و منهم عائشة :

227- اخبرنى شيخى محمد بن احمد قال: حدثنا على بن ابراهيم بن على قال: حدثنا محمد بن عبدالله الخياط قال: حدثنا ابورجاء القاضى قال: حدثنا احمد بن سنان الواسطى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الحجاج، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة:

عن شريح بن هانى قال: سالت عائشة عن المسح على الخفين؟ فقالت: سل عليا فانه كان اعلم بهذا! كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه. |قال شريح:| فسالت عليا فقال: قال رسول الله صلى الله عليه |و اله و سلم|: 'للمسافر ثلاثة ايام و للمقيم يوم و ليلة'(1).

228-والذى يويد هذا الحديث عن المرتضى رضوان الله عليه ما اخبرنيه جدى احمد بن المهاجر قال: اخبرنا ابوعلى الهروى، عن المامون بن "338" احمد السلمى قال: اخبرنا ابوالصلت الهروى قال: حدثنا عطاء بن مسلم الحلبى، عن العلاء بن المسيب قال: كنا عند جعفر بن محمد ومعنا الحكم بن عتيبة فساله رجل عن المسح على الخفين فقال: انا معشر اهل البيت لا نمسح(2).

فقال له الحكم بن عتيبة: اما على بن ابى طالب فكان يمسح حيث كان عندنا- يعنى بالعراق- فقال له جعفر بن محمد: انتم اعلم له منا! قد كان عندكم و فارق الدنيا عندكم فانتم اعلم به منا(3).

قال المامون: قول ابى جعفر(4): 'انتم اعلم به منا' اقرار منه لحكم بن عتيبة انه كانوا اعلم بعلى بن ابى طالب منهم واقرار لما قال الحكم انه مسح(5).

 

و منهم معاوية بن ابى سفيان / ... / 339 /(6):

229 - اخبرني شيخي محمد بن أحمد قال(7): حدثنا علي بن إبراهيم بن على قال: أخبرنا أحمد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عمرو الجرشى قال: اخبرنا القعنبى قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال:

سمعت سعيد بن المسيب يقول: ان رجلا من اهل الشام وجد مع امراته رجلا فقتله، و ان معاوية اشكل عليه فيه، فكتب الى ابى موسى الاشعرى ان يسال على بن ابى طالب كرم الله وجهه، عن ذلك! و ان اباموسى قال لعلى: لو ان رجلا وجد مع امراته رجلا فقتله فما ترى فيه؟

فقال على: وما ذكرك هذا؟ ان هذا لشى ء ما هو ببلدى او بارضى عزمت عليك لتخبرنى.

قال ابوموسى: ان معاوية كتب الى ان اسالك. فقال على: 'اما انا ابوحسن ان "340" لم يقم اربعة شهداء فليعطى برمته'.

هكذا لفظ الحديث، و لعله: 'فليعط الدية برمته'.

فهذه اصول العلوم التى احتجنا الى ذكرها.

 

 

و من العلوم أيضاً علم النحو والصرف والحساب والهندسة

و هو رضوان الله عليه كان اجل من ان يتمدح بها و ان كان لا يخلو منها فقد كان فى كل فن منها علما و قدوة و اسوة، و فيما ذكرناه كفاية، و الى ماورائها هداية، و بالله التوفيق(8).

 

اما الذهن والفطنة

"341" فان الملائكة و ان كانوا اقدم من ادم عليه السلام مدة، و اسبق منه عبادة و خدمة، و اكثر منه تجربة للاقوام و معاينة للايام، فصاروا فى محل الاشياخ المعمرين والقدماء دون المتاخرين.

و كذلك الجن فى طول ايامهم و كثرة اجيالهم و اقوامهم و امتداد اعمارهم و اشتداد اعوانهم وانصارهم فقد سمعت بعضخهم ان منهم من يعمر عشرين الف سنة و منهم من يعمر اكثر من ذلك.

و لقد كلمنى بعضهم و ذكر انه اتى عليه اثنتان و خمسون الف سنة و هو من افاضلهم و يسمى ماهان بن حرو، مسلم عاقل صالح فاضل!!

و كلمنى بعضهم |و كان| يسمى الاسد و ذكر انه اتى عليه اربعة عشر الف سنة، و هو |كان| جديد الاسلام امير فاضل.

و هولاء فى هذه الاعمار لا يبلغون الملائكة الكبار فانه قد يكون من الجن المجوس والنصارى واليهود و يكون منهم الانكار و الشرك و الجحود.

والملائكة هم اهل الصفوة، والمطهرون عن الريبة والجفوة، و لذلك راجعوا الله سبحانه بقولهم: "اتجعل فيه من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك" :|30 البقرة:2| فان ادم عليه السلام كان اكثر منهم ذهنا و ان كان اصغرهم سنا فصار عند المقايسة بهم فى محل الشبان والاحداث "342" و لم يضعه سنه وحداثة عمره عن رتبته التى جعلها الله تعالى له، فقد قال الله سبحانه: "و علم ادم الاسماء كلها |ثم عرضهم على الملائكة|(9) فقال انبونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما ايتاهم باسمائهم قال الم اقل لكم انى اعلم غيب السماوات و الارض" الاية:| 33-30 البقرة:2 |

و كذلك المرتضى رضوان الله عليه و ان كان اصغرهم سنا فلم يضعه سنه عن رتبته التى جعلها الله تعالى له لانه كان اوفرهم ذهنا و لذلك اجاب عن المسائل الواقعة دونهم، و لدعوة النبى صلى الله عليه، فقد كان الرسول عليه السلام علمه دعاء يكرمه الله تعالى اذا دعاه به بالذهن والحفظ والفطئة.

230- ذكر الشيخ ابومحمد العمارى فى كتابه قال(10): اخبرنى ابوالحسن محمد بن عبدالله بن ابراهيم السليطى قال: حدثنا البوشنجى قال: حدثنا سليمان بن عبدالرحمان ابوايوب الدمشقى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جريح عن عطاء بن ابى رباح، و عكرمة:

عن ابن عباس انه |قال:| بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه اذ جاءه على بن ابى طالب كرم الله وجهه فقال: بابى انت و امى يا رسول الله يفلت هذا القران عن صدرى فمااجدنى اقدر عليه. فقال له رسول الله صلى الله عليه: يا اباالحسن "343" الا اعلمك(11) كلمات ينفعك الله بهن و ينفع بهن من علمته و يثبت ما تعلمته فى صدرك(12

قال |على|: اجل يا رسول الله فعلمنى.

قال: اذا كانت ليلة الجمعة فان استطعت ان تقوم فى ثلث الليل الاخير فانها ساعة مشهودة والدعاء فيه مستجاب و هو قول اخى يعقوب عليه السلام لبنيه: "سوف استغفر لكم" :|98 يوسف:12| يعنى حين تاتى ليلة الجمعة. فان لم تستطع ففم فى وسطها، فان لم تستطع فقم فى اولها فصل اربع ركعات تقرا فى الركعة الاولى 'بفاتحة الكتاب' و سورة 'يس' و فى الركعة الثانية ب'فاتحة الكتاب' و 'حم دخان' و فى الركعة الثالثة ب'فاتحة الكتاب' و 'الم تنزيل'- السجده- و فى الركعة الرابعة ب'فاتحة الكتاب' و 'تبارك' المفصل(13).

فاذا فرغت تمن التشهد فاحمد الله تعالى و احسن الثناء على الله و صل على و على سائر التبيين و استغفر للمومنين والمومنات و لاخوانك الذين سبقوك بالايمان ثم قل فى اخر ذلك:

'اللهم ارحمنى بترك المعاصى ابدا ما ابقيتنى، و ارحمنى ان اتكلف ما لا يعنينى ، و ارزقنى حسن النظر فى يرضيك منى، اللهم بديع السماوات و الارض، ذا الجلال والاكرام، و العزة التى لا ترام، اسالك يا الله و يا رحمان بجلالك و نور وجهك ان تنور "344" بكتابك بصرى، و ان تطلق به لسانى، وا ن تفرح به قلبى، و ان تشرح به صدرى، و ان تشغل به بدنى(14) فانه لا يعيننى على الحق غيرك، و لا يزينه الا انت، و لا حول و لا قوة الا بالله العلى العظيم'.

|يا| ابا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع او خمسا او سبعا باذن الله عزوجل، فوالذى بعثنى بالحق ما اخطا مومنا قط.

قال عبدالله بن عباس: فوالله ما اتت على الا خمسا او سبعا حتى جاء رسول الله فى مثل ذلك المجلس فقال: انى كنت فيما خلا لا نعلم اربع ايات و نحوهن فاذا قراتهن على نفسى يتقلبن |ظ| فاما اليوم فاتعلم اربعين اية و نحوها فاذا قراتهن على نفسى فكانما كتاب الله غزوجل بين عينى، و لقد كنت اسمع الاحاديث فاذا اردتها نقلت؟ و اما اليوم |ف| اسمع الاحاديث فاذا تحدثت بها

لم اخرم منها حرفا.

فقال له رسول الله صلى الله عليه عند ذلك: 'مومن و رب الكعبة اباالحسن'.

 

بدء اسلام المرتضى (ع)

231- و اخبرنا محمد بن ابى زكريا قال(15): اخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ قال: حدثنا ابوالعباس الاصم.

و اخبرنى جدى احمد بن المهاجر قال: حدثنا ابوالعباس الاصم قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس عن ابن اسحاق قال:

ثم ان "345" على بن ابى طالب جاء|ه| بعد ذلك بيوم يعنى ما ابتدى الرسول عليه السلام بالوحى و اسلمت خديجة فوجدهما يصليان فقال على: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: دين الله الذى اصطفى لنفسه و بعث به رسله فادعوك الى الله وحده لا شريك له و الى عبادته و كفر باللات والعزى.

فقال له على: هذا امر لم اسمع به قبل اليوم فلست بقاض امرا حتى احدث به اباطالب. فكره رسول الله صلى الله عليه ان يفشى عليه سره قبل ان يستعلى امره فقال: يا على اذ لم تسلم فاكتم.

فمكث على تلك الليلة ثم ان الله تعالى اوقع فى قلب على الاسلام فاصبح غاديا الى رسول الله صلى الله عليه حتى جاءه فقال: ماذا عرضت على يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه: تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و تكفر باللات والعزى و تبرا من الانداد.

ففعل على واسلم فمكث على خوف من ابى طالب و كتم على الاسلام و لم يظهر به؟ و اسلم زيد بن حارثة فمكثا قريبا من شهر يختلف على الى رسول الله صلى الله عليه.

و كان مما انعم الله به على على انه كان فى حجر رسول الله صلى الله عليه قبل الاسلام.

232- و اخبرنا محمد بن ابى زكريا قال: اخبرنا ابوبكر العدل "346" قال: اخبرنا ابوالعباس- يعنى الدغولى- قال: حدثنا ابوجعفر محمد بن عبدالكريم العبدى، عن وهب بن جرير، عن ابيه:

عن ابن اسحاق قال: ثم كان اول من اسلم بعد خديجة، على بن ابى طالب و هو يومئذ ابن عشر سنين(16).

233- و اخبرنا محمد بن ابى زكريا قال: اخبرنا ابوبكر قال: اخبرنا ابوالعباس قال: اخبرنا محمد بن حيوية الاسفرائنى قال: اخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثنى الليث عن ابى الاسود عن عروة:

انّ عليا والزبير اسلما و هما ابنا ثمان سنين.

234- و اخبرنا محمد بن ابى زكريا قال: اخبرنا ابوحفص بن عمر قال: اخبرنا ابوبكر احمد بن اسحاق الصبغى قال: اخبرنا الحسن بن على بن زياد قال: اخبرنا احمد بن الحسين اللهبى قال: حدثنا حسين بن زيد بن على، عن جعفر بن محمد، عن ابيه: 'ان عليا اسلم و هو ابن سبع سنين'.

