اما تلقين اللَّه سبحانه إيّاه في صغره ما استحقّ به الخلافة

فقوله تعالى: 'و داود و سليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم و كنّا لحكمهم شاهدين- ففهّمناها سليمان و كلاًّ اتينا حكماً و علماً' |77-78: الأنبياء: 21|.

ذكر أنّ داود عليه السلام كان إذا جلس للقضاء يأمر ابنه سليمان عليه السلام فيقعد على الدهليز و يعرض عليه ما كان يقضي بين المتخاصمين فإن راه صواباً أمضاه |ظ| و إن لم يره صواباً راجع فيه أباه، و كان يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة "490" فردّ في يوم واحد على أبيه داود عليهماالسلام سبع حكومات(1).

فانظر رحمك اللَّه كيف خصّ اللَّه سبحانه عبده سليمان بالعلم و بقيّة ما استحقّ به الخلافه في صغره.

... "504" و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه خصّة اللَّه سبحانه في صغر سنّه بالعلم، فلقد كان أصغر الخلفاء سنّاً، |وأعلمهم علماً| و أوفرهم ذهناً، حيث رجعوا إليه في الحوادث والسائل، |و هو لم يرجع إلى أحد في بيان الحقائق و الحوادث والأحكام والمسائل|(2)، كما ذكرنا بعضها.

 

وأمّا ردّ الشمس لأجله بعد المغيب

"505" فقد ذكر في قوله |تعالى|: 'إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب- رُدّوها عليّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناق' |32-33: فقالوا|إنّ الهاء و الألف، من قوله |تعالى|: 'رُدّوها' راجعتان على كناية الشمس من قوله: 'حتّى توارت بالحجاب' يعني الشمس، و رجعت الكناية من قوله: 'توارت' إلى إرادة الشمس؟ مثل قوله |تعالى في الاية 61 من سورة النحل|: 'و لو يؤاخذ اللَّه النّاس بظلمهم ماترك عليها من دابّة و لكن يؤخّرهم إلى أجل مسمّىً'.

و مثل قوله |تعالى في الاية الأخيرة من سورة فاطر: 35|: 'و لو يؤاخذ اللَّه النّاس بما كسبوا ماترك على ظهرها من دابّة و لكن يؤخّرهم إلى أجل مسمّىً'. و مثل قول الشاعر:

حتّى إذا ألقت يداً في كافر *** و أجنّ عورات الثغور ظلامها

|و قوله تعالى:| 'فطفق مسحاً بالسوق والأعناق'(3) . أكثر أهل التفسير والتأويل على أنّهما راجعتان إلى الخيل العِراب. ذكر أنّ سليمان عليه السلام كان يعرض عليه الخيل العِراب فاشتغل بها عن صلاة العصر، حتّى غربت الشمس فسأل اللَّه تعالى أن يردّ الشمس عليه حتّى يصلّي صلاة العصر، فردّ اللَّه تعالى عليه الشمس بعد المغيب حتّى صلّى صلاة العصر، ثمّ عادت للغروب!!!

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه رُدَّت عليه الشمس حتّى صلّى صلاة العصر.

331- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا الثقة قراءة عليه قال(4): أخبرنا أبوالحسين محمّد بن أحمد بن جعفر الجوري قراءة عليه قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن بالويه العفصي قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن سوار قال: حدثنا إسماعيل بن عيّاش السمناني قال: حدثنا عبيداللَّه بن موسى قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن حسن |بن الحسن|، عن |أمّه| فاطمة بنت حسين:

عن أسماء بنت عميس: أنّ النبي عليه السلام "506" كان يوحى إليه و رأسه في حِجْر علي فغابت له الشمس فقال له |النبيّ صلى الله عليه و آله بعد مافرغ من سماع الوحي|: يا عليّ أصلّيت العصر؟ قال: لا. فقال النبيّ صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|: 'اللهمّ إنّه كان في طاعتك و طاعة رسولك، فاردد عليه الشمس'.

قالت أسماء: فرأيتها غربت ثمّ رأيتها طلعت ثمّ غربت.

قال إسماعيل: فقال عبيداللَّه بن موسى |بعد نقله الحديث| و مانعجب من هذا: قد حبست الشمس على يوشع بن نون، و كان النبي صلى اللَّه عليه أكرم على اللَّه تعالى منه.

فإن قيل: أليس روي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه |أنّه| لم يحبس الشمس إلّا ليوشع؟

|قال العاصمي: أوّلاً| قلنا:إنّ اللَّه تعالى حبس الشمس ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس عن الغيبوبة، والّذي في حديثنا "507" هو ردّها بعد الغيبوبة.

و|الجواب| الثاني هو إنّها لم تردّ منذ رُدّت على يوشع بن نون إلى الوقت الّذي قال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فيه هذا القول، ثمّ رُدَّت بعد ذلك، و هذا غير مستنكر من أفعال اللَّه جلّ جلاله.

و أمّا تأخير علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه العصر، فإنّه |كان| للعلّة الّتي |ذكرت في الأحاديث الواردة في القضيّة و هي أنّه| كان رأس النبيّ صلى اللَّه عليه في حِجره، فرُدَّت الشمس على عليّ لدعوة النبي صلى اللَّه عليه أن يردّ عليه الشمس، فأجابه اللَّه تعالى إلى مسألته.

فإن قيل: فما في هذا من التفضيل لعلي؟ فإنّ الشمس قد رُدَّت لدعوة النبي صلى اللَّه عليه؟!

قلنا: و إن كانت |الشمس| قد رُدَّت لدعوة النبيّ صلى الله عليه و سلم فإنّه عليه السلام إنّما دعا لها بالردّ لأجل علي رضى الله عنه، فدلّ ذلك على تخصيص المرتضى رضوان اللَّه عليه، و تخصيص النبي عليه السلام إيّاه لم يكن إلّا لعلمه بمحلّه عند اللَّه تعالى و عظم قدره، و كفاه بها فضلاً و شرفاً و ما ناله من الحُسنَيَين(5).

332- و روى أبوبكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة هذا الحديث- أعني حديث ردّ الشمس- في فضائل علي بن أبي طالب رضى الله عنه، عن الحسين بن عيسى البسطامي، عن عبيداللَّه بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن "508" الحسن بمعناه.

|ثمّ| قال أبوبكر ابن خزيمة على أثر روايته هذا الحديث |ظ|: إنّ فاطمة بنت الحسين لم تدرك أسماء بنت عميس و لم تسمع منها(6).

قال محمّد بن يحيى رحمه اللَّه(7): لم يقدح |ابن خزيمة في إسناد الحديث إلّا ما

قدّر أنّه مرسل، و لعلّه لم يقع إليه حديث ابن أبي فديك مع أنّ كثيراً من العلماء احتجّوا بالمراسيل لاسيّما في حديث الفضائل؟

و|الحديث| رواه أبوجعفر الطحاوي في كتاب المشكل من تأليفه(8)، عن أبي أميّة عن عبيداللَّه بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، و ساق الحديث بنحوه. و أمّا حديث ابن أبي فديك(9) فإنّه:

333- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا الثقة قراءة عليه، قال: أخبرنا أبوسعيد |أحمد| بن محمّد بن إبراهيم قراءة عليه، قال: حدثنا محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثنا محمّد بن موسى، عن

عون بن محمّد، عن أمّه(10)، عن جدّته:

عن فاطمة |بنت رسول اللَّه صلوات اللَّه عليها|: أنّ رسول اللَّه عليه السلام أتاها فقال: أين ابنَيّ؟- يعني حسناً و حسيناً- فقالت: أصبحنا و ليس في بيتنا شى ء يذوقه ذائق، فقال عليّ: أذهب بهما فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شي ء. فذهب |بهما| إلى فلان اليهودي.

فتوجّه إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه، فوجدهما يلعبان و بين أيديهما فضل من تمر، فقال: ياعلي ألا انقلبت |ب|ابنَيّ قبل أن يشتدّ عليهما الحَرّ؟ فقال عليّ: أصبحنا "509" و ليس في بيتنا شي ء فإن جلست حتّى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و علي ينزع لليهودي كلّ دلو بتمرة حتّى اجتمع له شي ء من تمر فجعله في حجزته، ثم أقبل محمّد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |حاملاً|أحدهما، و عليّ |حامل| الاخرحتّى أقلباهما.

|قال الطحاوي:| قلت: محمّد بن موسى هذا |الواقع في سلسلة السند| هو المدني المعروف بالفطري و هو محمود في روايته(11).

|ثمّ| قال الطحاوي: و عون بن محمّد هو |عون| بن محمّد بن علي بن أبي طالب،

و أمّه أمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب(12) وجدّتها أسماء بنت عميس.

|و أمّا فاطمة فهي| فاطمة ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و عليها و على الهما|.

