اما علمه بالكتاب طفلاً و لم يبلغ مبلغ الرجال

"554" فقوله تعالى: 'و يُعَلِّمُهُ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل' |48: ال عمران: 3|.

374- روي عن ابن عبّاس |أنّه| قال: أوّل من آمن بعيسى بن مريم يحيى بن زكريّا عليهماالسلام ؛ ثمّ انقطع عنه الكلام حتّى أدرك- يعني عيسى عليه السلام- فلمّا أدرك رجع عيسى و أمّه إلى أرضهم و هو ابن اثنتي عشرة سنة ؛ و كتب الإنجيل عن ظهر قلبه و علّم تفسيرها فكان يحدّث و هم يتعجّبون ؛ من كثرة علمه في حداثة سنّه.

و كذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه كان أوّل من آمن بالرسول من بني أعمامه(1) لأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه؛ أوحي إليه يوم الإثنين و أسلم عليّ رضى اللَّه عنه يوم الثلاثاء كما ذكرناه |في عنوان: 'بدء إسلام المرتضى...' من ج 1؛ ص 295|.

ثمّ إنّه أوتي العلم في حداثة سنّه فبلغ مبلغاً لم يبلغه غيره، لأنّه منذ أسلم كان يسمع النبيّ صلى اللَّه عليه و يتعلّم منه، و قد كان النبي عليه السلام يغرّه بالعلم غرّاً و يسرّ إليه من علومه مالم يسرّ إلى مثله سرّاً(2).

و يدلّك عليه ما ذكرناه من أمر الواقعات والحوادث، و مانذكر|ه| من دعاء الإسرار(3) فكان كذلك أيّام حياة الرسول عليه السلام لايغيب عنه في سفر و لاحضر(4) إلّا مرّة واحدة منعه فيها عن الخروج معه "555" و جعله خليفة نفسه(5) و فيها قال |له|: 'أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى'.

و بعدها في غزوة أخرى لرمد أصابه ثمّ لحق به و هو أرمد(6) كما ذكرناه في حديث الراية و خيبر؟.

 

اما علمه بالكتابة و بوجوه الإتّصال والإنفصال

فقوله تعالى: 'و يُعلِّمُه الكتاب والحكمة' |48: ال عمران: 3|، قيل: معناه الكتابة بالقلم. و هذا يستقيم في اللغة كاللذاذ واللذّاذة، والسلام والسلامة، والمقام والمقامة، قال اللَّه تعالى: 'إنّ المتّقين في مقام أمين' |51: الدخان: 44|، و قال تعالى: 'الّذي أحلّنا دار المقامة من فضله' |35: فاطر: 35|، و مثله الحساب والحسابة، قال الشاعر(7):

تحيّا بالسلامة أمّ بكر *** و ما هي وثب أنّك بالسلام(8)

أراد تحىَّ بالسلام و لذلك ختم البيت.

و قال آخر:

سقيت بابي بلا حسابة *** سقيا مليك حسن الرماية

أراد "556" بلاحساب، فكذلك الكتاب والكتابة.

و قيل: كان عيسى عليه السلام يقرمط حروفه(9) و يفرّج |بين| سطوره، و كان في الكتابة اية كماكان في سائر الأشياء اية.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه، علم |علم| الكتابة والخطابة، و أوتي الفضل والإصابة، و كان كاتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| يكتب له |ما ينزل به جبرئيل من الوحي| والعقود والعهود كما ذكرناه في فصل علومه(10).

 

وأما إهلاك الفريقين من أهل الضلال

فإنّ عيسى عليه السلام يهلك فيه اليهود والنصارى، أمّا اليهود فإنّهم ينسبونه إلى السحر والغيّ!!

و أمّا النصارى فإنّهم يقولون |فيه| الأقانيم الثلاثة أو بالبُنَوّة أو بالشركة أو بالربوبيّة، و جميعها متضادّة، و كلاالفريقين ضالّان و مأواهم النّار و بئس المصير.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه يهلك فيه |النواصب الغاوية و| الخوارج المارقة، والروافض الغالية(11).

375- أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: أخبرنا أبوعلي الهروي قال: أخبرنا |عبداللَّه| بن عروة قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا عمر- يعني أباحفص الأبّار-، عن الحكم بن عبدالملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد(12):

عن علي |عليه السلام| قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: 'إنّ فيك "557" مثل من عيسى بن مريم أبغضته يهود حتّى بهتوا أمّه، و أحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنزل الّذي ليس له'(13).

376- |و بالسند المتقدّم انفاً قال:| ثمّ قال عليّ |عليه السلام|: 'يهلك فيّ رجلان: محبّ يقرّظني بما ليس فيّ، و مبغض مفتري يحمله شناني على أن يبهتني'.

377- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن عبداللَّه بن المبارك قال: حدثنا حسين بن الفضل قال: حدثنا عاصم قال: حدثنا شعبة بن الحجّاج، عن عمرو بن مرّة قال: سمعت أباالبختري يحدّث:

عن علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه قال: 'يهلك فيّ إثنان: عدوّ مبغض، و محبّ مفرط '(14).

378- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي، قال: حدثنا محمّد بن محمّد بن عبداللَّه الخيّاط قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن نصر اللبّاد قال: حدثنا عليّ بن جعد اللآل قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن

أبي البختري:

عن علي |عليه السلام| قال: 'يهلك فيّ إثنان: عدوّ مبغض و محبّ مفرط'.

379- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوحفص بن عمر قال: أخبرنا عبداللَّه الشرقي قال: حدثنا عبداللَّه بن هاشم قال: حدثنا وكيع بن الجرّاح قال: حدثنا "558" الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، أو عن عبداللَّه |بن| سلمة- شكّ الأعمش- قال:

قال علي |عليه السلام|: 'يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط و مبغض مفتري(15)!! ' .

380- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوأحمد عبيداللَّه بن محمّد بن أحمد المقرئ الفرضي ببغداد قراءةً عليه، قال: قرئ على المحاملي أبي عبداللَّه الحسين بن إسماعيل و أنا حاضر، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطّان قال: حدثنا عبيداللَّه بن موسى قال: حدثنا |أخبرنا 'خ ل'| يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن |زرّ بن| حبيش قال:

قال عليّ رضى الله عنه: 'لقد علم المحفوظون من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|- و ها هي عائشة فاسألوها- أنّ أصحاب ذي الثدية ملعونون على لسان النبيّ الأمّي صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|'(16).

و أخبرني شيخي الإمام قال: أخبرنا الشيخ إبراهيم بن جعفر الشورميني قال: أخبرنا أبوالحسين عبداللَّه بن المأمون قال: أخبرنا الإمام أبوعبداللَّه محمّد |بن| كرّام، عن محمّد بن عيسى، عن إسحاق، عن الأزرق، عن الأعمش، عن عبداللَّه بن أبي أوفى قال:

سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يقول "560": 'الخوارج كلاب النّار'. سائر أصنافهم "559"(17).

 

 

اما الزهد في الدنيا ذات الإنتقال

382- فقد قال عيسى عليه السلام فيما روي عنه: 'مثل الدنيا والاخرة مثل رجل له ضرّتان، إن أرضى أحدهما أسخط الأخرى'(18).

383- و قال |عليه السلام|: 'بحقّ أقول لكم: إنّ رأس كلّ خطيئة حبّ الدنيا'(19).

384- و قال |عليه السلام| أيضاً: 'أربعة لاتجتمعن في أحد إلاّ لعجب؟ الصمت و هو أوّل العبادة، والتواضع و هو شرف المؤمن، والزهد في الدنيا، و قلّة الشي ء'؟(20).

385- و قال الحواريّون لعيسى بن مريم صلوات اللَّه عليه: مالك تمشي على الماء و لا نقدر عليه؟ قال: 'ما منزلة الدينار والدرهم عندكم'؟ قالوا: حسن. قال: 'لكن هما والمدر عندي سواء'(21).

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه:

386- روي أنّه وضع درهماً على كفّه و قال: 'أما إنّك مالم تخرج عنّي لم تنفعني'(22).

387- و قال |عليه السلام| أيضاً: 'لا يَدَعُ النّاس شيئاً من أمر دينهم لا ستصلاح

دنياهم إلّا فتح اللَّه عليهم ما هو أضرّ لهم منه'(23).

388- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبومحمّد عبداللَّه بن محمّد بن أحمد الرازي المعروف بابن السمّاك- سنة إحدى و سبعين و ثلاث مائة ب'فيد'- قال: حدثنا أبوالحسن علي بن محمّد بن مهرويه القزويني بها، قال: حدثنا محمّد بن إدريس قال: حدثنا محمّد بن الحسن قال: حدثنا علي بن "560 أو 564" هاشم(24) عن عليّ بن الحزّور:

عن أبي مريم |الحنفي الثقفي| قال: سمعت عمّار بن ياسر- و نحن بصِفّين- يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| قال لعليّ بن أبي طالب: 'إنّ اللَّه زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بشي ء أحبّ إلى اللَّه منها، و هو زينة الأبرار عند اللَّه تعالى، زهّدك في الدنيا فجعلك لاتنال منها |شيئاً| و لاتنال الدنيا منك شيئاً'(25).

389- و روي أنّ عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه خرج إلى السوق و عليه ثياب غليظة غير غسيل؟ فقيل له: يا أميرالمؤمنين لو لبست ألين من هذا؟ فقال |عليه السلام|: 'هذا أخشع للقلب، و أشبه بشعار الصالحين، وأحسن أن يقتدي |بي| المؤمن'(26).

390- و في كتاب لعلي بن عبيدالدقّاق(27) و في كتابه |عليه السلام| إلى عثمان بن حنيف(28) دلالة شافية على رفعته، و على مرتبته في درجة الزهد، وفي كلماته |عليه السلام| الّتي تقدّمت، و في شهادة الرسول عليه السلام له بذلك كفاية و هداية.