235-و اخبرنا محمد تبن ابى زكريا قال: اخبرنا ابوحفص بن عمر قال:

اخبرنا ابوبكر ابن اسحاق قال اخبرنا الحسن بن على قال: حدثنا ابن ابى اويس قال:حدثنا الحسن بن زيد بن الحسن قال:

دعا النبى صلى الله عليه عليا الى الاسلام و هو ابن تسع سنين.

قال الحسن: و يقال كان دون تسع و لم يعبد الاصنام لصغره."347"

والذى يويد ما ذكرناه من صغر سنه ما:

236- اخبرناه احمد بن على بن منصور قال(17): حدثنا ابوجعفر الفناكى المحدث ببغدا قال: حدثنا الرويانى عن القتيبى يرويه عن الربيع بن نافع الحلبى، عن ابراهيم بن ابى يحيى المدنى، عنو صالح مولى التوامه:

عن على رضى الله عنه قال: اسلم و الله ابوبكر و انا جذعمه: اقول فال يسمع قولى، فكيف اكون احق بمقام ابى بكر.

237 قال: و قال ابوزبيد |الطائى|:

ان عليا ساد بالتكرم *** و الحلم عند غايه التحلم

هداه ربه للطريق الاقوم *** باخذه الحل و ترك المحرم

 

وأما الإمرة و الخلافة

فإنّ ادم عليه السلام قدكان خليفة اللَّه تعالى في أرضه، يقوم مقام الصالحين قبله، فمادامت الأمم والأجيال قبله على سنن الحقّ وسبيل الصدق لم يكن اللَّه يحلّئهم عن الأرض بأن ينزعها عنهم بالطول والعرض، فلمّا أفسدوا و سفكوا الدماء غضب اللَّه تعالى عليهم و أخرجهم منها "349" و كان الّذي أوجب نزع الملك عنهم بعد المعاصي سفك الدماء في العوام، و اجتماعهم على أعظم الإجرام، و مخالفتهم أمرالصالحين و إصرارهم على تخوين الناصحين، فهو الّذي يزعزع و يخرّب الديار و يورث الهلاك والدمار و يحدث فيها البوار.

ثمّ أقام اللَّه سبحانه أبانا ادم عليه السلام مقامهم، وألزمهم مذامهم و ملامهم، و لعن من أثار تلك الفتنة و سنّها، و جعلها باقية فيمن أظهرها بعد ما أكنّها، فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه.

ثم "351" أقام اللَّه سبحانه المرتضى مقامه و أظهر في الافاق إكرامه، فكما قتل قابيل هابيل فلعنه اللَّه و خذله و جعله قدوة في تلك الخلّة الشنعاء والمنكرة الظلماء فلا يقتل أحد ظلماً إلّا رجع إليه وزره و كان عليه و باله و نكره، فكذلك الحسين بن علي رضوان اللَّه عليهما قتله أقرباؤه و عشائره و بنو ابائه(18) فلعنهم اللَّه و خذلهم وجعل الفاسق الامر بذلك قدوة و عَلَماً في تلك الكبيرة الظلماء والجريرة البهماء، فلم يقتل بعده شريف إلّا رجع إليه و باله، و كان عليه أعباؤه و أثقاله، فلولاه لما كان يتجاسر أحد أن يحقّر ذمّة الرسول عليه السلام فيهم، و لا أن يهتك ستراً نصبه عليهم و على مواليهم، و ذلك قوله تعالى: 'و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النّار و يوم القيامة لا ينصرون و أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة و يوم القيامة "352" هم من المقبوحين' :|42 -40 القصص:28 |

فهم أعني فسّاق بني أميّة و |بني| مروان اقتدوا بفرعونهم الفاسق اللعين، كما اقتدى فسّاق القبط بفرعونِ موسى في ذلك الحين، و إلى هذا المعنى أشار اللَّه سبحانه بقوله: 'فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض و تقطّعوا أرحامكم أولئك الّذين لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم' :|23-22 محمّد:47| و قيل: هو في فسّاق بني أميّة.

 

وأما العداء والمخالفة

فإنّ ادم عليه السلام لمّا أهبط إلى الأرض و أحسّ إبليس بما يستقبله منه و من أولاده، أخذ ببذل وسع مجهوده في معاداته ومناصبته، والمنع عن موالاته و مقاربته و أغرى عليه السباع والهوامّ والدّواب والأنعام و جعل يدعوهم ليجتمعوا على أن يهلكوه، فنزل جبرئيل عليه السلام عليه، و أمره فدعا الكلب إليه و قرّبه و لاطفه و أغراه عليهم فمنعهم جميعاً عنه، و إنّما اجتمع عليه الأعداء من كلّ جانب لأ|نّ| من أبى و استكبر عن السجود له عليه السلام |أغراهم عليه ف|صار ملعوناً مطروداً بعد أن كان مقرّباً محموداً.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه لمّا قام بأعباء الولاية و تمسّك بوجوه الكفاية أشفق إبليس اللّعين منه و من قيامه لما علم من أخلاقه و إقدامه و تفوّقه بوجوه الصلابة والهداية والأمانة "353" والدراية فأغرى عليه الأعداء من كلّ جانب من بين أقارب وأجانب، فمنهم الحروريّة والشراة والمارقة الطغاة.

238- روى إبراهيم بن أبي صالح، عن يحيى بن عبدالحميد، عن شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم قال:

قال عليّ: 'أمرت بقتال ثلاثة: القاسطين والمارقين والناكثين'(19).

و منهم طائفة استزلّهم الشيطان فزلّوا، و وقعوا في الفتنة و ملّوا، فتداركهم اللَّه برحمته، و ردّ إليهم بصائرهم بمنّته، كطلحة والزبير و عائشة، فرجع بقلوبهم إلى الصلاح والتوبة، والإنابة عن الحوبة(20)، حرمة لسابقتهم، و حفظاً لدعوة رسوله عليه السلام فيهم و في زمرتهم(21).

239- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوطاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرنا عبداللَّه بن محمّد بن مسلم الإسفرائني قال: حدثنا أحمد بن الفضل بن عبيداللَّه المروزي ب'عسقلان' قال: حدثنا جعفر بن محمّد قال: حدثنا عبدالرحمان بن المتوكّل قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثني محمّد بن أبي يحيى، عن أبي أسماء مولى أبي جعفر، عن أبي رافع:

أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه قال لعليّ: إنّه سيكون بينك و بين عائشة أمر. قال |علي|: أنا يا رسول اللَّه؟ قال: نعم. قال: أنا "354" يا رسول اللَّه من بين أصحابي؟ قال: نعم. قال: فإذاً أنا أشقاهم!!! قال: لا و لكن إذا كان كذلك فارددها إلى مأمنها.

|قال العاصمي|: قلت: قوله رضي اللَّه عنه: 'أمرت بقتال ثلاثة: القاسطين والمارقين والناكثين'. فلعلّه أراد بالقاسطين الكفّار الّذين كانوا في زمن

النبي صلي اللَّه عليه و بالمارقين الخوارج وبالناكثين الّذين بايعوه ثمّ نكثوا(22).

ثمّ إنّ من أبى و استكبر و عاند الحقّ و أصرّ صار مطروداً ملعوناً كالمحكّمة الّذين أبوا تحكيمه و أنكروا تلقينه و تعليمه فصاروا يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرمية، فماأشبه حال المرتضى رضوان اللَّه عليه بحال أبينا ادم عليه السلام.

 

اما الوفاة والوصيّة

وفاة ادم (ع)

فقد ذكر الواقدي أنّ |عبدالرزّاق| الصنعاني حدّثه عن عبدالصمد |بن معقل|، عن وهب بن منبه |أنّه| قال:

لمّا انقضى أجل ادم عليه السلام أوحى اللَّه تعالى إليه أن ياادم إنّي قابض روحك في يوم كذا في وقت كذا و هو يوم الجمعة الّذي خلقتك فيه، فأوص إلى خير ولدك هبةاللَّه الّذي و هبته لك، و اجعل وصيتك في التابوت الّذي أنزلته عليك من جنّتي، وخذ عليه عهداللَّه و ميثاقه أن يؤمن باللَّه ونبيّه أحمد الّذي يكون "355" في اخر الزمان |وهو النبي| الأمّي خاتم النبيين و سيّد المرسلين، فإنّ الجنّة محرّمة على من لقيني و هو لا يؤمن بي و برسولي أحمد.

قال: فدخل ادم عليه السلام باكياً على حوّاء رافعاً صوته بالبكاء كبكائه يوم أخرج من الجنّة، فقالت له حوّاء: ياادم مالك قد عدت في بكائك الأوّل؟ قال: لماحدث |من أمر| الموت، جاءني الخبر من أمر ربّي أنّه يوم الجمعة يصيبني في وقت كذا.

قال: فقالت حواء: و كيف هذاالموت الّذي جزعت منه كلّ هذا الجزع؟ فوصفه لها و قال لها: يا حواء أمّا المؤمنون الّذين هم أولياء اللَّه و أصفياؤه فهو أشدّ عليهم من طبخ بالقدر و نشر بالمناشير و قرض بالمقاريض(23).

فقالت حواء: أوه يا ادم انقطعت حياتنا من الدنيا، و أخرجنا من جوار ربّنا من الجنّة، فإذا متّ فإلى أيّ شيء تصير؟ فقال ادم: إلى الأصل الّذي خلقني منه.

قالت: فممّ خلقك يا ادم؟ قال: من التراب. قال: فصاحت حوّاء صيحة لم يبق في الجبال و لا في البريّة طائر و لا سبع إلاّ اجتمع إليها و إلى ادم من شدّة صيحتها. قال:

فقال ادم: يا حوّاء أمسكي عن البكاء فإنّ هذا الموت كأس لابدّ لي و لا|بدّ| لك و لجميع أولادنا منه و نسقى به و أولادنا من بعدنا.

قال: فدعا ادم "356" شيث ابنه هبة اللَّه فقال له: يا هبة اللَّه أنت ولدي و خير من أخلف من بعدي و قد أمرني اللَّه أن أوصي إليك، و اخذ عليك عهده و ميثاقه أن تؤمن به و برسوله محمّد صلى اللَّه عليه.

فقال شيث: يا أبة و من محمّد؟ قال: يابنيّ نبيّ يكون في اخر الزمان صفته كذا و كذا، يخرج في خير أمّة، اخرهم خروجاً و أوّلهم دخولاً الجنّة |و| أوّلهم وروداً؟

بشفاعته يدخل الخلائق الجنّة، طوبى لمن أدرك و شهد أيّامه و امن به.

فامن شيث و قال: ياأبت أدع اللَّه أن يبقيني إلى زمانه فأدركه و أؤمن به. فقال له |ادم|: يا بنيّ إنّك لا تدركه و لكن إذا حضرتك الوفاة فمر ولدك من بعدك و أوصهم أن يؤمنوا به و أنا أوصيك يا بني بثلاثة أشياء إن أنت فعلتها نجوت من أهوال يوم القيامة و امنك اللَّه من فزعها:

أوّلها أن تموت مسلماً. والثاني: أن تقيم الصلاة لوقتها. والثالث: أن تأتي إلى النّاس ماتحبّ أن يوتى إليك.

و انظر يا بنيّ إذا أنا متّ فلا تدخل عليّ ساعة فإنّ أوّل من يدخل عليّ جبرئيل ثمّ ميكائيل ثم إسرافيل ثمّ ملك الموت ثمّ ملائكة السماء فيغسلونني و يحنّطونني "357" و يحفرون قبري فكن أنت أوّل من يصلّي عليّ من النّاس، و كبّر عليّ خمساً و عشرين تكبيرة، في كلّها تثني على اللَّه عزّوجلّ و تصلّي على محمّد النبيّ فإنّه لاتقبل صلاة ليس فيها ذكر ذلك النبي، و إيّاك أن تؤذيني بكثرة التزكية، و خذ هذا التابوت فإنّ فيه وصيّتي و كتابي.

