الفصل السادس والاربعون

«يا علي مَن أحبنا فهو العربي»

(1) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه في «فضائل الشيعة»(1) عن أبي ذر(رضي الله عنه)قال:

رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد ضرب كتف علي بن أبي طالب(عليه السلام) بيده وقال:

«يا علي مَن أَحَبّنا فهو العربي ومَن أبغَضَنا فهو العلج، فشيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ومَن كان مولده صحيحاً، وما على ملة ابراهيم(عليه السلام) الا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء، اِن الله وملائكته يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القدوم البنيان(2).

(2) روى ثقة الاسلام الكليني في «روضة الكافي» بالاسناد عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال:

«نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب وسائر الناس الاعراب»(3).

(3) وروى الكليني(رحمه الله) في «روضة الكافي» بالاسناد عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:

«نحن قريش وشيعتنا العرب وسائر الناس علوج الروم»(4).

(4) وروى ثقة الاسلام الكليني(رحمه الله) باسناده عن بعض موالي ابي الحسن(عليه السلام)قال:

كان عند ابي الحسن موسى(عليه السلام) رجلٌ من قريش فجعل يذكر قريشاً والعرب، فقال له أبو الحسن(عليه السلام) عند ذلك: دع هذا، الناس ثلاثة: عربي ومولى وعلج، فنحن العرب وشيعتنا الموالي، ومَن لم يكن على مثال ما نحن عليه فهو علج.

فقال القرشي: تقول هذا يا أبا الحسن؟! فاين أفخاذ قريش والعرب؟

فقال أبو الحسن(عليه السلام): هو ما قلتُ لك.

 

الفصل السابع والاربعون

«اذا تمسّك بمحبّة علي وولايته دخل الجنة»

(1) روى شيخ الطائفة الطوسي(قدس سره) باسناده عن عيسى بن أحمد عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الباقر(عليهم السلام) عن جابر: ورواه باسناد آخر من طريق العامة عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: سمعت الصادق(عليه السلام) يقول: حدّثني ابي محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال:

كنتُ عند النبي(صلى الله عليه وآله) أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين(عليه السلام) من جانب، اذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجلٌ قد تَلَبّب به، فقال: ما باله؟

قال: حكى عنك يا رسول الله أنكَ قلت: مَن قال: «لا اله الا الله محمد رسول الله» دخل الجنة، وهذا اذا سمعه الناس فَرّطوا في الاعمال! أفأنت قُلتَ ذلك يا رسول الله؟

قال: نعم. اذا تَمسَّكَ بمحبة هذا وولايته ـ أي بمحبة علي(عليه السلام) ـ(5).

(2) روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة»(6) قال: عن غرر الحكم:

ان للا اله الله شروطاً وأني وذرِّيتي من شروطها، ان أمرنا صَعبٌ مستصعب لا يحتمله الا عبدٌ أمتحن الله قلبه للايمان ـ الحديث(7).

دعبل:

أعدّ لله يومَ يَلقاهُ***دعبل ان لا اله الا هو

يقولُها صادقا عَساهُ بها***يرحمهُ في القيامة الله

الله مولاه والنبي ومِنْ***بعدهما فالوصي مولاه(8)

«اني لأرجوا لأمتي في حبّ علي كما أرجو في قول لا اله الا الله»

(3) روى العلامة أبو جعفر الطبري باسناده عن صدقة بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن جدّه، عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): اني لأرجو لأمتي في حبّ علي كما ارجو في قول لا اله الا الله(9).

(4) روى الشيخ الصدوق(رحمه الله) باسناده عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين(عليه السلام)، عن أبيه الحسين بن علي(عليه السلام)، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال:

مَن مات يوم الخميس بعد زوال الشمس الى يوم الجمعة وقت الزوال وكان مؤمناً أعاذه الله عزّ وجلّ من ضغطة القبر، وقبل شفاعته في ربيعة ومضر.

ومن مات يوم السبت من المؤمنين لم يجمع الله بينه وبين اليهود في النار أبداً.

ومن مات يوم الاثنين من المؤمنين لم يجمع الله بينه وبين النصارى في النار أبداً.

ومن مات يوم الثلاثاء من المؤمنين حشره الله عزّ وجلّ معنا في الرفيق الاعلى.

ومن مات يوم الاربَعاء من المؤمنين وَقاه الله تعالى يوم القيامة واسعده بمجاورته، وأحلّهُ دار المقامة من فضله، لا يمسُّه فيها نصبٌ ولا يَمسُّه فيها لغوب.

ثم قال(عليه السلام): المؤمن على أي الحالات مات وفي أي يوم وساعة قُبض فهو صدِّيق شهيد، ولقد سمعت حبيبي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: لو ان المؤمن خرَجَ من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض لكان الموت كفّارة لتلك الذنوب.

ثم قال(عليه السلام): مَن قال لا اله الا الله باخلاص فهو بريءٌ من الشرك، ومن خرَج من الدنيا لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ثم تلا هذه الآية: (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاءُ) من شيعتك ومحبيك يا علي.

قال أمير المؤمنين(عليه السلام): فقلت: يا رسول الله هذا لشيعتي؟

قال: اي وربي انه لشيعتك، وانهم ليخرجُون يوم القيامة وهم يقولون: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب حجة الله» فيؤتون بحُلل خُضر من الجنة واكاليل من الجنة ونجائب من الجنة فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء، ويوضع على رأسه تاج الملك في اكليل الكرامة، ثم يركبون النجائب فتَطيرُ بهم الى الجنة لا يحزنهم الفزغ الاكبر، وتتلقّاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون.

(5) روى العلامة ابو جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري(رحمه الله) باسناده عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:

جاء رجل الى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أكُلُّ من قال: «لا اله الا الله» مؤمن؟

قال(صلى الله عليه وآله): ان عداوتنا تلحق باليهودي والنصراني انكم لا تدخلون الجنة حتى تُحبوني وكذب من زعم أنه يُحبّني ويبغض هذا ـ يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)ـ(10).

(6) وروى الطبري أيضاً في «بشارة المصطفى»(11) عن أبي سعيد الخدري قال:

كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالساً وعنده نفر من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب(عليه السلام) اذ قال: من قال: لا اله الا الله دخل الجنة، فقال رجلان من أصحابه فنحن نقول ان لا اله الا الله، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): انما تقبل شهادة أنْ لا اله الا الله من هذا ومن شيعته الذين أخذ ربنا ميثاقهم ـ وأشار الى علي(عليه السلام) ـ

فقال الرجال: فنحن نقول ان لا اله الا الله!

فوضع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يده على رأس علي بن أبي طالب(عليه السلام) ثم قال: علامة ذلك الا تُحِلاّ عقده ولا تجلسا مجلسه ولا تُكذبان حديثه(12).

(7) روى العلامة أبو جعفر الطبري في «بشارة المصطفى»(13) باسناده عن المفضل بن عمر الجعفي قال: قال أبو عبدالله جعفر بن محمد(عليه السلام):

ان الله تعالى ضمن للمؤمن ضماناً.

قال: قلت: ما هو؟

قال(عليه السلام): ضمن له ان أقرّ لله تعالى بالربوبيّة ولمحمد(صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي(عليه السلام)بالامامة وادى ما افترض عليه ان يسكنه في جواره.

قال: فقلت هذه والله الكرامة التي لاتشبهَها كرامة الآدميّين.

ثم قال أبو عبد الله(عليه السلام): اعمَلوا قليلا تنعموا كثيراً.

(8) وروى الطبري في «بشارة المصطفى»(14) بالاسناد عن ابي هارون العبدي قال:

خرجت عام الحرّة فاذا جمعٌ من الناس، فقلت ما هذا الجمع؟ فقيل: هو أبو سعيد الخدري، قال: فانتهيت اليه وقلت له: حدّثني في علي بن أبي طالب(عليه السلام).

فقال أبو سعيد: أرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) منادياً ينادي: من قال: لا اله الا الله دخل الجنة، واستقبل المنادي عمر بن الخطاب، فسأله: أعامٌّ هو أم خاص؟ قال: فرجع المنادي الى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال: أمرتني أنْ أنادي في الناس وان عمراً استقبلني فقال: أعامٌّ هو أم خاص؟

فضرب رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيده على منكب علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقال: هي لهذا وشيعته(15).

(9) روى العلامة البرقي(رحمه الله) في «المحاسن»(16) باسناده قال:

عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة نادى مناد، مَن شهد ان لا اله الا الله فليدخل الجنة، قال: قلت: فعلام تخاصم الناس اذا كان من شهد ان لا اله الا الله دخل الجنة؟ فقال: اذا كان يوم القيامة نسوها.

(10) وروى البرقي(رحمه الله) في «المحاسن»(17) عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر(عليه السلام):

اذا قدمت الكوفة انْ شاء الله فاروِ عني هذا الحديث: «مَن شهد ان لا اله الا الله وجَبت له الجنة».

فقلت: جُعِلتُ فداك يَجيئني كل صنف من الاصناف فأروي لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان بن تغلب، انه اذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأوّلين والآخرين في روضة واحدة فيُسلب «لا اله الا الله» الا من كان على هذا الامر.

(11) روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه في «صفات الشيعة»(18) باسناده قال: عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:

«مَن قال: لا اله الا الله مخلصاً دخل الجنة، واخلاصه ان يحجبه (ان يحجزه) لا اله الا الله عَمّا حَرّم الله».