 

وأمّا تسخير الهواء والريح له

فقوله تعالى:'فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب' |36: ص: 38| و قوله تعالى: 'و لسليمان الريح غدوّها شهر و رواحها شهر' |12: سبأ: 34|.

فكذلك |كان| المرتضى رضوان اللَّه عليه فيما:

334- روي عن محمّد بن عبداللَّه؟ قال: سمعت زيد بن وهب يذكر عن الحسن بن مالك، عن حمزة، عن موسى بن جعفر قال: سمعت هبيرة بن عبدالرحمان(13) يقول:

دخلت على أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب كّرم اللَّه وجهه بالكوفة فصلّيت معه العشاء الاخرة ثمّ انصرفت عنه، فلمّا انصرفت عنه و أصبح دخلت عليه، فنظر في وجهي و قال لي: ياهبيرة أرى في وجهك اثار محزون؟ فقلت: بلى ياأميرالمؤمنين "510". فقال: لعلّك تفكّرت البارحة في أهلك و أولادك بالمدينة؟ قال: قلت: كان ذلك يا أميرالمؤمنين. قال: إذا صلّيت العشاء الاخرة فاقصدني |في| السطح.

قال: فقصدته فوجدته على حصير الصلاة فأقعدني إلى جنبه فقال: ياهبيرة أتريد أن تحدث بأهلك و ولدك عهداً بالمدينة؟ قال: قلت: نعم ياأميرالمؤمنين. قال: |فا|غمض عينيك و اذكراللَّه. قال: فغمضت عينَيّ فقال لي: افتحهما. ففتحتهما فقال لي: أين أنت؟ قلت: على سطح داري. قال: قم فانزل إلى أهلك و ولدك و احدث بهم عهدك. قال: فقمت و نزلت و دخلت من الصفّة، فقالت لي أهلي: من أين دخلت و قد استوثقنا الباب؟ قلت لها: اسكتي فإنّ اللَّه يفعل ما يشاء، قال: فأودعت إليها ما أودعت من السرّ ثمّ خرجت فقعدت إلى جنب

أميرالمؤمنين فقال لي: غَمِّض عينيك |و| اذكر اللَّه تعالى. |فغمّضت عينيّ| ثمّ قال: افتحهما. ففتحتهما، |ف| قال لي: أين أنت؟ قلت: على سطح دار أميرالمؤمنين بالكوفة.

قال: يا هبيرة أليست العامّة تزعم أنّ الساحرة تخرج من أرض العراق إلى أرض الهند و ترجع إليها في ليلة واحدة؟ قلت: بلى. قال: 'فإن كانت الساحرة بكفرها تقدر على ما تقدر، فنحن بإيماننا أقدر، يا هبيرة أتدري من أنا؟ أنا علي بن أبي طالب وصيّ محمّد عليه السلام "511"، يا هبيرة إنّ اصف بن برخيا وصيّ سليمان بن داود كان عنده علم واحد من الكتاب فقدر على |إحضار| عرش بلقيس من مسيرة شهر في طرفة عين، و أنا علي بن أبي طالب كلّ علم الكتاب عندي فأنا أقدر منه'.

 

اما تسخير الجنّ له

فقوله تعالى: 'و من الجنّ من يعمل بين يديه بإذن ربّه و من يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير' |12: سبأ: 34|، و قوله تعالى: 'و من الشياطين من يغوصون له و يعملون عملاً دون ذلك' |82: الأنبياء: 21|، و قوله تعالى: 'والشّياطين كلّ بنّاء وغوّاص' الاية: |37 من سورة ص: 38|.

و كذلك |كان| المرتضى رضوان اللَّه عليه:

335- فيما روى الحمّاني قال: حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور قال:

بينا عليّ بن أبي طالب على منبر الكوفة و قد صقل به النّاس(14) إذ دخل ثعبان أسود من باب المسجد فكاد النّاس يحملون عليه، فقال علي رضى الله عنه: دعوه. فلم يزل يخرق النّاس حتّى ارتقى المنبر فالتقم أذن عليّ فلم يزل يسارّه طويلاً و عليّ يقول: نعم نعم.

ثمّ إنّه خرج فقلنا: يا أميرالمؤمنين ما هذا؟ قال: هذا رسول الجنّ إليّ يسألوني عن أمر تشاجروا فيه، فسألوني أن أبعث إليهم حُجّة أو يأتوني، قلت: نعم!

قال الحارث: فلمّا أصبحنا قلنا: يا أميرالمؤمنين ما فعل الجنّ الّذين أتوك أمس؟ قال: كانوا عندي البارحة فأنزلتهم على حكم اللَّه سبحانه و سنّة نبيّه عليه السلام فقبلوا ذلك "512".

قلت: و لِمَ لم يكن يظهر من المرتضى رضوان اللَّه عليه من الكرامات(15) و ذلك لإمتياز الشر في النّاس و احتياجهم إلى تجديد عهدهم بالايات؟ و لولاها لما وقع

قوم إلى دعوى الغالية كالنصارى |حيث| وقعوا في حديث عيسى عليه السلام إلى ما وقعوا |فيه| من ادّعاء الربوبيّة أوالبنوّة أوالشركة، لما رأوا عنه عليه السلام من الايات كالإحياء والإبراء والإنباء واللَّه يحكم مايريد.

336- و أيضاً روي عن الحمّاني قال: حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق: عن الحارث الأعور قال:

اختصم رجلان بالكوفة فقال أحدهما: إنّ عليّاً وصيّ محمّد. و قال الاخر: ليس عليّ لمحمّد بوصيّ. فاحتكما إلى أبي خيثمة التميمى(16) فدخلا عليه، فقال أبوخيثمة: ما وراؤكما؟ قالوا: إنّ هذا الرجل يزعم أنّ عليّاً وصيّ محمّد، و يقول هذا: ليس عليّ لمحمّد بوصيّ! قال أبوخيثمة: واللَّه لقد شهدت الجنّ لعليّ بالفضل فضلاً عن الإنس.

قيل: و كيف ذلك يا أباخيثمة؟ قال: إنّه لمّا كان يوم صفّين قلت: واللَّه لا أكون مع معاوية على عليّ، و لا مع عليّ على معاوية إلّا أنّي أصير إلى الشام فأضرب بسيفي العدوّ حتّى ألحق باللَّه عزّوجلّ، |ففارقتهما| فكنت أسير في وادٍ يقال له: 'وادي من يفارق' فإذاً بهاتف يهتف "513":

أيّها الساري بوادي من يفارق *** مخالفاً للدين دين الخالق (17)

|و| مبتغي الدين بدين المارق *** ارجع إلى ذاك الوصيّ الصادق

قال: فالتفتّ يُمنةً فلم أر أحداً، والتفتّ يُسرةً فلم أر أحداً، فقلت |في نفسي|: واللَّه لأجيبنّه بالشعر فإن يك إنسياً ظهر لي، و إن يكن جِنّياً أجابني، فأنشأت و أنا أقول:

أنا أبوخيثمة التميمي *** لمّا رأيت القوم في خصوم

و حكّموا في ديننا المحكوم *** تركت أهلي و غزوت الروم

حتّى يكون الأمر في الصميم

|قال:| فأجابني و هو يقول:

احفظ مقالي و ارعها لترشدا *** و اشهد عليه في الحسام الأصيدا

إنّ عليّاً هو وصيّ أحمدا

قال: فواللَّه ما أردت بياناً غير هذا، فرجعت إلى أميرالمؤمنين فلم أزل معه حتّى لحق باللَّه تعالى(18).

 

اما علم الحُكْل و كلام الجوامد

فقوله تعالى: ''و تفقّد الطير فقال مالي لاأري الهُدهُد أم كان من الغائبين'' الاية: |20 من سورة النمل: 27|.

و قوله تعالى: ''و ورث سليمان داود و قال ياأيّها النّاس عُلِّمنا منطق الطير و أوتينا من كلّ شي ء إنّ هذا لهو الفضل المبين- و حُشر لسليمان جنوده من الجنّ و الإنس والطير فهم يوزعون- حتّى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحط منّكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون'' |16 -18: النمل: 27|(19).

