الفصل الحادي والاربعون

«الرضا(عليه السلام): اصطفاء العترة الطاهرة باثنى عشر منقبة على الامة»

روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه في العيون باسناده عن الريان بن الصلت قال: ـ واللفظ له ـ قال: حدّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: باسنادهما عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن الريّان بن الصلت قال:

حضر الرضا(عليه السلام) مجلس المأمون بمروَ وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون:

أخبروني عن معنى هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)؟ فقالت العلماء: اراد الله عزّ وجل بذلك الامة كلها.

فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسَن؟

فقال الرضا(عليه السلام): لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: أراد الله عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة.

فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الامة؟فقال له الرضا(عليه السلام): انه لو اراد الامة لكانت أجمعها في الجنة لقول الله عزّ وجلّ: (فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال عزّ وجلّ: (جنّاتُ عدن يَدخلُونها يُحلّون فيها من اساوِرَ من ذهب) الآية فصَارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.

فقال المأمون: مَن العترة الطاهرة.

فقال الرضا(عليه السلام): الذينَ وصفهم الله في كتابه فقال عزّ وجلّ: (إنّما يُريدُ الله ليذهبَ عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً) وهُم الذين قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إني مُخلِّفُ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي الا وانهما لَنْ يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، ايّها الناس لا تُعلّمُوهم فانهم أعلمُ منكم.

قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهُم الآل أم غير الآل؟

فقال الرضا(عليه السلام) هُم الآل.

فقالت العلماء: فهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يُؤثر عنه انه قال: أُمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته.

فقال أبو الحسن(عليه السلام): أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل؟

فقالوا: نعم، فقال: فتَحرمُ على الامة؟ قالوا: لا.

قال: هذا فرقٌ بين الآل والامة، ويْحَكُم اين يُذهبُ بكم، أضَرَبتُم عن الذِكر صَفحاً أم أنتم قوم مسرفون، أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟

قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟

فقال: من قول الله عزّ وجلّ: (ولَقَد أرْسَلنا نُوحاً وابراهيم وجَعلنا في ذرِّيَّتهما النبوة والكتابَ فمنهم مُهتد وكثيرٌ منهم فاسِقُون) فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، اما علمتم ان نوحاً حين سألَ رَبّه عزّ وجلّ:

(فقَال ربِّ ان ابني من أهلي وان وعدَكَ الحقّ وأنتَ أحكمُ الحاكمين) وذلك ان الله عزّ وجلّ وَعَدَهُ أن يُنجيه وأهله، فقال ربُّه عزّ وجلّ: (يا نوح انه عمل غير صالح فلا تسئلنْ ما ليسَ لك به علم اني أعظُك أن تكون من الجاهلين).

فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟

فقال أبو الحسن(عليه السلام): ان الله عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في مُحكم كتابه.

فقال له المأمون: واين ذلك من كتاب الله؟

فقال له الرضا(عليه السلام): في قول الله عزّ وجلّ: (ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين*ذُرِّية بعضها من بعض والله سميعٌ عليمٌ) وقال عزّ وجلّ في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما آتيهُم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكاً كبيراً) ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذه الى ساير المؤمنين فقال: (يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسُول وأولي الامر منكم)يعني الذين قَرنهم بالكتاب والحكمة وحُسدُوا عليهما فقوله عزّ وجلّ: (أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكاً عظيماً) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالمُلك ههنا الطاعة لهم.

فقالت العلماء: فأخبرنا هل فسّر الله عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرضا(عليه السلام): فَسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطناً ومَوضعاً.

فأوّل ذلك: قوله عزّ وجلّ: (وانذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين) هكذا في قراءة ابي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عزّ وجلّ بذلك الانذار فذكره لرسول الله(صلى الله عليه وآله)فهذه واحدة.

والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ: (إنّما يريد الله لِيذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهِّركم تطهيراً) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحدٌ الا معاند ضال، لانه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية.

وأما الثالثة فحين ميّز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ وجلّ: يا محمد (فمن حاجّك فيه منْ بعد ما جائك من العلم فقل تعَالوا نَدعُ ابنائنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فبَرز النبي(صلى الله عليه وآله) عليّاً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم وقرَنَ أنفُسَهُم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله: (وانفسنا وانفسكم)؟

قالت العلماء: عنى به نفسه.

فقال أبو الحسن(عليه السلام): لقد غلطتم انما عنى بها علي بن أبي طالب(عليه السلام). ومما يدَلُّ على ذلك قول النبي(صلى الله عليه وآله) حين قال: ليَنْتَهَينّ بنو وليعة أو لابعَثَنّ اليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وعنى بالابناء الحسن والحسين(عليهما السلام)، وعنى بالنساء فاطمة(عليها السلام) فهذه خصوصية لا يتقدّمهم فيها أحد وفضلٌ لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم اليه خلق اذ جعل نفس علي(عليه السلام) كنفسه، فهذه الثالثة.

واما الرابعة: فاخراجه(صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلّم الناس في ذلك، وتكلّم العباس قال: يا رسول الله تركت علياً وأخرجتنا، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما أنا تركتُهُ وأخرجتُكم ولكن الله عزّ وجلّ تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): «انت مني بمنزلة هارون من موسى».

فقال العلماء: وأين هذا من القرآن؟

فقال أبو الحسن(عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآناً وأقرأه عليكم؟

فقالوا: هات.

قال: قول الله عزّ وجلّ: (وأوحينا الى موسى وأخيه أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضاً منزلة علي(عليه السلام) من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومع هذا دليل واضح في قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) حين قال: الا ان هذا المسجد لا يَحلُّ لجُنب الا لمحمد(صلى الله عليه وآله) وآله.