«حديث سلسلة الذهب»

(12) روى الصدوق(رحمه الله) باسناده عن اسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا(عليه السلام) نيسابور فأراد أن يرحل منها الى المأمون اجتمع اليه أصحاب الحديث فقالوا: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تُحدّثنا بحديث نستفيده منك، وكان قد قعد في العمارية، فأطلع رأسه وقال:

«سمعت ابي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت ابي محمد بن علي يقول: سمعت ابي علي بن الحسين يقول: سمعت ابي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرئيل(عليه السلام) يقول: سمعت الله عزّ وجلّ يقول: لا اله الا الله حِصني فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي».

فلما مرّت الراحلة نادى: بشروطها وأنا من شروطها(19).

(13) روى العلامة الطبري(رحمه الله) باسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:

«عشر من لقي بهنَّ دخل الجنة: شهادة ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر(20).

(14) روى الصدوق(رحمه الله) باسناده في «الامالي» عن الصادق(عليه السلام): ان اعرابياً قال للنبي(صلى الله عليه وآله): ما ثمن الجنة؟ فقال: لا اله الا الله يقولها العبد مُخلصاً، قال: وما اخلاصها؟ قال(صلى الله عليه وآله): العمل بما بُعثتُ به وحُب أهل بيتي وانه لمن أعظم حقّها(21).

«رواية ثانية بحديث سلسلة الذهب»

(15) روى الصدوق طاب ثراه في كتاب «عيون أخبار الرضا(عليه السلام)» باسناده عن علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا(عليه السلام)، عن موسى بن جعفر(عليه السلام) عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن محمد بن علي(عليه السلام)، عن علي بن الحسين(عليه السلام)، عن الحسين بن علي(عليه السلام)، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، عن النبي(صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن اللوح عن القلم، قال الله عزّ وجلّ:

«ولاية علي بن أبي طالب حِصْني ومَنْ دَخَلَ حِصْني اَمِنَ من عذابي»

ثم قال الصدوق(رحمه الله)، هذا السند ورد في الرواية انه ما قُرىء على مريض الاشفى، ولا على مصروع الا أفاق، وقد جُربَ مراراً، واِنْ كُتِبَ وشُرِبَ في ماء أشفى من الألم فجربه، فانظر:

ووَالِ أناساً ذكرهم وحديثهم***روى جَدُّنا عن جبرئيل عن الباري

قال الاستاذ أبو القاسم القشيري، ان هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض امراء السامانية فكتبه بالذهب وأوصى أنْ يُدفن معه، فلما مات رُأي في المنام فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بأني كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيماً له واحتراماً(22).

(16) روى العلامة المجلسي(رحمه الله) عن أبي حمزة الثمالي قال:

دخلتُ على محمد بن علي(عليهما السلام) وقلت: يا بن رسول الله حدِّثني بحديث ينفعني.

فقال: يا أبا حمزة، كُلٌّ يدخل الجنة الا من ابى.

قال: قلت: يابن رسول الله أحدٌ يَأبى أن يدخل الجنة؟!

قال: نعم، قال: قلت: من؟

قال: من لم يَقُل «لا اله الا الله محمد رسول الله».

فقال: قلت: يابن رسول الله لا أروي هذا الحديث عنك! قال: ولم؟

قلتُ: اني تركت المرجئة والقَدَرية والحَرورية وبني أمية كلٌّ يقولون «لا اله الا الله محمد رسول الله»!

قال: ايهات ايهات، اذا كان يوم القيامة سَلَبهُم الله تعالى اياها، لا يقولها الا نحن وشيعتنا، والباقون براء، أما سمعت الله يقول: (يَومَ يقوم الروُحُ والملائكة صفّاً لا يتكلمُون الا من أذن له الرحمن وقال صواباً)(23) قال: مَن قال: لا اله الا الله محمد رسول الله(24).

(17) روى الشيخ الصدوق(رحمه الله) باسناده عن محمد بن يعقوب النهشلي، عن الرضا، عن آبائه، عن النبي(صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن الله جل جلاله:

«أن علياً حُجّتي في السماوات والأرضين على جميع مَن فيهنّ مَنْ خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم الا بالاقرار بولايته مع نبوّة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على مَن أحببتُه من عبادي، فمَن أحببتَهُ من عبادي وتوليته عرَّفته ولايته ومَعرفتهُ، ومَن أبغضتُه من عبادي أبغَضتُه لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حَلفت، وبجلالي أقسمتُ، انه لا يتولى علياً عَبد من عبادي الا زحزحتُهُ عن النار وأدخلتُهُ الجنة، ولا يُبغضه عبدٌ من عبادي ويعدل عن ولايته الا أبغَضتهُ وأدخلتُهُ النار وبئس المصير»(25).

(18) روى العلامة الخزاز القمي الرازي في «كفاية الاثر»(26) باسناده عن موسى بن عبد ربه، قال: سمعت الحسين بن علي(عليهما السلام) يقول في مسجد النبي(صلى الله عليه وآله)وذلك في حياة أبيه علي(عليه السلام):

سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول:

أوّل ما خَلَق الله عزّ وجلّ حجبه فكتب على أركانه: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي وصيه» ثم خلق العرش فكتب على أركانه: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي وصيه» ثم خلق الارضين فكتب على أطوادها: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي وصيه» ثم خلق اللوح فكتب على حدوده: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي وصيه» فمن زعم أنه يحب النبي ولا يحب الوصي فقد كذب، ومن زعم انه يعرف النبي ولا يعرف الوصي فقد كفر.

ثم قال(صلى الله عليه وآله): الا انْ أهل بيتي امان لكم، فأحبّوهم لحبي وتمسّكوا بهم لن تضلوا.

قيل: فمن أهل بيتك يا نبي الله؟

قال: علي وسبطاي وتسعة من ولد الحسين ائمة ابرار وامناء معصومون، الا انهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودَمي.

البشنوي:

وَلَستُ اُبالي بأي البلادِ***قضى الله نحبي اذا ما قضَاهُ

ولا اين حطت اذا مضجعي***ولا مَن جَفاهُ ولا مَن قَلاهُ

اذا كنت اشهدُ ان لا اله***الا هو الحَقُّ فيما قَضاهُ

وان محمداً المُصطفى***نبيٌ وأن علياً أخاهُ

وفاطمة الطهر بنت الرسول***رسولا هدانا الى ما هداهُ

وابناهما فهُما سادتي***فطوبى لعبدهما سَيِّداهُ(27)

(19) روى العلامة العيني الحيدر آبادي في «مناقب سيدنا علي»(28) من طريق أبي نعيم عن علي(عليه السلام)، ان النبي(صلى الله عليه وآله) قال:

يا علي أنتَ أعْلَمُ الناس بالله، وأعظمُ الناس حبّاً وتعظيماً لأهل لا اله الا الله(29)

«من آذى علياً بعث يوم القيامة يهودياً وان شهد الشهادتين»

(20) روى الفقيه ابن المغازلي الواسطي في «مناقب علي بن ابي طالب(عليه السلام)»(30) باسناده عن ابن عباس قال:

كنت عند النبي(صلى الله عليه وآله) إذ أقبَلَ علي بن ابي طالب غضبان، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله): ما أغضَبَكَ؟

فقال آذوني فيك بنو عمِّك! فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) مُغضباً فقال: يا أيها الناس مَن آذى علياً فقد آذاني، اِن عَلياً أوّلكم ايماناً وأوفاكم بعَهدِ الله، يا أيها الناس مَن آذى علياً بُعثَ يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانياً.

قال جابر بن عبدلله الانصاري: يا رسول الله وان شهد ان لا اله الا الله وانك محمد رسول الله؟

فقال: يا جابر كلمة يحتجزون بها ان تُسفَكَ دماؤهم وان لا يُستباح أموالهم وان لا يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(31).

(21) روى العلامة ابن شهر آشوب(رحمه الله) عن كتب العامة: كتاب الشيرازي وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله (يُثَبِّتُ الله الذين آمَنوا بالقول الثابت) يعني بقوله: لا اله الا الله محمد رسول الله في الحياة الدنيا.

ثم قال: «وفي الآخرة»؟ قال: هذا في القبر يدخلان عليه ملكان فظّان غليظان يحفران القبر بأنيابهما وأصواتهما كالرعد العاصف وأعينهما كالبَرق الخاطف، ومع كل واحد منهما مرزبة فيها ثلثمائة وستون عقدة، في كل عقدة ثلثمائة وستون حلقة، وزن كل حلقة كوزن حديد الدنيا، لو اجتمع عليها أهل السماء والارض ان يقلوها ما أقلوها، هي في أيديهم أخفُّ من جناح بعوضة فيدخلان خلان القبر على الميت ويجلسانه في قبره ويَسألانه: من ربك؟ فيقول المؤمن: الله ربيّ، ثم يقولا: فمن نبيّك؟ فيقول المؤمن محمد نبيّي، فيقولان ما قبلتك؟ فيقول المؤمن: الكَعبة قبلتي، فيقولان له: مَن امامك؟ فيقول المؤمن: اِمامي علي بن ابي طالب، فيقولان له: صدقت، ثم قال: «ويضلّ الله الظالمين» يعني عن ولاية علي في القبر، والله ليُسئَلُنّ عن ولايته على الصراط، والله ليسئلن عن ولايته يوم الحساب.