و من ذلك قول الشاعر:

لو كنت قد أوتيت علم الحُكْل *** علم سليمان كلامَ النمل

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أوتي من ذلك نصيباً و افراً، فمن ذلك:

337- ماحكي أنّ أميرالمؤمنين علي |بن أبي طالب| رضى الله عنه دخل بعض المقابر فقال: ''السلام عليكم يا أهل التربة، السلام عليكم "514" يا أهل الكربة، أمّا بعد فإنّ أوطانكم بعدكم قد سُكنت، و إنّ أزواجكم بعدكم قد نُكحَت، و إنّ أموالكم بعدكم قد قُسِمت، فهذا خبركم عندنا، فكيف خبرنا عندكم''(20)؟

فأجابه هاتف و هو يقول: و عليك السلام يا أميرالمؤمنين و رحمة اللَّه و بركاته، أمّا خبر ماعندنا: فوجدنا ما عملنا، |و| ربحنا ما قدّمنا، |و| خسرنا ما خلّفنا.

فبكى أميرالمؤمنين علي رضى الله عنه، ثمّ التفت إلى أصحابه و قال: ''تزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى''.

338- و منها ما أخبرنا الشيخ محمّد بن القاسم الفارسي قال: حدثنا أبوالقاسم عبداللَّه بن محمّد بن حبّان البصري إملاءً من حفظه، قال: حدثنا أبوعبداللَّه محمّد بن إبراهيم الحصيري بأهواز قال: حدثنا أبوبكر المطيري ببغداد قال: حدثنا محمّد بن سهل الإصبهاني قال: حدّثنا خلاد بن يحيى، عن قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف:

عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ببعض المقابر فقال: ''السلام على أهل لا إله إلّا اللَّه، ياأهل لا إله إلّا اللَّه، بحقّ لا إله إلّا اللَّه، كيف وجدتم قول لا إله إلّا اللَّه''؟

قال الأصبغ: فإذاً بقائل يقول: ''وجدناها المُنجية من كلّ هلكة''(21).

و في غير هذه الرواية: ''السلام على أهل لا إله إلّا اللَّه، من أهل لا إله إلّا اللَّه، ياأهل لا إله إلّا اللَّه "515"، كيف وجدتم |قول| لا إله إلّا اللَّه، اللهمّ بحقّ لا إله إلّا اللَّه، أن تغفر لأهل لا اله إلّا اللَّه، يا لا إله إلّا اللَّه''؟

339- و أخبرنا الشيخ محمّد بن القاسم قراءة عليه، قال: حدثنا أبومحمّد الحسين بن عليّ بن إسحاق الصفّار الدمشقي قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجّاد ببغداد قال: حدثنا محمّد بن يوسف بن يعقوب قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حمّاد بن زيد، عن عطاء، عن عكرمة:

عن ابن عبّاس قال: كان عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه يزور قبر فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| كلّ يوم، فزاره يوماً فانكبّ عليه(22) يبكي و هو يقول:

مالي مررت على القبور مسلّما *** قبر الحبيب فلم يردّ جوابي

أحبيب مالك لا تجيب مناديا *** أمللت بعدي خلّة الأحباب

فإذاً بهاتف يهتف و هو يقول:

قال الحبيب و كيف لي بجوابكم *** و أنا رهين جنادل و تراب

أكل التراب محاسني فنسيتكم *** و حجبت عن أهلي و عن أترابي

فعليكم منّي السلام تقطّعت ***عنّي و عنكم خلّة الأحباب(23)

340- و روي أنّ المرتضى رضوان اللَّه عليه لمّا دفن فاطمة الزهراء رضي اللَّه عنهما أنشأ يقول:

لكلّ اجتماع من خليلين فرقة و إنّ افتقادي فاطم بعد أحمد دليل على أن لايدوم خليل(24)

و كلّ الّذي دون الفراق "516" قليل دليل على أن لايدوم خليل دليل على أن لايدوم خليل

341- و قال |عليه السلام|:

اصبر على مضض الإدلاج بالسحر *** و للرواح على الحاجات في البكر (25)

لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها *** فالنجح يحجر بين العجز والظفر؟

إني وجدت وفي الأيام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقلّ من جدّ في أمر يطالبه *** فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر(26)

342- و منها ماروي عن الحارث الأعور قال(27): خرجت مع أميرالمؤمنين رضى الله عنه من الكوفة نريد الحيرة، فلمّا صرنا في بعض الطريق إذاً نحن بصوت الناقوس، قال الحارث: فوضعت إصبعي في أذُني و قلت: تعساً. فقال لي عليّ: ''مه ياحارث نعم تعساً و تبكيتاً(28) لمن كفر باللَّه و اتّخذ المسيح إلهاً من دون اللَّه، يا حارث و هل تدري ما يقول الناقوس''؟ قلت: اللَّه و رسوله و أنت يا أميرالمؤمنين أعلم. قال: ''إنّه ينطق بالحكمة و يقول هذا الناقوس؟:

حقاً حقاً صدقاً صدقاً *** دقاً دقاً نقلاً نقلاً وقتاً وقتاً

إن الدنيا قد غرّتنا *** واستغوتنا واستهوتنا

لسنا ندري ما فيها إلا *** لو قدّمنا ما ينفعنا لاستنفعنا

واستمتعنا واستدركنا ما فرّطنا

343- والّذي يؤيّد هذا الحديث |هو| ما حدّث به "517" محمّد بن هانئ قال: حدثنا منصور بن أسد قال: حدثنا أبوعليّ القطّان قال: حدّثنا عبدالمنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه:

عن ابن عبّاس قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: ''لمّا كانت الليلة الّتي أسري |بي| إلى السماء سمعت صوتاً في الهواء:

دقّاً دقّاً حقّاً حقّاً *** عدلاً عدلاً نقلاً نقلاً

يا ابن الدنيا مهلاً مهلاً *** خذ مايأتي وزناً وزناً

إنّ الدنيا قد غوّتنا *** و استغوتنا و استهوتنا

لولا جهلي ب|هذه| الدنيا *** ما ازددت فيها رعنا؟

لولا جهلي ما ازدادت *** في عيني حسناً؟

|إنّ| الدنيا دار تفنى لادار تبقى *** تفني الدنيا قرناً قرنا

ما من يوم يمضي عنّا *** إلّا هوّن منّا ركناً ركناً

فقال النبي صلى الله عليه و سلم: يا جبرئيل ما هذا الصوت؟ قال: يا محمّد هذا صوت الناقوس. قال النبي: يا جبرئيل و هل تعرف النصارى ما يقول الناقوس؟ قال |جبرئيل|: يا محمّد لو |كانوا| عرفوا لامنوا و لم يكفروا باللَّه و رسوله.

 

وأما المغفرة و رفع الحساب عنه

فقوله تعالى: ''هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب'' |39: ص: 38| يعني فلاحساب عليك في الاخرة.

و قيل: معناه: لاقدر لعطائنا(29)

و لا يدخل في حساب حاسب.

و كان عمر سليمان عليه السلام سبعاً و ستّين سنة، و ملك و هو ابن سبع عشرة سنة.

و قيل "518": |ملك و هو| ابن اثنتي عشرة سنة.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه أكرم بالمغفرة لذنوبه كما ذكرناه و نذكره في فصل مشابه نبيّنا محمّد صلى الله عليه و سلم(30).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) و قد ذكر العاصمي بعد هذا موارد من تلك الحكومات السبع، من ص 490 إلى اخر الصفحة 504 من المخطوطة، و بما أنّ تلك الموارد كلّها ذكرها بلاسند و مرسلة، تركنا ذكرها لأنّي لم أجد فرصة في حال الحاضر للفحص عن أسانيدها و قرائن حجّيتها أو عدم حجّيتها.

(2) و به استدلّ الخليل بن أحمد الفراهيدي على أفضليّة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و تعيّنه للخلافة والإمامة في كلامه المشهور: 'استغناؤه عن الكلّ، و حاجة الكلّ إليه دليل على أنّه إمام الكلّ'. و هذا مأخوذ من قوله تعالى في الاية 35 من سورة يونس: 'أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يُتَّبع أم من لايَهِدّي إلّا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون'.

(3) الظاهر أنّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي "ثمّ أخذ في المسح بالسوق والأعناق".

(4) و للحديث مصادر كثيرة جدّاً، ذكرنا أكثر طرقها في تعليق الحديث 814 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 285 ط 2.

و قد ذكرنا في تعليق الحديث المشار إليه أنّ جماعة من المحقّقين أفردوا الحديث بالتأليف، منهم محمّد بن يوسف الدمشقي المتوفّى سنة 942 فإنّه كتب حول الحديث رسالة و سمّاها 'مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس'، والرسالة قيد تحقيقنا، و توجد نسخة منها أيضاً في مكتبة الأوقاف المركزيّة بالموصل تحت الرقم 20:15 كما في هامش المعجم الكبير: ج 24 ص 151.

و ليراجع أيضاً الحديث 1207 في الباب 179 من كتاب مشكل الاثار: ج 2 ص 9، وج 4 ص 388.

