وأما الخليل والوزير و ثلاثة بعدها فيجمعها حديث واحد(1)

518- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا أبوسعيد الرازي قال: حدثنا يوسف بن عاصم الرازي البزّار في منزله بالريّ، و ذلك سنة أربع و تسعين و مائتين، قال: حدثنا سويد بن سعيد؛ قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن مطر |الورّاق|، عن أنس قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'إنّ خليلي و وزيري و خليفتي في أهلي و خير من أترك بعدي و ينجز موعودي و يقضي ديني عليّ بن أبي طالب'(2).

519- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: حدثنا أبوأحمد عليّ بن إبراهيم بن عليّ الهمداني قال: حدثنا أبوجعفر محمّد بن أحمد بن سعيد الرازي أملأه علينا من حفظه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجّة سنة أربع و ثلاثين و ثلاث مائة، قال: حدثنا أبومسلم المسيّب بن زهير البغدادي ب'نيسابور'، قال: حدثنا سويد، و ساق الحديث بنحوه إلّا أنّه قال: 'و منجز موعودي'

520- و أخبرني الشيخ إبراهيم بن محمّد بن أيّوب الطرمّاحي قال: حدثنا محمّد بن سليمان الساويجي؟ قال: أخبرنا أبوبكر السمرقندي الفقيه "685" قال: حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني قال: حدثنا بقيّة بن الوليد، عن الضحّاك بن حُمرَة قال:

مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| و عليه ستّون ألف درهم، فقضاها عنه عليّ بن أبي طالب، و مات أبوبكر و عليه ثمانية الاف درهم فقضتها|عنه| عائشة، و مات عمر و عليه ثمانون ألف درهم دين؟ فقضتها حفصه من مالها.

 

وأما تسميته بباب مدينة العلم

فإنّه |يدلّ عليه أخبار مستفيضة قطعيّ الصدور، عن النبي صلى اللَّه عليه و اله و سلّم، منها ما|:

521- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: فيما أجاز لنا أبوحفص بن عمر؟ قال: أخبرنا أبوبكر|أحمد| بن إسحاق |بن أيّوب| قال: أخبرنا العبّاس بن الفضل قال: حدثنا أبوالصلت الهروي قال: حدثنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن مجاهد:

عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى للَّه عليه |و اله و سلّم|: 'أنا مدينة العلم و عليّ بابها'(3).

522 ـ 523 ـ أخبرنا الحسين بن محمّد البستي قال: حدثنا عبداللَّه بن أبي منصور(4) قال: حدثنا محمّد بن بشر |بن الفرافصة من رجال الصحاح الستّ| قال: حدثنا محمّد بن إدريس |الرازي| قال: حدثنا محمّد بن عبداللَّه بن المثنّى |بن عبداللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري من رجال الصحاح الستّ| قال: حدثني حميد |الطويل|:

عن أنس قال "686": قضى عليّ قضاءً فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فأعجبه فقال: 'الحمد للَّه الّذي جعل الحكمة فينا أهل البيت'(5).

قال: و بعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله وسلّم| إلى اليمن بالقضاء؟ فقال: يا رسول اللَّه لاعلم لي بالقضاء. فوضع النبي صلى اللَّه عليه يده على صدره ثمّ قال: 'اللهمّ اهد قلبه و سدّد لسانه'. قال علي |عليه السلام|: 'فماشككت في قضاء بين اثنين حتّى جلست مجلسي هذا'(6).

 

واما تسميته بباب دار الحكمة

فإنّه |جاءت تسميته بها أيضاً في عدّة أحاديث، منها ما|:

524- أخبرنا |به| الشيخ أبومحمّد عبداللَّه بن أحمد بن نصر قال: أخبرنا الشيخ إبراهيم بن أحمد الحلوائي، عن محمود بن محمّد بن رجاء، عن المأمون بن أحمد، وعمّار بن عبدالمجيد، و سليمان بن خميرويه، عن محمّد بن كرّام، عن أحمد |بن عيسى الدامغاني|، عن محمّد بن فضيل، عن يزيد بن زياد، عن |عمّه| عبيد بن "688" أبي الجعد:

عن جابر بن عبداللَّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| يقول: ' أنا دارالحكمة و عليّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب'.

|و هذا الحديث| مذكور في كتاب المكتفى(7):

525- و أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن عليّ قال: حدثنا أبوالحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي قال: حدثنا حكيم بن الحجّاج الهروي قال: حدثنا إسماعيل |بن موسى الفزاري| ابن بنت السدّي قال: حدثنا محمّد بن عمر الرومي، عن شريك |بن عبداللَّه النخعي الكوفي|، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابجي:

عن علي |عليه السلام| قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|: 'أنا

دارالحكمة و عليّ بابها'(8).

526- و أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوإبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد بن أحمد الواعظ قراءةً عليه ب'نيسابور'، قال: أخبرنا أبوبكر هلال بن محمّد بالبصرة، قال: حدثنا أبومسلم إبراهيم بن عبداللَّه البصري قال: حدثنا محمّد بن عمر بن عبداللَّه |الرومي| قال: حدثنا شريك، عن سلمة، عن الصنابجي، عن عليّ |عليه السلام| و ذكر الحديث.

 

اما كونه ملقّباً بوليّ اللَّه، فإنّه يدّل عليه ما

527- أخبرنا |به| الحسين بن محمّد البستي قال: حدثنا عبداللَّه بن أبي منصور بن عدي قال: حدثنا محمّد |بن بشر الزوزني| قال: حدثنا محمّد |بن إدريس الرازي| قال: حدثنا محمّد |بن عبداللَّه بن المثنّى| قال: حدثني حميد |الطويل|:

عن أنس، عن النبي صلى للَّه عليه |و اله و سلّم أنّه قال|: 'ينادي يوم القيامة لعليّ بن أبي طالب أربعةُ منادٍ و يسمّونه بأربعة أسماء: يا عليّ بن أبي طالب جعلت الميزان بيدك فرجّح |ميزان| من شئت، و اخفض |ميزان| من شئت، و|ينادى|: ياأسداللَّه جعل حوض "689" محمّد بيدك فَاسقِ من شئت و احبس من شئت، و يا سيف اللَّه على أعدائه اذهب إلى الصراط فاحبس عليها مَن شئت و جوِّز |منها| من شئت، و يا وليّ اللَّه اذهب إلى باب الجنّة فأدخل من شئت الجنّة، و اصرف منها من شئت، فإنّه لايدخلها إلّا مَن أحبّك بقلبه'(9)!!

|قال العاصمي:| قلت: و من هذا أخذ الشاعر قوله:

عليّ سيّد الأمّة ***قسيم النّار والجنّة

 

وأما السعيد والصالح

|فتسميته عليه السلام بهما| مذكورة(10) في حديث تزويج فاطمة الزهراء رضوان اللَّه عليها |المروي| من طريق أبي العبّاس الحمّال ببلخ |كماتقدّم| في فصل مشابه أبينا ادم صلوات اللَّه عليه(11).

 

وأما توصيفه (ع) بالذائد

529- |ف|عن جابر بن عبداللَّه |الأنصاري| أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| قال لعلي بن أبي طالب |عليه السلام|: 'أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه الرجال كمايذاد البعير الصاد'.

أراد |صلى الله عليه و آله| بالصاد |في قوله: 'البعير الصاد'|: البعير الّذي به الصيد و هو داء يأخذ الإبل في رؤسها(12).

 

واما الإسم الّذي سمّاه به رضوان خازن الجنّة و أمين اللَّه جبرئيل فهو: الفتى

529- أخبرنا الشيخ محمّد بن القاسم الفارسي قال: حدثنا أبوالنصر السهم؟ بن عبداللَّه بن محمّد بن صبيح الجوهري قال: حدثنا إسماعيل بن محمّد الصفّار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عمّار بن محمّد، عن سعد بن طريف:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: 'نادى ملك من السماء يقال له 'رضوان' يسمعون صوته و لا يرون شخصه يقول: لا سيف إلّا ذوالفقار، و لا فتى إلّا علي'(13).

و أمّا |الإسم الّذي| ذكر|ه له| جبرئيل عليه السلام:

فإنّه "690" يأتيك في ذكرالأسماء الّتي سُمّي المرتضى بها إن شاءاللَّه عزّوجلّ.

 

اما الإسم الّذي هو مكتوب على باب الجنّة فإنّه أميرالمؤمنين

530- وجدت في بعض الأجزاء: روي عن معمر، عن الزهري، عن عكرمة: عن ابن عبّاس قال: واللَّه ما سمّينا عليّاً أميرالمؤمنين حتّى سمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم، بينا| كنّا نحن |مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله| مارّين في |بعض| أزقّة المدينة يوماً إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فقال:السلام عليك يا رسول اللَّه و رحمة اللَّه و بركاته. |ف|قال |رسول اللَّه صلى الله عليه و آله|: 'و عليك السلام يا أميرالمؤمنين، كيف أصبحت'؟ قال: 'أصبحت |و| نومي خطرات و يقظتي فزعات و فكرتي في يوم الممات'.

قال ابن عبّاس: فتعجّبت من قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| في عليّ، فقلت: يا رسول اللَّه ماالّذي قلت في ابن عمّي؟! أ|قلت| حُبّاً له؟ أو شيئاً من عنداللَّه؟ قال: 'لا واللَّه ما قلت شيئاً إلّا مارأيته بعيني'. قلت: و ماالّذي رأيت يا رسول اللَّه؟ قال: 'ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت بباب من أبواب الجنّة إلّا و رأيت مكتوباً: عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين من قبل أن يخلق اللَّه ادم عليه السلام بسبعين ألف عام'.

 

اما الإسمان اللّذان سمّاه بهما أصحاب الرسول فإنّهما: المرتضى و خيرالبشر

531- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوحفص بن عمر قال: أخبرنا عبداللَّه بن الشرقي قال: حدثنا عبداللَّه بن هاشم قال: حدثنا وكيع بن الجرّاح "691" قال: حدثنا الأعمش:

عن عطيّة العوفي قال: دخلنا على جابر بن عبداللَّه الأنصاري و قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، قال: فقلنا له: أخبِرنا عن عليّ. قال: 'ذاك خير البشر'(14).

و أمّا |كونه عليه السلام ملقّباً بلقب| المرتضى فمشهور شائع مستفيض فيهم.

 

اما الأسماء الّتي سمّاه بها ابن عمّه حبر الأمّة و بحرها عبداللَّه بن عبّاس

532- روي عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته قال: أسلم أعرابيّ على يدي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه فخلع عليه عليّ |ب|حُلّتين(15) فخرج الأعرابي من عنده فرحاً مستبشراً و عند الباب قوم من الخوارج(16)، فلمّا أن نظروا إلى الأعرابي و فرحه بإسلامه على يدي عليّ حسدوه على ذلك، فقال بعضهم لبعض: أما ترون فرح هذا الأعرابي بإسلامه؟ تعالوا نزلّه عن ولايته و نردّه عن إمامته! فأقبلوا بأجمعهم عليه و قالوا له: يا أعرابيّ من أين أقبلت؟ قال: من عند أميرالمؤمنين. قالوا: و ما الّذي صنعت عنده؟ قال: أسلمت على يديه. قالوا: ما أصبت رجلاً تسلم على يديه إلّا على يدي رجل كافر!!

فلمّا سمع ذلك الأعرابيّ غضب غضباً شديداً و ثارالقوم في وجهه و قالوا: لا تغضب، بيننا و بينك كتاب اللَّه. فقال: اتلوه. فتلا بعضهم: 'إنّ الّذين امنوا ثمّ كفروا ثمّ امنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً لم يكن اللَّه ليغفر لهم و لا ليهديهم سبيلاً' |37: النساء: 4|. فقال لهم الأعرابي: ويلكم فيمن هذه الاية؟ قالوا: في صاحبك الّذي "692" أسلمت على يديه!!! فازداد الأعرابي غضباً و ضرب بيده على قائمة سيفه و همّ بالقوم ثمّ إنّه رجع إلى نفسه- و كان عاقلاً- فقال: لا واللَّه لاعجلت على القوم و أسأل عن هذا الخبر، فإن كان كما يقولون خلعت عليّاً، و إن كان على خلاف ما يقولون جادلتهم بالسيف إلى أن يذهب نفسي!

فأتى |الأعرابي| ابن عبّاس و هو قاعد في مسجد الكوفة فقال: السلام عليك يا ابن عبّاس. |ف|قال له ابن عبّاس: و عليك السلام. قال: ما تقول في أميرالمؤمنين؟ قال |ابن عبّاس|: أيّ الأمراء تعني يا أعرابيّ؟ قال: عليّ بن

أبي طالب. و كان ابن عبّاس متّكئاً فاستوى قاعداً ثمّ قال:

يا أعرابي لقد سألت عن رجل عظيم يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه و رسوله، ذاك واللَّه صالح المؤمنين و خير الوصيّين، و قامع المحلّين، و ركن المسلمين، و يعسوب المؤمنين، و نور المهاجرين، و زين المتعبّدين، و رئيس البكّائين، و أصبر الصابرين، و أفضل القائمين، و سراج الماضين، و أوّل السابقين، من ال ياسين، المؤيّد بجبرئيل الأمين، والمنصور بميكائيل المتين، والمحفوظ بجندالسماء أجمعين، والمحامي عن حرم المسلمين، و مجاهد أعدائه الناصبين، و مطفئ نيران الموقدين، و أصدق بلابل الناطقين؟ و أفخر من مشى من قريش أجمعين، عين رسول ربّ العالمين، و وصيّ نبيّه في العالمين، و أمينه على المخلوقين، و قاصم المعتدين، و جزّار المارقين، و سهم من مرامي اللَّه على المنافقين(17) "693"، و لسان حكم العابدين، ناصر دين اللَّه في أرضه، و وليّ أمر اللَّه، في عينه علمه و كهف كتبه؟

سمح سخيّ، سند حيي، بهلول بهي، صجيح جوهري، زكيّ رضيّ، مطهّر أبطحي، باسل جريّ، قوّ|ا|م همام، صابر صوّام، مهذّب مقدام، قاطع الأصلاب، عالي الرقاب، مفرّق الأحزاب، المنتقم من الجهّال، المبارز للأبطال، الكيّال في كلّ الأقصال؟

أضبطهم غياثاً؟ و أقبطهم جناباً؟ و أمضاهم عزيمة، و أشدّهم شكيمة، و أسدّهم نقيبة، أسد بازل، |و|صاعقة مبرقة؟ تطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة(18) و قرنت الأعنّة، طحن الرحا بثقالها؟ و يذرهم فيها ذروالريح الهشيم.

باسل بازل صنديد هزبر ضرغام عازم عزام حطيب حصيف؟ محجاج مقول ثجّاج؟

كريم الأصل شريف الفصل، تقيّ العشيرة، فاضل القبيلة، عبل الذراع، طويل الباع، ممدوح في جميع الافاق |ظ|.

أعلم من مضى، و أكرم من مشى، و أوجب من و الى بعد النبيّ المصطفى، ليث

الحجاز، و كبش العراق، مصارم الأبطال، والمنتقم من الجهّال.