ثم قال سفيان بن عيينة ومَن روى عن ابن عباس: ان المؤمن يقول: القرآن امامي فقد أَصاب أيضاً، وذلك اِن الله تعالى بيّن امامة علي(عليه السلام) في القرآن.

الخليل بن أحمد:

الله ربي والنبي محمد***حييا الرسالة بيّن الاسباب

ثم الوصي وصي أحمد بعده***كهف العلوم بحكمة وصواب

فاق النظير لا نظير لقدره***وعَلا عن الخِلان والاصحاب

بمناقب ومآثر ما مثلها***في العالمين لعالم توّاب

وبنوه أولاد النبي المرتضى***اكرم بهم من شيخة وشباب

ولفاطم صلّى عليهم ربّنا***لقديم أحمد ذي النهى الأوّاب(32)

(22) روى الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» قال:

ذكر ابن عساكر من طريق الانباري وباسناده عن محمد بن حماد قال:

أشخَصَني هشام بن عبد الملك من الحجاز الى الشام فاجتزتُ بالبَلقاء فرأيت جبلا أسود عليه بالعبرانية «باسمك اللّهُم جاء الحَقُّ من رَبِّكَ بلسان عَربي مُبينٌ لا اله الا الله محمد رسول الله عَلي ولي الله وكتَبَ موسى بن عمران بيده»(33).

(23) وروى العلامة ابن حسنويه في «درّ بحر المناقب» (ص 2) قال: وعنه(رضي الله عنه)قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«من قال لا اله الا الله تَفتحتْ له ابواب السماء، ومن تلاها بمحمد رسول الله تهلّلَ وجه الحق سبحانه واستبشر بذلك، ومن تلاهَا بعَلي ولي الله غفَر الله ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر».

(24) روى العلامة الطريحي(رحمه الله) في «المنتخب» (ص 258) من طريق العامة عن أحمد بن سعيد الثقفي قال:

كنا يوماً وقوفاً على باب أبي نعيم الفضل بن دكين ونحن جماعة فينا أحمد بن حنبل وغيره من نقلة الحديث نتوقع خروجه لنسمع منه، فاطلع علينا من خوخة على باب داره فقال: اِن لي وعكة وعلة صداع فاعذروا وانصَرفوا مأجورين، فقام اليه رجل فقال: مسألة؟ فقال: هاتها واوجز.

فقال: ما تقول في رجل شهد ان لا اله الا الله واقرّ ان محمّداً رسول الله واقام الصلاة وأتى الزكاة وصام شهر رمضان وحج البيت مع الاركان وجاهد عند دعاء الحاجة الى الجهاد وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر واجتهد بعد ذلك في أفعال الخير ثم مات وهو لا يعرف ابن ابي قحافة هل مات مؤمناً؟

قال: لا بأس بما جهل; قال: فان فعل ذلك وهو لا يعرف عمر؟ فاجاب مثل الجواب الاول.

قال: فان فعل مثل ما تقدم ومات ولم يعرف علي بن ابي طالب؟ قال: لا يسعه ذلك لان الصلاة لا تفتقر الى ذلك غير علي كما تفتقر الى ذكره، وقد كان من محمد بمكان لا كغيره!

(25) ذكر العلامة ابن ابي الحديد المعتزلي: قال: وروى أبو هريرة قال: كُنا قعوداً حول رسول الله(صلى الله عليه وآله) في نفر، فقام من بين أظهرنا، فأبَطأ علينا، وخشينا ان يقطع دوننا فقُمنا ـ وكنتُ أول من فزع ـ فخرجَتُ ابتغيه حتى أتَيتُ حائطاً للانصار لقوم من بني النّجار، فلم أجد له باباً الا ربيعا، فدخلت في جوف الحائط ـ والربيع الجدول ـ فدخلت منه بعد ان احتفرته، فاذا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال: أبو هريرة!

قلت: نعم، قال: ما شأنك؟

قلت: كنتَ بين أظهرنا، فقُمت فأبطَأت عنا، فخشينا ان تقطع دوننا، ففزعنا ـ وكنتُ اول من فزع ـ فأتيتُ هذا الحائط فاحتفَرتُه كما يحتفر الثعلب، والناس من ورائي!

فقال: يا أبا هريرة، اذهَبْ بنَعلي هاتين، فمَن لقيته وراء هذا الحائط يشهَدُ ان لا اله الا الله، مُستَيقناً بها قلبُه، فبَشّرهُ بالجنة.

فخرجَتُ: فكان أول من لقيتُ عمر، فقال: ما هذا النعلان؟

قلت: نعلا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بَعَثني بهما وقال: من لَقيتَهُ يَشهَدُ أنْ لا اله الا الله مستيقناً بها قلبُه، فبَشّرهُ بالجنة.

فضربَ عمر في صدري فخررَتُ لأستي، وقال: ارجع الى رسول الله(صلى الله عليه وآله).

فأجهَشتُ بالبكاء راجعاً، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ما بالك؟ قلت: لقيت عمر فأخبَرتهُ بالذي بعَثتَني به، فضَرَبَ صدري ضربةً خررَتُ لأستي، وقال: ارجع الى رسول الله.

فخرَجَ رسول الله، فاذا عمر، فقال: ما حمَلَكَ يا عمر على ما فعلت؟

فقال عمر: أنت بعثت أبا هريرة بكذا؟ قال: نعم.

قال: فلا تفعل، فاني أخشى أن يتكل الناس عليها فيتركوا العمل، خلِّهم يعمَلون!

فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) خَلِّهم يَعملون(34)!

(26) روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني عن عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه) قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لَما اُسري بي الى السماء أمر الله بعرض الجنة والنار علي فرأيتهما جميعاً، رأيَتُ الجنة والوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، فلما رجعت قال لي جبرئيل(عليه السلام): هل قرأت يا رسول الله ما كان مكتوباً على أبواب الجنة، وما كان مَكتوباً على أبواب النار؟ فقلت: لا يا جبرئيل.

فقال: ان للجنة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات كل كلمة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها لمن تَعَلّمها واستعملها، وان للنار سبعة ابواب، على كل باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها لمن تَعَلّمها وعَزَفها (واستعملها).

فقلت: يا جبرئيل ارجع معي لاقرأها، فرجع معي جبرئيل(عليه السلام) فبَدأ بأبواب الجنة.

فاذا على الباب الاول مكتوب: «لا اله الا الله محمدٌ رسول الله علي ولي الله، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير».

وعلى الباب الثاني مكتوبٌ: «لا اله الا الله محمدٌ رسول الله علي ولي الله، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربَع خصال: مَسح رأس اليَتامى، والتَعطُّف على الأرامل، والسعي في حوائج المؤمنين، وتفقّد الفقراء والمساكين».

وعلى الباب الثالث منها مكتوبٌ: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام».

وعلى الباب الرابع منها مكتوب: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله، من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره، مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيبرّ والديه، مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت».

وعلى الباب الخامس منها مكتوب: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله من أراد أن لا يُذَل فلا يَذِلّ، ومَن أراد أن لا يُشتَم فلا يَشتم، ومَن أراد أن لا يُظلَم فلا يَظلِم، ومَن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله».

وعلى الباب السادس منها مكتوب: «لا اله الا الله، مُحمّدٌ رسول الله علي ولي الله، مَن أحَبّ أن يكون قبره واسعاً فسيحاً فَليُنّقِ المساجد، مَن أحَبّ أن لا يأكلُه الديدان تحت الارض فليكنس المساجد، مَن أحبَّ ان لا يظلم لحده فلينوَّر المساجد، ومن أراد أن يبقى طرّياً تحت الارض فلا يبلى جسده فلينشر بُسُط المساجد».

وعلى الباب السابع منها مكتوبٌ: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله، بياض القلب في اربع خصال: في عيادة المريض واتباع الجنائز، وشراء اكفان الموتى ودفع القرض».

وعلى الباب الثامن منها مكتوب: «لا اله الا الله، محمّدٌ رسول الله علي ولي الله، ومن أراد الدخول من هذه الابواب الثمانية فليتَمسك بأربع خصال: بالصِدق والسخاء وحسن الاخلاق، وكف الأذى عن عبادِ الله عزّ وجلّ.

ثم جئنا الى ابواب جهنّم فاذا على الباب الاول منها مكتوبٌ ثلاث كلمات: لَعَن الله الكذّابين، لَعَن الله الباخلين، لَعَن الله الظالمين.

وعلى الباب الثاني منها مكتوبٌ ثلاث كلمات: مَن رجا الله سعد، ومن خافَ الله آمن، والهالك المغرور من رَجا سوى الله وخافَ غيره.

وعلى الباب الثالث منها مكتوبٌ: مَن أراد أن لا يكون عرياناً في القيامة فليكسُ الجلود العارية، مَن أراد أن لا يكون عطشانا في القيامة فليَسقِ العطشان في الدنيا.

وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذلَّ الله مَن أهانَ الاسلام، وأذَلَ الله مَن أهان أهل بيت نبي الله، وأذلَ الله من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين (المظلومين).

وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتّبع الهوى فان الهوى يُجانب الايمان، ولا تكثر منطقك فيما لا يعنيك فتَسقُط عن عين ربَّك، ولا تكن عوناً للظالمين فان الجنة لم تخلق للظالمين.

وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حَرامٌ على المجتهدين، أنا حرامٌ على المتصدِّقين، أنا حرامٌ على الصائمين.

وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا انفسكم قبل أن تُحاسبوا، ووَبّخوا أنفُسكم قبل أن تُوبّخُوا، وادعُوا الله عزّ وجلّ قبل أن تردوا عليه ولا تقدرون على ذلك(35).

(27) روى العلامة الشيخ ابراهيم الحمويني من طريق العامة، بالاسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

والذي بعثني بالحَقِّ بشيراً ما استقر الكرسي والعَرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض الا بأن كتبَ الله عليها: «لا اله الا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين» وان الله تعالى لما عرج بي الى السمآء واختصني اللطيف بندائه قال: يا محمد قلتُ لبيك ربي وسَعديك، قال: أنا المحمود وأنت محمد، شَققتُ اسمك من اسمي وفَضّلتُك على جميع بريّتي، فانصُب أخاك علياً عَلَماً لعبادي يهديهم الى ديني، يا محمد اني قد جعلتُ علياً أمير المؤمنين فمنَ تأمر عليه لعنتُهُ، ومَن خالفه عَذبتُه، ومَن أطاعَهُ قرّبتُهُ، يا محمد اني قد جَعَلتُ علياً امام المسلمين فمن تقدّم عليه أخزيته، ومَن عَصاه أسجَنتَهُ، ان علياً سيّد الوصيّين وقائد الغرِّ المحجّلين وحُجتي على الخليقة أجمعين(36).

 

الفصل الثامن والاربعون

«ان الله عز وجل خلق طينة محبّينا منّا»

(1) روى العلامة الحافظ السيوطي الشافعي في «ذيل اللئالي» قال ابن عساكر باسناده عن الزهري، عن علي بن الحسين(عليه السلام)، عن ابيه رفعه:

ان الله عزّ وجلّ خلَقَ عليّين، وخلق طينتنا منها، وخَلقَ طينة محبّينا منها، وخلقَ سجين وخلقَ طينة مُبغضينا منها، فأرواح محبّينا تتوقف الى ما خلقت منه(37).

(2) روى الحافظ الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب»(38) قال: باسانيده المفصلة عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن ابيه، عن جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام)عن ابيهما، عند جدّهما(عليهما السلام) قالا: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

ان في الفردوس لعيناً أحلى من الشهد، وألينَ من الزّبد، وابرد من الثلج، وأطيبَ من المسك، فيها طينة خلقنا الله تعالى منها، وخلق منها شيعتنا، فمنَ لم يكن من تلك الطينة فليسَ منا، ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عزّ وجلّ عليه ولاية علي بن أبي طالب.

وقال الحافظ عقيب هذا الحديث:

قال عبيد: ذكرت لمحمد بن حسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله، هكذا أخبرني أبي، عن جدّي، عن النبي(صلى الله عليه وآله)(39).

(3) روى ثقة الاسلام الكليني(قدس سره) في «أصول الكافي»(40) باسناده عن محمد بن مروان، عن ابي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول:

ان الله خلقنا من نور عظمته، ثم صوّر من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش، فأسكنَ ذلك النور فيه، فكنا نحن خلقاً وبَشراً نورانيِّين لم يجعل لأحد في مثل الذي خَلَقنا من نصيباً، وخلَقَ أرواح شيعتنا من طينتنا، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفَل من تلك الطينة، ولم يجعل الله لأحَد في مثل الذي خَلَقَهُم منه نصيباً الا للأنبياء، ولذلك صِرْنا نحن وهُم: الناس، وصار سائر الناس همج للنار والى النار.

(4) روى العلامة أبو جعفر الطبري(رحمه الله) في «بشارة المصطفى»(41) باسناده عن ابي هريرة قال:

سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: الا أُبَشرك يا علي؟

قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

قال: أنا وأنت وفاطمة والحسَن والحسين خُلقنا من طينة واحدة، وفضلت منها فضلة فجعل منها شيعتنا ومُحبّونا، فاذا كان يوم القيامة دُعي الناس بأسمائهم وأسماء أمّهاتهم ما خلا نحن وشيعتنا ومُحبّونا فانهم يدعَون باسمائهم واسماء آبائهم.

(5) روى العلامة الشهيد محمد بن الفتال النيسابوري(قدس سره) في «روضة الواعظين»(42) قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام):

يا علي شيعتك هُم الفائزون يوم القيامة فمن أهان واحداً منهم فقد أهانك، ومَن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم وبئس المصير.

يا علي أنت مني وأنا منك، روحك من روحي وطينتك من طينتي، وشيعتك خُلقوا من فاضل طينتنا، فمَن أحبهُم فقد أحبنا ومَن أبغضهُم فقد أبغضنا، ومَن عاداهم فقد عاداني ومَن ودّهُم فقد ودّنا.

يا علي شيعتك مغفورٌ لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب، يا علي انا الشفيع لشيعتك غداً اذا اقمت المقام المحمود فبشّرهُم بذلك.

يا علي شيعتك شيعة الله وأنصَارك أنَصار الله، واولياؤك أولياء الله وحزبُك حِزبُ الله.

يا علي، سعدَ مَن تولاك وشقي مَن عاداك.

يا علي، لك كنزٌ في الجنة وأنت ذو قرنيها(43).

(6) روى الصفار(رحمه الله) باسناده عن رجل من بني حنيفة قال: كنت مع عمي، أنه دخل على علي بن الحسين(عليه السلام) فرأى بين يديه صحائف ينظرُ فيها، فقال له: أيُّ شيء هذه الصحيفة جُعِلتُ فداك؟ فقال: هذه ديوان شيعتنا، قال: أفتأذَنُ لي أطلب اسمي فيه؟ قال: نعم قال: فاني لست اقرأو ابن أخي علي الباب فتأذن له يدخل حتى يقرأ قال: نعم، فأدخلني عمي فنَظرتُ في الكتاب، فأوّل شيء هجمتُ عليه اسمي. فقلت: اسمي ورب الكعبة، فقال: ويحك فاين انا؟ فجزت بخمسة اسماء أو ستّة ثم وجدت اسم عمّي، فقال علي بن الحسين(عليهما السلام): أخذَ الله ميثاقهم على ولايتنا لا يزيدون ولا ينقصون، ان الله خلَقَنا من علّيّين وخلق شيعتنا من طينة اسفل من ذلك، وخلق عدوّنا من سجّيل، وخلق أوليائهم من أسفل من ذلك (النار)(44).

(7) روي بالاسناد عن ابي عبد الله(عليه السلام):

ان الله خلقنا من عليّين، وخلَقَ ارواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من علِّيين وخلق اجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم، وقلوبنا تحنّ اليهم(45).

(8) روى الشيخ الصدوق(رحمه الله) باسناده عن أبي الحسن(عليه السلام) يقول:

مَن عادى شيعتنا فقد عادانا ومَن والاهم فقد والانا، لأنهم منا خُلِقُوا من طينتنا، مَن أحبّهُم فهو منا ومَن أبغَضهُم فليسَ منّا... الى ان قال: ومَن رد عليهم فقد ردّ على الله، ومن طعن عليهم فقد طعَنَ على الله، لأنهم عباد الله حقاً وأولياؤه صدقاً(46).

(9) روى العلامة الطبري(رحمه الله) باسناده عن أبي عاصم عن الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام) قال:

شيعتنا جزءٌ منا خُلِقُوا من فضل طينتنا، يسوؤهم ما يسوؤنا، ويسرّهم ما يَسرُّنا، فاذا أرادنا أحد فليقصدهم فانهم الذي يوصل منا الينا(47).

(10) روى الشيخ الصدوق(رحمه الله) في كتاب «فضائل شهر رمضان» بسند صحيح عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: مَن عادى شيعتنا فقد عاداني، ومَن والاهم فقد والاني، لأنهم منا خلِقوا من طينتنا، مَن أحبهم فهو منا، ومَن أبغضَهُم فليس منا.. الخبر(48).

(11) ما نقله المجلسي(رحمه الله) في «مرآة العقول» عن معاني الاخبار للشيخ الصدوق(رحمه الله)، وباسناده الى أبي بصير قال:

دخلتُ على أبي عبد الله(عليه السلام) ومعي رجلٌ من أصحابنا، فقلت له: جُعِلتُ فداك يا ابن رسول الله اني لأغتَمُّ واحزَنُ من غير أن أعِرفُ لذلك سَبباً، فقال: ان ذلك الحُزن والفَرح يصل اليكم منا، لأنا اذا دخَلَ علينا حُزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم، لأنا وأيّاكم من نور الله تعالى، فجعلنا طينتنا وطينتكم واحدة، ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وايّاكم سواء، لكن مُزِجَت طينتكم بطينة أعدائكم فلولا ذلك ما اذنبتُم ذنباً واحداً.

قال: قلت جُعِلتُ فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدء؟

فقال(عليه السلام): اي والله يا عبد الله، اخبرني عن هذا الشعاع الزاخر من القُرص اذا طلع أهو مُتصل به أم بائِن منه؟

فقال: أفليسَ اذا غابت الشمس وسقط القرص عاد اليه فاتَصلَ به كما بدأ؟

فقلت له: نعم.

فقال(عليه السلام): كذلك والله شيعتنا من نور الله خُلقوا واليه يعودون، والله انكم لمُلحَقُون بنا يوم القيامة، وانا لنشفع ونشفع، والله انكم لتشفعون فتشفعون، وما من رجل منكم الا وتُرفَع له نارٌ عن شماله وجنّةٌ عن يمينه فيدخُل احبائه الجنة واعدائه النار.