و ليلاحظ ماأورده المجلسي رفع اللَّه مقامه في ذيل الحديث 13 من الباب الثالث- باب ما ظهر للنبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم من المعجزات السماويّة- من كتاب بحارالأنوار: ج 17 ص 358 طبعة بيروت، فإنّه روى حديث ردّ الشمس، عن القاضي في كتاب الشفا، نقلاً عن الطحاوي في مشكل الاثار.

و انظر أيضاً الباب 109 من أبواب فضائل علي عليه السلام من البحار: ج 41 ص 166 ط 2. و ليراجع أيضاً ماذكره ابن حجر في كتاب فتح الباري: ج 6 ص 221.

و ليراجع أيضاً كتاب مختصر السنّة- للذهبي- ص 524-528، و كتاب الشمائل- لابن كثير- ص 144-163، والخصائص الكبرى- للسيوطي-: ج 2 ص 324، والمقاصد الحسنة- للسخاوي- ص 226، و كتاب كشف الخفاء- للعجلوني-: ج 1 ص 220 و 428.

و روى الطبراني في مسند أسماء بنت عميس، من المعجم الكبير: ج 24 ص 147 طبعة بغداد قال:

حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفّاف، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا محمّد بن أبي فديك، أخبرني محمّد بن موسى الفطري، عن عون بن محمّد، عن أمّ جعفر:

عن أسماء بنت عميس: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم صلّى الظهر بالصهباء ثمّ أرسل عليّاً في حاجة فرجع و قد صلّى النبي صلى الله عليه و سلم العصر، فوضع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه في حَجر علي فنام فلم يحرّكه حتّى غابت الشمس |فانتبه النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا عليّ صلّيت العصر؟ قال: يا رسول اللَّه منعني منها وضعك رأسك في حِجري.| فقال النبي صلى الله عليه و سلم: 'اللهمّ إنّ عبدك عليّاً احتبس بنفسه على نبيّه؟ فردّ عليه الشمس'.

قالت |أسماء|: فطلعت عليه الشمس حتّى رفعت على الجبال و على الأرض، و قام عليّ فتوضّأ و صلّى العصر، ثمّ غابت |الشمس|، و ذلك بالصهباء.

|و| حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة.

حيلولة: و حدّثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا عبيداللَّه بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين:

عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوحى إليه و رأسه في حِجر عليّ، فلم يصلّ العصر حتّى غربت الشمس، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: 'اللهمّ إنّ عليّاً كان في طاعتك و طاعة رسولك، فاردد عليه الشمس'.

قالت أسماء: فرأيتها غربت و رأيتها طلعت بعد ماغربت.

|قال الطبراني:| واللفظ لحديث عثمان.

أقول: و هذا الحديث رواه أيضاً عن أبي بكر ابن أبي شيبة، أبوبكر بن أبي عاصم في فضائل علي عليه السلام في الباب 201 تحت الرقم 1323 من كتاب السنّة ص 484 ط 1 قال:

حدثنا أبوبكر |ابن أبي شيبة|، حدثنا عبيداللَّه بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوحى إليه و رأسه في حِجر علي رضى الله عنه...

هكذا في النسخة المطبوعة بتحقيق محمّد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي و بقرينة وضع علامة السقوط- و هي الثلاث نقط في اخر الحديث- و بقرينة رواية الطبراني الحديث كاملاً عن ابن أبي شيبة، يعلم أنّ النواصب من زمن بعيد مدّوا أياديهم الخائنة إلى التصرّف في حديث أبي بكر ابن أبي شيبة.

|و أيضاً قال الطبراني:| حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمّد بن فضيل، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس قالت:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم إذا نزل عليه الوحي كاد يُغشى عليه، فأنزل عليه |الوحي| يوماً و هو في حِجر عليّ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم |بعد انقضاء الوحي|: صلّيت العصر يا علي؟ قال: لا يا رسول اللَّه. فدعا اللَّه فردّ عليه الشمس حتّى صلّى العصر.

قالت |أسماء|: فرأيت الشمس طلعت بعد ما غابت حين ردّت حتّى صلّى العصر.

هذه الأحاديث الثلاثة رواها الطبراني في عنوان: 'أمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب عن جدّتها أسماء، و فاطمة بنت الحسين عن أسماء' من المعجم الكبير: ج 24 ص 144 و 147 طبعة بغداد.

و رواها عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 8 ص 297- بحذف الأسانيد- و قال: رواه كلّه الطبراني بأسانيد، و رجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن حسن و هو ثقة وثّقه ابن حبّان، و فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب لم أعرفها!! و لكن الهيثمي عرفهابعد و روى عنها حديث المنزلة من طريق أحمد بن حنبل والطبراني ثمّ قال: 'و رجال أحمد رجال صحيح غير فاطمة بنت عليّ و هي ثقة'، كما في باب حديث المنزلة من مجمع الزوائد: ج 9 ص 109.

(5) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'و ما لنا إلّا إحدي الحُسنَيَين'.

(6) إّنّ حديث الصحابيّة أسماء بنت عميس مستفيضة، لا تكون فاطمة بنت الحسين عليهماالسلام متفرّدة بالرواية عنها، بل رواه عنها جماعة، منهم فاطمة بنت أميرالمؤمنين عليه السلام.

مع أنّ الحديث متواتر، و قد رواه تسعة من الصحابة منهم الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.

و منهم سبط رسول اللَّه و ريحانته الإمام الحسين عليه السلام.

و منهم حبر الأمّة عبداللَّه بن عبّاس؛.

و منهم الصحابيّة أسماء بنت عميس رفع اللَّه مقامها.

و منهم الصحابي الكبير أبوذر الغفاري قدّس اللَّه نفسه.

و منهم الصحابي العظيم جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضوان اللَّه عليه.

و منهم الصحابي أبورافع مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و اله و سلّم.

و منهم الصحابي أبوسعيد الخدري رضوان اللَّه تعالى عليه.

و منهم الصحابي أبوهريرة الدوسي.

و قد صرّح جماعة من محقّقي أهل السنّة بأنّ كلّ حديث يرويه مثل هذه العدّة من الصحابة فهو متواتر.

و أكثر أحاديث هؤلاء الصحابه يجده الطالب في الحديث 814 و مابعده و تعليقاتها من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 283-307 ط 2.

و رواه أيضاً بأسانيد محمّد بن سليمان الكوفي من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث 1020 و مابعده في الجزء السابع من كتابه مناقب علي عليه السلام، الورق 208 أ و في ط 1: ج 2 ص 516.

و قد أفرد جماعة من المحقّقين الحديث بالتأليف فصنّفوا فيه عِدّة رسائل، فراجع ماعلّقناه على الحديث 814 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 283 ط 2.

(7) لم يتبيّن لنا هويّة محمّد بن يحيى هذا، و لم يأت العاصمي بشي ء من مميّزاته.

(8) و إليك نصّ حديث الطحاويّ المتوفّى سنة: "321" في الباب: "179" برقم: "1207" من كتابه مشكل الآثار: ج 2 ص 7 وفي ط ص 9، و في طبعة حيدر اباد: ج 4 ص 388 قال: حدّثنا أبوأميّة؛ حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى العبسيّ حدّثنا الفضيل بن مرزوق؛ عن إبراهيم بن الحسن؛ عن |أمّه| فاطمة ابنة الحسين:

عن أسماء ابنة عميس قالت: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يوحى إليه و رأسه في حجر عليّ؛ فلم يصلّ |عليّ| العصر حتّى غربت الشمس؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: '|أ|صلّيت |العصر| يا عليّ؟' قال: لا. فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: 'الّلهمّ إنّه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس' قالت أسماء: فرأيتها غربت ثمّ رأيتها طلعت بعد ما غربت.

|و| حدّثنا عليّ بن عبدالرحمان بن محمّد بن المغيرة؛ حدّثنا أحمد بن صالح؛ حدّثنا ابن أبي فديك؛ حدّثني محمّد بن موسى عن عون بن محمّد؛ عن أمّه أمّ جعفر:

عن أسماء ابنة عميس أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم صلّى الظهر بالصهباء ثمّ أرسل عليّاً عليه السلام في حاجة؛ فرجع و قد صلّى النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم العصر؛ فوضع النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم رأسه في حجر عليّ فلم يحرّكه حتّى غابت الشمس فقال النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: 'الّلهمّ إنّ عبدك عليّاً احتبس بنفسه على نبيّك فردّ عليه شرقها' قالت أسماء: فطلعت الشمس حتّى وقعت على الجبال و على الأرض؛ ثمّ قام عليّ فتوضّأ و صلّى العصر؛ ثمّ غابت |الشمس| و ذلك في الصهباء.

