ذكر مشابه أيّوب

و هو أيّوب بن موص بن زاخ بن مارعويل بن عيص(1) بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، و كان عمره مائتين سنة؟

و وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين أيّوب صلوات اللَّه عليه بثمانية أشياء:

أحدها: بالبلايا في بدنه.

والثاني: بالبلايا في ولده.

والثالث: بالبلايا في ماله.

والرابع: بالصبر على الشدائد.

والخامس: بخروج الجميع عليه.

والسادس: بشماتة الأعداء.

والسابع: بالدعاء للَّه تعالى فيما بين ذلك، و ترك التواني فيها.

والثامن: بالوفاء بالنذر، والإجتناب عن الحنث(2).

 

اما ابتلاء أيّوب بالبلايا في بدنه و ماله و ولده

فقد اختلفوا في تاريخها، فمنهم من قال: كان قبل البلايا مائة و أربعين سنة في العافية، و بعد البلايا إحدى و تسعين سنة، و في البلايا تسع سنين، و منهم من قال: |كان في البلايا| سبع سنين و أشهراً.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، قد كان ابتلي بأنواع البلايا في نفسه، فذكر أنّه قد ابتلي بحمّى خفيفة تلازمه غير "527" ما نعته عن أداء فرض سوى ماكان يكسر ممّا به من شهوات الدنيا و لّذاتها.

و كذلك الأسد لا يزال الحُمّى تكون ملازمة له غير متاركة |له|(3) و لولاها لأفسدت الدوابّ، و لذلك سمّي |عليّ عليه السلام| بالأسد و بأسد اللَّه و بحيدرة، و هذا من لطيف صنع اللَّه سبحانه.

و كذلك ابتلي |المرتضى| بأنواع البلايا في ولده كما ذكرناه من جوعهما في فصل النزول |لسورة 'هل أتى'|.

ثمّ |ابتلاؤه عليه السلام| بما أخبر به من البلايا الّتي يصيبهم بعد موته حتّى كانت عنده كالعيان والمشاهد فصبر عليها و رضي و استسلم لما قضى عليه.

و كذلك ابتلي |عليه السلام| بأنواع البلايا في ماله، فمنها ما ذكرناه من حديث اية النجوى.

و منها ما أثنى اللَّه تعالى عليه به في قوله: 'إنّما وليّكم اللَّه و رسوله و الّذين امنوا الّذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون' الاية: |55 من سورة المائدة: 5| فتصدّق |عليه السلام| بالخاتم و هو راكع، على مانذكره في فصل الأسماء بعد هذا إن شاء اللَّه عزّوجلّ(4).

 

اما الصبر على الشدائد

و كذلك ابتلي |عليه السلام| بالشدائد فصبر عليها من لدن صغره إلى أوان كبره.

و ذكر عن المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّه قال: 'إنّ المحنة والشدّة ملازمتان لي من لدن صغري إلى أوان كبري، و ذلك إنّ أخي عقيل بن أبي طالب كان في صباه ترمد عيناه فإذا أرادت الأمّ أن تداويه لا يطوّع لها دون أن تملأ عيني "528" الصحيحة دواءً؟ و كنت أبكي لذلك فأصيح و لا ينفعني بكائي و لا صياحي، فهذا كان في صغري يصيبني مظلمة من أخي، فكيف أشكوالان

مظلمة غير إخواني في كبري(5)!!! واللَّه المستعان'.

344- و لم يزل البلايا كانت ملازمة له، و روي |عنه عليه السلام| أنّه قال: 'بليت بأربعة: بليت بأسخى النّاس- يريد معاوية- و أدهى النّاس- يريد عمرو بن العاص- و أشجع النّاس- يريد الزبير بن العوّام- و أطوع النّاس- يريد عائشة-'(6).

و لذلك قال اللَّه تعالى: 'و جزاهم بما صبروا جنّةً و حريراً' |12: الدهر: 76|.

 

اما خروج الجميع عليه

و كذلك ابتلي |عليه السلام| بخروج الجميع عليه من بين صاحب و رفيق، و أخ شقيق، و ابن عمّ شفيق، حتّى أنّ أخاه عقيل بن أبي طالب تركه و صار إلى معاوية(7) و ذلك ليكمل له المحنة، فيكمل له المِنْحَة(8).

345- ذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم في مجلس يتنزّه فيه، و حضره جلساؤه من العرب و فيهم عمرو بن العاص، إذ دخل عليه عقيل بن أبي طالب و كان فيه بعض الهوج، فقال معاوية لبعض أصحابه: ألا أضحككم من عقيل؟! قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين. فقال عمرو بن العاص: لا تفعل و أطعني و احذر الجواب. فلم يكترث |معاوية| لكلامه "529"، فلمّا دنا عقيل منه و سلّم عليه، قال معاوية: 'أهلاً و سهلاً و مرحباً بأبي يزيد، مرحباً بمن عمّه أبولهب'.

فقال عقيل: 'أهلاً و سهلاً بمن عمّته أمّ لهب حمّالة الحطب'. و كانت امرأة أبي لهب فنكس معاوية رأسه طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال: يا أبايزيد أين ترى |مقام| عمّك أبي لهب من النّار؟ قال |عقيل|: إذا دخلت النّار فخذ على يسارك فثمّ تجده مفرشاً عمّتك فانظر النائك أفضل أم المنيك؟! ثمّ نفض رداءه و قام؟!

فقال عمرو بن العاص |لمعاوية|: أردت أن تضحك أصحابك منه، فأضحكتهم من نفسك، أما واللَّه لقد نهيتك وحذّرتك الجواب لو أطعتني.

346- و حكي أنّ عقيل بن أبي طالب ترك عليّاً و صار إلى معاوية، فقال معاوية: 'يا أهل الشام ماظنّكم برجل لم يصلح لأخيه'؟! قال عقيل: 'ياأهل الشام إنّ أخي خير لنفسه و شرّ لي |في دنياي|، و إنّ معاوية شرّ لنفسه و خير لي!' حكى ذلك الأصمعي.

و من بلايا المرتضى رضوان اللَّه عليه رجوع عبداللَّه بن عبّاس ابن عمّه عنه مع مال البصرة حتّى كتب المرتضى إليه:

'أمّا بعد فإنّي كنت أشركتك في أمانتي و لم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك "530" قد كلب، والعدوّ قد حرب، قلّبت لابن عمّك ظهرالمجنّ، |وفارقته| مع المفارقين، و خذلته مع الخاذلين(9) واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمّة اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى'!!! ومن هذا الكتاب:

'ضحّ رُوَيداً فكأن قد بلغت المَدى، و عرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي |فيه| ينادي المغترّ بالحسرة(10) و يتمنّى المضيّع التوبة، والظالم الرجعة'(11).

|قال العاصميى: ينبغي لنا| تفسير غريب هذا الحديث: قوله |عليه السلام|: 'كلب' أي اشتدّ، و أعراه الكلب؟ و هو جنون يعري الكلاب، فمن عقره كلب و به ذلك الداء قتله، |و| يقال: كلب كلب.

و قوله |عليه السلام|: 'حرب' أي غضب، يقال: حرب الرجل حرباً أي غضب، و حربته أنا أغضبته.

و قوله |عليه السلام|: 'قلّبت ظهر المجنّ لابن عمّك' هذا مثل لمن كان لصاحبه على مودّه ثمّ حال عن ذلك.

و قوله |عليه السلام|: 'اختطاف الذئب الأزل دامية المعزي' إنّما خصّ الدامية دون غيرها لأنّ في طبع الذئب محبّة الدم، فهو يؤثر الدامية على غيرها و يبلغ به طبعه في ذلك أنّه يرى الذئب مثله و قد دُمي فيثب |عليه| ليأكله، و من ذلك قول الشاعر:

وكنت كذئب السوء لما رأى دماً *** بصاحبه يوماً أحال على الدم

و قوله |عليه السلام|: 'ضحّ رويداً' هذا مثل "531" و هو كما تقول: اصبر قليلاً، و أصله من تضحية الإبل و هو تغديتها، يقال: ضحيتها إذا غديتها، و قال زيد الخيل:

فلو أنّ نصراً أصلحت ذات بينها *** لضحت رُوَيداً عن مظالمها عمرو

 

وأما شماتة الأعداء

و كذلك ابتلي المرتضى رضوان اللَّه عليه بشماتة الأعداء كما ابتلي أيّوب عليه السلام بشماتة عدوّ اللَّه إبليس!

347- ذكر أنّ نصرانياً مرّ على أميرالمؤمنين المرتضى كرّم اللَّه وجهه حين تتابعت عليه الأمور فقال: ما أسرع ما تنازعتم |بعد نبيّكم|؟ فأجابه أميرالمؤمنين رضي اللَّه عنه و قال: 'ولا سواء، تنازعنا في الهلك، و تنازعتم في الملك'(12).

فانظر كيف شمت به عدوّ اللَّه النصراني، و كيف أجاب |عليه السلام| عنه و أنصف فيما قال، و صدق و ما أحال.

 

اما المشابهة بالدعاء

و كذلك وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين أيّوب عليه السلام بالدعاء للَّه جلّ جلاله، فقال |اللَّه تعالى حاكياً عن| أيّوب عليه السلام: '|و أيّوب إذ نادى ربّه| أنّي مسّني الضرّ و أنت أرحم الراحمين' |83: الأنبياء: 21|.

532" -348" فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، في طول ما ابتلى بأنواع البلاء من الشراة والخوارج الحروريّة والشاميّة، كان يصبر و يقول:

'إنّك إن صبرت جرت عليك المقادير و أنت مأجور، و إن جزعت جرت عليك المقادير و أنت مأزور'(13).

349- فلمّا دنا يومه و قرب نزول القضاء به، أضجره قوم |مثل ماأضجره قبلهم أعداؤه| حتّى دعا اللَّه سبحانه فقال:

'اللهمّ إنّي قد كرهتهم و كرهوني فأرحني منهم و أرحهم منّي'(14)!!.

فمابات إلّا تلك الليلة، و قد ذكرناه في حديث مقتله رضي اللَّه عنه(15).

 

ذكر مشابه يحيى بن زكريّا

و هو "536" يحيى بن زكريّا بن بكري بن راحب بن سليمان بن داود عليهم السلام(16)، و كان عمره ثلاثاً و ثلاثين سنة، مثل عمر عيسى بن مريم صلوات اللَّه عليه.

و وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه و بين يحيى صلوات اللَّه عليه بثمانية أشياء:

أوّلها: بالحفظ والعصمة.

والثاني: بالكتاب والحكمة.

والثالث: بالتسليم والتحيّة.

والرابع: ببرّ الوالدين والحرمة.

والخامس: بالقتل والشهادة لأجل امرأة مفسدة.

والسادس: بشدّه الغضب والنقمة على قبيلته و عمّهم(17).

والسابع: بالخوف والمراقبة.

والثامن: بفقد السميّ والنظير له في التسمية.

 

اما الحفظ والعصمة

فإنّ المولود إذا خرج من بطن أمّه أتاه الشيطان فلكزه لكزة يبكي لها(18) و يصيح عليه، ما خلا يحيى و عيسى و محمّداً صلوات اللَّه عليهم كما هو المذكور في قصصهم. ثمّ لمّا بلغ يحيى عليه السلام مبلغ الرجال، عصمه اللَّه تعالى فلم يعصه طرفه عين(19).

350- و روي في الحديث |أنّه| ينادي منادٍ يوم القيامة في مجمع الأوّلين و الاخرين: 'ليقم من لم يعصني طرفة عين'(20).

فلا يقوم إلّا يحيى عليه السلام، و ذلك قوله |تعالى|: 'و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حيّاً' |15: مريم: 19|، و قوله عزّوجلّ: 'فنادته الملائكة و هو قائم يصلّي في المحراب إنّ اللَّه يبشّرك بيحيى مصدّقاً بكلمة من اللَّه و سيّداً و حصوراً و نبيّاً من الصالحين' |39: ال عمران: 3|.

و يظنّ "537" العوام من النّاس أنّ الحصور هو الّذي لايقدر على إتيان النساء، |والحصور| و إن كان |في| أصل اللغة كذلك في أحد الوجوه فيه، فإنّ معناه هو أنّه عليه السلام من شدّة اجتهاده و قهره هواه كأنّه كان عاجزاً و لم يكن في الأصل عاجزاً، و ذلك لأنّ هذا العجز ليس مما يتمدّح به الإنسان، بل هو من المطاعن الّتي يطعن بها في الرجال، و إنّما المدح في الإنتهاء والإجتناب عن ملائم الأفعال(21).

351- والّذي يؤيّده |هو| قول المرتضى رضوان اللَّه عليه: 'خيركم من يشتهي و ينتهي'(22).

ألا ترى اللَّه سبحانه كيف مدح من اتى المال و هو يشتهيه فقال: 'و اتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين و في الرقاب' |177: البقرة: 2| أي لم يعط المال عن حبّه مسكيناً و يتيماً و أسيراً لاستغنائه |عنه|، بل إنّما أعطاه و هو محتاج إليه.

و نظيره قوله تعالى: 'و يُطعِمون الطّعام على حُبّه مِسكيناً و يَتيماً و أسيراً' |8: الدهر: 76|.

و لذلك مدح اللَّه تعالى الّذين يؤثرون على أنفسهم فقال: 'و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة' |9: الحشر: 59|، كلّ ذلك تأييد لما ذكرناه من معنى الحصور و حكمه.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، حفظه اللَّه تعالى عن همز الشياطين في وقت ولادته |كما هو| مذكور ذلك في قصّته(23).

ثمّ عصمه اللَّه عن عبادة الأوثان، و هداه إلى تلاوة القران، و ذلك لأنّه أسلم و هو غير بالغ "538" كما ذكرناه في أوّل هذه الفصول(24).