قال المجلسي(رحمه الله) فتأَمل وتدبر في هذا الحديث فان فيه اسراراً غريبة(49).

(12) روى العلامة الطبري(50) باسناده عن جعفر بن محمد(عليه السلام) عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب(عليه السلام): الا أبشِّرك الا أمَنَحُك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فاني خُلقتُ أنا وأنت من طينة واحدة، ففضَلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا، فاذا كان يوم القيامة دُعي الناس بأسماء أمهاتهم الا شيعتك فانهم يُدعون باسماء آبائهم لطيب المولد.

(13) روى الطبري باسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام)قال: انا وشيعتنا خُلِقنا من طينة من علّيين، وخلَقَ الله عدوّنا من طينة خبال من حمأ مسنون(51).

(14) روى الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري عن محمد بن علي زين العابدين(عليهما السلام):

انه أتاه رجل فقال: أخبرني بحديث فيكم خاصة.

قال: نعم، نحن خُزّان علم الله، وورثة وحي الله، وحَملَة كتاب الله، طاعتنا فريضة، وحبّنا ايمان وبُغضنا نفاق، مُحبّونا في الجنة ومُبغضونا في النار، خُلِقنا وربّ الكعبة من طينة عذب لم يخلق منها سوانا، وخُلقَ محبّونا من أسفل، فاذا كان يوم القيامة اُلحقت السفلى بالعليا، فاين ترى الله يفعل بنبيّه؟ واين ترى يفعل نبيّه بولده؟ واين ترى ولده يفعلون بمحبيّهم وشيعتهم؟ كل الى جنان رب العالمين(52).

(15) روى ثقة الاسلام الكليني باسناده عن عبد الغفار الحاربي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: ان الله عزّ وجلّ خلَق المؤمن من طينة الجنة، وخلق الكافر من طينة النار.

وقال: اذا أراد الله عزّ وجلّ بعبد خيراً طيّبَ روحه وجسده فلا يسمع شيئاً من الخير الا عرفه ولا يسمع شيئاً من المنكر الا أنكره.

قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الانبياء والمؤمن من تلك الطينة الا أن الانبياء هم من صَفوتها، هُم الاصل وَلهم فضلهم والمؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرّق الله بينهم وبين شيعتهم; وقال: طينة الناصب من حَمأ مسنون، وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن ايمانه ولا ناصب عن نصبه ولله المشيئة فيهم(53).

(16) روى ثقة الاسلام الكليني(قدس سره) باسناده عن سهل بن صالح قال: قلت لابي عبد الله(عليه السلام): من أي شيء خلق الله عزّ وجلّ طينة المؤمن؟

فقال: من طينة الانبياء، فلم تنجسَ ابداً(54).

(17) روى العلامة المحدّث الشيخ عبّاس القمي في «سفينة البحار»(55) عن نوف البكالي قال: قال لي علي(عليه السلام): يا نوف خُلقنا من طينة طَيبة وخُلق شيعتنا من طينتنا، فاذا كان يوم القيامة اُلحِقوا بنا.

قال نوف: فقلت: صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين؟

فبكى لذكر شيعته، قال: يا نوف شيعتي والله الحكماء، العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وامره، المُهتَدون بحُبّه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صُفْر الوجوه من التهجّد، عمش العيون من البكاء، ذُبل الشفاه من الذكر، خمص البطون من الطوى، تعرف الربانية في وجوههم، والرهبانية في سمتهم، مصابيح كل ظلمة، وريحان كل قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفا، ولا يقفون لهم خافاً، شرورهم مكنونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، انفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الكاسة الالباء، والخالصة النجباء، فهُم الرّواغون فراراً بدينهم، ان شهدوا لم يُعرفوا، وان غابوا لم يُفتَقَدوا اولئك شيعتي الاطيبون واخواني الاكرمون، الاهاه شوقاً اليهم(56).

(18) في اربعين الحافظ ابن ابي الفوارس (ص 43 ح 32) ـ من علماء العامة ـ روى بأسانيده عن عائشة انها قالت:

ما رأيت رجلا أحبّ الى رسول الله(صلى الله عليه وآله) من علي(عليه السلام) ومن فاطمة(عليها السلام)، قالت: قالت فاطمة يوماً وانا حاضرة، فدَتُكَ نفسي يا رسول الله صَلى الله عليك، أيُّ شيء رأيتَ لي؟ فقال لي: يا فاطمة انتِ خير النساء في البرية، وأنت سيّدة نساء أهل الجنة وأهلها.

قالت: يا رسول الله فما لابن عمّك علي؟

فقال لها: لا يقاس به أحدٌ من خلق الله.

قالت: والحسن والحسين؟ قال: هما ولداي وسبطاي وريحانتاي أيام حياتي وبعد وفاتي.

قالت: فبينما هما في الحديث اذ اتى علي فقال له: فداك ابي وأمي يا رسول الله صَلى الله عليك اي شيء رأيت لي؟ فقال: يا علي أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين في غرفة من دُرة، أساسها من رحمة وأطرافها من رضوان وهي تحت عرش الله. يا علي بينك وبين نور الله بابٌ فتنظرُ اليه وينظر اليك، وعلى رأسك تاجٌ من نور قد أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب، وانت ترفُل في حلل حمر وردية، وخلقت وخلقني ربي وخَلَق مُحبينا من طينة تحت العرش، وخلق مبغضينا من طينة خبال(57).

(19) روى العلامة الطبري(رحمه الله) باسناده عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ان لكل نبي عصبة ينتمون اليها الا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم، وهم عترتي خُلِقُوا من طينتي، ويلٌ للمكذّبين بفضلهم، من أحبّهم أحبّهُ الله، ومن أبغضهم أبغضه الله(58).

(20) روى العلامة المحدّث الشيخ جمال الدين الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه(59) وبالاسناد يرفعها الى عمار بن ياسر(رضي الله عنه)قال:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

ليلة أسري بي الى السماء أوحى الله الي يا محمد على من تخلي اُمتك؟ قلت: اللهم عليك، قال: صدقت أنا خليفتك على الناس أجمعين، يا محمد قلت:

لبيك وسعديك يا رب، قال: اني اصطفيتك برسالاتي وأنت أميني على وحيي، ثم خَلَقتُ من طينتك الصدِّيق الاكبر خير الاوصياء جعلت له الحسن والحسين، أنت يا محمد وعلي غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمرها، خلقتكم من طين في علِّيين، وجعلت شيعتكم من بقية طينتكم، فلأجل ذلك قلوبهم وأجسادهم تهوي اليكم(60).

(21) روى العلامة البرقي(رحمه الله) في «المحاسن»(61) قال: باسناده عن عبد الله بن كيسان قال: قلت لابي عبد الله(عليه السلام): جُعلتُ فداك انا مولاك عبد الله بن كيسان.

فقال: أما النسب فأعرفه، وأما أنت فلَستُ أعرفك.

قال: فقلت له: اني وُلِدتُ بالجبل، ونشَأتُ بأرضِ فارس، وأنا اُخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأرى الرجل حسن السَمت، حسن الخلق والامانة، ثم أفتّشهُ فأفتشه عن عدواتكم، واُخالط الرجل فأرى فيه سوء الخُلُق وقلة امانة وزعارة، ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟

قال: فقال لي: أما علمت يا بن كيسان، ان الله تبارك وتعالى أخذ طينةً من الجنة وطينةً من النار فخلطهما جميعاً، ثم نزع هذه من هذه، فما رأيت من اولئك من الامانة وحسن السمت وحسن الخلق فمما مستهم من طينة الجنة، وهم يعودون الى ما خُلِقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة وسوء الخلق والزعارة فمما مَسَّتهُم من طينة النار، وهم يعودون لِما خُلِقُوا منه.

(22) روى الصفار(رحمه الله) في «بصائر الدرجات»(62) باسناده عن بشر، عن أبي جعفر وأبي عبد الله(عليهما السلام) قال: ان الله خلق محمداً(صلى الله عليه وآله) من طينة من جوهرة تحت العرش، وانه كان لطينته نضج فجبل طينة أمير المؤمنين(عليه السلام) من نضج طينة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكان لطينة أمير المؤمنين(عليه السلام) نضج فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكانت لطينتنا نضج فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا، فقلوبهم تحنُّ الينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد، ونحن خيرٌ لهم وهم خيرٌ لنا، ورسول الله لنا خير ونحن له خير.

(23) روى الصفار(رحمه الله)(63) باسناده عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول:

ان الله خَلَقنا من أعلا علِّيين، وخلَقَ قلوب شيعتنا مما خُلِقْنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي الينا لأنها خُلقت مما خلِقنا منه، ثم تلا هذه الآية: (كلا ان كتاب الابرار لفي علِّيين*وما ادراك ما عليُّون*كتابٌ مرقوم*يشهدُه المقرَّبوُن)(64).

وخلق عدوّنا من سجّين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلَقَهُم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي اليهم، لأنها خُلِقَت مما خلِقوا منه، ثم تلا هذه الآية: (كلاّ ان كتاب الفجّار لفي سجِّين*وما ادراك ما سجّين*كتاب مرقوم)(65).

(24) وروى الصفار في «بصائر الدرجات» (ص 6) باسناده عن حنّان بن سدير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال:

ان الله عجَنَ طينتنا وطينة شيعتنا فخلطنا بهم وخَلَطهم بنا، فَمَن كان في خلقه شيءٌ من طينتنا حنّ الينا، فأنتم والله منا.

