ذكر مشابه موسى الكليم

ووقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين موسى الكليم صلوات اللَّه عليه بثمانية أشياء:

أوّلها: بالصلابة والشدّة.

الثاني: بالمحاماة والدعوة.

الثالث: بالعصا والقوّة(1).

الرابع: بشرح الصدر والفسحة.

الخامس: بالأخوّة والفرقة.

السادس: بالودّ والمحبّة.

السابع: بالأذى والمحنة.

الثامن: بميراث الملك والإمرة.

 

أمّا الصلابة والشدّة

فـ|يدلّ عليها| قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: 'وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه' |150: الأعراف: 7| فلم يتمالك |موسى| نفسه في ذات اللَّه سبحانه أن أخذ أخاه حين رأى القوم قد رجعوا عن عبادة اللَّه سبحانه إلى عبادة العجل.

ثمّ مراجعته سبحانه في قومه حيث قال: 'ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل و إيّاي أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا إن هي إلاّ فتنتك تضلّ بها من تشاء و تهدي من تشاء' |155: الأعراف: 7|.

308- ذكر أنّ موسى عليه السلام لمّا قال ذلك نزل عليه جبرئيل فقال له: إنّ الربّ يقرؤ عليك السلام و يقول لك "447": أحسبت يا كليم(2)

هي فتنتي أضلّ بها من أشاء و أهدي من أشاء.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، كان صلباً في دين اللَّه، شديداً على أعداء اللَّه، و لذلك قال عليه السلام: 'من أراد أن ينظر إلى موسى في بطشه فلينظر إلى علي'.

و من ذلك قوله رضى الله عنه: 'واللَّه لو ارتدّت العرب عن حنيفيّة أحمد، لخضت إليها حياض المنون'. و قد ذكرناه في فصل الكتابة(3).

 

وأما المحاماة والدعوة

فقوله تعالى |حكايةً| عن فرعون: 'ألم نربّك فينا و ليداً و لبثت فينا من عمرك سنين- و فعلت فعلتك الّتي فعلت و أنت من الكافرين- قال فعلتها إذاً و أنا من الضالّين- ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربّي حُكماً و جَعَلَني من المرسلين- و تلك نعمة تمنّها عليّ أن عَبَّدت بني إسرائيل' |18-22: الشعراء: 26| بتأويل 'و تلك نعمة' على وجه الإستفهام بمعنى الإنكار، و قد يحذف حرف الإستفهام، والمراد إثباته، إذا كان في موضع يعرف منه، و لايخفى حكمه، كما قال الشاعر:

إن كنت أريتيني بها كذباً *** حرء فلاقيت مثلها عجلاً

أفرح أن أزر الكرام *** و أن أورث ودّاً استضاء بضائيلا؟

يريد |الشاعر من قوله:| 'أفرح' أي |أ| لا أفرح، و معنى الاية على هذا التأويل: ليست هذه نعمة تعدّها عليّ، فإنّك استعبدت بني إسرائيل و هم أحرار، و استعباد الأحرار "451" ليس بنعمة!!!

ثمّ قال فرعون: 'و ما ربّ العالمين'؟ يريد: و من ربّ العالمين؟ فأجاب|-ه موسى عليه السلام| بأن قال: 'ربّ السماوات والأرض و مابينهما إن كنتم موقنين' |23-24: الشعراء: 26|، أراد |موسى عليه السلام أنّ| المستحقّ للإلهيّة والربوبيّة هو الّذي خلق السماوات والأرض و مابينهما و هو مالكهما لا أنت، فإنّك لم تخلق شيئاً من الأشياء، لا ذرّة و لا بعوضة، و لاتملك من البلاد سوى مصر و نواحيها، ألاترى أنّ موسى عليه السلام لمّا صار إلى مدين، قال له شعيب: 'لا تخف نجوت من القوم الظالمين' |25: القصص: 28|، فإنّه لايد لفرعون عليك، إذ خرجت من ولايته. |فقال موسى عليه السلام لفرعون:| كيف تدّعي الإلهيّة وأنت لم تملك أقطار الأرض و نواحيها؟!

ثمّ قال فرعون لمن حوله: 'ألا تستمعون لما يقول موسى'؟ فلم يتلكّأ موسى عليه السلام في الجواب والدعوة، و قال: 'ربّكم و ربّ ابائكم الأوّلين'، فعدّد

الاباء الأوّلين لأنّه أراد اباء الّذين لم يدركهم فرعون، و لم يكن في عصرهم، و كيف يكون ربّاً من كان مسبوقاً لا سابقاً، و أنّ اباءهم الأوّلين قد كانوا أقدم منه و من ولايته، فكيف لا يتأمّلون هذه الحجّة؟!!

و قد بيّنت وجوه الإحتجاج الّتي في هذا الفصل في كتاب 'المباني لنظم المعاني'. فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه "452" أكرمه اللَّه بالحجّة، فاحتجّ على قوم ممن خرج عليه فقطع حجّتهم و أبطل دعوتهم، منهم الحروريّة الخوارج، و أهل الشام، و طلحة |والزبير| و غيرهم.

ألا تراه كيف قال لطلحة يوم الجمل: 'ياطلحة أجئت بعِرس رسول الله صلى اللَّه عليه |واله وسلّم| تقاتل بها؟ و خبأت عرسك في البيت؟! أما بايعتني'؟! قال |طلحة|: بايعتك و على عنقي اللُّج(4).

و قال |عليه السلام| للزبير: 'أتطلب منّي دم عثمان و أنت تقتله؟ يسلّط اللَّه على أشدّنا اليوم عليه ما يكره'(5).

309- و روى إبراهيم بن أبي صالح، عن عارم بن الفضل أبوالنعمان قال: حدثنا ثابت بن يزيد قال: حدثنا هلال بن خباب(6):

عن عكرمة |قال|: إنّ ابن عبّاس أتى الزبير، فقال |له|: 'يابن صفيّة بنت عبدالمطّلب جئت لتقاتل نسبك عليّ بن أبي طالب'؟ قال: فراح |الزبير عن المعركة| فلقيه ابن جرموز فقتله.

ثمّ إنّ اللَّه سبحانه بشّره على لسان رسوله عليه السلام بالمغفرة "453" و الرضوان، |كما يدلّ عليه| قوله صلى الله عليه و سلم: 'إنّ اللَّه تعالى باهى بكم في هذا اليوم فغفر لكم عامّة و غفر لعليّ خاصّة' كما نذكره في مشابه رسول اللَّه عليه السلام إن شاء اللَّه عزّوجلّ(7).

 

اما الأخوّة والقرابة

فقد قال النبي موسى عليه السلام بعد سؤاله شرح صدره(8):

'واجعل لي وزيراً من أهلي- هارون أخي- اشدد به أزري' |29-31: طه: 20| فاستجاب اللَّه دعاءه وشدّد به أزره ويسّر له أمره.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، جعله رسول الله صلى اللَّه عليه من نفسه بمنزلة الأخ.

310- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(9): أخبرنا علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمّد بن يزيد قال: حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا أبونعيم قال: حدثنا فطر، عن عبداللَّه بن شريك العامري قال:

سمعت عبداللَّه بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك |فسألناه بأن يحدّثنا بشي ء سمعه من رسول الله صلى اللَّه عليه واله وسلّم ف| قال: خرج رسول الله صلى اللَّه عليه |وسلّم| إلى تبوك وخلّف عليّاً فقال له عليّ: يارسول الله خرجت وخلّفتني؟ |ف|قال |له رسول الله صلى الله عليه وآله|: 'أما ترضى أن تكون مِنّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي'.

311- وفيما حدّث إبراهيم بن أبي صالح، عن جعفر بن عون: عن موسى الجهني قال: أدركت فاطمة بنت عليّ وقد أتى لها من السِنّ ثمانون سنة، فقلت لها: |هل| تحفظين عن أبيك شيئاً؟ "454" قالت: لا، ولكن أخبرتني أسماء بنت عميس أنّها سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |واله وسلّم|يقول: 'ياعليّ أنت مِنّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي'.

312- وأخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(10): أخبرنا أبوسعيد الرازي الصوفي قال: أخبرنا أبوأحمد بن منينة |عبدالرحمان بن علي بن محمّد| قال: أخبرنا أبوجعفر الحضرمي قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا نصر بن حمّاد قال: حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال:

سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لعلي بن أبي طالب: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى'(11).

313- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا أبوسعيد الرازي قال: أخبرنا أبوأحمد بن منينة قال: أخبرنا الحضرميّ قال: حدثنا يزيد بن مهران قال: حدثنا أبوبكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي عليه السلام مثله.

314- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(12): أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا أبوعمرو بن مطر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البوسنجاني؟ ب 'همذان' قال: حدثنا يونس بن حبيب الإصفهاني قال: حدثنا أبوداود الطيالسي قال "455": أخبرنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب:

عن سعد بن أبي وقّاص، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه قال: 'عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى'.

315- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم قال: حدثنا أبوالطيّب الخيّاط قال: حدثنا الحسين بن الفضل قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدثنا يوسف بن الماجشون قال: أخبرني محمّد بن المنكدر، عن سعيد بن المسّيب، عن عامر بن سعد:

عن أبيه سعد بن أبي وقّاص، أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه قال لعلي: 'أنت

مِنّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس معي نبيّ'.

قال سعيد: فأحببت أن أشافه بذلك سعداً، فأتيته فذكرت ذلك له ولعامر، و أنّ عامراً قال: نعم سمعت |أنت- مخاطباً لأبيه-| قلت: أنت سمعت |النبي يقوله|. قال |سعيد بن المسيّب|: فأدخل |سعد| إصبعيه |في| أذنيه |و|قال: نعم |سمعته| و إلّا فاستكتّا.

316- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوبكر العدل قال(13): أخبرنا أبوالعبّاس الدغولي و أبوعلي إسماعيل بن محمّد الصفّار البغدادي، قال الدغولي: أخبرنا- و قال الصفّار: حدّثنا- أبوقلابة عبدالملك بن محمّد بن عبداللَّه الرقاشي قال: سمعت أباحفص الصيرفي |عمرو بن علي بن بحر| قال:

قال عبدالرحمان بن مهدي: هاتوا "456" عن سعد في هذا الحديث حديثاً صحيحاً؟ |قال أبوحفص الصيرفي:| فجعلت |أقول: الحديث| أخذته عن فلان و فلان، فسكت؟ فقلنا؟: حدثنا محمّد بن جعفر و يحيى بن سعيد القطّان قالا: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد:

|عن أبيه سعد بن أبي وقّاص|، أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه قال لعليّ في غزوة تبوك: 'أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي'. قال |أبوحفص الصيرفي: فلمّا ذكرت له الحديث بهذا السند| فكأنّما ألقمته حجراً(14).

قال أبوبكر |العدل: الحديث| أخرجاه |أي البخاري والمسلم| جميعاً(15).

