الفصل الأوّل

لو أنَّ أشجارَ الدنيا أقلامٌ والبحارَ مدادٌ والإنسَ والجنَّ كتّابٌ ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب

(1) روى الحافظ البرسي رحمه الله قال(1): قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

لو كانت البحار مداداً والغياض أقلاماً، والسموات صحفاً، والجنّ والإنس كتاباً، لنفد المداد وكلّت الثقلان أنْ يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم الغدير.

وأضاف الحافظ البرسي قائلا: وكيف يكتبون وأنّى يهتدون؟ ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله:

(قل لو كانَ الَْبحرُ مداداً لكلماتِ ربّي لنفدَ البحرُ قَبْلَ أنْ تنفدَ كلماتُ ربّي و لو جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)(2) ، وأكبر كلمات الله عليّ، واليه الإشارة بقوله صلوات الله عليه: «أنا كلمة الله الكبرى» فله الفضل الذي لا يعدّ، والمناقب التي ليس لها حدّ.

ولقد أنصف الشافعىّ محمد بن ادريس(رضي الله عنه) إذ قيل له: ما تقول في عليّ؟

فقال: وماذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفاً، وأخفى أعداؤه فضائله حسَداً، وشاع له بين ذين ما مَلأ الخافقين.

روى فضله الحسّاد من عظم شأنه***وأكبر فضل راح يرويه حاسد

محبُّوه أخفَوا فضله خيفة العدى***وأخفاهُ بعضاً حاسدٌ ومعاند

وشاعت له من بين ذينِ مناقب***تجلُّ بأن تحصى وان عدّ قاصد

إمامٌ له في جَبهة المجدِ أنجُمٌ***علَت فعَلَتْ ان يدن هاتيك راصد

لَها فوق مرفوع السماك منابر***وفي عنق الجوزاء منها قلائد

مناقب ان جلت جلت كلّ كربة***وطابت فطابت من شذاها المشاهد

فتىً تاه فيه الخَلقُ طُرّاً فعابدٌ***له ومقرٌّ بالولاء وجاحد

امام مبين كلّ فضل له حَوى***بمدحته التنزيل والذكر شاهدٌ(3)

(2) ومن كتاب الأمالي بالإسناد عن سعيد بن جبير قال:

أتيتُ ابن عبّاس أسأله عن علىّ بن أبي طالب واختلاف الناس فيه، فقال:

يابن جبير جئت تسألني عن خير هذه الأمّة بعد محمّد(صلى الله عليه وآله)، جئتَ تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة الفدية، وصىّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه.

ثمّ قال: والذي اختار محمّداً خاتماً لرسله، لو كان نبت الدنيا وأشجارها أقلاماً وأهلها كتّاباً وكتبوا مناقب عليّ وفضائله من يوم خلق الله الدنيا إلى فنائِها ما كتبوا معشار ما آتاهُ الله من الفضل(4).

(3) في حديث كامل الأسناد عن النبي(صلى الله عليه وآله) روى الفقيه ابن شاذان القمّي(رحمه الله) بإسناده من طريق العامة قال: حدّثنا المعافى بن زكريا أبو الفرج قال: حدّثني محمّدبن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدّثني الحسن بن محمّد بن بهرام، قال: حدثني يوسف بن موسى القطّان، قال: حدّثني جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس(رضي الله عنه)، قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«لو أنّ الغياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب، (لم أحصوا، ما أحصوا) ما قدرُوا على إحصاء فضائل علي بن ابي طالب»(5).

(4) قال الحافظ أحمد بن حنبل الشيباني، واسماعيل بن اسحاق القاضي، والحافظ أحمد بن شعيب النسائي، والحاكم النيسابوري، وغيرهم من أعلام السنّة: لم يُروَ في فضائل أحَد من الصَحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب(عليه السلام)(6).

(5) روى شيخ الإسلام الحمويني في «فرائد السّمطين» بإسناده عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده قال:

قال رجل في مَحضر ابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف!

فقال ابن عباس: أوَ لا تقول انّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب(7).

(6) وللزاهي:

قومٌ لو أنّ بحار الأرض تنزف بالأقلام***مَشقاً وأقلامُ الدُنا الشجرُ

والإنس والجنّ كتّابٌ لفضلهم***والصحف ما احتوت الآصال والبكرُ

لم يكتُبوا العشر بل لم يعه جهدهم***في ذلك الفضل إلاّ وهو محتقرُ

أهل الفخار وأقطار المدار ومَن***أضحَت لأمرهم الأيـّام تأتمرُ

هُم آل أحمد والصيد الجحاجحة***الزهر الغطارفة العلوية الغررُ

والبيض من هاشم والأكرمون أولوا الـ***ـفضل الجزيل ومَن سادت بهم مضرُ

فافطن بعقلكَ هل في القدر غيرهمُ***قومُ يكادُ إليهم يرجعُ القدرُ

أعطوا الصَّفا فهلا أعطوا النبوّة من***قبل المزاج فلم يلحق بهم كدرُ

وتُوِّجوا شَرَفاً ما مثله شرَفٌ***وقُلِّدوا خطراً ما مثله خَطرُ

حَسْبي بهم حججاً لله واضحةً***تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

هُم دوحةُ المجد والأوراق شيعتهم***والمصطفى الأصل والذريّة الثمرُ(8)

(7) قال العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في شرحه لخطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)يوصي فيها ابنه الحسن(عليه السلام):

«لا تَدعُوَنّ إلى مبارزة، فإنْ دُعيتَ إلَيها فأجبْ، فإنّ الداعي إليها باغ والباغي مصروع»(9). قال تحت عنوان: «مُثُل من شجاعة علي(عليه السلام)».

قد ذكر(عليه السلام) الحكمة، ثمّ ذكر العلّة، وما سمعنا أنـّه(عليه السلام) دعا إلى مبارزة قطّ، و إنما كان يُدعى هو بعينه، أو يدعو من يبارز، فيخرج إليه فيقتله، ودعا بنو ربيعة بن عبد شمس بني هاشم إلى البراز يوم بدر، فخرج(عليه السلام) فقتل الوليد واشترك هو وحمزة(عليه السلام) في قتل عبتة، ودعا طلحةُ بن أبي طلحة إلى البراز يوم أُحُد، فخرجَ إليه فقتله، ودَعا مرحبٌ إلى البراز يوم خيبر فخرج إليه فقتله.

فأمّا الخرْجَة التي خَرجها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنها أجلّ من أن يقال جليلة، وأعظمُ من أن يُقال عظيمة، وما هي إلاّ كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل: أيُّما أعظَمُ منزلةً عند الله، عليُّ أم أبوبَكر؟

فقال: يا بن أخي، والله لمبارزة(10) عليّ عَمراً يوم الخندق تَعدِلُ أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلّها وتُربي عليها فضلا عن أبي بكر وحده!

وقد رُوي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا، بل ما هو أبلغ منه: روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبديّ، عن ربيعة بن مالك السعدي قال:

أتيتُ حذيفة بن اليمان فقلتُ: يا أبا عبد الله إنّ النّاس يتحدَّثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه، فيقول لهم أهل البصيرة: إنّكم لَتُفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدِّثي بحديث عنه أذكرهُ للناس؟

فقال: يا ربيعة، وما الذي تسألني عن عليّ، وما الذي اُحدثك عنه! والذي نفسُ حذيفة بيده، لُو وُضع جميعُ أعمال أمّة محمد(صلى الله عليه وآله) في كفّة الميزان مُنذ بعث الله تعالى محمداً إلى يوم الناس هذا، ووُضع عملٌ واحدٌ من أعمال عليّ في الكفّة الأخرى لرجحَ على أعمالهم كّلها!

فقال ربيعة: هذا المَدح الذي لا يقام له ولا يُقعد ولا يُحمل، أني لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله!

فقال حذيفة: يا لُكَع وكيف لا يُحمَل! وأينَ كان المسلمون يوم الخندق وقد عبرَ إليهم عَمرو وأصحابَه فملكهم الهلع والجزع، ودعَا إلى المبارزة فأحْجَموا عنه حتى برَز إليه عليّ فقَتله! والذي نفس حذيفة بيده لَعملُه ذلك اليوم أعظَمُ أجراً من أعمال أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.

وجاء في الحديث المرفوع: «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال ذلك اليوم حين برز إليه: بَرَز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه».

وقال أبو بكر بن عياش:

لقد ضرب عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ضربةً ما كان في الاسلام أيْمَنَ منها، ضربتُه عَمراً يوم الخندق، ولقد ضُربَ عليُّ ضربةً ما كان في الاسلام أشأمُ منها، يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله.

وفي الحديث المرفوع:

أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا بارز عليّ عَمراً ما زال رافعاً يديه مُقمِحاً رأسه نحو السماء داعياً ربّه قائلا: اللهمّ إنّك أخذْتَ منّي عُبيدة يوم بدر، وحمزة يوم أحُد، فاحفظ عليّ اليوم عليّاً، (ربّ لا تذرني فرداً وأنتَ خيرُ الوارثين)(11).