(25) وروى الصفار(رحمه الله) في «بصائر الدرجات» (ص 7) باسناده عن الفضل بن عيسى الهاشمي قال:

دخلت على ابي عبد الله(عليه السلام) أنا وأبي عيسى، فقال له: اَمِنْ قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)سلمان رجل منا أهل البيت؟ فقال: نعم، فقال: أي من وُلد عبد المطلب؟! فقال: منا أهل البيت، فقال له: أي من ولد أبي طالب؟! فقال: منا أهل البيت، فقال له: اني لا أعرفه!

فقال: فاعرفه يا عيسى فانه منّا أهل البيت.

ثم أومَأ بيده الى صدره ثم قال: ليس حيث تذهب، ان الله خلق طينتنا من علّيين وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك، فهم منّا، وخلق طينة عدوّنا من سجّين، وخلَقَ طينة شيعتهم من دون ذلك وهم منهم، وسلمان خيرٌ من لُقمان.

(26) روى عن السيد ابن طاووس(قدس سره) أنه دخل السرداب المقدّس في سامراء وقد سمع هذه الكلمات من صاحب الامر صلوات الله عليه ولم يَرَ شخصَه: «اللّهُم ان شيعتنا خُلِقُوا من فاضل طينتنا وعُجِنُوا بماء ولايتنا، اللهُم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوا اتكالا على حُبِّنا، ووَلِّنا يوم القيامة أمورهم، ولا تؤاخذهم بما اقترفوا من السّيئات اكراماً لنا، ولا تعاقبهم يوم القيامة مقابل أعدائنا، وان خفّت موازينهم فثقّلها بفاضل حسناتنا»(66).

(27) روى الصفار(رحمه الله) في «بصائر الدرجات» باسناده عن بكير بن أعين قال:

كان أبو جعفر(عليه السلام) يقول: ان الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذر والاقرار له بالربوبية، ولمحمد(صلى الله عليه وآله) بالنبوة، وعَرضَ الله على محمد أمّته في الطين وهم أظلةً، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم، وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله وعَرفهم علياً، ونحن نعرفهم في لحن القول(67).

(28) «تحقيق في حديث الطينة للعلامة الجزائري»(68)

قال العلامة المحدّث الجزائري طاب ثراه:

اني ذكرتُ تحقيقاً في احاديث الطينة في شرحي لكتاب توحيد ابن بابويه رحمه اللّه يليق به ان يُكتب بالنور على صفحات خدود الحور وهو انه ورد في صحيح الأخبار المتواترة من طريق العامة والخاصّة: ان اللّه تعالى خلق طينة المؤمن من طينة علّيين اعلى مكان في الجنة طينة حلوة طيّبة مباركة، وخلق طينة الكافر من سجّين اسفل مكان في النار طينة مالحة خبيثة منتنة، ثم جاء التكليف بعد خلق الطينتين في هذا العالم.

ويتفرّع على هذا ان بعضهم دخل في السعادة الابدية اعنى الايمان، وبعضهم في الشقاوة السرمدية اعني الكفر، وقد تعلّق بهذا الاشاعرة والجبرية وقالوا: هذا هو الجبر الصريح، واما الكفار فجعلوا هذا عذراً لهم في ترك التكاليف.

وقد اضطرب علماء الاسلام في الجواب عن هذه الشبهة سيّما اصحابنا قدّس اللّه ارواحهم واجابوا عنه بوجوه:

الأول: ما قاله المرتضى طيّب اللّه ثراه من أن الاخبار الواردة في باب الطينة من اخبار الآحاد وهو لايعمل بها، فردّها من هذا الباب.

الثاني: ما حكي من ابن ادريس وغيره من انها أخبار متشابهة مثل متشابه القرآن، فكما يجب تسليمه والوقوف عليه من غير خوض في معناه فكذا متشابه الحديث.

الثالث: ان تلك الاخبار من باب المجاز لا الحقيقة، كما يقال فلان ما احسن طينته وما اخبث طينة فلان، تريد اخلاق الاول وقبح اعمال الثاني وسوء اخلاقه.

الرابع: وربّما وقع في بعض الاخبار ايماءٌ، اليه هو ان اللّه سبحانه لما علم ان المؤمن يختار الايمان في عالم التكليف خلق طينته من علّيين، ولما علم من حال الكافر انه يختار الكفر بارادته من غير جبر خلق طينته من سجّين.

الخامس: وهو الاصوب في الجواب عن هذه الشبهه وهو الذي خطر لنا من الجمع بين اخبار هذا الباب والتوفيق بينها وهو انه ورد في الاخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في تفسير قوله تعالى: «واذ اخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم» الآية، ان اللّه تعالى خلق الارواح قبل الاجسام بالفي عام او اربعة عشر الفا او اربعين الفا او غير ذلك، وامرها ونهاها: امرها بالتوحيد والرسالة والامامة في قوله: «ألست بربِّكم ومحمد نبيّكم وعلي امامكم» وهكذا كان في تأويل الآية «ثم اسقطوه من المصحف كما اسقطوا نظائره» فقبلها بعض وابى آخرون ثم اجج ناراً فقال لأهل اليمين ـ وهم انتم يعني الشيعة ـ : ادخلوها فدخلوها فجعلها عليهم برداً وسلاماً، وقال لأهل الشمال: ادخلوها، فقالوا: ربّنا لاطاقة لنا بحرّها، فقال: الى ناري ولا ابالي، فلما وقع هذا التكليف في العقائد والاعمال، وتميّز احد الفريقين من الآخر وضع لتلك الارواح وبنى لها المساكن المناسبة لها فخلق طينة من قبل الأوامر من علّيين، وخلق طينة من ابى عن الامتثال من سجّين، فارجع كل عامل الى عمله، فتلك الاعمال السابقة سبب للطينة، لا ان الطينة سبب للاعمال كما توهّمه جماعة من علماء الاسلام.

ونظيره في عالم الشهود: ان المولى اذا كان له عبد مطيع وآخر عاص فاسكن الاوّل في بيت حسن البنيان والآخر في دار قبيحة، عُدّ عند العقلاء من الحكماء المحسنين لأنه وضع كلّ شيء في موضعه اللائق به، ولو عكس تناولته الألسن وعدّه العقلاء من الظالمين.

وبعد ما كتبنا هذا الوجه الوجيه رأيناه في شرح أصول الكافي للمولى المحقق المولى صالح المازندراني فحمدنا اللّه على الوفاق.

«شرح آخر لحديث الطينة والمزاج للحافظ البرسي»

(29) روى العلامة الحافظ البرسي(رحمه الله) قال(69): ولذلك أصل وهو خبر الطين الذي رواه ابراهيم عن الصادق(عليه السلام) في معنى المزاج انه قال:

ان الله لما أراد أن يخلقُ الخلق ولا شيء هناك، خلَقَ ارضاً طيبة، وأجرى عليها ماءاً عذباً سبعة أيام، وعرض عليها ولايتنا فقبلت، فأخذ من ذلك الماء العذب طينتنا ثم خلق من ثقل ذلك الماء طينة شيعتنا فهم منا، ولو كنا وآباؤهم من الماء الذي نحن منه لكنا وآباؤهم سواء.

ثم خلق أرضاً سبخة واجرى عليها ماءً مالحاً ثم عرض عليها ولايتنا فأبَتْ فأجرىْ عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم خلق من ذلك الماء الطغاة والائمة الكفار، واليه الاشارة بقوله: (وجَعلناهم أئمة يدعوُن الى النار)(70) ثم خلق من ثقل ذلك شيعة أعدائنا، ثم مزج ثقل ذلك الطين بطينة شيعتنا، لم يشهد أعداؤنا الشهادتين ولم يُصَلّوا ولم يصُومُوا فما ظهر منهم من الخيرات فليسَت منهم ولا لهم، انما هو من مزاج طينة شيعتنا ولهم، ثم مزج الماء الثاني بالماء الاول ثم عركه عرك الاديم ثم قبض منه قبضة وقال: وهذه الجنة ولا أبالي، ثم قبض قبضة وقال: وهذه النار ولا أبالي.

أقول: تمسَّك أهل الاخبار بأذيال هذا الحديث الظاهر وأنكره أكثر أهل العدل لدلالة ظاهره على الاجبار، وهو حديث حسن مملوء بالعدل، كيف يتكلم وقد صَرح القرآن به، واليه الاشارة بقوله: (فريق في الجنة وفريق في السعير)(71) وقوله: (فمنهم شقيّ وسعيد)(72) وقوله: (ولكن حقّ القول مني لامَلأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)(73) والمراد بالقول منا العلم، وذلك لأنَّ علم الله سبحانه سابقٌ على أفعال العباد ولا حق ولا كاشف فهو سبحانه يعلم قبل ايجادهم مَن المُطيع ومن العاصي، لانه ليسَ عند الله زمانٌ ولا مكان، ثم أخذ عليهم العهد في الذرات وهو رمزٌ رفيع ومعناه علم قبل اَنشاء ذراتهم، من جبلته الانقياد للطاعة، ومن جبلته الظلم والانقياد للمعصية فما يغني النذر.

فصاروا في العلم قبضتين: مُطيعٌ بالقوة، وعاص بالقوة، ثم لَما أوجَدَهم وكلّفهُم كشف العلم السابق ما في جبلاتهم فصاروا فريقين، كما قال وقوله الحق، مؤمن بالفعل وكافر، ولذلك قال: ولا أبالي، وفيه اشارة لطيفة معناها: لا اُبالي بعد أن فَطرتُهم على التوحيد، وعَرَضتُ عليهم الايمان في عالم الارواح، ثم ذكّرتُم العهد في ظلم الاشباح، فمنهم مَن أبْصَرَ فاستبصَرَ ومنهم مَن أنكر فاسْتكبر، فلا أُبالي ان نسب الجبرية الظلم الي وانا العدل الحكيم.