و كفى المرتضى بها شرفاً إذ أحلّه المصطفى عليه السلام محلّ يونس و يوسف و عيسى عليهم السلام حيث قال: 'لاتفضّلوني على أخي يونس'(16).

و قال: 'أخي يوسف'. و قال أيضاً: 'ألا طال شوقي إلى لقاء الإخو ان قبلي'.

 

وأما الودّ والمحبّة

فقوله عزّوجلّ: 'و ألقيت عليك محبّة منّي' |39: طه: 20| أي كلّ من يلقاك أحبّك.

ذكر عن بعض العلماء |أنّه| قال: تصدّى إبليس لموسى الكليم صلوات اللَّه عليه فقال له اللعين: سلني ياموسى عن ما شئت فإنّي أحبّك! |ف|قال له موسى: وما أصنع بمحبّتك؟ كيف تحبّني و أنت عدوّ اللَّه و أنا كليمه؟ فقال |له إبليس|: لابدّ لي من محبّتك، لأنّ اللَّه تعالى قال: 'و ألقيت عليك محبّة منّي'!

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه ألقى اللَّه عزّوجلّ محبّةً منه عليه، فلايسمع بشجاعته شجاع إلّا أحبّه و إن كان كافراً، و لا يسمع بزهده أحد إلّا أحبّه و إن كان راغباً، و لا يسمع بفصاحته فصيح إلّا أحبّه و إن كان ملحناً، و لا يسمع "458" بخصاله و أخلاقه مؤمن و لا كافر إلّا أحبّه، و قد قال اللَّه تعالى: 'إنّ الّذين امنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمان ودّاً' |96: مريم: 19| قيل: نزلت في علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه(17).

317- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوإسماعيل ابن محمّد بن أحمد بن عبداللَّه الفقيه قال: أخبرنا يحيى بن محمّد العلوي قال: أخبرنا أبوعليّ محمّد بن أحمد بن الحسن الصوّاف ببغداد قال: حدثنا علي بن الوليد بن النعمان الغازي؟ قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن أبي إسحاق:

عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى اللَّه عليه |وسلّم| لعليّ بن أبي

طالب: 'يا علي قل: اللهمّ اجعل لي عندك عهداً و اجعل لي في صدورالمؤمنين مودّة'. |فقالها علي عليه السلام| فأنزل اللَّه تعالى: 'إنّ الّذين امنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّاً'.

318- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا أبوالعبّاس الفضل بن محمّد العبدي قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكوفي قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيّات، عن "459" أبي إسحاق السبيعي:

عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم و ذكر الحديث بنحوه.

319- و فيما روي عن أحمد بن سيّار(18) قال: قلت لأبي السؤال؟ سعدة بن زهير الإسكندراني(19): أحدّثك وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم |أنّه| قال: قال عبداللَّه بن مسعود: 'لو أحبّ أهل الأرض عليّاً حُبّ أهل السماء ما عذّب اللَّه منهم أحداً'!!!

320- و روى أيضاً أحمد، عن هانئ بن المتوكّل الإسكندراني (20) قال: حدّثنا محمّد بن عياض الأنصاري، عن مشرح |بن| هاعان |المصري|:

عن عقبة بن عامر قال: كنت عند النبيّ صلى اللَّه عليه |وسلّم| ذات يوم إذ قدم عليه بالفي ء فأعطى النّاس سهماً و أعطى عليّاً ثلاثة أسهم، فقال النّاس: يا رسول اللَّه أعطيتنا سهماً و أعطيت عليّاً ثلاثة أسهم و هو جالس في بيته؟! فأطرق

النبيّ صلى اللَّه عليه طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال: 'هذا جبرئيل أخبرني عن ربّي عزّوجلّ أنّه أدخله و أخرجكم و أعطاه و حرمكم و قدّمه و أخّركم'!!!

فقالوا: يانبيّ اللَّه ما أكرم عليّاً على اللَّه؟ |ف|قال: 'والّذي نفسي بيده ماأتاني جبرئيل ليلاً و لا نهاراً إلّا قال لي: يامحمّد، الملائكة يقرؤن على عليّ السلام'(21)!!!

ثمّ قد كانت للمرتضى رضوان اللَّه عليه زيادة في التربية "460" لم تكن لموسى عليه السلام و هي أنّه كانت تربية موسى في حجر فرعون و لذلك قال |على ماحكى اللَّه تعالى عنه في الاية: 18 من سورة الشعراء: 26|: 'ألم نُرَبِّك فينا وَليداً و لَبِثت فينا من عمرك سنين'؟ و كان تربية المرتضى رضوان اللَّه عليه في حِجْر المصطفى صلوات اللَّه عليه(22) فشتّان بين التربيتين.

يدلّك عليه ماذكرناه في حديث بدء إسلام المرتضى رضوان اللَّه عليه |و سُقنا هناك قول الراوي| إلى أن قال: ففعل عليّ و أسلم فمكث يأتيه على خوف من

أبي طالب وكتم إسلامه و لم يظهر به(23).

ثمّ أسلم زيد بن حارثة، فمكثا قريباً من شهر يختلفان إلى رسول الله صلى اللَّه عليه قبل |إشاعة| الإسلام(24) وكان ممّا أنعم اللَّه على عليّ أنّه كان في حِجر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم قبل |أن يؤمر بدعوة النّاس إلى| الإسلام.

 

اما الأذى والمحنة

كانت محنة موسى عليه السلام و محنة قومه من قبل حُكّام مصر و نواحيها، فقد كانوا |يتعاملون مع بني إسرائيل بأقصى القساوة والغلظة، كانوا| يذبّحون أبناءهم و يستحيون نساءهم، إلى أن أغرق اللَّه تعالى فرعون و قومه و أورث موسى مصر و ما فيها.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، قد كانت محنته و محنة أهل البيت من قبل الحُكّام إلى أن أدّاهم إلى الإستخلاء، و قتل الحسين بن علي بكربلاء، و إلى الإستحياء، إلى أن يورثهم اللَّه تعالى الشام و نواحيها، و تلك الديار و ضواحيها، و يبسط "461" لهم وجه الأرض أدانيها و أقاصيها، بقيام قائم أهل البيت |عليهم السلام| فلا تقوم الساعة حتّى يقوم قائم أهل البيت خليفة اللَّه في أرضه المهديّ ابن محمّد بن عبداللَّه(25) فينتقم من الأعداء، و يظهر العدل و يرفع به جميع اللأواء.

321- أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: أخبرنا أبوعلي الهروي، عن المأمون بن أحمد قال: حدثنا هشام بن عمّار الدمشقي قال: أخبرنا الوليد بن المسلم، عن ابن لهيعة، عن عبدالرحمان بن قيس:

عن جابر الصدفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: 'يكون بعدي خلفاء، و بعد الخلفاء أمراء، و بعد الأمراء ملوك، و بعد الملوك جبابرة، و بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملؤ الأرض قسطاً و عدلاً، و من بعده القحطاني، و الّذي بعثني بالحقّ ما هو دونه'(26).

وأما ميراث الملك والإمرة(27)

فإنّ اللَّه سبحانه حكم بانقضاء أمر فرعون وانتهاء محنة موسى عليه السلام و قومه، و أراهم ماكان |وعده| إيّاهم كما قال: 'كم تركوا من جنّات و عيون- و زروع و مقام كريم- و نعمة كانوا فيها فاكهين- كذلك و أورثناها قوماً اخرين'(28) |25-28: الدخان: 44|.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه و أهل بيته لمّا حان وقت |فناء| الأعداء، و اذن أمرهم بالإنقضاء، يورثهم اللَّه تعالى ملكهم، و يعجل إلى حصادهم هلكهم، فمنها ما عُجِّل "462" لهم، و منها ما أخّره إلى وقت قيام قائم أهل البيت |عليه السلام|، فتشابهت القضيّتان، قال الشاعر:

و وديعة من سرّ ال محمّد *** ضمّنتها و جعلت من أبنائها؟

فإذا رأيت الكوكبين تقاربا *** بالشرق |ظ| عند صباحها و مسائها

فهناك يطلب ثار آل محمّد ***و طلابها بالترك من أعدائها(29)

 

ذكر مشابه داود

و وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين داود عليه السلام بثمانية أشياء:

الأوّل: بالعلم والحكمة.

والثاني: بالتفوّق على إخوانه في صغر سنّه.

والثالث: بالمبارزة بقتل جالوت.

والرابع: بالغدر معه من طالوت إلى أن أورثه اللَّه ملكه.

والخامس: بإلانة الحديد.

والسادس: بتسبيح الجوامد معه.

والسابع: بالولد الصالح.

والثامن: بفصل الخطاب.

و عاش |داود| مائة سنة، وملك أربعين سنة، و هو داود ابن إيشا.

 

اما العلم والحكمة

فقوله تعالى: 'و قتل داود جالوت و اتاه اللَّه الملك والحكمة و علّمه ممّا يشاء' |251: البقرة: 2|، فجمع اللَّه لداود عليه السلام بين العلم والملك، و ليس سلطان أعلى من سلطان العلم.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه اتاه اللَّه الملك والعلم والحكمة، فلذلك قال "463" صلى اللَّه عليه |واله وسلّم|: 'يا علي مُلِئت علماً و حكمة'، و قد تقدّم ذكرها(30).

322- وروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنّه قال: كنت وليت |إدارة أمر| خزائن الحكمة أيّام الرشيد سبع سنين، فأتيت على جميع ما فيها فما رأيت كلمة إلّا أتيت بمثلها أو شبهها ماخلا عشر لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه:

إحداها قوله |عليه السلام|: 'قيمة كلّ امرئ مايُحسِنه'(31).

والثانية: 'النّاس أعداء ماجهلوا'(32).

والثالثة: 'المرء بأصغرية'(33).

والرابعة: 'ما هلك امرؤ عرف قدره'(34).

والخامسة: 'كلّ ما يصعد في الهام فاللَّه بخلافه'(35).

والسادسة: 'من عرف نفسه فقد عرف ربّه'(36).

والسابعة: 'أحمد اللَّه شكره، و استغفره قدره'(37).

والثامنة: 'بقيّة عمر المرء لاقيمة لها، بها يدرك مافاته، و يحيي ما أماته'(38).

والتاسعة: 'استغن عمّن شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره، و تفضّل على من شئت تكن أميره'(39).

والعاشرة: 'لا رأي لمن لايُطاع'(40).

و قال رضي اللَّه عنه: قُبْلَة الولد رحمة؛ و قبلة المرأة شهوة؛ و قبلة الوالدين عبادة؛ و قبلة الأخ أخاه دين(41).