 

اما الكرم والإفضال

فقد كانت شريعة المسيح صلوات اللَّه عليه مبنيّة على الكرم، و ذلك إنّه كان في شريعته: 'إذا لطم أحدهم على "565" خدّه الُيمنى كان يجب على الملطوم أن يعرض بوجهه عنه، و لا ينتصر و لا يكافؤه، بل يريه خدّه اليُسرى ليضربها أيضاً إن شاء'.

و هذا هو أصل الكرم في اللغة؟ يقال: شاة كريمة إذا أعرضت بوجهه عند الدَرّ، و ذلك قوله عزّوجلّ: 'و إذا مرّوا باللغو مرّوا كِراماً' |72: الفرقان: 25|، أي معرضين عنه، و يدلّ عليه قوله عزّوجلّ في موضع اخر: 'و إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه' |55: القصص: 28|.

فكذلك |كان| المرتضى رضوان اللَّه عليه:

391- ذكر عنه |عليه السلام| أنّه قال: 'لئن أجمع نفراً من أصحابي و إخواني على صاعٍ أو صاعين من طعام أحبّ إليّ من أن أخرج إلى سوقكم هذه و أعتق نسمة'(29).

392- و من كرمه |عليه السلام| ما روي أنّ ابن ملجم لعنه اللَّه كان يدخل عليه فيقربه و يدنيه و يقول: 'هذا قاتلي'، و يتمثّل بقول الشاعر(30):

أريد حياته؟ و يريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد

عذيرك من خليلك من مراد عذيرك من خليلك من مراد

393- و من ذلك ما روي أنّ رجلاً أتى أميرالمؤمنين رضوان اللَّه عليه و قال: إنّ لي حاجة رفعتها إلى اللَّه تعالى قبل أن أرفعها إليك؛ فإن قضيتها |لي| فأحمد اللَّه و أشكرك؛ و إن لم تقضها لي أحمد اللَّه و أعذرك(31).

فقال المرتضى رضوان اللَّه عليه: اكتب على وجه الأرض حاجتك "566" لئلاّ أرى أثر المسألة على وجهك!! فكتب |الرجل على وجه الأرض|: إنّي فقير. فأمر |عليه السلام| له بحلّة |فأتي بها و دفعت إلى الرجل| فلمّا أخذها أنشأ الرجل يقول:

كسوتني حلّةً تُبْلى محاسنها *** فسوف أكسوك من ثوب الثناحللا؟

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمةً *** و لست تبغي بما قد نلته بدلاً

إنّ الثناء ليحيى ذكر صاحبه *** كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في عرف بدأت به *** فكلّ عبد سيُجْزى بالذي فعلا

394- و من ذلك ما ذكر أنّه كانت لعليّ كرّم اللَّه وجهه جارية تدخل |عليه| و تخرج؟ و كان |له| مؤذّن شابّ؛ فكان |الشابّ المؤذّن| إذا نظر |إلى الجارية| قال لها: أنا و اللَّه أحبّك. فلمّا طال ذلك عليها أتت أميرالمؤمنين عليّاً كرّم اللَّه وجهه و أخبرته بذلك؛ فقال لها: إذا قال لكِ ذلك فقولي له: و أنا و اللَّه أحبّك فمه؟ قال |الراوي|: فأعاد الفتى عليها قوله؛ فقالت له: و أنا و اللَّه أحبّك فمه؟ فقال |الفتى|: فاصبري حتّى توفينا أجورنا؟ ممّن يوفّي الصابرين أجرهم بغير حساب(32) فأعلمت الجارية عليّاً بذلك؛ فدعا بالشابّ وزوّجها منه ودفعها إليه.

 

اما الإخبار عن الكوائن في الإستقبال

ف|دليله| قوله |تعالى حاكياً لقول عيسى |عليه السلام|: 'و أنبّؤكم بما تأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم' |49: آل عمران: 567" |3" و قوله |تعالى|: 'و مبشّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد' |6: الصفّ: 61|. فكان عيسى عليه السلام يخبرهم بما أكلوه بالبارحة |و| عمّا ادّخروه في بيوتهم فيكون الأمر كما أخبرهم به.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه؛ كان يخبر |هم| عمّا يكون في هذه الأمّة من الفتن والحوادث فيجدونه على ما أخبر |به| كما ذكرناه من حديث الخوارج و ذي الثدية؛ و كما قدّمناه في بيان وجوه علومه.

 

اما الكفاءة والأشكال

فإنّ يحيى بن زكريّا عليهماالسلام قد كان ابن خالة عيسى عليه السلام؛ فعضّده تعالى ونصره |به| فكان يحيى أوّل من آمن بعيسى عليهماالسلام كما ذكرناه؛ و كان كفواً له و يصلح لأن يقوم مقامه في أمره.

فكذلك المرتضى رضوان اللَّه عليه؛ كان كفواً للرسول عليه السلام يصلح لأن يقوم مقامه في أمره.

و لعمري إنّ كفاءة المرتضى رضوان اللَّه عليه؛ للرسول صلى اللَّه عليه و سلم كانت أوكد من كفاءة يحيى لعيسى لأنّ المرتضى كان ابن عمّ |الرسول| وابن العمّ أقرب نسباً من ابن الخالة؛ لأنّ إتّصال الأنساب بالآباء أقرب من إتّصالها بالأمّهات؛ و لذلك قال عليه السلام عمّ الرجل صنو أبيه "568" و قال |صلى اللَّه عليه و آله و سلم| للعبّاس: ادعوا إليّ أبي.

395- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوعمرو محمّد بن العبّاس بن محمّد بن حيويه ببغداد؛ قال: حدثنا أبوعمر محمّد بن عبدالواحد اللغويّ قال:

حدّثنا أبوالحسين أحمد بن محمّد المقرى ء المخزومي إملاءاً قال: حدّثنا عبداللَّه بن أحمد الخزاعي قال: حدّثنا عبيداللَّه بن عبدالرحمان الحرشي قال: حدّثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان؛ عن أبيه عن عِكْرمة:

عن ابن عبّاس قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يوم فتح مكّة متعلّقاً بأستار الكعبة و هو يقول: الّلهمّ ابعث إلى بني عمّي من يعضدني.

قال: فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد أوليس اللَّه قد أيّدك بسيف من سيوف اللَّه مجرّد على أعداء اللَّه عليّ بن أبي طالب؟ واللَّه لا تزال دينك هذا مثبتاً حتّى يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد؛ أقسم ربّي قسماً حقّاً ليصلينّه جحيماً و ليسقينّه حميماً، أفرضيت يا محمّد؟ قال: نعم(33).

396- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا؛ قال: قرأت أنّ ماروي(34) "569" عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمّد بن شاذان شيخ بغداد؛ سمع منه ببغداد و قد أجاز لنا أبوبكر ابن شاذان كتابةً بجميع ما صحّ من حديثه و |جميع ما| أخذ عنه؛ قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن الحسين بن زكريّا البزّاز؛ قال: حدّثنا أبوعبداللَّه محمّد بن سهل بن الحسين مولى بني أميّة قال: أخبرنا أبوبكرابن إسماعيل القضاعي بمصر؛ عن الهيثم بن جميل؛ قال: حدّثنا محمّد بن مسلم الطائفيّ عن عمرو بن قيس الملائيّ:

عن ابن عبّاس قال: لمّا كان يوم فتح مكّة تعلّق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بأستار الكعبة و هو يقول: الّلهمّ اهدني؟ من مشركي قريش من بني عمّي من يعضدني فنزل جبريل عليه السلام كالمغضب فقال: يا محمّد أولم يعضدك ربّك بسيف من سيوف اللَّه مجرّداً علي أعداء اللَّه؟ عليّ بن أبي طالب؟.

و لا يزال دينك هذا قائماً ما بلغ الليل؟ حتّى يثلمه رجل من بني أميّة يقال له

يزيد؛ أقسم ربّك قسماً حقّاً ليرهقنّه صعوداً و ليسقينّه حميماً و صديداً؛ أقد رضيت يا محمّد؟ قال رضيت.

|قال العاصمي:| و سمعت محمّد بن أبي زكريّا الثقة يقول: و هذا أيضاً حديث أنا أبرأ من عهدته(35).

397- و أخبرنا الشيخ محمّد بن الهيصم؟ قال "570": أخبرنا أبوبكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البغدادي بها، قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن الحسين بن زكريّا؛ البزّاز، و ساق الحديث |المتقدّم| بمثله.

398- و أخبرني شيخي الإمام؛ قال: أخبرنا عبدالرحمان بن محمّد بن محبور التميميّ قال: أخبرنا عليّ بن محمّد الورّاق، قال: حدّثنا أبوداود، قال: قرأت على أحمد؛ قال: حدّثنا نعيم؟ عن الوليد بن مسلمة، قال: حدّثنا سعيد بن عبدالعزيز؛ عمّن حدّثه |قال|:

|إنّ| رسول اللَّه صلى اللَّه عليه؛ قال: يليكم عثمان و عمر؟ و يزيد و يزيد؛ والوليد والوليد و مروان و مروان؛ و محمّد و محمّد.

|قال: و هذا| مذكور في كتاب الملاحم؟(36).