قال: فلمّا كان قبل موته بثلاثة أيّام أتاه ملك الموت فقال: يا ادم |إنّه| بعثني إليك ربّك لأقبض روحك. فقال ادم: يا ملك الموت و عدني ربّي يوم الجمعة و أنت جئت قبله بيوم. فقال له ملك الموت: و ما ترجو بحياة يوم و قد عشت كذا و كذا سنة. فقال: يا ملك الموت لست أجزع من الموت و لا أرغب في الحياة و لكن خطيئتي عظيمة و أنا مستحيٍ من ربّي.

قال: فغاب عنه ملك الموت ذلك اليوم فلمّا كان يوم الجمعة قبل زوال الشمس أتاه ملك الموت فقال له: ياادم أمرني ربّي أن أقبض روحك. فقال ادم: أوه يا ملك الموت ارفق بي فلا أصبر على مرارة الموت، يا ملك الموت أين أكفاني الّتي و عدني ربّي والكرامة؟ فقال له ملك الموت: هذا جبرئيل بالباب و معه أكفانك و حنوطك. قال: ف|كان| ادم يقوم مرّة ويقعد أخرى "358" و يقول: ياملك الموت دعني أدخل على حوّاء زوجي و أودّعها و أبكي معها ساعة.

قال: |فأذن له ملك الموت| فدخل عليها و بكى معها ساعة و هو يقول: يا حوّاء أنت أورثتيني بعد الموت و غمّه و كربه؟ |و| أخر جتيني من دارالخلد |ظ| إلى دارالفناء.

فلمّا طال بكاؤه معها أتاه ملك الموت |و| قال: ياادم هذا الوقت الّذي أمرني ربّي أن أقبض روحك فيه و قد قرأت في الكتاب الّذي أنزل عليك ربّك: كلّ نفس إذا جاء أجلها لاتستأخر ساعة.

قال: فشهق ادم شهقة لو سمع الخلائق شهقته لماتوا منها. قال: و ادم ترتعد مفاصله و تضطرب رجلاه و له حشرجة في صدره كرجيع الرعد، قال: فقال ادم: ياملك الموت أكلّ أولادي هكذا تقبض أرواحهم أو خصصت أنا لأجل خطيئتي؟ فقال ملك الموت: يا ادم لو تعلم ما يلقى أولادك الخاطئون من هول الموت لعلمت أنّ اللَّه هوّن عليك سبعين ضعفاً ممّا ينزل بالأولياء من بعدك بالعصاة والظلمة.

فقال ادم: يا ملك الموت و كذلك تقبض أرواح النبيين والمرسلين الّذين قد أكرمهم اللَّه بالنبوّة؟ قال: ياادم أنت أهونهم موتاً. قال: ثمّ رفع |ادم| رأسه "359" فقال: يا ربّ خفّف على أولادي المسلمين ممّا أشدّ؟ كرب الموت و غمّه.

قال: فقبض ادم يوم الجمعة قبل الزوال |ب|ساعة و غسلته الملائكة و حنّطته بحنوط الجنّة و دفن بالهند و كان رأسه بالهند و رجلاه في الكعبة؟!!

و كان ادم يوم أهبط من السماء إلى الأرض كان رأسه في السماء الدنيا، ففزعت منه الملائكة فنقص |اللَّه| منه ستّون باعاً أو ستّون ذراعاً.

و كان كثير الشعر جعد الرأس إلى أدمة ما هو أقرب، و كان أحسن البريّة خلقاً لم يخلق أحسن من ادم خلقاً و لا أشدّ استواءاً، و ذلك إنّ اللَّه تعالى خلقه بيده و نفخ فيه من روحه.

قال كعب: فلمّا مات ادم ذهل عقل حوّاء و تكلّمت ببعض مالم تعقل و بكت على ادم سبع سنين حتّى مرضت من حزنها على ادم و أصابها من ذلك مالم يصب

أحداً من أهل زمانها، أصابتها الاكلة في رجليها ثمّ في يديها ثمّ في جميع جسدها فلم تزل على ذلك دهراً طويلاً.

قال كعب: فهذا النوح الّذي تعمله النساء سنّة من حوّاء لأنّها بكت على ادم مالم تبك امرأة بعدها على ميّت مثل بكائها، فلمّا طال ذلك عليها ذهب لسانها وكانت لاتقدر أن تتكلّم أكثر من أن تسيل على خدّها الدموع حتّى بكت لها الملائكة "360" والطير والوحوش و كلّ دابّة في الأرض رحمة لها من عظيم ماأصيبت في بدنها.

قال: فبينما هي كذلك ضرّها و بكاؤها و ذلك عند موتها مرّ عليها ملك من الملائكة فقال لها: يا حوّاء أين حسنك و جمالك؟ يا حوّاء أين طيب بدنك؟ ما هذا الضرّ الّذي أنت فيه؟ أليس الموت كان خيراً لك ممّا أنت فيه؟ أفتحبّين الموت؟ فأومت إليه برأسها أي نعم. وكان ذلك |الملك| ملك الموت، فقبض روحها.

فلمّا قبض روحها أتاها سبعون ألف حور فغسلنها و حنّطنها و كفّنها و صلّى عليها جبرئيل والملائكة ثمّ دفنوها(24).

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أشبه ادم عليه السلام في الوفاة والوصيّة إلى إبنه الحسن رضوان اللَّه عليهما:

240- ذكر محمّد بن جرير الطبري في كتابه قال: |.....|لمّا رجع أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه من حرب النهروان و قتل منهم مقتلة عظيمة اجتمع ثلاثة من الخوارج وهم عبدالرحمان بن ملجم المرادي وبرك بن عبداللَّه و عمرو بن بكر في مسجد الكوفة(25) فبكوا على قتلاهم و كانوا يلعنون ثلاثة نفر :

أحدهم. معاوية بن أبي سفيان، والثاني: عمرو بن العاص، والثالث: علي بن أبي طالب.

قالوا: و إنّ هؤلاء الثلاثة أخذ كلّ واحد منهم "361" جانباً من الأرض، و يضرب بعضهم بعضاً بالسيف- و قد وقع النّاس منهم في فتنة عظيمة- و كانوا يسألون اللَّه تعالى أن يمدّهم بأعوان ليخرجوا إلى قتال هؤلاء الثلاثة و |أنّه| إن أمكنهم قتلهم جميعاً قتلوهم جميعاً، فيستريح النّاس منهم.

و قد كان ابن ملجم قبل ذلك من أصدقاء المرتضى رضوان اللَّه عليه(26) و كان المرتضى إذا راه تمثّل بقول القائل:

أريد حياته و يريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد

فيقول الملعون ابن ملجم معاذ اللَّه أن يكون هذا!!!

ثمّ توامر هؤلاء الثلاثة على أن يسلّموا أنفسهم للَّه و يقتلوا هؤلاء الأمراء الثلاثة ووطّنوا أنفسهم على أن يقتلوهم، ثمّ اتّفقوا على ذلك و تحالفوا و تعاقدوا و سمّوا سيوفهم.

ثمّ قال ابن ملجم لصاحبيه: إن قدرتما أنتما على أن تفرّغا لهذا الأمر دوني و إلّا فأنا أعينكم على ذلك. فقالا له: نحن أعوان لك و نأتمر بأمرك و لكنّا نرى الصواب أن يتوجّه كلّ واحد منّا إلى واحد منهم و نتواعد لميقاة واحد على أن يفتك بهم في ليلة واحدة.

فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم أمر عليّ. و قال برك: أنا أكفيكم أمر معاوية. و قال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم أمر عمرو بن العاص

فذهب برك إلى دمشق، و عمرو "362" إلى مصر، و أمّا ابن ملجم فإنّه أقام بالكوفة و تواعدوا على أن يفعلوا ذلك في شهر رمضان في النصف الأخير منه(27) في مساجدهم ليكونوا في زحام النّاس فيمكنهم الفرار من الطلب والدخول في غمار النّاس.

فلمّا وافى عمرو بن بكر مصر فبكر بالغداة إلى الجامع بها وسلّ سيفه وقعد خلف باب المسجد ينتظر عمرو بن العاص فقضى أنّ عمروبن العاص أصابته تلك الليلة علّة فلم يخرج إلى المسجد فأمر خليفته خارجة أن يقيم بالنّاس الصلاة فلمّا دخل خارجة المسجد قام عمروبن بكر على أنّه عمرو بن العاص فضربه بالسيف فقتله و هرب فاتّبع و أخذ به وردّ إلى عمرو بن العاص فقال له: لِمَ قتلت خليفتي؟ فقال: كنت قصدتك بذلك و ظنّي أنّه أنت و قصّ عليه القصّة، فقال عمرو بن العاص: أردت عمراً و أراد اللَّه خارجة، ثمّ أمر به فقتل.

و كان برك بن عبداللَّه أتى دمشق و قعد خلف باب المسجد الجامع و قد سلّ سيفه فلمّا أدخل معاوية رأسه المسجد قام إليه و ضربه فأخطأ السيف و أصاب عجيزتيه فقطعهما إلى العظم |و| كسر بعض العظم، ثمّ هرب فأخذ وجي ء به إلى معاوية فقال له |معاوية|: من أمرك بهذا؟ قال: ما أمرني به أحد ولكنّا كنّا "363" ثلاثة نفر تامرنا على هذا و قصّ عليه القصّة و قال له: قد قتل في هذا الوقت علي بن أبي طالب بالكوفة و عمرو بن العاص بمصر.

فلمّا سمع معاوية ذلك أمر به فحبس إلى أن يتبيّن |له| حقيقة الأمر، فلمّا اتّصل به خبر المرتضى رضوان اللَّه عليه أمر بالرجل فقتل و دعا بالأطبّاء فخاطوا الجراحة و عالجوه بالأدوية والأطعمة إلى أن برأ من ذلك، و أمر باتّخاذ المقصورة و هي أوّل مقصورة اتّخذت في الإسلام.

و أمّا ابن ملجم لعنه اللَّه فإنّه أقام بالكوفة إلى الميعاد و كان يسكن محلّة بني كندة و كانوا أيضاً على رأي الخوارج فعشق الملعون امرأة من الخواج تسمّى قطام الخارجيّة فخطبها إلى نفسها فقالت له المرأة: إنّ مهري عظيم و إنّك لن تقدر على ذلك. قال: و ما هو؟ قال: عشرة الاف درهم و غلام مغنٍّ و جارية مغنّية و قتل علي بن أبي طالب.

فضمن الشقي الوفاء بهذه الثلاثة، و كان المرتضى رضوان اللَّه عليه قتل لقطام يوم النهروان أخاً و أباً، فتعاقدا على ذلك و حلفت له المرأة إن هو فعل ذلك أن يتزوّجه ثمّ ضمّت إليه رجلين من جهتها يسمّى أحدهما وردان و الاخر شبيب.

فلمّا كانت الليلة الّتي تواعدوا فيها، خرج الملعون |ابن ملجم| بسيفه مع صاحبيه "364" فلمّا قام المرتضى رضوان اللَّه عليه إلى المسجد و هو يشدّ ثيابه على بصر؟ و يقول:

اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لا قيكا *** و لا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكا

فلمّا دخل المرتضى رضوان اللَّه عليه المسجد قاموا إليه فضربوه بأسيافهم(28) فأمّا الرجلان فلم يعمل سيفهما فيه شيئاً و أمّا ابن ملجم فإنّه أصاب من رأسه الموضع الّذي ضربه عمرو بن عبدودّ فقطعه و بلغ أم رأسه و هربوا فاتبعوهم فأخذوهم، أمّا الرجلان فأخذهما هشام بن عروة.

ثمّ جيء بابن ملجم الملعون إلى المرتضى فقال له: لما فعلت هذا؟ قال: لكثرة ماقتلت من أصحابي و أقاربي فاستحللت دمك لذلك!!!

فدعا المرتضى رضوان اللَّه عليه ابنه الحسن و دفع إليه ابن ملجم و قال: إن أنا برأت من ذلك فأنا وليّ دمي و إلّا فأنت أعلم به.

ثمّ إنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه دعا النّاس من غد ذلك اليوم إلى ابنه الحسن و مات في اليوم الثالث فدفن في صحن دار السلطان(29).