323- و |أيضاً| قال أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه:

النّاس من جهة التِمثال أكفاء *** أبوهم ادم والأمّ حوّاء

فإن لم يكن لهم في أصلهم نسب *** يفاخرون به فالطين والماء

ماالفضل إلّا لأهل العلم إنّهم *** على الهدى لمن استهدى أدلّاء

والعالمون بأهل الجهل عاطفة *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

والجاهلون لأهل العلم أعداء *** والجاهلون لأهل العلم أعداء (42)

 

 

وأما التفوّق على إخوانه في صِغر السِنّ

فإنّ داود عليه السلام كان أصغر إخوانه سنّاً، فاستخفّه من راه يوم جالوت لصغر سنّه(43) و تفوّق إخوانه إيّاه في كِبَرهم، و لذلك منعوه عن الخروج إلى طالوت حتّى طلب المبارزة، و لم يزريه صِغَر سنّه إذ جعل اللَّه سبحانه على يديه قتل ذلك الجبّار. فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه كانوا يزرونه بصغر سنّه فيهم و يظنّون بأنّ ذلك يضع به، و لم يكن كذلك إذ جعل اللَّه سبحانه على يديه قتل الطغاة والغباة و الأبطال والشراة، كما ذكر من حديث عمرو بن عبدودّ و مرحب اليهودي و سائر الأبطال المعروفين، و لذلك خرج عليه من خرج(44).

 

اما المبارزة و قتل جالوت

فإنّ داود عليه السلام أكرمه اللَّه سبحانة بمبارزة الشجعان و مناجزة الأقران، فأورثه اللَّه تعالى بها ما أورثه من الإكرام و الإحسان. فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أكرمه اللَّه بالمبارزة والقتال و مناجزة الأبطال "465" و كفاك ماكان منه |في خروجه إلى الأبطال في المعارك و المغازي أنّه و| لم ينج عنه و عن ضربه إلّا |من| تكشّف عورته و هتك ستره في حربه(45)، فأورثه اللَّه تعالى بها الثناء الحسن في الاخِرين، والجزاء الأوفر يوم الدّين.

 

اما الغدر معه من طالوت

فإنّ طالوت كان قد عهد لمن قتل جالوت أن يزوّجه ابنته و يقيمه في ملكه مقام نفسه، فلمّا قتل داودُ جالوتَ غدر به طالوت، و همّ |به| إلى أن هرب عنه داود عليه السلام(46).

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، قد كانت له من السوابق والايات والمقامات في الدين ونصر|ة| المسلمين ماكان يجب أن يراعى معها فيه |كلّ المراعاة| و لا يخرج عليه بسيف و لا على دونه؟ زيادة على ماكان من إيصاء النبي صلى الله عليه و سلم بشأنه والأخذ بالعهود منهم على تمكينه في سلطانه، فغدروا به حيث خرجوا |عليه| و نكثوا العهود، و تركوا العقود، كطلحة والزبير و غيرهما(47).

ثمّ إنّ اللَّه تبارك و تعالى أورث داود عليه السلام ملك طالوت.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، ملك طلحة والزبير و عائشة "468".

 

اما إلانة الحديد لداود

فقوله عزّوجلّ: 'و ألنّا له الحديد، أن اعمل سابغات و قدّر في السرد' |11: سبأ: 34|.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، رجع إلى الكرامات والايات الّتي شاكلت كراماته أو فاقتها!

فمنها أنّه حُوِّل له الخشب حديداً، كما ذكر |ذلك| في ذي الفقار(48).

324- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوالحسن محمّد بن إسماعيل الفقيه البلخي- قدم |إلينا| حاجّاً- قراءةً عليه و كتبته من كتابه، قال: أخبرنا الشيخ عبدالملك بن محمّد بن أحمد بن شبيب، قال: حدثنا يوسف بن يونس قال: حدثنا أسباط، عن أبان:

عن أنس قال: خرجت مع علي بن أبي طالب و ذي الجناحين جعفر- رضي اللَّه عنهم- فأصابنا جهد من الجوع، فصلّى عليّ ركعتين ثمّ قال في اخر جلسته: 'يا اللَّه يادائم، يا حيّ يا قيّوم، يا فرد يا بارّ، يا رحيم يا ذا الجلال والإكرام، ارزقني و ارزق أصحابي'.

قال |أنس|: فلا واللَّه ما انفتل |عليّ| من صلاته حتّى رأينا ناقة عليه تمر، فلمّا انتهت إلى علي بركت، فأخذ عليّ منها شيئاً ثمّ سرّحها، فلاأدري من السماء أتت أم من الأرض(49).

325- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: و فيما أجاز لنا أبوسعيد أحمد بن محمّد بن إبراهيم، و أخبرنا عنه أبوالقاسم عبدالحميد بن أحمد "469" الشاشي سمعه من الشيخ أبي سعيد، قال: حدثنا أبوعبداللَّه محمّد بن علي بن الحسين قال: حدثنا محمّد بن رافع قال: حدثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر، عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري قال: كان لعلي بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه و سلم دخلة لم تكن لأحد غيره، و كانت للنبيّ صلى اللَّه عليه |واله وسلّم| من عليّ دخلة لم تكن لأحد غيره(50) و كانت |من جملة| دخلة النبي صلى الله عليه و سلم من عليّ أنّ النبيّ عليه السلام كان يدخل عليه كلّ يوم، فإن كان عندهم شي ء قرّبوه إليه، فدخل |عليهم| يوماً فلم يجد عندهم شيئاً |فمكث هنيئة ثمّ خرج| فقالت فاطمة |عليه السلام| حين خرج النبي عليه السلام: قد كنّا عوّدنا رسول الله عادةً فخرج |عنّا| النبي عليه السلام |هذه المرّة| و لم يجد شيئاً.

فقال عليّ |عليه السلام|: اسكتي أيّتها المرأة فإنّ النبي عليه السلام أعلم بما في بيتنا منك. قالت: فاذهب عسى أن تصيب لنا شيئاً أو تجد أحداً يسلفك شيئاً.

فخرج |علي عليه السلام إلى السوق| فلم يجد |شيئاً| فبينا هو في السوق يمشي إذ وجد ديناراً فأخذه ثمّ نادى: من يعرف الدينار؟ فلم يجد أحداً يعرفه، فقال|في نفسه|: واللَّه لو أنّي أخذت هذا فاشتريت به طعاماً و كان سَلَفاً عليّ |ف|إن جاء صاحبه عرضته له.

فعرض له رجل فباعه |به| طعاماً، فلمّا استوفى "470" عليّ طعامه ردّ إليه

الدينار، فقال عليّ: قد أعطيتنا طعاماً و أعطيناك ديناراً |فالدينارلك لماذا لاتقبله؟| فلم يزل الرجل به حتّى ردّه إليه |فرجع عليّ بالطعام والدينار إلى بيته و أخبر فاطمة بالقصّة| فقالت فاطمة لعليّ حين حدّثها بذلك: أما استحييت أن تأخذ طعام الرجل و ديناره؟ قال |علي عليه السلام|: قد رددته |عليه| فأبى |أن يأخذه منّي|.

فلمّا فنى |ونفذ| ذلك الطعام، خرج |علي| بذلك الدينار إلى السوق، فعرض له ذلك الرجل فاشترى |علي عليه السلام بذلك الدينار| منه طعاماً ثمّ ردّ |صاحب الطعام| إليه الدينار، فقال له عليّ: أيّها الرجل قد فعلت بي مرّة |هذه المعاملة الطيّبة| خذ دينارك. فلم يزل الرجل |به| حتّى ردّ إليه الدينار |فأخذه عليّ عليه السلام و رجع بالدينار والطعام إلى بيته و أخبر فاطمة بحديث الرجل| فلمّا ذكر ذلك علي لفاطمة قالت: أيّها الرجل استح لاتعودنّ لها أبداً!

فلمّا فنى ذلك الطعام، خرج |عليّ| بذلك الدينار، فعرض له ذلك الرجل فاشترى منه |عليّ| فأعطاه الرجل الدينار، فرمى به عليّ و قال: واللَّه لا اخذه. فأخذ الرجل الدينار |و رجع علي بالطعام إلى بيته| فذكروا شأنهم للنبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: ذلك رزق سيق لكم |و|لو لم تردّوه لقام لكم(51).

326- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم قال: حدثنا أبوعليّ الحسين بن محمّد بن هارون المناشكي قال: أخبرني أحمد بن نصر قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبداللَّه شيخ من حضر موت(52):

عن محمّد بن عليّ قال: بينما عليّ يطوف بالكعبة "471" إذاً رجل متعلّق بالأستار و هو يقول: 'يامن لايشغله سمع عن سمع، يامن لايُغلّطه السائلون، يامن لايتبرّم بإلحاح المُلَحّين، أذِقني برد عفوك و حلاوة رحمتك'(53).

فقال له عليّ: دعاؤك هذا |منك؟| قال: أو قد سمعته؟ قال: نعم. قال: فادع به في |دبر| كلّ صلاة، فوالّذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء و قطرها و حصاء الأرض و ترابها لغفرت ذلك أسرع من طرفة عين.

 

اما تسبيح الجوامد

فقوله تعالى: 'و لقد اتينا داود مِنّا فضلاً ياجبال أوِّبي معه والطير و ألنّا له الحديد' |10: سبأ: 34| فكان داود عليه السلام إذا رفع صوته بالتسبيح يسبّح معه الطيور والجبال والجوامد والتلال.

و كذلك |كان| المرتضى رضوان اللَّه عليه، و لذلك |كان| يعرف تسبيح الأشياء.

327- رأيت في بعض الكتب(54) عن ابن عبّاس أنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه، قدم عليه قوم من المشرق فقالوا |له|: أنت ابن أبي طالب؟ قال: نعم. قالوا: أنت ابن عمّ الّذي يزعم أنّه رسول اللَّه، و جبرئيل فيما بينه و بين ربّه؟ قال: نعم و أنا على ذلك من الشاهدين. قالوا: فإنّا قرأنا الكتب، و عرفنا ما فيها و نحن سائلوك عن سبع خصال، فإن أنت أخبرتنا |بها| امنّا |بمحمّد| و صدّقنا.

قال: سلوني تفقّهاً و لا تسألوني تعنّتاً فإنّ رسول الله صلى اللَّه "472" عليه |و اله و سلّم| دعاني و قال: 'اللهمّ فقّهه في الدين و علّمه التأويل' فعلمت أنّ دعوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلم| لن تخطئني.

قالوا: أخبرنا ما يقول القبَّر|ة| في صفيره والدرّاج في حزيقه والزرزور في زقيقه والديك في صقيقه والضفدع في نفيقه والحمار في نهيقه والفرس في صهيله؟!

قال: نعم أخبركم، أمّا القُبَّر|ة| فإنّه يقول في صفيره: اللهمّ العن مبغضي محمّد و ال محمّد.

و أمّا الزرزر فإنّه يقول في زقيقه: اللهمّ إنّي أسألك قوت يومي سبحانك يا رازق.

و أمّا الدرّاج فإنّه يقول: الرحمان على العرش استوى.

و أمّا الديك فإنّه يقول: اذكروا اللَّه يا غافلين.

و أمّا الضفدع فإنّه يقول في نقيقه: سبحان المعبود في لجج البحار، سبحان المعبود في أرض القفار، يسبّح له خليقته بأرض شتّى.

و أمّا الحمار فإنّه يقول: اللهمّ العن العشّارين.