 

اما الكتاب والحكمة

فقوله تعالى: 'يا يحيى خُذ الكتابَ بقُوّة و اتيناه الحكم صبيّاً' |12: مريم: 19|فأوتي علم التوراة و هو صبيّ صغير في حِجر أبويه.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، أوتي علم القران و هو صبيّ صغير، و قد ذكرنا من حديث هبيرة(25) عن المرتضى رضوان اللَّه عليه أنّه قال:

'إنّ اصف بن برخيا كان عنده علم واحد من الكتاب، فقدر على |احضار| عرش بلقيس من مسيرة شهر في طرفة عين، و أنا علي بن أبي طالب كلّ علم الكتاب عندي و أنا أقدر منه على ما أريده'(26).

و ذكرنا من علمه بالتفسير والتأويل ما يُغني عن إعادة الكلام فيه(27).

 

و أمّا الحكمة :

فقوله تعالى: 'و اتيناه الحكم صبيّا' |12: مريم: 19|، يعني |من الحكم| الحكمة، فالحكم بمعنى الحكمة كالخُبْز والخبزة، والرشد والرشدة.

352- و من حكمها الّتي أوتيها أن قيل له و هو صبيّ: هلمّ نلعب. فقال: 'ما لللّعب خُلقنا'(28).

وكان من أعبد النّاس، و كان أبوه زكريّا عليهماالسلام إذا جلس للناس يتفقّده فإذا لم يره يتكلّم في صفة النّار و شدّة عذابها.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، أوتي من الحكمة ما لم يؤتها أحد مثله.

353- و روى عمرو بن بحر الجاحظ(29) قال: تكلّم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالاً لم يسبق إليها و لم يلحق فيها "539" ثلاث |منها| في المناجاة، و ثلاث |منها|في الحكمة، و ثلاث |منها| في الأدب.

أمّا |الثلاث| الّتي في المناجاة فقوله |عليه السلام|:

'إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً، و كفى لي فخراً أنّك تكون لي ربّاً؟ إلهي أنت كماأحبّ، فاجعلني كما تحبّ'(30).

و أمّا |الثلاث| الّتي في الحكمة فقوله |عليه السلام|: 'قيمة كلّ امرئ مايُحسنه'(31).

|و قوله عليه السلام|: 'بقيّة عمر الرجل لاقيمة لها'(32).

و |قوله عليه السلام|: 'لن يهلك امرؤ عرف قدره'(33).

و أمّا |الثلاث| الّتي في الأدب فقوله |عليه السلام|: 'استغن عمّن شئت فأنت نظيره، و تفضّل على من شئت فأنت أميره، و احتج إلى من شئت فأنت أسيره'(34).

354- و منها قوله رضى الله عنه: 'النفس مجبولة على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة، والعبد يجهد بردّها عن سوء المطالبة، فمتى ما أطلق عنانها فهو شريكها في فسادها، ومن أعان نفسه في هوى نفسه، فقد أشرك نفسه في قتل نفسه'(35).

355- و منه قوله رضى الله عنه: 'لا ينبغي للعاقل أن يرى إلّا في ثلاث: تزوُّد لمعاد، أو مرمَّة لمعاش، أو لذَّة غير محرَّمة'(36).

356- و منها قوله رضى الله عنه لابنه الحسن |عليه السلام|:

'يابنيّ للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلو فيها فيما بينه و بين نفسه'(37).

357- و منها قوله رضى الله عنه: 'للعاقل أمارات "540": بِرُّه بإخوانه، ومداراته لأهل زمانه، و حنينه إلى أوطانه'(38).

و يُروى: '|وحنينه| إلى خُلّانه'.

358- و منها قوله |عليه السلام|: 'الهيبة خيبة، والفرصة خلسة، فانتهزها و لا تكلها إلى غيرك'(39).

359- و منها قوله |عليه السلام|: 'مسألة الرجل السلطان كمسألته والده لا ينقصه و لا يشينه'(40).

360- و منها ما روي أنّ رجلاً ذمّ الدنيا بين يدي أميرالمؤمنين رضوان اللَّه عليه، فالتفت إليه و قال: 'لاتذمّ الدنيا'، |ثمّ قال:|

'إنّ الدنيا دار صدق لمن صدّقها(41) و دار عافية لمن فهم عنها، و دار تزوّد لمن تزوّد منها، مسجد أنبياء اللَّه و مهبط و حيه و متجر أوليائه، اكتسبوا فيها الجنّة، و ربحوا منها الرحمة(42) و كيف تذمّها و قد اذنت ببينها، و نادت بفراقها، و نعت نفسها'(43).

ثمّ التفت |عليه السلام| إلى القبور فقال: |'ياأهل القبور إنّ| الأموال قد قسمت، والدور قد سكنت، والأزواج قد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فكيف خبر ما عندكم'؟

فهتف هاتف فقال: 'ما قدّمنا وجدنا، و ما أطعنا ربحنا، و ما تركنا خسرنا'(44).

361- و منها قوله |عليه السلام|: 'من لانت كلمته وجبت محبّته'(45).

362- و منها قوله |عليه السلام|: 'العقل حياة الروح، والروح حياة الجسد'(46).

363- و منها قوله |عليه السلام|: 'أطهر النّاس أعراقاً أحسنهم أخلاقاً'(47).

364- و منها قوله |عليه السلام|: 'كفر النعمة لؤم'(48).

365- و منها قوله رضي اللَّه عنه و أرضاه:

لسان الحال أفصح من لساني *** و صمتي "541" عن سؤالك ترجمان

و باطن ما أتاكم من أموري *** و ظاهره السواء في العيان؟

و أنت لمن رماه الدهر حصن *** فكن عوني على مِحَن الزمان(49)

فانظر رحمك اللَّه في هذه الكلمات كيف خرجت من ينبوع الحكمة، و دارت في سرادقات المعرفة، و فاحت بطيب النبوّة.

و أين يقع حكمة لقمان من حكمته، و كلام متقدّمي الأمم من كلمته |و إنّما ذكرنا قبسات من حكمه| لتعلم أنّه من أهل بيت النبوّة والإمامة، و معدن القربة والكرامة، فاتّخذه و سيلة إلى ربّك.

 

وأما السلام والتحيّة

فقوله تعالى: 'و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت و يوم يُبعث حيّاً' |15: مريم: 19|، قيل: معناه: سلامة له من لكزة الشيطان يوم ولادته(50) و من وسوسته يوم خروجه من الدنيا، كما ذكرناه فيما قبل، فيكون السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة، والرضاع والرضاعة، و يكون على بمعنى اللام من باب تعاقب حروف الصفات، بعضها بعضاً.

و قيل: معناه: سلام من اللَّه تعالى و تحيّته عليه في جميع أحواله مولوداً كان أو ميّتاً، مقتولاً شهيداً أو حيّاً مبعوثاً في القيامة.

و هذا الوجه أولى لأنّه لا يحتاج إلى الإبدال والتعاقب، مع استقامة "542" المعنى والنظم.

ثمّ إنّ الاية تدلّ على أنّ القتل هو الموت؛ ردّاً على من يزعم أنّ المقتول لو لم يقتل لعاش، فجعل اللَّه سبحانه قتل يحيى عليه السلام موتاً(51) و قد قال |تعالى|: 'فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون' |34: الأعراف: 7، و49: يونس: 10|.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، أكرمه اللَّه تعالى بالسلام عليه |في| قوله: 'سلام على ال ياسين' |130: الصافات: 37|، يعني ال محمّد صلى اللَّه عليه(52) و لا شكّ في أنّه |عليه السلام| من اله عليه السلام.

ثمّ |إنّه| قد كانت فيه إشارة إلى أنّه رضى الله عنه يقتل شهيداً كما كانت في قوله: 'و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت' |15: مريم: 19| إشارة إلى قتل يحيى صلوات اللَّه عليه شهيداً(53).

و كذلك يكون فيه إشارة إلى قتل أكثر ال الرسول عليه السلام و بشارة لهم بالشهادة إمّا بالسيف و إمّا بالسمّ، و إمّا بما ذكر في أبواب الشهادة مثل المبطون والمطعون والغربة و سائر أشكالها.

 

اما البرّ بالوالدين والحرمة

فقوله تعالى: 'وَبَرّاً بِوالِدَيهِ وَ لَمْ يْكُنْ جَبّاراً عَصِيّاً' |14: مريم: 19| فلم يخالف أبويه في أمر أمراه به، و لم يختر على مااختاراه شيئاً سواه، فأثنى عليه بذلك مولاه فقال: 'وَبَرّاً بِوالِدَيهِ'.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه لم يكن يخالف أبويه في شي ء يرجع ذلك إليه.

و يدلّ على صحّة ما ذكرناه قوله للنبي عليه السلام حين أصبح يدعوه إلى الإسلام: 'فلست بقاضٍ أمراً حتّى أحَدِّث به أباطالب'. و قد ذكرناه |قبل ذلك|(54).

و يدلّ على ذلك قوله رضى الله عنه: 'النائم إلى جنب أبويه أعظم أجراً من الضارب بسيفه في سبيل اللَّه بين الصَفّين'(55).

وأما القتل والشهادة لأجل امرأة مفسدة(56)

"544" فقد ذكر أنّ يحيى عليه السلام كان قد أوحي إليه و أبوه في الأحياء يوحى إليه أيضاً، و كان ممّا أوحى اللَّه إليه تحريم الزنا و تحريم النكاح ببنات الأخ و بالربائب، و كان لهم ملك شابّ في ذلك الزمان، و كانت لامرأة الملك ابنة من غيره من أجمل النساء.

و يقال: كانت للملك ابنة أخ و كان الملك يعجبه حسنها و جمالها و كان يسأل يحيى عليه السلام عن التزوّج بها "545" فكان ينهاه عن ذلك، و يشقّ على الملك أمرها فذكر أنّ الملك شرب الخمر ذات يوم فلمّا غلب الشراب على عقله و كانت هذه المرأة تسقيه و هي متزيّنة متعطّرة متلبّسة بلباس الفتية، فتعلّق بها الملك، فقالت المرأة: أنا لاأطيعك دون أن تؤتى برأس يحيى بن زكريّا، فإنّه ينهانا عن الإجتماع. فغلب الشقاء على ذلك الملعون فأمر برأس يحيى فأتي به إليه في طست من ذهب، فلمّا وضع بين يديه فإذاً هو يصيح: إنّها لاتحلّ لك، و خسف اللَّه جلّ جلاله بالملك و أهل بيته(57).

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، جعل اللَّه تعالى اخر أمره الشهادة، وأوّل أمره العصمة، و سبب قتله المرأة المفسدة قطام الخارجيّة(58).

366- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوحفص ابن عمر قال: أخبرنا عبداللَّه بن الشرقي قال: حدثنا عبداللَّه بن هاشم قال: حدثنا وكيع بن الجرّاح قال: حدثنا قتيبة بن عثمان(59) عن أبيه- قال وكيع: و قد رأيت أباه-، عن الضحّاك بن مزاحم،

عن علي |عليه السلام| قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |واله| و سلّم: 'أتدري من أشقى الأوّلين؟ قلت: اللَّه و رسوله أعلم. قال: عاقر الناقة. "546" |ثمّ| قال: يا عليّ أتدري من أشقى الاخرين؟ قال: قلت: اللَّه و رسوله أعلم. قال: قاتلك(60).

367- و أخبرنا محمد بن أبي زكريّا؛ قال: أخبرنا أبوبكر الجوزقي قال: أخبرنا أبوالعبّاس الدغولي قال: حدّثنا أبوبكر أنّ إسماعيل بن إبراهيم حدّثهم قال: حدّثنا سفيان بن عيينة:

عن جعفر بن محمّد أنّ عليّاً قتل و هو ابن سبع و خمسين.

و عن أبي إسحاق قال: قتل |عليّ| و هو ابن ثلاث و ستّين سنة.

و عن مصعب بن عبداللَّه |أنّه قال:| كان حسين بن عليّ يقول: قتل |أبي| و هو ابن ثمان و خمسين(61).

 

اما شدّة الغضب والنقمة من اللَّه على قتله و انتقامه منهم

368- فروي عن ابن عبّاس أنّ اللَّه تعالى لمّا خسف بالملك و أهل بيته حين قتل يحيى عليه السلام و رأت بنو إسرائيل أنّ زكريّا عليه السلام غضب له، قالوا: يقتل زكريّا أيضاً، فلمّا بلغ ذلك زكريّا عليه السلام هرب منهم و هم في طلبه، فنادته شجرة: إليّ إليّ يازكريّا. فانشقّت الشجرة بنصفين و دخلها زكريّا عليه السلام والتأمت عليه، فأخذ إبليس هدباً من أهداب ثوبه ثمّ تصدّى لهم و قال: إنّه دخل هذه الشجرة بسحره و هذا طرف ردائه، ثمّ قالوا: إن أخذنا من رأس الشجرة هرب من أسفلها، و إن أخذناه "547" من أسفلها هرب من أعلاها! فدلّهم إبليس على المنشار، فشقّوا الشجرة بنصفين و شقّوا زكريّا عليه السلام معها!!!

فمازال دم زكريّا و يحيى عليهماالسلام يفوران من تلك الشجرة و يغليان حتّى سلّط اللَّه تعالى عليهم بخت نصّر فقتل منهم على ذلك الموضع سبعين ألفاً ثمّ سكن الدمّ.

و عاش عيسى عليه السلام إلى أن رفعه اللَّه تعالى إليه أربعين سنة، و منهم من قال: |عاش| ثلاثاً و ثلاثين سنة.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، لمّا خذله أهل الكوفة و لم يقوموا بحقّه حقّ القيام دعا عليهم في ذلك المقام فاستجاب اللَّه تعالى دعاءه فيهم و سلّط عليهم الحجّاج بن يوسف حتّى قتل منهم ثمانين ألفاً صبراً انتقاماً من اللَّه تعالى عنهم لخذلانهم إيّاه و أولاده(62).