قال أبوجعفر |الطحاويّ|: فاحتجنا أن نعلم مَنْ |هو| محمد بن موسى المذكور في إسناد هذا الحديث؛ فإذاً هو محمّد بن موسى المدني المعروف بالفِطْريّ و هو محمود في روايته.

و احتجنا |أيضاً| أن نعلم مَنْ عون بن محمّد المذكور فيه؛ فإذاً هو عون بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب.

و احتجنا أن نعلم مَنْ أمّه التي روى عنها في هذا الحديث؛ فإذاً هي أمّ جعفر ابنة محمّد بن جعفر بن أبي طالب.

أقول: ثمّ طفق الطحاويّ بدفع بعض شبهات النواصب: في كلام طويل و ذكر بعض الروايات؛ فليراجعه من يريده.

(9) و حديث ابن أبي فديك هذا الّذي ذكره المصنّف هاهنا أجنبيّ عن المقام؛ و ربّما سقط عن كتابه حديث ابن أبي فديك الوارد عنه في المقام، كما يحتمل أن يكون الأمراشتبه على نسّاخ كتابه؛ و كيف كان فنحن نذكرالحديث على نهج الصواب المذكور في المصادر القيّمة الأصيلة؛ فنقول:

إنّ لحديث ردّ الشمس برواية ابن أبي فديك مصادر و أسانيد؛ و قد ذكرناه آنفاً برواية الطحاوي في الحديث: "1208" في الباب "179" من كتاب مشكل الآثار: ج 2 ص 7 ط دار الكتب العلمية ببيروت.

و رواه أيضاً القاضي عياض في كتابه 'الشفاء بتعريف حقوق المصطفى' ص 240، كما رواه عنهما السيّد المرعشي قدّس اللَّه نفسه في كتابه: 'إحقاق الحقّ': ج 5 ص 523.

و رواه أيضاً الحافظ الحسكاني- من أعلام القرن الرابع والخامس- في الحديث الأوّل من كتابه 'تصحيح ردّ الشمس' قال: أمّا حديث الأسماء فقد رواه محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني محمّد بن موسى- و هو الفطري- عن عون بن محمّد، عن أمّه أمّ جعفر:

عن جدّتها أسماء بنت عميس: أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلّم صلّى الظهر، ثمّ أرسل عليّاً في حاجة فرجع و قد صلّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم- يعني العصر- فوضع رأسه في حِجر عليّ و لم يحرّكه حتّى غابت الشمس، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: 'اللهمّ إنّ عبدك عليّاً احتبس نفسه على نبيّه فرُدّ عليه شَرْقَها'.

قالت أسماء: فطلعت الشمس حتّى وقعت على الجبال، فقام عليّ فتوضّأ و صلّى العصر، ثمّ غابت الشمس.

قال المصنّف أبوالقاسم |الحسكاني|: أمّ جعفر هذه هي أمّ محمّد بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب، والم

المراوي عنها هو ابنها عون بن محمّد بن علي المعروف |ب|ابن الحنفيّة، والراوي عنه هو محمّد بن موسى المديني المعروف بالفطري محمود في روايته ثقة، و الرواي عنه هو محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك |و هو أيضاً| ثقة، و قد رواه عنه |أي ابن أبي فديك| جماعة، منهم هذا الحديث الّذي ذكرت روايته.

أقول: ثمّ روى حديث ابن أبي فديك بأسانيد أخر ذكرناها في تعليق الحديث 814 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 289.

و أيضاً الحديث رواه الشيخ أبومحمّد عبدالرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي- من أعلام القرن الخامس- في الحديث الخامس من كتابه الأربعين، بسنده عن أمّ جعفر بنت محمّد بن جعفر...

ثمّ إنّ فاطمة بنت الحسين عليهماالسلام كما روى الحديث عن أسماء بنت عميس كذلك روته أيضاً عن أبيها الحسين عليه السلام، كما فى عنوان: 'فاطمة بنت حسين بن عليّ عن أبيها حسين بن عليّ...' تحت الرقم 156 من كتاب الذريّة الطاهرة- للدولابي- ص 129 طبعة قم قال:

حدثني إسحاق بن يونس قال حدثنا سويد بن سعيد، عن المطلب بن زياد، عن إبراهيم بن حيّان، عن عبداللَّه بن حسن، عن |أمّه| فاطمة بنت الحسين |:|:

عن الحسين عليه السلام قال: كان رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم في حِجر عليّ و كان يوحى إليه، فلمّا سرى عنه قال: يا عليّ صلّيت العصر؟ قال: لا. قال: 'اللهمّ إنّك تعلم أنّه كان في حاجتك و حاجة رسولك، فردّ عليه الشمس'. فردّ |اللَّه تعالى الشمس| عليه فصلّى و غابت الشمس.

و أيضاً الحديث قد روته فاطمة بنت أميرالمؤمنين عليهماالسلام عن أسماء بنت عميس رضوان اللَّه عليهما كما في الباب 18 من كتاب 'الأربعين المنتقى'- لأبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني- ص 111، قال:

أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي و غيره إذناً قالوا: أخبرنا الحاكم أبوعبدللَّه محمّد بن عبداللَّه الحافظ |قال:| أخبرنا أبوزكريّا العنبري، أنبأنا أبوعمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم الحافظ، أنبأنا عبّاد بن يعقوب الرواجني، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد، عن عبدالرحمان بن عبداللَّه بن دينار، عن علي بن حسن |بن حسن|، عن فاطمة بنت عليّ:

عن أسماء بنت عميس |قالت:| إنّ رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه كان في حِجر عليّ فكره أن يحرّكه حتّى غابت الشمس و لم يصلّ |عليّ| العصر، فدعا رسول الله 'اللَّه عزّوجلّ له أن يردّ الشمس عليه، فأقبلت الشمس لها خوار حتّى ارتفعت على قدر ماكانت في وقت العصر، فصلّى |عليّ| ثمّ رجعت |الشمس|.

و به |أي بالسند المتقدّم| قال الحاكم: حدثني عبداللَّه بن حامد، أنبأنا أبوبكر محمّد بن جعفر، أنبأنا محمّد بن عبيد الكندي، أنبأنا عبدالرحمان بن شريك، حدثني أبي:

عن عروة |بن قشير| قال: دخلت على فاطمة بنت عليّ فرأيت في عنفها خرزة و رأيت في يديها مسكتين غليظتين و هي عجوز كبيرة، فقلت لها: ماهذا؟ فقالت: إنّه يكره للمرأة أن تشبه بالرجال.

|قال عروة:| ثمّ حدّثتني عن أسماء بنت عميس حديثها أنّ عليّ بن أبي طالب دفع إلى نبيّ |اللَّه| صلى اللَّه عليه و سلّم و قد أوحي إليه |كي| يجلّله بثوبه، فلم يزل كذلك حتّى أدبرت الشمس- تقول: غابت الشمس أو كادت أن تغيب-.

ثمّ إنّ نبيّ اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم سرى عنه، فقال: أصلّيت ياعليّ؟ قال: لا. فقال النبي صلى اللَّه عليه و سلّم: 'اللهمّ رُدّ الشمس على عليّ'. فرجعت الشمس حتّى بلغت نصف المسجد.

أقول: و رواه أيضاً بهذا السند، الحافظ الحسكاني في الحديث 5 من كتابه تصحيح ردّ الشمس.

و أيضاً حديث فاطمة بنت علي عليهماالسلام رواه الثعلبي- المتوفّى سنة 407- في كتاب العرائس ص 96 من نسخة استنبول قال:

أخبرنا أبومحمّد عبداللَّه بن حاتم الإصبهاني قال: حدّثنا أبوبكربن جعفر بن مطير قال: حدثنا محمّد بن عبداللَّه الكندي قال: حدّثنا عبداللَّه بن شريك قال: حدّثنا |أبي، عن| عروة بن عبداللَّه قال:

دخلت على فاطمة بنت علي رضي اللَّه عنها |ف|رأيت في عنقها خرزة و رأيت في يدها مسكتين و هي عجوز، |و| أنهى حديثها |إلى أن قالت: قالت أسماء|:

إنّ عليّاً رضي اللَّه عنه دفع إليه أنّ نبي اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم أوحي إليه؟ فجلّله بثوبه فلم يزل كذلك حتّى أدبرت الشمس- أو كادت أن تغيب- ثمّ إنّ نبيّ اللَّه سرى عنه الوحي فقال له: أصلّيت ياعلي؟ فقال: لا. فقال النبي صلى اللَّه عليه و سلّم: 'اللهمّ اردد عليه الشمس'. |قالت أسماء:| فرجعت الشمس حتّى بلغت نصف المسجد.