وقال جابر بن عبدالله الأنصاري: والله ما شَبّهتُ يوم الأحزاب: قتلَ عليّ عمراً وتخاذل المشركين بعده إلاّ بما قَصّه الله تعالى من قصّة طالوت وجالوت في قوله: (فهزمُوهمْ بإذنِ اللهِ وقَتلَ داودُ جالوت)(12).

وروى عمرو بن أزهر، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن:

أنّ عليّاً(عليه السلام) لما قَتل عمراً احتزّ رأسه وحمَله فألقاه بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقام أبوبكر وعمر فقبّلا رأسه، ووَجْهُ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يتهلّل، فقال: هذا النصر، أو قال: هذا أوّل النّصر.

دَراري صدق ضمنها درر العلى***وليسَ بمولى مثلها يد مسندِ

بصائر أنس في حظائر قدست***بذِكرِ وُلاةِ الأمرِ من بعد أحمدِ

فصوصُ نصوص في ذوي الفضل والتقى***شموس عُلىً ذَرّت لأشرفِ مَحتدِ

لَهُم في سماء المجد أشرف مصعد***وهم في عراص الدين أكرمُ مَرصَدِ

«النظر الى علي بن ابي طالب عبادة»

(8) روى الفقيه بن شاذان القمي(رحمه الله) باسناده عن محمّد بن زكريّا، قال: حدّثني جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

إنَّ الله تعالى جَعَل لأخي فضائل لا تُحصى كَثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائل مُقِرّاً بها غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومَن كتَب فضيلةَ من فَضائله لم تَزَل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومَن أصغى الى فضيلة من فضائله غَفر الله له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع، ومَن نظرَ في كتاب في فضائل عليّ(عليه السلام) غفر الله له الذنوب الّتي ارتكبها بالنظر.

ثم قال(صلى الله عليه وآله):

النظر الى عليّ بن أبي طالب عبادة، وذكرُه عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد

من عباده كلّهم إلاّ بولايته، والبراءة من أعدائه(13).

(9) روى الحافظ محمّد بن سليمان الكوفي القاضي من أعلام القرن الثالث بسندين عن عامر بن وائلة وعن أبي الطفيل، قال: أخبرني بعض أصحاب النبّي(صلى الله عليه وآله) أنّ لعلىّ من المناقب ما لو قسمت واحدة منها على الناس لأَوسعتهم خيراً(14).

 

«حديث الاشباه»

(10) روى العلامة أحمد حامد الهمداني عن الشيخ سليمان الحنفي القندوزي عن جابر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«مَن أراد أن ينظر الى اسرافيل في هيبته، والى ميكائيل في رتبته، والى جبرئيل في جلالته، والى آدم في علمه، والى نوح في خشيته، والى ابراهيم في خلّته، والى يعقوب في حزنه، والى يوسف في جماله، والى موسى في مناجاته، والى أيّوب في صبره، وإلى يحيى في زهده، والى عيسى في عبادته، والى يونس في ورعه، والى محمّة في حسبِه وخُلقه، فلينظر إلى عليّ، فإنَّ فيه تسعين خصلة من خصال الأنبياء جَمَعها الله فيه ولم يَجمعها في أحد غيره»(15).

(11) روى شيخ الإسلام الحمويني في «فرائد السمطين» بإسناده عن أبي الحمراء، قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): مَن أراد أن ينظر الى آدم في علمه، والى نوح في خشيته، والى ابراهيم في حلمه، والى يحيى بن زكريا في زهده، والى موسى بن عمران في بطشه فلينظر الى عليّ بن أبي طالب(16).

(12) روى الحافظ الموفّق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم بأسانيده المفصّلة عن شريك عن أبي اسحاق، عن الحرث بن الأعور صاحب راية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال:

بلَغَنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان في جمع من أصحابه فقال: أُريكُم آدم في علمه ونوحاً في فهمه وإبراهيم في حكمته فلم يكن بأسرع من أن طلع عليّ(عليه السلام).

فقال أبو بكر: يا رسول الله أقِستَ رجلا بثلاثة من الرسل؟ بَخ بَخ لهذا الرجل مَن هو يا رسول الله؟

قال النبي(صلى الله عليه وآله): أوَ لا تعرفه يا أبا بكر؟

قال: الله ورسولُهُ أعلم.

قال(صلى الله عليه وآله): هو أبو الحسن عليّ بن أبي طالب.

فقال أبو بكر: بَخ بَخ لك يا أبا الحسن، وأينَ مثلك يا أبا الحسن(17)؟!

ولقد أجاد المفجع البصريّ الشاعر في نظم حديث الأشباه المارّ الذكر في هذه القصيدة(18):