و أمّا الفرس فإنّه يقوله في صهيله إذا التقت الفئتان و مشى بعضهم إلى بعض: سبحان الملك القدّوس، سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح.

فقالوا: نشهد أنّك من الراسخين في العلم و أنّك من أهل بيت النبوّة، و نشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّداً عبده و رسوله.

قال: فأسلموا و حسن إسلامهم.

وروي في بعض الكتب(55) أنّ ابن عبّاس كان "473" الّذي سئل و أجاب. |قال العاصمي:| و |ممّا| يدلّ على هذا القول، قوله: 'اللهمّ فقّهه في الدين و علّمه التأويل'. والمشهور أنّ هذه الدعوة كانت لابن عبّاس من رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم(56).

 

اما الولد الصالح

"475" فقوله تعالى: 'و ورث سليمان داود' الاية: |16 من سورة النمل: 27|.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أكرمه اللَّه تعالى بالأولاد الصالحين كما نذكره في الفصل الثامن في فضائل السبطين إن شاء اللَّه عزّوجلّ(57).

 

اما فصل الخطاب

فقوله تعالى: ''و اتيناه الحكمة و فصل الخطاب'' |20: ص: 38|.

ذُكر عن أبي موسى |سليمان بن محمّد بن أحمد النحوي الكوفي| الحامض |أنّه| قال: فصل الخطاب |هو| الحكم بين الخصمين.

و قيل: معناه: إصابة الحجّة. و قيل: معناه |هي كلمتا| ''أمّا بعد'' تفصل كلاماً بين كلامين؟

و قيل: |معنى فصل الخطاب هو قول:| ''البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه''(58).

و قيل: |معنى فصل الخطاب| هو أن يفصل القضاء بين المتخاصمين.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أوتي من فصل الخطاب |أسّه و أساسه| كما ذكرناه في معنى قوله عليه السلام: ''أنا مدينة العلم و عليّ بابها'' و في فصل قضائه |عليه السلام|(59).

 

ذكر مشابه سليمان

وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين سليمان بن داود |عليهماالسلام| بثمانية أشياء:

أوّلها: بالفتنة والإبتلاء في نفسه.

والثاني: بتسليط الجسد على كرسيّه.

والثالث: بتلقين اللَّه "476" تعالى إيّاه في صغره ما استحقّ به الخلافة.

والرابع: بردّ الشمس لأجله بعد المغيب.

والخامس: بتسخير الهواء والريح له.

والسادس: بتسخير الجنّ له.

والسابع: بعلم الحُكْل و كلام الجوامد(60).

والثامن: بالمغفرة و رفع الحساب عنه.

 

اما الإبتلاء

فإنّه عليه السلام ابتلي في نفسه بالولد الناقص الّذي رزقه اللَّه تعالى بعد حرصه على أن يكون له ابن يرثه و يقوم مقامه.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه بعد حرصه على أن يقوم بالأمر الّذي هو أهله فابتلى ببلايا، كما قال رضى الله عنه: 'بُليت بأربع: بأجدل النّاس طلحة بن عبيداللَّه، و بأشجع النّاس الزبير بن العوّام، و بأنضّ النّاس يعلى بن منية(61) و بأطوع النّاس في النّاس عائشة'.

 

اما تسليط الجسد على كرسيّه

فقوله تعالى: 'ولقد فتنّا سليمان و ألقينا على كرسيّه جسداً ثمّ أناب' |34: ص: 38|.

و ذكر في تأويل الاية قولان: أحدهما: ذكر أنّ ملك الموت صلوات اللَّه عليه دخل على سليمان بن داود عليه السلام و عنده ابن له، فأخذ ملك الموت |يحدّ| النظر إلى ذلك الإبن، فلمّا خرج ملك الموت من عنده قال له ابنه: ياأبة مَن هذا الخارج |الان من عندك|؟ فإنّي كنت أهابه و أفرق منه "477".

فدعا سليمان بن داود عليه السلام الريح و قال لها: احملي ابني هذا و ارفعيه إلى السحاب و قولي له لتحفظ بابني إلى أن أستردّه منه.

فحملته الريح إليه و لم يلبث ملك الموت إلى أن رجع إلى سليمان و عزّاه فقال له سليمان: بمن تعزّيني؟ قال: بابنك. فقال: ابني على السحاب. قال: هناك قبضت روحه. قال: فكيف كان ذاك؟ قال: إنّ اللَّه تعالى أمرني أن أقبض روح إبنك على السحاب فأتيته فلم أجده هناك، فأتيتك لأنظر إليك و أنظر كيف حال الإبن، فوجدت ابنك جالساً عندك فنظرت إليه متعجّباً ثمّ رجعت إلى اللَّه تعالى أسأله عن ذلك فلمّا و افيت السحاب رأيت ابنك هناك فقبضت روحه ثَمَّ.

و ألقى جسده على كرسيّه ميّتاً(62)

فذلك قوله: 'و لقد فتنّا سليمان و ألقينا على كرسيّه جسداً ثمّ أناب' |34: ص: 38|.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، لمّا صار الأمر إليه كما كان الرسول عليه السلام دلّ عليه قام بالأمر أيّاماً يدعوا إليه أنصاراً و أقواماً، ثمّ تبغّت عليه طوائف من أهل الخطأ والخطل، و مدّهم على ذلك أهل الزلل حتّى انفتقت سُدَد الفتن و تزاحمت عليه وجوه المحن، فقام بعده الشيطان المَريد الّذي قتل ابنه الحسين و نسي اثار أبيه في الإسلام، و |ما| ترك |أخذ ثار الكفّار الّذين حضروا محاربة النبي صلى الله عليه و آله| بدراً والحنين، و سبى أولادهم إلى الشام و اقتادهم على أقبح وجوه الملام(63)!!!

ثمّ لمّا قام |المرتضى| رضى الله عنه بالأمر تبغّت عليه الخوارج والشُراة و الحُسّاد والبُغاة، و اتّخذوا المنابر، و عسكروا العَساكر، كما قال الشاعر:

فتشعَّبوا شعباً فكلّ جزيرة ***فيها أميرالمؤمنين و منبر!!!

فأشبهت حالة |المرتضى رضوان اللَّه عليه| حال جسد سليمان عليه السلام.

و إنّما سمّيت فسّاق الأمويّة والروانيّة والفاسق اللعين شياطينَ، |أخذاً| من قول اللَّه تعالى: 'و كذلك جعلنا لكلّ نبيّ عدوّاً شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورواً' |112: الأنعام: 6|، و قوله تعالى: 'وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم' |14: البقرة: 2|.

و لقد استحقّوا بالأسماء الذميمة لما ارتكبوه من الفواحش العظيمة.

328- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا أبوأحمد قال: حدثنا أبوبكر عبدالرحمان بن قريش السرخسي قال: حدثنا هارون بن عبدالرحمان العكبري قال: حدثنا أبوجعفر محمّد بن الحسن قال: سسمعت منصور الخصيّ |أباأميّة و كان| خادماً لعمر بن عبدالعزيز قال:

قال لي عمر ليلةً: يامنصور ائتني برجاء بن حيوة. قال: فأتيته به فحدّثه عامّة الليل و قال فيما |كان| يحدّث |به|: إنّ عبدالملك بن مروان أمره في مرضه الّذي مات فيه "486": إذا أنتم دفنتموني فانزع اللبنة عند رأسي و انظر ماذا صنع بي.

قال: فأدخلته قبره و رفعت اللبنة الّتي أمرني |برفعها| فرأيته قد اسودّ وجهه و دُقّت يداه و أخرجت من صدره، فأعدت اللبنة و حمدت اللَّه على العافية.

فشهق عمر فخرّ مغشيّاً عليه حتّى ذهب هزيع من الليل ثمّ أفاق...

329- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن عليّ قال: حدثنا أبوبكر عبدالرحمان بن محمّد بن عبدالرحمان السرخسي قال: حدثنا أبوالحسن أحمد بن عبداللَّه بن أحمد بن المنهال قال: حدثنا الحسن بن محمّد الأشعر؟ قال: حدثنا أبوبكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمّد بن الحسن قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا المفضّل بن يونس قال:

بلغنا أنّ عمر بن عبدالعزيز قال لمسلمة |بن عبدالملك|: من دفن أباك؟ قال: مولاي فلان "487". قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان. قال: أنا أحدّثك بما حدّثني به |مولاك، قال:| إنّه لمّا دفن أباك والوليد، فوضعهم في قبورهم و ذهب ليحلّ العِقد عنهم وجد وجوههم قد حوّلت في أقفيتهم!!! و انظر يامسلمة إذا أنا متّ و دفنتني فالتمس وجهي فانظر هل نزل بي مانزل بالقوم أم هل عوفيت من ذلك؟

قال مسلمة: فلمّا مات عمر |بن عبدالعزيز| و وضعته في قبره |رفعت عنه| بلبنة في وجهه فإذاً هو مكانه.

330- و حكي أنّ مروان بن الحكم تزوّج بأمّ خالد بن يزيد بن معاوية، فقال |له يوماً| و هو يريد أن يصغّر به- في شي ء جرى بينهما-: يا ابن الرتبة |الإست|.

يريد إنّك أمير محبي(64).

فأتى خالد أمّه فأخبرها و قال |لها|: أنت صنعت بي هذا. قالت: دعه يابُنَيّ فإنّه لايقولها لك بعد اليوم.

و دخل |عليها| مروان بن الحكم فقال لها: هل أخبر لك خالد بما |ظ| جرى بيني و بينه؟ فقالت: يا أميرالمؤمنين، خالد أشدّ تعظيماً لك من أن يذكر لي شيئاً جرى بينك و بينه.

فلمّا أمسى |مروان| و اوى إلى فراشه وضعت مرفقةً على وجهه و قعدت عليها هي و جوارٍ لها حتّى مات!!

فأراد عبدالملك قتلها و بلغها أصح من ذلك؟ فقالت: أما إنّه أشدّ عليه؟ أن يخبر النّاس أنّ أباه قتلته امرأة، فكفّ عنها(65).

|قال العاصمي:| لو لم يكن للمروانيّة إلّا توليتهم الحجّاج بن يوسف على رقاب النّاس "488" حتّى فسد و أفسد و أسفك و عند؟ |كفاهم خزياً و عاراً|، فضلاً عمّا كان من سائر فظائعهم و إلى اللَّه ترجع الأمور.

و أمّا قولنا: البُغاة ف|مأخوذ| من قول المرتضى: 'إخواننا بغوا علينا'(66) والبغي في اللغة هو الطلب؛ فمنه الحديث: 'إنّ للَّه روّاداً في الأرض يرتادون فإذا أتوا على حلق الذكر قالوا: ياباغي الخير هلمّ، و ياباغي الشرّ انته'.

و هذا لفظ يدخل على الخير والشرّ؟ و يتبيّن ذلك بقرائنه(67).

و تأوّل بعض أهل العلم بالحديث |قال:| إنّ معنى قوله: 'إخواننا بغوا علينا': أي هم إخواننا طلبوا إلينا عللاً.