هكذا رواه عن عرائس الثعلبي آية اللَّه المرعشي طاب ثراه في ملحقات إحقاق الحق: ج 31 ص 363.

و أيضاً الحديث رواه عبدالكريم بن محمّد بن عبدالكريم الرافعي- المولود سنة 555، المتوفّى سنة 623 كما في ترجمته من سير أعلام النبلاء: ج 22 ص 252- كما مافي ترجمة أحمد بن محمد بن زيد من كتاب التدوين في تاريخ قزوين نسخة لاله لي برقم 2010 قال:

|حدثنا| عبدالرحمان بن أبي حاتم قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، حدثنا عبدالرحمان بن شريك، حدثني |أبي|:

عن عروة بن عبداللَّه بن قشير قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فرأيت في عنقها خرزة و رأيت في يدها مسكتين غليظتين و هي عجوز كبيرة، فقلت لها: ماهذا؟ فقالت: إنّه يكره للمرأة أن تتشبّه بالرّجال. ثمّ حدّثتني: أنّ أسماء بنت عميس حدّثتها أنّ علي بن أبي طالب رفع؟ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و قد أوحي إليه، فجلّله بثوبه فلم يزل كذلك حتّى أدبر الشمس- تقول: كانت أو كادت |أن| تغيب- ثمّ إنّ النبي صلى اللَّه عليه و سلّم سرى عنه فقال: أصلّيت ياعلي؟ قال: لا. قال: اللهمّ اردد على |علي| الشمس. فرجعت حتّى بلغت نصف المجسد |فقام عليّ فصلّى العصر|.

قال عبدالرحمان |بن شريك|: قال أبي: و حدثنى موسى الجهني نحوه.

و رواه أيضاً الحموئي في الباب 37 من كتاب فرائد السمطين: ج 1 ص 183 طبعة بيروت. و من أراد المزيد، فعليه بما علّقناه على الحديث 815 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 292 ط 2.

والحديث قد نظمه شعراء المسلمين خلفاً عن سلف، قرناً بعد قرن، و قد ذكرنا أبيات كثير منهم في تعليقنا على ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 290.

و إليك ماذكره النبهاني في كتاب جواهر البحار: ج 3 ص 422 طبعة المصطفى الحلبي بمصر- كما في إحقاق الحقّ: ج 16 ص 322- قال:

روى الحديث الطبراني بأسانيد، و رجال بعضها ثقاة- كما قال السيوطي في تخريج أحاديث الشفاء- عن أسماء بنت عميس قالت: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم صلّى الظهر بالصهباء، ثمّ أرسل عليّاً في حاجة فرجع و قد صلّى النبي العصر...

و ساق الحديث بمتنين إلى اخرهما ثمّ قال: و قد أشار إلى الحديثين الحافظ أبوالفتح ابن سيّد النّاس في قصيدة من كتابه 'بشرى اللبيب' فقال:

له وقفت شمس النهار كرامة *** كما وقفت شمس النهار ليوشعا

ورُدّت عليه الشمس بعد غروبها *** و هذا من الإيقان أعظم موقعا

و أيضاً |أشار إلى الحديثين| العلّامة بهاء الدين السبكي في قصيدته المسمّاة ب'هدية المسافر إلى النور السافر' فقال:

و شمس الضحى طاعتك وقت مغيبها *** فما غربت بل وافقتك بوقفة

ورُدَّت عليك الشمس بعد مغيبها ***كما أنّها قِدماً ليوشع رُدّت

و رواه أيضاً محمّد بن أحمد المغربي المالكي في كتاب 'نظم الدرر السنيّة في معجزات سيّد البريّة' الورق 24- من نسخة جستر بيتي إيرلند- قال:

كان |النبيّ| صلى اللَّه عليه و سلّم يوحى إليه و رأسه في حِجر عليّ عليه السلام، فلم يصلّ عليّ العصر حتّى غربت الشمس، فقال |النبي صلى الله عليه و آله|: 'اللهمّ إنّه كان|في| طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس'.

قالت أسماء بنت عميس: فرأيتها غربت ثمّ رأيتها طلعت!!!

خرّجه الطحاوي من طريقين ثمّ قال: و نظم هذا الحديث بأبيات؟ و قال:

و صحّ ردّ المصطفى الشمس على *** عليّ الوليّ |ياصاح| فاعلما

إذ أسند النبيّ رأسه إليه *** والوحي نازل من اللَّه عليه

فما انقضى إلّا بفوت العصر *** فحين |ذاك اختار| لمّ الأمر؟

و إنّما اجتهد في يسرين *** و قدّم الأرجح في الفرضين؟

دعا الإله أن يردّ الشمسا *** لكي يتمّ بالأداء الخمسا

إذاً بها طالعة بعد الغروب *** آبت و ما العادة فيها أن تؤب

لكنّ قدرة الإله صالحة *** و دعوة النبيّ حتماً ناجحة

هكذا رواه اية اللَّه المرعشي طاب ثراه في ملحقات كتابه إحقاق الحقّ: ج 21 ص 270.

(10) قال ابن حجر في كنى التقريب: أمّ عون بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب، و يقال لها أمّ جعفر، مقبولة من الثالثة رحمة اللَّه عليها.

(11) هذا الكلام ذكره الطحاوي في ذيل الحديث 1208 في الباب 179- و هو باب ردّ الشمس- من كتاب مشكل الآثار: ج 2 ص 7 ط 2.

(12) ذكرها ابن حجر في مشيخات ابن ماجة القزيني في باب الكنى من تهذيب التهذيب: ج12؛ ص 474 قال:

أمّ عون بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية؛ و يقال |لها أيضاً|: أمّ جعفر |و هي| زوجة محمّد بن الحنفيّة و أمّ ابنه عون.

روت عن جدّتها أسماء بنت عميس. و عنها ابنها عون و أمّ عيسى الجزّار؛ ويقال: الخزاعيّة.

أقول: و ذكرها أيضاً في باب الكنى من تقريب التهذيب: ج 2 ص 663 و قال: |هي| مقبولة من الثالثة.

(13) و ليراجع تراجم رجال الحديث؛ فإنّي ما عرفتهم.

(14) كذا في أصلي.

(15) لعلّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي: 'قلت: و لو لم يكن يظهر...'.

(16) ما وجدت لأبي خيثمة التميمي هذا ترجمة.

والحديث أو ما يقربه رواه الحافظ السروي عن أبي إسحاق الطبري و عن إبانة الفلكي في مناقب آل أبي طالب: ج 413 1.

و رواه أيضاً القطب الراوندي رحمه اللَّه في كتاب الخرائج.

و رواه عنهما المجلسيّ قدّس اللَّه نفسه في الباب "83" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من بحارالأنوار: ج 9 ص 383 ط الكمباني و في ط الآخوندي: ج 39 ص 168؛ و181.

و كتبت بخطّ يدي على هامش البحار أنّه جاء الحديث أيضاً في كتاب العقد الثمين.

(17) كذا في أصلي المخطوط؛ و في المحكيّ عن كتاب الخرائج:

يا أيّها الساري بشطّ فارق *** مفارق للحقّ دين الخالق

و في المحكيّ عن كتاب مناقب آل أبي طالب جاء هكذا:

يا أيّها الساري ب"ميّا فارق" *** مخالفاً للحقّ دين الصادق

و ليراجع بقيّة الأبيات من المصدرين فإنّ ما فيهما مغاير بعض المغائرة ممّا ها هنا.