قالت العلماء: يا ابا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد الا عندكم معاشر أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فقال: ومَن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمَن أراد المدينة فَليأتها من بابها؟ ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره الا مُعاند والله عزّ وجلّ والحمد على ذلك ـ فهذه الرابعة.

والآية الخامسة قول الله عزّ وجلّ: (وآتِ ذا القُربى حقّهُ) خصوصية خصّهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال: ادعوا لي فاطمة، فدُعيت له فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فَدَك مما هي لم يُوجَف عليه بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لكِ لما أمرني الله تعالى به فخُذيها لكِ ولولدك فهذه الخامسة.

والآية السادسة: قول الله عزّ وجلّ: (قُل لا أسألكم عليه أجراً الا المودّة في القربى)وهذه خصوصية للنبي(صلى الله عليه وآله) الى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك ان الله عزّ وجلّ حكى في ذكر نوح في كتابه: (يا قوْم لا أسألكم عليه مالا إنْ أجْري الا على الله وما أنا بطارد الذين آمَنوا أنهم مُلاقوا ربّهم ولكنّي اريكم قوماً تجهلون). وحكى عزّ وجلّ عن هود أنه قال:(قل لا أسألكم عليه أجراً ان اجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون). وقال عزّ وجلّ لنبيّه محمد(صلى الله عليه وآله): قل يا محمد (لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى) ولم يفرض الله تعالى موَدّتهم الا وقد علم أنهم لا يرتدّون عن الدين أبداً ولا يرجعون الى ضلال أبداً. واخرى ان يكون الرجل وادّاً للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوّاً له فلا يسلم له قلب الرجل فأحَبّ الله عزّ وجلّ ان لا يكون في قلب رسول الله على المؤمنين شيء، ففرض عليهم الله مودّة ذوي القربى فمَن أخذَ بها وأحبَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأحَبّ أهل بيته لم يستطع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ان يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغضَ اهل بيته فعلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ان يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله عزّ وجلّ، فأيُّ فضيلة وأي شرف يتقدم هذا ويُدانيه؟

فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية على نبيّه(صلى الله عليه وآله): (قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودّة في القربى) فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أيّها الناس ان الله عزّ وجلّ قد فَرضَ لي عليكم فرضاً فهل أنتم مُؤدُّوه؟ فلم يجبه أحد فقال: يا أيّها الناس انه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب! فقالوا: هات اذاً، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذه فنعم! فما وفى بها اكثرهم وما بعث الله عزّ وجلّ نبيّاً الا اوحى اليه ان يسألَ قومه أجراً لأن الله عزّ وجلّ يوفيه اجر الانبياء ومحمد(صلى الله عليه وآله) فَرضَ الله عزّ وجلّ طاعته ومودّة قرابته على أمته وأمَرهُ أن يَجَعل أجرَهُ فيهم ليُؤدُّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجبَ الله عزّ وجلّ لهم، فان المودّة انما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجَبَ الله تعالى ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة، فتمسّكَ بها قومٌ قد أخذَ الله ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق والحدوُا في ذلك فصَرَفوه عن حَدِّه الذي حَدّهُ الله عزّ وجلّ، فقالوا: القرابة هم العرَب كلهم واهل دعوته!

فعلى اي الحالتين كان فقد علمنا ان المودة هي القرابة فأقربهم من النبي(صلى الله عليه وآله)أولاهم بالمودة، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدَرَها، وما أنصفوا نبي الله(صلى الله عليه وآله) في حيطته ورأفته وما مَنَّ الله به على أمّته مما تعجز الألسُن عن وصف الشكر عليه أنْ لا يُؤذوهُ في ذرِّيَّته وأهل بيته، وان يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول الله فيهم والذين فرض الله تعالى مَودتهم ووعد الجزاء عليها فما وَفى أحدٌ بها، فهذه المودَة لا يَأتي بها أحد مؤمناً مُخلصاً الا استوجَبَ الجنة لقول الله عزّ وجلّ في هذه الآية: (والذين آمنوا وعَملوا الصالحات في روضاتِ الجنات لهُم ما يشاؤون عند رَبِّهم ذلك هو الفضل الكبير*ذلك الذي يُبَشِّر الله عباده الذين آمنوُا وعَمِلوا الصالحات قل لا أسألكم عَليه أجَراً الا المودّة في القربى) مُفَسّراً ومُبَيّناً.

ثم قال أبو الحسن(عليه السلام): حَدّثني أبي عن جدّي عن آبائه عن الحسين بن علي(عليهما السلام)قال: اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله فقالوا: ان لك يا رسول الله مؤنَة في نفقتك وفيمن يَأتيكَ من الوفود وهذه اموالنا مع دمائنا فاحكم فيها باراً مَأجوراً اِعطِ ما شئت من غير حَرَج، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ عليه الروح الامين.

فقال: يا محمد (قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى) يعني أن تَوَدُّوا قرابتي من بعدي فخَرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله(صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعد، ان هو الا شَيءٌ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيماً فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية (أم يقولون افتَريهُ قل ان افتريتُه فلا تملكون لي من الله من شيئاً هُو أعلمَ بما تفيضون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم). فبعث عليهم النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حَدث؟ فقالوا: اي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه فتلا عليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)الآية فبَكوا واشتدّ بكاؤهم، فأنزل عزّ وجلّ: (وهو الذي يقبَلُ التوبَة عن عبادِهِ ويعفو عن السيِّئات ويعلم ما تفعلون) فهذه السادسة.