و روي عن أبي عبداللَّه؟ قال: أحصي ديوانه فوجدوا |فيه من مقتوليه| ثمانين ألفاً |ممّن قتلهم| صبراً(63)!!!

369- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال(64): أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن بالويه قال: حدثنا جعفر بن محمّد بن سوار قال: أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدثنا سعيد |بن كثير بن عفير| قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني |يزيد بن عبداللَّه| بن الهاد:

عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه "548" صلى الله عليه و سلم لعليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه: 'من أشقى الأوّلين؟ قال: الّذي عقر النّاقة. قال: فمن أشقى الاخرين؟ قال: لاأدري. قال: الّذي يضربك على هذه'.- و وضع يده على مقدم رأسه.

قال ابن الهاد: فحدّثني إبراهيم بن سعد، عن عبيد بن السباق، عن جدّه أنّه سمع علي بن أبي طالب رضى الله عنه يقول ذلك.

371- و ذكر محمّد بن أسلم في كتاب المناقب عن عليّ بن قادم قال: أخبرنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة:

عن زيد بن وهب قال: قدم على عليّ رضى الله عنه وفد من |أهل| البصرة فيهم رجل من الخوارج يقال له 'الجعد بن نعجة'(65) فقام خطيباً فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال: 'ياعلي اتّق اللَّه فإنّك ميّت و|قد| علمت سبيل المحسن و سبيل المسيء - يعني بالمحسن عمر بن الخطّاب، و بالمسيء عثمان بن عفّان - (66).

فقال علي |عليه السلام|: 'ميّت؟ كلّا والّذي نفسي بيده بل مقتول قتلاً، ضربة على هذه يخضب هذه- و وضع يده على رأسه و لحيته- قضاءً مقضيّاً و عهداً معهوداً، و قد خاب من افترى'.

371- و ذكر عن يحيى بن عبدالحميد قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة:

عن زيد بن وهب قال: عوتب علي "549" في لبوسه؟ فقال: 'هو أبعد لي من الكبر، و أجدر أن يقتدى بي'، ثمّ قال: 'والّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لعهد عهده إليّ نبيّكم صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|- و قد خاب من افترى- ليخضبنّ هذه من هذه'. فأخذ بلحيته من راسه.

 

اما الخوف والمراقبة

"550" فقد روي عن وهب بن منبه |أنّه| قال: فقد زكريّا ابنه يحيى عليهماالسلام فوجده بعد ثلاثة مضطجعاً على قبر يبكي، فقال: يا بُنَيّ ما هذا؟ قال: أخبرتني أنّ جبرئيل أخبرك: 'أنّ بين الجنّة والنّار مفازة من نار لا يطفئ حرّها إلّا الدمع'. قال: بك يابنيّ.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، من خوفه و مراقبته ما ذكر أنّه كان إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل و يتلوّن! فقيل له: مالك يا أميرالمؤمنين؟ فيقول: 'جاء وقت |أداء| أمانة عرضها اللَّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حمّلها إيّاي، فلا أدري أأحسن أداء ما حُمِّلت أم لا'(67).

و كذلك وصفهم اللَّه بالخوف فقال: 'يوفون بالنذر و يخافون يوماً كان شرّه مستطيراً' |7: الدهر: 76|، و قال تعالى |حكايةً عمّا كان في ضميرهم|: 'إنّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً' |10: الدهر: 76|، ونعم اللجام الخوف تكبح عن معصية اللَّه ثمّ تعود "551" إلى طاعة اللَّه تعالى.

 

اما فقد السميّ والنظير له في التسمية

فقوله تعالى: 'يا زكريّا إنّا نُبَشِّرُك بغُلامٍ اسمْمُه يحيى لم نَجعَل له من قَبلُ سَميّاً' |7: مريم: 19|.

ذكر عن بعض العلماء أنّ اللَّه تعالى لمّا سمّاه في الدنيا يحيى أشار بذلك إلى قتله لأنّ الدنيا دار الفناء لا دار البقاء.

و من ذلك قوله تعالى: 'بل أحياء عند ربّهم يرزقون' |169: ال عمران: 3| و أنّ الاخرة من دار البقاء من قوله تعالى: 'و إنّ الدار الاخرة لهي الحيوان' |64: العنكبوت: 29|، ألا ترى أنّه كيف سمّى؟ قال لرسوله عليه السلام: 'إنّك ميّت و إنّهم ميّتون' |30: الزمر: 39| لأنّهم إلى الفناء والموت يصيرون.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه لم يكن قبله من أهل بيته و لا من العرب من سُمِّي عليّاً، و وقعت هذه السمة من جهة السماء باطّلاع لهم عليه بالنداء.

372- و وجدت بخطّ العالم محمّد بن أبي علي الطوشتي و يعرف بمحمّد الصني(68) |قال:| قيل: لمّا ولد عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه أرادت أمّه أن تسمّيه ب'أسد' و أراد أبوه اسماً اخر، فلم يقع اتّفاقهم على |اسم| واحد، فطاف أبوطالب بالبيت يدعو اللَّه عزّوجلّ ليلته كلّها أن يلهم الصواب فيه و قال:

يا ربّ هذا الغسق الدُجيّ *** القمر المنبلج المضيء

ابن لنا من حكمك المقضيّ *** ماذا ترى من أمر "552" ذا الصبيّ

فوقع على صدره لوح فيه مكتوب:

خُصصتما بالولد الزكيّ *** الطيّب المهذّب المرضيّ

إنّ اسمه من شامخ علويّ؟ *** عليّ المشتقّ من عليّ

فرجع |أبوطالب| إلى أهله و سمّاه عليّاً(69)، و وقع الإتّفاق منهم عليه، فتشابهت أحوالهما كما رأيت من السمة أوّلاً، والشهادة اخراً، و للَّه عاقبة الأمور.

 

ذكر مشابه عيسى

وقعت المشابهة بين المرتضى رضوان اللَّه عليه، و بين عيسى صلوات اللَّه عليه بثمانية أشياء:

أوّلها: بالإذعان للَّه الكبير المتعال.

والثاني: بعلمه بالكتاب طفلاً و لم يبلغ مبلغ الرجال.

والثالث: بعلمه بالكتابة و وجوه الإنفصال والإتّصال.

والرابع: بهلاك الفريقين من أهل الضلال فيه.

والخامس: بالزهد في الدنيا ذات الإنتقال.

والسادس: بالكرم و الإفضال.

والسابع: بالإخبار عن الكوائن فى الإستقبال.

والثامن: بالكفاءة و الأشكال.


اما الإذعان للَّه الكبير المتعال

فالإقرار له بالربوبية و النداء على نفسه بالعبوديّة، فقوله تعالى حكاية عنه: 'قال إنّي عبداللَّه اتاني الكتاب و جعلني نبيّاً' |30: مريم: 19|.

و لمّا علم اللَّه سبحانه من أمر النصارى و اختلاف أحزابهم فيه، فجعل أوّل ما افتتح به عيسى عليه السلام "553" ما يكون حُجّة عليهم و تبرّياً عنهم.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه لمّا علم اللَّه سبحانه من بعض النّاس القول فيه بالغلوّ فأنطق لسانه بما تبرّأ عنهم و ذلك قوله رضى الله عنه: 'أنا عبداللَّه و أخو رسوله' |كما رواه عنه| محمّد بن إسحاق بن خزيمة، قال:

373- حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدثنا عبيداللَّه بن موسى قال: أخبرنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد:

عن عليّ رضوان اللَّه عليه قال: 'أنا عبداللَّه و أخو رسوله، و أنا الصدّيق

الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كاذب، صلّيت قبل النّاس تسع سنين'(70).

|ثمّ قال العاصمي:| قلت: ففي هذه الرواية نكتة و هي أنّه قال: 'لا يقولها بعدي إلّا كاذب' و لم يقل: 'لم يقلها أحد دوني' فيكون ذلك قادحاً في تسمية الصحابة أبابكر باسم الصدّيق(71) لاسيّما قد قال هذا و لم يكن أحد من الخلفاء دونه في الأحياء(72).

و قوله رضى الله عنه: 'صلّيت قبل النّاس' أراد قبل جماعة النّاس، أو قبل اجتماع النّاس لوقت الصلاة(73) لأنّا روينا قبل هذا من حديث إسلامه |و فيه:| 'فوجدهما يصلّيان- يعني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و خديجة- فقال: ماهذا؟' و لكثرة الروايات في صلاة أبي بكر قبله(74).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) و في عنوان: "مجلس في ذكر قصّة نبيّ اللَّه أيّوب..." من كتاب قصص الأنبياء- للثعلبي- ص 135؛ طبع المكتبة الثقافيّة ببيروت؛ ما لفظه:

قال و هب و كعب... و هو أيّوب بن أموص تارخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبرهيم... و في المحكيّ عن كتاب قصص الأنبياء- لابن كثير- ص 367: قال:

قال ابن إسحاق: أيّوب بن موص بن رزاح بن العيص....

و قال غيره: أيّوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن يعقوب، و قيل غير ذلك في نسبه.

(2) لم يرد هذا عند التفصيل.

(3) هذا هو الظاهر؛ و في أصلي: "غير مثارفية؟".

(4) ذكره المصنّف في عنوان: 'و أمّا الأسماء التي هو مذكور بها في القرآن...' في ص 696 من أصلي المخطوط؛ و لكن لم يذكر هناك الشواهد الدالة على تسمية عليّ به؛ و لا ذكر شيئاً من الروايات الكثيرة الدالة على نزول الآية الكريمة في شأن عليّ عليه السلام؛ و نحن لسدّ هذا الفراغ نذكر هاهنا رواية؛ و نشير إلى مظانّ بقية الروايات الواردة في شأن نزول الآية الكريمة؛ فنقول:

روى ابن الأثير في الحديث: "6515" من كتابه: جامع الأصول: ج 8 ص 664 ط 2 قال: قال عبداللَّه بن سلام رضى اللَّه عنه؛: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و رهط من قومي؟ فقلنا: |يا رسول اللَّه| إنّ قومنا حادّونا لمّا صدّقنا اللَّه رسوله أقسموا |أن| لا يكلّمونا؛ فأنزل اللَّه: "إنّما وليّكم اللَّه و رسوله والذين آمنوا" |55: المائدة: 5| ثمّ أذّن بلال لصلاة الظهر؛ فقام الناس يصلّون؛ فمن بين ساجد و راكع و سائل؛ إذاً سائل يسأل؛ فأعطاه عليّ خاتمه و هو راكع؛ فأخبر السائل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم |بذلك| فقرأ علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: "إنّما وليّكم اللَّه و رسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون؛ و من يتولّ اللَّه و رسوله والذين آمنوا فإنّ حزب اللَّه هم الغالبون".

ثمّ قال ابن الأثير: أخرجه...

و قال محقّقه في هامشه |كذا بياض فى أصلي| و في المطبوع |ط 1|: أخرجه رزين |بن معاوية السرقسطي الأندلسي المتوفّى سنة 535 المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 20 ص 665|.

و قد رواه بنحوه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس، و إسناده ضعيف.

أقول: إن صحّ ضغف سند ابن مردويه فإنّه يجبر بأسانيد صحيحة و موثقة المرويّة في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 1 ص 248-209 ط 2.

(5) و كان الأولى على المصنف أن يذكر ما رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار 57 من نهج البلاغة من شرحه: ج 4 ص 108-106 قال: و روى شيخنا أبوالقاسم البلخي رحمه اللَّه تعالى عن سلمة بن كهيل عن المسيّب بن نجبة:

قال: بينا علي عليه السلام يخطب إذ قام أعرابيّ فصاح: 'وامظلمتاه'، فاستدناه علي عليه السلام، فلمّا دنى |منه| قال له: إنّما لك مظلمة واحدة، و أنا قد ظُلمت عدد المدر والوبر.

قال: و في رواية عبّادبن يعقوب أنّه دعاه فقال له:ويحك و أنا واللَّه مظلوم أيضاً هات فلندع على من ظلمنا.

و أيضاً قال ابن أبي الحديد: و روى جابر الجعفي عن محمّد بن علي عليهماالسلام قال: قال علي عليه السلام: ما رأيت منذ بعث اللَّه محمّداً صلى اللَّه عليه و آله رخاءً، لقد أخافتني قريش صغيراً و أنصبتني كبيراً حتّى قبض اللَّه رسوله فكانت الطامّة الكبرى اللَّه المستعان على ما تصفون.

و انظر ما بعده و ماقبله ففيها شواهد كثيرة.

(6) والحديث تقدّم على وجه آخر في عنوان 'و أمّا الإبتلاء'- و هي الجهة الأولى من جهات التشابه بين سليمان النبي و علي عليهماالسلام- من هذا المجلّد ص 39 ط 1.

(7) و ليحقّق ذلك؛ فإنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ لحوق عقيل بمعاوية كان بعد وفاة أميرالمؤمنين عليه السلام.

(8) المنحة- بفتح النون و كسرها-: العطيّة، والجمع المِنَح.

(9) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: "41" من الباب الثاني من نهج البلاغة؛ والحديث بعد الحديث: "200" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف: ج 1؛ ص 333؛ و في ط 1؛ ج 2 ص 174، و في أصلي المخطوط من زين الفتى:'قلّبت لابن عمّك ظهر المجنّ مع المفارقين و خذلانه مع الخاذلين...".

و في الحديث: "30" من غريب حديث أميرالمؤمنين من كتاب غريب الحديث: 'بفراقه مع المفارقين و خذلانه'. و للكلام مصادر ذكرنا كثيراً منها في ذيل المختار: "168" من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص330.

(10) هذا هو الصواب؛ و في أصلي "بالمحلّ الذي ينادي المعزّ بالحسرة...".

وضحّ رُوَيْداً أي تأنّ بنفسك قليلاً و لا تعجل إلى قضاء شهواتها.