399- و أخبرني شيخي الإمام؛ قال: أخبرنا عبدالرحمان بن محمّد؛ قال: أخبرنا عليّ بن محمّد؛ قال: حدّثنا أبوداود؛ قال: قرأت على أحمد؛ قال: حدّثنا نعيم؟ قال: حدّثنا عبداللَّه بن مروان الجرجاني عن أبي بكر ابن أبي مريم:

عن راشد بن سعد |قال:| إنّ مروان بن الحكم لمّا ولد دفع إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ليدعو له؛ فأبى أن يفعل!! ثمّ قال: يا ابن الزرقاء إنّ هلاك عامّة أمّتي على يديه و يدي ذرّيته(37)؟

400- أخبرني شيخي الإمام؛ قال: أخبرنا عبدالرحمان بن محمّد؛ قال: أخبرنا عليّ بن محمّد؛ قال: حدّثنا أبوداود؛ قال "571": قرأت على أحمد؛ قال: حدّثنا نعيم؛ قال: حدّثنا أبوالمغيرة عن ابن عبّاس؟ عن عبداللَّه بن عبيدالكلاعي قال: حدّثنا بعض أشياخنا |قال|:

إنّ |مروان جىء إلى| رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم |ف|لمّا نظر اليه ليدعو له قال: لعن اللَّه هذا و ما في صلبه إلاّ الذين آمنوا و عملو الصالحات و قليل ما هم(38).

401- و أخبرني شيخي الإمام؛ قال(39): أخبرنا عبدالرحمان بن محمّد؛ قال: أخبرنا عليّ بن محمّد؛ قال: حدّثنا أبوداود؛ قال: قرأت على أحمد؛ قال: حدّثنا نعيم قال: حدّثنا عبدالرزّاق؛ عن أبيه عن مينا مولى عبدالرحمان بن عوف قال:

كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أتى به النبيّ صلى اللَّه عليه فدعا له؟ فأدخل عليه مروان بن الحكم |فقال النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم|: هو الوزغ بن الوزغ؛ الملعون ابن الملعون.

|قال العاصميّ:| قلت: والذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه من أمر الكفاءة |هو| ما:

402- أخبرناه محمّد بن أبي زكريّا؛ قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن إسماعيل الورّاق ببغداد إملاءً سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة؛ قال: حدّثنا عبدالصمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم؛ قال: حدّثنا أبوالحسن عليّ بن محمّد بن عطيّة البكري بالكوفة؛ قال حدّثنا مخول بن إبراهيم(40) قال: حدّثنا إسرائيل بن يونس "572" عن أبي إسحاق السبيعيّ؟ عن حُبْشِيّ بن جنادة السلولي(41) قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: عليّ منّي وأنا منه؛ لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا |أ|و عليّ(42).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التقييد بقوله: "من بني أعمامه" غير صحيح؛ بل سبق عليّ عليه السلام في إيمانه جميع ذكور هذه الأمّة بقول مطلق؛ الّلهمّ إلاّ أن يريد العاصمي من كلامه هذا أنّ بني أعمام النبيّ سبقوا غيرهم في الإيمان برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و كان عليّ أوّلهم وأسبقهم؟!

نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى سبقته على أمّ المؤمنين خديجة سلام اللَّه عليها؛ أو العكس؛ صريح بعض النصوص أنّ خديجة صلوات اللَّه عليها سبقته بيوم و ليلة كما ذكره العاصمي في الجهة السادسة من جهات المشابهة بين عليّ و آدم صلوات اللَّه عليهما في عنوان: 'و أمّا الذهن والفطانة' في ج 1؛ ص 293.

(2) يغرّه- على زنة يمدّه و بابه-: يلقمه و يطعمه العلم بحنان و حرص و نشاط كما يطعم الطير فرخه!!.

(3) تقدّم ذكره في عنوان: 'و أمّا العلم والحكمة' في الحديث: "212-62" في ج 1؛ ص 292- 148.

و أيضاً سيذكره المصنف في أواخرالجهة الثانية من جهات التشابه بين رسول اللَّه و عليّ عليهما الصلاة والسلام في عنوان: 'و أمّا الأخوّة والقرابة' في ص 579 من مخطوطة زين الفتى هذا.

(4) و هذا أمر جليّ لكلّ من له إلمام بسيرة النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم من البدء إلى الختام.

و جاء بيان هذا المعنى عن لسان أميرالمؤمنين عليه السلام في عدّة من المصادر؛ و رواه أيضاً محمّد بن عبد اللَّه أبوجعفر الإسكافي- المتوفّى سنة: "240"- قبيل آخر كتاب المعيار والموازنة ص 300 ط 1؛

قال: قال |ابن الكوّاء لعليّ| فحدّثني عن نفسك. قال: قال اللَّه: 'فلا تزكّوا أنفسكم' |32: النجم: 53|قال: و قد قال |تعالى|: "و أمّا بنعمة ربّك فحدّث" |11: الضحى| |ف_|قال |عليه السلام|:

كنت أوّل داخل |على النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| و آخر خارج |من عنده| و كنت إذا سألت أعطيت و إذا سكتّ ابتديت؛ و كنت أدخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في كلّ يوم دخلةً و في كلّ ليلة |دخلة| و ربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك في منزلي؟ و إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلا بي و أقام نساءه فلم يبق |عنده|غيري و إذا أتاني لم يقم فاطمة و لا أحداً من ولدي فإذا سألته أجابني و إذا سكتّ عنه و نفدت مسائلي ابتدأني.

فما نزلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم آية من القرآن إلاّ أقرأنيها و أملاها عليّ و كتبتها بخطّي فدعا اللَّه أن يفهمني و يعطيني؛ فما نزلت آية من كتاب اللَّه إلاّ حفظتها و علّمني تأويلها.

و ما تركت شيئاً من حلال و لا حرام إلاّ و قد حفظته و علّمني تأويله |و| لم أنس منه حرفاً و احداً منذ وضع يده صلى اللَّه عليه و سلم على صدري فدعا اللَّه أن يملأ قلبي فهماً و علماً و حكماً و نوراً.

(5) هذا التعبير ليس كما ينبغي؛ و كلمة: "نفسه" زائدة مستغنىً عنها؛ إذ كلّ أحد ينصب خليفة يجعلها من قبل نفسه لا من قبل غيره؛ فالنبيّ صلى اللَّه عليه و آله وسلم جعل عليّاً خليفةً ل ه على أمّته بقول مطلق غير محدود بحدّ؛ كما كان هارون عليه السلام كذلك.

و قول العاصمي بعد ذلك: "و فيها قال |له النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| 'أنت منّي بمنزلة هارون من موسى' حقّ و صدق؛ و لكن صدور هذا القول من النبيّ صلى اللَّه عليه وآ له و سلم غير مخصوص بأيّام ذهابه صلى اللَّه عليه و آله و سلم إلى تبوك؛ كما سنشير إليه بعد.

و هو حديث متواتر رواه جمّ غفير من الحفّاظ؛ و كان أبوحازم العبدوي يقول: "هذا حديث خرّجته بخمسة آلاف إسناد!!" كما في ذيل الحديث:"205" في تفسير الآية: "59" من سورة النساء في كتاب شواهد التنزيل: ج 1؛ ص 195؛ ط 2.

و ليعلم أنّ هذا القول قاله صلى اللَّه عليه و آله و سلم قبل أيّام تبوك و بعدها؛ و قد ذكرنا بعض موارد صدور ذلك القول عن رسول اللَّه؛ و إعطائه عليّاً تلك المنزلة العظيمة؛ في تعليقنا على الحديث: "365" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1: ص 329 ط 2 فليراجع.

(6) هكذا جاء في بعض الروايات؛ و لكن جلّ الروايات دالّة على أنّه عليه السلام كان معه في مسيره إلى خيبر؛ و لكن به رمد؛ فليلاحظ ما أورده الحافظ ابن عساكر في الحديث: "290-218" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 247-174 ط 2.

(7) قيل هوالأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري القرشي الذي كان من المستهزئين برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم؛ و هو مترجم في كتاب الأغاني: ج 4 ص 34.

(8) كذا في أصلي؛ و في جميع ما رأيناه من مصادر الكلام: "و هل لي بعد قومي من سلام".

والأبيات رواها الزمخشري في "باب: اللهو واللعب واللذّات والقصف..." و هو الباب "76" من كتاب ربيع الأبرار: ج 4 ص 51 قال:

أنزل اللَّه تعالى في الخمر ثلاث آيات؛ أوّلها |الآية: "219" من سورة البقرة؛ و هي قوله تعالى:| "يسألونك عن الخمر والميسر |قل فيهما اثم كبير و منافع للناس؛ و إثمهما أكبر من نفعهما"| فكان المسلمون بين شارب و تارك؛ إلى أن شرب رجل و دخل في الصلاة فهجر! فنزلت |الآية: "43" من سورة النساء و هو قوله عزّ وجلّ|: "يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى |حتى تعلموا ماتقولون|" فشربها من شرب من المسلمين حتّى شربها عمر؛ فأخذ لحى بعير فشجّ رأس عبد الرحمان بن عوف؛ ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:

و كائن بالقليب قليب بدر *** من الفتيان والشرب الكرام؟

و كائن بالفليب قليب بدر *** من الشيزى المكلّل بالسنام

أيوعدنا ابن كبشة أن سَنُحْي *** و كيف حياة أصداء وهام

أيعجز أن يردّ الموت عنّي *** و ينشرني إذا بليت عظامي!!

ألا من مبلغ الرحمان عنّي؟ *** بأنّي تارك شهر الصيام

فقل للَّه يمنعني شرابي *** و قل للَّه يمنعني طعامي

فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فخرج مغضباً يجرّ رداءه فرفع شيئاً كان في يده ليضربه فقال: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه و رسوله.

فأنزل اللَّه تعالى |الآية: "92" من سورة المائدة|: "إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر و يصدّكم عن ذكر اللَّه و عن الصلاة؛ فهل أنتم منتهون؟"فقال عمر: انتهينا.

و ذكره أيضاً الأبشيهي في كتابه المستطرف؛ ص 260.