وأما السابعة: فقول الله عزّ وجلّ: (ان الله وملائكته يُصلّون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً) قالوا: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون: «اللّهم صَلِّ على محمّد وآل مُحمد كما صَلّيت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميدٌ مجيدٌ» فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟

فقالوا: لا.

فقال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه أجماع الأمة، فهل عندك في الآل شي أوضح من هذا في القرآن؟

فقال أبو الحسن(عليه السلام): نعم، أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: (يس والقرآن الحكيم*اِنكَ لمن المُرسلين*على صِراط مُستقيم) فمَن عنى بقوله يس؟

قالت العلماء: يس محمد(صلى الله عليه وآله) لم يَشك فيه أحدٌ.

قال أبو الحسن(عليه السلام): فان الله عزّ وجلّ أعطى محمد وآل محمد من ذلك فضلا لا يَبلغ أحدٌ كُنهَ ووصفه الا مَن عَقَله، وذلك ان الله عزّ وجلّ لم يُسَلِّم على أحد الا على الانبياء صلواتُ الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: (سلامٌ على نوح في العالمين) وقال: (سلامٌ على ابراهيم) وقال: (سلامٌ على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولا قال: سلامٌ على آل ابراهيم، ولا قال: سلامٌ على آل موسى وهارون، وقال عزّ وجلّ: (سلامٌ على آلِ يس) يعني آل محمد صلوات الله عليهم.

فقال المأمون: لقد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة.

وأما الثامنة: فقول الله عزّ وجلّ: (وأعْلموا انما غَنِمْتُم مِنْ شيء فأن للهِ خُمُسه وللرّسولِ ولذي القربى) فقرن سهم ذي القربى بسهمه وسهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فهذا فرقٌ ايضاً بين الآل والامة، لأنّ الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم ثَنَىّ برسوله ثم بذي القربى، فكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّ وجلّ لنفسه فرضيه لهم، فقال وقوله الحق: «واعلموا انما غنمتم من شيء فان للّه خمسة وللرسول ولذي القربى»، فهذا تأكيد مؤكد واثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب الله الناطق (الذي لا يأتيه الباطِلُ من بين يديه ولا مِنْ خلفِه تنزيلٌ من حكيم حميد).

وأمّا قوله: (واليَتامى والمساكين) فان اليتيم اذا انقطع يُتمه خرَجَ من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المساكين اذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيبٌ من المغنم ولا يحلُّ له أخذه، وسهم ذي القربى قائمٌ الى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزّ وجلّ ولا من رسول الله(صلى الله عليه وآله) فجعل لنفسه منها سَهماً ولرسُوله(صلى الله عليه وآله) سَهماً فما رضيه لنفسه ولرسوله(صلى الله عليه وآله) رضيه لهم، وكذلك الفَيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيِّه(صلى الله عليه وآله) رَضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبَدَأ بنفسه جلّ جلاله ثم برسوله ثم بهم وقَرن سَهْمَهُم بسهم الله وسهم رسوله(صلى الله عليه وآله).

وكذلك في الطاعة: قال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولي الامر منكم) فبَدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته.

كذلك آية الولاية: (انما وليكم الله ورسُوله والذين آمنوا الذينَ يُقيمونَ الصلاة ويؤتُون الزكاة وهم راكعُون) فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونه بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت؟

فلما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته فقال: (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملينَ عليها والمؤَلّفَةِ قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله) فهل تجد في شيء من ذلك انه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى، لانه لما نزّه نَفسهُ عن الصدقة ونزّه رسُوله ونزّه أهل بيته، لا بل حرّم لهم لأن الصدقة محرّمة على محمد وآله وهي اوساخ ايدي الناس لايحلّ لهم لانهم طهروا من كل دَنَس ووَسَخ، فلما طهّرهم الله عزّ وجلّ واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكَرِه لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ، فهذه الثامنة.

وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه عزّ وجل: «فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون» فنحن اهل الذكر فاسألونا ان كنتم لاتعلمون.

فقالت العلماء: انما عنى الله بذلك اليهود والنصارى!

فقال ابو الحسن(عليه السلام): سُبحان الله وهل يجوز ذلك؟ اذاً يدعونا الى دينهم ويقولون: انه أفضل من دين الاسلام.

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن؟

فقال أبو الحسن(عليه السلام): نعم، الذكر رسول الله ونحن أهله، وذلك بيِّنٌ في كتاب عزّ وجلّ حيث يقول في سورة الطلاق: (فأتقوا الله يا أولي الالباب الذين آمنوا قد أنزلَ الله اليكم ذكراً رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) فالذكر رسول الله(صلى الله عليه وآله)ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة: فقول الله عزّ وجلّ في آية التحريم: (حُرِّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم وأخواتكم) الآية فاخبروني هلْ تَصلُح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صُلبي لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ان يتزوجها لو كان حيّاً؟

قالوا: لا

قال: فأخبروني هَلْ كانت ابنة احدكم تصلُح له ان يتزوجها لو كان حياً؟

قالوا: نعم.

قال: ففي هذا بيان لاني أنا من آله ولَستُم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لاني من آله وأنتم من أمته، فهذا فرقٌ بين الآل والامة، لان الآل منه والامّة اذا لم تكن من الآل فليست منه، فهذه العاشرة.