كان في علمه كآدم إذ***علم شرح الأسماء والمكنيّا

وكنوح نجا من الهلك من سير***في الفلك إذ عَلا الجوديّا

وله من صفات اسحاق حال***صار في فضلها لاسحاق سيّا

صبره إذ يتل للذبح حتّى***ظلّ بالكبْش عندها مفديّا

وكذا استسلم الوصي لأسيـ***ـاف قريش إذ بيّتوه عشيّا

فوَقى ليلة الفراش أخاهُ***بأبي ذاكَ واقياً ووَليّا

من أبيهِ ذي الأيدي اسما***عيل شبهٌ ما كان عنّي خفيّا

إنّه عاون الخليل على الكعبة***إذ شاد رُكنها المَبنيّا

ولقد عاون الوصي حبيب***الله أن يغسلان منه الصَفيّا

كان مثل الذبيح في الصبر والتسـ***ـليم سَمحاً بالنفس ثمّ سخيّا

وله من نعوت يعقوب نَعتٌ***لم أكُن فيه ذا شكوك عَتيّا

كان أسباطه كأسباط يعقوب***وإن كان نجوهم نبَويّا

أشبَهُوهُم في البأس والعزّة والعلم***فافهَم ان كنت ندباً ذكيّا

كلُّهم فاضلٌ وحاز حسين***وأخوه بالسبق فَضلا سنيّا

كابن راحيل يوسف وأخيه***فضلا القوم ناشياً وفتيّا

ومَقالُ النبيّ في ابنيه يحكي***في ابن راحيل قوله المَرويّا

كان ذاك الكريم وابنيه سادا***كلّ مَن حَلّ في الجنان نجيّا

وأخو المصطفى الذي قلب الصخـ***ـرَة عَنْ مَشرَب هناكَ رَويّا

بعدَ أنْ رام قلبها الجيش جمعاً***فرأوا قلبَها عليهم أبيّا

كان فيه من الكليم جَلالٌ***لم يكن عنك علمُها مَطويّا

كَلّمَ الله ليلة الطور موسى***واصطفاه على الأنامِ نجيّا

وأبان النبيّ في ليلة الطا***يف أنّ الإله ناجى عليّا

وله منه عفّةٌ عن اُناس***عَكَفوا يَعبُدُون عِجلا خَليّا

حَرَقَ العِجْل ثم مَنّ عليهِمْ***إذ أنابوا وأمهَلَ السامريّا

وعَليُّ عَفا عَنْ اُناس***شَرَعوا نَحوَهُ القنا الزاعبيّا

إنّ هارون كان يخلف مُوسى***وكذا استَخلَفَ النبيّ الوَصيّا

وكذا استضعف القبايل هارو***نَ ورامُوا له الحمام الوحيّا

نَصبوا لِلوصيّ كي يقتُلوهُ***ولقد كان ذا مَحال قَويّا

وأخو المصطفى كما كان هارو***ن أخاً لابن اُمّه لا دَعيّا

وله من صفات يوشع عندي***رُتَبٌ لَم أكُنْ لَهُنّ نَسيّا

كان هذا لمن دعى الناس موسى***سابقاً قادحاً زناداً وريّا

وعَليُّ قبل البَريّةِ صَلّى***خائفاً حيث لا يعاين ريّا

كان سبقاً مع النبيّ يصلّي***ثاني اثنين ليس يخشى ثويّا

ودَعا قومَهُ فآمنَ لوط***أقرب الناس منه رحماً وريّا

وعَليُّ لَمّا دعاهُ أخوهُ***سبق الحاضرين والبَدويّا

وله من عَزاءِ أيّوب والصبر***نَصيبٌ ما كان بِرداً نَديّاً

وله خُلّتان من زكريّا***وهُما غاضَتا الحسود الغَويّا

كفَلَ الله ذاك مريم إذ كان***تقيّاً وكان برّاً حفيّا

فَرأى عندها وقد دخل المحر***ابِ من ذي الجلال رزقاً هنيّا

وكذا كفل الإله عليّاً***خيرة الله وارتضاه كفيّا

خيرةُ بنت خير رَضِيَ ا***للهُ لَها الخَيرَ والإمام الرَضيّا

ورأى جُفْنَةً تفورُ لَدَيها***من طعام الجنانِ لَحماً طَريّا

وله من صفات يَحيى مَحلُّ***لَم اُغادرهُ مهملا مَنْسيّا

إنّ رِجْساً من النساءِ بَغيّاً***كفَلَت قتلَهُ كَفوراً شقيّا

وكذاك ابن ملجم فرض اللّـ***ـه له اللّعْنَ بُكرَةً وعَشيّا

وكما آجرَ الكَليمُ شُعيباً***نَفسهُ فاصْطفى فتىً عبْقريّا

وكذاك النبيّ كانَ مدى الأ***يّام مُستأجراً أخاهُ التقيّا

فوفى في سنين عشر بما عا***هدَ عَفواً ولم يجِدهُ عصِيّا

فَحَباهُ بخيرة الله في النسو***انِ عروساً وحبة وصفيّا

وشُعيباً كان الخطيبُ إذا ما***حَضرَ القَومُ مَحفَلا ونَديّا

وعَليُّ خطيب فيهم إذا المنـ***ـطق أعيى المفوّه اللّوذعيّا

كان داود سيف طالوت حتى***هزم الخيل واستباح العديّا

وعلي سيف النبيّ بسلع***يَومَ أهوى بعَمرو المَشرفيّا

فتَوَلّى الأحزاب عنه وخَلّوا***كبشهم ساقطاً بحال كديّا

أنبأوا الوحي إنّ داود قد كا***نَ بكفيّه صانعاً هالكيّا

وعَليُّ من كسب كفيه قد أعـ***تق ألفاً بذاك كان جزيّا

وله من مراتب الروح عيسى***رُتبٌ زادَت الوصيّ مزيّا

مثل ما ضلَّ في ابن مريم ضربا***ن من المسرفين جَهلا وغيّا

كان مثل النبي زُهداً وعلماً***وسَريعاً إلى الوغى أحوذيّا

 

(13) روى العلامة أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري(رحمه الله) باسناده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي(عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) بالكوفة عند منصرفه من النهروان، وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويعيبه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وذكر ما أنعم الله على نبيّه وعليه ثم قال:

لو لا أية في كتاب الله ما ذكَرتُ ما أنا ذاكرهُ في مقامي هذا، يقول الله عزّ وجلّ: (وأما بنعمةِ ربّك فحدِّث) اللّهم لك الحمد على نعمك الّتي لا تحصى وفضلك الذي لا يُنسى.

أيّها الناس إنهُ بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقتربَ أجلي وكأنّي بكم قد جهلتم أمري، وإنّي تاركٌ فيكم ما تركه رسول الله: كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي الى النجاة خاتم الانبياء سيّد النجباء والنبيّ المصطفى، يا أيّها الناس لعلّكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلاّ مفتر، أنا أخو رسول الله وابن عمّه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدّته، أنا رحى جهنّم الدائرة وأضراسها الطاحنة، أنا مؤتم البنين والبنات، وقابض الأرواح وبأس الله الذي لا يردّه عن القوم المجرمين.

أنا مجدّل الأبطال وقاتل الفرسان ومبيد مَن كفر بالرحمن وصهر خير الأنام.

أنا سيد الأوصياء ووصيّ خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله(صلى الله عليه وآله)ووارثه وأنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التقيّة النقيّة الزكية البرّة المهديّة حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله)سبطاه خير الأسباط وولدي خير الأولاد، هل ينكر أحدٌ ما أقول أين مسلمو أهل الكتاب؟

أنا اسمي في الإنجيل إليا وفي التوراة بريا وفي الزبور اريا وعند الهند كابر

وعند الروم بطريسا وعند الفرس جبير وعند الترك ثبير وعند الزنج خبير وعند الكهنة بوي وعند الحبشة بتريك وعند أمّي حيدرة وعند ظئري ميمون وعند العرب عليّ وعند الأرمن فريق وعند أبي ظهيرا، ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم، يقول الله عزّ وجلّ: (إنّ الله مع الصَّادقين) أنا ذلك الصّادق، وأنا المؤذّن في الدنيا والآخرة قال الله تعالى: (وأذّنَ مؤذِّن بينهُم أنْ لعنةَ اللهِ على الظالمين) أنا ذلك المؤذّن، وقال الله تعالى: (وأذانٌ منَ اللهِ ورسولهِ) فأنا ذلك الأذان، وأنا ذلك المحسن يقول الله عزّ وجلّ: (وإنّ الله لمعَ المُحسنين)، وأنا ذو القلب يقول الله عزّ وجلّ: (إنّ في ذلك لذكرى لمن كان لهُ قلبْ) وأنا الذكر يقول الله عزّ وجلّ: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم).

ونحنُ أصحاب الأعراف أنا وعمّي وأخي وابن عمّي، والله فالق الحبّ والنوى لا يلجُ النار لنا مُحِبُّ ولا يدخلُ الجنّة مُبغضٌ، يقول الله عزّ وجلّ: (وعلى الأعراف رجالٌ يعرفون كلاًّ بسيماهم).

وأنا الصهر يقول الله عزّ وجلّ:(وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً).

وأنا الأُذن الواعية يقول الله عزّ وجلّ: (وتَعيها أُذُنٌ واعيةٌ).

وأنا السالم لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول الله عزّ وجلّ: (ورجلا سلْماً لرجل).

ومن ولدي مهديّ هذه الأمّة، ألا وقد جعلت محنتكم ببغضي يعرف المنافقون وبمحبتي امتحن الله المؤمنين هذا عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله) الأمّي ألا إنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق.

وأنا صاحبُ لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الدنيا والآخرة، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) فرطي وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبّي ولا خاف والله مواليّ، أنا وليّ المؤمنين و الله وليّه يحبّ محبّي أن يحبّوا مَن أحبّ الله ويحبّ مبغضي أن يبغضوا مَن أحبّ الله.

ألا وإنّه قد بلغني أنّ معاوية سبّني ولَعنَني، أللّهم اشدُد وَطأتَكَ عليه وأنزل اللّعنة على المستحقّ، أمين ربّ العالمين، ربّ إسماعيل وباعث إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ. ثم نزل(عليه السلام) عن أعواده فما عاد إليها حتّى قتله ابن ملجم لعنه الله(19).

مُطهّرون نقيّاتٌ ثيابهم***تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

ومنهم الملأ الأعلى وعندهم***علم الكتاب وما جاءت به السور

العوني:

مَن اسمهُ يُعرفُ في الإنجيل***برُتبة الإعظام والتبجيل

يدعو عليّاً أهله أليّا

وهو الذي سمّي في التوراة***عند الأولى هاد من الهداةِ

من كلّ عيب في الورى بريّا

وهو الذي يُعرفُ عند الكهنة***وهُم لأسماء الجليل الخزنة

مبوىء الحق الورى بويّا

وهو الذي يُعرَف في الزبور***باسم الهزبر العنبس الهصُور

ليث الورى ضرغامها اريّا

وهو الذي يدعونه بكبكرا***في كتب الهند العظيم القدرا

حقّاً وعند الروم بطريسيا

وبطرسي قابضُ الأرواح***وفي كتاب الفرس رغم اللاحي

خير وخير عند ذي الأفصاح***حين يسمى فرسنا الباريا

وهو تبير بلسان الترك***معنى تبير نمر ذو محك

إذا عرفت منطق التركيّا

والزنج تدعوه لعمري حنينا***قطّاع أوصال إذا ما إن دنى

فاسأل بمعنى حنينا الزنجيّا

وقد دعاه الحبشي المجبر***تبريك وهو الملك المدمر

إن شئته فاسأل به الحبشيّا

وأمّه قالت هو ابني حيدرة***ضرغام آجام وليث قسورة

وحيدر ما كان باطنيّا

وقد دعَتهُ ظئره ميمونا***وفي أخي رضاعه الميمونا

وهو رضيع حبذا غذيا

واسم أخيه في بني هلال***معلق الميمون ذو المعالي

موهبةٌ خصّ بها صبيّا

وهو فريق بلسان الأرمن***فاروقه الحقّ لكلّ مؤمن

فاسأل به من كان أرمنيّا

 

«فضائل علي(عليه السلام) لا تحصى»

(14) روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي(20) بإسناده عن أبي عقال، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله):

سأل أبو عقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله مَن سيّد المرسلين؟ فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): مَن تظُنّ يا أبا عقال؟ فقال: آدم، فقال(صلى الله عليه وآله): ههنا مَن هو أفضل من آدم! فقال: يا رسول الله أليس الله خلَقهُ بيده، ونفخ فيه من روحه، وزوّجه حوّاء أمَتَه، وأسكنه جنّته؟ فمَن يكون أفضل منه؟

فقال النبي(صلى الله عليه وآله): مَن فضّله الله عزّ وجلّ!

فقال: شيث؟ فقال(صلى الله عليه وآله): أفضل من شيث، فقال إدريس؟ فقال(صلى الله عليه وآله): أفضل من إدريس ونوح، فقال هود؟ فقال(صلى الله عليه وآله): أفضل من هود وصالح ولوط، فقال: موسى وهارون؟ فقال(صلى الله عليه وآله): أفضل من موسى وهارون، قال: فإبراهيم إذن؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من إبراهيم واسماعيل واسحاق، قال فيعقوب؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من يعقوب ويوسف، قال: فداود؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من داود وسليمان، قال: فأيّوب إذن؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من أيّوب ويونس، قال: زكريّا إذن؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من زكريّا ويحيى، قال: فاليسع إذن؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من اليسع وذي الكفل، قال: فعيسى إذن؟ قال(صلى الله عليه وآله): أفضل من عيسى.