(11) والكلام رواه أيضاً ابن قتيبة في الحديث: ".3" من غريب كلم أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب غريب الحديث: ج 1؛ ص 368. و أيضاً يجد الباحث للكلام مصادر كثيرة ذكرنا بعضها في ذيل المختار: "168" من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 330 ط 1.

(12) لعلّ هذا هو الصواب، و في أصلي في الموردين 'الملك' و لم أجد الكلام على هذه الصورة في غير هذا الكتاب؛ و لكن وجدته بصورة أخري برواية أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث: "363" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل- تألبف أحمد بن حنبل- قال:

عن محمّد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على عليّ بن أبي طالب |عليه السلام|فقالوا له: ما صبرتم بعد نبيّكم إلاّ خمساً و عشرين سنة حتّى قتل بعضكم بعضاً!!

فقال |لهم| عليّ |عليه السلام|: قد كان صبر و خير؛ قد كان صبر و خير؛ و لكنّكم ما جفّت أقدامكم من البحر حتّى قلتم: "يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة |قال: إنّكم قوم تجهلون|" |138: الأعراف: 7|.

أقول: لفظ الحديث أخذناه ممّا نقله المحبّ الطبري عن أحمد في المناقب؛ كما في آخر عنوان: 'ذكر علم عليّ وفقهه' من كتاب الرياض النضرة: ج 3 ص 176.

و أيضاً رواه محمّد بن أحمد الباعوني الشافعيّ الدمشقي في عنوان: 'و أمّا فقهه و علمه بالفرائض والسنن' في أواسط الباب: "41" من كتاب جواهر المطالب: ج 1؛ ص 258 ط 1. و أحسن ممّا روياه، ما رواه السيّد الرضيّ رفع اللَّه مقامه في المختار: "317" من قصار نهج البلاغة قال:

و قال له |عليه السلام| بعض اليهود: ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه!! فقال عليه السلام: إنّما اختلفنا عنه لا فيه؛ و لكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم: "اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة فقال: إنّكم قوم تجهلون" |138: الأعراف: 7|.

(13) هذا الكلام معروف عن أميرالمؤمنين عليه السلام؛ و المشهور أنّه عليه السلام خاطب به الاشعث بن قيس؛ قال السيّد الرضيّ رفع اللَّه مقامه في المختار: "291" من الباب الثالث من نهج البلاغة:

و قال عليه السلام- و قد عزّى الأشعث بن قيس عن ابن له-: "يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرحم؛ و إن تصبر ففي اللَّه من كلّ مصيبة خلف.

يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر و أنت مأجور؛ و إن جزعت جرى عليك القدر و أنت مأزور.

|يا أشعث| ابنك سرّك و هو بلاء و فتنة؛ و حزنك و هو ثواب و رحمة.

و رواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة الأشعث بن قيس من تاريخ دمشق: ج 6 ص 93.

(14) و هذه الكلمات قد تكرّر صدوره عنه عليه السلام في كلمه التي يشكو فيها عن الكوفيين بعد انصرافه من صفّين إلى آخر أيّام حياته عليه السلام.

(15) انظر أواخر الأمر التاسع من جهاة مشابهته عليه السلام بآدم صفيّ اللَّه ممّا مرّ في أصلي المخطوط ص 364-367 و في هذه الطبعة: ج 1؛ ص 318-315.

(16) و ذكرهما الثعلبي في عنوان: 'نسب زكريّا و يحيى عليهماالسلام' من كتاب قصص الأنبياء ص 333 قال: زكريّا بن يوحيان بن ادن بن مسلم بن صدوف بن يحسان بن داود بن سليمان.

وذكر هما أيضاً ابن عساكر كما في ترجمة زكريا في حرف الزاء من مختصر تاريخ دمشق لابن منظور-: ج 9 ص 45 ط 1؛ قال:

زكريّا بن حنّا؟- و يقال: زكريّا بن دان، و يقال: زكريّا بن أدن بن مسلم بن صدوف |بن حشبان بن داود بن سليمان.

و ليراجع أيضاً ترجمة يحيى بن زكريا من تاريخ دمشق فإنّه لم يكن بمتناولي حين تحرير هذه التعليقة.

(17) كذا في أصلي، و سيأتي عند التفصيل: 'على قتله و انتقامه منهم'.

(18) يقال لكز زيد عمراً- على زنه نصر و بابه-: ضربه بجمع كفّه.

(19) لم يتيسّر لي مراجعة تلك القصص؛ من أرادها فليراجعها في عنوان: 'قصص زكريّا و يحيى عليهما السلام' في الباب: "15" من كتاب النبوّة من بحارالأنوار: ج 14؛ ص 191-163.

(20) و قريباً منه؛ رواه المجلسى رفع اللَّه مقامه- نقلاً عن العيّاشيّ عن معمر؛ و عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام- قبيل الحديث: "14" و في الحديث: "36" من الباب: "15" من كتاب النبوّة من بحارالانوار: ج 177 14؛ وص 185؛ ط الآخوندي.

(21) و انظر الحديث: "10" و أواسط الحديث: "36" في عنوان: 'قصص زكريّا و يحيى عليهماالسلام' في الباب: "15" من كتاب النبوّة من بحارالأنوار: ج 14؛ ص 169؛ و186 ط الآخوندي.

(22) مااطّلعت على هذا الحديث في غير هذا الكتاب.

(23) و ليراجع الأخبار الواردة حول ولادته عليه السلام في الباب الأوّل من المجلد التاسع من بحارالأنوار؛ ص 3 ط القديم؛ و في ط الآخوندي: ج 35 ص 3.

(24) تقدّم في الحديث: "132-131" في عنوان: 'و أمّا الذهن والفطنة'- و هو الجهة السادسة من جهات التشابه بين آدم صفيّ اللَّه و عليّ وليّ اللَّه- في ج 1؛ ص 197-193؛ من هذه الطبعة.

و انظر أيضاً ما يأتي في ذيل عنوان: 'و أمّا الاخوّة والقرابة'- و هي الجهة الثانية من جهاة الشبه بين النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم و عليّ عليه السلام- في الحديث: "...." الآتي في ص 481 من أصلي من مخطوطة زين الفتى هذا؛ و في هذه الطبعة: ج 2 ص....

(25) تقدّم في الحديث 334 في عنوان 'و أمّا تسخير الهواء والريح له'- و هو الجهة الخامسة من جهات التشابه بين سليمان النبي و علي عليهماالسلام- في هذا المجلّد ص 63.

(26) و لهذا المعنى شواهد كثيرة يجد الباحث كثيراً منها فيما رواه السيّد هاشم البحراني رحمه اللَّه في تفسير الآية: "40" من سورة النمل من تفسير البرهان: ج 3 ص 205-203 ط 2.

(27) تقدّم الكلام فيه في عنوان: 'و أمّا علم التأويل والتفسير والتنزيل' في الحديث: "186" و ما بعده في ج 1؛ ص 264 من المخطوطة؛ و في هذه الطبعة: ج ص 225.

(28) و قريباً منه رواه المجلسيّ رحمه اللَّه قبيل الحديث: "14" وفي الحديث: "36" من باب قصص زكريّا و يحيى عليهماالسلام من كتاب النبوة من بحارالأنوار: ج 14 ص 177؛ و185؛ طبع الآخونديّ.

(29) هذا الكلام معروف عن الجاحظ؛ والكلم التسع التي نقلها عن أميرالمؤمنين عليه السلام؛ لها مصادر أخر برواية غيره كما تلاحظه في تعليقاتنا عليها.

(30) و لهذه المناجات مصادر ذكرنا بعضها في ذيل المختار "7" من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة: ج 6 ص 39 ط 1.

(31) و قريباً منه جاء أيضاً عن الجاحظ في أوائل كتابه البيان والتبيين: ج 1؛ ص 140؛ أو حولها.

و للكلام مصادر كثيرة ذكرنا كثيراً منها في تعليق المختار: "81" من قصار نهج البلاغة فليراجع.

(32) رويت الكلام عن مصدر أو عن مصادر و لكن لم أتمكّن من المراجعة.

(33) وهذا الكلام و بعض ما تقدّمه و ما يليه رواه الخوارزميّ بالمعنى في الحديث: "9" من الفصل: "24" من مناقبه ص 265 ط الغريّ.

(34) لهذا الكلام أيضاً مصادر؛ و لكن كللت عن المراجعة إليها.

(35) لا عهد لي بمصدر لهذا الكلام.

(36) كذا في أصلي؛ والكلام رويناه بزياداة كثيرة قيّمة في المختار: "28" من باب الوصايا؛ من نهج السعادة: ج 8 ص 167؛ ط 1؛ وفيه:

و ليس للمؤمن بدّ من أن يكون شاخصاً في ثلاث: مرمّة لمعاش؛ أو حُظْوةٍ لمعاد؛ أو لذّة في غير محرّم.

و رواه أيضاً السيّد الرضيّ رفع اللَّه مقامه في ذيل المختار: "390" من قصار نهج البلاغة؛ و أيضاً للكلام مصادر أخر يجد الطالب ذكر بعضها في المقام الرابع مّما ذيّلناه المختار المتقدّم الذكر من نهج السعادة: ج 8 ص 197-195؛ ط 1.

(37) و قريباً منه رواه أيضاً السيّد الرضي رحمه اللَّه في المختار: "390" من الباب الثالث من نهج البلاغة.

(38) الأمارات على زنة العلامات لفظاً و معناً.

و رواية العاصمي هذه على وجهيه غير معهودة لي و ما رأيتها في غير زين الفتى هذا.

(39) نسبة هذا الكلام بهذه الصورة إلي أميرالمؤمنين عليه السلام غير معهود لي برواية غير العاصميّ؛ نعم جاء في المختار: "20" من الباب الثالث من نهج البلاغة هكذا: 'قرنت الهيبة بالخيبة؛ والحياء بالحرمان؛ والفرصة تمرّ مرّ السحاب فانتهزوا فُرَ صَ الخير'.

(40) هذا الحديث ما وجدته في غير هذا الكتاب.

(41) هذا هو الظاهر المذكور في أكثر ما رأيناه من مصادر الكلام؛ و في مخطوطتي من كتاب زين الفتى هذا: 'الدنيا دار صدق لمن صدّق فيها...'.

(42) هذا هو الظاهر من السياق؛ الموافق لأكثر المصادر التي رأيناها؛ و في أصلي من مخطوطة زين الفتى: "مساجد أنبياء اللَّه...".

و للكلام صدراً و ذيلاً مصادر كثيرة؛ و رواه أيضاً السيّد الرضيّ طاب ثراه في المختار: "131" من قصار نهج البلاغة؛ و فيه: 'مسجد أحبّاء اللَّه؛ و مصلّى ملائكة اللَّه؛ و مهبط و حي اللَّه؛ و متجر أولياء اللَّه؛ اكتسبوا فيها الرحمة؛ و ربحوا فيها الجنّة...'.

(43) هذا هو الصواب المذكور في جميع ما وجدناه من مصادر الكلام؛ و في أصلي المخطوط من كتاب زين الفتى هذا: 'و كيف تذمّها و قد أويت بينها و تأدّب بفراقها؟'.

(44) و لهذا الذيل من قوله عليه السلام: 'يا أهل القبور إنّ الأموال قد قسمت- إلى قوله-: و ما تركنا خسرنا' أيضاً مصادر كثيرة.

(45) و هذا الكلام الشريف أيضاً رويته عن مصادر و لكن لم تحضرني مسودّتي.

(46) ما وجدت نسبة الحديث إلى أميرالمؤمنين عليه السلام في غير كتاب زين الفتى.

(47) الأعراق: جمع العِرْق- على زنة الحبر-: أصل الشي ء. الوريد الذي يجري فيه الدم؛ المعبّر عنه في الفارسية ب 'رگ'.

(48) قد رأيت الكلام مرويّاً عن أميرالمؤمنين عليه السلام في مصادر؛ و لكن لم يسع لي الرجوع إليها.

(49) كذا في أصلي؛ و قد رأيت الأبيات- في مصدر ذهب عن بالي هويّته- منسوبةً إلى غير أميرالمؤمنين عليه السلام فليحقّق.

(50) اللكزة- على زنة الضربة-: الضربة بجمع الكفّ، أي مجموع الأصابع.

(51) لا دلالة في الآية الكريمة و تاليتها لما ادّعاه العاصمي لأنّ النسبة بين الموت والقتل العموم والخصوص المطلق؛ والموت أعمّ من القتل؛ إذ الموت هو خروج الروح من جسد الحيّ سواء كان الخروج من جهة نفاد استعداد الحيّ للبقاء والحيات؛ أو من جهة إعدام الاستدعاء التي يتضمّنها جسد الحيّ بفعل فاعل مختار؛ سواء بالحقّ؛ كقتل القاضي من يستحقّ القتل؛ أو بالباطل كالقتل الذي يصدر ممن لا يحقّ له إفناء حيّ وإزهاق روحه.

والآية التالية أيضاً لا تدلّ على ما ادّعاه العاصمي لأنّ مجي ء الأجل تارة يكون بنفاد استعداد الحيّ للبقاء؛ و تارةً يكون بإبطال استعداد الثابت في جسد الحيّ فإذا أبطل الاستعداد المذكور و أعدم بفعل فاعل مختار يتنجّز أجل الحيّ و ينقضي أوان الحياة.

(52) وانظر التنبيه الرابع من الذكر الرابع من كتاب جواهر العقدين: ج 2 الورق 89 ب وفي ط 1: ج 2 ص...

و انظر أيضاً التنبيه الرابع من الفصل الأوّل من المقصد الثاني من تفسير آية المودّة ص 79 ط 1.

و ليراجع البتّة ما رواه الحافظ الحسكاني في الحديث: "791" و ما بعده في تفسير الآية: "130" من سورة الصافات؛ و هو قوله تعالى: "سلام على آل ياسين " في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 171-165؛ ط 2.