وأما الحادية عشرة: فقول الله عزّ وجلّ في سورة المؤمن حكايةٌ عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: (وقال رجلٌ مؤمنٌ من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتُلون رجُلا أنْ يقول ربي الله وقد جائكم بالبينات من ربكم) الى تمام الآية فكان ابن خال فرعون فنَسَبَهُ الى فرعون بنَسَبهِ ولم يضفه اليه بدينه، وكذلك خُصِصْنا نحن اذ كُنا من آل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين، فهذا فرقٌ بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة.

وأما الثانية عشرة: فقوله عزّ وجلّ: (وامُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)فخصّنا الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية اذ امرنا مع الامة باقامة الصلاة ثم خُصِصْنا من دون الامة، فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يجيء الى باب علي وفاطمة(عليهما السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم الله، وما اكرم الله أحداً من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي اكرمنا بها وخُصِصْنا من دون جميع أهل بيتهم.

فقال المأمون والعلماء: جَزاكم الله أهل بيت نبيّكم عن هذه الامة خيراً فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا الا عندكم(1).

 

 

الفصل الثاني والاربعون

«اساس الاسلام حبي وحب أهل بيتي»

(1) «حديث علي(عليه السلام)»

روى العلامة الشيخ علاء الدين علي المتقي الهندي الحنفي في «كنز العمال»(2) روى من طريق ابن عساكر عن علي(عليه السلام) قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا علي انَّ الاسلام عريان لباسه التقوى، ورياشه الهدى، وزينته الحياء، وعماده الورع، وملاكه العَمل الصالح، وأساس الاسلام حبّي وحب أهل بيتي(3).

(2) «حديث جابر»

روى العلامة العسقلاني في «لسان الميزان»(4) باسناده عن جابر(رضي الله عنه):

سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: لكلّ شيء أساس وأساس الدين حبّنا أهل البيت ـ حديث البطوله ـ(5).

(3) روى العلامة أبو جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري(رحمه الله) في «بشارة المصطفى»(6) باسناده عن عمر بن شمر، عن جابر، عن ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه: قال:

لما قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله) مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول: لا يدخل الجنة الا من كان مسلماً.

فقام اليه أبوذر الغفاري(رحمه الله) فقال: يا رسول الله وما الاسلام؟

فقال(صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وملاكه الورع وجماله الوقار وثمره العمل الصالح، ولكل شيء اساس وأساس الاسلام حبّنا أهل البيت.

وقال في ذلك شاعر أهل البيت:

اذا رُمت يوم البعث تنجو من اللظى***ويقبل منك الدين والفرض والسُنَن

فوالي علياً والائمة بعده***نجوم هدى تنجو من الضيق والمحن

فهُم عترة قد فوّض الله أمرَهُ***اليهم فلا ترتاب في غيرهم فمن

أئمة حقّ أوجَبَ الله حبّهم***وطاعتهم فرضٌ بها الخلق يمتحَن

فحُبُّ علي عدة لوليِّه الذي يلا***قيه عند الموت والقبر والكفن

كذلك يوم البعث لم ينج قادمٌ***من النارِ الا مَن توالى أبا حسَن(7)

 

الفصل الثالث والاربعون

«حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة»

(1) روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة»(8) قال:

عن علي(رضي الله عنه)، عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال:

«حُبّي وحبّ أهل بيتي نافعٌ في سبع مواطن أهوالهُنَّ عظيمة» أخرجه الديلمي(9).

(2) روى الشيخ العلامة زين المحدّثين محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة 508 هـ في «روضة الواعظين»(10) مرسلا قال: وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«حُبّي وحبّ أهل بيتي نافعٌ في سبعة مواطن أهَوالهُن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الصراط، وعند الميزان»(11).

(3) روى الحافظ البرسي في «مشارق أنوار اليقين» ولفظه: حب أهل بيتي ينفع مَن أحبَهم في سبع مواطن مهولة: عند الموت، وفي القبر، وعند القيام من الاجداث، وعند تطاير الصحف، وعند الميزان، وعند الصراط، فمن أحَب أن يكون آمناً في هذه المواطن فليوال علياً بعدي وليتمسك بالحبل المتين علي بن أبي طالب(عليه السلام)وعترته من بعده فانه خلفائي وأوليائي، علمهم علمي وحلمهم حلمي، وأدبهم أدبي وحبّهم حبّي، سادة الاولياء، وقادة الاتقياء، وبقية الانبياء، حربهم حربي وعدوّهم عدوّي(12).

(4) روى العلامة الخزاز القمي الرازي في كتابه «كفاية الاثر»(13) باسناده من طريق العامة عن وائلة بن الاسقع قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): حُبّي وحبّ أهل بيتي نافعٌ في سبع مواطن أهَوالهُن عظيمة: عند الوفاة، والقبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط. فمن أحبني وأحَب أهل بيتي واستمسك بهم من بعدي فنحن شفعاؤه يوم القيامة. فقيل: يا رسول الله فكيف الاستمساك بهم؟

قال: ان الائمة بعدي اثنا عشر، فمن أحَبّهُم واقتدى بهم فاز ونجا، ومَن تَخَلف عنهم ضَلّ وغوى.

 

 

الفصل الرابع والاربعون

«احِبُّوا علياً فان لحمه لحمي ودمُهُ دمي»

* روى الشيخ المفيد(رحمه الله) باسناده عن الحسن بن عبيد الله القطان عن أبي سعيد الخدري، قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«معاشر الناس أحبّوا علياً فان لحمه لحمي ودَمُه دمي، لعَنَ الله أقواماً من أمتي ضيّعوا فيه عهدي ونَسوا فيه وَصيَّتي، ما لهم عند الله من خلاق(14).