زكيّ الركانة، منيع الصيانة، صلب الأمانة، من هاشم القمقام، ابن عمّ نبيّ الإمام؟ السيّد الهمام، الرسول الإمام، مهدي الرشاد، المجانب للفساد، الأشعب الحاتم، والبطل المهاجم، والليث المزاحم.

بدريّ أحديّ حنفيّ مكّي مدنيّ شعشعانيّ روحانيّ نورانيّ، له من الجبال شوامخها "694"، و من الهضاب ذراها، و في الوغا ليثها، و من العرب سيّدها. الليث المقدام، والبدر التمام، والماجد الهمام، محل الحرمين؟ و وارث المشعرين، و أبوالسبطين الحسن والحسين، من أهل بيت أكرمهم اللَّه بشرفه، و شرّفهم بكرمه، و أعزّهم بهداه، و خصّهم لدينه، و استودعهم سرّه، و استحفظهم علمه، عمداء لدينه، و شهداء على خلقه، و أوتاد أرضه، و يحيى في علمه؟ اختارهم و اصطفاهم و فضّلهم و اجتباهم علماً لعباده، و أولاهم على الصراط؟

فهم الأئمّة الدعاة، والسادة الولاة، والقادة الحماة، والخيرة الكرام، والقضاة والحكّام، والنجوم الأعلام، والعترة الهادية، والقدوة العالية، والأسوة الصافية، الراغب عنهم مارق، واللازم بهم لاحق(19).

هم الرحم الموصولة، والأئمّة المتخيّرة، والباب المبتلى به النّاس(20)، من أتاهم نجا، و من تخلّف عنهم هوى، حطّة لمن دخلهم، و حجّة على من تركهم.

هم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يتصدّع عنهم الأنهار المتشعّبة، و ينفلق عنهم الأقاويل الكاذبة، يفوز من ركبها، و يغرق من جانبها(21).

هم الحصن الحصين والنور المبين، و هدىً لقلوب المهتدين، والبحار السائغة للشاربين، و أمان لمن تبعهم أجمعين.

إلى اللَّه يدعون، و بأمره يعملون، و إلى اياته يرشدون، فيهم ولد رسله(22)، و عليهم هبطت ملائكته "695"، و إليهم بُعث الروح الأمين، فضلاً من ربّهم و رحمةً، فضّلهم بذلك و خصّهم، و ضربهم مثلاً لخلقه(23)، و اتاهم مالم يؤت أحداً من العالمين، من الُيمن والبركة.

فروع طيّبة و أصول مباركة، معدن الرحمة و ورثة الأنبياء، و بقيّة النقباء، و أوصياء الأوصياء.

منهم الطيّب ذكره، المبارك اسمه، أحمد الرضيّ والرسول الأمّي(24) من الشجرة المباركة، صحيح الأديم، واضح البرهان، والمبلّغ من بعده تبيان التأويل، و تحكيم التفسير(25) عليّ بن أبي طالب عليه من اللَّه الصلاة الرضيّة، والزكاة السنيّة، لا يحبّة إلّا مؤمن، و لا يبغضه إلّا منافق شقيّ(26).

فلمّا سمع الأعرابي ذلك ضرب بيده إلى قائمة سيفه و قام مبادراً، فضرب ابن عبّاس يده إليه و قال: إلى أين ياأعرابيّ؟ قال: أجالد القوم أو تذهب نفسي. قال ابن عبّاس: اقعد ياأعرابيّ فإنّ لعليّ محبّين لوقطّعهم إرباً إرباً ماازدادوا له إلّاحبّاً، و إنّ لعليّ بن أبي طالب مبغضين لو ألعقهم العسل ماازدادوا له إلّابغضاً.

فقعد الأعرابي و خلع عليه ابن عبّاس حُلّتين حمراوين.

 

اما الإسم الّذي سمّاه به والده فإنّه عليّ، والّذي سمّته به والدته فأسد

و ذلك إنّها لمّا ولدته كان أبوطالب غائباً عنهما، فسمّته أسداً باسم أبيها- لأنّها فاطمة بنت أسد بن هاشم- فلمّا "696" رجع أبوطالب زجرها عن ذلك، و ترفّع على أن يسمّى |ولده| بأسماء السباع، و أراد أن يسمّى بأسماء ابائه، و تنازع القبيلان في ذلك |إلى| أن سمّوه عليّاً، كما تقدّم ذكره(27).

 

اما الأسماء الّتي هو مذكور بها في القران:

فالوالي والوليّ والراكع والركّع السجّد والمؤمن والنسب والصهر والمصلّي

فأمّا الوالي والوليّ فقوله تعالى: 'إنّما وليّكم اللَّه و رسوله والّذين امنوا |الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون|' الاية: |55: المائدة|.

و أمّا الراكع فقوله |تعالى|: 'و هم راكعون'.

و أمّا الركّع السُجَّد فقوله تعالى: 'تراهم رُكّعاً سُجّداً' |29: الفتح: 48|.

و أمّا المؤمن فقوله تعالى: 'أفمن كان مؤمناً' الاية: |18: من سورة السجدة: 32|.

|و أمّا| النسب والصهر، فقوله تعالى:'و هو الّذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً و صهراً' |54: الفرقان: 25|.

و أمّا المصلّين، فقوله تعالى: 'إنّ الإنسان خلق هلوعاً- إذا مسّه الشرّ جزوعاً- و إذا مسّه الخير منوعاً- إلّا المُصلّين' |19-22: المعارج: 70|.

اما الإسم الّذي هو مذكور به في السماء: فالقيّم

اما الإسمان اللّذان هو مذكور بهما في التوراة: فالوليّ والصنداراة

اما الأسماء الّتي هو مذكور بها في الزبور: فالدليل والتقيّ و بريا

اما الأسماء الّتي هو مذكور بها في الإنجيل: فالناطق بالحقّ والوفيّ وأليا

اما الإسم الّذي هو مذكور به عند حملة العرش: فالسخيّ

 

اما الأسماء الّتي يسمّى هو بها

فإنّها والّتي ذكرناها انفا| يجمعها حديث واحد و هو ما :

533- روي عن سعيد بن جبير قال: خطبنا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه على منبر الكوفة "697" بعد رجوعه من محاربة الخوارج و صعد المنبر، فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال:

'أيّها النّاس أنا أوّل المؤمنين و أنا أوّل الصدّيقين و أنا الصدّيق الأكبر و وصيّ خيرالبشر وابن عمّه و قاضي دَينه و مفرّج كربه و قامع المشركين و مخوي المضلّين؟.

أنا سيف اللَّه القاطع و سمّه الناقع أنا عذابه الّذي لايردّ عن القوم المجرمين، أنا مؤتم أولاد من حارب اللَّه و رسوله، أنا مرمّل نساء من خالف اللَّه و رسوله، أناأضراس جهنّم القاطعة، و رحاها الدائرة، و ملقي فيها حطبها، أما واللَّه إنّ قريشا جرّبتني و عرفتني فمابالها تجهل شأني؟

و أنا المسمّى في التوراة |ب|'صندارا' و في الإنجيل |ب|'اليا' و في الزبور |ب|'بريا' و في النبط 'اريا' و في الديلم 'حبر' و عند الأرمن 'كبكبة' و عند الترك 'يليلى' و عند الروم 'اسطفيوس' و عند أبي 'حازماً' و عند أمّي 'حيدراً' و عند العرب 'عليّاً'.

ولي أسماء في القران من عرفها فقد عرفها، أناصهر محمّد، قال اللَّه |تعالى|: 'و هو الّذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً و صهراً' |54: السجدة: 32|.

و أنا الأُذُن الواعية، قال اللَّه تعالى: 'و تعيها أذن واعية' |12: الحاقة: 69|.

لم أكفر باللَّه مذخلقت، و لم أهلع مذكنت، قال اللَّه تعالى: 'إنّ الإنسان خُلِق هلوعاً' |19: المعارج: 70 ثمّ استثنى المصلّين| فواللَّه مااستثنى غيري و ذلك أنّ الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء'.

ثمّ قال |عليه السلام|: 'معاشر النّاس سلوني عمّا كان و عمّا يكون'.

قال: فقام "698" |إليه| رجل من الأنصار فقال: يا أميرالمؤمنين أخبرني بحديث ليلة الفراش. |ف| قال |أميرالمؤمنين عليه السلام|: نعم |أخبرك فإليك حديثه|:

همّت قريش بقتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم|: من يبيت على فراشي؟ فقلت: أنا، |فبتّ على فراشة| فجاؤني(28) فأيقظوني، فلمّا أبصروني قالوا: هذا عليّ بن أبي طالب، فقالوا: ما فعل محمّد؟ فقلت: مضى بسبيله، فواللَّه ماباليت بهم و لا رفعت لهم رأسي و هم |كانوا| عندي أقلّ من الذرّ، فأنزل اللَّه تعالى: 'و من النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤف بالعباد' |207: البقرة: 2|(29).

فهذاالحديث يجمع أحداً و ثلاثين |إسماً من أسمائه عليه السلام| اخره الشاري من قوله |تعالى|: '|و من الناس من| يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللَّه' |أي يبيع| نفسه ابتغاء مرضات اللَّه|(30).

|و| منها أسماء قد ذكرناها؟ في غير هذا الحديث مثل ماذكر|ه| محمّد بن إسحاق بن خزيمة يرفعه إلى عليّ كرّم اللَّه وجهه |أنّه قال:| 'أنا عبداللَّه، و أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب'(31).

 

اما الإسم الّذي سمّاه به أبوحكيم الطائي القاصّ

534- أخبرنا الأستاذ أبوبكر أحمد بن عليّ بن منصور النحوي قال(32): حدثنا أبوبكر هبة اللَّه بن الحسن |بن محمّد| بن الفضل العلّاف قال: حدثنا موسى بن هارون الهاشمي قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن عصمة قال: حدثني محمّد بن عبداللَّه البغوي بمكّة، قال: حدثني أحمد بن عبداللَّه بن بقيع الزهري؟ قال: حدثنا صالح بن سماعة الطائي قال:

نمي إليّ أنّ شيخاً منّا له سنّ و علم انقطع إلى ربّه عزّوجلّ، فخرجت من تيماء انتطسته و معي رجل علم لمكانه فجبنا رجاماً (33)ثمّ انتهينا إليه حين مجّ لعاب الشمس |و| قد اتّخذ مسجداً في الضبوخ و أبرز رأسه لصهر الشمس(34) و هو يرجع كلاماً فقلت لصاحبي: رويداً نسمع من كلامه، فسمعناه يقول: 'قف لي قرب الرقيب من الأيسار، و مزجر الكلب إلى الّسُمار،اخسأ عدوّاللَّه، لن تصل إليّ بعون اللَّه، امصص و ضر عرك الذبح بفيك الفهر الصلد'. فقلت لصاحبي: اعتري الشيخ؟ قال: كلّا و لكن يخاطب الشيطان. فانتهينا إليه و سلّمنا عليه، فقال له صاحبي: يا أباحكيم هذا رجل من قومك ركن إليك و عطف عليك و أحبّ الأخذ بالحظّ منك، فحدّثه حديثك |حين| قدمت مكّة.

فقال: سمعت القاصّ بمنى "700" و قدمتها مع أبيه؟ و أنا غلام يفع لي ذؤابة يملس على أهل بيته(35) فانتهينا إليه و هو في محفل كالماقط و حوله الصفف؟ فاحتملني أبي- و كان ندباً- فأدخلني إليه و أجلسني بين يديه ثمّ قال له أبي: يا ذا الرجل إنّي جئت بابني اطلب له حملاً من العلم فلقِّن |له| جهراً يرحمك اللَّه. فأدناني منه ثمّ أمرّ يده على ذؤابتيه؟- فماأنسى حصة يده على رأسه؟- ثمّ قال: يا غلام أتعلم؟ قلت: إي بأبي و ما |لي لا| أعلم؟ قال: قال لي: أحبّ الصلاة إذا اعتزيت في التوبات؟ و اذكر ربّك ماشياً و إن ركبت الخلعيات؟ قال: فقال لي أبي: ياذاالرجل إنّ الإبل الشوارد والضلال ترد- و هي مفعمة- حياضي و هي مترعة فأدرها؟ تكرع ابتغاء وجه اللَّه عزّوجلّ و إنّ إبِلي لعرجان؟ فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال القاصّ: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| يقول: ' في كلّ ذات كبد حرّى ثواب'(36) ثمّ قال له أبي: يا ذا الرجل أصافي الكشوف و ابنها؟ فقال القاصّ: سمعت قمداً سئل النبيّ صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| عنها فقال عليه السلام: 'أبح لبنها و اشرب، و اقفر نوبة ابنها و اركب'(37).

قال |أبوحكيم|: ثمّ قدمت الحيّ و ما شي ء أحبّ إليّ من الصلاة، ثمّ سألت |عن| القاصّ ب'منى' من هو؟ فقيل لي: هو |كان| عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه. قال: فقال لنا |أبوحكيم|: ما فعل؟ قلنا: قتل. "701": قال: شوهة بوهة |لقاتله|و يقتل مثله؟ لقد فسد الزمان!

قال: فقلناله: يا أباحكيم من معك في هذا الوادي؟ قال: اللَّه عزّوجلّ معي، ثمّ من بعداللَّه عزّوجلّ حكيم ابني يخرجني لحاجتي عند الإفطار، و ما بيني بعد أي عند الفطور؟ قال: فقلنا له: و من حكيم هذا؟ فأنشأ يقول:

حكيم قبابي و ابن صلبي لأنّه *** يكون حكيماً إذ تقفقفت والدا

غلام يؤدّي واجبيه بنفسه *** إليّ و يسعى نحو ذي العرش حافدا

إذا رؤف الليل المعسعس حابه؟ ***يصلّي و دمع العين ينهلّ ساجداً

|قال:| فمالبثنا أن سمعنا صوتاً غِرّيداً من مكان بعيد كأنّه يخرج من جوف محزون، فلمّا انتهى إلينا سمعناه يقول:

لاتبك للدنيا و لا أهلها *** و ابك ليوم تسكن الحافرة

و ابك إذا صيح بأهل الثرى *** فاجتمعوا في ساحة الساهرة

و يلك يادنيا لقد مزّقت ***امال من يسكنك الاخرة؟

قال: فلمّا انتهى إلينا سلّم علينا فقال له الشيخ: يا حكيم هل و راؤك شي ء لأضيافك؟ قال: لا و لا علمت أنّ أحداً اعترانا، و لقد مررت بالقلّة العليا انفاً فرأيت حمضاً و ألالاً جزت جيبة لفطورك؟ أفإنّني راجعاً؟ قال: كلّا إنّ أضيافك حاضرة لاعهد لهم بمضغ ذلك؟ حيا اللَّه لهم طعاماً؟ قال: فمالبثنا أن جاء رجل من العنطب عظيم فأفرش الوادي فاشتوينا |منه| و أكلنا و أبى الشيخ أن يأكل معنا و ابنه |أيضاً| أبى و كانا صائمين.

قال: فلمّا "702" أقبل الليل قال الشيخ: يا حكيم هذا الليل قد أقبل و هذا النهار قد أدبر، إنّه من اتّخذ الليل جملاً أمن الهلكات، و من قام زلفة و برة أمن من سوء البيات.