(53) لا دلالة للآية الكريمة على ذلك.

(54) تقدّم ذلك فى الحديث: "333"- في عنوان: 'و أمّا بالذهن والفطنة' و هي الجهة السادسة من جهات التشابه بين آدم الصفيّ و عليّ الوليّ- من أصلي المخطوط؛ ص 345 و في طبعتنا: ج 1 ص 396.

(55) نسبة الحديث إلى أميرالمؤمنين عليه السلام غير معهود لي؛ فليراجع إلى مسند أميرالمؤمنين أو جوامع كلمه عليه السلام.

(56) لاحظ ما يأتي في تعليق آخر فقرة الحديث 367.

(57) و انظر باب قصص زكريّا ويحيى عليهماالسلام من كتاب النبوّة من بحارالأنوار: ج 14 ص 191-163؛ ط االآخوندي.

(58) لم تكن قطام الخارجيّة تمام السبب والعلّة التامّة لقتل أميرالمؤ منين عليه السلام؛ بل تمام السبب لقتل أميرالمؤمنين عليه السلام هو تصميم ابن ملجم المتعقّب بالإقدام المنبعثان من العقيدة الإلحادية لأشقى الآخرين ابن ملجم لعنه اللَّه؛ نعم قطام الخارجيّة و بعض الآخرين من الخوارج كانوا مؤيّدين لابن ملجم في نزعته و في إقدامه على قتل أميرلمؤمنين عليه السلام.

(59) كذا في أصلي من مخطوطة زين الفتى؛ وفي كثير من المصادر: "قتيبة بن قدامة الرواسيّ" كماتلاحظه في التعليق القادم.

(60) و للحديث أسانيد و مصادر؛ و رواه أحمد بن حنبل في الحديث: "76" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل 49 ط 1؛ قال:

حدّثنا وكيع قال: حدّثني قتيبة بن قدامة الرواسيّ؛ عن أبيه عن الضحّاك بن مزاحم قال: قال: قال رسول اللَّه صلي اللَّه عليه و سلمّ: يا عليّ تدري من شرّ الأوّلين؟.

|و| قال وكيع مرّةً |أخرى|: عن الضحّاك عن عليّ قال: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: يا عليّ تدري من أشقى الأوّلين؟ قلت: اللَّه و رسوله أعلم. قال: عاقر الناقة.

|ثمّ| قال: تدري من شرّ- و قال |وكيع| مرّةً: من أشقى- الآخرين؟ قلت: اللَّه و رسوله أعلم. قال: قاتلك.

و رواه الحافظ الحسكاني بسنده عن أحمد في الحديث الأخير من تفسير سورة والشمس من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 444 ط 2.

والحديث رواه إشارةً العلامة االطباطبائيّ طاب ثراه عن مصادر في تعليقه على الحديث في كتاب الفضائل.

و رواه أيضاً أبوإسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفّى سنة: "406" قال:

أنبأنا محمد بن عبداللَّه بن حمدون؛ أنبأنا عبداللَّه بن محمّد بن الحسن؛ حدّثنا عبداللَّه بن هاشم؛ حدّثنا وكيع بن الجرّاح؛ حدّثنا قتيبة أبوعثمان؟ عن الضحّاك بن مزاحم قال:

قال رسول الله صلى اللَّه عليه و سلم: يا عليّ أتدري من أشقى االأوّلين؟ قال |عليّ:| قلت: اللَّه و رسوله أعلم. قال: عاقر الناقة. |ثمّ| قال: أتدري من أشقى الآخرين؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم. قال: قاتلك.

هكذا رواه الحمّوئيّ بسنده عن الثعلبيّ في عنوان: 'ما جاء في مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام...' برقم: "317" في الباب: "70" من كتاب فرائد السمطين: ج 1؛ ص 385 ط بيروت.

و رواه الحافظ الحسكاني بسندين آخرين في أوّل تفسير سورة: "الشمس" من شواهد التنزيل: ج 2 ص 434 ط 2 قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد؛ أخبرنا أحمد بن عبيد؛ حدّثنا محمّد بن عيسى |بن أبي قماش الواسطي| حدّثنا عاصم بن عليّ عن قيس بن الربيع؛ عن مسلم الأعور؛ عن حجيّة بن عدي: عن عليّ عليه السلام قال: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: يا عليّ من أشقى الأوّلين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذه كعاقر ناقة اللَّه أشقى بني فلان من ثمود.

|و| أخبرنا عبدالرحمان بن الحسن؛ حدّثنا محمّد بن إبراهيم؛ حدّثنا محمّد بن عبداللَّه بن سليمان؛ حدّثنا موسى بن عبدالرحمان الكنديّ حدّثنا محمّد بن كثير؛ عن ابن أبي الزناد |عبدالرحمان بن عبداللَّه بن ذكوان| عن زيد بن أسلم عن نباتة بن أسد:

عن علي عليه السلام قال: إنّ الصادق المصدّق عهد إليّ لينبعثنّ أشقاها فليقتلك كما انبعث أشقى ثمود.

و رواه أيضاً ابن مردويه بسنده عن عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال:

قال عليّ |عليه السلام|: قال لي رسول الله صلى اللَّه عليه و سلم: يا عليّ من أشقى الأوّلين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت؛ فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذه؛ كما |أنّ| عاقر الناقة أشقى بني فلان من ثمود |قال:| و نسبه صلى اللَّه عليه و سلم إلى فخذه الأدنى دون ثمود أو كما قال؟.

هكذا رواه المتّقي عن ابن مردويه؛ برقم: "502" من باب فضائل عليّ عليه السلام من كنز العمّال: ج 15؛ ص 175؛ ط 2.

و رواه الطبراني بسند آخر في مسند جابر بن سمرة برقم: "2037" من المعجم الكبير: ج 2 ص 247 ط 2 قال:

حدّثنا عبدان بن أحمد بن أحمد؛ حدّثنا يوسف بن موسى حدّثنا إسماعيل بن أبان؛ حدّثنا ناصح؛ عن سماك:

عن جابر رضي اللَّه عنه؛ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم لعليّ رضي اللَّه عنه: من أشقى ثمود؟ قال: من عقر الناقة. قال: من أشقى هذه الأمّة؟ قال: اللَّه أعلم. قال: قاتلك.

و رواه أيضاً الخطيب في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ بغداد: ج 135 1؛ قال: أخبرنا عليّ بن القاسم البصري قال: نبّأنا عليّ بن إسحاق المادرائي قال: أنبأنا الصغاني محّمد بن إسحاق؛ قال: نبّأنا إسماعيل بن أبان الورّاق؛ قال: حدّثنا أبوعبداللَّه المحلمي عن سماك: عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم لعليّ: من أشقى الأوّلين؟ قال: عاقر الناقة. قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم. قال: قاتلك.

و رواه بسنده عنه ابن عساكر في الحديث: "1401" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 352 ط 2.

و أيضاً رواه ابن عساكر بسند آ خر في الحديث: "1400" من الترجمة ص 350 قال:

أخبرنا أبوبكر بن عبدالباقي و أبوالعزّ أحمد بن عبيد اللَّه و أبوعليّ الحسن بن المظفّر و أبوغالب أحمد بن الحسن قالوا: أنبأنا أبومحمّد الجوهري قال: أنبأنا أبوبكر إملاءاً؟ أنبأنا أبوعلي محمّد بن أحمد بن يحيى المعطشي؟ أنبأنا إسحاق بن بنان بن معن الأنماطي أنبأنا يوسف بن موسى أنبأنا إسماعيل بن أبان؛ أنبأنا ناصح؛ عن سماك بن حرب:

عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم |يوماً لأصحابه|: من أشقى ثمود؟ قالوا: عاقر الناقة. قال: فمن أشقى هذه الأمّة؟ قالوا: اللَّه و رسوله أعلم. قال: قاتلك يا عليّ.

و رواه بسند آخر أبويعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى الموصلي- المولود سنة: "210" المتوفّى عام: "307"- في أواخر مسند عليّ عليه السلام برقم: "485" من مسنده: ج 1؛ ص 377 ط 1؛ قال:

حدّثنا سويد بن سعيد؛ حدّثنا رشدين بن سعد؛ عن يزيد بن عبداللَّه بن أسامة بن الهاد؛ عن عثمان بن صهيب؛ عن أبيه قال:

قال عليّ: قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: من أشقى الأوّلين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي |به| يا رسول اللَّه. قال: الذي يضربك على هذه و أشار إلى يافوخه.

|قال:| و كان |عليّ| يقول: وددت أنّه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه من هذه. يعني لحيته من دم رأسه.

قال محقّقه في تعليقه: و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 9 ص 136 و قال: رواه الطبراني و أبويعلى؛ و فيه رشدين بن سعد؛ و قد وثّق.

و رواه ابن عساكر بسنده عن أبي يعلى- بعد ما رواه بثلاثة أسانيد أخر عن غيره- كما في الحديث: "1392" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 343 ط 2. و أورده أيضاً الحافظ ابن حجر و نسبه إلى أبي يعلى في الحديث: "4511" من كتاب المطالب العالية.

و رواه أيضاً الروياني كما رواه عنه المتّّقي في الحديث: "493" من باب فضائل عليّ عليه السلام من كنز العمّال: ج 15؛ ص 173.

و رواه أيضاً الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير سورة: "الشمس" برقم: "1098" من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 435 ط 2 قال:

أخبرنا أبوالقاسم القرشي أخبرنا أبوبكر بن قريش؛ أخبرنا الحسن بن سفيان؛ حدّثنا يعقوب بن سفيان؛ حدّثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْر بن يزيد.

و أخبرنا أبوالحسن أحمد بن عليّ بن معاذ؛ أخبرنا أبوبكر محمّد بن المؤّمل؛ حدّثنا الفضل بن محمّد؛ حدّثنا سعيد بن |الحكم بن محمّد بن سالم المعروف بابن| أبي مريم قالا: حدّثنا ابن لهيعة؛ قال: حدّثني ابن الهاد؛ عن عمر بن صهيب؛ عن أبيه قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يوماً لعلي: من أشقى الأوّلين؟ قال: الذي عقر الناقة. قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أدري. قال: الذي يضربك على هذه و أشار النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم بيده إلى يافوخه.

قال: فكان عليّ يقول: ياأهل العراق أما واللَّه لوددت |أن لو قد| انبعث أشقاكم فخضب هذه اللحية من هذه. و وضع يده على مقدّم رأسه.

فقال ابن الهاد: فحدّثني إبراهيم بن سعيد بن عبيد بن السبّاق؛ عن جدّه أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول ذلك.

|قال الحسكاني:| و رواه |أيضاً| أبويحيى البزّار في كتاب الفتن؛ عن محمّد بن يحيى عن سعيد بن أبي مريم كذلك.

و أيضاً رواه الحسكاني- بسنده عن أبي هريرة- في تفسير سورة: "الشمس" برقم: "1103" من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 440 ط 2 قال:

أخبرنا أبوالقاسم القرشي أخبرنا أبوبكر ابن قريش؛ أخبرنا الحسن بن سفيان؛ حدّثنا محمّد بن سلمة المرادي حدثنا حجّاج بن سليمان؛ عن ابن لهيعة؛ قال: حدّثني أبويونس مولى أبي هريرة أنّه سمع أباهريرة يقول:

كنت جالساً مع النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم فجاء عليّ فسلّم؛ فأقعده رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم إلى جنبه فقال: يا عليّ من أشقى الأوّلين؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم. قال: عاقرالناقة. |ثمّ| قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم. قال: فأهوى بيده إلى لحية عليّ فقال: يا عليّ الذي يخضب هذه من هذا. و وضع يده إلى قرنه.

قال أبوهريرة: فواللَّه ما أخطأ الموضع الذي وضع رسول اللَّه |صلى اللَّه عليه و آله و سلم| يده عليه.

و رواه بسند آخر ابن سعد المتوفّى سنة: "225" في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 35 ط بيروت؛ قال:

أخبرنا موسى بن عبيدة؛ عن أبي بكر ابن عبيد اللَّه بن أنس؛ أو أيوّب بن خالد؛ أو كليهما؟ أخبرنا عبيد اللَّه |قال|:

إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم قال لعليّ: يا عليّ من أشقى الأوّلين والآخرين؟ قال: اللَّه و رسوله أعلم. قال: أشقى الأوّلين عاقر الناقة؛ و أشقى الآخرين الذي يطعنك يا عليّ. و أشار إلى حيث يُطْعن.

أقول: هذا قليل من كثير ممّا رواه أعاظم الحفّاظ؛ عن النبيّ الذي لا ينطق عن الهوى؛ و من أراد المزيد فعليه بما رواه الحافظان الحسكاني وابن عساكر و ما علقناه على موارد روايتهما في كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 445-434 ط 2 و ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 353-348 ط 2

و إذا وعيت ما رويناه هاهنا؛ فعرّج إلى ما ذكره الذهبي في ترجمة قائد الناكثين طلحة بن عبيداللَّه من سير أعلام النبلاء: ج 1؛ ص 36 ط بيروت حيث قال:

'قلت: قاتل طلحة |مروان بن الحكم| في الوزر بمنزلة قاتل عليّ' و قل له: أيّها المتقوّل بالزور بأيّ دليل حكمت بهذ الأمر؟ فإن أجاب أهل نزعنه بأنّ حكم الذهبي باستواء قاتل عليّ وطلحة في الوزر مستند إلى لعن رسول للَّه إيّاه؛ و إلى ما صدر منه و من بنيه من الفجائع والفواجع. فيقال لهم: هذا حقّ و عليه ينبغي لكم أن تلعنوهم و تتبرّؤا منه و من بنيه تأسيّاً باللَّه و رسوله؛ و هذا غير وزره من حيث إنّه قاتل طلحة؛ فإنّ مروان من جهة قتله طلحة لم تكن مأزوراً و لا مأجوراً؛ أمّا عدم كونه مأزوراً فمن أجل أنّه قتل رئيس االبغاة و أراح المؤمنين من إدامة بغيه؛ و أّما إنّه لم يكن مأجوراً فلأجل أنّه لم يقتله للَّه و في اللَّه؛ بل قتله حقداً لأنّه سعى سعياً بليغاً لخلع عثمان عن الخلافة و ثوران الناس عليه!!.