وللحميري:

محمد خير بني غالب***وبعده ابن ابي طالب

هذا نبي ووصيٌ له***وتعزل العالم في جانب

وللاشعث بن قيس:

أتانا الرسول رسول الوصي***علي المهذب من هاشم

وصيّ وذو صهره***وخير البرية في العالم

كثير عزة:

وصي النبي المصطفى***وفكاك أغلال وقاضي مغارم

جرير بن عبد الله البجلي:

علي وصي له بعده***خليفتنا القائم المنتقم

له الفضل والسبق والمكرمات***وبيت النبوة والمدعم(15)

 

الفصل الخامس والاربعون

«علي(عليه السلام) أمْسى مُحِبّنا مغتبطاً برحمة من الله»

(1) روى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد(رحمه الله)المتوفي سنة 413 هـ في «أمالي المفيد»(16) باسناده عن حنش بن المعتمر قال:

دخلنا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، كيف أمسيت؟

قال: أمسيتُ مُحبّاً لمحِّبنا مُبغضاً لمبغضنا، وأمسى محبّنا مغتبطاً برحمة من الله كان ينتظرها، وأمسى عدوّنا يرمس بُنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الجنة قد فتحت لأهلها، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم، والتعس لأهل النار والنار لهم.

يا حنش، منْ سرّهُ أن يعلم أمُحبٌّ لنا أو مُبغض فليمتحن قلبَه، فان كان يحبّ وليَّنا فليَس بمُبغض لنا، وان كان يبغض وليَّنا فليسَ بمحب لنا، ان الله تعالى أخذ ميثاقاً لمحبِّنا بمودّتنا، وكتب في الذكر اسم مُبغضنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء(17).

(2) روى العلامة الطبري(قدس سره) في «بشارة المصطفى» باسناده عن صالح بن ميثم التمار(رحمه الله)قال: وجدت في كتاب ميثم(رحمه الله) يقول: تمسّينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقال لنا:

لَيْسَ من عبد امتحن الله قلبه للايمان اِلا أصبحَ يجد مودّتنا على قلبه، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه الا يجدُ بغضنا على قلبه، وأصبحنا نفرح بحُب المحب لنا ونعرف بُغض المُبغض لنا وأصبحَ مُحبّنا مغتبطاً برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصْبَحَ مُبغضنا يؤسّس بُنيانهُ على شفا جُرف هار فكان ذلك الشّفا قد انهار به في نار جهنّم، وكأن أبواب الرحمة قد فُتِحت لأهل الرحمة فهنيئاً لاصحاب الرحمة رحمتهم، وتَعساً لأهل النار مثواهُم. ان عبداً لم يقصر في الخير يجعله الله في قلبه، ولن يحبّنا من يحب مُبغضنا، ان ذلك لم يجتمع في قلب واحد، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفِه يُحِب بهذا قوماً ويُحب بالآخر عدوّهم، والذي يحبّنا فهو يخلص بحبنا كما يخلص الذَهَب الذي لا غش فيه. نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصيّ الاوصياء، وانا حزب الله ورسوله والفئة الباغية حزب الشيطان، فمَن أحب أن يعلم حالهُ في حُبّنا فليمتحن قلبه، فان وَجَدَ فيه حُب من ألَّبَ علينا فليعلم ان الله تعالى عدوّه وجبرئيل وميكائيل والله عدوّ الكافرين(18).

(3) روى الشيخ المفيد أعلا الله مقامه باسناده عن الثمالي، عن حبيش المعتمر قال:

دخلتُ على علي بن أبي طالب(عليه السلام) وهو في الرحبة مُتكىء فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته كيف أصبحت؟

قال: فرفع رأسه ورَدّ علي وقال:

قال: أصبحتُ محبّاً لمحِّبنا، مُبغضاً لمن يبغضنا، ان مُحبنا ينتظر الروح والفَرَج في كل يوم وليلة، وان مبغضنا بنى بناءً فأسّسَ بنيانه على شفا جرف هار، فكان بنيانه هار فانهار به في نار جهنم.

يا أبا المعتمر ان محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا، قال: ومُبغضنا لا يستطيع أن يحبنا، ان الله تبارك وتعالى جَبَل قلوب العباد على حبّنا، وخذل من يبغضنا فلن يستطيع محبنا يبغضنا، ولن يستطيع مبغضنا يحبنا، ولن يجتمع حبّنا وحب عدوّنا في قلب أحد: (ما جَعَلَ لرجُل من قلبين في جوفه)(19) يحب بهذا قوماً ويحب بالآخر أعداءهم(20).

(4) روى العلامة أبو جعفر الطبري(رحمه الله) في «بشارة المصطفى»(21) بسنده عن المنهال بن عمر قال:

كنتُ جالساً مع محمد بن علي الباقر(عليه السلام) اذ جاءه رجلٌ فسَلّمَ عليه فردَّ عليه السلام، فقال الرجل: كيف أنتم؟ فقال له محمد: أو ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن؟!

انما مثلنا في هذه الامة مثل بني اسرائيل كان يذبّح ابنائهم ويستحيي نسائهم، الا وان هؤلاء يذبّحون أبناءَنا ويَستَحيُون نساءنا، زعمت العرب ان لهم فضلا على العجم، فقالت العجم وبما ذاك؟ قالوا كان محمد(صلى الله عليه وآله) منا عربيّاً قالوا لهم صدقتم، وزعمت قريش ان لهم فضلا على غيرهم من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم وبما ذاك، قالوا: كان محمداً قرشياً قالوا لهم صدقتم، وان كان القوم صَدَقوا فلَنا فضلٌ على الناس لأنا ذرية محمد وأهل بيته خاصة وعترته، لا يشركنا في ذلك غيرنا، فقال له الرجل: والله اني لاحبكم أهل البيت.