قال: ثمّ قاما يصلّيان و يقران |القران| فمارأيت أحسن من مقاميهما و لا سمعت القران أحسن منه بنغمتيهما، فلمّا بدا الفجر زفر الشيخ زفرة ثمّ قال: يا حكيم قد أدبر الليل و أقبل النّهار، ثمّ قال: اللهمّ لم أشف من مناجاتك أو طاري و لم أقض من الإقبال عليك لباناتي. و جعل يبكي، فلمّا أصبحنا و دّعناهما فانصرفنا.

و ذكر صاحب كتاب 'الحماسة' عن أبي حكيم يرثي ابنه حكيماً- و ظنّي أنّه هذا الّذي ذكرناه- فقال:

و كنت أرجي من حكيم قيامه فقدّم قبلي نعشه فارتديته و يا ويح نفسي من رداء علانيا

عليّ إذا ماالنعش زال ارتدائيا؟ و يا ويح نفسي من رداء علانيا و يا ويح نفسي من رداء علانيا

تفسير غريب هذاالحديث عن الأستاذ أبي بكر النحوي قال في|شرح| قوله: 'نمى إليّ' أي رفع و أسند، يقال: نميت الحديث أنميه أي قصصته إلى راويه، و نميت الرجل إلى أبيه |أي نسبته إليه|. و انتمى هو إليه |أي نسبه إليه| و يقال: نمى الحديث |إلى| نفسه ينمي و أنميت أنا، و كذلك ما زاد و كبر؟ و قال أعشى ربيعة:

لعمر أبيك والأبناء تنمى؟ لأقوام بحمد أوملامة

لأقوام بحمد أوملامة لأقوام بحمد أوملامة

و قال الحارث:

فبقينا على الشباة سنينا ***|في| حصون و غيرة فنمينا |ظ|

|في| حصون و غيرة فنمينا |ظ| |في| حصون و غيرة فنمينا |ظ|

و قال: 'و أنتم كما تنمى الخضاب في اليد'؟

و قال النابغة الذبياني "703":

'و أنم القنود على غيرانه أحد؟'.

فأمّا نمّيت الحديث- بتشديد الميم- فإنّه عند أهل اللغة على وجه النميمة و الإشاعة والتشنيع، و نما في الحديث: موضع بقيّته؟ و منه قول امرؤالقيس:

'و نيماء لم يترك بها جذع نخلة'

والنيماء: الفلاة الّتي لاأنيس بها، و هي فعلاء من قولك: نامت الرجل و نيّمته إذا ذهب بعقله و استعبدته، و قال:

نامت فؤادك لم يتحرّك ما وعدت |به| إحدى نسائي |من| ذهل بن شيبان؟ و قوله: 'انتطسته' أي |كنت| أبالغ في طلبه و تعرّف ما عنده، والتنطّس: المبالغة في كلّ شي ء على علم به و حذق فيه، و منه قول العجاج:

و طهوة اللاهي و من ينطّسا

و|منه| قول عمر لمّاخرج من الخلاء فدعا بطعام فقيل |له|: ألا تتوضّأ؟ قال: لولا التنطّس ماباليت أن لاأغسل يدي.

قال الأصمعي: هوالمبالغة في الطهور، و كلّ من أدقّ النظر في الأمور و استقصى عليها فهو منطّس، و منه قيل للطيلب؟: النطاسي والنطيس؟ و للشعب الاسي: النطاسي؟ و قال رؤبة:

و قد أكون مرّة نطيسا؟

و كذلك التقريس؟.

و قوله: 'جبنا' أي قطعنا، يقال: جبت الفلاة أجوبها جوباً إذا قطعتها، و اجتبتها اجتياباً، و قال العجّاج:

و اجتاب فيظاً بلنطى النطاوة؟.

و في التنزيل: 'و ثمود الّذين جابوا الصخر بالواد' |9: الفجر: 89|.

و عن مجاهد قال: جابوا الجبال فجعلوها بيوتاً. و عن الضحّاك: قد روا الحجارة؟"704".

والجواب في غير هذا |المقام|: الترس و يجمع على أجواب، و لم يسمع في

الكسير |منه| جمع؟ والقياس فيه جياب كحوض و حياض و ثوب و ثياب.

و قوله: 'رجاماً' يعني جمع رجمة و هي مااجتمع من الحجارة فركب بعضه بعضاً، و منه قول لبيد: 'يمنانا بدغولها فرجامها'؟

و قيل: رجام اسم مكان بعينه.

و قوله: 'حين مجّ لعاب الشمس' أي اشتدّ حرّها. والمجّ الصبّ للماء من الفم، و منه الحديث: 'فإذا مجّه من فمه' ثمّ اتّسع فيه، فقيل: مجّه: اديه؟ و مجاج المرين: مطره؟ و مجاج النحل: عسله. و مجاج الحيّة: سمّها.

و لعاب الشمس: السواد؟ و قيل: ما تراه كالمنحدر من الهواء عند حمى الشمس و قيام قائم الظهيرة.

و أصل اللعاب: ما يسيل من فم الصبيّ يقال: لَعَِبَ يلعَب لعوباً و لعباً |الصبي: سال لُعابه من فمه|. و اسم ما يجري: اللعاب.

والضوخ: ما اطمأنّ من الأرض و توهد، و يقال لمنعطف الوادي: ضوخ، و يجمع على أضواخ في أدنى العدد، و قد وضع ذلك للجمع الكثير، والقياس فيه: ضياخ، مثل سياط |في| جمع سوط، و يقال: يضوخ الوادي إذا كثرت أضواخه، و قال الأخطل في الضوخ:

و على البسيطة والشفيق يرتق ***والضوخ بين رويّة و فحال

و قوله: 'بصهر الشمس' يعني لإذابته، والمراد بذلك حرّها و أذاها، لأنّ ذلك ممّايكاد يذيب م اقابله و برز له، والصهر: الإسم كالنقص والنقص والغيض و الفيض؟ و صهرت الشمس "705" |الشحم|: أذابته. و اسم ما يخرج منه: الصهارة، والشحم مصهور و صهير، و في التنزيل: 'يصهر به مافي بطونهم' |20: الحجّ: 22| و قال الشاعر:

و كنت إذا الولدان جاد صهيرهم ***صهرت فلم يصهر كصهرك صاهر

و|يقال|: 'رويداً' أي مهلاً، و نصبه بمعنى أرود إرواداً أي أمهل إمهالاً، و رويداً موضوع موضع ذلك، على حدّ تصغير الترخيم.

و أمّا قوله: 'قرب الرقيب من الأيسار' فإنّ الأيسار هم الياسرون وهم الداخلون في |لعبة| اليَسَر |و هو القمار| والرقيب يجلس من المغيض؟ غير بعيد منه، فلما يحيله من القداح؟ في الرهانة و في الجلدة الّتي فيها القداح، لأن لا يقع فيه الجناية؟ و يقال له: الرامي، و قيل: الرامي: الّذي يرتفع عليه؟ و قال أبوذويب:

فوردن والعيّوق مقعد رامي ***الصوباء خلف النجم لايتبلّع؟

و يروى: 'فوق النجم'.

و|قوله|: 'مزجر الكلب من السُمّار' يريد بالمزجر حيث يصير الكلب إليه إذا زجر، والسُمّار: أصحاب السمر و هو حديث الليل، و أصل السمر هو ضوء القمر، والسمرة في اللون من ذلك، و|يقال|: قد سمر القوم يسمرون سمراً و سموراً إذا تحدّثوا ليلاً، |و| واحد السُمّار: سامر، و في التنزيل: 'مستكبرين به سامراً تهجرون' |67: المؤمنون: 23|، و قرأ عكرمة 'سَمَراً' |بفتح السين والميم|. و عن أبي رجاء العطاردي |أنّه قرأ|: 'سُمّاراً'.

و|في الحديث|: كان عمر يحدّث لنا السمر بعد صلاة النوم.

و روي عن عمر أنّه "706" كان يضرب النّاس على الحديث بعد العشاء و يقول: أسمراً أوّل الليل و نوماً اخره.

يقال: حدّثه يحدّثه و يحدثه؟ قال ذو الرمة:

فيالك من وجه جميل و منطق ***رخيم |و| من خلق يقال جاد به؟

و عن النبي صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| أنّه قال: 'لاسمر إلّا لأحد رجلين: مصلّ أو مسافر'(38).

و قول الطائي في الحديث: 'قرب الرقيب من الأيسار، و مزجر الكلب' انتصبا على مذهب الظرف؟ و ذلك مأخوذ من العرب و لا يقال على ذلك: قرب الرجل من القوم؟ و لا مزجر السنّور منهم.

و قوله: 'اخسأ عدوّ اللَّه' أي أبعد ذليلاً مهيناً، يقال: خسأت الكلب خساوة

و خساءة إذا طردته و أبعدته عنك، و خسأ هو يخسأ خساءاً، و هذا ممّا يحفظ عن العرب |و| في أمثاله قد جاءت عنهم مثل رجع و رجعته و عطف و عطفته و ولغ و و لغته و ما أشبه ذلك ممّا شذّ عن القياس، و في التنزيل: 'فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين' |65: البقرة: 2|، أي بعداء صَغِرةً أذلاّء.

و قوله: 'يوضر عرك الذبح' فإنّ الوضر كالدبس والقذر؟ و أصله في اللبن يقال: و ضرت يده من اللبن يوضر و ضراً، ثمّ استعير فيماعداه حتّى قيل للوسخ: و ضر.

والعرك مرويّ بتخفيف الراء و تثقيلها مشدّدة؟ فأمّا بالتخفيف فإنّها جمع عُرَكة- مثل غرفة و غرف- و هي ما يجمع من دم العارك.

و إذا قرأته بالراء المشدّدة فإنّها الحيض يقال: عارك حيضاً بعد أطهار.

والذبح: الذكر من الضباع و قد يقال للأنثى: ذبحة و هي الضبع، والذكر: الضبعان و ذكرانها "707" تدمي و تحيض. فإذا روي 'عرك الذبح' بتخفيف الراء فإنّما أضيف العرك إلى الذبح و جعل الذبح للجنس.

وأ مّا قوله: 'بفيك الفهر الصلد' فإنّ الفهر حجر بملئ الكفّ و يجمع على الأفهار، والكثرة الفهور، والفهر أنثى؟ و تصغيرها فهيرة، و بها سُمّي الرجل فهيرة، و أرض مفهورة: ذات أفهار.

والعرب يقول للمدعوّ عليه المردود عليه: 'بفيك الحجر و بفيك الفهر و بفيك الكثكث والأثلب' والكثكث والأثلب بالفتح والكسر.

|و قوله:| 'صفصف' أي على خشونة و ضيق، قال الشاعر:

على نصف؟ من عيشة النكد.

و إن يكن الطائي صادف القاصّ في مكان ضيّق و حوله خاصّ من النّاس لم يحتج في ذلك إلى ما تأوّلناه في 'الماقط والصفصف' و حمل الكلام على ظاهره فيه؟.

و قوله: 'و كان بدياً' أي خفيفاً في السعي حسن التأنّي لما يسعى فيه، و من ذلك قوله: 'بديه لكذا و كذا و قد ابتدت هو له'؟

قوله: 'فماأنسى حصّة يده على رأسه' يعني بها سرعة إمرار يده على رأسه، يقال: مرّ يحصّ حصّاً إذا أسرع، والحُصاصُ شدّة العدو والسرعة فيه.

و يجوز أن يريد ب|قوله|: 'حصّة يده': لين كفّه و نعومتها |ظ| و يقال لكلّ أجرد من شعر أحصّ والأنثى حصّاء، و لذلك قيل: السنة الحصّاء، و قال ابن الأسلت:

قد حصّت البيضة رأسي فما ***أطعم يوماً غيرتهجاج

و قوله: 'في التوبات' يعني الفلات القفر، والتوبات كالمومات بمعنى و يجمعان على الموامي والتوابي |ظ| "708".

والخليعات: الناقة الشديدة، والجمل: خلعنا؟ والألف فيه للإلحاق بمثل سفرجل و سمردل، و لذلك دخلت الهاء عليها لأنّها ليست للتأنيث و لكن للإلحاق.

و قوله: 'إنّ الإبل الشوارد' يعني التوافير؟ و'الضلال': الّتي قد أضلّها أهلها، يقال: شرد |الإبل| شروداً و أشردها غيرها أي جعلها شاردة، و شرّدها تشريداً إذا أريد التكثير. و يقال: ضلّت الناقة و أضلّها صاحبها أي ضلّت عنهم.

و قوله: 'و هي مفعمة' أي ملاء يقال: فعم هو و أفعمته أنا، و قال الشاعر:

فوارض ماتمنى و تحتفزونها ***و قد يملؤ القطر الإناء فيفعم

فيكون إفعامها في الحديث على وجهين:

أحدهما أنّها ملاء الضروع لبناً فلايتعرّض لها و لايحلّ ضرارها ورعاً و تقيّةً؟ و هي تكرع في حياضه.

والاخر: أن يكون ملامحاً؟ يخال فيه العدوى فيدعها ترد مع إبله الصحاح القرحان اتّكالاً على اللَّه سبحانه و ابتغاء المثوبة والأجر.

والحياض المترعة: الملاء أيضاً، و قد ترعت |أي ملئت| و أترعها صاحبها |أي أملأها|.

و قوله: 'تكرع' أي تشرب من الحياض بأفواهها لا باستقائنالها و سقيها من غيرها؟ قال النابغة:

و سيفي إذا ماشئت غير مصرّد ***بصهباء في كاساتها المسك كارع

والقرحان: الإبل الّتي لم تحرب و لم تحضب و لم تطعن، و منه الحديث: إنّ عبدالرحمان بن عوف قال لعمربن الخطّاب- لمّا أراد الشام و هي تسفر طاعوناً-: 'إنّ من "709" معك من أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه قرحانون'. و لم يسمع الجمع في القرحان إلّا في هذا الحديث، لأنّ القرحان يوضع للواحد والجمع كأنّه مصدر وصف به، فاستوى |الواحد| والجمع والمذكّر والمؤنّث فيه و في لفظه.

و أمّا قوله: 'في الكشوف و أبيها؟' فإنّ الكشوف من النوق: ما يحمل عليها في كلّ سنة، والمصدر: الكشّاف، و منه قول زهير:

و يلقح كشّافاً ثمّ ينيخ فينم؟

و قيل: الكشّاف أن يترك الناقة سنتين أو ثلاثاً لا يحمل عليها فإذا لقحت كذلك كان أقوى لها و أدرّ للبنها و أشدّ لولدها.

و قيل: الكشّاف أن يضربها الفحل و هي الحامل.

و قوله: 'سمعت قمداً' فإنّ "قمداً" هاهنا اسم رجل بعينه و هو بعد الشديد القويّ الصلب من كلّ شي ء.

قوله: 'و أبح لبنها|ظ| و اشرب' أي اشرب منه مقدارالحاجة و أبح ماعدا ذلك أي اجعله مباحاً لمن يشربه.