و اجتمع الناس من غد ذلك اليوم و أتي بابن ملجم ليقتلوه، فقال: لا تقتلوني و أنا أذهب إلى معاوية فأقتله. فقال الحسن: اقتلوا هذا الملعون. |فقتلوه| و اجتمعت الشيعة و أحرقوه(30).

241- أخبرنا محمّد بن أبي زكريا قال: أخبرنا أبوبكر الجوزقي قال :"365" أخبرنا أبوالعبّاس الدغولي قال: أخبرنا أبوبكر، عن أحمد بن حنبل(31) عن إسحاق |بن عيسى|، عن أبي معشر. و عن محمّد بن بكار عن أبي معشر قال:

قتل عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين.

و قال ابن بكّار: قتله ابن ملجم.

و عن وهب بن جرير قال: قتل |علي| لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان.

فانظر كيف توافقا في الوفاة يوم الجمعة |و في خلافة الأولاد و الذريّة| لتعلم بذلك صحّة ما ذكرناه...."367" .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحديث مشهور عند مخالفى اهل البيت عليهم السلام و بحسب ظنى انهم اختلفوا على اميرالمومنين عليه السلام هذه النسبة لاجل تصحيح فتاواهم فى المسح على الخفين خلافا لكتاب الله تعالى!!!.

(2) و كفى لعدم مسحهم على الخفين وإعراضهم عنه، حجة على عدم مشروعيته، اذ جعلهم رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم اعدال كتاب الله و حث على التمسك بهما و جعل النجاة منوطة بالتمسك بهما كما فى حديث الثقلين المتواتر بين المسلمين.

مع ان الماسح على الخفين لم يمتثل امرالله تعالى فى قوله عزوجل: "و امسحوا برؤسكم و ارجلكم" فتجلى ان عمل عترة النبى موافق لكتاب الله، و ان من يمسح على الخفين خالف كتاب الله و عترة الرسول معا، فوضوؤه باطل و ببطلانه يبطل كل عمل مشروط به.

و قد استفيض عن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم انه قال فى شان اهل بيته: 'فلا تعلموهم فانهم اعلم منكم'.

و ايضا جاء عن اميرالمومنين عليه السلام انه قال فى شان اهل بيته: 'ان ابرار عترتى واطائب ارومتى احلم الناس صغارا و اعلمهم كبارا، الا و انا اهل بيت من علم الله علمنا، و بحكم الله حكمنا، و من قول صادق سمعنا...'.

كما رواه الجاحظ فى كتاب البيان والتبيين: ج3 ص 44 كما فى نهج السعادة: ج1 ص194 ط2.

(3) هذه الفقرة ايضا دليل على ان الحديث مختلق، والظاهر انه من اختلاق مامون بن احمد، اذ كيف يمكن للحكم بن عتيبة المولود سنة47 او50 والمتوفى عام113 او تاليه- على ما فى ترجمته من تهذيب التهذيب: ج2 ص 432 ان يروى عن اميرالمومنين عليه السلام المستشهد سنة 40 فان ثبت صدور الرواية عن الحكم- و لم تكن من افتراء هذا الكرامى الوضاع- فلا بد ان تكون بواسطة غيره، و حيث ان الواسطة مجهولة و يحتمل ان تكون من مروجى زعماء الجور واعضاد طواغيت الامة فلا وزن لروايته.

و ذيل الحديث ايضا دليل على كذب نسبته الى امير المومنين عليه السلام، اذ كيف يمكن ان يكون من عاشر امير المومنين فى فترة يسيرة من حياته ان يكون اعلم من اهل بيته الذين كانوا ملازمين له فى طول حياته، و لم ينفصلوا عنه فى جميع ايامه، وكانوا معه سفرا و حضرا فى الحجاز والعراق و فى حرب الجمل و صفين و نهروان الى ان لحق بالرفيق الاعلى و لبى دعوة الله تعالى.

(4) كذا فى النسخة، والظاهر انه هو الصواب، فالحكم توفى سنة115 و هو من الرواة عن ابى جعفر الباقر عليه السلام.

(5) و قد تبين من التعليق المتقدم بطلان هذه الدعوى والنتيجة، و كيف يمكن ان يكون الاجانب المفارقون للشخص الملتقون به فى بعض الاحيان، يكونون اعلم به من الملتصقين به فى طوله حياته؟!.

(6) وروى الخطابى احمد بن محمد بن ابراهيم فى اواخر غريب كلام اميرالمومنين من كتاب غريب الحديث: ج2 ص199 طبع ام القرى قال:

حدثنى محمد بن طيب المروزى، انبانا عليك الرازى، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عمروبن حماد بن طلحة، |حدثنا| الحكم بن عبدالملك، عن قتادة |قال:| ان معاوية كان اذا اتى بقضية شديدة قال: 'معضلة و لا ابا الحسن لها'.

و قال فى هامشه: ذكر اتى بقضية شديدة قال: 'معضلة و لا ابا الحسن لها'.

و قال فى هامشه: ذكره ابن كثير عن عمر، كما فى البداية والنهاية: ج7 ص 360

و ايضا رواه الزمخشرى عن عمر، فى مادة 'عضل' من كتاب الفائق: ج2 ص445.

(7) و رواه ايضا ابوبكر بن ابى شيبة فى كتاب الديات فى عنوان: 'الرجل يجد مع امراته رجل فيقتله' تحت الرقم:7928 من كتاب المصنف: ج9 ص403 قال: حدثنا عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب |قال|:

ان رجلا من اهل الشام- يقال له ابن اخيبرى- وجد مع امراته رجلا فقتله- او قتلهما- فرفع الى معاوية فاشكل عليه القضاء فى ذلك، فكتب الى ابى موسى ان سل عليا فى ذلك. فسال ابوموسى عليا فقال: ان هذا لشى ء ما هو بارضنا، عزمت عليك لتخبرنى. فاخبره فقال على: انا ابوحسن ان لم يجىء باربعة شهداء فليدفعوه |الى اولياء المقتول| برمته.

و رواه عبدالرزاق بسندين فى نفس العنوان من كتاب العقول برقم17915 وتاليه من كتاب المصنف: ج9 ص443 طبع1 قال:

|و| عن ابن جريح والثورى قالا: اخبرنا يحيى بن سعيد قال: سمعت ابن المسيب يقول: ان رجلا من اهل الشام وجد مع امراته رجلا فقتله- او قتلهما- قال الثورى: فقتله- وان معاوية اشكل عليه القضاء فيه فكتب الى ابى موسى الاشعرى ان يسال له عليا عن ذلك، فسال |ابوموسى| عليا فقال: ما هذا ببلادنا لتخبرنى؟ فقال |ابوموسى|: انه |يعنى معاوية| كتب الى ان اسالك عنه. فقال: انا ابوحسن القرم؟ يدفع برمتع الا ان ياتى باربعة شهداء.

|و| عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب مثله.

و رواه ايضا البيهقى فى الحديث الرابع من باب 'الرجل يجد مع امراته الرجل فيقتله' من كتاب الاشربه من السنن الكبرى: ج8 ص337 ط1 قال:

اخبرنا ابواحمد المهرجانى،انبانا ابوبكر ابن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن ابراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن مسيب:

ان رجلا من اهل الشام- يقال له ابن خيبرى- وجد مع امراته رجلا فقتله- او فقتلهما- فاشكل على معاوية القضاء فكتب معاوية الى ابى موسى الاشعرى يسال له على بن ابى طالب، فقال على: ان هذا شى ء لم يكن بارضى عزمت عليك لتخبرنى. فقال ابوموسى: كتب الى معاوية بن ابى سفيان فى ذلك. فقال على رضى الله عنه: انا ابوحسن ان لم يات باربعة شهداء فليعط برمته.

و رواه ايضا ابن عساكر فى ترجمة رجل من كلب، من النسخة الاردنية من تاريخ دمشق: ج19 ص 312 وفى مختصره: ج29 ص241 ط1 قال:

اخبرنا ابوسهل محمد بن ابراهيم بن محمد، انبانا عبدالرحمان بن احمد بن الحسن، انبانا جعفر بن عبدالله بن يعقوب، انبانا ابوبكر محمد بن هارون الرويانى، انبانا خالد بن يوسف بن خالد ابوالربيع السمتى، انبانا ابوعوانة، انبانا سماك، عن حنش بن المعتمر:

ان رجلا من اهل الشام قتل امراته فاخذه والدها فرفعوه الى معاوية فلم يدر ما يقول فيها، فارسل اعرابيا من كلب الى على فاخبره خبرها فقال |على عليه السلام|: ان شاء اهل المراة ادوا الى الرجل ديته ثم قتلموه، و ان احبوا اخذوا من القاتل نصف الدية، وانما امراتان برجل.

و تقدم نموذجا اخر من مراجعات معاوية الى اميرالمومنين عليه السلام فى الحديث222 فلاحظ.

(8) اما علم النحو فكان اميرالمومنين عليه السلام زراع بذرته و ابا عذرته على ما اعترف به جم غفير من علماء النحو و غيرهم و قد ادعى التواتر على ذلك، و نحن نكتفى هاهنا ببعض الروايات الدالة على ذلك مما رواه جماعة من مشاهير العلماء، ونكل تفصيل الكلام الى مقام اخر فنقول:

روى ابوالقاسم الزجاجى النحوى- عبدالرحمان بن اسحاق المترجم فى حرف العين من تاريخ دمشق: ج9 ص 967 و فى مختصره: ج14 ص212 المتوفى سنة 340 فى اماليه، عن ابى جعفر الطبرى، عن ابى حاتم السجستانى، عن يعقوب بن اسحاق الحضرمى، عن سعيد بن مسلم الباهلى، عن ابيه، عن جده، عن ابى الاسود الدؤلى انه قال: دخلت.

على على بن ابى طالب فرايته مطرقا مفكرا فقلت: فيم تفكر يا امير المومنين؟ قال: انى سمعت ببلدتك هذه لحنا فاردت ان اضع كتابا فى اصول العربية. فقلنا: ان فعلت هذا احييتنا و بقيت فينا هذه اللغة، ثم اتيته بعد ثلاث فالقى الى صحيفة فيها:

'بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كله اسم و فعل و حرف، فالاسم ما انبا عن المسمى، والفعل ما انبا عن حركة المسمى، والحرف ما انبا عن معنى ليس باسم و لا بفعل'

ثم قال لى: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، و اعلم يا ابا الاسود ان الاشياء ثلاثة: ظاهر و مضمر و شى ء ليس بظاهر و لا مضمر.

قال ابوالاسود: فجمعت منه اشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت فيها ان و ان وليت ولعل وكان، و لم اذكر 'لكن' فقال لى: لم تركتها؟ فقلت: لم احسبها منها. فقال بل هى منها. فزدتها فيها.

هكذا رواه- عن امالى ابى القاسم الزجاجى- المرجع الاكبر السيد حسن الصدر رفع الله مقامه، فى ترجمة ابى الاسود الدئلى من كتاب تاسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص60 ط 1

و رواه ايشا السيوطى- نقلا عن امالى ابى القاسم الزجاجى- فى مسند على عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج2 ص 167

و رواه ايضا الشيخ المفيد رفع الله مقامه كما فى الفضل41 من الفصول المختارة- للسيد المرتضى قدس الله روحه- ص55 ط 1 و فى ط2 ص59 قال:

و اخبرنى الشيخ ادام الله عزه مرسلا عن محمد بن سلامة الجمحى ان ابا الاسود الدؤلى دخل على امير المومنين عليه السلام فرمى اليه رقعة فيها: 'بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام ثلاثة اشياء: اسم و فعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم ما انبا عن المسمى، والفعل ما انبا عن حركة المسمى، والحرف ما اوجد معنى فى غيره'.