قال(عليه السلام): فاتخذ للبلاء جلباباً، فو الله انه لاسَرعُ الينا والى شيعتنا من السيل في الوادي، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم.

(5) «تظلّم الزهراء(عليها السلام) في خطبتها عند منع أبي بكر اياها فدكاً»

? روى علامة الادب الثقة الاقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفي سنة 280 هـ في «بلاغات النساء»(22) باسناده عن عطية العوفي قال:

لما مرضت فاطمة(عليها السلام) المرضة التي تُوفيّت بها دخل النساء عليها، فقلن كيف أصْبحتِ من عِلَّتكِ يا بنت رسول الله؟

قالت: أصبحتُ والله عائفة لدنياكم، قاليةٌ لرجالكم، لَفَظتُهُم بعدَ أن عجَمتهُم، وشَنَئَتُهُم بعد أن سَبَرتهم، فقُبحاً لفلول الحدّ، وخور القنا، وخطل الرأي، وبئسما قدّمت لهم أنفُسُهم ان سَخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، وشنّت عليهم عارها، فجَدعاً وعَقَراً وبُعداً للقوم الظالمين، ويَحهم أنى زَحْزَحوُها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة، ومهبط الروح الامين، الطّبن لأمور الدنيا والدين، الا ذلك هو الخُسران المبين.

وما الذي نقمُوا من أبي الحَسَن؟!

نقموُا والله منه نكيرَ سيفه، وشدّة وَطئتَه، ونكال وقعته، وتنمُّرُه في ذات الله، ويا لله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله(صلى الله عليه وآله) لسارَ بهم سَيراً سجحاً، لا يكلّم خشاشهُ، ولا يتعتع راكبه، ولأورَدهُم مَنهَلا روّياً فضْفاضاً تطفح ضفتاه. ولأصْدَرَهُم بطاناً قد تحرىْ بهم الري غير متحل منهم بطائل بعمله الباهر، وردَعه سَورَة الساغب، ولفتحت عليهم بركات السماء، وسَيَأخُذهم الله بما كانوا يكسبون.

الا هَلُمَّنَّ فَاسمعْن وما عشتن اراكُنّ الدهر عجَباً!

الى أي لَجأ لجأوا واسْندوا، وبأي عُروة تَمسّكوا، ولبئسَ المولى ولبئسَ العَشير، استبدلوُا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعَاطِس قوم (يحسبون أنهُم يحْسنون صُنعاً الا أنهُم هُم المفسدون ولكِن لا يَشعُرُون).

ويحهمُ: (اَفَمَن يَهْدي الى الحَق اَحقّ اَنْ يُتّبَعَ اَمّنْ لا يَهدّي الا ان يُهدى فما لكم كيف تَحكُمُون) اما لعمر الهكن لقد لقحت قنطرة ريثما تنتج، ثم احْتَلبُوا طلاع القعب دماً عبيطاً وذُعافاً ممقراً، هنالك يَخسَرُ المُبطلُون، ويعرف التالون غِبَّ ما أسَّسَ الأولون،ثم أطيبوا عَنْ انفُسِكُم نفساً، وطامِنوا للفتنة جاشاً، وأبْشِروُا بسيف صارم وبقرح شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً، وجَمعَكم حصَيداً! فيا حسرةً لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمْكمُوها وأنتُم لها كارهون.

ثم أمسكت(عليها السلام)(23).

أقول: من يلاحظ خطبة الزهراء(عليها السلام) هذه والخطبة التي سبَقَتها يتضح له جلياً ان دفاعها(عليها السلام) كان عن الامامة المغصوبة والحق المهدور لامير المؤمنين(عليه السلام) في الخلافة ولم يكن مطالبة منها بفدك أو ميراث أو نحلة أبيها(صلى الله عليه وآله).

(6) وروى العلامة ابن شهر آشوب السروي في «مناقب آل ابي طالب» قال:

ودخلت أمّ سلمة على فاطمة(عليها السلام) فقالت لها: كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله؟

قالت: أصَبحتُ بين كمد وكرب: فقد النبي(صلى الله عليه وآله) وظلم الوصي، والله حجبه أصبحت امامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل وسَنّها النبي في التأويل، ولكنها أحقادٌ بَدرية وترات أُحدية كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة فلما استهدف الامر ارسلت علينا شابيب الآثار من مخيلة الشقاق فيقطع وتر الايمان من قسي صدورها، وليس على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين احرزوا عايدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات(24).

(7) وروى ابن شهر آشوب في «المناقب»(25) قال: وسُئل علي(عليه السلام) كيف أصبحت؟

فقال: أصْبحتُ وأنا الصدِّيق الأول والفاروق الاعظم وأنا وصيّ خير البشرَ، وأنا الأول وأنا الآخر وأنا الباطِنُ وأنا الظاهر وأنا بكل شيء عليم، وانا عين الله وأنا جَنبُ الله، وأنا أمينُ الله على المرسلين، بنا عُبد الله، ونحن خُزان الله في أرضهِ وسَمائه، وأنا أحي وأميتُ وأنا حيُّ لا أموت!

فتَعجّب الأعرابي من قوله، فقال (عليه السلام):

أنا الأول أولُ من آمَنَ برسُولِ الله(صلى الله عليه وآله)، وأنا الآخر آخر مَن نَظَرَ فيه لما كان في لحده، وأنا الظاهر فظاهر الاسلام، وأنا الباطن بَطينٌ من العلم، وانا بكل شيء عليم فاني عليمٌ بكل شيء أخبَره الله به نبيّه فاخبرني به.