و لكنّ المعروف في روايات الحفّاظ أنّ الذي شرب الخمر ثمّ ناح على قتلى بدر كان أبوبكر؛ قال البزّار في مسنده:

وجدت في كتابي بخطّي عن أبي كريب؛ عن يونس بن بكير؛ عن مطر بن ميمون |قال|:

حدّثنا أنس بن مالك قال: كنت ساقي القوم تيناً و زبيباً خلطناهما جميعاً؛ و كان في القوم رجل يقال له أبوبكر؛ فلمّا شرب قال:

أحيّي أمّ بكر بالسلام *** و هل لك بعد قومك من سلام

يحدّثنا الرسول بأن سنُحْي *** و كيف حياة أصداء وهام؟

|قال:| فبينا نحن كذلك والقوم يشربون إذ دخل علينا رجل من المسلمين فقال: ما تصنعون؟ إنّ اللَّه تبارك و تعالى قد نزّل تحريم الخمر الحديث.

هكذا رواه الهيثمي في باب تحريم الخمر برقم: "2923" في كتاب كشف الأستار: ج 3 ص 352".

و أيضاً رواه الهيثمي- بتحريف في الشطر الرابع من الأبيات- في أوّل باب تحريم الخمر من كتاب الاشربة من مجمع الزوائد: ج 5 ص 51.

والقصّة رواها العلاّمة الأميني رفع اللَّه مقامه تفصيلاً في عنوان: "ملكات و نفسيّات أبي بكر" المأثورة في كتاب الغدير: ج 7 ص 95 ط 1؛ قال:

و أخرج الفاكهي في كتاب |تاريخ| مكّة بإسناده عن أبي القموص قال: شرب أبوبكر الخمر في الجاهلية؟ فأنشأ يقول:

تحيّي أمّ بكر بالسلام *** و هل لي بعد قومك من سلام

الأبيات.

فبلغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقام يجرّ ازاره حتّى دخل |عليهم| فتلّقاه عمر و كان مع أبي بكر؛ فلمّا نظر إلى وجهه محمرّاً قال: نعوذ باللَّه من غضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم واللَّه لا يلج لنا رأساً أبداً؟ فكان أوّل من حرّمها على نفسه.

و ذكره |أيضاً| الحكيم الترمذي في |كتاب| نوادر الأصول: ج 4 ص 22 فقال: هو ممّا تنكره القلوب!!.

ثمّ قال العلاّمة الأميني: فكأنّ الحكيم الترمذي وجد الحديث دائراً سائراً في الألسن غير أنّه رآى القلوب تنكره!!

و ذكره أيضاً ابن حجر- |في ترجمة أبي بكر ابن شعوب| من الإصابة: ج 4 ص 22 و في ط: ج 7 ص 21- قال: و اعتمد نفطويه على هذه الرواية فقال: شرب أبوبكر الخمر قبل أن تحرّم ورثى قتلى بدر من المشركين.

و حديث أبي القموص هذا أخرجه الطبري في تفسير الآية: 219 من سورة البقرة، و هي قوله تعالى: 'يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثم كبير و منافع للنّاس وإثمها أكبر من نفعهما...' كما في تفسيره: ج 2 ص 362 قال:

حدّثنا محمّد بن بشّار؛ عن عبد الوهّاب؛ عن عوف؛ عن أبي القَموص زيد بن عليّ قال

أنزل اللَّه عزّوجلّ في الخمر ثلاث مرّات؛ فأوّل ما أنزل |هو الآية: "219" من سورة البقرة| قال اللَّه |تعالى|: 'يسألونك عن الخمر والميسر؛ قل فيهما إثم كبير و منافع للناس؛ و إثمهما أكبر من نفعهما'.

قال |أبوالقَموص المترجم في تهذيب التهذيب: ج 3 ص 420|: فشربها من المسلمين من شاء اللَّه منهم على ذلك؟ حتّى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يهجران كلاماً لا يدري عوف ما هو؟ فأنزل اللَّه عزّ وجلّ فيها |الآية: "43" من سورة النساء و هو قوله تعالى: 'يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون' فشربها من شربها منهم و جعلوا يتّقونها عند الصلاة حتّى شربها- فيما زعم أبوالقموص- رجل فجعل ينوح على قتلى بدر:

تحيّي بالسلامة أمّ عمرو؟ *** و هل لك بعد رهطك من سلام؟

ذريني أصطبح بكراً فإنّي *** رأيت الموت نقّب عن هشام

وودّ بنوالمغيرة لو فدوه *** بألف من رجال أو سوام

كأنّي بالطويّ طويّ بدر *** من الشيزى يكلّل بالسنام

كأنّي بالطويّ طويّ بدر *** من الفتيان والحلل الكرام

قال: فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فجاء فزعاً يجرّ رداءه من الفزع حتّى انتهى إليه؛ فلمّا عاينه الرجل و رفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم شيئاً كان بيده ليضربه قال: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه و رسوله؛ و اللَّه لا أطعمها أبداً. فأنزل اللَّه |عزّوجلّ الآية: "91" من سورة المائدة: 5|: "يا أيّها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون؛ إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر و يصدّكم عن ذكر اللَّه و عن الصلاة؛ فهل أنتم منتهون؟" فقال عمر بن الخطّاب "رض" انتهينا انتهينا.

أقول: لفظ حديث الطبري أخذناه ممّا رواه عنه العلاّمة الأميني- و لكن ببعض التوضيحات منّا- في كتابه القيّم الغدير: ج 7 ص 96 ط 1؛ لأنّ تفسير الطبرى لم يكن بمتناولي حين تحقيق هذا المقام.

و أيضاً أورد العلاّمة الأميني قدّس اللَّه نفسه في الغدير: ج 7 ص 97 ط 1؛ ما لفظه:

و قال ابن حجر- في فتح الباري: ج 10؛ ص 30 والعيني في |كتاب| عمدة القاري: ج 10؛ ص 84:

من المستغربات ما أورده ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان- |المترجم في تهذيب التهذيب: ج 8 ص 216|- عن أنس أنّ أبا بكر و عمر كانا فيهم و هو منكر مع نظافة سنده و ما أظنّه إلاّ غلطاً...

ثمّ قال ابن حجر: و يحتمل- إن كان |الحديث| محفوظاً- أن يكون أبوبكر و عمر زارا أبا طلحة |زيد بن سهل زوج أمّ أنس بن مالك| في ذلك اليوم و لم يشربا معهم |إلى هنا ينتهي كلام العيني في عمدة القاري وزاد عليه ابن حجر بما لفظه:|

ثمّ وجدت عند البزّار من وجه آخر عن أنس؛ قال: كنت ساقي القوم و كان في القوم رجل يقال له أبوبكر؛ فلمّا شرب قال: "تحيّى بالسلامة أمّ بكر...".

قال المحمودي: فليراجع النسخ القديمة من كتاب فتح الباري مخطوطاً و مطبوعاً فإنّي لم أجد كلام ابن حجر والعيني حول حديث ابن مردويه- في شرح الحديث: ".367" من سنن البخاري بشرح الكرماني في ج 15 من شرحه ص 133- من كتاب فتح الباري: ج 7 ص 206 ط دار إحياء التراث العربي ببيروت!!

و أيضاً ما وجدت حديث ابن مردويه في ترجمة أبي بكر ابن شعوب في باب الكنى من كتاب الإصابة: ج 7 ص 21 ط دار الكتب العلمية ببيروت.

و من أراد استيفاء الكلام و تحقيق المقام فعليه بما حقّقه العلاّمة الأميني رفع اللَّه مقامه في عنوان: "ملكات أبي بكر و نفسيّاته" من الفضائل المأثورة له من كتاب الغدير: ج 7 ص 102 ط 1.

(9) يقال: قَرْمَطَ فلان كتابته قرمطةً: كتبها دقيقاً و قارب بين سطورها. و قرمط فلان في خطوه: قارب ما بين قدميه.

و قال ابن الأثير في مادّة 'قرمط' من النهاية: في حديث عليّ: 'فرّج مابين السطور، و قرمط بين الحروف'. القرمطة: المقاربة بين الشيئين.

و كان ينبغي للمصنّف أن يذكر هاهنا ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المعنى؛ و نحن نذكر بعض ما روي عنه عليه السلام في هذا المجال استدراكاً لما فات عن العاصمي فنقول روى السيّد الرضيّ رفع اللَّه مقامه في المختار: "315" من قصار نهج البلاغة قال:

قال |أميرالمؤمنين| عليه السلام لكاتبه عبيد اللَّه بن أبي رافع: أَلِقْ دواتك و أطل جلفة قلمك؛ و فرّج بين السطور و قَرْمِطْ بين الحروف؛ فإنّ ذلك أجدر بصباحة الخطّ.

أقول: و هذا رواه الخطيب البغدادي بسندين في عنوان: 'اختيار التحقيق دون المشق والتعليق' في الحديث: "541 -540" في أوائل الباب: "15" من كتاب الجامع لأخلاق الراوي و أداب السامع: ج 1؛ ص 403-402 ط 1.

و أيضاً رواه الخطيب على على وجه آخر في كتابه الكفاية قال:

و عن عوانة بن الحكم قال: قال عليّ |عليه السلام| لكاتبه:

أَطِلْ جلفة قلمك و أسمنها؛ و أيمن قطّتك و أسمعني طنين النون و خرير الخاء |و| أسمن الصاد و عوّج العين؛ و أشقق الكاف و عظّم الفاء؛ و رتّل اللام و أسلس الباء والتاء والثاء؛ و أقم الواو على ذنبها؛ و اجعل قلمك خلف أذنك يكون أذكر لك.

هكذا رواه السيوطي نقلاً عن الخطيب في كتاب الكفاية؛ كما في مسند عليّ عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: ج 2 ص 98.

(10) فليلاحظ عنوان: 'و أما العلم والحكمة' في الجهة الخامسة من جهات التشابه بين آدم صفي اللَّه و علي ولي اللَّه، في الحديث '62' وما بعده في ج 1 ص 148 وما بعدها.

