخر الأيمن إلى طلوع الشمس و هي ساعة، ثمّ أقعد الّذي ادّعى نقصان نفسه إذا طلع الفجر، وعدّ نفسه إلى طلوع الشمس، ثمّ عمد إلى رجل صالح في سنه فعدّ نفسه من عند طلوع الفجر إلى "211" عند طلوع الشمس و يعطى المصاب(43) من الدية على قدر ما نقص من نفسه فإن استوى نفسهما قيل: إنّه كاذب فيما يدّعيه'.

97- و رفع إليه مكاتب لبعض بني أسد قال: جئت بنَقَد أجلبه إلى الكوفة فانتهيت به إلى موضع كذا و إنّي لأسَرِّبُه عليه(44) إذ أقبل مولىً لبكر بن وائل يتخلل الغنم ليقطعه فنفرت نقدة فقطرت الرجل في الفرات فغرق(45) |قال:| فارتفعنا إلى المرتضى رضوان اللَّه عليه و قصصنا عليه القصّة فقال:'انطلقوا فإن عرفتم النقدة فادفعوها إليهم و إن اختلطت عليكم فادفعوا شرواً'.

|قال العاصمي:| قوله: أسر به: أي أرسله |ظ| قطعة قطعة. و قوله: فقطرت الرجل أي ألقته في الفرات على قطره.

98- و رفع إليه في رجل كان يجامع امرأته فصاح به رجل و فزّعه حتّى قام الرجل و أفرغ ماءه خارجاً. فقال: 'إنّ على الّذي فزّعه عشرة دنانير للرجل'.

99- و رفع إليه في رجل محبوس في سجن و له امرأة حرّة في بيته في المصر الّذي هو محبوس فيه لا يصل إليها فزنى في السجن، قال: 'عليه الحدّ و يدرأ عنه الرجم'.

100- و رفع إليه في رجل شهد عليه ثلاثة رجال و امرأتان- و هو محصن- أنّه زنى |فحكم عليه السلام| أن يرجم، و إن شهد عليه رجلان و أربع نسوة لم يرجم و لم يجلد.

101- و رفع إليه في رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها، قال: 'عليه خمسون جلدة و تستغفر اللَّه'."212"

102- و قال رضى الله عنه: 'أيّما رجل ضرب مملوكه ضرباً يبلغ به حداً من حدود اللَّه من غير حدّ وجب على المملوك لم يكن له كفارة إلّا عتقه'.

103- و رفع إليه في قوم شهدوا على رجل أنّه سرق فقطعه ثمّ جاؤا برجل اخر و معه قوم فقالوا: هذا السارق و أنّهم أخطأوا في الأوّل. فقال: 'أمّا الأوّل فقد قطعتم يده فاعقلوه و أمّا الاخر فلا أقبل شهادتكم عليه'.

104- و رفع إليه في امرأة أتت قوماً و أخبرتهم أنّها حرّة فتزوّجها بعضهم و أصدقها صداق الحرّة ثمّ جاء سيّدها، فقضى أن تردّ إلى سيدّها و ولدها عبد.

105- و رفع إليه في رجل سافر(46) مع أصحاب له فلم يرجع حين قفلوا إلى أهاليهم فاتّهم أهله أصحابه فرفعهم إلى شريح القاضي فسأل الأولياء البيّنة فعجزوا عن إقامتها فأخبروا علياً بحكم شريح، فتمثّل |عليه السلام| بقوله؟:

أوردها سعد و سعد مشتمل *** يا سعد لا تُروى بهذاك الإبل

أراد المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّ هذا الّذي فعله شريح كان يسيراً هيّناً، و |لكن| كان له أن يحتاط و يمتحن بأيسر ما يُحتاط به في الدماء، كما أنّ أهون السقي للإبل تشريعها الماء و هو أن يورد الابل إبله شريعة لايحتاج مع ظهور مائها "213" إلى تعليق علق و لا حير في الحوض؟ أراد |عليه السلام| أنّ الّذي فعله شريح من طلب البيّنة كان هيّناً فأتى بالأهون، و ترك الأحوط.

106- و رفع إليه في رجل وجد في خرابة و بيده سكّين ملطّخ بالدم و رجل مذبوح متشحّط بدمه فقال له علي: ماتقول؟ قال: يا أميرالمؤمنين أنا قتلته. قال: اذهبوا |به| فأقيدوا منه. فلمّا ذهبوا به ليقتصّ منه أقبل رجل مسرع فقال: لاتعجلوا و ردّوه إلى أميرالمؤمنين فردّوه، فقال الرجل المقبل: لا واللَّه يا أميرالمؤمنين ماهذا صاحبه، أنا واللَّه قتلته.

فقال |أميرالمؤمنين عليه السلام| للأوّل: ماحملك على الإقرار على نفسك؟ فقال: يا أميرالمؤمنين و ما كنت أستطيع أن أعمل و قد شهد عليّ مثل هؤلاء الرجال؟ و قد أخذوني و في يدي سكّين ملطّخ بالدم والرجل متشحّط به في دمه و أنا قمت عليه متعجّباً منه فدخل عليّ هؤلاء الرجال و قد أخذوني و في يدي سكّين ملطّخ بالدم.

فقال المرتضى رضوان اللَّه عليه: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن و قولوا: ماالحكم فيهما و قصّوا عليه قصّتهما. ففعلوا. فقال الحسن: قولوا لأميرالمؤمنين:إن كان |الرجل الثاني| قتل هذا فقد أحيا هذا، قال اللَّه تعالى: 'ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً' : |32 المائدة:5| فخلّى |عليه السلام| عنهما و أخرج دية المقتول من بيت المال.