فأما عين الله فانا عينُه على المؤمنين والكفرة، وأما جنبُ الله فان تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنبِ الله ومَن فرّط فيَّ فقد فرَّط في الله، ولم يجز لنبي نُبوة حتى يأخذُ خاتماً من محمد فلذلك سُمي خاتم النبيِّين محمد سيّد النبيّين فانا سيِّد الوصيّين، وأما خُزان الله في ارضهِ فقد عَلمنا ما عَلَّمنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقول صادق، وأنا اُحيي اُحيي سُنة رسول الله، وأنا أميتُ أميت البِدعَة، وأنا حَيٌ لا اموتُ لقوله تعالى: (ولا تَحسبنَّ الذين قُتلوُا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عندَ ربّهم يُرزقون).

العبدي:

لك قال النبي هذا علي***أوّلُ آخرٌ سميعٌ عَليم

ظاهِرٌ باطنٌ كما قالت الشَمسُ***جهاراً وقولها مكتوم

محمد بن ابي النعمان:

جَسَدٌ طَهَّرَهُ رَبُّ البَرايا***واجْتَباهُ واصطَفاهُ من علي

وارتضاهُ وحَبَاهُ لِمعان***لَطُفَت عن كل معنى مَعنوي

وصَفيٌّ ووَصيٌ وامام***عادلٌ بَعدَ النبي

وهو في الباطن من ***مكنون سرِّ أوحَدي

اوّلٌ في الكون من قبل البرايا***آخر في الاخري

فهو في الباطن شخصٌ بشري***ناطق من جسم رب آدمي

وهو في الباطن جسم ملكي***ابطحيٌ قرشيٌ هاشِميٌ ووَلي

(8) قيل لأمير المؤمنين علي صلوات الله عليه: كيف أصبحَت يا أمير المؤمنين؟

قال صَلَوات الله عليه: أصْبَحتُ آكل رزقي وأنتظِرُ أجَلي.

قيل له: فما تقول في الدنيا؟

قال(عليه السلام): فَما أقول في دار أوّلُها غم وآخرها الموَت، من استغنى فيها افتَقَر، ومَن افتَقَر فيها حُزن، في حلالها حسابٌ وفي حرامها النار.

قيل: فمنَ اَغبط الناس؟

قال(عليه السلام): جَسدٌ تحت التراب قد أمِن من العقاب ويرجُو الثواب(26).

(9) وروى الصدوق(رحمه الله) في «معاني الاخبار» بسنده عن جعفر بن محمد(عليه السلام)قال:

كان للحسن بن علي(عليه السلام) صديق وكان ماجناً فتَباطأَ عليه أياماً، فجاءهُ يوماً فقال له الحسَن (عليه السلام): كيف أصبحت؟

فقال: يا ابن رسول الله أصبَحتُ بخلاف ما أحبّ ويُحب الله ويُحب الشيطان!

فضحك الحسن(عليه السلام) ثم قال: وكيف ذاك؟!

قال: لأن الله عزّ وجلّ يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولَستُ كذلك، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولسَتُ كذلك، وأنا أحب أن لا أموت ولستُ كذلك!

فقال اليه رجل فقال: يا ابن رسول الله ما بالنا نكرهُ الموت ولا نُحبُّه؟

قال: فقال الحسن(عليه السلام): لانكم أخَربْتُم آخرتكم وعمّرتُم دنياكم وانتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب(27).

(10)«كيف أصبحت»(28)

* قيل للحسن(عليه السلام): كيف أصبحت؟ قال: كيف أصبح من هو غرض لثلاثة أسهم: سهم رزيّة وسهم بليّة وسهم منية(29).

(11) قيل للحسين بن علي(عليه السلام) كيف أصبحت يابن رسول اللّه؟

قال: أصبحت ولي ربّ فوقي، والنار امامي، والموت في طلبي والحساب محدقٌ بي وانا مرتهن بعملي، لا أجدُ ما أحب ولا ادفع ما اكره والأمور بيد غيري، فإن شاء عذّبني وان شاء عفى، فأي فقير افقر منّي(30)؟

(12) قيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): كيف أصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان للّه عليه حافظان، وعلم أن خطاياه مكتوبة في الديوان ان لم يرحمه ربّه فمرجعه الى النار.

(13) قيل لعلي بن الحسين(عليهما السلام): كيف اصبحت يابن رسول اللّه؟

قال: اصبحت مطلوباً بثمان: اللّه تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي(صلى الله عليه وآله)بالسُنّة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان بالمعصية، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، وانا بين هذه الخصال مطلوب.

(14) قيل لسلمان الفارسي: كيف اصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان الموت غايتة والقبر منزله، والديدان جواره، وان لم يغفر له فالنار مسكنه.

(15) قيل لحذيفة اليماني: كيف اصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان اسمه عبداً، ويدفن غداً في القبر وحدا، ويحشر بين يدي اللّه فرداً.

(16) في جامع الاخبار عن ابن المسيب قال: خرج أميرالمؤمنين(عليه السلام) يوماً من البيت فاستقبله سلمان، فقال له(عليه السلام): كيف اصبحت يا أبا عبداللّه؟

قال: اصبحت في غموم اربعة، فقال له: وما هنَّ؟

قال: غمّ العيال يطلبون الخبز والشهوات، والخالق تعالى يطلب الإطاعة، والشيطان يأمرنا بالمعصية، وملك الموت يطلب بالروح!

فقال(عليه السلام): ابشر يا أبا عبداللّه، فان لك بكلّ خصلة درجات، واني كنت دخلت على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ذات يوم فقال(صلى الله عليه وآله): كيف اصبحت يا علي وساق الحديث على مثل ما مرّ.