و أيضاً يراجع إلى الأمر الأوّل والرابع والخامس من جهات التشابه بين الصلاّيق الأكبر علي بن أبي طالب و يوسف الصدّيق عليهماالسلام في ج: 1 ص 445-436 ط 1.

(11) والطائفة الأولى والثانية كانتا غاليتان في بغض عليّ و لذا شهّروا عليه السيوف؛ و ساقوا إليه الحتوف؛ و سعوا إلى إبطال حقّه بكلّ حيلة؛ و بعضهم سنّ سبّه و لعنه في الأمّة الإسلاميّة؛ و امتدّت سنّته الإلحادية ثمانين سنة بين المسلمين!!

والطائفة الثالثة أيضاً أفرطوا في حبّه فاعتقدوا فيه الألوهية؛ و لكن كانوا شرذمةً قليلة انقرضوا بسرعة؛ و لم يبق منهم من يكون له كيان؛ أو من يشار إليه ببنان.

(12) هذا هو الصواب المذكور في جميع ما وجدناه من مصادر الحديث؛ و في أصلي من مخطوطة زين الفتى هذا: "عن أبي طارق؛ عن أبي ربيعة بن ناجذ...".

و أبوصادق هذا من رجال النسائي والقزويني كما ذكره ابن حجر في أوّل حرف الصاد من باب الكنى من كتاب تقريب التهذيب: ج 2 ص 436 قال:

أبوصادق الأزدي الكوفي قيل: اسمه مسلم بن يزيد: و قيل: |اسمه| عبد اللَّه بن ناجد. |و هو| صدوق من |الطبقة| الرابعة؛ و حديثه عن عليّ مرسل.

أقول: مراد ابن حجر من كلامه هذا أنّ أبا صادق إذا يروي عن عليّ عليه السلام بلا واسطة فحديثه مرسل؛ و أمّا حديثه المذكور هنا و في جلّ المصادر فليس بمرسل؛ بل يرويه عن أخيه- على ما قيل- ربيعة بن ناجد الموثوق؛ و هو يروي عن عليّ عليه السلام كما في ترجمة ربيعة بن ناجد من تهذيب التهذيب: ج 3 ص 263.

(13) و رواه أيضا ابن أبي عاصم موجزا في الباب: "180" برقم: "1004" من كتاب السنة- بتحقيق الألباني- ص 470 قال:

حدثنا محمد بن إدريس أبوحاتم؛ حدثنا أبوغسان؛ حدثنا الحكم بن عبدالملك؛ عن الحارث بن حصيرة؛ عن أبي صادق: عن ربيعة بن ناجد؛ عن علي رضي الله عنه؛ قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا علي إن فيك من عيسى مثلا: أبغضته يهود حتى بهتوا أمه؛ و أحبته النصارى حتى أنزلته بالمنزلة التي ليست به؟.

والحديث رواه أيضا أبويعلى أحمد بن المثنى الموصلي- المولود سنة: "210" المتوفى عام: "307"- في أواخر مسند علي عليه السلام برقم: "534" من مسنده: ج 1 الورق 37 أ و في ط 1: ج 1؛ ص 406 قال:

حدثنا الحسن بن عرفة؛ حدثنا عمر بن عبدالرحمان أبوحفص الأبار؛ حدثنا الحكم بن عبدالملك؛ عن الحارث بن حصيرة؛ عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجد؛ عن علي |عليه السلام| قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: فيك مثل من عيسى بن مريم: أبغضته يهود حتى بهتوا أمه؛ و أحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به!!!

قال: ثم قال علي: يهلك في رجلان: محب مطر يفرط لي بما ليس في؟ و مبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني؟!

و رواه أيضا البزار في مسند علي عليه السلام برقم: "758" من مسنده: ج 3 ص 11؛ ط 1؛ قال:

حدثنا الحسن بن يونس الزيات؛ قال: حدثنا محمد بن كثير الملائي قال: حدثنا الحارث بن حصيرة؛ عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجد؛ عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه؛ قال: دعاني النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا علي إن فيك من عيسى بن مريم مثلا: أبغضته يهود؟ حتى بهتوا أمه؛ و أحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها |لها "خ ل"|.

و رواه عنه الهيثمي في كتاب كشف الاستار: ج 2 ص 202

و رواه أيضا عبدالله بن أحمد بن حنبل بأربعة أسانيد برقم قبل ختام مسند أميرالمؤمنين عليه السلام برقم: "1377 -1376" من كتاب المسند: ج 1؛ ص 160 ط 1؛ و في ط 2: ج 2 ص 354 و قوّاه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

و أيضاً رواه عبداللَّه بن أحمد في الحديث: "340 -339" من باب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص...

و أيضاً روى عبداللَّه بن أحمد في الحديث: "147" من باب فضائل عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل ص 99 ط قم قال:

وجدت في كتاب أبي بخطّ يده- و أظنّني قد سمعته منه- |قال:| حدّثنا وكيع؛ عن شريك؛ عن عثمان أبي اليقظان:

عن زاذان عن عليّ قال: مثلي في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم أحبّته طائفة فأفرطت في حبّه فهلكت؛ و أبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت؛ و أحبّته طائفة فاقتصدت في حبّه فنجت.

و رواه بسنده عنه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: "57" من سورة الزخرف؛ في الحديث: "870" من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 235 ط 2.

و أيضاً رواه عبداللَّه بن أحمد في الحديث: "1191" من كتاب السنّة ص 219 ط 1؛ قال: حدّثني سريج بن يونس أبوالحارث- و كان صدوقاً ثقةً رجلاً صالحاً- حدّثنا أبوحفص الأبّار- و اسمه عمر بن عبدالرحمان- عن الحكم بن عبدالملك؛ عن الحارث بن حصيرة؛ عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجد؛ عن عليّ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: يا عليّ فيك مثل من عيسى أبغضته يهود حتّى بهتوا أمّه؛ و أحبّته النصارى حتّى أنزلوه المنزل الذي ليس له.

و قال عليّ |عليه السلام|: يهلك فيّ رجلان: محبّ |مفرط| يقرّظني بما ليس فيّ؛ و مبغض يحمله شَنَآني على أن يبهتني.

ثمّ قال عبداللَّه: |و لفظ الحديث| لفظ سريج بن يونس |دون الحسن بن عرفة|.

أقول: لفظ الحديث من قوله: "عن الحارث بن حصيرة" إلى قوله: "لفظ سريج بن يونس" أخذناه من الحديث: "209" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل ص 144؛ ط 1؛ و كان عبداللَّه بن أحمد صدّر الحديث: "209" المشار إليه بقوله:

"حدّثنا سريج بن يونس والحسن بن عرفة؛ قالا: حدّثنا أبوحفص الأبّار...".

و إنّما أخذنا لفظ الحديث من كتاب الفضائل دون كتاب السنّة لأنّ كتاب السنّة لم يكن بمتناولي حين تحرير هذه التعليقة.

و أيضاً الحديث رواه الهيثمي نقلاً عن البزار و أبي يعلى و عبداللَّه بن أحمد؛ كما في باب فضائل عليّ عليه السلام من مجمع الزوائد: ج 9 ص 133.

و رواه أيضاً محمّد بن عليّ بن الحسين العلوي البغداديّ في المجلس: "12" من كتابه عيون الأخبار الورق 26 أ قال:

أخبرنا الحسن بن أحمد البزّار؛ أنبأنا أبوالحسن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي أنبأنا عليّ بن الحسن بن فضّال؛ حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم؛ حدّثنا |أبي| عن الحارث بن حصيرة؛ عن أبي صادق:

عن ربيعة بن ناجد؛ عن عليّ رضي اللَّه عنه؛ قال: دعاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقال: يا عليّ إنّ فيك من عيسىبن مريم عليه السلام مثلاً: أحبّته النصارى حتّى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به؛ و أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه!!

|فقال المنافقون: ما| يرضى ما يرفعه حتّى يجعله كعيسى بن مريم مثلاً.

قال: و كان عليّ يقول: يهلك فيّ رجلان: محبّ مطري يطريني بما ليس فيّ و مبغض مفتري يحمله شَنَآني على أن يبهتني.

أقول: و للحديث مصادر كثيرة جدّاً فمن أراد المزيد فعليه بمراجعة الحديث: "103" و ما علقّناه عليه من كتاب خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام- تأليف الحافظ النسائيّ- ص 201-196 ط بيروت.

و ليراجع أيضاً إلى ما رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: "57" من سورة الزخرف؛ في الحديث: "859" و ما بعده و تعليقاته من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 237-226.

و ليتركّض أيضاً على ما رواه الحافظ ابن عساكر في الحديث: "747" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 240-234.

(14) و هذا الحديث و تالييه قد تقدّمت بأسانيد؛ في مقدّمة المصنف تحت الرقم: "8-7" من هذا الكتاب؛ ص 18؛ من المخطوطة؛ و في هذه الطبعة: ج 1؛ ص 45-24.

و أيضاً تقدّم الحديث- في أوّل الجهة الثامنة من جهات التشابه بين نوح الصفّي و عليّ الوليّ عليهماالسلام و هو هلاك المتمرّدين بسببهما- في أصلي المخطوط؛ ص 402 و في هذه الطبعة: ج 1؛ ص 410.

(15) والحديث تقدّم بأسانيد عن مصادر في تعليق الحديث السابع و ما بعده من هذا الكتاب؛ كما أشرنا إليه آنفاً.

و رواه أيضاً عبدالرزّاق- المولود سنة: "126" المتوفّى عام: "211"- في الحديث: "20647" في أواخر كتاب المصنّف: ج 11؛ ص 318 ط 1؛ قال:

|حدّثني| معمر؛ عن أيّوب؛ عن ابن سيرين |قال:| إنّ عليّاً قال: يهلك فيّ اثنان: محبّ مطر؟ و مبغض مفتر.