(61) و انظر الحديث: "374" و ما حوله من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ص 285 ط 1.

(62) وانظر الحديث: "285" من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ص 241 ط 1؛ و ترجمة يحيى بن زكريّا عليهماالسلام من تاريخ دمشق: ج..ص... و مختصر ابن منظور: ج 27 ص 255 ط 1؛ و أمالي المرشد باللَّه؛ كما في ترتيبه: ج 1؛ ص 160.

(63) تقدّم هذا في عنوان: 'و أما الإجابة'- و هي الجهة الثالثة من جهات التشابه بين نوح و علي عليهماالسلام بعد الحديث 267 ص 391، وفي ط 1: ج 1 ص 386.

و انظر أيضاً ما تقدّم في الحديث 26 و ما بعده في ج 1 ص 112-111، و في ج 2 ص 42

(64) رواه ابن عساكر في ترجمة أميرالمؤمنين: ج 3 ص 342 ط 2 بأسانيد عن ابن الهاد.

(65) كذا في أصلي المخطوط، وبعض المصادر 'بعجة'.

(66) هكذا كان جلّ الخوارج يعتقده في عمر و عثمان.

و رواه أيضاً ابن أبي عاصم تحت الرقم: 918" من كتاب السنة ص 433 ط 1 قال: حدثنا أبومسعود، حدثنا أبوداود، حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة:

عن زيد بن وهب قال: قام رأس الخوارج- يقال |له| الجعد بن بعجة- إلى علي فقال: اتّق اللَّه فإنّك ميّت و إنّك تعرف سبيل المحسنين من سبيل المسيئين- والحسن عنده عمر والمسيئ عنده عثمان- اتّق اللَّه فإنّك ميّت. |ف|قال |له علي|: لا، و لكنّي مقتول من ضربة على الهامة- |يعني| هامة نفسه- تخضب هذه- يعني لحيته- عهد معهود و قضاء مقضي و قد خاب من افترى.

و عاتبوه في لباسه فقال: لباسي هذا أبعد من الكبر و أجدر أن يقتدي |بي| المسلم.

قال الالباني: و أخرجه أحمد 91:1 من طريق آخر عن شريك بتمامه و لفقرة قتله و خضب لحيته طريقان آخران في المسند: 102:1 و 130 و 156...

والحديث- بدون ذيله: "يعني بالمحسن عمر...و بالمسى ء عثمان بن عفّان- قد رواه ابن عساكر في الحديث: "1259" و ما حوله والحديث: "1385" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 3 ص 241 وص 338 ط 2.

و رواه أيضاً أبوداود االطيالسي المتوفّى سنة: "204" في أواخر مسند عليّ عليه السلام برقم: "157" في الجزء الأوّل من مسنده ص 23 قال:

حدّثنا شريك؛ عن عثمان بن المغيرة؛ عن زيد بن وهب قال:

جاء رأس الخوارج إلى عليّ فقال له؛ اتّق اللَّه فإنّك ميّت. فقال |عليّ عليه السلام|: لا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة؛ و لكنّي مقتول من ضربة من هذه تخضب هذه؟- و أشار بيده إلى لحيته- عهد معهود و قضاء مقضيّ و قد خاب من افترى.

و رواه البيهقي بسنده عنه في كتاب دلائل النبوّة: ج 6 ص 439 ط بيروت.

و رواه أيضاً ضياء الدين الحنبلي المقدسي بسنده عن عبداللَّه بن أحمد بن حنبل و أبي القسم البغوي عن عليّ بن الجعد كما في أوائل مسند أميرالمؤمنين عليه السلام من الأحاديث المختارة: ج 2 ص 83-82 ط 1.

و حقّق محقّق كتاب المختارة في تعليقه على الحديث إسناده و قال: والحديث موجود برقم: "2238" من مسند عليّ بن الجعد.

(67) ما وجدت مصدراً وثيقاً للحديث؛ و ذيل الحديث أيضاً غير ملائم لسجايا أميرالمؤمنين و ما له عند اللَّه تعالى من علوّ المقام و سموّ المنزلة فليحقّق.

(68) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي 'محمّد بن أبوعلي...' و لم أجد ترجمة للرجل فيما عندي من كتب التراجم.

(69) والقصّة رواها أيضاً السيّد حيدر الحسيني في كتابه 'غرر الدرر' عن الشيخ جمال الدين محمّد بن عبدالرشيد الإصبهاني، عن الحسن بن أحمد العطّار الهمداني، عن الإمام ركن الدين أحمد بن محمّد بن إسماعيل الفارسي، عن فاروق الخطّابي، عن حجّاج بن منهال، عن الحسن بن عمران الفسوي، عن شاذان بن العلاء، عن عبدالعزيز بن عبدالصمد بن مسلم بن خالد المكّي، عن أبي الزبير:

عن جابر قال: دخل أبوطالب الكعبة و هو يقول:

ياربّ ربّ الغسق الدجيّ *** والقمر المبتلج المضيّ

بيّن لنا من حكمك المقضيّ ***ماذا ترى لي في اسم ذا الصبيّ

قال: فسمع هاتفاً يقول:

خصّصتما بالولد الزكيّ *** والطاهر المطهّر الرضيّ

إنّ اسمه من شامخ عليّ *** عليّ اشتقّ من العليّ

و رواه أيضاً مولف كتاب الفضائل فيه ص 57 عن الحسن بن أحمد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن إسماعيل الفارسي، عن عمر بن فاروق الخطّابي...

و رواه عنهما العلاّمة المجلسي رفع اللَّه مقامه في الحديث 33 من الباب الثالث من فضائل أميرالمومنين- أو تاريخه- من بحارالأنوار: ج 35 ص 99 ط بيروت، و في ط الكمباني: ج 9 ص 23.

و رواه أيضاً الكنجي الشافعي في الباب السابع من خاتمة كتابه 'كفاية الطالب' ص 260 و قال: تفرّد به مسلم بن خالد الزنجي- و هو شيخ الشافعي |و من رجال مسلم و أبي داود وابن ماجة القزويني مترجم في تهذيب التهذيب: ج 10 ص 128| و تفرّد به عن الزنجي عبدالغزيز بن عبدالصمد |و هو من رجال الصحاح الستّ المترجم في تهذيب التهذيب: ج 6 ص 346|.

و رواه عنه العلاّمة الأميني رفع اللَّه مقامه في كتاب الغدير: ج 7 ص 347 ط بيروت.

و رواه أيضاً عمر بن محمد بن عبدالواحد في الفصل الأوّل من الباب الثاني من كتاب النعيم المقيم الورق 16 ب قال: مولده عليه السلام |كان| في الكعبة المعظمة و لم يولد بها سواه، في طلقة واحدة، و لمّا نزل الأرض رأى عليّاً ساجداً قائلاً: لاإله إلا اللَّه محمّد رسول اللَّه علي ولي اللَّه- أو وصي اللَّه- |كذا|. أشرقت لولادته الأرض و فتحت أبواب السماء و سمع في الهواء... و ذكر نحوه.

(70) كذا في أصلي؛ و في جلّ الروايات: 'بسبع سنين' و في بعضها: 'بخمس سنين' و انظر ما يأتي عن العلاّمة الأميني رفع اللَّه مقامه فيمانذكره في ختام أحاديث المقام.

والحديث رواه جماعة كثيرة من الحفّاظ؛ فرواه أبوبكر ابن أبي شيبة- المتوفى سنة: "235" المترجم في تهذيب التهذيب: ج 6 ص 6 -3- في الحديث: "21" من فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل برقم: "12133" من كتاب المصنف: ج 12؛ ص 65 ط الهند؛ قال:

حدّثنا عبداللَّه بن نمير؛ عن العلاء بن صالح؛ عن المنهال:

عن عبّاد بن عبداللَّه؛ قال: سمعت عليّاً يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسوله؛ و أنا الصدّيق الأكبر؛ لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مفتر؛ و لقد صلّيت قبل الناس فوق سنين.

و أيضاً رواه عثمان بن أبي شيبة- المتوفّى سنة: "239" كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج 7 ص 151- كما رواه محمد بن سليمان الصنعاني بسنده عنه في الحديث: "187" من كتابه مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام: ج 1؛ ص 275 ط 1؛ قال:

حدّثنا محمّد بن منصور؛ حدثنا عثمان بن أبي شيبة؛ عن عبداللَّه بن نمير الهمداني عن العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه الأسدي قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسوله؛ و أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مفتري و لقد صلّيت قبل الناس فوق سبع سنين؟

و رواه أيضاً أحمد بن حنبل المتوفى سنة: "240" في الحديث: "117" من باب فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل ص 78 ط قم قال:

حدّثني ابن نمير؛ و أبوأحمد؛ قالا: حدّثنا العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه |الأسدي| قال: سمعت عليّاً يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسول اللَّه- قال ابن نمير في حديثه: و أنا الصدّيق الأكبر- لا يقولها بعد- و قال أبوأحمد: |لا يقولها| بعدي- إلاّ كاذب مفتري و لقد صلّيت قبل الناس بسبع سنين؟

و رواه أيضاً محمّد بن عبداللَّه الإسكافي المتوفّى سنة: "240" في ردّه على الجاحظ؛ كما يأتي.

و رواه أيضاً بسندين كبير تلامذة حريز الحمصيّ المتربّى على نزعته؛ محمّد بن إسماعيل البخاري المتوفّى سنة "256"- و ساق الحديث على نزعة حريز- كما في ترجمة سليمان بن عبداللَّه برقم: "1835" من التاريخ الكبير: ج 4 ص 23 قال:

سليمان بن عبداللَّه؛ عن معاذة العدويّة |قالت:| سمعت عليّاً |يقول| أنا الصديق الأكبر.

قاله بشر بن يوسف؟ عن نوح بن قيس |أنّه| سمع سليمان |يقول ذلك|.

و قال لنا موسى: أنبأنا نوح؛ أنبأنا سليمان أبوفاطمة؛ عن معاذة بمثله.

أقول: ما وضع بين المعقوفات في حديث البخاري هذا؛ كلّها منّا؛ زدناه توضيحاً.

و رواه أيضاً أحمد بن يحيى البلاذري- المتوفى سنة: "250" أو بعدها- في الحديث: "146" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف: ج 2 ص 146؛ ط بيروت بتحقيق المحمودي قال:

و حدّثني محمّد بن أبان الطحّان؛ عن أبي هلال الراسبيّ عن أبي فاطمة |سليمان بن عبداللَّه الأسدي|:

عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّاً على منبر البصرة يقول: أنا الصدّيق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

و رواه أيضاً محمّد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة- المولود سنة: "209" المتوفّى سنة: "273"- في فضائل عليّ عليه السلام في الحديث: "120" في مقدّمة سننه: ج 1؛ ص 12؛ وفي ط ص 44 قال:

حدّثنا محمّد بن إسماعيل الرازي حدّثنا عبيداللَّه بن موسى أنبأنا العلاء بن صالح؛ عن المنهال: عن عبّاد بن عبداللَّه؛ قال: قال عليّ أنا عبداللَّه و أخو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم؛ و أنا الصدّيق الأكبر؛ لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب؛ صلّيت قبل الناس لسبع سنين.

و رواه أيضاً ابن قتيبة أبومحمّد عبداللَّه بن مسلم الدينوري- المولود سنة: "213" االمتوفّى عام: "276"- في عنوان: "إسلام أبي بكر" من كتاب المعارف؛ ص 169؛ قال:

حدّثني أبوالخطّاب؛ قال: حدّثنا نوح بن قيس؛ حدّثنا سليمان أبوفاطمة:

عن معاذة العدويّة بنت عبداللَّه؛ قالت: سمعت عليّ بن أبي طالب على منبر البصرة و هو يقول: أنا الصدّيق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ وأسلمت قبل أن يسلم أبوبكر.

و رواه بسندين أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل- المولود سنة: "206" المتوفّى سنة: "287" كما في ترجمته من تذكرة الحفّاظ: ج 2 ص 641؛ و في سير أعلام النبلاء: ج 13؛ ص 430- كما في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الآحاد والمثاني الورق 16 أ و في ط 1: ص... و مثله في كتاب السنّة: ج 2 ص 598 ط 1؛ قال:

حدّثنا أبوموسى حدّثنا نوح بن قيس؛ عن رجل قد سمّاه- و ذهب عن أبي موسى اسمه- عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّاً رضي اللَّه عنه؛ يخطب على المنبر و هو يقول: أنا الصدّيق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

|و| حدّثنا أبوموسى أنبأنا مسلم بن إبراهيم؛ أنبأنا نوح بن قيس؛ أنبأنا سليمان بن عبداللَّه الحارثي حدّثتني معاذة العدويّة؛ قالت: سمعت عليّاً على المنبر يقول |...| مثله.

و رواه أيضاً بسندين الحافظ النسائيّ- المولود سنة: "215" االمتوفّى عام: "303"- في الحديث السادس و تاليه من كتاب خصائص عليّ عليه السلام ص 40 -38 ط بيروت قال:

حدّثنا أحمد بن سليمان الرهاويّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه قال: قال عليّ رضي اللَّه عنه: أنا عبداللَّه و أخو رسوله؛ و أناا لصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب؛ آمنت |صلّيت "خ ل"| قبل الناس سبع سنين.

|و| أخبرنا عليّ بن المنذر الكوفيّ قال: أخبرنا |محمّد| بن فضيل؛ قال: أخبرنا الأجلح؛ عن عبداللَّه بن أبي الهزيل |العنزي أبي المغيرة الكوفي|:

عن عليّ رضي اللَّه عنه؛ قال: ما أعرف أحداً من هذه الأمّة عبداللَّه بعد نبيّنا غيري عبدت اللَّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة بسبع سنين.