و قال بعضهم: معناه: طلبوا فينا الحقّ على العموم و لم يتدبّروا وجه الخصوص و الأحقّ والأولى من قوله صلى اللَّه عليه: 'الأئمّة من قريش'. و قوله عليه السلام: 'إنّ هذا الأمر لهذا الحيّ من قريش'، فطلبوا حقّاً وضعه النبيّ صلى اللَّه عليه في العموم و لم يعلموا أنّ الناس إذا أجمعوا على رجل منهم مخصوص معيّن بطل حقّ الآخرين مادام هذا المتابع |المجمع عليه| على صحّته، فكيف والمرتضى رضوان اللَّه عليه قد أخبر الرسول عليه السلام بولايته، فوجب تقديمه في وقته و تفويض الأمر إليه في إمرته، مع ماجمع اللَّه سبحانه فيه من الخصال والأخلاق الّتي يتفوّق من فاز بواحدة منها على أقرانه، فكيف |و| هو رضى الله عنه |حاوٍ| بمجموعها! "489" و لو لم يكن وقوع هذه الشبهة لهم لحكمنا بتفسيقهم، و لكن الحدود يدرأ بالشبهات.

و قال بعضهم: البغي على وجهين: أحدهما يسقط العدالة، والاخر لايسقطها، و الأصل |في البغي| هو طلب ماليس له، و قد كان معاوية و أهل الشام و غيرهم |ممّن عارض المرتضى و نازعه| طلبوا ماليس لهم طلبه، لأنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه كان هو الأفضل، و من السُنّة تقديم الأفضل على المفضول، فكانوا بُغاة على هذا الوجه.

و أمّا الوجه الّذي يسقط العدالة فلا(68) وذلك لإجماع أهل النقل على الرواية عن معاوية وتوثيقه بذلك(69) |و| عليه المسندان الصحيحان: جامع البخاري و جامع مسلم، فلو كانت فيه تهمة لهم أو سقوط عدالة لما رويا عنه مع ماقد عرف من شرطهم في الرواية، هذا أصل جامع و برهان قامع(70).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا وتاليه غير مشروح بعد ذلك في أصلي مع تنظيم أرقام الصفحات.

(2) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'ياحكيم'.

و لم يتيسّر لي الوقوف على مصدر الحديث.

(3) تقدم في فروع التشابه بين علي و آدم عليهما السلام في الأمر السادس من العلوم المحتاج إليها في ج 1 ص 190.

(4) اللّج- بضمّ اللام-: السيف. قال ابن الأثير في مادّة "لجج" من كتاب النهاية؛ و في حديث طلحة؛ 'قدّموني و وضعوا اللُجَّ على قَفَيَّ' و هو- بالضمّ-: السيف بلغة طيّ ء. و قيل: هو اسم سمّي به السيف؛ كما قالوا: الصمصامة.

(5) لا يحضرني مصدر للحديث.

(6) لعلّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي المخطوط: "و روى إبراهيم بن أبي صالح؛ عن عارض بن الفضل؟ قال: أخبرنا النعمان؛ قال: حدّثنا ثابت بن يزيد؛ قال: حدّثنا هلال بن خبّاب...

والحديث رواه ابن عساكر في ترجمة الزبير من تاريخ دمشق من النسخة الأردنيّة: ج 6 ص 386- و في مختصر ابن منظور: ج 9 ص 25 ط 1؛ و في تهذيب بدران: ج 5 ص 364- قال: أخبرنا أبوالحسن عليّ بن المسلم الفقيه؛ أنبأنا أبوالعبّاس أحمد بن منصور؛ أنبأنا أبومحمّد عبدالرحمان بن عثمان بن القاسم؛ أنبأنا محمّد؛ أنبأنا أبوعليّ أنبأنا أحمد بن عليّ القاضي أنبأنا أبوالربيع الزهري؟ أنبأنا أبوشهاب الخيّاط؛ عن هلال بن خبّاب؛ عن عكرمة؛ عن ابن عبّاس....

(7) والحديث سيذكره المصنّف في الأمر السادس في عنوان: 'و أمّا العفو والمغفرة' من جهات التشابه بين النبيّ و عليّ صلوات اللَّه عليهما من مخطوطي ص 602.

(8) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'بعد سؤاله: اشرح و اجعل لي وزيراً...'.

(9) و هذا رواه النسائي في الحديث 60 من كتاب خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام ص 125 ط بيروت.

و رويناه أيضا في تعليقه عن مصادر.

(10) لحديث سعد هذا بإضافة و زيادة قوله: 'إلّا أنّه لا نبي بعدي' مصادر و أسانيد كثيرة جدّاً يصحّ عدّه في متواترات الأحاديث، كما يتجلّى ذلك لكلّ منصف يراجمع ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1 ص 306-495 ط 2.

و قد رواه أيضاً الطبراني في عنوان: 'و ممّا أسند سعد بن أبي وقّاص...' تحت الرقم 328 و 333 و 334 من المعجم الكبير: ج 1 ص 108 -110 طبعة بغداد، قال:

حدثنا محمّد بن عبداللَّه الحضرمي، حدثنا معمر بن بكّار السعدي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر بن سعد:

عن أبيه: أنّ النبي صلى اللَّه عليه و سلّم قال لعلي رضي اللَّه عنه: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى'.

و قال محقّقه في تعليقه: و رواه مسلم تحت الرقم: 2404 من صحيحه، والترمذي في الحديث 3813 من سننه، والبخاري في غزوة تبوك من صحيحه، و أحمد في |الحديث......| من مناقب عليّ.

أقول: و أيضاً قال الطبراني في الحديث 333 و تاليه من مسند سعد، من المعجم الكبير: ج 1 ص 139: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري و إبراهيم بن هاشم البغوي قالا: حدثنا أميّة بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن علي بن حسين |قال:|

حدثني سعيد بن المسيّب، أنّ سعد بن أبي وقّاص حدّثه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال لعلي: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى'.

|و| حدثنا الحسن بن عبّاس الرازي، حدثنا عبداللَّه بن داهر الرازي، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي عبداللَّه الجدلي قال:

سمعت سعداً يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لعليّ: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي'.

ورواه أيضاً أبويعلى الموصلى في الحديث 84 من مسند علي عليه السلام تحت الرقم 344 من مسنده: ج 1 ص 285 ط 1 قال:

حدثنا عبيداللَّه، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد:

عن سعد بن أبي وقّاص قال: خلّف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال |علي|: يا رسول اللَّه تخلّفني بالنساء والصبيان؟ قال: 'أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي'.

قال محقّق الكتاب في تعليقه: إسناده صحيح، والحكم هو ابن عتيبة، و |الحديث|سيأتي في مسند سعد برقم 698.

والحديث أخرجه أحمد |في مسند سعد، من مسنده:| ج 1 ص 182، والبخاري في باب غزوة تبوك |من كتاب| المغازي |تحت الرقم:| 4416 من صحيحه، وأخرجه مسلم تحت الرقم: 2404 من صحيحه، وأخرجه ابن ماجة في فضائل علي عليه السلام في مقدّمة |صحيحه|تحت الرقم 115 من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه...

وأخرجه |أيضاً بطرق| أحمد في مسند ه: ج 1 ص 170 و 173 و 177 و 179 و 184 و 185.

وأخرجه الترمذي من طرق في باب فضائل علي تحت الرقم 3726 من سننه.

وانظر ما أفاده ابن حجر في كتاب فتح الباري: ج 7 ص 74.

(11) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'يقول: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى' لعلي بن أبي طالب'.

(12) رواه الطيالسي بأسانيد في مسند سعد، من مسنده ص 28 قال: |أخبرنا شعبة|عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص يحدّث عن سعد أن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم قال لعلي: ألا ترضى بأن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى.

و أيضا قال أبوداود: حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم لعلي رضي اللَّه عنه: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى'.

(13) والحديث رواه الخليل بن عبداللَّه بن أحمد الخليلي القزويني المتوفّى سنة 446 في ترجمة........

(14) إنّما كان ابن المهدي يكابر حول صحّة الحديث لضنّ النواصب عن جعل الحديث و أسانيده و مصادره بمتناول الناس، لأنّهم كانوا يخافون من خلوّ سلفهم عن تلك المكارم أن يطّلع النّاس على انحطاطهم و وصمتهم!!!.

(15) أي أخرجه البخاري و مسلم معاً، أمّا البخاري فرواه في الحديث الثاني من باب غزوة تبوك من كتاب المغازي من جامعه: ج 6 ص 3.

و رواه أيضاً في مواضع من جامعه و تاريخه الكبير.

و أمّا مسلم فرواه في الحديث الثاني من باب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم 2404 من صحيحه: ج 7 ص 120.

والحديث متواتر في أكثر ألفاظه، و قد رواه الحافظ أبوحازم العبدوي بخمسة الاف إسناد، كما رواه عنه الحافظ الحسكاني في ذيل الحديث 205 من كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 152 ط 1.

و يكفي لصدق تواتر الحديث الرجوع إلى الحديث 336-456 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1 ص 306-495.

ثمّ إنّ المصنّف تقليداً لسلفه ذكر بعد قوله: 'أخرجاه جميعاً' مالفظه: 'و معنى الحديث: أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه جعل المرتضى رضوان اللَّه عليه موضع سرّه و تسديده أزره كما أنّ هارون كان موضع سرّ موسى عليهماالسلام لا على معنى الخلافة بعد موته...'.

أقول: المتبادر إلى أذهان أهل اللسان من قوله صلى اللَّه عليه و اله و سلّم: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى' أنّ جميع ماكان ثابتاً لهارون من ناحية أخيه موسى من الخصال الكريمة والسجايا السنيّة، كان ثابتاً لعليّ بالنسبة إلى النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، إذ المضاف و هو المنزلة عامّ غير مخصّص بشي ء و غير مستثنىً منه شي ء غير النبوّة، فلولا هذا الإستثناء كانت النبوّة أيضاً داخلة في العموم، و من أجل أنّ الكلام كان يشمله لولا الإستثناء استثناه و أخرجه من عموم المنزلة، فلو لم تكن المنزلة المضافة إلى هارون عامّة لم يكن مورد لاستثناء النبوّة، فالإستثناء قرينة ثانية لعموم المنزلة فما خرج من عموم المنزلة غير النبوّة و غير ماقامت القرينة القطعيّة على كونه خارجاً و غير مراد و غير داخل في عموم المنزلة، مثل مالم يكن من صفات الكمال، و مثل كونه أخاً لموسى من أبيه و أمّه، حيث أنّ مثل هذه الأمور أمر تكوينيّ لا يتحقّق بالإعتبار والجعل التشريعي، فمثل هذه الأمور لم تكن داخلة في العموم حتّى تحتاج إلى الإخراج والإستثناء من عموم المنزلة، و لهذا أثبت له عليه السلام الأخوّة الإعتباريّة عند ما اخا بين أصحابه و قرن كلّ شنّ بطَبَقِه في يوم المؤاخاة، فقال لعليّ: 'أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا والاخرة'.