107- و روي عن هانئ بن هانئ قال: كنت جالساً "214" عند أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه فقامت إليه امرأة فقالت: هل لك؟ في امرأة لا أيم و لا ذات بعل؟ فقال: أين زوجك؟ فقام شيخ نجيح؟ فقال علي: ما تقول هذه؟ سلها هل تنقم |منّي| في مطعم أو ملبس؟ فقالت: لا. فقال علي للزوج: هل غير ذلك؟ قال: لا. قال: و لا من السحر إلى السحر؟ قال: لا. قال: هلكت و أهلكت. فقالت: يا أميرالمؤمنين فرّق بيني و بينه. فقال: اصبري فإنّ اللَّه تعالى إن شاء أن يبتليك بأشدّ من هذا فعل.

108- و ذكر في بعض الكتب |أنّه| تخاير غلامان إلى الحسن بن علي في خطّ كتباه على لوح فقال علي له: 'تثبّت(47) يا بني فإنّه حكم و اللَّه سائلك عنه يوم القيامة'.

109- و رفع إليه في امرأة زنت فحبلت فلمّا ولدت قتلت ولدها فأمر بها فجلدت ثمّ رجمت.

110- و روي أنّ امرأة أتته فقالت: إنّ زوجي وقع على جاريتي بغير أمري.

فقال |لها|: إن كنت صادقة رجمناه و إن كنت كاذبة ضربناك حدّاً.

ثمّ أقيمت الصلاة و قام عليّ يصلي ففكّرت المرأة فلم يكن لها فرح في رجم زوجها و لا في ضربها الحدّ فخرجت و لم تعد و لم يسأل عنها علي.

111- و رفع إليه في رجل سرق و قد قطعت يده و رجله فقال: 'يسجن و يطعم من في ء المسلمين'.

112- و أتي المرتضى رضوان اللَّه عليه باكل الربا فاستتابه فتاب "215" فخلّى سبيله، فقال: 'يستتاب اكل الربا من الربا، كما يستتاب |الرجل| من الشرك'.

113- و رُفع إليه في رجل أعتق مملوكاً له عند موته |و| لم يكن له مال غيره؟ فقال: 'يسعى العبد بثلثي قيمته للورثة'.

114- و حكي أنّه جاء رجل إلى علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه فقال: إنّي زنيت فطهّرني فقال علي: أبك جنّة؟ قال: لا. قال: فتقرأ من القران شيئاً؟ قال: نعم. قال: فاقرأ. فقرأ، فقال: ممّن أنت؟ قال: من مزينة- أو جهينة-. قال:

اذهب حتّى نسأل عنك. فسأل عنه فقيل: يا أميرالمؤمنين هو رجل صحيح العقل. ثمّ رجع إليه |الرجل ثانياً| و أقرّ، فقال |له|: أولك زوجة؟ قال: نعم. قال: و كنت حاضرها؟ قال: نعم. قال: اذهب حتّى ننظر في أمرك.

فجاء الثالثة، فأعاد عليه أميرالمؤمنين الكلام الأوّل و قال له: اذهب. فجاء في الرابعة، فأمر أميرالمؤمنين قنبراً بحبسه ثمّ نادى في النّاس: أيّها النّاس هذا رجل يحتاج أن نقيم عليه حدّ اللَّه فاخرجوا |معي حتّى نقيم عليه الحدّ|.

فلمّا كان من الغد أخرجه علي بغبس و صلّى ركعتين ثمّ حفر له حفيرة و وضعه فيها ثمّ نادى: أيّها الناس إنّ هذه حقوق اللَّه لايطلبها من كان للَّه عليه حقّ مثله.

فانصرف النّاس إلّا علياً والحسن والحسين!!! ثمّ أخذ أميرالمؤمنين "216" حجراً و كبّر أربع تكبيرات ثمّ رماه به ثمّ فعل الحسن والحسين ما فعله(48).

فلمّا مات أخرجه علي فصلّى عليه، فقالوا: ألا تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة، ثمّ قال:

'أيّها النّاس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى اللَّه عزّوجلّ فيما بينه و بينه |و|لتوبة في السرّ إلى اللَّه أفضل من أن يفضح |الجاني| نفسه و يهتك ستره'.

و قضايا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه و حكوماته و خطبه لا يجمعها جلود و لكنّا ألقينا إليك طرفاً منها لتعلم صدق قول الرسول صلى اللَّه عليه: 'و أقضاكم عليّ'(49).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قتل اللَّه التقليد الأعمى ما أضلّه، فليراجع المنصفون أعمال المتقدّمين على أميرالمؤمنين عليه السلام و أقوالهم فإنهما بالصراحة ينطقان بجهل القوم خلافاً لما ينتحل لهم المصنف، و يكفي في ذلك مراجعة المسألة الأبيّة والحماريّة لمن لم يتيسّر له المراجعة الواسعة.

و أمّا من له سعة المراجعة فإنّه يجد أقوالاً كثيراً حول جهلهم و عمائهم، و جملة فوق الكفاية يجدها الطالب في عنوان نوادر الأثر من كتاب الغدير: ج6 ص75 ط 1.

(2) اقتباس من الاية:34 من سورة ابراهيم: 14 والاية:18 من سورة النحل:.16

و للحديث صور و مصادر يجدها الطالب في المختار الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج1 ص26 ط 2.

(3) و للحديث مصادر و أسانيد كثيرة يجد الباحث أكثرها تحت الرقم:991 و ما بعده و تعليقاته من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج2 ص464 و ما بعدها من ط 1.

(4) و لهذا الحديث أيضاً مصادر و أسانيد و قد رواه الترمذي في الحديث:14 من باب مناقب علي عليه السلام من كتاب المناقب برقم:3723 من سننه: ج5 ص 637.