فقال ابوالاسود: يا امير المومنين هذا كلام حسن، فما تامرنى ان اصنع به، فاننى لا ادرى ما اردت بايقافى عليه؟ فقال اميرالمومنين عليه السلام: 'انى سمعت فى بلدكم هذا لحنا كثيرا فاحشا فاحببت ان ارسم كتابا من نظر اليه ميز بين كلام العرب و كلام هؤلاء فابن على ذلك'. فقال ابوالاسود: وفقنا الله بك يا امير المومنين للصواب.

قال الشيخ ادام الله عزه: و قد اختلف فى معنى النحو ما هو؟ فقيل: النحو ما قصد له، تقول: نحا نحوه اى قصد قصده، و انما ارادوا قصد نحوالاعراب.

و قال ابوعثمان المازنى: النحو ناحية من الكلام، والعربية اسم اللغة، يقال هى اللغة العربية يراد به الجيده الفصيحة البينة، و قيل للعربى عربى لانه عرب الالفاظ اى بينها.

و قال الاصمعى: قال رجل لبنيه: يا بنى اصلحوا السنتكم فان الرجل تنوبه النائبة يحب ان يتجمل فيها، فيستعير من اخيه دابته و ثوبه، و لا يجد من يعيره لسانه.

و رواه ايضا ابوالفرج الاصبهانى- المولود سنة284 والمتوفى عام 356 فى ترجمة ابى الاسود الدئلى ظالم بن عمرو من كتاب الاغانى: ج12 ص348 طبع دار الفكر ببيروت قال:

اخبرنى على بن سليمان الاخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى قال: حدثنا التوزى والمهرى قال: حدثنا كيسان بن المعرف الهجيمى ابوسليمان، عن ابى سفيان بن العلاء، عن جعفر بن ابى حرب بن ابى الاسود الدؤلى، عن ابيه قال:

قيل لابى الاسود: من اين لك هذا العلم؟- يعنون به النحو- فقال: اخذت حدوده من على بن ابى طالب عليه السلام.

و روى الحافظ على بن الحسن الدمشقى الشافعى المعروف بابن عساكر- المولود سنة499 والمتوفى عام 571 فى ترجمة بشربن ابى عمرو بن العلاء، من تاريخ دمشق: ج10 من طبع

دمشق و دار الفكر ببيروت- و فى مختصر ابن منظور: ج5 ص211 ط 1 قال:

اخبرنا ابوالقاسم الشحامى، اخبرنا ابوبكر البيهقى، اخبرنا ابوعبدالله الحافظ فى فوائد الشيخ حدثنا مكى بن بندار الزنجانى ببغداد، حدثنا محمد بن احمد بن رجاء الحنفى بمصر، حدثنا هارون بن محمد بن ابى الهيذام العسقلانى، حدثنا عثمان بن طالوت الجحدرى، حدثنا بشربن ابى عمروبن العلاء، حدثنا ابى، حدثنا الذيال بن حرملة، عن صعصعة بن صوحان قال:

جاء اعرابى الى على بن ابى طالب فقال:السلام عليك يا اميرالمومنين كيف تقرا هذا الحرف 'لا ياكله الا الخاطون' كل والله يخطو!! فتبسم على و قال: يا اعرابى "لا ياكله الا الخاطئون" قال: صدقت والله يا اميرالمومنين، ما كان الله ليسلم عبده، ثم التفت على الى ابى الاسود فقال: ان الا عاجم قد دخلت فى الدين كافة، فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح السنتهم. فرسم لهم الرفع والنصب والخفض.

و من اراد المزيد فعليه بما اورده السيد حسن الصدر رفع الله مقامه فى ترجمة ابى الاسود الدئلى رحمه الله فى الفصل الاول من كتاب تاسيس الشيعة ص46-61 ط 1

و اما علم الحساب والهندسة، فمن جهة جهل العرب و عدم انسهم بهما فقل ما سالوه عنهما و ما سالوه حولهما قلما تحفظوا عليه، و مع ذلك ورد موارد عديدة من سوال بعض الناس عنه عليه السلام عن بعض مسائل العلمين و جواب اميرالمومنين على عليه السلام عنه، منها: ما ذكره الشيخ بهاء الدين العاملى قدس الله نفسه فى كشكوله، قال:

دخل يهودى على على عليه السلام فقال: اخبرنى عن عدد يكون له نصف و ثلث و ربع وخمس وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر ولم يكن فيه كسر؟ فقال له على عليه السلام: ان اخبرتك تسلم؟ فقال |اليهودى|: نعم. فقال عليه السلام: 'اضرب ايام اسبوعك فى سنتك'.

و ايضا اشار الشيخ بهاء الدين قدس الله نفسه الى الحديث فى كتابه خلاصة الحساب، قال: يحصل مخرج الكسور التى فيها حرف العين بعضها فى بعض، و سئل امير المومنين عليه السلام عن ذلك فقال: اضرب ايام اسبوعك فى ايام سنتك.

و رواهما عن الشيخ بهاء الدين، الشيخ محمد تقى التسترى- قدس الله سرهما- فى الفصل السادس عشر من كتابه 'قضاء امير المومنين عليه السلام' ص121 ثم قال:

شرح ما ذكره عليه السلام انه اذا ضرب ايام الاسبوع السبعة فى ثلاث مائة و ستين |و هى| ايام السنة يصير الحاصل الفين و خمس مائة و عشرين، و له الكسور التسعة: 'النصف'- و هو الف و مائتان و ستون- و 'الثلث'- و هو ثمان مائة و اربعون- و 'الربع'- ست مائة وثلاثون- و 'الخمس'- خمس مائة و اربع- و 'السدس'- اربع مائة و عشرون- و 'السبع'- ثلاث مائة وستون- و 'الثمن'- ثلاث مائة و خمسة عشر- و 'التسع'- مائتان و ثمانون- و'العشر'- مائتان و اثنان و خمسون-.

و كذلك الطريق الاول مما ذكره الشيخ بهاء الدين رضى الله عنه، فمن ضرب ايام الشهر فى عدد الشهور يحصل عدد ايام السنة، ثلاث مائة و ستون، فضرب فى ايام الاسبوع فيكون كالاول.

و الطريق الثانى مما ذكره الشيخ بهاء الدين من الاقتصار على ضرب الاربعة العينية منها اى مخرجها و هى الربع والسبع والتسع والعشر ايضا يحصل ذاك العدد، و لو ضرب الجميع يرتفع الحاصل الى خمسة و سبعين الفا.

و وجه الاقتصار على تلك الاربعة وعدم الاحتياج الى الخمسة الباقية على قاعدة الضرب: ان النصف داخل فى الربع، والثلث داخل فى التسع، والخمس داخل فى العشر، و فى المتداخلين يكتفى بالعدد الاكثر

و اما الستة فمتوافقة مع الثمانية فى النصف، فليضرب وفقها و هو الثلاثة، و قد عرفت ان الثلاثة داخلة فى التسع فتسقط، و كذلك الثمانية متوافقة مع العشرة بالنصف فليضرب وفقها و هو الاربعة، و هى من الاعداد الاصلية فتسقط ايضا.

و ايضا ذكر الشيخ بهاء الدين العاملى طريقا اخر، بان يقتصر على ضرب السبعة والثمانية والتسعة والخمسة، لان الاثنين والثلاثة والاربعة والخمسة تسقط بالدخول فى البواقى.

والستة توافق الثمانية بالنصف، فاذا استبدلت بنصفها الثلاثة تسقط لدخولها فى التسعة، والثمانية توافق العشرة بالنصف، فاذا استبدلت بنصفها الثلاثة تسقط لدخولها فى التسعة، والثمانية توافق العشرة بالنصف، فيقتصر على وفق العشرة و هو الخمسة.

و ايضا روى الشيخ محمد تقى التسترى رضى الله عنه كما فى كتاب قضاء اميرالمومنين عليه السلام ص121 قال: و عن شرح بديعية ابن المقرى: انه جاء ثلاثة رجال يختصمون فى سبعة عشر بعيرا، اولهم يدعى نصفها و ثانيهم ثلثها و ثالثهم تسعا، و كان يرد على كل منهم الكسر.

فقال عليه السلام لهم: اترضون ان اضع بعيرا منى فوقها و اقسمها بينكم؟ قالوا: نعم. فوضع واحدا فوقها من نفسه فصارت ثمانية عشر، فاعطى الاول نصفها: تسعة، والثانى ثلثها: ستة، والثالث: تسعها: اثنين، و بقى بعيره له عليه السلام.

ثم قال التسترى رضى الله عنه: وفلسفته: ان النصف والثلث والتسع لا تستغرق الكل، فيبقى منه نصف تسع، و انما المستغرق للكل: النصف والثلث والسدس، و كان حصة كل واحد منهم اكثر مما قال بنصف تسع؟ و لم يكونوا متفطنين لذلك؟

و مما روى عنه عليه السلام من شرحه لمسالة دقيقة، حسابية، ما رواه جماعة من اجلة اعلام المسلمين و نسوقها هاهنا من طريق حفاظ اهل السنة فنقول:

روى ابوعمر ابن عبدالبر- المتوفى سنة 463 فى اواسط ترجمة اميرالمومنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب: ج3 ص 41 قال:

و فيما اخبرنا شيخنا ابوالاصبغ عيسى بن سعيد سعدان المقرى احد معلمى القران قال: انبانا ابوالحسن احمد بن محمد بن قاسم المقرى قراءة عليه فى منزله ببغداد قال: |حدثنا| ابوبكر احمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المقرى فى مسجده قال: حدثنا العباس بن محمد الدورى قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا ابوبكر ابن عياش، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال:

جلس رجلان يتغديان، مع احدهما خمسة ارغفة و مع الاخر ثلاثة ارغفة، فلما وضعا الغداء بين ايديهما مر بهما رجل مسلم فسلم |عليها| فقالا |له|: اجلس للغداء. فجلس و اكل معهما و استوفوا فى اكلهم الارغفة الثمانية، فقام الرجل و طرح اليهما ثمانية دارهم و قال: خذا عوضا مما اكلت لكما و نلته من طعامكما.

فتنازعا و قال صاحب الخمسة الارغفة: لى خمسة دراهم ولك ثلاثة. فقال صاحب الثلاثة الارغفة لا ارضى الا ان تكون الدراهم بيننا نصفين. فارتفعا الى اميرالمومنين على بن ابى طالب رحمه الله فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة الا رغفة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه اكثر من خبزك فارض بالثلاثة. فقال: لا والله لا رضيت منه الا بمر الحق. فقال على رحمه الله: ليس لك فى مر الحق الا درهم واحد و له سبعة! فقال الرجل: سبحان الله يا امير المومنين هو يعرض على ثلاثة فلم ارض واشرت على باخذها فلم ارض، وتقول لى الان: انه لا يجب |لك| فى مر الحق الا درهم واحد؟! فقال له على: عرض عليك صاحبك ان تاخذ الثلاثة صلحا فقلت: لم ارض الا بمرالحق و لا يجب عليك بمر الحق ولا يجب عليك بمر الحق الا واحد. فقال الرجل: فعرفنى بالوجه فى مر الحق حتى اقبله.

فقال على رحمه الله: اليس للثمانية الارغفة اربعة و عشرون ثلثا؟ اكلتموها و انتم ثلاثة انفس و لا يعلم الاكثر منكم اكلا و لا الاقل، فتحملون فى اكلكم على السواء. فقال: بلى. قال: فاكلت انت ثمانية اثلاث و انما لك تسعة اثلاث، و اكل صاحبك ثمانية اثلاث و له خمسة عشر ثلثا اكل منها ثمانية و يبقى له سبعة، و اكل كل واحدة من تسعة، فلك واحد بواحدك، و له سبعة بسبعته. فقال الرجل: رضيت الان.