قال أبو عقال: ما علمت مَن هو يا رسول الله، مَلَكٌ مقرَّب؟

فقال النبي(صلى الله عليه وآله) مُكلِّمك يا أبا عقال ـ يعني نفسه ـ .

فقال أبو عقال: سررتني يا رسول الله، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): أزيدك يا أبا عقال؟ قال: نعم.

فقال(صلى الله عليه وآله): اعلم يا أبا عقال أنّ الأنبياء والمرسلين ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيّاً، لَو جُعِلُوا في كفّة وصاحبك في كفة لرجح عليهم.

فقلت: ملأتني سروراً يا رسول الله، فَمَن أفضَل الناس بعدك؟ فذكر له نفراً من قريش ثم قال: عليّ بن أبي طالب! فقلت: يا رسول الله فأيُّهُم أحَبُّ إليك؟ قال: عليّ بن أبي طالب، فقلت: لم ذلك؟

فقال(صلى الله عليه وآله): خُلِقتُ أنا وعليّ بن أبي طالب من نور واحد ـ إلى ـ يا أبا عقال فضل عليّ على سائر الناس كفضل جبرائيل على سائر الملائكة(21).

ثم قال الحافظ الكنجي: هذا حديث حسن عال.

 

«إنّ في عليّ(عليه السلام) خصالا لو كانت واحدة منهن في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا»

(15) روى في الخصال الشيخ الصدوق(قدس سره) بإسناده عن جابر الأنصاري قال: لقد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول:

إنّ في علي خصالا لو كانت واحدة منهنّ في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا، قوله(صلى الله عليه وآله): «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه» وقوله(عليه السلام): «عليّ منّي كهارون من موسى»، وقوله(صلى الله عليه وآله) «عليُّ منّي كنفسي طاعتُه طاعتي ومعصيته معصيتي»، وقوله(صلى الله عليه وآله) «حربُ عليّ حربُ الله وسِلْمُ عليّ سِلْم الله»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «وَليُّ عليّ وليُّ الله وعدوّ عليّ عدوّ الله»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «عليّ حجة الله وخليفته على عباده»، وقوله: «حبّ عليّ إيمان وبُغضه كُفر»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «حزبُ عليّ حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان»، وقوله: «عليّ مع الحقّ والحقّ معه لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «عليّ قسيم الجنّة والنار»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «من فارق عليّاً فقد فارَقَني ومَن فارقني فقد فارق الله عزّ وجلّ»، وقوله(صلى الله عليه وآله): «شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة»(22).

 

«ان في علي من الفضل ما لو قسم على أهل الارض لوسعهم»

(16) روى الحافظ البرسي قال:

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أعطى الله عليّاً من الفضل جزءاً لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاهُ من العلم جزءاً لو قسم على أهل الأرض لوسعهم، اسمهُ مكتوبٌ على كلّ حجاب في الجنّة بشَّرني به ربّي، عليّ محمودٌ عند الحقّ، عظيمٌ عند الملائكة.

عليُّ خاصّتي وخالصتي، وظاهري وباطني، وسرِّي وعلانيتي، ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي، سألتُ الله أن لا يقبضه قبلي، وأن يقبضهُ شهيداً، وإنّي دخلت الجنة فرأيت له حوراً أكثر من ورق الشجر، وقصوراً على عدد البشر.

عليُّ منّي وأنا من عليّ، من توالى عليّاً فقد توالاني، حبُّهُ نعمة واتّباعه فضيلة، لم يمش على وجه الأرض ماش أكرمَ منه بعدي، أنزل الله عليه رداء الفضل والفهم، وزيّن به المحافل، وأكرم به المؤمنين، ونصر به العساكر، وأعزّ به الدين، وأخصَبَ به البلاد، وأعزّ به الأخيار.

مثلُهُ كمثل بيت الله الحرام يُزار ولا يزور، ومثلُه كمثل القمر إذا طلع أضاء الظُلَم، ومثل الشمس إذا طلعت أضاءت الحَنادس، وصفه الله في كتابه ومَدَحَه في آياته، وأجرى منازله فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً، وإنّ الله قال لموسى ليلة الخطاب:

يابن عمران إنّي لا أقبلُ الصلاة إلاّ ممّن تواضع لعظمتي، وألزمَ قلبه خوفي ومحبّتي، وقطع نهاره بذكري، وعرف حق أوليائي الذين لأجلهم خَلقْتُ سماواتي وأرضي وجنّتي وناري، محمّد وعترته، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علماً وعند الظلمة نوراً، وأعطيته قبل السؤال وأجَبتهُ قبل الدعاء(23).

 

(17) ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال:

إنّ موسى ليلة الخطاب وجد كلّ شجرة ومدرة في الطور ناطقة بذكر محمّد و نقبائه، فقال: ربّي إنّي لم أَرَ شيئاً ممّا خَلَقْتَ إلاّ وهو ناطقٌ بذكر محمّد ونقبائه، فقال الله: يابن عمران، إنّي خَلَقتُهم قبل الأنوار، وجعلتهم خزانة الأسرار، يشاهدون أنوار ملكوتي، وجعلتهم خزانة حكمتي، ومعدن رحمتي ولسان سرّي وكلمتي، خلَقتُ الدنيا والآخرة لأجلهم.

فقال موسى: ربّي فاجعلني من أمّة محمّد.

فقال: يابن عمران إذا عرفت محمّداً وأوصياءه وعرفت فضلهم وآمَنْتَ بهم فأنتَ من أُمّتِه(24).

قومٌ لهم منّي ولاءٌ خالصٌ***في حالة الإعلان والإسرار

أنا عبدهم ووليّهم وولاهم***سوري وموئل عصمتي وسواري

فعليهم منّي السلام فإنّهم***أقصى مناي ومنتهى إيثاري

(18) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه بإسناده من طريق العامة، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرّة، عن سلّمة بن قيس قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

عليُّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر باللّيل في الأرض.

أعطى الله عليّاً من الفضل جزءاً لو قُسّم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاه الله من الفهم لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم. شَبّهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيّوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوّته بقوة داود، وله اسمٌ مكتوبٌ على كلّ حجاب في الجنة بشّرني به ربّي وكانت له البشارة عندي.

عليُّ محمودٌ عند الحَقّ، مزكّى عند الملائكة، خاصّتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وجُنَّتي ورفيقي، آنسني به ربّي فسألتُ ربّي أنْ لا يقبضهُ قبلي، وسألته أن يقبضهُ شهيداً بعدي، اُدخلتُ الجنة فرأيتُ حور عليّ أكثر من ورق الشجر، وقصور عليّ كعدد البَشَر.

عليُّ منّي وأنا مِنْ عليّ، مَن تَولّى عليّاً فقد تولاّني، حبُّ عليّ نعمة واتّباعهُ فضيلة، دان به الملائكة وحفّت به الجنّ الصالحون.

لم يَمشِ على الأرض ماش بعدي إلاّ كان هو أكرم منه عِزّاً وفخراً ومنهاجاً، لم يك فظّاً عجولا ولا مترسّلا لفساد ولا متعنّداً، حملته الأرض فأكرمته، لم يخرُج من بطن أُنثى بعدي أحدٌ كان أكرم خروجاً منه، ولم ينزل منزلا إلاّ كان ميموناً، أنزَلَ الله عليه الحكمة، ورَدّاهُ بالفهم، تُجالسُه الملائكة ولا يراها، ولو أُوحي الى أحد بعدي لأُوحي اليه، فزيَّنَ الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب به البلاد، وأعزّ به الأجناد، مَثلهُ كمثل بيت الله الحرام يُزار ولا يزور، ومثله كمثل القَمر إذا طلع أضاء، ومثلهُ كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومَدَحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى منازله، فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً(25).

دعبل:

عليٌّ كعين الشمس عمّ ضياؤها***بذاك أشار المؤمنون الى عليّ

المنذر

أبا حسن أنتَ شمس النهار***وهذان في الداجيات القمر

وأنت وهذان حتى الممات***بمنزلة السمع بعد البصَر

(19) روى الحافظ الحاكم الحسكاني الحذّاء الحنفي النيسابوري من أعلام القرن الخامس الهجري في الفصل الأول من كتابه «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل»(26) بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:

لقد كانت لعليّ بن أبي طالب ثمانية عشر منقبة لو لم يكن له إلاّ واحدة منهنّ لنجا بها.

وقال جدّي(رحمه الله):

لقد كان لعليّ بن أبي طالب ثمانية عشر منقبة لو لم يكن له إلاّ واحدة لنجا بها، ولقد كانت له ثلاثة عشر منقبة لم تكن لأحد من هذه الأمّة(27).

(20) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني(28) عن مجاهد قال: «إنّ لعليّ(عليه السلام) سبعين منقبة ما كانت لأحد من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) مثلها وما من شيء من مناقبهم إلاّ وقد شركهم فيها».

قول سليمان بن طوخان التيميّ العابد من زهّاد التابعين فيه(29).