و رواه أيضاً أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث:216 في فوائده المنتقاة المعروفة ب'ألف دينار' الورق25 ب و في طبع الكويت ص 333

و أيضاً رواه القطيعي بالسند والمتن في الحديث:203 من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل- تأليف أحمد و ابنه و تلميذه- ص138 ط قم.

(5) و جاء أيضاً في الحديث81 من كتاب صحيفة الرضا عليه السلام.

(6) لاحظ مايأتي عن المصنف في عنوان: 'وأمّا باب مدينة العلم' من الفصل السادس من هذا الكتاب ج2.

(7) هل التركيز والوقوف على المدلول المطابقي لقول اللَّه و رسوله- و عدم التجاوز عنه- تجاوز عن الحد و موجب لسخط اللَّه؟ فإذا كان كذلك فعلى قاطبة الشرائع السلام، و هل مال ماقاله المصنّف إلاّ الردّ على اللَّه و على رسوله، والراد عليهما كافر بإجماع المسلمين، و لوضوح مدلول الحديث و عدم إمكان النقاش في مدلوله سكت الحريزيّون و حفّاظ ال أميّة من المناقشة في مدلوله، و إنّما أكبّوا على النقاش في سنده، و كلّما قالوا فيه أيضاً أوهن من نسج العنكبوت.

(8) إمامة الثلاثة أبطلها اللَّه و رسوله بنصب عليّ خليفة و إماماً على الخلق جميعاً، و أيضاً أبطل إمامتهم ظلمهم الفاضح و جهلهم المطبق المنافيان لمنصب الإمامة والخلافة.

(9) و واقع الأمر على ذلك، والحديث صريح فيه و شواهده جمّة، و جميع مارووه ممّا لم يرد تصديقه عن عليّ والمعصومين من أولاده لا يمكن تصديقه، و نسبته إلى اللَّه و رسوله افتراء عليهما عدا ما تصدّقه القرائن القطعيّة.

(10) إن كان مراد المصنّف من قوله: 'أجمعت عليه الأمّة' جميع الأمّة، فلابدّ أن يكون فيهم و معهم زعيم الأمّة و قائدها علي بن أبي طالب والمعصومون من أولاده عليهم السلام و على هذا لا يستلزم بطلان ما أجمعوا عليه، بل دخولهم فيه و و فاقهم مع بقيّة المجمعين يجعل ما أجمعوا عليه بنياناً مرصوصاً لا يهدمه شي ء.

و إن كان مراد المصنّف من قوله: 'و لكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي أجمعت عليه الأمّة باليقين': إجماع خصوص المفارقين عن أهل البيت، المعاضدين لظلمة بني أميّة و ملاحدتهم والمتابعين لفسقة بني العبّاس، فكفى لبطلان ما أجمعوا عليه تفرّدهم به و عدم وفاق أعدال كتاب اللَّه معهم، و خروج علي بن أبي طالب و أهل بيته- و هم الّذين يدورون مع الحقّ و يدور الحقّ معهم حيثما كانوا- عمّا أجمعوا عليه.

(11) المصنف حرّ في أن يجعل لمدينته الخياليّة أىّ باب يريد، و أمّا مدينة النبوّة: النبي صلى الله عليه و آله فلم يجعل لنفسه باباً إلّا علي بن أبي طالب، فمن يدّعي لغير عليّ بابيّة مدينة علم النبي فليأت ببرهانه، و لا يأتونه حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط!! و لهذا لم يدّعيه أحد من الفطنين من حفّاظ آل أميّة و تلاميذ حريز سوى بعض المعتوهين كإسماعيل بن علي بن الحسين بن بندار بن المثنى، و لمّا طولب بسند لما يدّعيه عجز و لم يأت بشي ء!! و بعد مدّة اخترع لما ادّعاه سنداً و أودعه في بعض جزواته كما في ترجمته من تاريخ دمشق: ج6 ص 45 و في تهذيبه: ج3 ص35.

(12) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'ما تجنّبنا عنها'.

(13) ذكره المبرّد- المتوفّى سنة -"285" في الباب السادس من كتاب الكامل: ج1 ص 59.

(14) و مثله معناً رواه ابن عبد ربّه- المتوفّى عام 328 في عنوان 'عويص المسائل' في أوائل كتاب الياقوتة في العلم من العقد الفريد: ج3 ص92 ط دارالكتب العلميّة ببيروت.

و رواه الدينوري مسنداً في الجزء18 من كتاب المجالسة.

و رواه أيضاً ابن عبد ربّه في أواسط كتاب الياقوتة من العقد الفريد: ج2 ص 128 ط دارالكتب العلميّة ببيروت.

و قريب منه في المختار294 من باب الكلم القصار من نهج البلاغة، و رواه اليعقوبي في ترجمة علي عليه السلام من تاريخه: ج2 ص 185.

(15) و بمعناه جاء مسنداً عن الصادق عليه السلام كما في الحديث13 من الباب الثالث من كتاب التوحيد من بحارالأنوار ج3 ص39 نقلاً عن أمالي الصدوق: المجلس51 الحديث 6 و كتاب التوحيد- للصدوق-: باب42 ح 1.

(16) و مثله جاء في كتاب جامع الأخبار كما في الحديث27 من باب إثبات الصانع من بحار الأنوار: ج3 ص 55.

(17) للخطبة مصادر كثيرة، و رواها مختصرة العيّاشي في الحديث5 من تفسير سورة ال عمران من تفسيره: ج1 ص 163.