فالنبوّة خرجت من عموم المنزلة بالإستثناء، و مالم تكن من صفات الكمال، و ماكان من الأمور التكوينيّة كانا من الأصل والبداية خارجان من مدلول المنازل الكريمة الموهوبة، و غيرها من المعالي بقي في عموم المنزلة لم يخرجها شي ء، و من المنازل الباقية تحت العموم عصمته عليه السلام، و منه أفضليّته على جميع الأمّة، و منها أعلميّته، و منها فرض طاعته و وجوب اتّباعه و حرمة مخالفته والتخلّف عنه.

و في نهاية الوهن ماذكره المصنّف بعده من قوله: 'لأنّه لو أراد |النبي من قوله هذا الخلافة| بعد موته لقال: 'بمنزلة يوشع بن نون' لأنه كان خليفة موسى على قومه بعد موته'.

و إنّما قلنا إنّ قول المصنّف هذا في غاية الوهن، لأنّ النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم أراد من هذا الكلام التشبيه التامّ والموهبة الكاملة والتكرمة السابغة لعليّ عليه السلام، و إنّ هذه الموهبة تخصّ علياً مادام هو حيّ وبعد وفاته تكون لأولاده وراثة عنه.

و ممّا يدلّ على ذلك مارواه المحبّ الطبري و غيره من أنّه لمّا ولد الحسن عليه السلام انتظر النبيّ وأهل بيته عليهم السلام أمر اللَّه تبارك و تعالى في تسمية المولود المسعود و هو الإمام الحسن عليه السلام، فنزل جبرئيل وقال: سمّه باسم ولد هارون، لأنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى، و ولده بمنزلة ولد هارون...

فمن ذلك اليوم جعل اللَّه تعالى لعليّ و ذريّته منزلة هارون و ولده في الخلافة والوصاية، فلو قال اللَّه تبارك و تعالى أو نبيّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم لعلي: 'أنت منّي بمنزلة يوشع من موسى' لم يكن الكلام وافياً لتمام مقصود اللَّه تعالى و رسوله، لأنّ وصاية يوشع و خلافته كانت محدودة به، و لم تكن لولده حظّ فيها، و أنّ خلافته إنّما ممتدّة إلى زمان إدراك ولد هارون، و بعده لا خلافة ليوشع بل تكون الخلافة والزعامة لولد هارون، و يجب على يوشع أن يسلّم إليهم زمام الأمر و يعهد إليهم من اللَّه و رسوله موسى عليه السلام أنّ الخلافة مستمرّة فيهم و في أحفادهم بدوام شريعة موسى عليه السلام، و أنّه بعد إدراكهم لا حظّ ليوشع و لا لبنيه في الخلافة والزعامة.

فقد تحقّق أنّ النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم لو كان يقول لعليّ: 'أنت مِنّي بمنزلة يوشع من موسى' لم يكن كلامه وافياً لمقصوده و كان ناقضاً لغرضه، والنبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم لا يخلّ بغرضه و لا ينقض هدفه، و لا يعصى اللَّه فيما أمره!!!

و ما أوهن قول المصنّف: 'و إن أراد |النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم من قوله: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لانبيّ بعدي'| الخلافة |لعلي| في حياته، فكان |علي خليفة له| على الّذين لم يخرجوا مع الرسول عليه السلام في تلك الغزاة، كما أنّ هارون عليه السلام لم يكن خليفة موسى عليه السلام على السبعين الّذين خرجوا معه إلى الجبل، و إنّما كان خليفة على القوم الّذين لم يخرجوا معه'.

وجه الأوهنيّة أنّ لفظ الدليل عامّ تفيد الخلافة العامّة الدائمة من حين إعطائها و موهبتها إلى اخر عمر الموهوب له، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد، فالنبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم أعطى عليّاً خلافة مطلقة دائمة، و وهبها زعامة عامّة مستمرّة على جميع الأمّة حاضرها و غائبها، كما هو الشأن في جميع المناصب الّتي يعطي من بيده الحلّ والفتك، مثل الملوك و أمثالهم لبعض النّاس، فإنّ الجعل والإعطاء لايتوقّف على حضور الرعايا، بل متوقّف على إرادة من بيده النصب والجعل، و مدلول حديث المنزلة غير خارج عمّا هو المعتاد عند العقلاء و ذوي الأمر والحكم، فالنبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم بما أنّ له الحكم والأمر بموهبة من اللَّه تعالى أعطى عليّاً الخلافة المطلقة الدائمة بقوله: 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى'.

و بعد هذا الإعطاء والجعل والنصب، أصبح عليّ خليفة النبيّ و قائداً و زعيماً على جميع الأمّة الإسلاميّة، و صار جميع تصرّفات عليّ في شؤن الأمّة بعنوان النيابة عن النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم و بعنوان أنّه خليفة النبيّ، و كانت تلك التصرّفات بعنوان النيابة والفرعيّة عن تصرّفات النبيّ صلى اللَّه عليه واله و سلّم و في طوله، لا في عرضه.

و جميع العقلاء متّدينها و غيرهم على هذا المنهاج الفطري، فلو وهب ملك خلافته و سلطنته بعنوان العموم والإطلاق لبعض إخوته أو بنيه أو أيّ شخص، فبعد موهبته له، لايشكّ أحد ممّن علم بتلك الموهبة أنّ الموهوب له صار ذا حظوة بخلافة الملك في حياته، غير أنّه مادام الواهب موجود يكون تصرّف الموهوب له والخليفة في الأمور العامّة، بعنوان الفرعيّة والتبعيّة لا في عرض تصرّف الواهب و بحياله.

و قول العاصمي بعده: 'إذ لو أراد المصطفى عليه السلام الخلافة بعد موته لوجب أن يكون المخبر، على حسب ماأخبر كسائر ماأخبر |به| عن الكوائن، و لو كان المراد به الخلافة بعد موته و حصل الأمر على خلاف ماقال، لكان للملاحدة فيه مطعن و مقال، و لأنّ هارون مات قبل موسى صلوات اللَّه عليه، فلم يكن خليفته بعد موته'.

و هذا القول من المصنّف أيضاً عليل من جهات:

الأولى من جهات ضعفه هو ماأشرنا إليه الان من أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم بقوله: 'أنت منّي...' أعطى عليّاً خلافة دائمة مطلقة غير مقيّدة ببعد وفاته صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، و بعد هذا الإعطاء والموهبة صار خليفة مطلقة للنبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم في حياته، و بما أنّ خلافته لم تتعقّب بعزل، استمرّت إلى بعد وفاة النبي و ورثها منه أولاده صلوات اللَّه عليهم أجمعين.

و بما ذكرناه تبيّن أنّه لا محصّل لما ذكره المصنّف بعد ذلك من قوله: 'لوجب أن يكون المخبر على حسب ما أخبر...' إذ كلام النبي و قوله صلى اللَّه عليه و اله و سلّم إنشاء و إيجاد و إعطاء، والإنشاء لايتسرّي إليه الكذب، إذ الصدق و الكذب من خواصّ الإخبار لا الإنشاء، فبمجرّد قول النبي لعلي: 'أنت منّي...' قد حصل مراد النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم و هو خلافة عليّ وزعامته على الأمّة، و لم يتخلّف مراده عن إرادته، كما يحصل البيع من البايع بقوله للمشتري: 'بعتك كذا و كذا بكذا و كذا'، و كما يحصل الوقف من الواقف إذا بنيّة الوقف يقول: 'وقفت ضيعتي أو داري أو كذا'، و كما يحصل عتق المملوك بمجرّد قول مالكه بعنوان تحرير عبده: 'أعتقتك في سبيل اللَّه'، و ما أكثر أشباه هذه الأمور في إعتبارات العقلاء، منها الزواج والطلاق.

فقد تجلّى أنّه قد حصل مراد النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم- و هو جعل الخلافة لعليّ- بمجرّد قوله لعليّ بداعي إعطاء الخلافة له: 'أنت مِنّي بمنزلة هارون من موسى...' كما حصل نبوّة هارون و رسالته بمجرّد قوله تعالى له و لموسى: 'إذهبا إلى فرعون إنّه طغى- فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى' و إن كان فرعون و قومه لم يقبلوا رسالة موسى و هارون، و هل يزعم المصنّف أنّ عدم قبول فرعون و قومه رسالة موسى و هارون من جملة أسباب طعن الملاحدة في قول اللَّه تعالى!!!

والعجب من المصنّف مع كونه أديباً خفي عليه الأمر والفرق بين الإنشاء والإخبار، و من الواضحات عند الأدباء والعقلاء أنّ الإنشاء لاتكون مسرحاً للصدق والكذب، و أنّه لايتخلّف المنشأ عن الإنشاء، و أنّ وصف الصدق والكذب من خواصّ الإخبار.

فقد تحقّق أنّ ما أنشأه النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم من خلافة عليّ على الأمّة من جانبه لم يتخلّف عن مراده، قَبِلَه الأمّة أو لا، فهو خليفته على كلّ حال، و عدم قبول الأمّة لخلافته لم يكن من إنشاء النبي حتّى يقال بتخلّف مراده عن إرادته.

هذا كلّه إذا كان جملة: 'أنت منّي...' إنشاءً.

و لو جارينا مع المصنّف- و قلنا: إنّ الكلام إخبار و ليس بإنشاء- أيضاً لامورد لما ذكره المصنّف، إذ محصّل كلام النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم: أنّ اللَّه تبارك و تعالى جعل منزلة عليّ من النبيّ صلى اللَّه عليه و اله و سلّم كمنزلة هارون من موسى، فأين التخلّف عن المراد و لزوم الكذب حتّى يستلزم طعن الملاحدة، مع كثرة شواهد مساواة منزلة هارون و علي عليهماالسلام فليراجع مارواه الحافظ الحسكاني و غيره في تفسير الاية 29 و ما بعده من سورة 'طه' في كتاب شواهد التنزيل و غيره.

ثمّ أيّ وقع لطعن الملاحدة حتّى يستوحش العاصمي منه!!! أليس الملاحدة والكفّار طعنوا مكابرة في كثير من الحقائق القرانيّة، أما قال الملاحدة والكفّار للمؤمنين ماحكى اللَّه تعالى عنهم في الاية 29 و ما بعده من سورة المطفّفين: 'إنّ الّذين أجرموا كانوا من الّذين امنوا يضحكون- و إذا مرّوا بهم يتغامزون... و إذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالّون'.

(16) ما اطّلعت على مصدر للحديث و ما بعده.

(17) و للحديث مصادر و أسانيد كثيرة يجد الطالب أكثرها في تفسير الاية الكريمة في الحديث 490 و ما حوله من كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 465.

(18) ما وجدت فيما عندي من كتب الرجال ترجمة لأحمد بن سيّار؛ و لا لسعدة بن زهير الإسكندراني.

(19) لم أجد له ترجمة.