اقول: و ممن روى الحديث من ابناء العامة ابوالحسن القلعى عبد الله بن عثمان بن عبد الرحمان على ما رواه عنه المحب الطبرى فى كتابه 'ذخائر العقبى' ص 84 و شمس الدين محمد بن احمد الدمشقى الباعونى الشافعى فى الباب32 من كتابه 'جواهر المطالب': ج1 ص 206

و رواه ايضا جلال الدين السيوطى- مع اقضية اخر مهمة جدا- فى الحديث2483 من مسند اميرالمومنين عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج2 ص 198-199

و رواه ايضا من طريق الطبرانى عن زر بن حبيش فى كتاب تاريخ الخلفاء ص 179

و رواه ايضا المتقى الهندى- من طريق المزى فى تهذيب الكمال- فى كنز العمال: ج5 ص 498

و اما مصادر الحديث من طرق حفاظ اثار اهل البيت عليهم السلام فكثيره جدا فرواه ثقة الاسلام الكلينى المتوفى سنة328 فى الحديث العاشر من باب النوادر من كتاب القضاء من الكافى: ج7 ص427 ط الاخوندى قال:

|حدثنا| محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، |وحدثناه ايضا| على بن ابراهيم، عن ابيه جميعا عن ابن محبوب، عن عبدالرحمان بن الحجاج قال:

سمعت ابن ابى ليلى يحدث اصحابه فقال: قضى اميرالمومنين عليه السلام بين رجلين اصطحبا فى سفر فلما ارادالغداء...

و رواه ايضا شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسى- المتوفى عام 460 فى زيادات باب النوادر من كتاب القضاء من كتابه تهذيب الاحكام: ج6 ص 304

و رواه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان- المولود سنة336 والمتوفى عام 412 بسند اخر فى الحديث183 من كتاب الاختصاص ص 107 كما رواه مرسلا فى كلم امير المومنين عليه السلام من الارشاد ص219 طبع الحديث، و فى طبع ص 105

و رواه ايضا السيد الرضى رفع الله مقامه- المتوفى سنة 404 فى كتاب خصائص الائمة ص 82 و رواه ايضا العلامة الكراجكى رحمه الله فى كنز الفوائد: ج2 ص 183

و رواه العلامة المجلسى قدس الله نفسه- نقلا عن الكافى والارشاد- فى الحديث32 من الباب97 من تاريخ اميرالمومنين عليه السلام من بحارالانوار: ج40 ص263 طبع الاخوندى.

و مما روى عنه عليه السلام فى تبيين اوزان الاجسام الكبيرة- التى لم تكن فى تلك الاعصار سبيل الى تعيين وزنها ومساحتها- ما رواه صاحب كتاب صفوة الاخبار، قال:

ان عليا قضى بالبصرة لقوم حدادين اشتروا باب حديد من قوم فقال اصحابه: |وزن | الباب على اعناقهم قالوا: للمشترين: ما فيه ما ذكروا من الوزن. فسالوهم الحطيطة فابوا فارتجعوا |الباب| عليهم فصاروا الى اميرالمومنين عليه السلام |كى يحكم بينهم| فقال عليه السلام: |انا| ادلكم |على وزنه|، احملوه الى الماء. فحمل فطرح فى زورق صغير و علم على الموضع الذى بلغه الماء ثم قال عليه السلام: اجعلوا مكانه تمرا موزونا. فمازالوا يطرحونه شيئا بعد شى ء موزونا حتى بلغ الغاية، فقال عليه السلام: كم طرحتم فيه؟ قالوا: كذا و كذا منا و رطلا. فقال: هذا وزنه.

و روى الشيخ الطوسى قدس الله نفسه، فى اخر كتاب النذور من كتاب تهذيب الاحكام قال: |و| عن الحسين بن سعيد، عن بعض اصحابنا رفعه الى اميرالمومنين عليه السلام فى رجل حلف ان يزن الفيل، فاتوه به فقال |عليه السلام له|: لم تحلفون بما لا تطيقون؟ فقال |الرجل|: قد ابتليت.

فامر |عليه السلام| بقرقور |اى بسفينة طويلة| فيه قصب كثير، ثم علم صبغ الماء قبل ان يخرج القصب؟ ثم صير الفيل فيه حتى رجع الى مقداره الذى كان انتهى صبغ الماء اولا ثم ان يوزن القصب الذى اخرج، فلما وزن قال: هذا وزن الفيل.

و رواه عنه الشيخ محمد تقى التسترى رحمه الله فى الفصل الثلاثين من كتابه قضاء امير المومنين عليه السلام ص 186 ثم قال:

هكذا الخبر، والظاهر انه سرى فيه تقديم وتاخير- كما نبه عليه المحشين ايضا- و|الصواب|: انه جعل الفيل فيه اولا و علم على صبغ مائه، ثم اخرج و وضع القصب حتى بلغ الى ذاك الصبغ، فوزن القصب و كان وزن الفيل.

ثم ساق التسترى رحمه الله حديثا فى هذا المعنى اوضح مما تقدم، ثم قال ما معناه:

و قال الشيخ رحمه الله حديثا فى هذا المعنى اوضح مما تقدم، ثم قال ما معناه:

و قال الشيخ بهاء الدين العاملى رفع الله مقامه فى كشلوله:

ربما يستعلم مساحة الاجسام المشكلة المساحة- كالفيل والجمل- بان يلقى فى حوض مربع و يعلم الماء ثم يخرج منه ويعلم |الماء| ايضا و يمسح ما نقص فهو المساحة تقريبا.

(9) كان فى النسخة بدل ما بين المعقوفين: 'وقال لهم'.

(10) الحديث رواه الطبرانى فى المعجم الكبير، و لاجل مزيد الفائدة نذكر هاهنا الحديث المذكور فى مسند ابن عباس برقم12036 من المعجم الكبير: ج11 ص290 و ما بعده، قال: حدثنا الحسين بن اسحاق التسترى، |حد| ثنا هشام بن عمار، |حد| ثنا محمد بن ابراهيم القرشى، حدثنى ابوصالح، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

قال على بن ابى طالب: يا رسول الله، القران ينفلت من صدرى، فقال النبى: 'اعلمك كلمات ينفعك الله بهن، و ينفع من علمته'؟ قال: نعم بابى انت و امى. قال: 'صل ليلة الجمعة اربع ركعات تقرا فى الركعة الاولى بفاتحة الكتاب ويس، و فى الثانية بفاتحة الكتاب و حم الدخان، و فى الثالثة بفاتحة الكتاب و الم تنزيل السجدة، و فى الرابعة بفاتحة الكتاب و تبارك المفصل، فاذا فرغت من التشهد فاحمد الله و اثنعليه ول على النبيين و استغفر للمومنين، ثم قل: 'اللهم ارحمنى بترك المعاصى ابدا ما ابقيتنى، و ارحمنى من ان اتكلف مالا يعنينى، وارزقنى حسن النظر فيما يرضيك عنى، اللهم بديع الساوات و الارض، يا ذا الجلال والاكرام والعزة التى لا ترام، اسالك يا الله يا رحمان بجلالك و نور وجهك ان تلزم قلبى حب كتابك كما علمتنى، و ارزقنى ان اتلوه على النحو الذى يرضيك عنى، و اسالكان تنور بالكتاب بصرى، و تطلق به لسانى، و تفرج به عن قلبى، و تشرح به صدرى، و تستعمل به بدنى، و تقوينى على ذلك و تعنينى عليه، فانه لا يعيننى على الخير غيرك، و لا يوفق له الا انت'. فافعل ذلك ثلاث جمع او خمسا او سبعا تحفظه باذن الله، و ما اخطا مومنا قط'.

فاتى النبى صلى الله عليه و اله و سلم بعد ذلك بسبع جمع، فاخبره بحفظه القران والحديث، فقال النبى صلى الله عليه و اله و سلم: 'مومن و رب الكعبة، علم ابا حسن، علم ابا حسن'.

قال محقق الكتاب فى الهامش: و رواه الترمذى |فى الحديث:3641| من طريق سليمان بن عبد الرحمان الدمشقى، اخبرنا الوليد بن لمسلم، اخبرنا ابن جريح، عن عطاء بن ابى رباح، وعكرمة به فذكره. و قال: حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث الوليد بن مسلم.

و رواه الحاكم فى المستدرك:316-317:1 من طريق سليمان بن عبدالرحمان الدمشقى به، و قال: صحيح على شرط الشيخين. فتعقبه الذهبى بقوله: هذا حديث منكر شاذ اخاف لا يكون موضوعا فقد حيرنى والله جودة سنده الخ.

و اورده ابن الجوزى فى الموضوعات:138:2 من طريق الطبرانى و قال: هذا حديث لا يصح ومحمد بن ابراهيم مجروح، وابوصالح لانعلمه الا اسحاق بن نجيح و هو متروك.

ثم اورده من طريق الدار قطنى فى الافراد: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرى، |حد| ثنا الفضل بن محمد العطار، |حد| ثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. ثم قال: قال الدار قطنى: تفرد به هشام عن الوليد. ثم ذكر ابن الجوزى اقوال علماء النقد فى الوليد، ثم قال: و انا لا اتهم به الا النقاش شيخ الدار قطنى الخ.

و قال الحافظ كما فى تنزيه الشريعة: 112:2 اما قول الدار قطنى: 'تفرد به هشام عن الوليد' فليس كذلك، بل تابعه عليه سليمان بن عبدالرحمان الدمشقى و من طريقه اخرجه الترمذى، وسليمان وان تكلم فيه فقد اخرج له البخارى.

قال الذهبى :"213:2" لو لم يذكره العقيلى فى الضعفاء لما ذكرته، فانه ثقة مطلقا. ثم ساق له الذهبى هذا الحديث، وقال عقبه: حديث منكر جدا، فلعل سليمان شبه له و ادخل عليه كما قال ابوحاتم: لو ان رجلا وضع له حديثا لم يفهم' انتهى.

و قال فى اللسان: لعل الوليد دلسه على ابن جريج، فقد ذكره ابن ابى حاتم فى ترجمة محمد بن ابراهيم القرشى انه روى عنه الوليد بن مسلم و هشام بن عمار. انتهى.

قلت: و فى الحديث علل: الاولى: عنعنة ابن جريج و هو مدلس. قال السخاوى: قال المنذرى :"178:3" طريق اسانيد هذا الحديث جيدة و متنه غريب جدا.

الثانية: الوليد بن مسلم و قد علق عبدالرحمان اليمانى على نقل ابن الجوزى لاقوال علماء النقل فيه فقال: يعنى فلعل ابن جريج انما رواه عن رجل عن عطاء و عكرمة فاسقط الوليد الرجل و جعله عن عطاء و عكرمة، فتكون البلية من ذلك الرجل.

الثالثة: سليمان بن عبد الرحمان الدمشقى، قال الحافظ فى التهذيب::208:4 قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب الا انه كان يحول، فان وقع فيه شى ء فمن النقل. فعلق عليه عبدالرحمان اليمانى فى تعليقه على الفوائد المجموعة ص:42 يعنى ان اصول كتبه كانت صحيحة ولكنه كان ينتقى منها احاديث يكتبها فى اجزاء ثم يحدث عن تلك الاجزاء فقد يقع له خطا عند التحويل، فيقع بعض الاحاديث فى الجزء خطا فيحدث به، و احسب بلية هذا الخبر من ذاك، كانه كان فى اصل سليمان خبر اخر: 'ثنا الوليد، ثنا ابن جريج' و عنده هذا الخبر بسند اخر الى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الاول الى السند الثانى، فتركب هذا الخبر على ذاك السند، و كان هذا انما اتفق له اخيرا فلم يسمع الحفاظ الاثبات كالبخارى و ابى زرعه و ابى حاتم منه ذاك الجزء، و لو سمعه احدهم لنبهه ليراجع الاصل.

قلت: قال الشوكانى بعد ان نقل تصحيح الحاكم له: و لم تركن النفس الى مثل هذا من الحاكم، و اما سند الطبرانى ففيه اسحاق بن نجيح كذبوه، و محمد بن ابراهيم القرشى مجروح، كما قال ابن الجوزى. و فى المخطوطة: حدثنى ابوصالح و عكرمة، والحديث رواه ايضا ابن ابى عاصم فى الدعاء و ابن مردوية فى التفسير كما فى النكت الظراف: 91:5.

(11) و فى النسخة: 'فلا علمك'. و التصويب على سبيل الاستظهار.