و أيضاً رواها مسندة الشيخ الفقيه الصدوق محمّد بن علي بن الحسين المتوفّى عام "383" في الحديث:13 من الباب الثاني من كتاب التوحيد ص48 ط 3

و رواها بسند اخر السيّد أبوطالب في أماليه كما في الباب14 من تيسير المطالب ص 137 وفي ط1 ص 202

و رواها مطولة بنحو الإرسال، أحمد بن محمّد بن عبد ربه المتوفّى عام: "328" في أواسط كتاب 'الواسطة في الخطب' من 'العقد الفريد': ج4 ص196 ط بيروت، و فى ط2 بمصر: ج2 ص 398

ورواها أيضاً مطوّلة السيّدالرضي رفع اللَّه مقامه المتوفّي سنة: "406" في المختار89 من نهج البلاغة.

(18) هذا هو الصواب الموافق لمافي المختار163 من نهج السعادة: ج1 ص557 ط 2 و في أصلي: 'لا يقنطه المواهب'.

(19) كذا في أصلي، و في تفسير العيّاشي: 'عليك يا عبداللَّه بما دلّك عليه القران من صفته و تقدّمك فيه الرسول من معرفته فأتمّ به و استضي ء بنور هدايته...'.

(20) كذا في أصلي، و في تفسير العيّاشي: 'و ما كلّفك الشيطان عليه؟ ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه، و لا في سنّة الرسول و أئمّة الهدى أثره فكل علمه إلى اللَّه و لا تقدّر عظمة اللَّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين'.

(21) الإقتحام: الدخول في الشي ء بقوّة و مغالبة. والسّدد- جمع السدّة-: الباب المغلّق.

(22) و في تفسير العياشي: 'و قد مدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، و سمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخاً'.

و روى عنه العلاّمة المجلسي رفع اللَّه مقامه في أوّل الباب التاسع من كتاب التوحيد من بحارالأنوار: ج3 ص 158 ثمّ قال:

و فيه إشكال، لدلالته على أنّّ |الراسخين في العلم| في الاية غير معطوف على المستثنى كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة- كما سيأتي القول فيه في كتاب الإمامة- إلاّ أن يقال: إنّ هذا إلزام على من يفسّر الاية كذلك؟!

(23) كذا في أصلي، و في العقد الفريد: 'و اعلم أنّ اللَّه- الّذي لم يحدث فيمكن فيه التغيّر والإنتقال، و لم يتغيّر في ذاته بمرور الأحوال، و لم يختلف عليه تعاقب الأيّام واللّيال- هو الّذي خلق الخلق على غير مثال أمثله و لا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله...'.

و انظر المختار:162 من كتاب نهج السعادة: ج1 ص560 ط2.

(24) كذا في العقد الفريد، و في أصلي: 'إلى أن يفهم بفوتة...'.

(25) كذا في أصلي، و في تيسيرالمطالب: 'و ارتفع عن أن تحوي كنه عظمته في لمّة روايات المتفكّرين'.

(26) هذا هو الصواب، و في أصلي: 'تعالى عن نسب العادين'.

(27) كذا في أصلي، و في العقد الفريد: 'قد ضلّ في إدراك كيفيّته حواس الأنام، لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بنظير، فسبحانه و تعالى عن جهل المخلوقين، و سبحانه و تعالى عن إفك الجاهلين'.

(28) و هذا الذيل إلى اخره غير موجود في رواية الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد، و لا في المختار:89 من كتاب نهج البلاغة، و لا في تيسير المطالب.

و في اخر الخطبة- المذكورة في اخر فرش كتاب الخطب- من العقد الفريد: ج2 ص399 ط:2

'ألا و إنّ للَّه ملائكة- صلى اللَّه عليهم و سلم- لو أنّ ملكاً منهم هبط إلى الأرض لما وسعته لعظم خلقه و كثرة أجنحته!!

و من ملائكته من سدة الافاق بجناح من أجنحته دون سائر بدنه!!

و من ملائكته مَنِ السماوات إلى حُجزَته، و سائر بدنه في جزء الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبته!!

و من ملائكته من لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يصفوه، ما وصفوه!! لبُعد مفاصله لحسن تركيب صورته، و كيف يوصف من سبع مائة عام مقدار ما بين منكبيه إلى شحمة أذنيه!!

و نحوه رواه الشيخ الصدوق في الحديث3 من الباب277 من كتاب التوحيد ص 277 و الحديث109 من باب السبعة من كتاب الخصال ص400 بسنده عن زيد بن وهب قال: سئل أميرالمؤمنين عليه السلام عن قدرة اللَّه عزّوجلّ فقام خطيباً فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال: 'إنّ للَّه تبارك و تعالى ملائكة لو أنّ ملكاً منهم هبط...'.

و رواه عنه المجلسي في البحار: ج59 ص 178.

(29) ما وضع بين المعقوفين كان سقط من أصلي و أخذناه من كتاب المجتنى- لابن دريد- ص44 ط حيدرآباد.

و للحديث مصادر و أسانيد أخر تأتي في الحديث: 222.

(30) لا يمكن لمؤمن و لا مؤمنة أن يتعلّق بهذه الخيالات، لصرف المطلقات والعمومات الواردة عن صاحب الشريعة عن مؤدّاها، و إلّا لغى جميع العمومات والمطلقات عن إفادة العموم والإطلاق. ثمّ كيف يمكن إجراء هذا القول في النصوص الصريحة و أيّ مسلم يجوّز ذلك؟!