و يروى 'امنح لبنها' والمنحة أن يجعل للرجل لبن ناقته أو شاته يشربه |غيره|و ينفع |به| والأصل للمائح؟ ثمّ اتّسع في ذلك فجعلت في الأصل و غيرها؟

و أمّا قوله: 'و أفقر برويّة أبيها و اركب' فإنّ الرويّة جمام الفحل و هو أن يترك من النزو حتّى تجمّ، والمراد |منه| في الحديث: أن يترك من الركوب حتّى يجمّ ثمّ يركب و ذلك أقوى و أشدّ لسيره، و يدلّ على ذلك قوله: 'و أفقر رويّة أبيها' أي أعز|ه| بعد الحمام فاركبه، يقال: أفقرته جملاً أي جعلت ظهره له يركبه و يبلغ عليه حاجته ثمّ يردّه "710" فكأنّ معناه أن يمكّنه من فِقاره، والمراد من ذلك الظهر، و لم يسمع في الأطراف الأقفار؟ فنحمله عليه و إن وضع مجازاً لذلك جاز.

و للرويّة بعد مواضع، فمنها القيام بمايصلح الإبل، يقال: فلان ما يقوم برويّة إبله. و هي أيضاً الهدأ|ة| من الليل. و هي |أيضاً| حمزة العجين.

فأمّا القطعة من الخشب و غيره المشعور بها فإنّها من الرؤية مهموزة و بها سمّي رؤية. و قال بعضهم: بل سمّي برويّة الليل غير مهموزة لأنّه ولد نصف الليل فسمّي باسم الوقت.

وأمّا قوله: 'شوهةً بوهةً' و يروى: 'سوهةً بوهةً' فإنّ الشوهة ما جمع من القبح، يقال: شاه شوهاً و شوهةً إذا قبح، و شوّهه اللَّه أي قبّحه و سمجه . و في الحديث: 'شاهت الوجوه' أي قبحت. والأشوه: القبيح. و هو أيضاً الإصابة بالعين لأنّ ذلك ممّا يستقبح، والمصدر فيه: الشوه. والأنثى شوهاء.

و أمّا قوله في الفرس: 'شوهاء' فإنّما يراد بها أنّها واسعة المنخرين والشَدْقَمَين و ذلك ممّا يمدح الفرس به، قال الشاعر:

و هي شوهاء كالجوالق فوهاء ***مسحال يضلّ فيه الشكيم

مسحال يضلّ فيه الشكيم مسحال يضلّ فيه الشكيم

و ليس يخرج هذا من المعنى الأوّل لأنّ التوسّط في كلّ خلقة |هو| المستحسن و لكنّ الفرس مدحت بهذا لنفعها به؟ في التنفّس والإنبساط.

و أمّا 'البوهة' فيحتمل أن يكون اتّباعاً و توكيداً للشوهة و لا سيّما إذا لم يعطف عليها بالواو.

والأجود عندي في كلّ ماجعله أهل اللغة اتّباعاً "711" إذا عرف معناه أن يفرد و يراد به في الفائدة؟ و لا يحمل على الأوّل و معناه معلوم، و من ذلك البوهة لأنّها ما طارت به الريح من خلال التراب، والعرب تقول في مثل لها: 'أهون من

صرفه في بوهة'.

والبوهة أيضاً فيما روي لنا عن الخليل: الضعيف الطائش.

و قال ابن دريد: هو الوحم الثقيل؟ و أنشد:

يا هند لاتنحكي بوهةً عليه عقيقته احسبا؟

عليه عقيقته احسبا؟ عليه عقيقته احسبا؟

والبوه: الكبير من البوم، فكأنّ معنى شوهةً بوهةً: قبحاً و طيشاً و تراباً مستقيماً |و| و خامةً لقاتل مثله رضي اللَّه عنه.

و انتصاب ذلك على معنى الدعاء كأنّه قال في التمثيل: شاهوا شوهةً و باهوا بوهةً |أو| و ألزمهم اللَّه شوهةً و بوهةً.

و ذكره للطهور والفطور يعني ما يتطهّر به و يفطر عليه؟ و كذلك الوجود و السعود؟ و ما أشبه ذلك.

و أمّا قوله في شعره: 'إذ تقفقفت والداً' فإنّ التقفقف اضطراب الحنكين و اصطكاك الأسنان والإرتعاش من الكبر أو الفزع أو البرد أو غير ذلك، و هو من قول الطائي: 'لكبر؟'، و يقال: لِلُحى البعير: القفقفن؟ و يقال: استقفّ الشيخ: إذا انضمّ بعضه إلى بعض و تشنّج و صار كالقُفَّة، والقُفَّة: ما تتّخذه المرأة من خوص أو غيره يغزلها. و هي أيضاً الشجرة البالية |ظ|، و يقال: قفّ النبت قفّاً إذا يبس و تحطّم، و قال الراجز:

كأنّ صوت خلقها والحلف ***كنية أفعى في سبيس قفّ؟

و قوله في الشعر 'حافداً' أي شريفاً "712" في الخدمة والسعي، خفيفاً فيهما عجلاً إليهما، و إنّما أراد بذلك في عبادته صوماً و صلاةً و ذكراً. و في دعاء القنوت: 'و إليك يسعى و يحفد'. و قال الشاعر:

حفد الولاية بينهنّ و أسلمت بأكُفِّهِنّ أزمَّةُ الإجمال

بأكُفِّهِنّ أزمَّةُ الإجمال بأكُفِّهِنّ أزمَّةُ الإجمال

والحَفَدان والحُفود والحَفْدُ: فوق المشي(39).

و قوله: 'إذا روّق الليل المعسعس' أي مدّ رواقه و ألقى أرواقه، و ذلك مثل في اشتداد الظلمة و انبساطها، و يقال: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، و إذا ألحّت السماء بالمطر، والنبت بأرض قيل: قد ألقت عليها أرواقها، و قال الشاعر:

و نابت بأرواق عليها سواريا.

و|أمّا| المعسعس |فهو| المقبل من الليل المظلم، قال الشاعر:

حتّى إذا ما ليلهنّ عسعسا ***و أقبلت ظلماؤه و اعلنكسا؟

و ركبت منه بهيماً حِندسا

و قيل: المعسعس من الليل: المظلم المدبر، و أنشد:

نجوت بأفراس كرام و فتية مفالس في أدبار ليل معسعس

مفالس في أدبار ليل معسعس مفالس في أدبار ليل معسعس

و قد عدّوا ذلك من الأضداد. و لا تضادّ فيه عندي لأنّ العسعسة دنو الظلام من الأرض، والبائنة لها و مخالطته إيّاها و انتشاره فيها، و ذلك في أوّل الليل واخره واحدة.

و أمّا قوله: 'غِرّيداً' فإنّ الغِرد |والغَرِد| والغِرّيد: المطرب في صوته المحزِّن له(40) يقال: غرّد الحاري تغريداً؟- و كذلك تغرّد- |أي رفع صوته| و كذلك تغريد الطير، قال عنتره:

غرّد الحك ذراعه بذراعه؟ ***قدح المكبّ على الزناد الأجزم

و قال |أيضاً|:

إذا غرّد الكافي غير روضته؟ "713".

و قوله: 'جاوبه' أي قطعه و جاوزه إلى الصبح ذاكراً و مصلّياً.

و قوله: 'ينهلّ' أي يجري دمعه و يسمع صوت جريه، يقال: انهلّ شؤنه

و انهلّ دمعه انهلالاً، و كذلك استهلّت استهلالاً.

و أمّا قوله: 'و ابك ليوم تسكن الحافرة' فإنّ الحافرة: العود في الشي ء مردوداً اخره إلى أوّله، يقال: رجع فلان إلى حافرته إذا رجع في الطريق الّذي أخذ منه، و رجع الشيخ إلى حافرته: إذا خرف كأنّه يرجع إلى حال الطفولة في عدم العقل والقوّة، و في التنزيل: 'أإنّا لمردودون في الحافرة' |19: النازعات: 79| يريد البعث بعد الموت، أي أنرجع أحياءً بعد مامتنا؟ و نصير كما كنّا أيّام حياتنا؟ و إنّما أراد الطائي بقوله: 'نسكن الحافرة' أي القبر والتراب، |أخذاً| من قوله |تعالى|: 'منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى' |55: طه: 20|.

و إن أراد |الطائي| بالحافرة، المحفورة على مجاز |فيه، كما في قولهم:| 'عيشة راضية' أي مرضيّة، و|في| الحقيقة |هي| ذات رضاء و ذات حفرة، كان ذلك سائغاً |أيضاً|.

و إن أراد بذلك البعث والنشور أو المصير إلى الأرض الّتي يحاسب النّاس عليها جاز |أيضاً|.

و أمّا قوله: 'الساهرة' فإنّ أهل اللغة قالوا: الساهرة: وجه الأرض. و قد قيل: هي الأرض العريضة البسيطة. و قال الشاعر:

يريدون ساهرةً كانت مجهلة؟ ***و عميمها أسداف ليل مظلم

و قال اخر:

خياركم خيار أهل الساهرة.

و قال اخر:

و فيها لحم ساهرة و بحر؟ ***و ما قاسوا به لهم مقيم

و قيل "714": |في| تفسير قوله |تعالى|: 'فإذا هم بالسّاهرة' |14: النازعات: 79| ما قلنا|ه|.

و قيل: |معنى| بالساهرة: بالأرض الّتي يبسط ليظالم بعض عليها؟ و لم يعمل

فيها خطيئة و لا سفك فيها دم. روي ذلك عن السدّي. و عن مجاهد: كأنّها الفضّة. و عن عليّ |عليه السلام|: 'إنّها من فضّة و لحميها من ذهب'؟.

و في حديث مسند: 'يُحشَر النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد'.

يريد بالعفراء: ما ليست بالشديدة البياض، والنقي: الجواري؟ و قال الشاعر:

يطعم الناس إذا ما أمحلوا ***من نقيّ فوقه ادمه

والمعلم: الأثر، و أنشد ابن دريد لبعض الرجّاز:

اقدم أخانهم على الأساورة *** و لا تهالنّ لرجل نادرة

فإنّما قصرك ترب الساهرة *** حتّى تعود بعدها في الحافرة

من بعد ماصرت عظاماً ناخرة

و قول حكيم بن أبي حكيم: 'برزت بالقلّة العلياء انفاً' أي برأس الجبل و ذروته، و قوله: 'انفاً' أي أوّلاً؟ و في التنزيل: 'حتّى إذا خرجوا من عندك قالوا للّذين أوتواالعلم ماذا قال انفاً' |16: محمّد: 47| أي قبل، والإستياق استفعال منه.

و أمّا قوله: 'فرأيت حمضاً و ألالاً |ظ| أجرت جيبه لفطورك' فإنّ الحمض ما ملح من النبات و هو فاكهة الإبل، والخلة ما خلا منه و هو خبزها، و إذا ملّت الإبل الخلة قالوا: أخمصو|ه| فيصيرون إلى الحمض ليأكل الإبل منه فيعود إلى الخلة. و'ألالا' من نبات العمل؟

وعن الأصمعي قال: |قال| عليّ بن حازم:

فإنّكم و مدحكم تحيراً ***أما لحّاكما امتدح ألالا

و ذلك إنّ 'ألالا' شجر حسن المنظر "715" مرّ المطعم أي فظاهر هذا خلاف باطنه، و ماأروي الرواية في الحديث على هذا المرادة ألالاً؟ و أنّه لا يؤكل إلّا في كَلَب الزمان لمرارته، و لكن عندي |أنّ| ألالاً على مثال العاع واحدتها اأة على وزن عاعة؟ و ذلك إنّ لها و للثوم حبّاً يؤكل، و قال زهير:

لها بالشي ء سوم و أا؟

فأمّا ألالاً فواحدتها ألاة و همزتها في اخرتها ثابتة و |كذا| في التصغير لأنّه لا يرجع فيها إلى اشتقاق يعلّ فيه، كذلك قال سيبوية؛ و تصغيرها أليتة مثل اليعة؟ و قال الشاعر:

فخرّ على ألالاة لم توسد ***كأنّ جبينه سيف صقيل

و أمّا قوله: 'رِجْلٌ من العنظب' فإنّ الرِجْل: الجماعة من الجراد و به سُمّي المرجل مرجلاً لأنّهم كانوا يطبخون'ـه' فيه. والعُنْظُب- بضمّ الظاء و فتحها، و الفتح دليل على زيادة النون-: ذكر الجراد، والحُنطُب كالعُنظُب، و فيه اللغتان أيضاً، قال ذلك الأصمعي.

و روي عن الكسائي |أنّه| قال: العُنظُب والعُناظِب والعُنظُوب.

و قال أبوعمر: والعُنظُب: ذكر الجراد، فأمّا الحُنطُب فذكر الخنافس، و أنشدوا لحسان:

و إنّك سوداء مودنة؟ ***كأنّ أمامها الحنظب(41)

و أنشد الخلى: 'رؤس الحناس كالعنجد' أي كالزبيب.

و قوله: 'و اشتوينا' أي اتّخذنا من ذلك شواءً، و كذلك الإختباز والإطّباخ في معنى الإتّخاذ.

و قول الشيخ: 'من اتّخذ الليل جملاً' يعني سهرةً و دأب فيه "716" مصلّياً و متهجّداً، و هو مثل يُضرَب لكلّ من سهر الليل و انتظمه عملاً و كدّا؟ كأنّه اتّخذ|ه|جملاً ركبه و دأب عليه.

و أمّا قوله: 'زلفةً و بهرةً' فإنّ الزلف ساعاته والواحدة: زلفة، و ذلك لاتّصال بعضها ببعض و قرب بعضها من بعض، والزلفة: القربة، والزلفى: القربى، يقال: زلف و ازدلف: دنا و قرب. و قال العجّاج في ساعات الليل:

طىّ الليالي زلفاً فزلفا ***سماؤه الهلال حتّى احقوقفا

والبهر: الأوساط، و بهرة كلّ شي ء: وسطه، و يقال: من ذلك أبهارالليل إذا انتصف.

و في الحديث: 'سار حتّى أبهار الليل، ثمّ سار حتّى تهوّر الليل'.

و يقال: توسط الوادي بهرته؟ و يقال: فرس عظيم البهرة أي المحزم.

و قوله: 'من سوء البيات' أي من أن يطرقه طارق بسوء عند بيتوتة، و يقال: بَيَّتَه إذا أتاه على ذلك، و كذلك كلّ ما أتى ليلاً أو عمل ليلاً و اشتُغِل به، و في التنزيل: 'تقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ' |49: النمل: 27| و يقال: بات |فلان|يفعل كذا و كذا: إذا فعله ليلاً، و ظلّ يفعله إذا فعله نهاراً.

و قوله: 'أوطاري': أي حاجاتي الّتي من همّي، والواحد منها وطر و هو الحاجة الّتي لصاحبها فيها همّة، و في التنزيل: 'فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها' |37: الأحزاب: 33|.