(20) لهانى ء بن متوكّل الإسكندراني هذا ترجمة في حرف الهاء من لسان الميزان: ج 6 ص 186.

(21) و قريباً من صدر الحديث رواه مسنداًالشيخ الصدوق رحمه اللَّه في الحديث: "8" من المجلس: "58" من أماليه ص 326.

و أيضاً قريباً منه؛ رواه السيّد أبوطالب في أماليه كما في الباب الثالث من تيسير المطالب ص 68 ط 1.

و أيضاً قريباً منه رواه الحسين بن محمّد بن الحسن بن نصر الحلواني من أعلام القرن السادس نقلاً عن عليّ بن حرب؛ عن سفيان بن عيينة؛ عن ليث عن مجاهد؛ عن ابن عبّاس |...| كما في الباب الثالث من كتاب مقصد الراغب.

و أيضاً قريباً منه؛ رواه الحافظ السروي في عنوان: 'محبّة الملائكة إيّاه' من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 238 ط بيروت.

و أيضاً قريباً منه رواه شمس الدين الباعوني المتوفّى سنة: "871" في الخصيصة الثانية عشر في الباب الثاني عشر من كتاب جواهر المطالب: ج 1؛ ص 78 ط 1.

و أيضاً قريباً منه رواه الخفاجي المتوفّى سنة: "1069" في الخصيصة الثالثة عشرة من خصائص عليّ عليه السلام في خاتمة تفسير آية المودّة ص 214 ط 1.

(22) و كفى بذلك سعادةً و سيادةً.

(23) كذا في روايات المنقطعين عن أهل البيت.

(24) و انظر ما تقدّم في عنوان: 'بدء إسلام المرتضى سلام اللَّه عليه' من جهات شبه عليّ عليه السلام مع آدم الصفيّ صلواة اللَّه عليه في الذهن والفطنة؛ من هذا الكتاب الورق 344 و في هذه الطبعة: ج 1؛ ص 296 و ما حولها.

(25) إن صحّ سند الحديث الذي يذكر هذا فهو من باب النسبة إلى الجدّ، و هو شائع عند العرب.

(26) و انظر ما تقدّم في تعليق الحديث: "251" و ما بعده في ج 1؛ ص 382-328.

(27) ثمّ إنّا ذكرنا في تعليق قوله: 'الثالث بالعصا والقوّة' في بداية مشابه موسى عليه السلام في صفحة أنّ أمرين من الشبة الثمانية غير مذكورين في أصلي المخطوط، والستّة المذكورة فيه أيضاً لم يذكر على طبق ما ذكره المصنّف في بداية تعداده الشبه المذكورة، بل ذكرها على غير نسق ما ذكرها أوّلاً، والظاهر أنّ هذا حصل من كتاب الأصل، فليبحث عن مخطوطة أخرى للكتاب.

(28) كذا في الاية 25 و ما بعدة من سورة الدخان، و في الاية 57 و ما بعدها من سورة الشعراء: 'فأخرجناهم من من جنّات و عيون- و كنوز و مقام كريم- كذلك و أورثناها بني إسرائيل'.

(29) لم يتيسّر لي معرفة قائل الأبيات المذكورة.

(30) تقدّم ذكر الحديث في أوّل عنوان: 'و أمّا العلم والحكمة' في الأمرالخامس من جهات المشابهة بين عليّ و آدم عليهماالسلام؛ في ج 1 الورق 191 أو ص 148 ط 1.

(31) للكلام مصادر كثيرة؛ و رواه أيضاً السيّد الرضيّ في المختار:"81" من الباب الثالث من نهج البلاغة.

(32) و هذا الكلام أيضاً رواه السيّد الرضيّ رفع اللَّه مقامه في المختار: "172؛ و 438" من قصار نهج البلاغة.

(33) والكلام من الأمثلة السائرة؛ و نسبته إلى أميرالمؤمنين عليه السلام- كما رواه المؤلّف هاهنا عن الجاحظ- غير معهود لي.

(34) الكلام قد رأيته منسوباً إلى أميرالمؤمنين عليه السلام في بعض المصادر و لكن لم يتيسّر لي مراجعته.

(35) هذا هو الصواب؛ وفي أصلي: "كلّ ما يصعد في الإلهام..." والهام: جمع الهامة: الرأس. الدماغ؛ قيل: و منه بنات الهام: مخّ الدماغ.

و لا عهد لي بمصدر يذكر الكلام عن أميرالمؤمنين عليه السلام؛ نعم رأيت في غير واحد من المصادر معنى الكلام منسوباً إلى الإمام الباقر عليه السلام.

(36) لم أعهد مصدراً يذكر الكلام بهذه الصورة عن أميرالمؤمنين عليه السلام.

(37) لا عهد لي بمصدر ينسب هذا الكلام إلى أميرالمؤمنين عليه السلام.

(38) قد رأيت الكلام مرويّاً عن أميرالمؤمنين عليه في مصدر أو مصادر و لكن لم يتيسّر لي المراجعة.

(39) ببالي أنّ هذا الكلام رواه الجاحظ أيضاً في كتاب البيان والتبيين.

(40) و هذا الكلام جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام في ذيل غير واحد من خطبه عليه السلام منها المختار: "27" من نهج البلاغة.

(41) لا عهد لي بمصدر ينسب هذا الكلام إلى أميرالمؤمنين عليه السلام.

(42) كذا في أصلي؛ و للأبيات مصادر؛ و رواها أيضاً ابن عبد البرّ في كتابه: جامع بيان العلم ص 58 ط المكتبة السلفيّة بالمدينة المنوّرة؛ و فيه اثنى عشر شطراً؛ و في الشطرين الأخيرين فيه هكذا:

و ضدّ كلّ امرى ء ما كان يجهله ***والجاهلون لأهل العلم أعداء

(43) هذا هو الظاهر؛ و في أصلي: "فاستخفّوه من رآه يوم جالوت...".

(44) كذا في أصلي المخطوط.

(45) كعمرو بن العاص و بسر بن أرطاة أخزاهما اللَّه تعالى، و لذلك قال الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام لطاوس لمّا سأله: 'ما بال قريش لا تُحبّّ عليّاً؟' فقال علي بن الحسين عليهماالسلام: 'لأنّه أورد أوّلهم النار و ألزم آخرهم العار'!!

كما في الحديث 741 من ترجمة أميرالمومنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 229.

و رواه أيضاً الوزير الابي- المتوفى سنة 422- بسند آخر في كلم الإمام السجاد عليه السلام من كتاب نثر الدرر: ج 1 ص 337 ط مصر.

و رواه عنه المجلسي رحمه اللَّه في أواخر مواعظ علي بن الحسين عليهماالسلام من بحارالأنوار: ج 17 ص 160 ط كمباني، و في طبع الاخوندي: ج 78 ص 159.

(46) فليراجع في تفصيل ذلك إلى الآثار الصحيحة الواردة عن المعصومين عليهم السلام.

(47) ممّن تقدّمهما و من تأخّر عنهما.

(48) هذه القصّة غير معهود لي عن مصدر وثيق.

(49) ما اطّلعت على هذا الحديث في غير هذا الكتاب.

(50) و لهذا الصدر أسانيد و مصادر؛ و رواه الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة المتوفّى سنة: "321" قبيل حديث ردّ الشمس في الحديث: "1899" من كتابه: مشكل الآثار: ج 2 ص 211؛ ط 2 قال:

حدّثنا أبوكامل فضيل بن الحسين الجحدريّ حدّثنا عبدالواحد بن زياد؛ حدّثنا عمارة بن القعقاع؛ عن الحارث العكليّ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير:

عن عبداللَّه بن نجيّ |الحضرميّ| قال: قال لي عليّ: كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم فكت إذا دخلت عليه و هو في صلاة سبّح فكان ذلك إذنه لي؟!

و من أراد المزيد فعليه بما رواه النسائي في الحديث: "117" و ما بعده من كتاب خصائص أميرالمؤمنين عليه للحافظ النسائي.

(51) لا عهد لي بمصدر يذكر الحديث على هذا السياق؛ و ألفاظ الحديث أيضاً ليس على ما ينبغي؛ و لعلّ الحديث محرّف عمّا رواه الاسكافي في أواسط كتابه المعيار و الموازنة ص 337 ط 1.

و ليراجع ما رواه الباعوني في أواسط الباب: "44"- و ما علّقناه عليه- من كتاب جواهر المطالب: ج 1؛ ص 280 ط 1.

(52) لعلّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي: "عن محفوظ بن عبداللَّه بن شيخ من حضرموت".

(53) والدعاء رواه الزرندي مرسلاً في أوّل خاتمة كتابه نظم درر السمطين ص 150؛ ط 1.

و هذاالدعاء قد كتبته عن مصادر قيّمة؛ و لكن لم تكن تحضرني مسودّتي حين تحرير هذا التعليق.

(54) لم أتمكّن للفحص عن ذلك الكتاب و لا عن مصدر آخر للحديث.

(55) ما عرفت عن كتاب المذكور شيئاً.

(56) إن ثبت من طريق وثيق أنّ النبيّ قاله في شأن ابن عبّاس فلا تنافي بينهما فإنّهما إيجابيّان.

(57) و من الأسف جدّاً أنّ مخطوطتنا قد سقط منها الفصل السابع و ما بعده.

(58) و هذا الحديث قطعيّ الصدور؛ معمول به بين الفقهاء؛ و قد استدلّوا به في كثير من مباحث القضاء والشهادات.

(59) و انظر الحديث: "62" و ما بعده في عنوان: "و أمّا العلم والحكمة" والحديث: "72" و ما بعده في عنوان: "و أمّا علم القضاء" من ج 1؛ ص 148؛ و ما يليها؛ و ص 164؛ و ما بعدها؛ من ط 1.

(60) ذكر الزبيدي في مادّة: "حكل" من تاج العروس- و أوردنا لفظه مزجاً بكلام القاموس- ما نصّه:

الحُكْل- بالضمّ- من الحيوان: ما لا يسمع صوته كالذرّ والنل. و قيل: هو العجم من الطيور والبهائم.

و قال الليث: "الحكل" في رجز رؤبة: اسم لسليمان عليه الصلاة والسلام؛ وهو قوله:

لو أنّني أوتيت علم الحُكْل *** علمت منه مستسرّ الدخل

علم سليمان كلام النمل *** ما ردّ أروى أبداً عن عذل

ما ردّ أروى أبداً عن عذل

و ساق الكلام إلى أن قال: و قال الحافظ: الحكليّ- بالضمّ- لقب العجّاج لقوله: "لو كنت قد أوتيت علم الحكل".

(61) هذا هو الصواب المذكور في الباب: "53" من كتاب جواهر المطالب: ج 2 ص 22 ط 1؛ و في مخطوطة منه الورق 73 أ والنضّ والناضّ: المال المال الكثير. الدينار والدرهم. و انظر ما علّقناه على جواهر المطالب.

و مثله معنىً رواه البلاذرى قبيل الحديث: "300" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الاشراف: ج 2 ص 237 ط 1؛ و في ط 2 ص 146.