و روى ياقوت بن عبداللَّه الحموي في عنوان: 'الأحقاف' من معجم البلدان: ج1 ص115 ط دار صادر بيروت، قال:

و يشهد بصحّة ذلك |أي كون الأحقاف بأرض اليمن| ما رواه أبوالمنذر هشام بن محمّد، عن أبي يحيى السجستاني |و في الإصابة: عن أبي يعلى سويد السجستاني|، عن مرّة بن عمر الإيلي عن الأصبغ بن نباتة قال:

إنّا لجلوس عند علي بن أبي طالب ذات يوم في خلافة أبي بكر...إذ أقبل رجل من حضرموت لم أر قطّ رجلاً أنكر منه، فاستشرفه الناس وراعهم منظره و أقبل مسرعاً جواداً؟ حتّى وقف علينا و سلّم جثا وكلّم أدنى القوم منه مجلساً و قال: من عميدكم؟ فأشاروا إلى علي رضي اللَّه عنه و قالوا: هذا ابن عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و عالم الناس والمأخوذ منه، فقام و قال:

اسمع كلامي هداك اللَّه من هاد *** و افرج بعلمك عن ذي غلّة صاد

جاب التنائف من وادي سُكاك إلى *** ذات الأماحل في بطحاء أجياد

تلفُّه الدِّمنة البَوغاء معتمدا *** إلى السَّداد وتعليمٍ بإرشاد

سمعت بالدين دين الحقّ جاء به *** محمّد و هو قَرمُ الحاضر البادي

فجئت منتقلاً من دين باغِية *** و من عبادة أوثان و أنداد

و من ذبائح أعياد مُضَلَّلة *** نسيكُها غائب ذو لُوثَة عاد

فادلُل على القصد و اجلُ الرَّيب عن خَلَدي *** بِشِرعةٍ ذات ايضاح و إرشاد

والمُمْ بفضلٍ هداك اللَّه عن شَعَثي *** و إهدِني إنّك المشهور في النادي

إنّ الهداية للإسلام نائبة *** عن العَمى والتُّقى من خير أزواد

و ليس يُفرج رَيب الكفر عن خَلَد *** أَفَظَّه الجَهلُ إلاّ حَيَّةُ الوادي

قال: فأعجب عليّاً رضى الله عنه والجلساء شعره و قال له علي: للَّه درّك من رجل ما أرصن شعرك، ممّن أنت؟ قال: من حضرموت. فسرّ به علي و شرح له الإسلام فأسلم على يديه، ثمّ أتى به إلى أبي بكر "رض" فأسمعه الشعر فأعجبه.

ثمّ إنّ عليّاً رضى الله عنه سأله ذات يوم- و نحن مجتمعون للحديث-: أعالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها. |ف|قال رضى الله عنه له: أتعرف الأحقاف؟ قال الرجل: كأنّك تسأل عن قبر هود عليه السلام؟ قال علي رضى الله عنه للَّه درّك ما أخطأت!! قال: نعم خرجت و أنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة من الحيّ و نحن نريد أن نأتي قبره لبُعد صيته فينا و كثرة من يذكره منّا، فسرنا في بلاد الأحقاف أيّاماً و معنا رجل قد عرف الموضع، فانتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها فدخلناه فأمعنّا فيه طويلاً فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما دون الأخر و فيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفاً، فدخلته فرأيت رجلاً على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كثّ اللحية و قد يبس على سريره، فإذا مسست شيئاً من بدنه أصبته صليباً لم يتغيّر، و رأيت عند رأسه كتاباً بالعربيّة: 'أنا هود النبيّ الّذي أسفت على عاد بكفرها و ما كان لأمر اللَّه من مرد' فقال لنا علي بن أبي طالب رضى الله عنه: كذلك سمعته من أبي القاسم رسول اللَّه صلى للَّه عليه و سلّم.

أقول: و الحديث رواه أيضاً ابن عساكر بسنده عن أبي المنذر هشام بن محمّد الكلبي بسنده عن الأصبغ بن نباتة، كما في ترجمة عبدالرحيم بن محرز في الجزء42 من تاريخ دمشق ط1 ص 177 و كما في ترجمة محرز من مختصر تاريخ ابن منظور: ج15 ص90 ط 1

و أشار إليه ابن حجر في ترجمة الأصبغ بن نباتة من كتاب الإصابة: ج1 ص 108 و في ط ص 111 كما أنّه أشار إلى الحديث أيضاً في ترجمة مدرك بن زياد، من الإصابة: ج6 ص 73

و ينبغي للمحقّقين أن يعرضوا على أخبار أهل البيت عليهم السلام ما ذكر في هذا الحديث حول قبر هود عليه السلام.

(31) ذكر ابن كثير في تفسير الاية الكريمة: 'حرّمت عليكم أمّهاتكم... و أن تجمعوا بين الأختين...' :|23 النساء| من تفسيره: ج1 ص473 ما لفظه:

و قد أجمع المسلمون على أنّ معنى قوله: 'حرّمت عليكم أمّهاتكم و بناتكم و أخواتكم' إلى اخر الاية، أنّ النكاح و ملك اليمين في هؤلاء كلّهن سواء، و كذلك يجب أن يكون نظراً و قياساً الجمع بين الأختين و أمّهات النساء والربائب، و كذلك هو عند جمهورهم و هم الحجّة المحجوج بها على من خالفها و شذّ عنها.

و قال العلاّمة الأميني- رفع اللَّه مقامه- بعد نقل الكلام المتقدّم عن ابن كثير، في كتابه القيّم 'الغدير': ج8 ص222 ط:1

و قد تمسّك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء و أئمّة الفتوى والمفسّرون و كان مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام يشدّد النكير على من يفعل ذلك و يقول: لو كان لي من الأمر شي ء ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً، أو يقول للسائل: إنّي أنهاك عنها و لو جمعت بينهما ولي سلطان عاقبتك عقوبة منكلة.

و روي عن أياس بن عامر أنّه قال: سألت علي بن أبي طالب فقلت: إنّ لي أختين ممّا ملكت يميني إتّخذت إحداهما سريّة و ولدت لي أولاد ثمّ رغبت في الأخرى، فما أصنع؟ قال: تعتق الّتي كنت تطأ ثمّ تطأ الأخرى، ثمّ قال: إنّه يحرم عليك ممّا ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب اللَّه من الحرائر إلاّ العدد- أو قال: إلاّ الأربع- و يحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب اللَّه من النسب.