و قوله: 'لُباناتي' أيضاً |بمعنى| حاجاتي والواحدة منها'لُبانة' و هي الحاجة الّتي يقيم و يحرّج عليها؟ و قال الشاعر:

لقد كان في حول توالوا أتيته ***ليقضي لبانات و سيام سائم(42)

و قال اخر "717":

أيا حسرتى لم أقض منكم لبانتي ***و لم أتمتّع بالجوار و لا القرب

و ذكر الأستاذ أبوبكر النحوي قال: أنشدنا الشيخ أبوبكر هبة اللَّه بن الحسن بن الفضل العلاّف لنفسه:

إذا أتت الخوين؟ على السعود *** و فازت بالعُلى أيدي القرود

و رامت أن تخرّ لها سجودا *** لتؤذن للمحلّى بالورود

تعزّينا عن الدنيا كراماً ***و لم نجب القرود إلى السجود

536- و ذكر الأستاذ أبوبكر النحوي رفعه أنّ أعرابياً جاء إلى النبيّ صلى اللَّه عليه فقال(43): يا رسول اللَّه إنّ أبي يأكل من ماليه؟ فقال: 'يا أنس ادع أباه إليّ'. فدعاه |أنس| إلى النبيّ صلى اللَّه عليه، فقال |له النبي صلى الله عليه و آله|: 'يا أعرابي إنّ ابنك يزعم أنّك تأكل ماله'؟ فقال |الأعرابي|: هل هو إلاّ عمّاته أو خالاته أو أنا أبوه؟

فهبط الأمين جبرئيل عليه السلام فقال: 'يا رسول اللَّه، إنّ الشيخ قال في نفسه بالبارحة ما لم يسمعه أذناك، و قد بكى له أهل السماء'!!!

فقال |النبي صلى الله عليه و آله:| 'يا أعرابيّ هل قلت في نفسك البارحة مالم يسمعه أذناي'؟ فقال |الأعرابي|: لم يزل اللَّه يزيدنا بك بصيرة و يقيناً، نعم يا رسول اللَّه، فأنشد |الأعرابي| يقول:

غذوتك مولوداً و عُلتُك يافعا *** تعلّ بماأحبى إليك و تنهل

إذا ليلة صافتك بالسقم لم أبت *** لسقمك إلاّ ساهراً أتململ

كأنّي أنا المطروق دونك بالّذي *** طرقت به دوني فعيناي تهمل

تخاف الردى نفسي عليك و إنّها *** لتعلم أنّ الموت حقّ موجّل

فلمّا بلغت الأمر "718" والغاية الّتي ***|تقوّيت فيها صرت عنّى تذهل|

فليتك- إن لم ترع حقّ أبوّتي- *** فعلت كما الجار المجاور يفعل

تراه معدّاً إلى الخلاف كأنّه؟ ***بردّ على أهل الصواب موكّل

قال: فبكى النبيّ صلى اللَّه عليه، و أخذ بتلابيب ابنه و قال |له|: 'أنت و مالك لأبيك'!!

 

وأما الكُنى

فاثنتان منها كنّاه بهما الرسول عليه السلام، والثالثة |منها كنّاه| بها أبواه، و قد دعا به الرسول عليه السلام أيضاً، والرابعة كنّته بها عمّته بنت عبدالمطّلب، ودعته بها أيضاً أمّ سنان بنت خيثمة.

فأمّا ما كنّاه بهما الرسول عليه السلام فإحداهما أبوتراب، والأخرى أبوالسبطين.

 

اما أبوتراب

536- فإنّه أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوالقاسم عليّ بن محمّد من أصل سماعه قال: أخبرنا عبداللَّه بن محمّد بن مبارك قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن |أبيه|أبي حازم |سلمة بن دينار|:

عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من ال مروان، قال: فدعا سهل بن سعد وأمره أن يشتم عليّاً فأبى سهل، فقال |المرواني|: أمّا إذ أبيت فقل: لعن اللَّه أباتراب!! فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحبّ إليه من أبي تراب، و إن كان ليفرح إذا كان دعي بها.

فقال |الرجل| أخبرنا عن قصّته لِمَ سُمِّي أباتراب؟ قال |سهل|: جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| بيت فاطمة فلم يجد عليّاً في البيت فقال |لفاطمة|: أين ابن عمّك؟ قالت "719": كان بيني و بينه شي ء فغاضبني فخرج و لم يقل عندي. فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| لإنسان: انظر أين هو؟ ف|ذهب و| جاء فقال: يا رسول اللَّه |ها| هو في المسجد راقد. فجاءه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| و هو مضطجع قد سقط رداءه عن شِقّة و أصابه تراب فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه |و اله و سلّم| يمسحه عنه و يقول: 'قم ياأباتراب'(44).

537- و أخبرني الشيخ أبوالقاسم طاهر بن عليّ قال: أخبرنا أبوأحمد محمّد بن محمّد بن إسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو|العبّاس محمّد بن إسحاق بن إبراهيم|(45) الثقفي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم.

و أخبرنا أبوالقاسم الصيرفي قال أخبرنا أبوأحمد قال: أخبرنا محمّد بن المسيّب قال: حدثنا محمّد- يعنى ابن|إسحاق بن| يسار- قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد |...| و ساق الحديث بنحوه.

 

وأما أبوالسبطين(46)

فقد ذكرناه في حديث أبي ذرّ(47) |و هو قوله صلى اللَّه عليه و اله و سلّم|: 'هذا أبوسبطيّ'.

 

اما الكنية الّتي كنّاه بها والده و قد دعاه بها رسول اللَّه فإنّها أبوالحسن (48)

538- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبوإسماعيل بن محمّد بن أحمد الفقيه قال: حدثنا يحيى بن محمّد العلوي الحسيني أبومحمّد قال: حدثنا أبوالقاسم عبداللَّه بن أحمد بن الحسين بن رجاء الخرقي ببغداد، قال: حدثنا محمّد بن موسى القرشي قال: حدثنا زياد بن سهل أبوسفيان الحارثي قال: حدثنا عثمان بن مهران قال "720": حدثنا عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: 'إنّ اللَّه عزّوجلّ لمّا خلق الخلق اختار العرب، و اختار منهم قريشاً واختار بني هاشم من قريش فأنا خيرة اللَّه من خيرة؟- ثلاثاً- فأحبّوا قريشاً و لا تبغضوها.

ألا و إنّ كلّ نسب و سبب منقطع يوم القيامة، ما خلا سببي و نسبي، و إنّ أباالحسن علي'(49).

 

***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة نذكر بعضها في تعليقنا على الحديث التالي.

(2) و رواه أيضاً الحافظ محمّد بن سليمان الكوفي - المتوفّى سنة: "322"- في الحديث: "306" في الجزء الثالث من كتابه مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام: ج 1؛ ص 386 ط 1؛ قال:

حدّثنا محمّد بن منصور؛ عن الحكم بن سليمان؛ قال: أخبرنا أبوإسماعيل أسد بن سعيد النخعيّ عن مطر؛ عن أنس بن مالك:

عن سلمان قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: إنّ خليلي و وزيري و خليفتي في أهلي و خير من أترك بعدي يقضي ديني و ينجز موعدي؟ عليّ بن أبي طالب.

و قد رواه محمّد بن سليمان قبل الحديث و بعده بأسانيد عن غير واحد من الصحابة؛ فليراجعها من أرادها.

و أيضاً روى محمّد بن سليمان في الحديث: "345" في الجزء الثالث من كتاب المناقب المتقدّم الذكر: ج 1؛ ص 445 قال:

|حدّثنا| أبوأحمد؛ قال: كتب إليّ عبداللَّه بن بحر بخطّه في الكتاب؟ |قال:| حدّثنا مطر الإسكاف؛ قال: سمعت |ظ| أنس بن مالك يقول:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: إنّ أخي و وصيّي و خليفتي في أهلي و خير من أترك بعدي يقضي ديني و ينجز موعدي؟ عليّ بن أبي طالب.

و رواه أيضاً ابن حبّان- على ما رواه عنه السيوطيّ في فضائل علي عليه السلام من اللآلي المصنوعة: ج 1؛ ص 169- قال:

حدّثنا محمّد بن سهل بن أيّوب؛ حدّثنا عمّار بن رجاء؛ حدّثنا عبيداللَّه بن موسى حدّثنا مطر بن ميمون الإسكاف؛ عن أنس قال:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: إنّ أخي و وزيري و خليفتي من بعدي |في | أهلي و خير من أترك بعدي يقضي ديني و ينجز موعودي عليّ.

و رواه أيضاً الحافظ الحسكاني بأسانيد عن سلمان الفارسي و أنس بن مالك؛ كما في الحديث: "115" في تفسير الآية: "30" من سورة البقرة؛ والحديث: "515" في تفسير الآية: "29" من سورة "طه" في كتاب شواهد التنزيل: ج 1؛ ص 98 وص 488 ط 2.

(3) والحديث قد تقدّم عن المصنّف بسند آخر فى عنوان: 'و أمّا العلم والحكمة'- في الجهة الخامسة من جهات التشابه بين آدم صفي اللَّه و عليّ وليّ اللَّه عليهماالسلام- في الحديث: "63" في ج 1؛ ص 149.

و للحديث مصادر كثيرة و أسانيد جمّة يجد الباحث أكثرها في الحديث: "91" و ما بعده- و تعليقاتها- من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 464 ط 2 فليراجع.

(4) و انظر سند الحديث: "490" المذكور في ص 688 من المخطوطة؛ و في هذه الطبعة ج 2 ص 434.

(5) و هذه القطعة من الحديث رواه أحمد بن حنبل برقم: "235" من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب الفضائل: ص 167؛ ط قم.

و قد رواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث:"329" من مناقبه ص 288 ط 2.

و قد تقدّم الحديث عن مصادر.

(6) و لهذه القطعة من الحديث أيضاً مصادر و أسانيد؛ و قد تقدم في عنوان: 'و أمّا علم القضاء' في الحديث: "72" و ما بعده في ج 1؛ ص 164؛ و ما بعدها.

(7) لم تتيسّر لي معرفة كتاب المكتفى و مؤلّفه؛ كما أنّي لاعهد لي برواية الحديث بهذا اللفظ من طريق جابر؛ غير ما رواه ابن عساكر في الحديث: "1003" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 476 ط 2 قال:

أخبرنا أبوغالب ابن البنّاء؛ أنبأنا أبومحمّد الجوهري أنبأنا أبوالحسن الدار قطنيّ أنبأنا محمد بن إبراهيم بن نيروز؛ أنبأنا الحسين بن عبداللَّه التميمي أنبأنا حبيب بن النعمان؛ قال:

أتيت المدينة لأجاور بها فسألت عن خير أهلها فأشاروا إلى جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛ قال: فأتيته فسلّمت عليه؛ فقال لي: أنت الأعرابيّ الذي سمعت من أنس بن مالك خمسة عشر حديثاً؟ قلت: نعم. قال: فأملها عليّ. قال: فأمليتها على ابنه وهو يسمع؛ فقلت: ألا تحدّثني بحديث عن جدّك أخبرك به أبوك؟ قال: يا أعرابيّ |أ|تريد أن يبغضك الناس |و| تنسب إلى الرفض؟ قلت: لا.

و ساق الكلام إلى أن قال:

و حدّثني أبي عن أبيه عن جابر بن عبداللَّه؛ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: أنا مدينة الحكم- أو الحمكة- و عليّ بابها؛ فمن أراد المدينة فليأت بابها؟

نعم حديث جابر بلفظ: 'أنا مدينة العلم و عليّ بابها؛ فمن أراد العلم فليأت الباب' مستفيض عن جابر رفع اللَّه مقامه؛ كما في الحديث: "1004" و تاليه و ما حولهما و تعليقاتها من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 478-476.

(8) و لهذا الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام مصادر؛ و رواه أيضاً أبونعيم الحافظ في ترجمة عليّ عليه السلام من حلية الأولياء: ج 1؛ ص 64 قال:

حدّثنا أبوأحمد محمّد بن أحمد الجرجاني حدّثنا الحسن بن سفيان؛ حدّثنا عبد الحميد بن بحر؛ حدّثنا شريك؛ عن سلمة بن كهيل؛ عن |عبد الرحمان| الصنابجيّ:

عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: أنا دار الحكمة و عليّ بابها. ثمّ قال أبونعيم: |و| رواه الأصبغ بن نباتة والحارث عن عليّ نحوه.

و|رواه| مجاهد؛ عن ابن عبّاس عن النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم مثله.

أقول: و رواه السيوطي عن أبي نعيم في اللآلي المصنوعة: ج 1؛ ص 170؛ ط 1.

و رواه الحافظ ابن عساكر؛ من طريق آخر عن شريك؛ عن سلمة عن الصنابجي عن عليّ عليه السلام كما في الحديث: "990" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 459 ط 2.

(9) والحديث بهذا اللفظ غير معهود لي؛ و لكن معناه جاء في أحاديث متعدّدة.

(10) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'و أمّا السعيد والصالح فمذكوران...'.

(11) تقدّم في الجهة الثالثة من جهات التشابه بين آدم و عليّ عليهماالسلام؛ في أواخر الحديث: "46"- في عنوان: 'و أمّا الصاحبة والزوجة و تزويج فاطمة الزهراء صلوات اللَّه عليها' من هذا الكتاب: ج 1؛ ص 133؛ ط 1.

(12) و مثله رواه ابن الأثير في مادّة: 'صَيَدَ' من كتاب النهاية؛ قال: و في الحديث أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال لعليّ رضي اللَّه عنه: 'أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة؛ تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصادّ'.

ثمّ قال ابن الأثير: يعني |صلى اللَّه عليه و آله و سلم من قوله: " البعير الصادّ"|الذي به الصَيَد؛ و هو داء يصيب الإبل في رؤسها فتسيل أنوفها و ترفع رؤسها و لا تقدر أن تلوي معه أعناقها؛ يقال: بعير صاد أي ذو صاد؛ كما يقال: رجل مالٌ و يوم راحٌ أي ذو مال و ريح.

و يجوز أن يروى "صادٍ" بالكسر على أنّه اسم فاعل من الصدى: العطش.

و قريباً منه رواه أيضاً عمر بن شبّة- المولود سنة: "173" والمتوفّى عام: "262"- في عنوان: 'باب كراهية النوم في المسجد' من كتابه تاريخ المدينة: ج 1؛ ص 37 ط 1؛ قال:

حدّثنا محمّد بن بكّار؛ قال: حدّثنا أبومعشر؛ عن حرام بن عثمان؛ عن |أبي| عتيق:

عن جابر بن عبداللَّه رضي اللَّه عنهما قال: أخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أناساً من المسجد و قال: 'لا ترقدوا في مسجدي هذا' قال |جابر|: فخرج الناس و خرج عليّ رضي اللَّه عنه؛ فقال |رسول اللَّه| لعليّ رضى اللَّه عنه: |ارجع إلى المسجد| فقد أحلّ لك فيه ما أحلّ لي كأنّي بك تذودهم عن الحوض و في يدك عصا عوسج.