(18) ثمّ إنّه ينبغي لنا أن نذكر بعض ما ذكره الصحابة و أحّباء أهل البيت عليهم السلام حول جعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم عليّاً أميرالمؤمنين عليه السلام وصيّاً له: فنقول:

روى ابن أبي الحديد في شرح قول أميرالمؤمنين عليه السلام في آخر المختار الثاني من نهج البلاغة: 'لا يقاس بآل محمّد صلى اللَّه عليه و آله من هذه الأمّة أحد؛ و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً؛ هم أساس الدين و عماد اليقين؛ إليهم يفي ء الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حقّ الولاية؛ و فيهم الوصيّة والوراثة...' قال ابن أبي الحديد- بعد ما شرح كلام الإمام عليه السلام- في شرحه: ج 1؛ ص 143:

و ممّا روينا من الشعر المقول في صدر الإسلام المتضمّن كونه عليه السلام وصيّ رسول اللَّه؛ قول عبداللَّه بن أبى سفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب:

و منّا عليّ ذاك صاحب خيبر *** و صاحب بدر يوم سالت كتائبه

وصيّ النبيّ المصطفى و ابن عمّه *** فمن ذا يدانيه و من ذا يقاربه

و قال عبدالرحمان بن جعيل:

لعمري لقد بايعتمو ذا حفيظة *** على الدين معروف العفاف موفّقاً

عليّاً وصيّ المصطفى و ابن عمّه ***و أوّل من صلّى أخا الدين والتقى

و قال أبوالهيثم ابن التَيِّهان- و كان بدريّاً-:

قل للزبير و قل لطلحة إنّنا *** نحن الذين شعارنا الأنصار

نحن الذين رأت قريش فعلنا *** يوم القليب أولئك الكفّار

كنّا شعار نبيّنا و دثاره *** يفديه منّا الروح والأبصار

إنّ الوصىّ إمامنا و وليّنا *** برح الخفاء و باحت الاسرار

و قال عمر بن حارثة الأنصاري- و كان مع محمّد بن الحتفيّة و قد لامه أبوه عليه السلام لمّا أمره بالحملة فتقاعس-:

أباحسن أنت فصل الأمور *** يَبِين بك الحلّ والمحرم

جمعت الرجال على راية *** بها ابنك يوم الوغا مقحم

و لم ينكص المرء من خيفة *** و لكن توالت له أسهم

فقال: رويداً و لا تعجلوا *** فإنّي إذا رشقوا مقدم

فأعجلته والفتى مجمع *** بما يكره الوجل المحجم

سمىّ النبيّ و شبه الوصيّ ***ورايتُه لونها العَنْدَم

و قال رجل من الأزد يوم الجمل:

هذا عليّ و هو الوصيّ *** آخاه يوم النجوة النبيّ

و قال: هذا بعدي الوليّ *** و عاه واعٍ و نسى الشقيّ

و خرج يوم الجمل غلام من بني ضبّة شابّ معلم من عسكر عائشة و هو يقول:

نحن بنو ضبّة أعداء عليّ *** ذاك الذي يعرف قدماً بالوصيّ

و فارس الخيل على عهد النبيّ *** ما أنا من فضل عليّ بالعميّ

لكنّني أنعى ابن عفّان التقيّ ***إنّ الوليّ طالب ثأر الوليّ

و قال سعيد بن قيس الهَمْداني يوم الجمل و كان في عسكر عليّ عليه السلام:

أيّة حرب أُضْرِمَت نيرانُها *** و كُسِرت يوم الوغى مُرّانُها

قل للوصيّ أقبلت قحطانها *** فادع بها تكفيكها هَمْدانُها

هُمو بنوها و همو إخوانها

و قال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل- و كان من أصحاب عليّ عليه السلام-:

كيف ترى الأنصار في يوم الكلب *** إنّا أناس لا نبالي بالعطب

و لا نبالي في الوصيّ من غضب *** و إنّما الأنصار جدّ لا لعب

هذا عليّ و ابن عبدالمطّلب

ننصره اليوم على من قد كذب

و قال حجر بن عديّ الكنديّ في ذلك اليوم أيضاً:

يا ربّنا سلّم لنا عليّاً *** سلّم لنا المبارك المضيّا؟

المؤمن الموحّد التقيّا *** لا خطل الرأي و لا غويّا

بل هادياً موفّقاً مهديّاً *** و احفظه ربّي و احفظ النبيّا

فيه فقد كان له وليّا

ثمّ ارتضاه بعده وصيّيا

و أيضاً ارتجز حجر بن عديّ رفع اللَّه مقامه؛ في حرب الجمل- كما في وقعة الجمل من كتاب الدرّ النظيم المخطوط ليوسف بن حاتم الشامي ص 117- و قال لمن بارزه:

يا أيّها السائل ما عليّ؟ *** أثبت فأنت رجل شقيّ

هذا عليّ و هو الوصيّ *** آخاه يوم الحرّة النبيّ

و قال: هذا بعدي الوليّ

و عاه واعٍ و نسى الشقيّ

و قال خزيمة بن ثابت الأنصاري ذوالشهادتين- و كان بدريّاً- في يوم الجمل أيضاً:

ليس بين الأنصار في جَحْمَة الحرب *** ب و بين العُدات إلاّ الطعان

و قراع الكُماة بالقُضُب البيـ *** ـض إذ ما تحتّم المُرّان

فادعها تستجب فليس من الخز *** رج والأوس يا عليّ جَبان

يا وصيّ النبيّ قد أجلت الحر *** ب الأعادي و سارت الأظعان

و استقامت لك الأمور سوى الش*** ــام و في الشام يظهر الإذعان

حسبهم ما رأوا و حسبك منّا

هكذا نحن حيث كنّا و كانوا

و قال خزيمة أيضاً في يوم الجمل:

أعائش خلّي عن عليّ و عيبه *** بما ليس فيه إنّما أنت والدة

وصيّ رسول اللَّه من دون أهله *** و أنتِ على ما كان من ذاك شاهدة

و حسبك منه بعض ما تعلمينه *** و يكفيكِ لو لم تعلمي غير واحدة

إذا قيل: ماذا عِبْتِ منه رميتِه *** بخذل ابن عفّان و ما تلك آبَدَه

و ليس سماء اللَّه قاطرةٌ دماً

لذاك و ما الأرض الفضاء بمائدة

و قال عبداللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابيّ يوم الجمل أيضاً:

يا قوم للخطّة العُظْمى التي حدثت *** حرب الوصيّ و ما للحرب من آسي

الفاصل الحكم بالتقوى إذا ضربت

تلك القبائل أخماساً لأسداس

و قال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن عليّ عليهماالسلام- بعد خطبة عبداللَّه بن الزبير-:

حسن الخير يا شبيه أبيه *** قمت فينا مقام خير خطيب

قمت بالخطبة التي صدع اللـ *** ـه بها عن أبيك أهل العيوب

و كشفت القناع فاتّضح الأمر *** و أصلحت فاسدات القلوب

لست كابن الزبير لجلجٍ في القو *** ل و طاطا عنان فسل مريب

و أبى اللَّه أن يقوم بما قا *** م به ابن الوصيّ و ابن النجيب

إنّ شخصاً بين النبيّ- لك الخير- *** و بين الوصيّ غير مشوب

و قال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضاً:

أضربكم حتّى تقرّوا لعليّ *** خير قريش كلّها بعد النبيّ

من زانه اللَّه و سمّاه الوصيّ ***إنّ الوليّ حافظ ظهر الوليّ

كما الغويّ تابع أمر الغويّ

و قال السيّد الحميري رحمه اللَّه- على ما رواه عنه الحافظ السروي في وقعة الجمل من كتابه مناقب آل أبي طالب-:

أعائش ما دعاك إلى قتال *** الوصيّ و ما عليه تنقمينا

ألم يعهد إليك اللَّه أن لا *** ترى أبداً من المتبرّجينا

و أن ترخي الحجاب و أن تقرّي *** و لا تتبرّجي للناظرينا

وقال لك النبيّ أيا حميرا *** ستبدي منكِ فعل الحاسدينا

و قال: ستنبحين كلاب قوم *** من الأعراب والمتعرّبينا

و قال: ستركبين على خدبّ *** يسمّى عسكراً فتقاتلينا

فخنت محمّداً في أقربيه *** و لم ترع له القول الوضينا

و قال المأمون العبّاسيّ على ما رواه عنه البيهقي في عنوان: 'محاسن ما قيل فيهم من الأشعار' من كتاب المحاسن والمساوى ء ص 91 ط بيروت:

و من غاوٍ يغصّ عليّ غيظاً *** إذا أدنيت أولاد الوصيّ

يحاول أنّ نور اللَّه يطفى *** و نور اللَّه في حصن أبيّ

فقلت: أليس قد أوتيت علماً *** و بان لك الرشيد من الغويّ

و عرّفت احتجاجي بالمثاني *** و بالمعقول والأثر القويّ

بأيّة خلّة و بأيّ معنىً *** تفضّل ملحدين على عليّ

عليّ أعظم الثقلين حقّاً ***و أفضلهم سوى حقّ النبيّ

و أيضاً قال البيهقي- في العنوان المتقدّم الذكر من كتاب المحاسن والمساوى ء ص 92- و قال دعبل رحمه اللَّه:

قل لابن خائنة البعول *** و ابن الجوادة والبخيل

إنّ المذمّة للوصيّ *** هي المذمّة للرسول

أتذمّ أولاد النبيّ *** و أنت من ولد النغول

و قال آخر سامحه اللَّه:

يا لك من متجرة كاسدة *** بين شياطين عَتَتْ ماردة

إذا تذكّرت بني أحمد *** تنافروا كالإبل الشاردة

فقل لمن يلحاك في حبّهم *** خانتك في مولدك الوالدة

و من أراد الزيادة فليراجع الباب: "56" من أبواب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من بحارالأنوار: ج 38 ص 20 و ما بعدها.