و رواه أيضاً أبوبكر المروزي في عنوان: 'جامع أمر الخلافة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم' من كتابه: المسند من مسائل أحمد الورق 36 ب قال:

أخبرنا عبدالملك؛ قال: حدّثنا أبوالنضر؛ قال: حدّثنا شعبة قال: |إنّ| عمرو بن مرّة أخبرني قال: سمعت أباالبختري الطائيّ قال: قال عليّ: يهلك فيّ رجلان: عدوّ مبغض ومحبّ مفرط؟.

و أيضاً روي أبوبكر المروزيّ قبيل عنوان: "التغليظ على من ذكر أحاديث الطعن على الصحابة" من كتابه: المسند من مسائل أحمد الورق 78 ب قال:

أخبرنا الميموني قال: حدّثنا أبوالنضر؛ قال: حدّثنا شعبة قال: |إنّ| عمرو بن مرّة أخبرني قال: سمعت أباالبختريّ الطائيّ قال:

قال عليّ |عليه اليلام|: يهلك فيّ رجلان: عدوّ مبغض و محبّ مفرط.

و أيضاً روى المروزيّ في آخر عنوان: "ذكر الروافض" في أوائل الجزء الثالث من كتابه: المسند من مسائل أحمد الورق 77 ب قال:

أخبرني حرب؛ قال: حدّثنا أحمد بن يونس؛ قال: حدّثنا زائدة؛ عن الأعمش عن عمرو بن مرّة:

عن أبي البختريّ قال: قال عليّ رضي اللَّه عنه: يهلك فيّ اثنان: محبّ مفرط؛ و مبغض مفتري؟.

و رواه أيضاً الذهبي في أواسط فضائل عليّ عليه السلام من كتاب تاريخ الإسلام: ج 2 ص 247 ط بيروت؛ قال:

و قال الأعمش عن عمرو بن مرّة؛ عن الحارث؛ عن عليّ قال: يهلك فيّ رجلان: مبغض مفتر و محبّ مطر.

أقول: و من أراد المزيد فعليه بما رواه الحافظ ابن عساكر في الحديث: "779-747" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 256-234 ط 2.

(16) و قريباً منه رواه البيهقيّ في عنوان: 'ما جاء في إخباره |أي النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| بخروجهم و سيماهم والمخدج...' من كتاب دلائل النبوّة: ج 6 ص 434 ط بيروت قال: أخبرنا أبوعبداللَّه الحافظ و أبوسعيد بن أبي عمرو قالا: حدّثنا أبوالعبّاس محمّد بن يعقوب؛ حدّثنا السريّ بن يحيى حدّثنا أحمد بن يونس، حدّثنا عليّ بن عيّاش، عن حبيب:

عن سلمة قال: قال عليّ: لقد علمت عائشة أنّ جيش المروة و أهل النهر ملعونون على لسان محمّد صلى اللَّه عليه و سلم؟!.

و رواه عنه ابن كثير- بتصحيف في بعض الكلمات- في الحديث: "14" ممّا أورده من الأحاديث المأثورة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في الإخبار عن مروق الخوارج من تاريخ البداية والنهاية: ج 7 ص 303 ط بيروت.

(17) كذا في أصلي هاهنا؛ و محلّ هذه الكلمة في آخر ما يأتي في ص 562 من أصلي المخطوط؛ و هناك بمقدار صفحة و نصف صفحة بياض؛ كما أنّ بقيّة الحديث المذكور في آخر صفحة 559 جاءت في أوّل ص 564 من أصلي المخطوط؛ و من جميع ذلك يستفاد أنّه حصل في أصلي المخطوط حذف و تأخير و تقديم؛ و أنّ من أثبت الترقيم لصفحات الكتاب لم ينتبه للنقص والتقديم والتأخير كي يضع كلّ صفحة في محلهّا ثمّ يثبت الرقم لها.

(18) هذا حديث معروف عند المتشرّعة؛ و لكن لم يتيسّر لي تخريجه عن مصادره.

(19) هذا الحديث أيضاً معروف؛ و لكن بلسان: "حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة".

(20) كذا في أصلي.

(21) ذيل الحديث بيان لشأن جميع الأنبياء و صفوة اللَّه تعالى.

(22) نسبة الحديث إلى أميرالمؤمنين عليه السلام غير معهودة لي.

(23) و هذا رواه أيضاً السيّد الرضيّ قدّس اللَّه نفسه في المختار: "106" من قصار نهج البلاغة قال: و قال عليه السلام:

لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلاّ فتح اللَّه عليهم ما هو أضرّ منه.

(24) و إنّما أدرجنا هاهنا رقم صفحتين من أصلي المخطوط؛ للإشارة إلى أنّه كان من حقّ تسلسل الصفحات أن تقع كلمتا: "بن هاشم" في أوّل ص 560 من أصلي المخطوط؛ و لكن لحصول التقديم والتأخير في صفحات من الكتاب هاهنا؛ و عدم إنتباه مرقّم صفحات الكتاب؛ أخّر صفحة "560" عن محلّها ورقّمها برقم: "564" فليتنبّه.

(25) هذا هو الظاهر المذكور في مصادر كثيرة؛ و في أصلي المخطوط من زين الفتى هذا: 'ولا تنال الدنيا منك شيء؟'.

و قطعةً من الحديث رواه أيضاً أبوطاهر أحمد بن محمّد السلفي في الجزء العاشر- ممّا انتخبه من أصول كتب أبي الحسين المبارك بن عبدالجبّار الصيرفي الطيوري الموجود برقم: "1120" في المكتبة الظاهريّة- الورق 170 أ قال:

أخبرنا محمّد بن العبّاس؛ أنبأنا أبوحفص عمر بن المسيّب بن ضريس النيسابوري أنبأنا الحسن بن عرفة؛ حدّثني سعيد بن محمّد الوراق؛ عن عليّ بن الحزوّر؛ قال: سمعت أبامريم الثقفي يقول:

سمعت عمّار بن ياسر؛ يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: يا علي طوبى لمن أحبّك |و صدق فيك | و ويل لمن أبغضك و كذب فيك.

أقول: والحديث قد وجدته برقم: "8" في جزء من حديث الحسن بن عرفة- المولود سنة: "150" المتوفّى عام: "257"- المطبوع سنة: "1406" بالكويت.

و رواه أبويعلى عن الحسن بن عرفة في الحديث الأوّل من مسند عمّار بن ياسر من مسنده: ج 3 ص 178.

و هذه القطعة من الحديث رواها أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث: "284" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل؛ ص 206 ط قم قال:

حدّثنا سعيد بن محمّد الورّاق؛ عن عليّ بن حزوّر؛ قال: سمعت أبامريم الثقفي يقول:

سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول لعليّ: يا عليّ طوبى لمن أحبّك و صدق فيك؛ و ويل لمن أبغضك و كذب فيك.

و رواه الحاكم بسنده عن أحمد بن حنبل و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه؛ كما في الحديث: "88" من فضائل عليّ عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 135.

و أخرجه عن جماعة العلاّمة الطباطبائي طاب ثراه؛ في تعليقه على الحديث: "284" من كتاب الفضائل المتقدّم الذكر؛ ثمّ قال:

و أخرجه القاضي دانيال في الجزء الثالث من مشيخته؛ والمبارك بن عبدالجبّار في الطيوريات الورق 170 أ و طراد بن محمّد الزينبيّ في المجلس الثاني من أماليه بأسانيد هم عن الحسن بن عرفة.

و من أراد المزيد فعليه بما رواه الحافظ الحسكاني في الحديث: "486" والحديث: "548" و تاليه من شواهد التنزيل: ج 1؛ ص 459 و517 ط 2.

و من أراد أكثر فعليه بالحديث: "713" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 212-210 ط 2.

(26) و قريباً منه و من الحديث التالي رواه أبونُعَيْم بأسانيد في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من حلية الأولياء: ج 1؛ ص 83.

و أيضاً قريباً منه رواه ابن عساكر في الحديث: "1252" من ترجمة أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه من تاريخ دمشق: ج 3 ص 238 ط 2.

(27) الظاهر أنّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي المخطوط: "و في كتاب الدقّاق لعليّ بن عبيد...". قال: حدثنا الأجلح، عن أبي الهذيل قال: رأيت على عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه قميصاً رازيّاً إذا مدّ كُمّه بلغ ظفره و إذا تركه بلغ نصف ساعده.

هذا هو الصواب؛ و الساعد من اليد: ما بين الكفّ والمرفق. و في أصلي: "و إذا تركه بلغ إلى نصف ساقه؟".

(28) والكتاب قد تقدّم في الحديث: "121" في عنوان: 'و أمّا علم المكاتبة والكتبة' من هذا الكتاب: ج 1 ص 187.

(29) الحديث غير معهود لي فليحقّق.

(30) و هو عمرو بن معديكرب الزبيدي؛ و تمثّل عليّ عليه السلام بالأبيات التالية مستفيض رواه جماعة كثيرة من القدماء والمتأخّرين؛ و أورده في كتابه جلّ من كتب مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام؛ و نحن أيضاً ذكرناه عن مصادر كثيرة في حرف الدال من الباب السادس من نهج السعادة: ج 12؛ ص....

(31) و في رواية ابن عساكر: 'إنّ لي إليك حاجة فرفعتها إلى اللَّه قبل أن أرفعها إليك؛ فإن أنت قضيتها حمدت اللَّه و شكرتك؛ و إن أنت لم تقضها حمدت اللَّه و عذرتك' كما في الحديث: "1331" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام: ج 3 ص 301 ط 2.

(32) هذا هو الظاهر؛ و في أصلي: "فمن توفي الصابرين أجرهم بغير حساب؟"

والحديث رواه أيضاً محمّد بن أبي المكارم الحنبلي في الحكاية 16 من كتاب الفتوّة ص 275 على ماكتبه لي العلاّمة الطباطبائي طاب ثراه.