و رواه أيضاًأبونعيم الحافظ المتوفّى سنة: "430"؛ في كتاب صفة النفاق المخطوط الورق 31 أ قال:

حدّثنا أبوعبداللَّه محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد؛ قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة؛ قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون؛ قال: حدّثنا سعيد بن خثيم أبومعمر؛ عن حرام بن عثمان؛ عن محمّد بن جابر و أبي عتيق:

عن جابر أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال لعليّ رضي اللَّه عنه: والذي نبّأ محمّداً و أكرمه بالنبوّة إنّك لأنت الذائد عن حوضي يوم القيامة؛ تذود الرجال عنه كما يذاد البعير |الصادّ| في يدك عصاً |من| عوسج تضرب بها وجوه المنافقين كأنّي أرى مقامك بين يدي حوضي.

و رواه أيضاً الذهبي في ترجمة حرام بن عثمان من كتاب ميزان الإعتدال: ج 1؛ ص 469 قال:

قال سويد بن سعيد: حدّثنا حفص بن ميسرة؛ عن حرام بن عثمان؛ عن ابن جابر أراه عن جابر قال:

جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و نحن مضطجعون في المسجد؛ فضربنا بعسيب فقال: أترقدون في المسجد؟ إنّه لا يرقد فيه. قال: فأجفلنا و أجفل عليّ فقال |رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم|: تعال يا عليّ إنّه يحلّ لك من المسجد ما يحلّ لي؛ والذي نفسي بيده إنّك لذوّاد من حوضي يوم القيامة.

و رواه أيضاً ابن حجر في ترجمة حرام بن عثمان من لسان الميزان: ج 2 ص 183.

و رواه بسندين الحافظ ابن عساكر في الحديث: "329" و تاليه من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 291-290 ط 2.

و رواه أيضاً الحافظ ابن منيع في مسنده قال:

حدّثنا الهيثم؛ حدّثنا حفص؛ عن حرام بن عثمان؛ عن ابني جابر عن جابر قال:

جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و نحن مضطجعون في المسجد؛ فضربنا بعسيب كان في يده رطباً و قال: '|أ|ترقدون في المسجد؟ إنّه لا يرقد فيه' فانجفلنا و انجفل معنا عليّ؛ فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: تعال يا عليّ إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحل لي.

هكذا رواه عنه ابن حجر؛ في الحديث الأخير من فضائل عليّ عليه السلام برقم: "3977" من النسخة المرسلة من كتاب المطالب العالية: ج 4 ص 66.

و سند الحديث أخذناه من رواية السيوطي عن ابن منيع في أواخر أحاديث " سدّ الأبواب" من اللآلي المصنوعة ج 1؛ ص 182.

و رواه أيضاً موفّق بن أحمد الخوارزمي المتوفّى سنة: "568" في الحديث: "6" من الفصل "9" من مناقبه ص 60 ط الغريّ قال:

و أخبرنا صمصام الأئّمة أبوعفّان عثمان بن أحمد الصرّام الخوارزمي بخوارزم؛ أخبرنا عماد الدين أبوبكر محمّد بن الحسن النسفي حدّثني أبوالقاسم ميمون بن عليّ الميموني حدّثني الشيخ أبومحمّد إسماعيل بن الحسين بن عليّ حدّثني أبونصر أحمد بن سهل الفقيه؛ حدّثني أبوالحسن عليّ بن الحسن بن عبدة؛ حدّثني إبراهيم بن سلام؛ حدّثني عبد العزيز بن محمّد؛ عن حرام بن عثمان؛ عن ابني جابر:

عن جابر بن عبداللَّه رضي اللَّه عنهما أنّه قال: جاءنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و نحن مضطجعون في المسجد- و في يده عسيب رطب؛ فقال: |أ| ترقدون في المسجد؟ فأجفلنا |ظ| و أجفل عليّ معنا؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: تعال يا عليّ إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي |يا عليّ| ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوّة؛ والذي نفسي بيده إنّك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الضالّ عن الماء؟ بعصاً لك من عوسج؛ كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي.

و قريباً منه ورد عن الصحابيّ الكبير أبي سعيد الخدري كما رواه عنه جماعة منهم الطبراني المتوفى سنة:"360" فإنّه رواه في ترجمة محمّد بن زيدان الكوفي من المعجم الصغير: ج 2 ص 89 قال:

حدّثنا محمّد بن زيدان الكوفي بمصر سنة: "285" |قال:| حدّثنا سلام بن سليمان المدائني حدّثنا شعبة؛ عن زيدالعمّي عن أبي الصِّدِّيق الناجي |بكر بن عمرو من رجال الصحاح الستّ|:

عن أبي سعيد |الخدري| قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم |لعليّ|: يا عليّ معك يوم القيامة عصاً من عصيّ الجنّة تذود بها المنافقين عن حوضي.

و مثله رواه أيضاً العقيلي في ترجمة سلام بن سليمان من كتابه الضعفاء.

و رواه بسنده عنه ابن الجوزي في الحديث: "398" من علله: ج 1؛ ص 248 ط دار الكتب العلميّة ببيروت.

والحديث قد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام؛ كما رواه الطبراني بسنده عنه عليه السلام في المعجم الأوسط قال:

عن عبداللَّه بن اجارة بن قيس قال: سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب و هو على المنبر يقول: أنا أذود عن حوض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بيديّ هاتين القصيرتين الكفّار والمنافقين؛ كما تذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم!!

رواه عنه الهيثمي في عنوان: 'باب حالته |أي أميرالمؤمنين عليه السلام| في الآخرة' من مجمع الزوائد: ج 9 ص 135.

والحديث مستفيض عن الإمام الحسن عليه السلام؛ و قد رواه عدة من قدماء الحفّاظ منهم ابن سعد في الحديث: "142" من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من الطبقات الكبرى ج 8 الورق... قال:

أخبرنا عليّ بن محمّد؛ عن قيس بن الربيع؛ عن بدر بن الخليل عن مولى الحسن قال:

قال لي الحسن بن عليّ أتعرف معاوية بن حُدَيْح؟ قلت: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمني. |قال:| فرآه خارجاً من دار عمرو بن حريث؛ فقال |للحسن عليه السلام|: هو هذا. قال: ادعه. فدعاه فقال له الحسن: أنت الشاتم عليّاً عند ابن آكلة الأكباد؟ أما واللَّه لئن وردت الحوض- و لن ترده- لترينّه مشمّراً عن ساقه حاسراً عن ذراعيه يذود عنه المنافقين.

و قد أشار العلاّمة الطباطبائي طاب ثراه في تعليقه على الحديث إلى شواهد و عدّة مصادر للحديث.

و رواه أيضاً أبوبكر ابن أبي عاصم في الحديث من كتاب السنّة ص 346 ط 1 قال: حدثنا اسماعيل بن موسى، حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن الوليد بن يسار الهمداني |ظ| عن علي بن أبي طلحة مولى بني أميّة قال:

حجّ معاوية بن أبي سفيان و حجّ معه معاوية بن حديج، فمرّ في مسجد الرسول والحسن بن علي جالس؛ فدعاه فقال له الحسن: أنت السابّ لعلي رضي اللَّه عنه؟ أما واللَّه ل|ئن| تردنّ عليه الحوض- و ما أراك أن ترده- فتجده مشمّر الإزار على ساق يذود عنه المنافقين ذود غريبة الإبل، قول الصادق المصدوق و قد خاب من افترى.

و رواه أيضاً البلاذري في الحديث التاسع من ترجمة الإمام الحسن من أنساب الأشراف: ج 3 ص 10 ط 1 قال:

|حدّثنا| المدائني، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى للحسن بن علي |عليهماالسلام| أنّه قال |له|: أتعرف معاوية بن حديج إذا رأيته؟ قال: نعم. قال: فأرنيه إذا لقيته. فرآه خارجاً من دار عمرو بن حريث بالكوفة، فقال |للحسن|: هو هذا. فقال له: ادعه فدعاه |فجاء إليه| فقال له الحسن: أنت الشاتم عليّاً عند ابن آكلة الأكباد؟ أما واللَّه لئن وردت الحوض- و لن ترده- لترينّه مشمّراً عن ساقيه يذود عنه المنافقين.

و رواه أيضاً بأسانيد الحافظ الطبراني- المتوفّى سنة 360- في الحديث 2727 و تاليه، و في الحديث 2758 في ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من المعجم الكبير: ج 3 ص 81 و 91 ط 2 فقال في المورد الثاني:

حدثنا علي بن إسحاق الوزير الإصبهاني، حدثنا إسماعيل بن موسى السدوسي، حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن الوليد بن يسار الهمداني، عن علي بن أبي طلحة مولى بني أميّة قال:

حجّ معاوية بن أبي سفيان و حجّ معه معاوية بن حديج- و كان من أسبّ الناس لعلي- فمرّ في المدينة في مسجد الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم والحسن بن علي جالس في نفر من أصحابه، فقيل له: هذا معاوية بن حديج السابّ لعلي رضي اللَّه عنه، فقال |الحسن|: علي بالرجل. فأتاه الرسول فقال: أجب. قال: مَن؟ قال: الحسن بن علي يدعوك، فأتاه فسلّم عليه، فقال له الحسن بن علي رضي اللَّه عنه: أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم. فردّ عليه ثلاثاً، فقال له الحسن: |أنت| السابّ لعلي؟ فكأنّه استحيى، فقال له الحسن رضي اللَّه عنه: أم؟ واللَّه لئن وردت عليه الحوض- و ما أراك أن ترده- لتجدنّه مشمّر الإزار على ساق يذود المنافقين ذود غريبة الإبل، قول الصادق المصدوق صلى اللَّه عليه و سلّم و قد خاب من افترى.

و رواه أيضاً الحاكم النيسابوري في الحديث: "100" من مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام من المستدرك: ج 3 ص 138؛ قال:

أخبرني عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى السبيعي بالكوفة؛ حدّثنا الحسين بن الحكم الحِبَري حدّثنا الحسين بن الحسن الأشقر؛ حدّثنا سعيد بن خيثم الهلاليّ عن الوليد بن يسار الهمداني:

عن عليّ بن أبي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن عليّ بالمدينة و معنا معاوية بن حديج؛ فقيل للحسن: إنّ هذا معاوية بن حديج السابّ لعليّ. فقال: عليّ به. فأتي به فقال |له|: أنت السابّ لعليّ؟ فقال: ما فعلت. فقال: واللَّه إن لقيته- و ما أحسبك تلقاه- يوم القيامة لتجده قائماً على حوض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يذود عنه رايات المنافقين؛ بيده عصاً من عوسج؛ حدّثنيه الصادق المصدوق صلى اللَّه عليه و آله و سلم و قد خاب من افترى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.

أقول: و قد رواه ابن عساكر بأربعة أسانيد في ترجمة معاوية بن حُدَيْج الكندي من تاريخ دمشق: ج 16؛ من النسخة الأردنيّة؛ ص 658- و في مختصرابن منظور: ج 24 ص 393- و إليك الحديث الثاني منه؛ قال:

أخبرنا أبوالقاسم ابن السمرقندي أنبأنا أبوبكر الخطيب؛ أنبأنا أبوالحسن بشرى بن عبداللَّه الرومي أنبأنا أبوبكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبداللَّه بن بكير؛ أنبأنا محمّد بن يونس؛ أنبأنا حسين بن حسن الأشقر؛ أنبأنا سعيد بن خثيم الهلالي عن الوليد بن يسار الهمداني:

عن عليّ بن أبي طلحة قال: حججنا فمررنا بالمدينة و معنا معاوية بن حُدَيْج؛ فمررنا بالحسن بن عليّ فقيل له: هذا معاوية بن حديج السابّ لعليّ بن أبي طالب. فقال: عليّ به. |فجاؤا به|فقال |له|: أنت السابّ لعليّ؟ فقال له: ما فعلت. قال: واللَّه لئن لقيته- و ما أحسبك أن تلقاه- لتجدنّه قائماً على الحوض حوض محمّد صلى اللَّه عليه و سلم يذود عنه رايات المنافقين؛ بيده عصاً من عوسج؛ حدّثنيه الصادق المصدوق صلى اللَّه عليه و سلم و قد خاب من افترى.

و رواه بعده بسندين آخرين؛ و رواه قبله ابن أبي عاصم في كتاب السنّة؛ ص.

(13) والحديث رواه الحسن بن عرفة في الحديث: "38" في جزء من حديثه- طبع بالكويت سنة: "1406" بمكتبة دار الأقصى- قال:

حدّثني عمّار بن محمّد؛ عن سعيد بن محمّد الحنظليّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال:

نادى منادٍ في السماء يوم بدر يقال له رضوان: 'لا سيف إلاّ ذوالفِقار؛ و لا فتى الاّ عليّ'.

و رواه أيضاً السيوطي في أواخر فضائل عليّ عليه السلام من اللآلي المصنوعة ط بولاق: ج 1: ص 189؛ و في ط دار المعرفة: ج 365 :1 قال:

|روى| عمّار ابن أخت سفيان؛ عن طريف الحنظلي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: نادى منادٍ من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلاّ ذو الفقار؛ و لا فتى إلاّ علي.

ثمّ قال السيوطي |و عمّار| ثقة ثبت حجّة من رجال مسلم و أحد الأولياء الأبدال.

و رواه الحافظ ابن عساكر بسنده عن الحسن بن عرفة؛ في الحديث: " 197" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام؛ من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 158؛ ط 2.

ثمّ قال ابن عساكر: هذا الحديث مرسل؛ و إنّما تنفّل النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم ذاالفقار؛ يوم بدر؛ ثمّ وهبه بعد ذلك لعليّ.

أقول: الحديث يذكره الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام صاحب ذي الفقار؛ فالحديث مسند؛ و إنّما صورته صورة الإرسال.

و أمّا الإشكال الثاني فإنّما يرد على رواية الحسن بن عرفة؛ و لا يرد على رواية العاصمي؛

فهي منطبقة على الرواية التالية المنقولة عن ابن عديّ و تاليتها و لا إشكال فيها.

و رواه أيضاً أبوأحمد عبداللَّه بن عديّ الجرجاني المولود سنة: "277" المتوفّى سنة: "365" المترجم في سير أعلام النبلاء: ج 16؛ ص 154- في ترجمة عبيد اللَّه بن أبي رافع من كتاب الكامل المخطوط: ج 2 الورق 293 قال:

حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي حدّثنا ابن مهران؛ حدّثنا مكحول؛ حدّثنا عبد الرحمان بن الأسود.

عن محمّد بن عبيداللَّه بن أبي رافع: عن أبيه عن جدّه قال: كانت راية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يوم أحد مع عليّ؛ وراية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة- فذكر خبراً طويلاً و فيه:- و حمل راية المشركين سبعة فقتلهم عليّ |ظ| فقال جبريل: يا محمّد ما هذه المواساة؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم: أنا منه و هو منّي.

|قال أبورافع:| ثمّ سمعنا صائحاً في السماء يقول: لا سيف إلاّ ذو الفِقار: و لا فتى إلاّ عليّ.

|و روى| يحيى بن سلمة بن كهيل؛ عن أبيه عن عِكْرمة: عن ابن عباس؛ قال: صاح صائح يوم أحد: لا سيف إلاّ ذو الفقار؛ و لا فتى إلاّ عليّ.

هكذا رواه عن ابن عديّ السيوطي في أواخر فضائل علي عليه السلام من كتاب اللآلي المصنوعة: ج 1؛ ص 189 ط بولاق؛ و في ط دار المعرفة: ج 364 1.