و أيضاً رواه النسائيّ في مسند عليّ عليه السلام بسنده عن نوح بن قيس الحدّاني كما في ترجمة سليمان بن عبداللَّه أبي فاطمة االعدوي من كتاب تهذيب الكمال: ج 4 الورق 540 أ و في مخطوطة أخرى: ج 7 الورق 63 و في ط 1: ج 12؛ ص 18.

و رواه أيضاً الطبرى- المولود سنة: "224" االمتوفّى عام: "310"- في عنوان: 'اختلف السلف فيمن اتّبع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و صدّقه على ما جاء به من عند اللَّه...' من تاريخه: ج 2 ص 310 قال:

حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا العلاء؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه قال: سمعت عليّاً يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسوله؛ و أنا االصدّيق الأكبر؛ لا يقولها بعدي إلاّ كاذب |كذّاب "خ ل"| مفتر؛ صلّيت مع رسول اللَّه قبل الناس بسبع سنين.

و رواه عنه و عن ابن ماجة ابن كثير في عنوان: 'ذكر أوّل من أسلم ثمّ ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة...' ثمّ قال: 'و هذا الحديث منكر بكلّ حال!! و لا يقوله عليّ رضى اللَّه عنه!! و كيف يمكن أن يصلّي |علي| قبل الناس بسبع سنين؟ هذا لا يتصوّر أصلاً و اللَّه أعلم' كما في سيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من تاريخ البداية والنهاية: ج 2 ص 26.

أقول: أمّا تكلّم عليّ عليه السلام بذلك القول و اّدعاؤه ذلك المعنى فقد ثبت بما ذكرناه و نذكره الآن من أكابر الحفّاظ الأموية.

و أمّا كون هذا الأمر متصوّراً بل محقّقاً فسيجي ء بيانه قريباً فى ختام ذكرالروايات المثبتة لهذا المعنى في جواب ما هجره الذهبي و حذا حذو ابن كثير في المكابرة و التحكّم بالباطل فلاحظه البتةّ.

و أيضاً الحديث رواه ابن كثير بسند آخر في الحديث: "5" في عنوان: 'ذكر شي ء من فضائل أميرالمؤمنين علي...' في سيرة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخه البداية و النهاية: ج 7 ص 333 ط دار الفكر ببيروت؛ قال:

و قال سويد بن سعيد؛ حدّثنا نوح بن قيس؛ عن سليمان بن عبداللَّه؛ عن معاذة االعدوية؛ قالت: سمعت عليّ بن أبي طالب- |و هو| على منبر البصرة- يقول: أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

ثّم تمسّك ابن كثير بذنبه.

و أيضاً رواه معاصر الطبري محمّد بن سليمان الكوفي المتوفّى بعد سنة: "320" في الحديث: "172" في الجزء الثاني من كتابه مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام: ج 1؛ ص 260 ط 1؛ قال:

حدّثنا خضر بن أبان؛ قال: حدّثنا عبداللَّه بن نمير؛ عن العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد الأسدي قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسول اللَّه؛ لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مفتري و لقد صلّيت قبل الناس سبع سنين.

و رواه أيضاً ابن عديّ أبوأحمد عبداللَّه بن عديّ الجرجاني- المولود سنة: "277" المتوفّى عام: "365" المترجم في سير أعلام االنبلاء: ج 16؛ ص 154- كما في ترجمة سليمان بن عبداللَّه من كتاب الكامل: ج 2 الورق 4 أ و في ط 2: ج 3 ص 274 قال:

حدّثنا العبّاس بن أحمد بن منصور القراطيسي حدّثنا عبيداللَّه بن يوسف الحبري و محمّد بن يحيى القطيعي و زياد بن يحيى الحماني قالوا: حدّثنا نوح بن قيس؛ عن سليمان أبي فاطمة:

عن معاذة بنت عبداللَّه العدوية قالت: سمعت عليّ بن أبي طالب يخطب على منبر البصرة و هو يقول: أنا الصدّيق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

و رواه أيضاً أبوجعفر محمّد بن عمروبن موسى بن حمّاد العقيلي المولود سنة: "..." المتوفّى عام: "322" في ترجمة: سليمان بن عبداللَّه؛ من ضعفائه الورق 81 ب و في ط 1: ج 2 ص 131؛ قال:

و هذا الحديث حدّثناه علي بن عبدالعزيز؛ قال: حدّثنا نوح بن قيس؛ عن أبي فاطمة سليمان بن عبداللَّه:

عن معاذة العدويّة؛ قالت: سمعت عليّاً يقول- و هو على منبر البصرة-: أنا الصدّيق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

و رواه أيضاً أبونُعَيْم الحافظ أحمد بن عبداللَّه الإصبهانيّ- المولود سنة: "334" المتوفى عام: "430" المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 16؛ ص 453- كما في تفسير الآية: "19" من سورة الحديد؛ من كتابه: "ما نزل من القرآن في عليّ" قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن بن كوثر؛ قال: حدثنا محمّد بن سليمان؛ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدثنا العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه؛ قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول: أنا الصدّيق الأكبر؛ لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب؛ و لقد صلّيت قبل الناس بسبع سنين.

و أيضاً روى أبونعيم الحديث حرفيّاً في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة: ج 1 الورق 22 أ و في ط 1: ج 1؛ ص 310.

و رواه أيضاً الحافظ ابن عساكر- المولود سنة: "499" المتوفّى عام: "571"- في الحديث: "88" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 61 ط 1؛ قال:

أخبرنا أبوعبداللَّه محمد بن الفضل و أبومحمّد السيّدي و أبوالقاسم زاهر بن طاهر؛ قالوا: أنبأنا أبوسعد محمّد بن عبدالرحمان الجنزروديّ أنبأنا عبداللَّه بن محمّد بن عبدالوهّاب؛ أنبأنا يوسف بن عاصم الرازيّ أنبأنا سويد بن سعيد؛ أنبأنا نوح بن قيس؛ عن سليمان بن عبداللَّه:

عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّاً على منبر البصرة يخطب |و هو| يقول: أنا الصديّق الأكبر؛ آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر؛ و أسلمت قبل أن يسلم.

و رواه أيضاً الحافظ الذهبي المتوفّى سنة: "748" في ترجمة العلاء بن صالح؛ من رجال أبي داود والترمذي والنسائي من ميزان الإعتدال: ج 3 ص 101؛ قال:

أنبؤنا عن ابن المعطوش |قال:| أخبرنا محمّد بن محمّد؛ أخبرنا عبيد اللَّه بن شاهين؛ أخبرنا محمّد بن كوثر؛ حدّثنا محمّد بن سليمان بن الحارث؛ حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى حدّثنا العلاء بن صالح؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه قال: سمعت عليّاً يقول: أنا عبداللَّه و أخو رسول اللَّه؛ و أنا الصدّيق الأكبر؛ لا يقولهما بعدي إلاّ كذّاب؟ صلّيت قبل الناس سبع سنين.

ثمّ قال الذهبي: |و| رواه النسائيّ في |الحديث السادس من كتاب| الخصائص عن أحمد بن سليمان؛ عن عبيداللَّه.

و المستفاد من هامش كتاب ميزان الإعتدال أنّ الذهبي ذكره أيضاً في كتاب التذهيب.

و رواه أيضاً الحاكم النيسابوري- المولود سنة: "321" المتوفى سنة: "405" المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 17؛ ص 162- في عنوان: 'ذكر أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام...' من كتاب فضائل الصحابة من المستدرك: ج 3 ص 112؛ قال:

حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن يعقوب؛ حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامري.

و حدّثنا أبوبكر ابن أبي دارم الحافظ؛ حدّثنا إبراهيم بن عبداللَّه العبسي قالا: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى حدّثنا إسرائيل؛ عن أبي إسحاق؛ عن المنهال بن عمرو:

عن عبّاد بن عبداللَّه الأسدي عن عليّ رضى اللَّه عنه؛ قال: إنّي عبداللَّه و أخو رسوله؛ و أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب؛ صلّيت قبل الناس بسبع سنين؛ قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة.

|قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ و لم يخرجاه. ثمّ قال الحاكم|:

|و حدّثنا أبوعمر الزاهد؛ حدّثنا محمّد بن هشام المروزي حدّثنا إبراهيم الترجماني حدّثنا| شعيب بن صفوان؛ عن الأجلح: عن سلمة بن كهيل؛ عن حبّة بن جوين:

عن عليّ رضى اللَّه عنه؛ قال: عبدت اللَّه مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة.

أقول: ما وضعناه بين المعقوفين في صدر سند هذاالحديث قد حذفه النواصب من مطبوعة المستدرك؛ و أخذناه ممّا رواه السيوطيّ عن الحاكم في أوّل مناقب عليّ عليه السلام من كتاب اللآلي المصنوعة: ج 1؛ ص 166؛ و لهذا الحديث أيضاً أسانيد و مصادر ربّما سنشير إلى بعضها.

و كذا ما وضعناه بين المعقوفين في ختام الحديث الأوّل أيضاً حذفوه من المستدرك المطبوع؛ كما يتجلّى ممّا ذكره الذهبي في تلخيص المستدرك: ج 3 ص 112؛ فإنّه كتب بعد ختام الحديث: "خ م" ثمّ قال:

قلت: كذا قال |الحاكم| و هو على شرط واحد منهما بل و لا هو بصحيح؛ بل هو حديث باطل فتدبّره؛ و عبّاد قال |عليّ| بن المديني- |الذي اعترف بمخلوقية القرآن- في شأنه: إنّه| ضعيف.

و أيضاً أورد الذهبي على الحديث الثاني الذي حذفوا صدر سنده من المستدرك- و هو رواية حبّة بن جوين عن عليّ عليه السلام- بما لفظه:

قلت: و هذا باطل؛ لأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم من أوّل ما أوحي إليه آمن به خديجة و أبوبكر و بلال و زيد مع عليّ قبله بساعات؛ أو بعده بساعات و عبدوا اللَّه مع نبيّه؛ فأين السبع سنين؟ لعلّ السمع أخطأ؛ فيكون أميرالمؤمنين قال: 'عبدت اللَّه ولي سبع سنين' و لم يضبط الراوي؛ ثمّ حبّة شيعيّ جبل؟ قد قال ما يعلم بطلانه من أنّ عليّاً شهد معه صفّين ثمانون بدريّاً...

قال المحموديّ: و قد أثبتنا صدور الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام بتتابع الحفّاظ على روايته عن غير حبّة كما تقدّم؛ و كذلك رواية حبّة مستفيضة؛ و لها شواهد جمّة يجد الباحث كثيراً منها في الحديث: "112" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 116 -80؛ ط 2؛ و كذا في الحديث: "202" و ما حوله في الجزء الثاني من مناقب محمّد بن سليمان: 1؛ ص 285 بتحقيقنا.

و أمّا الجواب عمّا هذاه الذهبي فإليك بما أجاده العلاّمة الأميني قدّس اللَّه نفسه في عنوان: 'رأى الصحابة والتابعين في أوّل من أسلم' من كتابه القيّم الغدير: ج 3 ص 241 ط 2 قال

لعلّ الباحث يرى خلافاً بين كلمات أميرالمؤمنين |عليه السلام|- المذكورة في|كتابنا الغدير هذا| ص 224 -221- في سنيّ عبادته و صلاته مع رسول اللَّه |صلى اللَّه عليه و آله و سلم بين ثلاث و خمس و سبع و تسع سنين؛ فنقول:

أمّا ثلاث سنين فلعلّ المراد منه؛ ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة؛ و هي ثلاث سنين |كما في تاريخ الطبريّ: ج 2 ص 218 -216؛ و سيرة ابن هشام: ج 1؛ ص 274 و طبقات ابن سعد: ج.. ص 200 والامتاع 21 15| فقد أقام صلى اللَّه عليه و آله و سلم بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفياً ثمّ أعلن في الرابعة.

و أمّا خمس سنين فلعلّ المراد منها سنتا فترة الوحي- من يوم نزول |سورة| "اقرأ بسم ربّك الذي خلق" إلى نزول |قوله تعالى|: "يا أيّها المدّثر" |كما عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في كتاب الامتاع؛ ص 14|- و ثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله |تعالى|: "فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين" |94: الحجر: 15| و قوله تعالى:: "و أنذر عشيرتك الأقربين" |214: الشعراء: 26| سنيّ الدعوة الخفيّة التي لم يكن فيها معه صلى اللَّه عليه و سلم إلاّ خديجة و عليّ؛ و أحسب أنّ هذا مراد من قال: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم كان مستخفياً أمره خمس سنين كما في |كتاب| الإمتاع؛ ص 44.

و أمّا سبع سنين؛ فإنّها- مضافاً إلى كثرة طرقها و صحّة أسانيدها- معتضدة بالنبويّة المذكورة في ص 220 |من كتابنا هذا؛ و هو قوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم: أوّلكم وروداً عليّ الحوض عليّ بن أبي طالب|.

و بحديث أبي رافع المذكور |في كتابنا الغدير هذا| ص 227 |و هو قوله: 'صلّى النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم أوّل يوم الإثنين؛ وصلّت خديجة آخره و صلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد'. و قوله: مكث عليّ يصلّي مستخفياً سبع سنين و أشهراً قبل أن يصلّي أحد|.