(33) أقول: قريباً من ذيل الحديث رواه ابن عساكر بأسانيد في ترجمة يزيد بن أبي سفيان من تاريخ دمشق: ج 18 من النسخة الأردنيّة ص 300 أو ماحولها، و في مختصر ابن منظور: ج 27 ص 366 ط 1.

و ببالي أنّ الحافظ الطبراني أيضاً أورده في المعجم الكبير فليراجع البتّة.

(34) لعلّ هذا هو الصواب؛ و في أصلي المخطوط: "قرأت أنّهما روى...".

(35) و من قوله: "أيضاً" يستفاد أنّه قد برأ عن عهدة الحديث السابق أيضاً.

(36) لم يبيّن المصنّف أنّ الحديث المذكور من أيّ كتاب من كتب الملاحم؛ و كتب الملاحم كثيرة؛ و اعتبار كلّ كتاب بوثاقة محتوياته و مؤلّفه.

(37) كذا في أصلي؛ والحديث بهذا اللفظ لايحضرني و لكن جاء بمعناه أحاديث كثيرة تلاحظ بعضها في التعليق التالي و تالي التالي.

(38) كذا في أصلي؛ و في كثير من المصادر؛ أنّ ذيل هذاالحديث صدر من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في شأن أبي مروان؛ لا في شأن مروان؛ كما في الغدير: ج 8 ص 251 ط 1.

و رواه أيضاً الحاكم و حكم بصحّته كما في أواخر كتاب الفتن من المستدرك: ج 4 ص 481؛ قال:

حدّثني محمّد بن صالح بن هانى ء حدّثنا الحسين بن الفضل؛ حدّثنا مسلم بن إبراهيم؛ حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعيّ حدّثنا عليّ بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري:

عن عمرو بن مرّة الجهني- وكانت له صحبة- أنّ الحكم بن أبي العاص استأذن على النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم فعرف النبيّ صوته و كلامه فقال: ائذنوا له عليه لعنة اللَّه و على من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم- و قليل ما هم- يشرّفون في الدنيا و يضعون في الآخرة؛ ذو و مكر و خديعة و يعطون في الدنيا؛ و ما لهم في الآخرة من نصيب

(39) و هذا الحديث رواه أيضاً الحاكم في أواخر كتاب الفتن من المستدرك: ج 4 ص 479 قال:

حدّثنا أبوعبداللَّه محمّد بن عليّ بن عبدالحميد الصنعاني بمكّة حرسها اللَّه تعالى؛ حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد؛ أنبأنا عبدالرزّاق.

و حدّثنا أبوزكريّا يحيى بن محمّد العنبريّ حدّثنا محمّد بن عبد السلام؛ حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحننظلي ومحمّد بن رافع القشيري وسلمة بن شبيب المستملي قالوا: حدّثنا عبدالرزّاق بن همّام الإمام؛ قال: حدّثني أبي عن ميناء مولى عبدالرحمان بن عوف:

عن عبدالرحمان بن عوف "رض" قال: كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أتي به النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم فدعا له؛ فأدخل عليه مروان بن الحكم |ليدعو له| فقال: هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون.

و أيضاً روى الحاكم- و حكم بصحّته- في أواخر كتاب الفتن من المستدرك: ج 4 ص 481 قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد بن عقبة الشيباني حدّثنا أحمد بن محمّد بن إبراهيم المروزي الحافظ؛ حدّثنا عليّ بن الحسين الدرهميّ حدّثنا أميّة بن خالد؛ عن شعبة:

عن محمّد بن زياد؛ قال: لمّا بايع معاوية لابنه يزيد؛ قال مروان: "سنّة أبي بكر و عمر" فقال: عبدالرحمان بن أبي بكر: "سنّة هرقل و قيصر" فقال: |له مروان|: أنزل اللَّه فيك "والذي قال لوالديه أفّ لكما" الآية |17: الأحقاف: 46| قال: فبلغ عائشة "رض" فقالت: كذب واللَّه؛ ما هو به؛ و لكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لعن أبامروان و مروان في صلبه؛ فمروان فضض من لعنة اللَّه عزّوجلّ.

و هذا الحديث رواه العلاّمة الأميني عن مصادر في كتابه القيّم الغدير: ج 8 ص 252 ط 1. فليراجع البتّة.

و أشار إليه أيضاً ابن الأثير في مادّة "فضض" من كتاب النهاية قال: و منه حديث عائشة قالت لمروان: 'إنّ النبيّ لعن أباك و أنت فضض من لعنة اللَّه' أي قطعة و طائفة منها؛ ثمّ قال ابن الأثير:و رواه بعضهم: 'فظاظة من لعنة اللَّه' بظائين من "الفظيظ" و هو ماء الكرش.

و قال الزمخشريّ |في الفائق|: افتظظت الكَرِشَ: اعتصرت ماءها؛ كأنّها |قالت لمروان: أنت| عُصارة من اللعنة أو فُعالة من "الفظيظ" |و هو| ماء الفحل أي أنت نطفة من اللعنة.

و رواه أيضاً الفيروز آباديّ في مادّة "فضّ" من كتاب القاموس؛ و نسوق كلامه مزجاً بگلام الزبيدي في تاج العروس: ج 5 ص 69 ط 1؛ قال:

و منه قول عائشة "رض" لمروان حين كتب إليه معاوية ليبايع الناس ليزيد؛ فقال عبدالرحمان بن أبي بكر: "أجئتم بها هرقليّةً قوقيّة؟ تبايعون لأبنائكم؟" فقال مروان: أيّها الناس هذا الذي قال اللَّه فيه: "و الذي قال لوالديه أفّ لكما" الآية: |17: الأحقاف: 46| فغضبت عائشة "رض" و قالت: 'واللَّه ما هو به؛ و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته؛ و لكن اللَّه لعن أباك و أنت في صلبه؛ فأنت فضض من لعنة اللَّه'

و يروى "فضض" كعنق. و"فضاض" مثل غراب- الأخير عن شمر- أي أنت قطعة و طائفة منها أي من لعنة اللَّه و رسوله صلى اللَّه عليه و سلم هكذا فسّره شمر.

و قال ثعلب: أي خرجت من صلبه متفّرقاً؟ يعني ما انفضّ من نطفة الرجل و تردد في صلبه؛ نقله الجوهري.

و روى بعضهم في هذا الحديث: 'فأنت فظاظة' بظائين من الفظيظ و هو ماء الكَرِش؛ و أنكره الخطابيّ. ثمّ ذكر القول المتقدّم عن الزمخشريّ.

و ممّا تقدّم ظهر أنّ صدور هذا الكلام من أمّ المؤمنين عائشة قطعيّ فلا مورد لما علّقه الذهبيّ على قول الحاكم حيث قال- بعد الحديث المتقدّم الذكر عنه-: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه" فقال الذهبي فى تلخيصه: "فيه انقطاع محمّد لم يسمع من عائشة".

و روى أبويعلى في الحديث: "621" من مسند أبي هريرة من مسنده: ج 11؛ ص 348 ط 1؛ قال:

حدّثنا مصعب بن عبداللَّه؛ قال: حدّثني ابن أبي حازم؛ عن العلاء عن أبيه؛ عن أبي هريرة |قال|:

انّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم رآى في المنام كأنّ بني الحكم ينزون على منبره و ينزلون؛ فأصبح كالمتغيّظ و قال: 'ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة' قال: فما رئي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتّى مات صلى اللَّه عليه و سلم.

قال محقّقه في تعليقه ما تفصيله: إسناده صحيح؛ وابن أبي حازم هو عبدالعزيز بن سلمة.

و|الحديث| ذكره الهيثمي وقال: رواه أبويعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبداللَّه بن الزبير و هو ثقة. كما في "باب أئمّة الظلم والجور و أئمّة الضلال" من مجمع الزوائد: ج 5 ص 243.

و صحّحه أيضاً الحاكم و وافقه الذهبيّ كما في المستدرك: ج 4 ص 480.

و رواه الحافظ ابن حجر و عزّاه إلى أبي يعلى في الحديث: "4530" من كتاب المطالب العالية: ج 4 ص 332.

و نقل الشيحبيب الرحمان عن البوصيري أنّ رواته ثقات.

و رواه أيضاً المتّقي برقم: "31736" و تاليه من كنز العمّال: ج 11؛ ص 358.

ونزا- بابه عدى-: وثب. و مستجمعاً: مجدّاً- و قال النوويّ في شرح مسلم: ج 2 ص 558: المستجمع: المجدّ في الشى ء القاصد له.

و قال ابن حجر في كتاب هدى الساري ص 99: مستجمعاً ضاحكاً أي مقبلاً على ذلك؟

أقول: والحديث رواه ابن عساكر بأسانيد عن أبي يعلى- كما رواه أيضاً بأسانيد عن غيره- في أواسط ترجمة مروان بن الحكم من المصورة الأردنيّة من تاريخ دمشق: ج 16 ص 357 و في مختصر ابن منظور: ج 24 ص 190؛ ط 1.

و أيضاً روى أبويعلى في الحديث: "683" من مسند أبي هريرة من مسنده: ج 11؛ ص 402 قال:

حدّثنا يحيى بن أيّوب؛ حدّثنا إسماعيل بن جعفر؛ قال: أخبرني العلاء |بن عبدالرحمان|عن أبيه عن أبي هريرة أنّه |أي النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| قال: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين؛ كان دين اللَّه دغلاً و مال اللَّه دُوَلاً و عباد اللَّه خَوَلاً!!

قال محقّقه في تعليقه: و ذكره ابن حجر- و عزّاه إلى أبي يعلى- برقم "4531" من كتاب المطالب العالية: ج 4 ص 332.

و نقل الشيخ حبيب الرحمان؛ عن البوصيري أنّه قال: رواه أبويعلى بسند صحيح.