(21) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني(30) باسناده عن أبي هارون العبدي قال: كنت جالساً مع ابن عمر، إذ جاء نافع بن الأزرق فقال: والله إنّي لأبغضُ عليّاً!

قال (ابن عمر): أبغَضَكَ الله تبغض رجلا سابقة من سوابقه خيرٌ من الدنيا وما فيها(31).

(22) وروى الحافظ الكنجي باسناده عن ابن عباس(رضي الله عنه) قال:

نزلت في عليّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية(32).

(23) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ(33).

(24) وروى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن مجاهد قال: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحد(34).

(25) وروى العلامة السيد مصطفى الكاظمي(قدس سره)(35) بالإسناد يرفعه الى الأصبغ بن نباتة، قال سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول للناس:

سلوني قبل أن تفقدوني لأنـّي بطرق السماء أعلمُ من العلماء وبطرق الأرض أعلمُ من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين وديّان الناس يوم الدين، أنا قاسم النار وخازن الجنان... الخطبة.

أقول: لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام) خطب كثيرة متعدّدة ابتَدأها بقوله الشريف: سَلوني قبل أن تفقدوني ذكرها العلماء من الفريقين في أمّهات الكتب وسنذكرها مفصّلا في محلّها ان شاء الله تعالى، ونكتفي منها بهذا الحديث التالي:

(26) روى المتّقي الهندي نقلا عن ابن النجار:

عن أبي المعتمر مسلم بن أوس وجارية بن قدامة السعدي أنـّهما حضرا عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يخطب وهو يقول: «سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي لا اُسألُ عن شيء دون العرش إلاّ أخبرتُ به»(36).

والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

محمّدٌ العالي سرادق مجده***على قمّة المجد الرفيع تعاليا

عليّ علا فوق السماوات قدره***ومن فضله نال المعالي الأمانيا

فأسس بنيان الولاية متقناً***وحاز ذوو التحقيق منه المعانيا

(27) روى العلامة الكراجكي(رحمه الله) بأسانيده، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال:

ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء بعدي أفضل من عليّ بن أبي طالب، وإنّه إمام أمّتي وأميرها، وإنّه لوصيّي وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، و من اهتدى بغيره ضلّ وغوى، إنّي أنا النبيّ المصطفى، ما أنطق بفضل عليّ بن أبي طالب عن الهوى، إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى، نزل به الروح المجتبى عن الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى(37).

(28) روى العلامة المجلسي أعلا الله مقامه قال:

وجد في ذخيرة أحد حواريّ المسيح(عليه السلام) رقّ مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة وذلك:

«لَمّا تشاجر موسى والخضر(عليهما السلام)في قضية السفينة والغلام والجدار ورجع موسى الى قومه سأله أخوه هارون عمّا استعلمه من الخضر(عليه السلام) في السفينة و شاهدَهُ من عجائب البحر، قال: بينما أنا والخضر على شاطىء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره من ماء البحر ورَمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية و رمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت الخضر وأنا.

قال موسى: فسألت الخضر عن ذلك فلم يُجب، وإذا نحن بصيّاد يصطاد، فنظر إلينا وقال: ما لي أراكُما في فكر وتعجّب؟ فقلنا: في أمر الطائر.

فقال: أنا رجلٌ صيّاد وقد علمتُ إشارته وأنتما نبيّان لا تعلمان؟

قلنا: ما نعلم إلاّ ما عَلّمنا الله عزّ وجلّ.

قال: هذا طائرٌ في البحر يُسمّى مسلماً لأنـّه إذا صاح يقول في صياحه «مُسلِم» وأشار بذلك إلى أنـّه يأتي في آخر الزمان نبيٌّ يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند عِلمهِ مثل هذه القطرة الملقاة في البحر ويرث علمه ابن عمِّه ووصيّه(38).

 

«تفضيل علي على سبعة من الانبياء»

(29) روى العلامة المجلسي(رحمه الله) قال: روي عن جماعة من الثقاة أنـّه:

لمّا وردت حُرّة بنت حليمة السعديّة رضي الله عنها على الحجّاج بن يوسف الثقفي، فمثلت بين يديه قال لها: أنت حُرّة بنت حليمة السعديّة؟ قالت له: فراسة من غير مؤمن!

فقال لها: اللهُ جاءَ بكِ، فقد قيل عَنكِ أنـّكِ تفضِّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان؟!

فقالت: لقد كذب الذي قال إنّي اُفضِّلَهُ على هؤلاء خاصّة.

قال: وعلى مَن غير هؤلاء؟

قالت: اُفضِّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى بن مريم(عليهم السلام)!!

فقال لها: ويلَكِ إنّك تفضِّلينه على الصّحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟! إنْ لم تَأتيني ببيان ما قُلتِ ضربْتُ عنقكِ.

فقالت: ما أنا مُفضِّلتُهُ على هؤلاء الأنبياء ولكنَّ الله عزّ وجلّ فَضَّلهُ عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم: (فعصى آدمُ ربّهُ فغوى)(39) وقال في حقّ عليّ: (وكان سعيُكُم مشكوراً)(40).

قال: أحْسنتِ يا حُرّة، فبما تُفضّلينه على نوح ولوط؟

فقالت: الله عزّ وجلّ فَضّلهُ عليهما بقوله: (ضَربَ اللهُ مثلا للذينَ كفرُوا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحتَ عبدَين من عبادنا صالحين فخانتاهُما فلم يُغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين)(41) ، عليّ بن أبي طالب كان مع ملائكة الله تحت سدرة المنتهى، زوجته بنت محمّد فاطمة الزهراء التي يرضى الله لرضاها ويسخَطُ لسَخطها.

فقال الحجّاج: أحْسنتِ يا حُرّة، فبما تُفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله؟

فقالت: الله عزّ وجلّ فضَّلهُ بقوله: (وإذ قال ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليَطمئنَّ قلبي)(42) ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلِفُ فيه أحدٌ من المسلمين: «لَو كُشِفَ لي الغطاء ما ازددْتُ يقيناً» وهذه كلمة ما قالها أحدٌ قبله ولا بعده.

فقال: أحْسنتِ يا حُرّة، فبما تُفضّلينهُ على موسى كليم الله؟

قالت: يقول الله عزّ وجلّ: (فخَرجَ منها خائفاً يَترقَّب)(43) ، وعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) باتَ على فراش رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يَخَف حتى أنزل الله في حقّه: (ومنَ لناس مَن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)(44).

قال الحجّاج: أحْسنتِ يا حُرّة، فبما تُفضّلينهُ على داود وسليمان(عليهما السلام)؟

قالت: اللهُ تعالى فضَّلهما بقوله عزّ وجلّ: (يا داود إنّا جَعلناك خليفةً في الأرضِ فاحكُم بين الناس بالحقِّ ولا تتّبع الهوى فيُضلَّكَ عن سبيل الله)(45).

فقال لها: في أيّ شيء كانت حكومته؟

قالت: في رجلين، رجلٌ كان له كرْمٌ والآخر له غنَم، فنفشت الغنم بالكرم فرَعتهُ، فاحتكما الى داود(عليه السلام) فقال: تُباعُ الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه. فقال له ولده: لا يا أبَهْ، بَل يُؤخذَ من لبنها وصوفها، قال الله تعالى: (ففهَّمناها سُليمان)(46). وإنَّ مولانا أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام) قال: «سلوني عمّا فوق العرش، سلوني عمّا تحت العرش، سلوني قبل أن تفقدوني»، وأنه(عليه السلام) دخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر فقال النبي(صلى الله عليه وآله) للحاضرين: «أفضلُكم وأعلمكم أقضاكُم عليّ».

فقال لها: أحْسنتِ ، فبما تُفضّلينه على سليمان(عليه السلام)؟

فقالت: الله تعالى فضَّلَه عليه بقوله تعالى: (ربِّ اغفِر لي وهبْ لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي)، ومولانا أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) قال: «طلَّقتُكِ يا دُنيا ثلاثاً لا حاجةَ لي فيكِ»، فعند ذلك أنزل الله تعالى فيه: (تلكَ الدار الآخرة نَجعَلُها للّذين لا يُريدون عُلُوّاً في الأرض ولا فساداً)(47).

فقال: أحْسنتِ يا حُرّة، فبما تُفضّلينه على عيسى بن مريم(عليه السلام)؟

قالت: الله تعالى فضلّه بقوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءَأنتَ قُلتَ للناسِ اتَّخذوني وأُمّي إلهين من دون الله قال سُبحانك ما يكونُ لي أنْ أقول ما ليسَ لي بحقّ انْ كنتُ قُلتُهُ فقد عَلِمتَهُ تَعلَمُ ما في نفسي ولا أعلَمُ ما في نفسكَ إنّك أنتَ علاّم الغُيوب ما قُلتُ لهم إلاّ ما أمرتني به)(48) ، فأخّرَ الحكومة إلى يوم القيامة، وعليّ بن أبي طالب لَمّا ادّعَوا النصيريّة فيه ما ادّعوه قتلهم ولم يؤخّر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لا تُعَدُّ بفضائل غيره.