و لو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السلام لنهض حجّة للفتوى فإنّه أعرف الأمّة بمغازي الكتاب و موارد السنّة، و هو باب علم النبي صلى اللَّه عليهما و الهما، و هو الّذي خلّفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله عِدلاً للكتاب ليتمسّكوا بهما فلايضلّوا.

و قد أصفق على ذلك أئمّة أهل البيت عليهم السلام من ولده و هم عترته صلى اللَّه عليه و اله أعدال الكتاب، و أبوهم سيّدهم و قولهم حجّة في كلّ باب.

و بهذه تعرف مقدار ما قد يعزى إلى أميرالمؤمنين عليه السلام من موافقته لعثمان في رأيه الشاذ عن الكتاب والسنّة وقوله: 'أحلّتهما اية و حرّمتهما اية'، و حاشاه عليه السلام من أن يختلف رأيه في حكم من أحكام اللَّه غير أنّ رماة القول على عواهنه راقهم أن يهوّن على الأمّة خطب عثمان فكذبوا عليه صلوات اللَّه عليه و اختلقوا عليه!!!

و قد روى الجصّاص في أحكام القران: ج2 ص158 قال: قد روى أياس بن عامر أنّه قال لعلي: إنّهم يقولون: إنّك تقول 'أحلّتهما اية و حرّمتهما اية'؟ فقال: 'كذبوا'.

أقول: و من أراد المزيد فعليه بما أورده ابن كثير في تفسير الاية الكريمة من تفسيره: ج1 ص 427 و ما أفاده العلاّمة الأميني قبل ما نقلناه عنه و بعده، فقد أفاد و أجاد و أتى بما هو فوق الكفاية و المراد.

(32) و لهذا الذيل طرق كثيرة و مصادر جمّة، فرواه أحمد بن حنبل في الحديث:484 و555 من مسند علي عليه السلام من مسنده: ج1 ص132 و138 ط:1

و رواه أيضاً أبويعلى في الحديث:124-119 من مسند أميرالمؤمنين عليه السلام من مسنده: ج1 ص310-309 ط1.

(33) و الحديث كان مشتملا على فقرات باطلة و هي إمّا عن أبي محجن المنهمك في شرب الخمور والمحدود بذلك مراراً في أيّام عمر، كما في مصار ترجمته مثل الإصابة و غيرها، و إمّا عن أبي سعد البقّال سعيد بن المرزبان العنسي- المتوفّى سنة بضع و أربعين و مائة- الّذي قال ابن معين فيه: 'ليس بشي ء لا يكتب حديثه'. و قال العجلي: 'ضعيف'. و قال ابن حبّان: 'كثير الوهم، فاحش الخطأ'. و من أراد المزيد فعليه بترجمة الرجل من كتاب تهذيب التهذيب: ج4 ص 79 و إمّا عن غيرهما من ضعفاء هذا السند.

(34) هذا الحديث و ما بعده قد روي بأسانيد كثيرة جداً كاد أن يكون متواتراً و كثير من أسانيده مذكور في كتاب دلائل النبوّة- للبيهقي-: ج5 ص 397 و تحت الرقم:1020 ومابعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج2 ص45 ط 1 و في ط2 ص 498-490 وانظر ح76 و77 و81 من هذا الكتاب.

(35) و سيأتي برقم81 عن الأعمش، عن عمرو بن مرة.

(36) و سيأتي هذا الحديث نقلاً عن كتاب المناقب لمحمّد بن أسلم، عن عبيداللَّه بن موسى، عن إسرائيل.

(37) لاحظ الحديث التالي 76 و 79.

(38) و للحديث مصادر و أسانيد، و رواه أيضاً أبوبكر بن أبي شيبة في الحديث:58 من كتاب الديات برقم:7921 من كتاب المصنّف: ج9 ص400 ط 1

و مثله حرفياً أورده في أواسط كتاب أقضية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برقم:9145 من كتاب المصنف: ج10 ص175 ط 1

و رواه ابن ماجة في الحديث:3 من الباب الأوّل من كتاب الأحكام تحت الرقم:2310 من سننه: ج2 ص 774

و قريباً منه رواه أبوداود بأسانيد في عنوان: 'باب كيفية القضاء' من كتاب الأقضية، تحت الرقم:3582 من سننه: ج2 ص 301.

(39) انظر الحديث75 المتقدّم.

(40) انظر الحديث72 المنقول عن سعيد بن منصور، عن شريك، والحديث75 المروي عن عاصم بن حميد، عن سماك، والحديث76 المأثور عن الحسن بن صالح، عن سماك.

(41) تقدّم برقم73 عن شعبة، عن عمرو بن مرّة.

(42) رواه أحمد بن حنبل بسندين في اخر مسند زيد بن أرقم من مسنده: ج4 ص374 ط1 قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أجلح، عن عبداللَّه بن أبي الخليل:

عن زيد بن أرقم: أنّ نفراً وطؤا امرأة في طهر |فحبلت فجاءت بولد فتنازع فيه الّذين وطؤها فرفعوا القصّة إلى علي و كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم أرسله إليهم| فقال علي رضي اللَّه تعالى عنه لاثنين |منهم|: أتطيبان لذا؟ فقالا: لا. فأقبل على الاخرين فقال: أتطيبان نفساً لذا؟ فقالا: لا. قال: أنتم شركاء متشاكسون |و| إنّي مقرع بينكم قرع؟ أغرمته ثلثي الديه وألزمته الولد.