و مثله رواه أيضاً الشوكاني فى كتابه الفوائد المجموعة؛ ص 389.

و روى الطبري في وقعة "أحد" من تاريخه: ج 1؛ ص 1402؛ و في ط الحديث: ج 2 ص 514 قال:

حدّثنا أبوكريب: قال: حدّثنا عثمان بن سعيد؛ قال: حدّثنا حبّان بن عليّ عن محمّد بن عبيداللَّه بن أبي رافع؛ عن أبيه عن جدّه قال:

لمّا قتل عليّ بن أبي طالب أصحابَ الألوية؛ أبصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم جماعةً من مشركي قريش فقال لعليّ: احمل عليهم. فحمل عليهم ففرّق جمعهم و قتل عمرو بن عبداللَّه الجمحيّ.

ثمّ أبصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم جماعةً |أخرى| من مشركي قريش فقال لعليّ: احمل عليهم. فحمل عليهم ففرّق جماعتهم و قتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤيّ فقال: جبرئيل: يا رسول اللَّه إنّ هذه لمواساة!! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: إنّه منّي و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما؟!! فسمعوا صوتاً |يقول:|: لا سيف إلاّ ذوالفقار؛ و لا فتى إلاّ عليّ.

و رواه أبوالفرج الإصبهاني- نقلاً عن الطبري- في نسب ابن الزِبَعْرى من كتاب الأغاني: ج 15؛ ص 186 ط دار الفكر.

و قريباً من صدر الحديث رواه الطبراني فى مسند إبراهيم أبي رافع في الحديث: "941" من المعجم الكبير: ج 1؛ ص 318.

و قريباً منه رواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: "214" و ما بعده من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام؛ من تاريخ دمشق: ج 1؛ ص 169-167؛ ط 2.

و نحن أيضاً علّقنا الحديث عليه عن مصادر مختلفة.

(14) و للحديث- أو ما في معناه- مصادر و أسانيد كثيرة يجد الطالب كثيراً منها في الحديث: "1139" و ما حولها في تفسير الآية: "6" من سورة البيّنة في شواهد التنزيل: ج 2 ص 467 و ما حولها.

و أيضاً يجد الباحث أسانيد أخر للحديث؛ فيما رواه ابن عساكر برقم: "961" و ما بعده و تعليقاته من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 2 ص 449-444 ط 2.

و أيضاً يجد الباحث للحديث مصادر و أسانيد في الباب "56" من فضائل أمير المؤمنين عليه عليه السلام من بحارالأنوار: ج 9 ص 361 و ما حولها؛ و في ط الحديث: ج 38 ص 5 و ما حولها؛ و لا حظ ج 68 ص 9 و ما بعدها و ص .31-3 وص 138.

ورواه أيضاً الخطيب البغدادي في عنوان: "إبراهيم بن عبداللَّه القصّار الكوفي و هو إبراهيم أبي حنين" من كتابه: موضح أوهام الجمع والتفريق: ج 1؛ ص 359 ط دار الفكر؛ قال:

أخبرني أبوالحسن عليّ بن عبداللَّه المقرى ء حدّثنا أحمد بن محمّد بن يوسف؛ أخبرنا محمّد بن جعفر المطيري حدّثنا ابراهيم بن أبي الحنين |ظ| حدّثنا وكيع عن الأعمش:

عن عطيّة بن سعد قال: دخلنا على جابر بن عبداللَّه و هو شيخ كبير |ف|قلنا: أخبرنا عن هذا الرجل عليّ بن أبي طالب؟ قال: فرفع حاجبيه بيديه ثمّ قال: خير البشر.

(15) هذا هو الظاهر، و في أصلي تصحيف.

(16) هذا هو الظاهر، و في أصلي: 'و نهرة الباب قوم من الخوارج'.

(17) لعلّ هذا هو الصواب، و لفظ أصلي غير واضح.

(18) الظاهر أنّ هذا هوالصواب، و لفظ أصلي غير جليّ.

(19) و قريب من هذه الفقرات جاء في غير واحد من الأحاديث؛ منها المناجات الشعبانيّة المذكورة في أعمال شهر شعبان من كتاب المفاتيح و غيره من كتب الأدعية.

(20) هذا هوالصواب، و في أصلي: النار المبتلى'.

(21) رسم الخطّ في قوله 'و يغرق من جانبها' غير واضح.

(22) الظاهر أنّ هذا هوالصواب، و في أصلي: 'فيهم بولد رسله'.

(23) كذا في أصلي.

(24) هذا هوالظاهر، و في أصلي: 'و رسوله الأمّي'.

(25) هذا هوالصواب، و في أصلي: 'و يحكم التفسير...'.

(26) و لهذا الذيل والذيل التالي مصادر جمّة.

(27) و قد تقدّم ما أشار إليه المصنف هاهنا- في عنوان: 'و أمّا فقد السمّي والنظير...'- و هي الجهة الثامنة من جهات التشابه بين يحيى بن زكريّا؛ و عليّ عليهماالسلام- في هذا المجلّد ص 114.

(28) هذا هو الصواب، و في أصلي: 'فجاءني...'.

(29) و للحديث شواهد يجدها الطالب في تفسير الاية الكريمة من شواهدالتنزيل: ج 1 ص....

(30) والآية الكريمة هي الآية: "207" من سورة البقرة؛ و هي التي نزلت في شأن عليّ عليه السلام؛ لمّا نام على فراش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم كي يعمّي على المشركين الذين اجتمعوا لقتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم؛ و تفصيل القضيّة يجده الطالب في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل: ج 123 1؛ ط 2.

و ليعلم أنّ هذه الخطبة التي ذكرها العاصمي هاهنا- أو قريباً منها- رواها أيضاً الشيخ الصدوق رفع اللَّه مقامه؛ بسند آخر- في الحديث التاسع في عنوان: ' باب معاني أسماء محمّد و عليّ و فاطمة...' من كتاب معاني الأخبار: ج 1 ص 58 بتحقيق علي أكبر الغفّاري- ولأجل اشتراكها مع رواية العاصمي هذه في كثير من محتوياتها نذكرها حرفيّةً لمزيد الاستفادة فنقول: قال الشيخ الصدوق في الكتاب المتقدّم الذكر:

حدّثنا أبوالعباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه اللَّه؛ قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ بالبصرة؛ قال: حدّثني المغيرة بن محمّد؛ قال: حدّثنا رجاء بن سلمة؛ عن عمرو بن شمر؛ عن جابر الجعفي:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهماالسلام؛ قال خطب أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه بالكوفة بعد منصرفه من نهروان؛ و بلغه أنّ معاوية يسبّه و يلعنه و يقتل أصحابه؟ فقام خطيباً؛ فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و ذكر ما أنعم اللَّه على نبيّه و عليه؛ ثمّ قال:

لولا آية في كتاب اللَّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا؛ يقول اللَّه عزّوجلّ: "و أمّا بنعمة ربّك فحدّث" |11: الضحى| |فأنا أحدّث بنعم ربّي عليّ و أقول|:

الّلهمّ لك الحمد على نعمك التي لا تحصى و فضلك الذي لا ينسى أيّها الناس إنّه بلغني ما بلغني و إنّي أراني قد اقترب أجلي و كأنّي بكم و قد جهلتم أمري و إنيّ تارك فيكم ما تركه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: كتاب اللَّه و عترتي و هي عترة الهادي إلى النجاة: خاتم الأنبياء و سيّد النجباء والنبيّ المصطفى.

يا أيّها الناس لعلّكم لا تسمعون قائلاً يقول مثل قولي بعدي إلاّ مفترٍ؛ أنا أخو رسول اللَّه و ابن عمّه و سيف نقمته و عماد نصرته و بأسه و شدّته؛ أنا رحا جهنّم الدائرة؛ و أضراسها الطاحنة؛ أنا مؤتم البنين والبنات؛ أنا قابض الأرواح؛ و بأس اللَّه الذي لا يردّه عن القوم المجرمين؛ أنا مجدّل الأبطال و قاتل الفرسان؛ و مبير من كفر بالرحمان؛ و صهر خير الأنام.

أنا سيّد الأوصياء و وصيّ خير الأنبياء.

أنا باب مدينة العلم؛ و خازن علم رسول اللَّه و وارثه؛ و أنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التقيّة النقيّة البرة |المبرّة "خ ل"| المهديّة حبيبة حبيب اللَّه؛ و خير بناته و سلالته و ريحانة رسول اللَّه؛ |و| سبطاه خير الأسباط:و|هما| ولداي خير الأولاد؛ هل أحد ينكر ما أقول؟

أين مسلمو أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل 'اليا' و في التوراة 'بري ء' و في الزبور: 'أري' و عند الهند 'كبكر' و عند الروم: 'بطريسا' و عند الفرس: 'جبتر |جنتر "خ ل" جبيتر "خ ل"| و عند الترك 'بثير' و عند الزنج 'حيتر' و عند الكهنة 'بوي ء' و عند الحبشة ''بثريك' |ثبريك' "خ ل"| و عند أمّي 'حيدرة' و عند ظئري 'ميمون'.

ألا و إنّي مخصوص في القرآن بأسماء |ف|احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم؛ يقول اللَّه عزّوجلّ: '|يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا اللَّه و كونوا| مع الصادقين' |119: التوبة: 9 ظ| أنا ذلك الصادق.

و أنا المؤذّن في الدنيا والاخرة، قال اللَّه عزوجلّ: 'فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة اللَّه على الظالمين' |43: الأعراف: 7| أنا ذلك المؤذّن.

و قال: 'و أذانٌ مِن اللَّه و رسوله' |3: التوبة: 9| فأنا ذلك الأذان.

و أنا المحسن، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'إنّ اللَّه لمع الُمحسنين' |69: العنكبوت: 29|.

و أنا ذوالقلب، فيقول اللَّه: 'إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قَلب' |36: ق: 50|.

و أنا الذاكر، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'الّذين يذكرون اللَّه قياماً و قُعوداً و على جُنوبهم' |188: آل عمران: 3|.

و نحن أصحاب الأعراف أنا و عمّي و أخي و ابن عمّي؟ واللَّه فالق الحَبّ والنّوى، لايلج النّار لنا مُحبّ، و لا يدخل الجنّة لنا مُبغض، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'و على الأعراف رِجالٌ يعرفُون كلاًّ بسيماهم' |11: الأعراف 7|.

و أنا الصهر، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'و هو الّذىّ خلق من الماء بشراً فجعله نسباً و صهراً' |56: الفرقان: 25|.

و أنا الاُذُن الواعية، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'و تعيها أذُنٌ واعية' |12: الحاقّة: 69|.

و أنا السَّلَم لرسوله، يقول اللَّه عزّوجلّ: 'و رجلاً سَلَماً لرجل' |30:الزمر: 39|.

و من ولدي مهديّ هذه الأمّة.

ألا و قد جعلت محنتكم، ببغضي يعرف المنافقون، و بمحبّتي امتحن اللَّه المؤمنين، هذا عهد النبيّ الأمّي إليّ 'أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، و لا يبغضك الاّ منافق' و أنا صاحب لواء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الدنيا والاخرة.

و رسول اللَّه فرطي، و أنا فرط شيعتي، واللَّه لاعطش محبّي؟ و لا خاف وليّي، و أنا وليّ المؤمنين، واللَّه وليّي، حسب محبّي أن يحبّوا ماأحبّ اللَّه، و حسب مبغضي أن يبغضوا ماأحبّ اللَّه؟

ألا و إنّه بلغني أنّ معاوية سبّني و لعنني، أللهمّ اشدد و طأتك عليه، و أنزل اللّعنة على المستحقّ، آمين |يا| ربّ العالمين، ربّ إسماعيل و باعث إبراهيم، إنّك حميدٌ مجيدٌ.

ثمّ نزل عليه السلام عن أعواده فماعاد إليها حتّى قتله ابن ملجم- لعنه اللَّه-.

قال جابر |الجعفي راوي الحديث|: أمّا قوله عليه السلام: "أنا اسمي في الإنجيل 'اليا'" فهو عليّ بلسان العرب؛ |و قوله عليه السلام:| " و في التوراة 'بري ء'" قال: |يعني| بري ء من الشرك. |و قوله:| 'و عند الكهنة: بويء' هو من تبوّأ مكاناً؛ و بوّأ غيره مكاناً؛ و هو الذي يبوّء الحقّ منازله و يبطل الباطل و يفسده.

|و قوله عليه السلام:| " و في الزبور اريّ" |الاريّ| هو السبع الذي يدقّ العظم و يفرس اللحم؟

|و قوله عليه السلام:| "و عند الهند كبكر" قال |جابر: إنّهم| يقرؤن في كتب عندهم فيها ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله؛ و ذكر فيها أنّ ناصره " كبكر" و هو الذي إذا أراد شيئاً لجّ فيه و لم يفارقه حتّى يبلغه.

|قوله عليه السلام:| " و عند الروم: بطريسا" قال |جابر: بطريسا| هو مختلس الأرواح.

|و قوله عليه السلام:| " و عند الفرس: حبتر" و هو البازي الذي يصطاد.

|قوله عليه السلام:| " و عند الترك: بثير" قال: |البثير| هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شي ء هتكه.

|و قوله عليه السلام:| " و عندالحبشة:بثريك" قال: هوالمدمّر على كلّ شى ء أتى عليه.

|قوله عليه السلام:| " و عند أمّي: حيدرة" قال: |الحيدرة| هو الحازم الرأي الخبير النقّاب النظّار في دقائق الأشياء.

|قوله عليه السلام:| " و عند ظئري ميمون" قال جابر: أخبرني محمّد بن عليّ عليه السلام قال:

كانت ظئر عليّ عليه السلام- التي أرضعته- امرأة من بني هلال خلّفته في خبائها و معه أخ له من الرضاعة و كان أكبر منه سنّاً بسنة؛ و كان عند الخباء قليب؛ فمرّ الصبيّ نحو القليب و نكس رأسه فيه؛ فحبا عليّ عليه السلام خلفة فتعلّقت رجل عليّ عليه السلام بطنب الخيمة؛ فجرّ الحبل حتّى أتى على أخيه؛ فتعلّق بفرد قدميه و فرد يديه؟ فأمّا اليد ففي فيه؟ و أمّا الرجل ففي يده؛ فجاءته أمّه فنادت: يا للحيّ يا للحيّ يا للحيّ من غلام ميمون أمسك عليّ ولدي. فأخذوا الطفلين من رأس القليب و هم يعجبون من قوّته على صباه؛ و لتعلّق رجله بالطنب؛ و لجرّه الطفل حتّى أدركوه؛ فسمّته أمّه ميموناً أي مباركاً؛ فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلّق ميمون؛ و|كذا| ولده |يعرفون بذلك| إلى اليوم!!!

|قوله عليه السلام:| " و عند الأرمن: فريق" قال |جابر|: الفريق: الجسور الذي يهابه الناس.

|قوله عليه السلام:| " و عند أبي: ظهير" قال: كان أبوه يجمع ولده و ولد إخوته ثمّ يأمرهم بالصراع- و ذلك خلق في العرب- و كان عليّ عليه السلام يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين- و هو طفل- ثمّ يصارع كبار إخوته و صغارهم؛ و كبار بني عمّه و صغارهم فيصرعهم فيقول أبوه: ظهر عليّ فسمّاه ظهيراً؟!

|قوله عليه السلام:| " و عند العرب: عليّ" قال جابر: اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمّي عليّ عليّاً؛ فقالت طائفة: لم يسمّ أحد من ولد آدم قبله بهذ الإسم |لا| في العرب و لا في العجم؛ إلاّ أن يكون الرجل من العرب يقول: " ابنيّ هذا عليّ" يريد به العلوّ لا أنّه اسمه؛ و إنّما تسمّى الناس به بعده و في وقته؟!