قال: أحْسنتِ يا حُرّة، خَرَجتِ من جوابك، ولو لا ذلك لكان ذلك، ثم أجازها وأعطاها وسرَّحها سراحاً حسناً، رحمة الله عليها(49).

 

«علي(عليه السلام) عنده علم الأولين والآخرين»

(30) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه(50) بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال:

لمّا جلس عليّ(عليه السلام) في الخلافة وبايَعَه الناس خَرَج إلى المسجد مُتَعمِّماً بعمامة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لابساً بُردة رسول الله(صلى الله عليه وآله): متنعِّلا نعل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، متقلّداً سيف رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فصعد المنبر، فجلس(عليه السلام) عليه متمكّناً، ثم شبَّكَ بين أصابعه فوضعها أسفلَ بطنه ثم قال:

يا معشر الناس، سلوني قبلَ أن تفقدوني، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هذا ما زَقَّني رسول الله(صلى الله عليه وآله) زقّاً زقاً. سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخِرين.

أما والله لو ثُنيت لي الوسادة فجَلَستُ عليها لأفْتَيتُ أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ، وأفتيتُ أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ، ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزلَ الله فيّ، وأنتُم تتلونَ القرآن لَيلا ونهاراً، فهل فيكم أحدٌ يعلم ما نزل فيه؟ و لو لا آية في كتاب الله لأخبرتُكم بما كان وبما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: (يَمحو الله ما يشاءُ ويُثبت وعندهُ أُمُّ الكتابِ)(51).

ثمّ قال: سَلوني قبل أنْ تفقدوني، فو الله الذي فلقَ الحبّة وبَرأ النّسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أُنزلت أو في نهار أُنزلت، مكيّها ومدنيّها، سَفريّها وحَضَريِّها، ناسخها ومنسوخها، مُحكَمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتُكم.

فقام إليه رجل يقال له ذعلب ـ وكان ذرب اللسان بليغاً في الخطب، شجاع القلب ـ فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة، لأُخجِّلَنَّهُ اليوم لكم في مسألتي إيّاه، فقال: يا أمير المؤمنين! هل رأيت ربّك؟

قال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعْبُدُ ربّاً لم أرَه.

فقال: فكيف رأيته؟ صف لنا.

قال: ويلك، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

ويلك يا ذعلب، إنّ ربّي لا يُوصفَ بالبُعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب، لطيف اللّطافة، لا يوصف باللّطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصّف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة، مؤمنٌ لا بعبادة، مدركٌ لا بمجسَّة، قائلٌ لا باللّفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارجٌ منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء فلا يقال: شيءٌ فوقه، وأمام كُلِّ شيء فلا يقال: له أمام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارجٌ منها لا كشيء من شيء خارج.

فخَرّ ذعلب مغشيّاً عليه، ثمّ قال: تاللهِ ما سَمِعتُ بهذا الجواب، والله لا عُدت إلى مثلها.

ثم قال: سلوني قبل أنْ تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كيف يُؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب، ولم يبعث إليهم نبيّ؟

قال: بلى يا أشعَث، قدْ أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم رسولا حتى كان لهم ملكٌ سكر ذات ليلة، فدعا بابنته الى فراشه، فارتكبها، فلما أصبَحَ تَسامَعَ به قومه، فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك دَنَّسْتَ علينا ديننا وأهلكته، فاخرُج نطهّرك و نُقِم عليك الحدّ. فقال لهم: اجتمعوا واسمَعوا كلامي، فإنْ يكن لي مَخرَج ممّا ارتكبتُ وإلاّ فَشَأنكم.

فاجتمعوا، فقال لهم: هل علمتم أنّ الله لم يخلُق خلقاً أكرَم عليه من أبينا آدم وأُمّنا حوّاء؟

قالوا: صدَقت أيّها الملك، قال: أفَليس قد زوّجَ بنيه من بناته وبناته من بنيه؟

قالوا: صدقت هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك فمَحا الله ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشدّ حالا منهم.

قال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عُدت الى مثلها أبداً.

ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني.

فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه، فلم يَزَل يتَخطّى الناس حتى دنا منه، فقال: يا أمير المؤمنين دُلّني على عَمَل أنا إذا عملته نَجّاني الله من النار.

قال له: اسمع يا هذا، ثم افهم، ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعِلمِه، وبغنِيٍّ لا يَبخَل بماله على أهل دين الله، وبفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغنّي، ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون بالله أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها أي الكفر بعد الإيمان.

أيُّها السائل فلا تغترنَّ بكثرة المساجد، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شَتّى، أيُّها السائل إنّما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر، فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزَن على شيء منها فاتَه، وأمّا الصابر فيَتمنّاها بقلبه، فإنْ أدرَك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأمّا الراغب فلا يُبالي منْ حِلٍّ أصابها أم منْ حرام.

قال له: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟

قال: ينظر الى ما أوجب الله عليه من حَقٍّ فيتولاّه، وينظر الى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً. قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسَّم عليّ(عليه السلام) على المنبر ثم قال: مالكم؟ هذا أخي الخضر.

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه(صلى الله عليه وآله) ثم قال للحسن(عليه السلام): يا حَسَن قم فاصعد المنبر فتكلَّم بكلام لا تُجهِّلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسن بن علي لا يُحسِن شيئاً.

قال الحسن(عليه السلام): يا أبت كيف أصعدُ وأتكلّم وأنتَ في الناس تَسمعُ وترى؟

قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمعُ وأرى وأنتَ لا تراني.

فصعد الحسن(عليه السلام) المنبر، فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبيّ(صلى الله عليه وآله) صلاة موجزة ثم قال: أيّها الناس سمعت جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها، وهل تُدخل المدينة إلاّ من بابها».

ثمّ نزل، فوثب إليه عليّ(عليه السلام) فحمله وضمّه إلى صدره. ثمّ قال للحسين(عليه السلام): يا بُني قُم فاصعد المنبر وتكلّم بكلام لا تُجَهِّلك قريش من بَعدي فيقولون: إنّ الحسين بن عليّ لا يُبصِر شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك، فصعد الحسين(عليه السلام)المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه صلاةً موجزةً، ثمّ قال: معاشر الناس سَمِعتُ جَدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: «إنّ عليّاً هو مدينة هدى، فمن دَخَلها نَجا، ومَن تَخَلَّف عنها هَلَك».

فوثب إليه عليّ(عليه السلام) فَضَمَّه إلى صدره وقَبَّلَه، ثمّ قال:

«معاشر الناس، اشهدُوا أنـَّهما فرخا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استَودعَنيها وأنا أستَودِعكُمُوها، معاشر الناس ورسول الله سائِلكم عنهما».

ومَن ذا يُساميه بمجد ولم يزَل***يقول سلوني ما يحلّ ويحرم

سَلوني ففي جَنبَيّ علمٌ ورثته***عن المصطفى ما فات مني به الفم

سَلوني عن طرق السماوات إنّني***بها عن سلوك الطرق في الأرض أعلَمُ

 

«إحتجاج هشام بافضلية علي(عليه السلام) على الصَحابة»

(31) روى العلامة الشيخ المفيد المتوفى 413 هـ بإسناده عن عبد العظيم بن عبد الله قال:

قال هارون الرشيد لجَعفر بن يحيى البرمكي: إنّي أُحِبُّ أنْ أسمَعَ كلام المتكلّمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجّون عن بعض ما يريدون، فأمر جَعفر المتكلّمين فاُحضروا دارَه، وصار هارون في مجلس يسمعُ كلامهم، وأرخى بينه وبين المتكلِّمين ستراً، فاجتمع المتكلِّمون وغَصَّ المجلس بأهلِه ينتظرون هشام بن الحكم، فدخل عليهم هشام وعليه قميص الى الركبة وسراويل الى نصف الساق، فسَلَّم على الجميع ولم يخصّ جَعفراً بشيء فقال له رجلٌ من القوم: لِمَ فَضَّلْتَ عليّاً على أبي بكر والله يقول: (ثاني اثنين إذْ هُما في الغارِ إذْ يَقولُ لِصاحبهِ لا تحزنْ إنّ الله مَعَنا)(52) ؟

فقال هشام: فأخبرني عن حُزنِه في ذلك الوقت أكانَ لله رضى أم غير رضى؟

فسكت، فقال هشام: إنْ زعَمتَ أنـّه كان لله رضىً فلِمَ نَهاهُ رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: (لا تَحزَنْ) أنَهاهُ عن طاعة الله ورضاه؟! وإنْ زعَمتَ أنـّه كان لله غير رِضى فَلِمَ تَفْتَخِر بشيء كان لله غير رضى؟ وقد علمت ما قد قال الله تبارك وتعالى حين قال: (فأنزَلَ اللهُ سَكينَتَهُ على رَسُولِهِ وعَلى المُؤمنين)(53) ، ولكنّكم قلتم وقلنا وقالت العامّة: «الجنَّةُ اشتاقَت الى أربَعة نفر الى عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وأبي ذرّ الغفاري» فأرى صاحِبَنا قد دخلَ مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتَخَلَّفَ عنها صاحبكم، فَفَضَّلنا صاحِبَنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامة «إنّ الذابِّين عن الاسلام اربعة نفر: علي بن أبي طالب(عليه السلام)والزبير بن العوّام وأبو دجانة الانصاري وسلمان الفارسي». فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاءِ في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم، ففضّلنا صاحبنا على صاحبك بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامّة: «إنّ المطّهرين من السماء أربعة نفر: عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، فأرى صاحِبنا قد دَخَل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم، ففَضَّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامة: إنّ الشهداء أربعة نفر: عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وجَعفر وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخَلَّف عنها صاحبكم، فَفَضَّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

قال: فَحرَّك هارون الستر وأمر جَعفر الناس بالخروج فخَرجُوا مرعوبين، وخَرَجَ هارون إلى المجلس فقال: مَنْ هذا ابن الفاعلة، فوَ اللهِ لقد هَمَمتُ بِقَتلِهِ وإحراقِه بالنار(54)!