(17) قال المنهال: دخلتُ على عليّ بن الحسين(عليهما السلام) وقلت: يابن رسول اللّه كيف اصبحت؟

فقال: أنت تزعم انك لنا شيعة وانت لاتعرف صباحنا ومسائنا؟! أصبحت في قومنا بمنزلة بني اسرائيل وآل فرعون، يذبّحون ابنائهم ويستحيون نسائهم، واصبح خير البريّة بعد نبيّها(صلى الله عليه وآله) يلعن على المنابر، ويعطى الفضل والأموال على شتمه، واصبح من يحبّنا منقوص على حبّه ايانا.

(18) في الأنوار النعمانية للسيد الجزائري: قال منهال بن عمرو الدمشقي:

رأيت علي بن الحسين(عليهما السلام) في بعض أسواق الشام وقد أتكى على عصاه والصفرة قد غلبت على وجهه ورجلاه كأنهما قصبتان والدم يجري من ساقيه، فقلت له: يابن رسول اللّه كيف أصبحت؟

قال: وكيف يصبح من كان أسيراً... ألخ الحديث.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: ينابيع المودة: ص 43 ـ 44، للشيخ القندوزي الحنفي. مسند الامام الرضا(عليه السلام): ج 2 ص 117. تحف العقول: ص 318. عيون اخبار الرضا(عليه السلام): ج 1 ب 23 ص 179 ح 1.

(2) كنز العمال: ج 13 ص 90 ط. حيدر آباد.

(3) ورواه أيضاً في (ج 6 ص 218). ورواه العلامة البدخشي في «مفتاح النجا» (على ما في الاحقاق ج 9 ص 408). والشيخ أحمد ضياء الدين النقشبندي في «راموز الحديث» (ص 498). ورواه الصدوق في «الامالي» (ص 221 ح 16) عن الصادق عن آبائه: ورواه ثقة الاسلام الكليني في «أصول الكافي» (ج 2 ص 46 ح 2) وفيه: ولكل شي اساس وأساس الاسلام حُبّنا أهل البيت. احقاق الحق: ج 9 ص 408 وج 18 ص 488).

(4) لسان الميزان: ج 5 ص 380 ط. حيدر آباد.

(5) ورواه المولى محمد صالح الكشفي الحنفي في «المناقب المرتضوية» (ص 100 ط. بمبي) نقلا عن «التشريح» و«هداية السعداء» قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لكل شيء اساس وأساس الدين حب أهل بيتي.

(6) بشارة المصطفى: ص 92.

(7) المشارق: 49.

(8) ينابيع المودة: ص 397 ط. اسلامبول.

(9) ورواه في احقاق الحق: ج 9 ص 444. ورواه العلامة السيد أبو بكر العلوي في «رشفة الصادي» (ص 44 ط. القاهرة) عن علي ومعاوية. والعلامة الامرتسري في «أرجح المطالب» (ص 333 ط. لاهور). والعلامة ابن حجر الهيثمي في «الصواعق المحرقة» (ص 230 ط. عبداللطيف بمصر).

(10) روضة الواعظين: ص 271 منشورات الرضي قم.

(11) ورواه في فضائل الشيعة: (ص 6 ح 2) عن جابر عن النبي(صلى الله عليه وآله) ولفظه: حبُّ أهل بيتي نافع.. الخ. وأمالي الصدوق: (ص 19 ح 3). ورواه الطبري في «بشارة المصطفى» باسناده عن جابر عن أبي جعفر الباقر عن آبائه(عليهم السلام) (ص 17 ح 4).

(12) مشارق أنوار اليقين: ص 59.

(13) كفاية الاثر: ص 108.

(14) انظر: أمالي المفيد: 173. أمالي الشيخ: 42. ورواه الطبري في «بشارة المصطفى» (ص 90) بعين ما تقدم سنداً ولفظاً. وفي البحار ج 39: ص 265 ح 38.

(15) عن مناقب ابن شهر آشوب: ج 3 ص 50.

(16) أمالي المفيد ح 4 ص 334.

(17) ورواه الطبري في بشارة المصطفى (ص 46) بعين ما تقدم سنداً ومتناً.

(18) بشارة المصطفى: ص 87 ط. الحيدرية سنة 1383 هـ.

(19) الاحزاب: 4.

(20) مجالس المفيد: ص 145 الرقم 27 عن البحار: ج 68: 81/38.

(21) بشارة المصطفى: ص 89.

(22) بلاغات النساء: ص 19 ط. الحيدرية.

(23) ورواه الأستاذ عمر رضا كحالة في «أعلام النساء» (ج 3 ص 1219 ط. دمشق) بعين ما تقدم وزاد في آخرها: والحمد لله رب العالمين، وصَلاته على محمد خاتم النبيين وسيّد المرسلين.

ـ ورواه ابن ابي الحديد في «شرح نهج البلاغة»(ج 4 ص 87 ط. القاهرة) باسناده عن فاطمة بنت الحسين(عليهما السلام) وفي (ج 16 ص 233 ط. دار احياء التراث العربي).

ـ والشيخ علي عبد العال الكركي في «نفحات اللاهوت« (ص 96).

ـ ورواه الصدوق في «معاني الاخبار» (ص 337 ـ 340) مع شرحه لمفردات الخطبة.

(24) مناقب آل ابي طالب: ج 2 ص 205.

(25) المناقب: ج 2 ص 385.

(26) اختصاص المفيد: 188.

(27) معاني الاخبار: ص 370 ح 29.

(28) شجرة طوبى: 385.

(29) زهر الربيع: 385.

(30) شجرة طوبى: 370.