ولا اُبالي يوم القيامة فريقاً في الجنة بايمانهم وفريقاً في السعير بكفرهم وطغيانهم، واليه الاشارة بقوله: (اصحاب اليمين وأصحاب الشمال) ثم خَلَط الماءين فما يفعله شيعتنا من الفواحش والاثم فهو من طينة النواصب ومزاجهم وهو لهم وعليهم واليهم، وما يفعله النواصب من البرَ والاحسان فهو من طينة المؤمن ومن مزاجه فهو لهم واليهم لانه ليس من شأن المنافق برّ، ولا من شأن المؤمن ظُلم ولا كفر، فاِذا عرضت الاعمال على الله قال الحكيم العدل سبحانه: اَلحِقوا صالحات المنافق بالمؤمن لأنها من سنخيّته فهي له لأنها وفَت بالعهد المأخوذ عليها، واَلحِقوا سيّئات المؤمن بالمنافق لانها من طينته واليه لانها وَفَت بالعصيان والانكار.

ثم قال الصادق(عليه السلام):

وان ذلك حكم اِله السماء والانبياء، وامّا حكم اِله السماء فذلك عقلا وشرعاً وأصلا وفرعاً ومزاجاً وطبعاً، أما الاصل فلان طينته من الاصل أقرت بالولاية فاستقرت، اما الفرع فلانه عمل صالحاً في دار التكليف فطاب أصلا وزَكا فرعاً ومَن آمَنَ وعمل صالحاً فله الجنة جزاءاً وعَدلا، واليه الاشارة بقوله: (الذين آمنوا) يعني يوم العهد المأخوذ: (وعملوا الصالحات) يعني في عالم التكليف (كانت لهم جنّاتُ الفردوس نُزُلا) في عالم البعث والجزاء، لانهم وصلوا يوم المناداة بيوم الاعمال، فوصله الله بيوم المجازاة وحسن المآل.

وأما الطبع فلان كل شكل يطلب طبعه ويميل الى جنسه، وينفر من ضدّه وأما حكم الانبياء فمنه قول يوسف(عليه السلام): (معاذَ الله أن نأخُذَ اِلا من وَجدنا متاعنا عنده) فيوم القيامة ينزَعُ الله ما كان في طينة المؤمن من الخبيث المجاور لها بالامتزاج مَعَها من طينة النواصب من السيّئات فيردّ الى النواصب لانها له ومنه وعليه، ثم ينادي: لا ظُلم اليوم وما رَبُّكَ بظلام للعبيد.

واليه الاشارة والحكمة بقوله: (فَخُذ اربعة من الطير فصُرهُن اليك) ولانه كان الله قادراً ان يجعل كل جزء منها طيراً بذاته، ولكن القدرة والحكمة والعدَل اقتضى وصول كل جزء منها الى جُزئه. وفي ذلك رمز دقيق وهو ان كل طبع يَميل الى طبعه..

اعترضَ معترض فقال: هَلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب بمجاورة الخبيث؟

قلنا: ليس من الطبع ما ليسَ في الطبع لانه يوجد في الياقوت الاحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة وطول الطبخ في المعادن الجوهرية، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة الى الابد.

وقد يُوجد في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء ونوراً، وهي مجاورة للظلمة ولم ينتقل اليها فتصير مظلمة، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق وبالعكس.

واليه الاشارة بقوله: (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء)(74) انما حملوا خطايا جوهرهم سنخيتهم وما هو منهم واليهم. اذ كل جزء يلحَق بجُزئه ساء أم حسن (وليحملن اثقالهُم وأثقالا مع أثقالهم)(75) وهو هذا.

وحُكم المزاج مذكور في قوله: (الذين يَجتنبون كبائر الاثم والفَواحش)وهو حب فرعون وهامان الا اللمم، وهو المزاج من الطين: (ان ربُك واسع المغفرة)(76) لشيعتنا خاصة، لان الكافر والمنافق لا نصيب لهما في المغفرة (وهو أعلم بكم ان أنشأكم من الارض) وهو الطين الممزوج، (كما بَدأكُم تعوُدون)(77) وهو رجوع كل سنخ الى سنخه ترجع الاجزاء الخبيثة من الطين السبخ، والمنكر للولاية بسيّئاته الى سنخه المخالف، وتجرع الاجزاءالطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها الحَسَنة الى معادنها من الاجساد، المؤمن الطيّب للطيّب والخبيث للخبيث، لان الطيب في الخبيث مجاورة عارضة ولها اختيار، فوجب عَودُها الى الاصل وكذا الخبيث حكمُه انهُم اتخذوا الشياطين الخبيث والطاغوت أولياء من دون الله يعني من دون عليّ، لان ولاية علي ولاية الله (ويَحسبون انّهم مُهتدون)يعني بصَلاتهم وصومهم، لانها من غيرهم فهي لغيرهم، لان ما ليس منهم ليس لهم. هذا آية المزاج لان القرآن شفاءٌ لما في الصدور وظاهره نورٌ فوق نور.

يؤيد هذا التفسير العظيم ما رواه السدّي عن ابن عباس، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)انه قال:

يا علي ان الله يُحبك ويُحب من يُحبك، وان الملائكة تستغفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، واذا كان يوم القيامة نادى مناد، أين مُحبّوا علي؟ فيقوم قومٌ من الصالحين، فيقال لهم: خذُوا بيد مَن شئتم وادخلوا الجنة، وان الرجل الواحد ينجي من النار الف رجل.

ثم ينادي المنادي: اين البقية من محبي علي؟

فيقوم قومٌ مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على الله ما شئتم، فيعطي كل واحد منهم ما طلب.

ثم ينادي: اين البقية من محبي علي؟ فيقوم قومٌ قد ظَلَموا انفسهم.

فيقال: اين مبغضوا علي؟ فيقوم خَلقٌ كثير، فيقال: اجعَلوا كل الف من هؤلاء لواحد من محبي علي، فيجعل أعمال أعدائك لمحبيك فينجون من النار، وأنت الاجل الاكرم، وأنت العلي العظيم، مُحبك محب الله ورسوله، ومبغضك مبغض الله ورسوله.

يتمم هذا الدليل والتأويل ما رواه جرير عن ابن عمر، عن أبي هريرة، عن ابن عباس قال:

رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد سَجدَ خمس سَجدات بغير ركوع، فقلت: يا رسول الله ما هذا؟

فقال: جاءَني جبرئيل فقال لي: يا محمد، الله يُحبْ علياً فسجَدتُ، ثم رفعت رأسي فقال لي: ان الله يحب الطاهرة الزكية فاطمة فسَجدت، ثم رفعت رأسي فقال لي: ان الله يحب الحسن فسَجدتُ، ثم رفعتُ رأسي فقال لي: ان الله يحب الحسين فسجَدتُ، ثم رفعت رأسي فقال لي: ان الله يُحبْ من أحبّهُم فسَجدتُ.

(30) روى الحافظ البرسي(رحمه الله) في «مشارق أنوار اليقين» قال: ومن ذلك قوله(عليه السلام)لرميلة:

وكان قد مرض وابلّ، وكان من خواص شيعته، فقال له: وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفاً فأتيت الى الصلاة؟ قال: نعم يا سيدي وما ادراك؟ فقال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة مرض الا مرضنا لمرضه، ولا حَزَن الا حَزَنّا لحُزنه، ولا دَعا الا أمّنا على دعائه ولا سَكت اَلا دعونَا له، وما من مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب الا ونحن معه(78).

(31) روى العلامة الطريحي مُرسلا عن جعفر بن محمد(عليه السلام) قال:

نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمّهُ لنا عبادة وكتمان سرِّه جهاد في سبيل الله، ثم قال أبو عبد الله(عليه السلام):

يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب.

وقال(عليه السلام): رحم الله شيعتنا انهم اوذوا فينا ولم نوذ فيهم، شيعتنا منا قد خُلِقوا من فاضل طينتنا وعُجِنُوا بنور ولايتنا، رضُوا بنا ائمة ورضينا بهم شيعة يصيبهم مصابنا وتبكيهم أوصابنا ويحزنهم حزننا ويسرّهم سرورنا، ونحن أيضاً نتألمَ لتألمهم ونطلع على أحوالهم فهم معنا لا يفارقونا ولا نفارقهم لان مرجع العبد الى سيِّده ومعوّله على مولاه، فهم يهجُرون من عادانا، ويجهَرون بمدح من والانا، ويُباعدون من آذانا.

اللهم احيي شيعتنا في دولتنا وابقهم في مُلكنا، اللهم ملكتنا، اللهُم ان شيعتنا منا ومضافين الينا فمن ذكر مصابنا وبكى لاجلنا او تباكى استحى الله ان يُعَذّبه بالنار(79).

(32) روى العلامة الشيخ المفيد(قدس سره) بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال:

كنت عند الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام) اذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصر به ضحك اليه، ثم قال:

الي يا مفضل، فوَ ربي اني لاحبّك واحبّ من يحبك، يا مفضل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلفَ اثنان.

فقال له المفضل: يا ابن رسول الله لقد حسبت ان اكون قد انزلتُ فوق منزلتي.