(12) و ليراجع ما رواه الحافظ الحسكانى فى تفسير الاية12 من سورة 'الحاقة' و هى قوله تعالى "و تعيها اذن واعية" من كتاب شواهد التنزيل: ج2 ص380 -361 ط 2.

(13) كذا فى اصلى، و مثله فى المعجم الكبير للطبرانى.

(14) هذا هو الظاهر، و فى الصلى: 'ان تشغل به يدى'.

(15) و قريب منه مذكور فى سيرة ابن هشام: ج1 ص 262.

(16) كلمة: 'بعد خديجة' غير مذكورة فى سيرة ابن هشام: ج1 ص262 ط دارالباز بيروت و من اراد تفصيل الكلام فليراجع ما اورده ابن ابى الحديد فى شرح الخطبة القاصعة و هى المختار238 من نهج البلاغة- من شرح نهج البلاغة: ج13 ص215 -295 طبع الحديث بمصر.

و ليراجع ايضا الحديث79 -140 من ترجمة اميرالمومنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج1 ص52 -117 طبع2.

(17) رواه ابن قتيبة في الحديث25 من أحاديث أميرالمؤمنين عليه السلام من غريب الحديث، و الظاهر أنّ هذا الحديث من مفتريات صالح بن نبهان مولى التوأمة الّذي اتّفقت كلمة أعاظم الحفّاظ على ضعفه و اختلاطه و خرافته، كما في ترجمته برقم3833 من ميزان الإعتدال: ج2 ص 302

و هكذا أورد الحافظ ابن حجر كلمات الحفّاظ حول ضعفه و اختلاطه في ترجمة الرجل من تهذيب التهذيب: ج4 ص 405

و يحتمل أن يكون الحديث من مفتريات إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى المدني أبي إسحاق الأسلمي المترجم في تهذيب التهذيب: ج1 ص 158 و غيره الّذي قال أحمد بن حنبل في شأنه 'كان قدريّاً معتزليّاً جهميّاً كلّ بلاء فيه'. و قد حكم جماعة من الحفّاظ بأنّه كان كذّاباً.

و هذا المقدار يكفي لبطلان الحديث، و لا حاجة لملاحظة حال بقيّة رواته و لعلّهم أيضاً من أمثالهما في الضعف، و عدم جواز التعويل على مرويّاتهم بلاقرينة قطعيّة على صدقهم.

و من أراد الحديث الصدق حول إيمان أميرالمؤمنين عليه السلام، فليسمعه من لسانه صلوات اللَّه عليه كماجاء في أواخر المختار192 من نهج البلاغة، و يصدّقه القرائن المنفصلة، قال عليه السلام:

'و لقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره و يكنفني في فراشه ويمسّني جسده و يشمّني عَرْفَه، و كان يمضغ الشي ء ثمّ يلقمنيه و ما وجد لي كذبة في قول و لا خطلة في فعل.

و لقد قرن اللَّه به صلى اللَّه عليه و اله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً، و يأمرني بالإقتداء به.

و لقد كان يجاور في كلّ سنة ب'حراء' فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و خديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة و أشمّ ريح النبوّة.

و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، فقلت: يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة؟ فقال: 'هذا الشيطان ايس من عبادته، إنّك تسمع ماأسمع و ترى ما أرى إلاّ أنّك لست بنبيّ، و لكنّك وزير، و إنّك لعلى خير'.

و لقد كنت معه صلى اللَّه عليه و اله لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمّد إنّك قد ادّعيت عظيماً لم يدّعه اباؤك و لا أحد من |أهل| بيتك، و نحن نسألك أمراً إن أنت أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنّك نبيّ ورسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال صلى اللَّه عليه و اله: و ما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك. فقال صلى اللَّه عليه و اله و سلّم: إنّ اللَّه على كلّ شي ء قدير، فإن فعل اللَّه لكم ذلك أتؤمنون و تشهدون بالحقّ؟ قالوا: نعم. قال: فإنّي سأريكم ما تطلبون، و إنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى الخير، و إنّ فيكم من يطرح في القليب، و |فيكم| من يحزّب الأحزاب، ثمّ قال صلى اللَّه عليه و اله: يا أيّتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللَّه و اليوم الاخر و تعلّمين أنّي رسول اللَّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللَّه.

فو الّذي بعثه بالحقّ لا نقلعت بعروقها و جاءت و لها دويّ شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير حتّى وقفت بين يديّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم مرفرفةً، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، و ببعض أغصانها على منكبي و كنت عن يمينه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم.

فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا- علوّاً و استكباراً-: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّاً، فكادت تلتفّ برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، فقالوا كفراً و عتوّاً: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان. فأمره صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، فرجع!!

فقلت أنا: لا إله إلاّ اللَّه، فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللَّه، و أوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت مافعلت بأمر اللَّه تعالى تصديقاً بنبوّتك و إجلالاً لكلمتك.

فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذاب! عجيب السحر خفيف فيه، و هل يصدقك فى امرك الا مثل هذا؟!- يعنوننى-.

و انى لمن قوم لا تاخذهم فى الله لومه لائم، سيماهم سيماء الصديقين، و كلامهم كلام الابرار، عمار الليل و منار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله و سنن رسوله، لا يستكبرون و لا يعلون و لا يغلون و لا يفسدون، قلوبهم فى الجنان، و اجسادهم فى العمل!'

قال المحمودى: هذا على و هذا ايمانه لا ما رواه جذعمتى الكذب و الخرافه و الاختلاط ابراهيم بن ابى يحيى المدنى و صالح مولى التوامه!!!.

(18) إن أراد المصنف من قوله: 'الحسين بن علي قتله أقرباؤه و عشائره و بنو ابائه' المسبّبين لقتله من معاوية و يزيد و عمر بن سعد و من شيّد أمر هؤلاء من طواغيت قريش، فهذا معنى صحيح، كما أنّ الّذين حاربوا النبيّ صلى الله عليه وآله و أرادوا قتله و إطفاء نوره هم أيضاً كانوا من عشائر النبيّ و أقربائه مثل أبي لهب و أبي سفيان و أبي جهل و بقيّة الكفّار من مرده قريش.

و إن أراد المصنّف من قوله المشار إليه المباشرين لقتل الحسين عليه السلام أي الّذين ضربوه أوّلاً بالسيف والسنان والسهام، ثمّ حزّوا رأسه الكريم، ثمّ داسوا و رضّوا جثمانه الشريف بسنابك خيولهم مثل سنان بن أنس و شمر بن ذي الجوشن و خولي بن يزيد الأصبحي و أمثالهم من عبدة الطواغيت و أعضاد الشجرة الملعونة في القران- فهو باطل لأنّ هؤلاء الأشقياء الّذين باشروا قتل الحسين لم يكونوا من أقرباء الحسين عليه السلام ولامن عشائره و بني أبيه، مع أنّ صلة القرابة والعشيرة تنفصم بالعمل الّذي يستوجب الكفر لو كان بين المؤمن والكافر صلة الأبوّة والبنوّة و الأسرة!!!.

(19) و للحديث مصادر و أسانيد يجد الطالب كثيراً منها تحت الرقم1206 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج3 ص215 -200 ط 2

و رواه السيوطي أيضاً بأسانيد عن مصادر في اخر مناقب أهل البيت عليهم السلام من كتاب اللالى المصنوعة: ج1 ص 409.

(20) هذا ادّعاء محض، و شواهد أحوال القوم تشهد بخلافه، فإنّ الزبير لو كان تائباً لم يك يهرب من المعركة، بل كان ينحاز إلى أميرالمؤمنين عليه السلام و يرفع عقيرته بأنّا أخطأنا و عصينا اللَّه تعالى بنقض بيعة أميرالمؤمنين بلاعلّة و سبب.

و أمّا طلحة فإنّه كان في اخر رمق من حياته مصرّاً على عدوانه، و بدل أن يقول: 'اللهمّ إنّا عصيناك بالخروج على عليّ و نقضنا بيعته عدواناً' كان يقول: 'اللهمّ خذ منّي لعثمان حتّى ترضى'.

و كذلك كان شأن أمّ المؤمنين عائشة فإنّها لمّا بلغتها شهادة أميرالمؤمنين عليه السلام فرحت و أنشدت قول الشاعر:

فألقت عصاها و استقرّ بهاالنوى *** كماقرّ عيناً بالإياب المسافر

والحوبة: الذنب والمعصية.

(21) دعوة الرسول لهم غير ثابتة، و كبائر اثامهم لسوابقهم حابطة، فإنّهم سنّوا سنّة نقض بيعة الإمام العادل، للباغين والمتمرّدين، و قد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: 'من سنّ سنّة سيّئة فله وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة'.

(22) قلت: بل كلّ واحدة من الفرق الثلاث جاء مفسّراً و مشروحاً عن أميرالمؤمنين عليه السلام كما في اخر المختار:183 من نهج البلاغة:

'ألا و قد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض، فأمّا الناكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت، و أمّا المارقة فقد دوّخت...'

و روى السيوطي نقلاً عن وكيع، عن أميرالمؤمنين عليه السلام خطبة طويلة في الحديث1781 من مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج2 ص148 ط1 و فيها:

'|قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عيه و اله و سلّم|: يا علي إنّك باقٍ بعدي و مبتلى بأمّتي و مخاصم يوم القيامة بين يدي اللَّه تعالى فأعدد جواباً.

فقلت: بأبي أنت و أمّي |يا رسول اللَّه| بيّن لي ماهذه الفتنة الّتي يبتلون بها؟ و على ما أجاهدهم بعدك؟ فقال: إنّك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة. و سمّاهم |لي| رجلاً رجلاً...

و مثله رواه أيضاً المتّقي الهندي في الحديث3529 من كنز العمّال: ج8 ص215 طبع الهند.

و لاحظ تمام الخطبة في المختار122 من نهج السعادة: ج1 ص398 طبع 2

و ذكر ابن الأثير في مادّة 'قسط' من كتاب النهاية: ج4 ص60 مالفظه: و في حديث علي: 'أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين'.

ثمّ قال ابن الأثير: الناكثين أصحاب الجمل لأنّهم نكثوا بيعتهم، والقاسطين: أصحاب صفّين لأنّهم جاروا في الحكم وبغوا عليه، والمارقين: الخوارج، لأنّهم مرقوا من الدين كمايمرق السهم من الرمية.

و الحديث عند أهل البيت و حواريّهم من أثبت أقوال النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، و يأتي عن المصنّف حديث اخر بسند فيه كثير من أهل بيت النبي، و فيه: أنّ النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلم قال لعلي عليه السلام: 'أنت تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين'. كما في عنوان 'فارس العرب' من الفصل السادس من مخطوطة زين الفتى هذا ص 678

و رواه أيضاً البزّار في عنوان 'و ممّا روى علي بن ربيعة الأسدي عن علي...' من مسند علي عليه السلام من مسنده: ج3 ص27 طبع1 قال:

حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: أنبأنا الربيع بن سعد قال: أنبأنا سعيد بن عبيد، عن عليّ بن ربيعة، عن علي قال: 'عهد إليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله| و سلّم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين'.

و رواه عنه و عن أبي يعلى، ابن حجر في عنوان 'باب قتال أهل البغي' في الحديث4462 من كتاب المطالب العالية: ج4 ص297 من المنسخة المرسلة طبع 1 ثمّ رواه عن أبي يعلى بسنده عن عمّار بن ياسر رفع اللَّه مقامه.

و رواه أيضاً السيوطي عن الحارث بن أبي أسامة و عن البزّار في مسند علي عليه السلام من جمع الجوامع: ج2 ص61 طبع:1 أنّ عليّاً قال: 'عهد إليّ النبي |صلى اللَّه عليه و اله و سلّم| أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين'.