 

«علي(عليه السلام) افضل من آصف بن برخيا»

(32) وروى الشيخ المفيد(رحمه الله) باسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر قال:

قال الصادق(عليه السلام): يا أبان كيف يُنكر الناس قول أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا قال: «لو شئتُ لَرَفَعتُ رِجلي هذهِ فضرَبتُ بها صَدر ابن أبي سفيان بالشام فَنَكَّستهُ عن سريره» ولا يُنكِرون تناوُل آصف وَصيّ سليمان عرش بلقيس وإتيانِه سليمان به قبل أنْ يرتَدّ إليه طرفهُ!

أليسَ نبيَّنا(صلى الله عليه وآله) أفضَل الأنبياء ووَصيُّه(عليه السلام) أفضَل الأوصياء؟

أفَلا جَعَلوه كوَصيّ سليمان؟ حَكَمَ اللهُ بَينَنا وبينَ مَن جَحَدِ حَقَّنا وأنكَرَ فَضْلَنا(55)!

(33) روى العلامة الحمويني بإسناده عن عنبسة النحويّ قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن البصري وأتاه رجل من ناحية فقال: يا أبا سعيد بلَغَنا أنـّك تقول: لو كانَ عليّ(عليه السلام) يأكُل من خشف المدينة لكان خيراً له ممّا صنع!! فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حَقَنتُ بها دماً! والله لقد فقدوه سهماً من مرامي الله، والله لا يَلويه شيءٌ عن أمرِ الله، أعطى القرآن عزائمه عليه وله، أحَلّ حلاله وحرّم حرامه حتى أورَدَهُ ذلك على حياض غدقة ورياض مونقة، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع(56).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مشارق 111: 58.

(2) الكهف: 109.

(3) شعر للبرسي في المشارق: ص111.

(4) ورواه في «ينابيع المودة» ب 40 ص 122 عن موفق بن أحمد الخوارزمي. وفي مشارق أنوار اليقين: ص 58.

(5) مائة منقبة لابن شاذان (المنقبة 99 ص 175)، رواه الكراجكي في «كنز الفوائد» (ص 128)، والخطيب الخوارزمي في مقدمة «المناقب» في ح 64 من الفصل 19 (ص 235) و(ص18) ط.تبريز و(ص2) ط.الغري والحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب» (ص251) و (ص 133) ط الغري، وشيخ الإسلام الحمويني في «فرائد السمطين» في مقدمته ج 1 ط بيروت (ص 16) بإسناده المفصّل عن ابن عبّاس بعين ما تقدّم، والحافظ العسقلاني في «لسان الميزان» (ج 5 ص 62) ط حيدر آباد، والحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج 3 ص 467)، والقندوزي البلخي في «ينابيع المودة» (ص 121 و122) عن سعيد بن جبير، و( ص 241) عن الفردوس، وأخرجه الهمداني في «مودّة القربى» (ص 55) عن عمر بن الخطاب، وأخرجه في «أرجح المطالب» (ص 98) عن الحافظ الهمداني في مناقبه، وأورده الخزاعي في «الأربعين» (ح 37) ومصباح الأنوار (ص 121) وعطاء الله الشيرازي في «الأربعين»، وفي «احقاق الحق» للمرعشي(قدس سره)(ج 4 ص 391)، وفي تأويل الآيات لشرف الدين: (ص 888 ح 13)، وأخرجه في البحار: (ج 40 ص 49 ح 85) عن كشف الغمة، وفي (ص 74 ح 110) عن الطرائف، وفي (ص 75 ح 113) وفي (ج 38 ص 97 ح 4) عن العلامة في كشف الحق: (ج 1 ص 108) ورواه السيد ابن طاووس في الطرائف (ص 138 ح 216) عن ناصر بن أبي المكارم الخوارزمي.

وروى العلامة المحدّث السيّد جمال الدين الهروي في «الأربعين حديثاً» الحديث الثالث الذي أوردناه عن ابن شاذان بعين ما تقدّم عن «مناقب الخوارزمي» وقال: وفي كتاب «أنوار ارشاد الأمة» ما لفظه: قال الشافعي(رضي الله عنه):

يقولون لي قل في عليّ مدائحاً***فإن أنا لم أفعل يقولوا معاندُ

إلى أن قال:

فلَو أنّ ماء السبعة الأبحُر الّتي***خُلَقْنَ مداداً والسّماوات كاغد

وأشجار أرض الله أقلام كاتب***إذا الخَطّ أفناهُنّ عُدْنَ عوائد

وكان جميع الجنّ والإنس كُتّباً***إذا كَلّ منهم واحدٌ قام واحد

وقال العوفي:

ولو كانت الآجام كلّ بأسرها***تقطّع أقلاماً وتبرى وتحضر

وكانت سماء الله والأرض كاغداً***وكانت بأمر الله تطوى وتنشَرُ

وكان جميع الانس والجنّ كُتّباً***وكان مدادُ القوم سبعة أبحر

لكلّت أياديهم وغار مدادُهم***ولم يعط عشر العشر من فضل حيدر

(6) رواه بهذا اللّفظ وبألفاظ مقاربة في:

ـ الإستيعاب: ج 3 ص 51، والحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة: ص 72، ونور الأبصار: ص 90، وفتح الباري: ج 8 ص 71، ومستدرك الحاكم: ج 3 ص 107، وتفسير الثعلبي (على ما رواه في إحقاق الحق)، ومناقب الخطيب الخوارزمي: ص 3، وطبقات الحنابلة: ج 1 ص 319 وج 2 ص 120، والكامل لابن الأثير: ص 200، وكفاية الطالب للحافظ الكنجي، ص 253، والرياض النضرة: ج 2 ص 212، ونظم درر السمطين: ص 80، وتهذيب التهذيب: ج 7 ص 339، وتاريخ الخلفاء للحافظ السيوطي: ص 65، والسيرة الحلبيّة ج 2 ص 207، واسعاف الراغبين: ص 167، والروض الأزهر: ص 96 و102 و371، ومفتاح النجا: ص 43، وينابيع المودّة: ص 121، وتجهيز الجيش: ص 335، والسيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية: ج 2 ص 11، ومقصد الطالب: ص 10، وفتح العلى: ص 2، وشرح الجامع الصغير للمناوي: ص 246، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 379 ح 309 رواه بثلاثة طرق ولفظه باسناده عن محمد بن هارون قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لاحد من اصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب(عليه السلام)، وترجمة الإمام علي(عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 63، ومناقب أحمد بن حنبل لابن الجوزي: ص 163، ومناقب العشرة للنقشبندي: ص 30، ومرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح: ج 11 ص 335، والمختار في مناقب الأخيار: ص 5، والتباني المدرس في اتحاف ذوي النجابة: ص 143، وظلمات أبي ريّة: ص 229، وطبقات المالكية: ج 2 ص 71، والأمر تسرى في أرجح المطالب: ص 97، والقيرواني في المدخل: ص 25، وشرح رسالة الحلبيّ: ص 63، وسيلة النجاة: ص 66، وتفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب: ص 349، ومنال الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ص 134، والشيخ أبو سعيد الخادمي في «البريقة المحمّدية»: ج 1 ص 213، وقد جمع المصادر وحقّقها المرعشي النجفي(قدس سره) في احقاق الحق وازهاق الباطل: ج 5 ص 122 وفي ج 15 ص 694، وفي أربعين الشيخ علي بن عبدالله الرازي 8/88.

(7) فرائد السمطين: ج 1 ص 364 ط بيروت، ورواه الخوارزمي في مقدمة مناقبه: ص 3، ص الغري.

(8) مناقب ابن شهر آشوب: ج 3 ص 386.

(9) شرح نهج البلاغة ج 19: ص 60، 61، الخطبة 230.

(10) روى العلامة القندوزي في «ينابيع المودة» ج 1: ص 127، عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال: «لو وضع أعمال أمتي في كفة ووُضع عملك يوم أحد في كفة أخرى لرجَح عملُك، وأنّ الله باهى بك يوم أحد ملائكته المقربين ورفعت الحُجب من السماوات، واشرفت إليك الجنّة وما فيها وابتهج بفعلك ربّ العالمين».