فقال(عليه السلام):بل أنزلت المنزلة التي أنزلك الله بها.

فقال: يا ابن رسول الله فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟

قال: منزلة سلمان من رسول الله(عليه السلام).

قال: فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم؟ قال: منزلة المقداد من رسول الله(صلى الله عليه وآله): ثم اقبل عَلي فقال: يا عبد الله بن الفضل اِن الله تبارك وتعالى خَلَقنا من نور عظمته وصنعنا برحمته وخلق أرواحكم منا، فنَحنُ نحنُّ اليكم وانتم تحنّون الينا، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا او ينقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك، وانهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم وأسماء أبائهم وعشائرهم وأنسابهم.

يا عَبد الله بن الفَضل ولو شئت لاريتُك اسمك في صحيفتنا، قال: ثم دعا بصيحفة فنشرها فوجَدتها بيضاء ليسَ فيها أثر الكتابة.

فقلت: يا ابن رسول الله ما ارى فيها أثر الكتابة.

قال: فمَسحَ يده عليها فَوجَدتُها مكتوبة ووجدت في أسفلها اسمي فسجدت لله شكراً(80).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فضائل الشيعة: ص 11 ح 9.

(2) راجع: القطرة: ج 2 ص 32 ح 10. ورواه العلامة الطبري في «بشارة المصطفى» (ص 102 ط الحيدرية). وأمالي الطوسي: ج 1 ص 194. والبحار: ج 68 ص 23 ح 41. والعلج: الكافر.

(3) روضة الكافي: ج 1 ص 317 ح 183.

(4) روضة الكافي: ج 1 ص 317 ح 184.

(5) انظر: بحار الانوار: ج 39 ص299، ح 103 وج 68 ص 101 ح 8. وأمالي الطوسي: ص 176 و 177 وفي ط. ج 1 ص 288. وبشارة المصطفى: ص 133 ح 2 باسناده من طريق العامة.

(6) ينابيع المودة: ص 27 ط. اسلامبول.

(7) واورده أيضاً في (ص 126) ثم قال:

وفي المناقب عن أبي الجارود وأبي بصير وخيثمة هم جميعاً عن الباقر(عليه السلام) قال هذا الحديث بلفظه. عن احقاق الحق: (ج 9 ص 509 ح 106).

(8) مناقب شهر آشوب: ج 3 ص 101.

(9) رواه بحار الانوار: ج 39 ص 249 ح 11. ورواه في بشارة المصطفى: ص 177 و 178 وفي ط. 145.

(10) بشارة المصطفى، ح 3 ص 120 وفي ط. ص 146.

ـ ورواه في البحار: ج 39 ب 87 ص 281 ح 63 وفي ص 294 ح 96.

(11) بشارة المصطفى: ص 268 ط. الحيدرية.

(12) ورواه الصدوق في «ثواب الاعمال» (ص 22 ح 1).

(13) بشارة المصطفى: ص 92 ح 2.

(14) بشارة المصطفى: ص 155 وفي ط. 189.

(15) ورواه في البحار: ج 68 ص 136 ح 74.

(16) المحاسن: ب 42 ص 181 ح 173.

(17) المحاسن: ب 42 ص 181 ح 174.

(18) صفات الشيعة: ص 5 ح 6 و 7.

(19) انظر: ثواب الاعمال: ص 21 ح 1. وبشارة المصطفى: ص 269. أمالي الصدوق: ح 8 ص 195.

ـ ورواه ابن حجر في الصواعق (ص 205 ط. 2) بتفصيل قال فيه: ثم ارخى الستر فسار فعُد اهل المحابر والدوى الذي كانوا يكتبون فانافوا على عشرين الفاً.

(20) بشارة المصطفى: 269.

(21) القطرة للمستنبط: ج 1 ص 24 ح 1.

(22) ورواه العلامة الجزائري في «زهر الربيع» (ص 232).

(23) النبأ: 37.

(24) رواه في تسلية الفؤاد: ص 160 عن البحار: ج 7 ص 206.

(25) أمالي الصدوق: ص 134. والبحار: ج 68 ص 8 ح 2.

(26) كفاية الاثر: ص 171 ط. بيدار.

(27) مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 101.

(28) مناقب سيدنا علي: ص 60 ط أعلم بريس.

(29) ورواه الموللى علي المتقي في «كنز العمال» (ج 12 ص 212 ط حيدرآباد). والعلامة الامرتسري في «ارجح المطالب»(ص 50 ط لاهور). والحافظ البدخشي في «مفتاح النجا»(ص 55).

(30) مناقب علي بن ابي طالب(عليه السلام): ص 52 ح 76 ط طهران.

(31) أخرجه بهذا اللفظ والسند الحافظ ابن حسنويه الموصلي في «در بحر المناقب» (ص 46).

ـ ورواه ابن حجر في «الصواعق» (ص 240 ط 2) قال: وفي رواية من أبغضنا أهل البيت حشَرهُ الله يهودياً وان شهد ان لا اله الا الله، وعلّق عليها بقوله: ولكن سَندها مُظلم!

(32) مناقب ابن شهر آشوب ج 3: ص 224/225.

(33) لسان الميزان: ج 5 ص 147 ط حيدر آباد.

(34) شرح نهج البلاغة: ج 12 ص 56 و 55. راجع الحديث (14) من هذا الفصل.

(35) فرائد السمطين: ج 1 ص 238 ـ 239 ح 186.

(36) انظر: اليقين ص 57 و 58. والبحار: ج 38 ص 121 ح 69. فرائد السمطين: ج 1 ص 235 ح 183.

(37) ذيل اللئالي: ص 66 ط لكنهو.

(38) كفاية الطالب: ص 179 ط الغري.

(39) ورواه الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص 174 ط القاهرة). ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» (ج 4 ص 124 ط حيدرآباد) من طريق عبيد بن مهران. ورواه الطبري في «بشارة المصطفى» (ص 207) بعين ما تقدم سنداً ولفظاً.

(40) أصول الكافي: ج 1 كتاب الحجة ص 389 ح 2.

(41) بشارة المصطفى: ص 20 ح 2 ط الحيدرية.

(42) روضة الواعظين: ج 1 ص 296.

(43) ورواه الطبري في «بشارة المصطفى» (ح 1 ص 40 و ص 162 و ح 2 ص 18) بسنده عن ابن عباس.

(44) انظر: البصائر ص 172 ـ 173 ط 2، ينابيع المعاجز: ص 133.

(45) مكيال المكارم: ج 1 ص 37 ح 44.

(46) صفات الشيعة: ص 3 ح 5.

(47) بشارة المصطفى: ص 196 ح 1.

(48) مكيال المكارم: ج 1 ص 455.

(49) مكيال المكارم: ج 1 ص 381 ح 780، علل الشرايع: ب 77 ص 930 ح 2.

(50) بشارة المصطفى: ص96 ـ ورواه ايضاً في ص20 عن ابي هريرة بتفاوت بسيط: فخلق منها تشيعتنا ومحبّينا.

(51) بشارة المصطفى: ص 87.

(52) بشارة المصطفى: ص 158.

(53) أصول الكافي: ج 2 ص 3 ح 2.

(54) المصدر السابق: ج 2 ص 3 ح 3.

(55) سفينة البحار: ج 1 ص 731.

(56) انظر: خصائص الشيعة: ص 76، البحار: ج 68 ص 177، أمالي الطوسي: ج 2 ص 188.

(57) القطرة: ج 2 ص 152 ح 65، الاحقاق: ج 5 ص 89 ح 95.

(58) بشارة المصطفى: ص40 ـ راجع مصادر العامة في احقاق الحق: ج 9 ص 644 وج 10 ص 239 وج 18 ص 331 و 432 و 555 وج 19 ص 64.

(59) در بحر المناقب، ص65.

(60) انظر: احقاق الحق: ج 4 ص 341.

(61) المحاسن: ص 136 ح 20.

(62) بصائر الدرجات: ج 1 ص 34.

(63) بصائر الدرجات: ص5.

(64) المطففين: 7 ـ 9.

(65) المطففين: 18 ـ 21.

(66) رواه المستنبط في «القطرة» (ج 1 ص 296 ح 84) وفي ضياء الصالحين ص598 ولفظه: قال الشيخ المفيد ره ممّن رواه عن ابن طاووس قال وردت الى سرّ من رأى فوجدت الامام الحجّة(عليه السلام) في الغيبة ناشراً كفّيه الى السماء ويقول: «بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم ان شيعتنا منّا وقد تجرّأوا على معاصيك وخالفوا طاعتك اتكالاً على حبّنا اللهم ان كانت الذنوب فيما بينك وبينهم فارض عنهم واغفرها لهم وان كانت فيما بينهم فأصلح بينهم وقاض بها عن خمسنا فانا راضون عنهم ولاتفضحهم بين اعدائنا وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين».

(67) بصائر الدرجات: ج 1 ص 109.

(68) زهر الربيع: 300.

(69) مشارق انوار اليقين: 152 ـ 155.

(70) القصص: 41.

(71) الشورى: 7.

(72) هود: 105.

(73) السجدة: 13.

(74) العنكبوت: 12.

(75) العنكبوت: 13.

(76) النجم: 32.

(77) الاعراف: 29

(78) مشارق أنوار اليقين: ص 77.

(79) المنتخب الطريحي: ص 268.

(80) الاختصاص: 216. ورواه في البحار: ج 11 ص 224 ط كمباني.