و أيضاً مثله معنىً رواه أبوالفرج في ترجمة يعلى بن منية من كتاب الاغاني: ج 12؛ ص 235 ط بيروت؛ و فى ط الساسي: 11؛ ص 119.

و في أصلي المخطوط من كتاب زين الفتى: "و بأيقن الناس يعلى بن منية...".

والحديث سيذكره المصنّف على وجه آخر برقم 345 في آخر عنوان 'و أمّا الصبر على الشدائد'- و هي ا لجهة الرابعة من جهات التشابه بين أيّوب النبي و علي عليهماالسلام- في هذا المجلد ص 84.

و أيضاً الحديث رواه البلاذري في ترجمة طلحة بن عبيد اللَّه من أنساب الاشراف؛ كما رواه أيضاً في ترجمة يعلى بن منية.

و قريباً منه رواه أيضاً محمّد بن العبّاس اليزيدي برقم: "55" من أماليه ص 96 أو 114.

(62) كذا في أصلي؛ والظاهر أنّه قد سقط قبله ما يرتبط به؛ فليراجع مخطوطةً أخرى أينما وجدت.

(63) و ما ألصق بالمقام ما أفاده العلاّمة الطباطبائيّ في الفصل الثاني من منظومة السهم الثاقب حيث قال:

فآل أمرهم إلى يزيدا *** من حارب الكتاب والتوحيدا

بقتل سبط سيّد الأنام *** و آله و حزبه الكرام

وهتك أهل البيت بعده فقد *** سباهمو من بلد إلى بلد

وهتكه الدين القويم جهرة *** بفعله الشنيع يوم الحرّة

و مذ أراد الرجس هدم الكعبة *** قضى برغم الأنف منه نحبه

و من أراد تفصيل ما جرى على ريحانة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله سلم و أهل بيته عليهم السلام فليراجع كتاب عبرات المصطفين.

(64) كذا في أصلي.

(65) والقصّة معروفة في كتب التواريخ؛ و لها شواهد في ترجمة خالد بن يزيد بن معاوية وعبدالملك بن مروان من تاريخ دمشق.

(66) صدور هذا الكلام عن أميرالمومنين عليه السلام غيرثابت، و كان ينبغي على المؤلّف أن يتمسّك لإثبات مدّعاه بقوله تعالى في الاية التاسعة من سورة الحجرات: 'و إن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفي ء إلى أمراللَّه'.

أو يتمسّك بقول النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم لعمّار بن ياسر:'ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية'.

(67) و على فرض صدق هذا الكلام- و كون لفظ: "البغي" مشتركاً بين الخير والشرّ؛ و احتياج تعيين كلّ واحد من المعنيين إلى القرينة المعيّنة- نقول: القرينة المعيّنة لإرادة الشرّ من كلمة: "البغي" موجودة هاهنا؛ و هي أمر اللَّه تبارك و تعالى بقتال الباغي إلى أن تفي ء إلى أمر اللَّه؛ و قتله إن لم يفى ء إلى أمر اللَّه؛ كما في الآية الكريمة المتقدّم الذكر.

(68) الأقوال المتقدمّة كلّها من باب تقديم الهوى على البرهان؛ و استشهاد الثعلب بذنبه؛ لأنّ بعد تعيين رسول الله صلى اللَّه عليه و آله و سلم عليّاً للخلافة- كما هو مفاد كثير من الأحاديث التي رواها القوم- و لا سيّما بعد مبايعة أهل الحلّ والعقد لأميرالمؤمنين عليه السلام؛ فكل من خالفه كان عاصياً للرحمان و مطيعاً للشيطان؛ أمر اللَّه تعالى بقتاله كي يرجع إلى الحقّ؛ و بقتله إن لم يرجع؛ أفي حكم اللَّه و قوانين الإسلام جاء وجوب قتال العدول و قتلهم؟ أفبهذه الترّهات يرفع اليد عن محكمات الآيات والروايات؟!

ثمّ انّ موبقات معاوية التي كلّ واحدة منها تكفي للدلالة على نفاق معاوية كثيرة و أكثرها رواها أنصار معاوية والحفّاظ الأمويّة؛ و كشفوا الغطاء عن معاوية و كفره الباطني!!

و هل يشكّ أحد أنّ معاوية آذى عليّاً عليه السلام؛ و قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: 'من آذى عليّاً فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللَّه'.

أما قال اللَّه تعالى في الآية: "57" من سورة الأحزاب: "إنّ الذين يؤذون اللَّه و رسوله لعنهم اللَّه في الدنيا والآخرة و أعدّ لهم عذاباً أليماً". فهل بعد ذلك ينطق بعض الضلال بملؤ فمه أنّ معاوية لم تسقط عدالته؟

و انظر ما أوردناه من كتب القوم في تفسير الآية الكريمة في تعليق الحديث: "775" من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 146 -142؛ ط 2.

أليس قد صحّ من طرق كثيرة صحيحة عن النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم أنّه قال: 'لا يحبّ عليّاً إلاّ مؤمن؛ و لا يبغضه إلاّ منافق' و قد تقدّم الحديث عن مصادر كثيرة؛ فراجع ما رواه المؤلف في الحديث: "5"- و ما أوردناه في تعليقه من مصادر القوم- في هذا الكتاب: ج 1؛ ص 23-14.

يامعشر العقلاء فهل بعد ذلك يجوز لعاقل أن يحكم بإسلام معاوية؟ أم هل تعهدون تباغضاً مثل ما كان بين عليّ و معاوية؟

و إن شكّ أحد في شي ء فهل يشكّ في أنّ معاوية حارب عليّاً و قتل بينهما جماعة كثيرة من المسلمين أنهى بعضهم عدد المقتولين بينهما إلى سبعين ألفاً!! و قد صحّ من طريق القوم بأسانيد كثيرة أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال: 'من حارب عليّاً فقد حاربني و من حاربني فقد حارب اللَّه' أو ما هو بمعناه.

و هل يشكّ أحد من المسلمين أنّ معاوية لعن عليّاً و أمر أن يلعنوه في جميع الأقطار الإسلامية؛ و بقيت هذه السنّة الإلحاديّة في طول سلطة بني أميّة- إلاّ في بعض أيّام عمر بن عبدالعزيز-

و قد روى القوم- كما في الحديث: "1358" و تعليقه من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 318 ط 2- عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم أنّه قال: 'من سبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سب اللَّه'.

أليس من قول خرّيت فنّ الرجال يحيى بن معين أنّه قال: "و كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم |فهو| دجّال لا يكتب عنه؛ و عليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" كما في ترجمة تليد بن سليمان من تهذيب التهذيب: ج 1 ص 509. و ذلك لإجماع أهل النقل على الرواية

عن معاوية و توثيقه بذلك

و ممّا تقدّم في التعليق المتقدّم آنفاً تبيّن أنّ توثيق معاوية- و من على نزعته و دأبه- مساوق لتوثيق الكفّار؛ لأنه منافق؛ و كلّ منافق كافر باطناً بضرورة من دين الإسلام؛ فعلى إسلام من يثق معاوية و يأخذ منه و يجعله واسطةً للوصول إلى الواقع الكُلام؛ و قل له كما أمر اللَّه تعالى للمؤمنين: "و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً".

و من أراد المزيد حول معاوية فعليه بما في كتاب النصائح الكافية؛ أو ما حقّقه العلاّمة الأميني قدّس اللَّه نفسه في عنوان: "المغالات في معاوية بن أبي سفيان" من كتابه القيّم الغدير: ج 10؛ ص 384-138 ط 2.

(69) أمّا البخاري فلا اعتبار لتوثيقه لأنّه على نزعة أستاذه حريز الحمصي الذي كان لعن عليّ ورداً له؛ ذكر ابن حجر في ترجمة حريز عنه شعباً من النفاق- كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 2 ص 238- إلى أن قال في آخر ترجمته:

قال غنجار: قيل ليحيى بن صالح |الوُحاظيّ|: لم لم تكتب عن حريز؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صلّيت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتّى يلعن عليّاً سبعين مرّة!!

و قال ابن حبّان: كان يلعن عليّاً بالغداة سبعين مرّة؛ و بالعشيّ سبعين مرّة!! فقيل له في ذلك؟ فقال: هو القاطع رؤس آبائي و أجدادي. |ثمّ قال ابن حبّان:| و كان داعيةً إلى مذهبه؛ يتنكّب حديثه.

و أمّا مسلم فبما أنّه روى بسند صحيح- في باب: 'حبّ عليّ والأنصار من الإيمان' من صحيحه: ج 1؛ ص 40- قول النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم في عليّ: 'لا يحبّك إلاّ مؤمن؛ و لا يبغضك الاّ منافق' فمع روايته هذا الحديث ما كان له أن يروي عن حريز و أمثاله و معاوية و أشكاله؛ و لكن من جهة تلمّذه عن تلاميذ حريز و أخذه عنهم سرى إليه داءهم لأنّ المجالسة والمصاحبة مؤثرة.

و كذلك الكلام بالنسبة إلى ابن ماجة والترمذيّ والنسائيّ و غيرهم ممّن رووا حديث: 'لا يحبّ عليّاً إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق'.

و كيف يمكن أن يجمع بين توثيق معاوية و حبّ عليّ و حبّهما و توثيقهما ضدّان لا يجتمعان؛ و ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه كي يحبّ بأحدهما شخصاً و بالقلب الآخر ضدّه و بغيضه؛ والقلب الواحد لا يتمكّن من الجمع بين المتضّادين؛ و حبّ المتباغضين؛ و هذا الأمر فطريّ لجميع النفوس كما قال العتابيّ:

تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني *** صديقَك إنّ الرأي عنك لعازب!!

و روى ابن عبد ربّه المتوفّى سنة: "328" في عنوان: 'أصناف الإخوان' في أواخر كتاب الياقوتة من العِقد الفريد-: ج 1؛ ص 337 من الطبعة الثانية بمصر؛ في سنة 1346؛ و في ط دار الكتب العلميّة ببيروت: ج 2 ص 227- قال:

و فد دحيم الكلبيّ على أميرالمؤمنين عليّ رضى اللَّه عنه؛ فما زال يذكر معاوية ويطريه في مجلسه! فقال |له| عليّ رضي اللَّه عنه:

صديق عدوّي داخل في عداوتي *** و إنّي لمن ودّ الصديق ودود

فلا تقربن منّي و أنت صديقه ***فإنّ الذي بين القلوب بعيد

(70) و بالدقّة في التعليقات المتقدّمة آنفاً ينكشف للقارى ء الكريم ببرهان قاطع و أصل جامع أنّ أكثر حفّاظ القوم إنّما هم حفّاظ سنّة معاوية؛ و ضيّاع سنّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم؛ حيث يوثّقون من حكم الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم بكفره الباطني و هو النفاق: في قوله المقطوع الصدور عنه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: 'لا يحبّ عليّاً إلاّ مؤمن؛ و لا يبغضه إلاّ منافق'.