ـ ورواه الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» (ج 2 ح 634). والعلامة الاميني(قدس سره) في «الغدير» (ج 7 ص 206) في تحقيق مفصل.

(11) الأنبياء: 49.

(12) البقرة: 251.

(13) ورواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب»: ص 252، والخطيب الخوارزمي في «المناقب»: ص 2، و الحمويني في «فرائد السمطين»: ج 1 ص 19 في مقدمة كتابه نفس اللفظ والسند، والذهبي في «ميزان الاعتدال»: ج 3 ص 467، ورواه في البحار: ج 26 ص 229 ح 10 و ج 38 ص 196 ح 4، ورواه الصدوق في الأمالي: ص 119 ح 9، جامع الأخبار: ص 17، غاية المرام: ص 293 ح 2، المختصر: ص 98، و أخرجه في «تأويل الآيات»: ص 283 ط.ق نقلا من كتاب الأربعين للخوارزمي ثم قال: وروى العلامة في «كشف الحق»: ج 1 ص 108 مثله عن أخطب خوارزم، وأخرحه العلامة القندوزي في «ينابيع المودة»: ص 121 اسلامبول، كشف الغمة: ج 1 ص 112 عن مناقب الخوارزمي، وحلية الأبرار: ج 1 ص 290، ورواه الحافظ البرسي في المشارق: ص 57 بلفظ وجيز، ومائة منقبة لابن شاذان: المنقبة 100 ص 177.

(14) ورواه الحاكم الحسكاني في مقدمة كتابه «شواهد التنزيل» برقم 6 و10 و11 من (ج 1 ص 25 ـ 28)، ورواه أبوبكر ابن أبي شيبة في ح 64 من باب فضائل عليّ(عليه السلام) من كتاب «الفضائل» تحت الرقم 12177 من كتاب المصنّف (ج 12 ص 82 ط الهند)، ورواه الطوسي في الأمالي (ج 1 ص 5 ح 7)، ورواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 82 ح 1116 ط 2)، مناقب الكوفي: ج 2 ص 16 ح 505 وص 97 ح 583.

(15) الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام): ج 1 ص 227، وينابيع المودة: ج 2 ب 56 ص 80.

(16) ورواه الطالقاني في (ب 29) من كتاب «الأربعين المنتقى في مناقب عليّ المرتضى»، ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية (31) من سورة البقرة في «شواهد التنزيل»(ج 1 ص 103 ح 117)، ورواه السيد يحيى بن الموفّق بالله في أماليه (ص 133 ح 8) بلفظ مقارب، ورواه الحافظ ابن عساكر في (ح 728 و 804) من ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) (ج 2 ص 280 ط 1) من تأريخ دمشق، ورواه الخوارزمي بسنده عن الحاكم في (ح 23) من الفصل (4) من «مقتل الحسين(عليه السلام)» (ج 1 ص 144 ط 1) وفي «المناقب» في الفصل السابع (ص 40 ط الغري وفي ص 49 وص 245)، والحافظ السيوطي في باب مناقب عليّ(عليه السلام) من «اللآلي المصنوعة» (ج 1 ص 184) بأسانيده عن الحاكم، والبحار: ج 39 ب 73 ص 35/36 ح 1 ـ 4). فرائد السمطين ـ ج 1 باب 35 ص 170 ح 131.

(17) المناقب: (45) ط طهران.

(18) مناقب آل أبي طالب ج 3: ص 242،264.

(19) بشارة المصطفى: 12/13.

(20) كفاية الطالب: ص 316.

(21) رويناه عن كتاب الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) للهمداني: ج 10 ص 231 ـ 232 ولم نعثر على الحديث في المصدر.

(22) ورواه العلامة الطبري في «بشارة المصطفى»: ج 1 ص 20 مثله سنداً ولفظاً. ورواه في القطرة ج 2: ص 137 ح 42.

(23) مشارق أنوار اليقين للبرسي.

(24) رواه في تفسير الامام العسكري في تفسير سورة الفاتحة.

(25) أنظر: امالي الصدوق: ص 6 ـ 7، البحار ج 39 ص 37 ـ 38 ح 7، الإمام علي بن ابي طالب للهمداني ح 6 ص 228.

ـ ورواه ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب» (ج 3 ص 268)، مختصراً قال النبي(صلى الله عليه وآله): عليّ في السماء كالشمس في النهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض.

ـ ورواه البرسي في «مشارق أنوار اليقين»: ص 149 قال: ويؤيد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال:

«عليُّ في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر في الليل لأهل الارض».

(26) ج 1 ص 21 ح 1 ط بيروت تحقيق العلامة المحمودي.

(27) ورواه الطبراني في «الأوسط» كما رواه عنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج 9 ص 120) قال: قال ابن عبّاس: كانت لعليّ ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمّة. ورواه في «مناقب آل أبي طالب» (ج 1 ص 287). ورواه الحسكاني في «ح 2 و 3» عن ابن عباس قال: لقد كان لعليّ ثمانية عشرة منقبة لو كانت واحدة منها لرجل من هذه الأمّة لنجا بها، ولقد كانت له اثنا عشر منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة وقال: قول مجاهد بن جبر من كبار التابعين وعلماء التفسير فيه.

(28) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج 1 ص 24 ح 4 ط بيروت تحقيقق العلامة المحمودي.

(29) رواه الحافظ ابن عساكر الدمشقي في ح (1353) من ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من «تأريخ دمشق» (ج 3 ص 312 ط 2) عن ابن التيميّ ـ يعني معتمراً ـ قال: سمعت أبي يقول: فُضِّلَ عليّ بن أبي طالب على أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) بماءة منقبة وشاركهم في مناقبهم، عثمان أحبُّ إليّ منه!

ـ ورواه الحافظ الكنجي في «كفاية الطالب» (ص230) ولفظه عن ابن التيميّ: فُضِّلَ عليّ بن أبي طالب على سائر الصحابة بمائة منقبة، وشاركهم في مناقبهم.

(30) شواهد التنزيل: ج 1 ص 29 ح 12.

(31) ورواه الحافظ ابن عساكر في ح (1107) من ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من تأريخ دمشق (ج 3 ص 74 ط 2). ـ وقريباً منه رواه البلاذري في ح (212) من ترجمة عليّ(عليه السلام)من أنساب الأشراف: ص 334.

(32) كفاية الطالب: ص 230 ط نينوى.

ـ وفي: تاريخ بغداد: ج 6 ص 221، والصواعق المحرقة: ص 76، ونور الأبصار: ص 73.

(33) شواهد التنزيل: ج 1 ص 52 ح 49.

ـ ورواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم (947) من ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من تأريخ دمشق (ج 2 ص 537 ط 2). ورواه الأربلي في «كشف الغمة»(ج 1 ص 314 ط بيروت).

(34) شواهد التنزيل: ج1، ص52 ـ 53 ح50 و51 ـ ورواه الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه في مناقب عليّ(عليه السلام) عن مجاهد قال: نزل في عليّ سبعون آية، وقال ايضاً: كلّ مامدح اللّه به المؤمنين في القرآن فان لعليّ سابقة ذلك لأنّه سبقهم الى الإسلام، ورواه عنه الأربلي في «كشف الغمة» (ج 1 ص 314 و 317 ط بيروت). ورواه الحسكاني في (ح 52) عن مجاهد قال: ما أنزل الله آية في القرآن إلاّ عليّ رأسها.

(35) بشارة الإسلام: ص 64 ط نينوى.

(36) كنز العمال: ح 417 باب فضائله(عليه السلام) ج 15 ص 146 ط 2.

(37) كنز الفوائد: ص 208.

(38) البحار: ج 26 ص 199.

(39) طه: 121.

(40) الإنسان: 22.

(41) التحريم: 10.

(42) البقرة: 260.

(43) القصص: 18.

(44) البقرة: 207.

(45) ص: 26.

(46) الانبياء: 79.

(47) القصص: 83.

(48) المائدة: 116.

(49) البحار ج46 ص 134.

(50) التوحيد: ص 305، وفي ط ص 319.

ـ ورواه الصدوق في الأمالي (المجلس 55) ونقله المجلسي في البحار (ج 4 ص 171) ط كمباني.

(51) الرعد: 39.

(52) التوبة: 40.

(53) الفتح: 26.

(54) الإختصاص: ص 96 ط الزهراء.قم.

ـ ونقله المجلسي في «البحار»(ج 4 ص 160 ط كمياني) .

(55) الاختصاص: ص 212 ـ 213 ط الزهراء. قم.

ـ رواه المجلسي في «البحار» (ج 5 ص 360 وج 7 ص 364) ط كمباني.

(56) فرائد السمطين ج 1 ص 382 ح 312.

ـ ورواه الحافظ أبو نعيم أيضاً في آخر ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) من حلية الأولياء.

ـ ورواه الحمويني أيضاً بسند آخر في (المصدر ـ ص 382 ح 313) عن ابن عائشة قال: حدثنا أبي عن عوف الاعرابي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في عليّ(عليه السلام)؟ فقال: أعن ربّانيّ هذه الأمّة تسأل لا أُمّ لك؟... الخ الحديث.