قال: فذكر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه و سلم فقال: لا أعلم إلّا ما قال عليّ رضي اللَّه تعالى عنه.

|و| حدّثنا سريج بن النعمان، حدّثنا هشيم، أنبأنا الأجلح، عن الشعبي، عن أبي الخليل:

عن زيد بن أرقم، أنّ عليّاً رضي اللَّه تعالى عنه أُتي في ثلاثة نفر- إذ كان باليمن- اشتركوا في ولد، فأقرع بينهم فضمّن الّذي أصابته القرعة ثلثي الدية و جعل الولد له.

قال زيد بن أرقم: فأتيت النبي صلى اللَّه عليه و سلّم فأخبرته بقضاء علي فضحك حتّى بدت نواجذه.

و رواه أيضاً القطيعي كما في الحديث217 من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل- ص152 ط1 قال:

حدّثنا الفضل بن الحباب قال: حدّثنا إبراهيم بن بشّار الرمادي، أنبأنا سفيان قال: حدّثنا الأجلح بن عبداللَّه الكندي، عن الشعبي، عن عبداللَّه بن الخليل:

عن زيد بن أرقم قال: أُتي علي باليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولداً فادّعوه، فقال علي لأحدهم: تطيب به نفساً هذا؟ قال: لا. و قال لاخر: تطيب به نفساً لهذا؟ قال: لا. و قال للاخر: تطيب به نفساً هذا؟ قال: لا. فقال: أراكم شركاء متشاكسون، إنّي مقرع بينكم فأيّكم أصابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة وألزمته الولد.

فذكروا ذلك للنبي صلى اللَّه عليه و سلّم فقال: ماأجد فيها إلاّ ماقال عليّ.

و أخرجه وكيع بتسعة أسانيد في كتاب أخبار القضاة: ج1 ص 91

و ذكر محقّق كتاب أخبارالقضاة أنّ الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، و ابن أبي شيبة في مصنّفه، و أحمد في مسنده، و ابن أبي حاتم في علله، والنسائي و أبوداود في سننهما.

و رواه أيضاً أبوداود بأسانيد في عنوان: 'باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد' من كتاب الطلاق تحت الرقم2269 و ما بعده من سننه: ج2 ص 281 و في طبع دارالكتاب العربي ببيروت: ج2 ص355 قال:

حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبداللَّه بن الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت جالساً عند النبي صلى اللَّه عليه و سلّم فجاء رجل من اليمن فقال: إنّ ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليّاً يختصمون إليه في ولد وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال |علي| لاثنين |منهم|: طيبا بالولد لهذا. فغليا. ثمّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا. فغليا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إنّي مقرع بينكم فمن قرع فله الولد و عليه لصاحبيه ثلثا الدية. فأقرع بينهم فجعله لمن قرع.

فضحك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم حتّى بدت أضراسه، أو نواجذه.

أقول: ثمّ رواه بسندين اخرين.

و رواه أيضاً ابن أبي شيبة في أواسط كتاب الديات، برقم7921 من المصنّف: ج9 ص400 ط1 قال: حدّثنا أبوالأحوص، عن سماك، عن حنش بن المعتمر قال:

حفرت زبية باليمن للأسد، فوقع فيها الأسد فأصبح النّاس يتدافعون على رأس البئر فوقع فيها رجل فتعلّق باخر، وتعلّق الاخر بالاخر فهوى فيها أربعة فهلكوا فيها جميعاً، فلم يدر النّاس كيف يصنعون؟ فجاء علي فقال: إن شئتم قضيت بينكم بقضاء يكون جائزاً بينكم حتّى تأتوا النبي صلى اللَّه عليه |و اله| و سلّم |فقبلوا، ف|قال |لهم|: فإنّي أجعل الدية على من حفر رأس البئر. فجعل للأوّل الّذي |وقع| هو في البئر ربع الديّة، وللثاني ثلث الديّة، و للثالث نصف الديّة، و للرابع الدية الكاملة.

قال: فتراضوا على ذلك حتّى أتوا النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم فأخبروه بقضاء علي فأجاز القضاء.

أقول: و رواه أيضاً حرفياً في كتاب أقضية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تحت الرقم:9145 من كتاب المصنّف: ج10 ص 175

و رواه ابن ماجة في الحديث:3 من 'باب القضاء بالقرعة' من كتاب الأحكام تحت الرقم:2348 من سننه: ج2 ص786 قال:

حدّثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبدالرزّاق، أنبأنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم قال...

و رواه باختصار أحمد في الحديث235 من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص 167

و رواه الطباطبائي دام عزّه في تعليقه عن أبي منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السواق في جزء له ممّا رواه عن القطيعي بإسناده عن مالك بن سليمان الألهاني الحمصي- المترجم في تاريخ بغداد:.159:13

و رواه الحافظ السروي عنهما و عن ابن بطّة في كتاب الإبانة، و عن ابن مردويه في كتابه، كما في عنوان 'قضايا أميرالمؤمنين في حال حياة النبي' من مناقب ال أبي طالب: ج2 ص 353.

(43) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'وأعطا المطالب...'.

(44) و مثله في النهاية في مادّة 'سرب'، و في غريب الحديث: 'فانتهيت به إلى الجسر'.

(45) هذا هو الصواب المذكور في مادة: 'قطر' من كتاب النهاية- لابن الأثير- و قال: أي ألقته في الفرات على أحد قطريه، أي أحد شقّيه، يقال: طعنه فقطره إذا ألقاه. والنقد |على زنة الفرس|: صغار الغنم.

و رواه ابن قتيبة في الحديث27 من غريب الحديث: ج1 ص 366.