ثم قال: و |ورد| في الباب عن أبي سعيد الخدري و قد تقدم |في مسنده| برقم: "1152".

و رواه أيضاً الحاكم بإسناده عن أبي ذر الغفاري و أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنهما كما في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: ج 4 ص 480 قال:

حدّثنا أبوالحسن عليّ بن محمّد بن عقبة الشيباني بالكوفة؛ حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري القاضي حدّثنا محمّد بن جعفر؛ عن أبيه عن إسحاق بن يوسف الأزرق؛ حدّثني إسحاق بن يوسف؛ حدّثنا شريك بن عبداللَّه؛ عن الأعمش؛ عن شقيق بن سلمة:

عن حلام بن جذل الغفاري قال: سمعت أباذرّ جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: 'إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال اللَّه دُوَلاً و عباد اللَّه خَوَلاًودين اللَّه دغلاً'

قال حلام: فأنكر ذلك على أبي ذرّ؛ فشهد عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: 'ما أضلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجةٍ أصدق من أبي ذرّ؛ و أشهد أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قاله.

قال الحاكم- و أقرّه الذهبي-: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه. ثمّ قال:

و شاهده حديث أبي سعيد الخدري |الذي| حدّثنا|ه| أبوبكر محمّد بن أحمد بن بالويه؛ حدّثنا موسى بن هارون بن عبداللَّه الإمام؛ حدّثنا زكريّا بن يحيى زحمويه؛ حدّثنا صالح بن عمر؛ حدّثنا مطرف بن طريف؛ عن عطيّة:

عن أبي سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه؛ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا دين اللَّه دغلاً و عباد اللَّه خولاً و مال اللَّه دولاً.

و هكذا رواه |أيضاً| الأعمش عن عطيّة |على ما| حدّثنا |بسنده عنه| أبوبكر ابن بالويه |قال:| حدّثنا موسى بن هارون؛ حدّثنا محمّد بن حميد؛ حدّثنا جرير؛ عن الأعمش؛ عن عطيّة:

عن أبي سعيد رضى اللَّه عنه؛ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال اللَّه دُوَلاً و دين اللَّه دَغَلاً و عباد اللَّه خَوَلاً.

أقول: هذا قليل من كثير ممّا صدر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و من أراد المزيد؛ فعليه ببقيّة ما رواه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: ج 4 ص 480 و ما حولها.

و ليراجع أيضاً ما حقّقه العلاّمة الأميني قدّس اللَّه نفسه في عنوان: 'أيادي الخليفة عند الحكم بن أبي العاص' من كتاب الغدير: ج 8 ص 298-248 ط 1.

و رواه أيضاً البيهقي بأسانيد في 'باب ما جاء في إخباره |أي النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| بصفة بني عبدالحكم بن أبي العاص...' من كتاب دلائل النبوّة: ج 6 ص 507 قال:

أخبرنا أبوالقاسم عبدالخالق بن عليّ بن عبدالخالق المؤذّن؛ أخبرنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن خَنْب ببخارى أخبرنا أبوإسماعيل الترمذيّ حدّثنا أيّوب بن سليمان بن بلال؛ قال: حدّثني أبوبكر ابن أويس؛ قال: حدّثني سليمان بن بلال؛ عن العلاء بن عبدالرحمان؛ عن أبيه عن أبي هريرة قال:

إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم قال: إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلاً اتّخذوا دين اللَّه دغلاً و عباد اللَّه خولاً و مال اللَّه دولاً.

|و| حدّثنا أبومنصور الظُفَر بن محمّد العلويّ حدّثنا أبوزكريّا يحيى بن محمّد العنبري حدّثنا إبراهيم بن أبي طالب؛ حدّثنا إسحاق بن إبراهيم؛ حدّثنا جرير؛ عن الأعمش؛ عن عطيّة:

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا دين اللَّه دغلاً و مال اللَّه دُوَلاً و عباد اللَّه خولاً.

|و| أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان؛ أخبرنا أحمد بن عبيدالصفّار؛ حدّثنا تمتام- و هو محمّد بن غالب- حدّثنا كامل بن طلحة؛ حدّثنا ابن لهيعة:

عن أبي قَبِيل أنّ |عبداللَّه| ابن موهب أخبره أنّه كان عند معاوية بن أبي سفيان؛ فدخل عليه مروان؛ فكلّمه في حاجة فقال: اقض حاجتي يا أميرالمؤمنين فو اللَّه إنّ مؤنتي لعظيمة و إنّي أبوعشرة و عمّ عشرة و أخو عشرة. فلمّا أدبر مروان و ابن عبّاس جالس مع معاوية على السرير؛ فقال معاوية: أنشدك باللَّه |ظ| يا ابن عبّاس أما تعلم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال اللَّه بينهم دولاً و عباد اللَّه خولاً و كتاب اللَّه دغلاً. فإذا بلغوا تسعةً و تسعين و أربع مائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة؟! فقال ابن عبّاس: الّلهمّ نعم.

و ذكر مروان حاجةً له فردّ مروان عبدالملك إلى معاوية فكلّمه فيها فلمّا أدبر قال معاوية: أنشدك اللَّه يا ابن عبّاس أما تعلم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ذكر هذا فقال: أبوالجبابرة الأربعة؟ فقال ابن عبّاس: الّلهمّ نعم.

و نقله و تالييه ابن كثير عن البيهقي في تاريخه: البداية والنهاية: ج 3 ص 242.

والحديث رواه أيضاً الطبراني في مسند ابن عبّاس برقم: "12982" من المعجم الكبير: ج 12؛ ص 182؛ قال:

حدّثنا أحمد بن رشدين؛ حدّثنا محمّد بن سفيان؛ حدّثنا ابن لهيعة:

عن أبي قَبيل أنّ |عبداللَّه| ابن موهب أخبره أنّه كان عند معاوية بن أبي سفيان؛ فدخل عليه مروان فكلّمه في حوائجه فقال: اقض حاجتي يا أميرالمؤمنين فواللَّه إنّ مؤنتي لعظيمة؛ إنّي أصبحت أبا عشرة و أخا عشرة و عمّ عشرة. فقال معاوية أنشدك اللَّه يا ابن عبّاس أما تعلم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال: 'إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلاً اتّخذوا آيات اللَّه بينهم دولاً؟ و عباده خولاً و كتابه دغلاً!!! فإذا بلغوا تسعة و تسعين و أربع مئة؛ كان هلاكهم أسرع من |لوك| الثمرة؟ قال ابن عبّاس: الّلهمّ نعم.

فذكر مروان حاجة له فردّ مروان عبدالملك إلى معاوية فكلّمه فيها؛ فلمّا أدبر قال معاوية: أنشدك اللَّه يا ابن عبّاس أما تعلم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر هذا فقال: أبوالجبابرة الأربعة' قال ابن عبّاس: الّلهمّ نعم. فلذلك ادّعا معاوية زياداً!!!

أقول: و الحديث حرفيّاً أورده أيضاً في مسند معاوية برقم: "897" من المعجم الكبير: ج 19؛ ص 382.

و قال محقّقه في تعليقه: و للحديث طرق أخرى فراجعه في سلسلة الصحيحة- لشيخنا ناصر الدين الألباني برقم: "744".

(40) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي المخطوط 'محرل بن إبراهيم'.

(41) هذا الصواب؛ و في أصلي: "عن خنيس بن جنادة السلوي".

و الذي يدلّ على ما قلناه مارواه الحافظ النسائيّ في عنوان: 'ذكر قول النبيّ- صلى اللَّه عليه و سلم-: "عليّ منّي وأنا منه"' في االحديث: "69" من كتابه خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام ص 137 ط بيروت؛ قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان |بن عبدالملك الرهاويّ| قال: حدّثنا زيد بن حباب؛ قال: حدّثنا شريك؛ قال: حدّثنا أبوإسحاق؛ قال: حدّثني حُبْشِيّ بن جنادة السلوليّ قال:

سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: عليّ منّي وأنا منه.

|قال شريك:| فقلت: لأبي إسحاق: أين سمعته منه؟ فقال: وقف عليّ هاهنا فحدّثني به.

و يحتمل بعيداً أن يكون ما في أصلي من كلمتي: "جنادة السلويّ" مصحّفتان عن كلمتي: "حذافة... السهمي" فيكون هو من ذكره ابن حجر في حرف الخاء من كتاب الإصابة: ج 2 ص 142 قال:

خنيس- بالتصغير- ابن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم القرشي السهميّ أخو عبداللَّه؛ كان من السابقين؛ و هاجر إلى الحبشة ثمّ رجع فهاجر إلى المدينة و شهد بدراً؛ و أصابته جراحة يوم أحد فمات منه؛ و كان زوج حفصة بنت عمر؛ فتزوّجها النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم بعده...

أقول: و على هذا الإحتمال المردود تكون رواية أبي إسحاق عنه بالواسطة؛ لأنّه ما كان مولوداً حين استشهد خُنَيْس.

و أبعد من الإحتمال المتقدّم إحتمال أن تكون كلمة "السلوي"في أصلي مصحّفةً عن "الأوسي" فيكون الرجل هو ما ذكره أيضاً ابن حجر في حرف الخاء من كتاب الإصابة: ج 2 ص 143؛ قال:

خُنَيْس بن أبي السائب ابن عبادة بن مالك بن أصلع بن عيينة الأنصاري الأوسي من بني جهجاه؛ شهد بيعة الرضوان و ما بعدها ثمّ فتوح العراق...

والصواب هو ما أيّدناه أوّلاً بحديث النسائي؛ و راجع أيضاً ما قبله وما بعده ففيهما أيضاً شواهد لما أورده العاصمي هاهنا.

(42) و قريباً منه رواه ابن عساكر في الحديث: "173" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 141-139؛ ط 2.