و قالت طائفة |أخرى|: سمّي عليّ عليّاً لعلوّه على كلّ من بارزه.

و قالت طائفة: سمّي عليّ عليّاً لأنّ داره في الجنان تعلو حتّى تحاذي منازل الأنبياء؛ و ليس نبيّ تعلو منزلته منزلة عليّ.

و قالت طائفة: سمّي عليّ عليّاً لأنّه علا ظهر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله بقدميه |لقذف الصنم الأكبر عن سطح الكعبة| طاعةً للَّه عزّوجلّ؛ و لم يعل أحد على ظهر نبيّ غيره؟ عند حطّ الأصنام عن سطح الكعبة.

و قالت طائفة: إنّما سمّي عليّ عليّاً لأنّه زوّج في أعلى السموات؛ و لم يزوّج أحد من خلق اللَّه عزّوجلّ في ذلك الموضع غيره.

و قالت طائفة: إنّما سمّي عليّ عليّاً لأنّه كان أعلى الناس علماً بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه.

أقول: والحديث رواه بسنده عن الشيخ الصدوق؛ عماد الدين أبوجعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري من أعلام القرن السادس؛ في الحديث: "18" من الجزء الأوّل من كتابه بشارة المصطفى ص 12؛ ط الغريّ.

و رواه المجلسيّ العظيم قدّس اللَّه نفسه نقلاً عن كتاب بشارة المصطفى في الحديث: "547" في باب نوادر الاحتجاج- وهو الباب: "20"- من سيرة أميرالمؤمنين عليه االسلام من بحارالأنوار: ج 9 ص 586 ط الكمباني وفي ط الحديث: ج 33 ص 282.

(31) و قد تقدّم الحديث بطرق في الحديث: "414" و تعليقاته في ص 601 من أصلي المخطوط؛ و في هذه الطبعة: ج 2 ص 192.

(32) رجال هذاالسند كلّهم مجاهيل سوى الحسين بن أحمد بن عصمة فمترجم في تاريخ بغداد، وهبة اللَّه بن الحسن العلّاف فمترجم في الأنساب و معجم الأدباء و غيرهما.

(33) يأتي تفسيره في ختام الحديث.

(34) يأتي بيانه و شرحه في ختام الحديث.

(35) يأتي شرحه.

(36) والحديث معروف دائر في ألسنة المسلمين.

(37) لم يتيسّر لي الفحص عن مصدر الحديث.

(38) لم يتيسّر لي تخريج الحديث من كتب الحديث.

(39) كذا.

(40) كذا.

(41) الحناظب 'خ ل'.

(42) كذا.

(43) الحديث- بمغايرة لفظيّة- رواه الطبراني برقم 66-65 من المعجم الأوسط: 293:7 ط 1، قال: حدثنا محمّد بن خال بن يزيد البرذعي؟ بمصر، قال: حدثنا أبوسلمة عبيد بن خلصة بمعرّة النعمان، قال: حدثنا عبداللَّه بن نافع المدني، عن المنكدر بن محمّد، عن أبيه: عن جابر بن عبداللَّه قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه و سلّم فقال: يا رسول اللَّه.....

(44) و للحديث مصادر كثيرة يجد الطالب كثيراً منها في تعليق الحديث 30 من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج 1 ص 31 ط 2.

ورواه الطبراني بسندين في عنوان: 'سليمان بن بلال عن أبي حازم عن بلال' من ترجمة سهل بن سعد برقم: "580" من المعجم الكبير: ج 6؛ ص 149؛ قال:

حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري حدّثنا يحيى الحمّاني حدّثنا سليمان بن بلال؛

عن أبي حازم؛ عن سهل بن سعد |الأنصاري| قال: سمعته يقول: إن كانت لأحبّ أسماء عليّ رضي اللَّه عنه إليه أبوتراب؛ و إن كان ليفرح أن يدعوه بها؟ و ما سمّاه أباتراب إلاّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم؛ غاضب يوماً فاطمة رضي اللَّه عنها فخرج فاضطجع إلى الجدار؟ فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يطلبه فلم يجده في البيت؛ فقال لفاطمة: أين ابن عمّك؟ قالت: خرج آنفاً مغضباً. فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم إنساناً معه يطلبه؛ فقال: |ها هو| مضطجع في الجدار |فأتاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم| و قد زال رداؤه عن ظهره و امتلأ تراباً؛ فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس يا أباتراب.

و|الحديث| رواه البخاري |برقم:|: "441 و 3703 و 6204 و 6280" و رواه أيضاً مسلم برقم: "2409".

و أيضاً روى الطبراني في عنوان: 'عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه' برقم: "5879" من المعجم الكبير: ج 6 ص 167؛ ط 2 قال:

حدّثنا يحيى بن أيّوب؛ حدّثنا يحيى بن بكير؛ حدّثنا عبدالعزيزبن أبي حازم؛ عن أبيه: عن سهل بن سعد أنّ رجلاً أتاه فقال: هذا فلان- لأمير من أمراء المدينة- يدعوك غداً فتسبّ عليّاً عند المنبر!! قال: فأقول ما ذا؟ قال: تقول: أبوتراب. فضحك سهل ثم قال: واللَّه ما سمّاه إيّاه إلاّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم؛ واللَّه ما كان من اسم أحبّ إليه منه.

قال عبدالعزيز: فقال أبي: يا أباالعبّاس كيف كان ذلك؟ قال: دخل عليّ على فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ثمّ خرج فاضطجع في المسجد؛ فدخل النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم على فاطمة فقال: أين ابن عمّك؟ قالت: هو ذاك في المسجد. فخرج النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم |إليه| فوجد رداءه قد سقطت عن ظهره و خلص التراب إلى ظهره؛ فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس أباتراب؛ اجلس أباتراب.

|ثمّ قال سهل:| واللَّه ما كان له اسم أحبّ إليه منه؛ ما سمّاه ايّاه إلاّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم.

و أيضاً رواه الطبراني في ترجمة سهل بن سعد؛ في عنوان: 'يحيى بن العلاء البجلي الرازي عن أبي حازم' برقم: "6010" من المعجم الكبير: ج 6 ص 202 قال:

حدّثنا أبوزرعة عبدالرحمان بن عمرو الدمشقي حدّثنا محمّد بن الصلت الكوفي حدّثنا يحيى بن العلاء؛ عن أبي حازم:

عن سهل بن سعد؛ قال: قال النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم لفاطمة: أين بعلك؟ فقالت: وقع بيني و بينه كلام فخرج مغاضباً. فقال النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم لرجل |كان معه| أبصر لي عليّاً. فقال: يا رسول اللَّه هو ذا في المسجد فأتاه النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم والريح يسفي عليه التراب؟ |ف|قال: قم يا أباتراب. قال سهل: فواللَّه إن كان لأحبّ أسمائه إليه.

و قريباً منه رواه أيضاً الطبراني في مسند عبداللَّه بن عمر برقم: "13549" من المعجم الكبير: ج 12؛ ص 321 ط 2 قال:

حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة؛ حدّثنا محمّد بن يزيد- هو أبوهشام الرفاعي- حدّثنا عبداللَّه بن محمّد الطهويّ عن ليث؛ عن مجاهد؛ عن ابن عمر قال:

بينما أنا مع النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم في ظلّ بالمدينة و هو يطلب عليّاً رضي اللَّه عنه؛ إذ انتهينا إلى حائط؛ فنظرنا فيه؛ فنظر إلى عليّ و هو نائم في الأرض و قد اغبرّ؛ فقال |له النبيّ صلى اللَّه عليه و آله و سلم| لا ألوم الناس يكنوّنك أباتراب؟!

|قال ابن عمر:| فلقد رأيت عليّاً تغيّر وجهه و اشتدّ ذلك عليه؛ فقال |له النبيّ|: ألا أرضيك يا عليّ؟ قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: أنت أخي ووزيري تقضي ديني و تنجز موعدي و تبرى ء ذمّتي فمن أحبّك في حياةٍ منّي فقد قضى نحبه؛ و من أحبّك في حياة منك بعدي ختم اللَّه له بالأمن والإيمان؛ و من أحبّك بعدي و لم يرك ختم اللَّه له بالأمن والإيمان و آمنه يوم الفزع الأكبر.

و من مات و هو يبغضك يا عليّ مات ميتةٌ جاهليّة؛ يحاسبه اللَّه بما عمل في الإسلام!!!.

(45) ما بين المعقوفين أخذناه من الحديث 30 من ترجمة أميرالمؤمنين 7 من تاريخ دمشق: ج 1 ص 31 ط 2.

و كان في أصلي من مخطوطة زين الفتى بياض بقدر لفظة 'العبّاس' و بظنّي أنّ المحذوف هو لفظة 'العبّاس' فقط، و أمّا البقيّة فزدناها توضيحاً أخذاً من رواية ابن عساكر.

(46) و كان ينبغي للعاصمي أن يذكر هاهنا الكنية الأخرى التي كنّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام بها؛ و هي 'أبوالريحانتين' كما رواها القطيعي في الحديث: "189" من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل- ص 127؛ ط 1؛ قال:

حدّثنا محمّد بن يونس؛ قال: حدثنا حمّاد بن عيسى الجهني قال: حدّثنا جعفر بن محمّد عن أبيه:

عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم لعليّ بن أبي طالب: 'سلام عليك أبا الريحانتين من الدنيا؛ فعن قليل يذهب ركناك؟ واللَّه خليفتي عليك'.

|قال جابر:| فلمّا قبض النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم قال عليّ: 'هذا أحد الركنين الذي قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم'.

فلمّا ماتت فاطمة قال |عليّ|: هذا الركن الآخر الذي قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم.

و أيضاً رواه القطيعي في فوائده المنتقاة المعروفة بالألف دينار الورق 34 أ و في ط 1 ص 410.

و رواه أيضاً أبونعيم الحافظ؛ في الحديث: "54" من ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من كتاب معرفة الصحابة: ج 1 الورق 22 أ و في ط 1: ج 1؛ ص 303.

و أيضاً رواه أبونعيم في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام من كتاب حلية الأولياء: ج 3 ص 201 قال:

حدّثنا أبوبكر ابن خلاّد و أبوبحر محمّد بن الحسن قالا: حدّثنا محمّد بن يونس السامي حدّثنا حمّاد بن عيسى الجهني قال: حدّثنا جعفر بن محمّد؛ عن أبيه:

عن جابر |قال:| إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال لعليّ بن أبي طالب رضى اللَّه تعالى عنه: 'سلام عليك أبا الريحانتين؛ أوصيك بريحانتيّ من الدنيا خيراً؛ فعن قليل ينهدّ ركناك؛ واللَّه خليفتي عليك'.

قال |جابر|: فلمّا قبض النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم قال عليّ: "هذا أحد الركنين الذي قال النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم.

فلمّا ماتت فاطمة رضى اللَّه تعالى عنها قال عليّ: رضي اللَّه عنه: هذا الركن |الثاني| الذي قال النبيّ صلى اللَّه عليه و سلم.

و رواه أيضاً ابن عساكر بأسانيد؛ في الحديث: "160-159" من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق- بتحقيق المحموديّ- ص 120؛ ط 1.

و رواه أيضاً السيّد أبوطالب في أماليه؛ كما فى الباب الخامس من تيسير المطالب؛ ص 87.

و رواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: "14" من كتابه مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام ص 58 ط الغريّ.

و رواه أيضاً الحمّوئي في الحديث: "314" في الباب: "70" من السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين: ج 1؛ ص 382 ط بيروت.

و للحديث مصادر أخر يجدها الطالب فيما علّقناه على ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق؛ و كذا فيما علّقه العلاّمة الطباطبائي طاب ثراه؛ على الحديث: " 189" من كتاب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام ص 128.

(47) تقدّم الحديث.

(48) أمّا خطاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم عليّاً ب'أبي الحسن'- و كذا خطاب المهاجرين والأنصار إيّاه بهذه الكنية المقدّسة- فكثير جدّاً في أخبار غير محصورة وردت من طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام و غيرهم.

و أمّا جعل أبي طالب سلام اللَّه عليه؛ هذه الكنية القدسيّة لعليّ عليه السلام و خطابه عليّاً عليه السلام ب'أبي الحسن' فلم يحضرني شاهد له؛ والعاصمي أيضاً لم يذكر هاهنا شاهداً له؛ الّلهمّ إلاّ أن يكون ذكره بعد الحديث التالي الذي سقط عن أصلي المخطوط؛ كما سقط بعده أربعة فصول بأسرها من مخطوطتي؛ و لعلّ اللَّه أن يمنّ علينا بالظفر علي نسخة كاملة من مخطوطة الكتاب كي نقوم بتحقيقه ثمّ نشره بعونه تبارك و تعالى؛ إنّه على ما يشاء قدير؛ و لطفه و كرمه على عباده جمّ غفير.

(49) قال الشيخ محمّد باقر المحمودي: هذا اخر ما في أصلي من مخطوطة زين الفتى فرغت من تحريرها في عصر يوم الأحد الموافق لليوم السادس من شهر رجب المرجّب من العام '1412' الهجري على مهاجرها الاف التحيّة والثناء؛ كما أنهينا تعليقاته تدريجاً في سنوات و أيّام كان آخرها صباح يوم السبت الموافق للرابع والعشرين من شهر شعبان المعظّم من سنة: "1417" الهجرية.

و بقي من الكتاب تتمّة هذا الفصل و فصول أربعة أخر، لم يتيسّر لنا عاجلاً العثور على نسخة كاملة منه، و لعلّ اللَّه أن يمنّ علينا بالظفر على نسخة كاملة منه كي نقوم بواجبنا من تحقيقها و نشرها بين عباد اللَّه المشتاقين إلى بثّ مكارم أولياء اللَّه و صفوة بريّته، فإنّه هو الوهّاب للعطايا، و المنّان على البرايا. و إنّما بقي هذا الكتاب تحت قيد التحقيق في مدّة أربع سنوات من جهة ماطرأ علينا من السوانح المؤلمة، و إدبار الدنيا عنّا، و ابتلائنا بوفاة أهلي و ابني الشيخ محمّد جعفر المحمودي و أخته تغمّدهم اللَّه جميعاً برحمته، و حشرهم مع الشهداء والصدّيقين، و أسكنهم في أعالي جنّات النعيم، و وفّقنا بعدهم لاتّباع شريعته و التأسّي بأفضل خيرته من خلقه محمّد و أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين امين ربّ العالمين.