و هي سنيّ الدعوة النبويّة من أوّل بعثته صلى اللَّه عليه و آله و سلم إلى فرض الصلاة المكتوبة. و ذلك إنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء؛ و كان الإسراء كما قال محمّد بن شهاب الزهريّ- قبل الهجرة بثلاث سنين؛ و قد أقام صلى اللَّه عليه و آله و سلم في مكّة عشر سنين؛ فكان أميرالمؤمنين خلال هذه المدّة السنين السبع يعبد اللَّه و يصلّي معه صلى اللَّه عليه و آله و سلم فكانا يخرجان ردحاً من الزمن إلى الشعب و إلى 'حِراء' للعبادة؛ و مكثا على هذا ما شاء اللَّه أن يمكثا حتّى نزل قوله تعالى: "فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين" |94: الحجر: 15| و قوله: "و أنذر عشيرتك الأقربين" |214: الشعراء؛ 26| و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف؛ فتظاهر عليّ عليه السلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشمييّن المعقود لها؛ و لم يلبّها غيره؛ و من يوم ذاك اتّخذه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم أخاً و وصيّاً و خليفةً و وزيراً؛ ثمّ لم يلبّ الدعوة |النبويّة| إلى مدّة إلاّ آحادهم و هم بالنسبة إلى عامّة قريش و الناس المرتطمين في تمرّدهم- في حيّز العدم.

|فليراجع ما ذكرناه في كتابنا الغدير: ج 1؛ ص 235 و في ج 2 ص 284-278 نقلاً عن تاريخ الطبريّ: ج 2 ص 213 و سيرة ابن هشام: ج 265 1|.

على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفةً تامّةً بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة والتهذيب؛ وإنّما كان خضوعاً للإسلام و تلفّظاً بالشهادتين و رفظاً لعبادة الأوثان؛ لكن أميرالمؤمنين في خلال هذه المدّة كان مقتصّاً أثر الرسول من أوّل يومه فيشاهده كيف يتعبّد؛ و يتعلّم منه حدود الفرائض و يقيمها على ما هي عليه؛ فمن الحقّ الصحيح إذاً توحيده في باب العبادة الكاملة؛ والقول بأنّه عبداللَّه و صلّى قبل الناس سبع سنين.

و يحتمل أن يراد |من قوله عليه السلام: 'عبدت اللَّه قبل الناس بسبع سنين'| السنين السبع الواردة في حديث ابن عبّاس؛ قال: "إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم أقام بمكّة خمس عشرة سنة؛ سبع سنين يرى الضوء و النور و يسمع الصوت؛ و ثماني سنين يوحى إليه؛ و أميرالمؤمنين كان معه من أوّل يومه يرى ما يراه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و يسمع ما يسمع إلاّ أنّه ليس بنبيّ |كما ذكره أميرالمؤمنين عليه السلام في أواسط الخطبة القاصعة: المختار: "189" من نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده و| كما مرّ في |كتابنا الغدير هذا| ص 240.

فإن تعجب فاعجب من قول الذهبي في تلخيص المستدرك: ج 3 ص 112 |حيث قال:| 'إنّ النبيّ من أوّل ما أوحي إليه آمن به خديجة و أبوبكر و بلال و زيد مع عليّ قبله بساعات أو بعده بساعات؛ و عبدوا اللَّه مع نبيّه؛ فأين السبع سنين؟'.

قال الأميني: هذه |التي ذكرناها الآن هي| السنين السبع؛ و لكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي؟ و من ذا الذي قالها؟ و متى خلق قائلها؟ و أين هو؟ و أيّ مصدر ينصّ عليها؟ و أيّ راوٍ رواها؟ بل نتنازل معه و نرضى بقصّيص يقصّها |أو طرقيّ يذكرها؟ ليس لما أورده الذهبي موطن| غير ما في علبة مفكّرته أو عيبة أو هامه!!

و متى كان أبوبكر من تلك الطبقة؟ و قد مرّ في صحيحة الطبري |التي ذكرناها في كتابنا الغدير هذا| ص 240 أنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلاً!!

فكأنّ الرجل |أي الذهبي| قرويّ من البعداء عن تاريخ الإسلام؛ أو أنّه عارف غير أنّه يروقه الإفك و قول الزور!!

و أمّا تسع سنين؛ فيمكن أن يراد منها سنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلي فرض الصلاة المكتوبة؛ والمبنيّ في هذه كلّها على التقريب لا على الدقّة والتحقيق؛ كما هو المطّرد في المحاورات |العادية بين جمهور العقلاء| فالكل صحيح لا خلاف بينها و لا تعارض هناك.

(71) و فيه: أوّلاً أنّه لم يثبت أنّ الصحابة خاطبوا أبا بكر باسم الصديّق قبل أيّام إمارته؛ و تسميتهم إيّاه بالصدّيق بعد أيّام زعامته؛ تكون كتسميتهم و تعبيرهم عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك ب"أميرالمؤمنين" و هذا لااعتبار به؛ لأنّه شأن جلّ الناس في جميع الأعصار و الأجيال والأمصار؛ لأنّ الناس أبناء من غلب.

و ثانياً: إنّ المتبادر إلى ذهن أهل اللسان؛ من كلمة: 'دوني' في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام يكون بمعنى "غيري" و لهذا التبادر قرائن:

القرينة الأولى ما تقدّم في التعليق المتقدّم في الحديث الثاني ممّا رويناه عن النسائي فإنّ فيه أنّ عليّاً عليه السلام قال: 'ما أعرف أحداً من هذه الأمّة عبدت اللَّه بعد نبيّها غيري عبد اللَّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة بسبع سنين'.

و رواه أيضاً الحافظ الطبراني- المولود سنة: "260" المتوفّى عام: "360"- في الحديث: "1767" من كتاب المعجم الأوسط: ج 2 ص 444 ط رياض؛ قال:

حدّثنا أحمد |أبوبكر ابن الجعد الوشاء| قال: حدّثنا عبد الرحمان بن صالح الأزدي قال: حدّثنا عمرو بن هاشم الجنبي عن الأجلح؛ عن سلمة بن كهيل؛ عن حبّة بن جوين العرني:

عن عليّ أنّه قال: الّلهمّ إنّك تعلم أنّ|ه| لم يعبدك أحد من هذه الأمّة بعد نبيّها صلى اللَّه عليه و سلم قبلي و لقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمّة ستّ سنين؟

و رواه الهيثمي و قال: "رواه أحمد و أبويعلى باختصار والبزّار والطبراني في الأوسط؛ و إسناده حسن.

و رواه أيضاً ابن عساكر بأسانيد في الحديث: "81" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 61-54 ط 2.

و رواه بأطول منه؛ أحمد بن حنبل في الحديث: "212" من مسند عليّ عليه السلام برقم: "776" من كتاب المسند: ج 1؛ ص 99 ط 1؛ و في ط أحمد محمّد شاكر: ج 2 ص 119.

و رواه أيضاً محمّد بن سليمان الكوفي- المتوفى بعد سنة: "320"- في الحديث: "181" في الجزء الثاني من كتابه: مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام: ج 1؛ ص 269 ط 1؛ قال:

حدّثنا محمّد بن منصور؛ عن أبي هشام الرفاعي عن ابن فضيل؛ عن الأجلح؛ عن سلمة بن كهيل؛ عن حبّة بن جوين:

عن عليّ |عليه السلام| قال: ما أعرف أحداً من هذه الأمّة بعد نبيّها عبد اللَّه |قبلي لقد عبدته| قبل أن يعبده أحد منهم سبع سنين أو |قال:| خمس سنين.

و رواه أيضاً أبويعلى الموصلي: أحمد بن عليّ بن المثنّى- المولود سنة: "210" المتوفّى عام: "307"- في الحديث: "187" من مسند عليّ عليه السلام من مسنده: ج 1؛ ص 348 ط 1؛ قال:

حدّثنا أبوهشام الرفاعيّ حدّثنا محمّد بن فضيل؛ حدّثنا الأجلح؛ عن سلمة بن كهيل؛ عن حبّة بن جوين:

عن عليّ |عليه السلام| قال: ما أعلم أحداً من هذه الأمّة بعد نبيّها عبد اللَّه قبلي لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين أو سبع سنين.

قال محقّقه: "إسناده قابل للتحسين و في متنه نكارة..." ثمّ استشهد لنكارته بما قطعناه هاهنا من ذنب الذهبي!!!

القرينة الثانية حديث أبي رافع إبراهيم- أو أسلم- مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم الذي ذكره الطبراني في ترجمته برقم: "952" من المعجم الكبير: ج 1؛ ص 320 ط 2 قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري حدّثنا يحيى الحمّاني حدّثنا عليّ بن هاشم؛ عن محمّد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال:

صلّى النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم غداة الإثنين؛ و صلّت خديجة رضي اللَّه عنها يوم الإثنين من آخر النهار؛ و صلّى عليّ يوم الثلاثاء؛ فمكث عليّ يصلّي مستخفياً سبع سنين و أشهراً قبل أن يصليّ أحد.

و للحديث أسانيد و مصادر يجد الباحث بعضها في الحديث: "71" و تعليقاته من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 48 ط 2.

القرينة الثالثة رواية ابن عبّاس التي رواها الخوارزمي في الحديث "5" من الباب الرابع من كتابه: مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام ص 18؛ ط الغريّ.

و رواها أيضاً ابن عساكر في الحديث: "9" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 73 ط 2 قال:

أخبرنا أبوغالب ابن البنّاء؛ أنبأنا أبومحمّد الجوهريّ أنبأنا أبوعمر ابن حيويه؛ أنبأنا أبوعبيد الصيرفي محمّد بن أحمد بن المؤمّل أنبأنا أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد؛ أنبأنا عبد اللَّه بن عبد الجبّار الثمالي؟ |العمالى "خ ل"|أنبأنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح؛ عن عِكْرمة: عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: صلّت الملائكة عليّ و على عليّ بن أبي طالب؛ سبع سنين. قالوا: و لم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره.

القرينة الرابعة الحديث المستفيض عن الصحابيّ الجليل أبي أيّوب الأنصاريّ؛ و الحديث قد رواه عنه جماعة منهم الخطيب البغدادي في عنوان: 'عبد الرحمان بن سعيد' من كتاب المتّفق والمفترق المخطوط: ج 10 الورق 22 أ قال:

عبد الرحمان بن سعيد؛ مولى أبي أيّوب الأنصاري حدّث عن أبي أيّوب؛ روى عنه يزيد بن أبي زياد الكوفي:

أخبرني الحسن بن محمّد بن الحسين الخلاّل؛ حدّثنا محمّد بن جعفر بن العبّاس النجّار؛ حدّثنا أبوعبيد القاسم بن إسماعيل؛ حدّثنا محمّد بن خلف المقرى ء حدّثنا عبد الرحمان بن قيس أبومعاوية؛ حدّثنا عمرو بن ثابت؛ عن يزيد بن أبي زياد:

عن عبد الرحمان بن سعد مولى أبي أيّوب؛ عن أبي أيّوب الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: صلّت الملائكة عليّ و على عليّ و ذلك إنّه لم يصلّ معي أحد قبله!

كذا في رواية الخطيب و في غير واحد من المصادر: 'و ذلك إنّه لم يصلّ معي أحد غيره' كما في الحديث: "112" و تاليه و تعليقاته من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 80 ط 2.

و مقتضى إطلاق حديث أبي أيّوب أنّ عليّاً عليه السلام كان سابقاً على أمّ المؤمنين خديجة في إقامة الصلاة؛ و أنّه كان له المعيّة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليهما و علي آلهما.

(72) إخبار أميرالمؤمنين عليه السلام عن واقع؛ و كشفه عن سوابقه الميمونة لا دخل لها بحياة الخلفاء و مماتهم؛ فقوله عليه السلام: 'صلّيت قبل الناس بسبع...' إخبار منه عليه السلام بلطف اللَّه تعالى عليه و توفيقه إيّاه على أمر حرم منه جميع المسلمين أبوبكر و غيره.

(73) و بالتأّمل في الأحاديث المتقدّمة- على الخصوص أحاديث أبي رافع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه واله و سلم وابن عبّاس و أبي أيّوب الأن صاري- يتجلّى أنّ هذا هذر من القول؛ و تقديم الرأي على نصوص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم؟! و لعلّ العاصمي لم يطّلع على النصوص المتقدّمة.

و ما ذكره العاصمي من قوله: لأنّا روينا قبل هذا من حديث إسلامه: 'فوجدهما يصلّيان يعني رسول اللَّه صلى اللّه عليه و خديجة فقال |عليّ|: ما هذا؟' ففيه أولا أنّه غير قويّ السند؛ و ثانياً إنّه معارض لبعض ما ورد حول إسلام عليّ عليه السلام؛ و على فرض عدم التعارض فهو تخصيص بدليل؛ و لا دليل على تقدّم صلاة غير رسول اللَّه و خديجة أو تقارنها على صلاة علي عليه السلام كي يخصّص الأخبار المتقدّمة به؛ مع أنّ التعليل الوارد في روايات أبي رافع و ابن عبّاس و أبي أيّوب الأنصاري آبٍ عن التخصيص.

(74) ياليت المصنّف ذكر بعض تلك الروايات الواردة حول صلاة أبي بكر قبل صلاة عليّ أو مقارنةً مع صلاة عليّ عليه السلام كي نعطي له النصفة العلمية و نعالج هذه العويصة التي تحيّرت فيها حفّاظ آل أميّة فتفرّقوا يميناً و شمالاً في توجيهها أوردّ النصوص الصريحة الصحيحة المستفيضة بلا مبرّر!!!

و ختاماً لهذا البحث نقول: يا شيعة آل أبي سفيان؛ هذه نصوص تقدّم عليّ عليه السلام الثابت من طريق حفّاظكم المنصفين؛ فهاتوا نصوص تقدّم أبي بكر على سائر المسلمين في الصلاة مع النبيّ حتّى نتفاهم معكم ونرفع هذا الخلاف العظيم القديم بيننا و بينكم لأنّ المسلمين في حاجة شديدة إلى رفع الخلاف أو تقليله بينهم.