(46) والحديث رواه بإختصار أبوبكربن أبي شيبة في كتاب الديات، في الحديث:7746 من كتاب المصنّف: ج9 ص348 ط1 قال:

حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال:

خرج رجال |في| سفر فصحبهم رجل فقدموا و ليس معهم، قال: فاتّهمهم أهله |فقدّموهم إلى شريح القاضي| فقال شريح: |هاتوا| شهودكم |على| أنّهم قتلوا صاحبكم و إلّا حلفوا باللَّه ما قتلوه!!

|قال سعيد بن وهب:| فأتوا بهم علياً و أنا عنده ففرّق بينهم فاعترفوا، فسمعت علياً يقول: أنا أبوالحسن القرم. فأمر بهم فقتلوا.

قال محقّق الكتاب: و أخرجه الزيلعي عن ابن أبي شيبة في كتاب نصب الراية: ج4 ص 354

و أخرجه أيضاً البيهقي مرسلاً، كما في عنوان: 'باب النفر يقتلون الرجل' من كتاب الجنايات من السنن الكبرى: ج8 ص41 ط1 قال:

عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب، قال: خرج قوم و صحبهم رجل فقدموا و ليس معهم...بغير أمري.

و رواه أيضاً منصور بن الحسين الابي- المتوفّى سنة 421 في أواخر كلم أميرالمؤمنين عليه السلام في الباب الثالث من كتاب 'نثر الدر': ج1 ص206 ط مصر قال:

و سافر رجل مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا، فاتّهمهم أهله به ورفعوهم إلى شريح فسألهم البيّنة على قتله |فلم يكن عندهم بيّنة، فأحلفهم شريح فحلفوا أنّهم لم يقتلوه| فارتفعوا إلى علي عليه السلام فأخبروه بقول شريح فقال متمثّلاً:

أوردها سعد و سعد مشتمل *** يا سعد لا تروى بهذاك الإبل

ثمّ قال: إنّ أهون السقي التشريع. ثمّ فرّق بينهم وسألهم فاختلفوا ثمّ أقرّوا بقتله |فقتلهم به|.

و للقصّة مصادر و أسانيد، يجد الباحث أكثرها في حرف اللام من الباب السادس من نهج السعادة: ج 12.

(47) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'اثبت يا بنيّ'.

(48) و روى الوزير الابي في أواسط 'الباب الثالث |في| الحيل...' من كتاب نثر الدر: ج4 ص128 ط مصر قال: قال المدائني: أُتي علي عليه السلام برجل ذي مروءة قد وجب عليه حدّ، فقال لخصمائه: ألكم شهود؟ قالوا: نعم. قال: فأتوني بهم إذا أمسيتم و لا تأتوني بهم إلاّ معتمّين. فلمّا أمسوا اجتمعوا فأتوه فقال لهم علي عليه السلام: نشدت اللَّه رجلاً عنده مثل هذا الحدّ إلاّ انصرف. قال: |فقاموا فذهبوا| فما بقي |منهم| فدرأ الحدّ |عنه|.

(49) و من أراد صدق قول المصنّف فعليه بما جمعه الحفّاظ و أهل الدراية من كلمات أميرالمؤمنين و قضاياه مثل كتاب نهج البلاغة و نهج السعادة و غيرهما، و مثل قضاء أميرالمؤمنين عليه السلام تأليف محمّد بن علي بن إبراهيم من أعلام القرن الثالث، ثمّ قضاء أميرالمؤمنين عليه السلام للسيّد محسن الأمين و للشيخ محمّد تقي التستري وغيرهما.

و قد روى أحمد بن حنبل قضايا جمّة من قضاياه عليه السلام فروى حكمه في أيّام الرسول فيمن وقعوا في بلاد اليمن في زبيةالأسد، كما في مسنده عليه السلام تحت الرقم573 و1063 و1309 من كتاب المسند: ج2 ص27 و54 و.236

و رواه قبله ابن أبي شيبة في كتاب أقضية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم من كتاب المصنّف: ج11 الورق100 والورق.44

و أيضاً ذكرابن أبي شيبة عنه عليه السلام أقضية أخرى في الكتاب المذكور: ج11 الورق45-94 و في ط:1 ج10 ص 155-185

و أيضاً روى أحمد قضاء علي عليه السلام في عهد عمر في مجنونة أمر عمر برجمها، كما في الحديث327 من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل، و كما في مسند علي عليه السلام في الحديث1183 والحديث1327 من كتاب المسند: ج2 ص279 و.335

و أيضاً روى أحمد من قضاء علي عليه السلام في زمان عثمان حكمه على وليد بن عقبة بحدّ شرب الخمر، و على تحريم صيد صاده المحلّون على المحرمين، كما في الحديث624 و783 في ج2 ص 122

و أيضاً روى أحمد حكم علي عليه السلام و قضائه في وصيفة زنت فأتت بغلام، و في جارية محصنة فجرت، كما في الحديث820 و946 من كتاب المسند: ج2 ص140 و.189

و لاحظ رجمه عليه السلام لشراحة الهمدانيّة في أيّام خلافته تحت الرقم1185 و1190 و1209 و1316 في مسنده عليه السلام من كتاب المسند: ج2 ص282 و289 و.331

و قد أورد الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري كثيراً من أقضية أميرالمؤمنين عليه السلام في سيرة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الإرشاد.

كما أنّ الحسين بن محمّد بن نصر الحلواني أيضاً عقد باباً خاصاً لأقضية أميرالمؤمنين عليه السلام في كتاب مقصد الراغب.

و انظر أيضاً ما في مناقب ال أبي طالب: ج2 ص 353

و راجع أيضاً ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج6 ص 287

و لاحظ ما رواه الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال: ج1 ص 291

و راجع ما رواه المتّقي تحت الرقم3994 من كتاب كنز العمّال، كما في هامش المسند.