و روى أيضاً السيوطي عن ابن عديّ و أوسط الطبراني و عبد الغنيّ بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال، والإصبهاني في الحجّة، و ابن مندة في غرائب شعبة، و ابن عساكر |أنّهم رووا عن علي عليه السلام أنّه قال:|

'أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين'.

و أيضاً روى أبويعلى في الحديث258 و259 من مسند علي عليه السلام من مسنده: ج1 ص397 طبع دارالمأمون للتراث بدمشق، بتحقيق حسين سليم أسد، قال:

حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثنا الربيع بن سهل الفزاري، حدّثني سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال:

سمعت عليّاً على المنبر و أتاه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين مالي أراك تستحل الناس استحالة الرجل إبله؟ أبعهد من رسول اللَّه صلى اللَّه عيه و سلّم؟ أو شيئاً رأيته؟ قال: 'واللَّه ما كذبت و لا كُذِبت، و لا ضَلَلت و لا ضُلّ بي، بل عهد من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله| و سلّم عَهِدَه إليّ و قد خاب من افترى'.

حدّثنا إسماعيل بن موسى، حدّثناالربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليّاً على منبركم هذا يقول: 'عهد إليّ النبي صلى اللَّه عليه |و اله| و سلّم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين'.

قال حسين سليم في تعليق الحديث: و أورده العقيلي من رواية عبيداللَّه بن موسى عن الربيع بن سهل، بهذا الإسناد وقال: الرواية في هذا عن علي ليّنة إلاّ قتاله الحروريّة؟!

و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ج7 ص238 قال: رواه البزّار والطبراني في الأوسط، و أحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد، و وثّقه ابن حبّان.

و أورده |أيضاً| الحافظ ابن حجر في المطالب العالية برقم4462 و نسبه إلى أبي يعلى ثمّ قال:

و النكث: نقض ما تعقد و تصلح من بيعة و غيرها، و أراد بالناكثين هنا: أهل وقعة الجمل لأنّهم كانوا بايعوه ثمّ نقضوا بيعته، والقاسطون هنا: أراد بهم أهل صفّين- يقال: قسط يقسط فهو قاسط: إذا جار- والمارقون: أراد بهم الخوارج، و هم الّذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، و هو من المروق أي خروج الشي ء من غير مدخله.

و رواه أيضاً أبوبكر ابن أبي عاصم- و لكن خاف من ذكر الحديث حرفيّاً- كما في الحديث907 في الباب176 من كتاب السنّة ص425 طبع المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ ناصر الألباني قال:

حدّثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدّثنا أبي، عن فطر، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة قال:

سمعت علي بن أبي طالب رضى الله عنه يوم النهروان يقول: 'أمرت بقتال المارقين، و هؤلاء المارقون'.

قال الألباني: حديث صحيح و |لكن| إسناده |هذا| ضعيف، حكيم بن جبير ضعيف، و علي بن يزيد الصدائي فيه لين لكنّه توبع، و سائر رواته ثقات، ثمّ قال الألباني:

و أخرجه البزّار ص 235 |قال|: حدّثنا علي بن المنذر، حدّثنا عبداللَّه بن نمير، حدّثنا فطر بن خليفة به.

ثمّ قال الألباني: وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود قال: أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

و رواه الطبراني بإسناده، قال الهيثمي |في مجمع الزوائد: ج6 ص:235| لم أعرفهم.

ثمّ ذكر له شاهداً اخر من حديث أبي أيّوب الأنصاري و فيه محمّد بن كثير الكوفي و هو ضعيف. و حديث ابن مسعود أخرجه أبويعلى:1 ص 153

و |أخرجه| البزّار أيضاً من حديث عليّ لكن فيه الربيع بن سهل و هو ضعيف، و سائر رجاله ثقات. انتهى ما ذكره الألباني في تعليقه على الحديث في كتاب السنّة ص 425

و حديث عبداللَّه بن مسعود رواه أيضاً الدارقطني بمراوغة كمافي السؤال780 في مسند ابن مسعود من علل الدارقطني: ج5 ص 148 و فيه:

و سئل |أي الدار قطني| عن حديث علقمة عن عبداللَّه|بن مسعود| قال: 'أمر عليّ عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين'. فقال: يرويه مسلم الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبداللَّه.

و خالفه الحسن بن عمرو الفقيمي، فرواه عن إبراهيم، عن علقمة، عن علي.

و منهم من أرسله عنه، و هو الصحيح عن إبراهيم، عن علي مرسلاً؟.

(23) و ليراجع إلى ماورد عن أهل البيت عليهم السلام حول قبض روح المؤمن.

(24) و نؤكّد ثانياً على القرّاء بعرض الحديث على ماورد عن أهل البيت عليه السلام فإنّ هذا حديث مرسل غير واجد لشرائط الحجّية.

(25) هذا هو الصواب المذكور في حوادث العام40 الهجري من تاريخ الطبري: ج5 ص153 و لكن ليس فيه: 'في مسجد الكوفة'.

و مثل ما ذكره الطبري جاء في كثير من كتب التواريخ والحديث، و في أصلي المخطوط: 'مبارك بن عبداللَّه'.

(26) ما أسخف إدّعاء الرجل في كون ابن ملجم من أصدقاء علي عليه السلام فإنّه لم تقم قرينة من طريق الثقات على أنّه يوماً ما كان محظوظاً بمصادقة علي عليه السلام، ثمّ أي صديق عند ملاقاة صديقه يتمثّل بقول الشاعر:

أريد حياته ويريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد

نعم لو قيل إنّه كان من أصدقاء عمر لكان له وجه لما رواه أبوسعيد بن يونس في ترجمة أشقى الخلق عبدالرحمان بن ملجم لعنه اللَّه من تاريخ مصر- على ما رواه عنه ابن حجر في لسان الميزان: ج3 ص 440 قال: قال أبوسعيد بن يونس في |ترجمة أشقى الاخرين: عبدالرحمان بن ملجم من| تاريخ مصر:

عبدالرحمان بن ملجم المرادي أحدبني مدرك- أي حيّ من مراد- شهد فتح مصر و اختطّبها. يقال: إنّ عمرو بن العاص أمره بالنزول بالقرب منه لأنّه كان من قرّاء القران وكان فارس قومه المعدود فيهم بمصر، و كان قرأ على معاذ بن جبل، و كان من العبّاد!

و يقال إنّه كان أرسل صبيع بن عسل |المذكور في الغدير: ج6 ص273| إلى عمر يسأل عن مشكل القران.

و قيل: إنّ عمر كتب إلى عمرو: 'أن قرّب دارعبدالرحمان بن ملجم من المسجد ليعلم الناس القران والفقه' فوسّع له فكان داره إلى جنب دار ابن عديس، و هو الّذي قتل علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه....

(27) كذا في أصلي، والمعروف في أكثر كتب الحديث والتاريخ أنّ ميعادهم كان هو الليلة السابع عشر أو التاسع عشر من شهر رمضان.

(28) كذا في غير واحد من روايات المفارقين عن أهل البيت عليهم السلام، والمعروف في روايات اللائذين بأهل البيت عليهم السلام أنّه صلوات اللَّه عليه ضُرِب في حالة الصلاة، و قد وافقهم على ذلك غير واحد من حفّاظ أهل السنّة، منهم ابن عبدالبرّ في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب- طبعة مصر تحقيق علي محمّد البجاوي-: ج3 ص1125 قال:

و قد اختلفوا في صفة أخذ بن ملجم، فلمّا أخذ قال علي رحمه الله: احبسوه فإن متّ فاقتلوه و لا تمثّلوا به، و إن لم أمت فالأمر إليّ في العفو أو القصاص.

و أختلفوا أيضاً هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ و هل استخلف من أتمّ بهم الصلاة أو هو أتمّها؟ و الأكثر أنّه استخلف جعدة بن هبيرة فصلّى بهم تلك الصلاة، واللَّه أعلم.

و روى عبدالرزّاق في عنوان 'مقتل الحسين عليه السلام' في الحديث160 من أماليه ص103 قال:

أنبأنا معمر عن الزهري أنّ ابن ملجم طعن- قال عبدالرزاق: أحسب |أنّه| قال:- عليّاً رضي اللَّه عنه حين رفع رأسه من الركعة؟ فانصرف و قال: أتمّوا صلاتكم. و لم يقدّم أحداً.

قال محقّقه في تعليقه: و أورده |المتّقي| الهندي في الحديث495 من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام برقم36564 من كنزالعمّال: ج15 ص 170

و رواه أيضاً عبداللَّه بن أحمد في الحديث63 من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص38 طبع1 قال: حدثنا عبداللَّه قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا يحيى بن بكير المصري قال: حدثني الليث بن سعد |قال|:

إنّ عبدالرحمان بن ملجم ضرب عليّاً في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمّه بالسمّ و مات من يومه و دفن بالكوفة؟

و رواه أيضا عبداللَّه بن محمّد البغوي كما رواه بسنده عنه، ابن عساكر في الحديث1418 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج3 ص361 طبع 2

و من أراد المزيد فعليه بما رواه ابن أبي الدنيا- المولود سنة208 و المتوفّى سنة 281 في الحديث5 و تاليه من كتابه: 'مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام' ص30 طبع 1

أو يراجع ما أوردناه في شرح المختار5 من وصيّة أميرالمؤمنين عليه السلام من باب الوصايا من نهج السعادة: ج7 ص 124-127 طبع 1.

(29) هذا الذيل- أي دفنه عليه السلام في دارالسلطان- من تخيّلات المفارقين عن أهل البيت عليهم السلام، والمتواتر عن سادة أهل البيت و حواريّهم صلوات اللَّه عليهم أنّه عليه السلام دفن بأمر و وصيّة منه بالغريّ تحت القبّة المقدّسة الّتي بنيت على قبره الشريف بعد زوال ملك طواغيت بني أميّة، و يزوره فيها من زمن بعيد كلّ يوم الاف من محبّيه و مواليه في طول القرون إلى يومنا هذا.

و يجد الباحث قرائن كثيرة على صدق هذا الأمر المتواتر، من طريق المنصفين من حفّاظ أهل السنّة، و قد علّقناكثيراً منها على الحديث68 المذكور في عنوان: 'موضع دفن علي رحمةاللَّه عليه' من مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام- تأليف ابن أبي الدنيا- ص79 طبع1.

(30) المستفاد ممّا رواه جماعة من حفّاظ أهل السنّة أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام أوصاهم و أمرهم بذلك و قال لهم: أنّه يقتصّ من قاتله كمايقتصّ من قاتل النبيّ و أنّ جزاء قاتل النبي أن يحرق بعد القتل.

و ممّن روى تلك الأحاديث أحمد بن حنبل، كما في الحديث713 من مسند علي عليه السلام من كتاب المسند: ج1 ص93 طبع 1 و في طبع:2 ج2 ص 93 و صحّح أحمد محمّد شاكر سند الحديث في تعليقه.

و رواه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد: ج9 ص 145

و رواه أيضاً الطبري في الحديث السادس من مسند علي عليه السلام من كتاب تهذيب الاثار:.70:1

و رواه أيضاً الحاكم النيسابوري في مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج3 ص 144

و منهم الحافظ ابن عساكر فإنّه رواه في الحديث1411 و1423 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج3 ص357 و367 طبع 2

و قد علّقنا نصوص هؤلاء على الحديث77 من مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام- لابن أبي الدنيا- ص86 ط 1.

(31) والحديث رواه القطيعي تحت الرقم65 من فضائل علي عليه السلام من كتاب الفضائل ص40 ط قم، قال: حدّثنا عبداللَّه بن محمّد البغوي قال: حدّثنا إبراهيم بن هانئ قال: حدّثنا أحمد بن حنبل قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر |نجيح بن عبدالرحمان المترجم في تهذيب التهذيب: ج10 ص418| قال:

قتل عليّ في |شهر| رمضان يوم الجمعة في تسع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين، و كانت خلافته خمس سنين |إلاّ| ثلاثة أشهر.

و انظر أيضاً ما أورده ابن عساكر في الحديث1487 و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج3 ص394 طبع2.