(19) و انظر ما تقدّم في تعليق أوّل عنوان: ''ذكر مشابه سليمان الشاكر...'' من هذا المجلّد؛ ص 33.

(20) و لهذا الكلام- أو ما يقربه- مصادر؛ ذكرنا كثيراً منها في تعليق المختار: "130" من الباب الثالث من نهج البلاغة.

(21) كذا في أصلي؛ والحديث- أو ما يقربه- وجدته في أصل أو أصول؛ و لكن لم يتيسّر لي المراجعة.

(22) انكبّ عليه: اتّكأ عليه. ألقى بنفسه عليه.

(23) و للأبيات مصادر؛ يجدها الطالب فيما أوردناه في تعليق هذه الأبيات؛ في الباب السادس من نهج السعادة.

(24) و للأبيات مصادر كثيرة؛ ذكرناها في ذيل الأبيات المذكورة في حرف اللام من الباب السادس من نهج السعادة.

و قريباً ممّا هنا رواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة عبداللَّه بن عبدالرحمان أبي القاسم البزّاز من تاريخ دمشق: ج 9 من النسخة الأردنيّة ص 130؛ و في ط دمشق ص 170؛ و في مختصر ابن منظور: ج 12؛ ص 117؛ قال:

أخبرنا أبوالقاسم زاهر بن طاهر؛ أنبأنا أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقيّ أنبأنا أبوعبداللَّه الحافظ في التاريخ؛ قال: سمعت مكّيّ بن أحمد البرذعيّ يقول: أنبأنا أبوالقاسم عبداللَّه بن الحسن بن عبدالرحمان البزّاز بأطرابلس؛ أنبأنا عليّ بن القاسم المحدّث؛ أنبأنا أبوزيد النحويّ أنبأنا سفيان بن عيينة؛ عن عبداللَّه بن دينار:

عن سعيد بن المسيّب قال: دخلنا مقابر المدينة مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقام عليّ إلى قبر فاطمة و انصرف الناس؟ قال: فتكلّم و أنشأ يقول |الطويل|:

لكلّ اجتماع من خليلين فرقة *** و إنّ بقائي بعدكم لقليل

و إنّ افتقادي واحداً بعد واحد؟ *** دليل على أن لا يدوم خليل

أرى عِلَلَ الدنيا عليّ كثيرة ***و صاحبها حتّى الممات عليل

ثمّ نادى: يا أهل القبور من المؤمنين؛ تخبرونا بأخباركم أم تريدون أن نخبركم؟ |و| السلام عليكم و رحمة اللَّه.

قال |سعيد بن المسيّب|: فسمعنا صوتاً |يقول:| و عليك السلام و رحمة اللَّه و بركاته يا أميرالمؤمنين خبّرنا عمّا كان بعدنا؟

فقال عليّ: أمّا أزواجكم فقد تزوّجوا؟ و أمّا أموالكم فقد اقتسموها؛ و|أمّا| أولادكم فقد حشروا في زمرة اليتامى و|أمّا| البناء الذي شيّدتم فقد سكنها أعداؤكم؛ فهذه أخباركم عندنا؛ فما أخبار ما عندكم؟

فأجابه ميّت |و قال:| قد تخرّقت الأكفان؛ و انتثرت الشعور؟ و تقطّعت الجلود؛ و سالت الأحداق على الخدود؛ و سالت المناخر بالقيح والصديد؛ و ما قدّمناه وجدناه؛ و ما خلّفناه خسرناه؛ و نحن مرتهنون بالأعمال.

قال البيهقي: في إسناده قبل أبي زيد النحوي من يجهل؟.

(25) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي: ''اصبر... والسحر- والرواح على الحالات والبكر''.

(26) والأبيات رواها ابن عساكر في الحديث: "1347" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 308 ط 2.

و رواها أيضاً الخطيب البغدادي و لكن لم ينسبها إلى أميرالمؤمنين عليه السلام على ما هو دأبهم في نسبة فضائل عليّ عليه السلام في كثير سكرونها و ينسبون إلى غيرهم كما في آخر الباب: "29" من كتابه: الجامع لأخلاق الراوي: ج 2 ص 263 ط 1؛ قال:

أخبرني أبوطاهر عبدالكريم بن عبدالواحد بن محمّد الصوفي بإصبهان؛ قال: أنشدنا محمّد بن إبراهيم بن عليّ بن المقرى ء قال: أنشدنا أبويعلى الموصلي |قال|:

اصبر على مضض الإدلاج بالسحر و بالرواح على الحاجات والبكر؟

و بالرواح على الحاجات والبكر؟ و بالرواح على الحاجات والبكر؟

و ليراجع أواخر الباب السادس من كتاب تذكرة الخواص؛ ص 126؛ ط الغري.

و ليراجع أيضاً حرف الراء من الباب السادس من كتاب نهج السعادة: ج 12؛.

(27) و قريباً منه جدّاً رواه أيضاً الشيخ الصدوق رحمه اللَّه في عنوان: "معنى الناقوس" من كتاب معاني الأخبار؛ ص 230 كما رواها أيضاً رفع اللَّه مقامه في الحديث الثاني من المجلس: "40" من أماليه؛ ص 199.

و رواه عنه المجلسيّ في الباب: "35" من كتاب العلم من بحارالأنوار: ج 2 ص 312.

والقصّة مع الأبيات المتقدّمة رواها الباعوني في الباب الخامس والستّون من كتاب جواهر المطالب: ج 2 ص 135-133.

و رواها أيضاً القاضي القضاعي محمّد بن سلامة- المتوفّى سنة 454- في دستور معالم الحكم ص133 قال: مر علي عليه السلام و معه الحارث الأعور فإذاً ديراني يضرب بالناقوس فقال على عليه السلام: يا حارث، أتعلم ما يقول هذا الناقوس؟ قال: اللَّه و رسوله و ابن عم رسوله أعلم. قال: إنّه يصف مثل خراب الدنيا يقول:

مهلاً مهلاً يابن الدنيا *** مهلاً مهلاً إنّ الّدنيا

قد غرّتنا و استهوتنا *** لسنا ندري ما فرّطنا

فيها إلا أن قد متنا *** ما من يومٍ يمضي عنّا

إلا هدّت منّا ركنا

زن ما تأتي زن ماتأتى *** زن ما تأتي زن ماتأتى

وزناً وزناً وزناً وزناً *** تفنى الذنيا قرناً قرنا

يابن الدنيا جمعاً جمع*** يابن الدنيا سرطاً سرطا

مامن يومٍ يمضي عنّا *** إلا أثقل منّا ظهرا

إنّ المولى قد خبّرنا *** أنّا نُحْشَر غُرلاً بهما(*)

----------------

السرط هو ابتلاع الشي ء، والسارط الأكول.

(*) أي نحشر غير مختونين، ليس معنا شي ء، سالمين من العاهات. والغرل جمع أغرل ضد المختون. و أهل المحشر عراة لايرى بعضهم بعضاً لاشتغال كلّ منهم بنفسه.

---------------

أقول: و قال في هامشه: روى التبريزي الخطيب في عروضه عن أميرالمومنين علي عليه السلام في خبر الناقوس:

حقّاً حقاً حقّاً حقّا *** صدقاً صدقاً صدقاً صدقا

يابن الدنيا جمعاً جمعا *** إنّ الدنيا قد غرّتنا

يابن الدنيا مهلاً مهلا *** لسنا ندري ما فرّطنا

ما من يوم يمضي عنّا *** إلا أو هى منّا ركنا

ما من يوم يمضي عنّا *** إلا أمضى منّا قرنا

قد ضيّعنا داراً تبقى ***و استوطنّا داراً تفنى

فقال الحارث لعلي عليه السلام: أو تعلم النصارى ذلك؟ قال: لا يعلم ذلك إلا نبىّ أو صديق أو وصي نبي، فإنّ علمي من علم النبيّ صلى اللَّه عليه و سلّم، و علم النبي صلى اللَّه عليه و سلم من علم جبريل عليه السلام، و علم جبريل من اللَّه تبارك و تعالى.

(28) تعساً: هلاكاً. و تبكيتاً: تعنيفاً و تقريعاً

(29) هذا هو الظاهر، و في أصلي المخطوط: ''لا هدر لعطائنا''.

(30) يأتي في عنوان ''أمّا العفو والمغفرة''- و هو الجهةالسادسة من جهات التشابه بين رسول اللَّه و على صلى اللَّه عليهما و آلهما- في ص 601 من أصلي المخطوط، و في هذه الطبعة في ص....