مقدمة الكتاب

الحمدُ لله الفاشي في الخلق أمرُهُ وحمدُهُ، الظاهر بالكَرَم جودُهُ ومجدُه الباسطِ بالجُود يَده، الذي لا تنقُصُ خزائنُهُ، ولا تزيدُهُ كثرة العطاء إلا كَرماً وجُوداً أنه هُوَ العزير الوهاب.

أحمدُه حمداً خالداً مع خلوده، بجميع محامِدِه كلّها على جميع نِعَمِهِ كلها.

وصَلى الله على سيدنا محمد المصطفى، الصادق الأمين، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمةً للعالمين، والصفوة من الخلق أجمعين، وسَلام عليه وعلى أولي العزم من الرسل والأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين.

وعلى علي أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغر المحجّلين، وأبي الأئمة الغر الميامين، المصابيح المشرقة، والأغصان المورقة.

وعلى سيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء(عليها السلام) البتول وسلالة الرسول.

وعلى الإمامين الهمامين سبطي رسول الله محمد(صلى الله عليه وآله) وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين(عليهما السلام).

وعلى أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، وأولي النُهى، وأسماء الله الحسنى، وأمثاله العليا، أركان توحيده، وخزان علمه، وأمنائه على خلقه، الذين خلقهم من نوره، وغشاهم بضياء قدسه، وزيَّنَهُم ببهائه.

مطهرون نقيات ثيابَهُمُ***تجرى الصلاة عليهم أينما ذُكروا

ومنهم الملأ الأعلى وعندهم***عِلمُ الكتاب وما جاءت به الرسل

هذا كتاب «الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)» ويضم على ما يقارب الألفين من الأحاديث المتواترة والموثقة والصحيحة سنداً مما اتفق على نقله الفريقان، أغلبه أحاديث مسندة رواه الثقاة من أئمّة الحديث، وقد اجتهدت في جمعها وتبويبها غاية طاقتي ونهاية معرفتي، وهي في مجموعها قطرة من بحار فضائل مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام) الزاخرة العباب، وندى رشحة من مناقبه التي فاقت الحصر والحساب، وقبسة من أنوار مآثره التي عجز عن احصائها الكتاب، واعتمدت في نقلي على ما رَوَته العامة في صحاحها ومسانيدها، ليكون أبعد عن الشبهات والمطاعن، وأقرَبُ للقبول وأدحض للحجة والبرهان.

وجعلت المواضيع في ماتي فصل يجدُ القارئ فيها المفاخر العظيمة والمآثر الكريمة التي لم تجتمع لغير مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام). ومدارها الرئيسي هو حب أمير المؤمنين(عليه السلام) الذي هو أساس الدين والمنهج القويم والصراط المستقيم، وابتدأت الفصل الأول منها بالفضائل، وتطرقت في فصول أخرى لبعض عقائدنا الحقة كالشفاعة وحضور المعصومين(عليهم السلام) عند الموت، وعالم البرزخ، والصراط، والاعراف، والجنة والنار، والرد على الغلاة. الفصل 130 و 131 و 67.

وضمّنت بعض الفصول فضائل شيعة علي(عليه السلام) وما أعد الله عز وجل لهم من الثواب الجزيل في دار كرامته.

ولم أنس ذكر السبطين الحسن والحسين(عليهما السلام) وبيان فضائلهما ومظلوميتهما في الفصلين 65 و 124. الأولى: في ثواب البكاء على الحسين، والثانية: في زيارته(عليه السلام)والثالثة: في تربة الحسين (عليه السلام) وما فيها من الخصائص والثواب.

ولم أنس ذكر الصديقة الطاهرة مولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام) سيّدة نساء العالمين في الفصل 197، وبيان بعض مآثرها وظلامتها ليكون مسك الختام.

ولم أنس تعريف المنافقين ممن تصدّر الخلافة من الأمويين والشجرة الملعونة في القران ـ الفصل 56 ـ وذكر نبذُة وجيزة عن الحروب التي خاضها الامام الهمام والبطل الضرغام الذي ترجوا شفاعته الأنام، كبدر وخيبر والأحزاب والجمل وصفين وغيرها.

وتطرقت لأحاديث النور والطينة، وختمت الفصول بمولد أمير المؤمنين(عليه السلام)في الكعبة المشرفة، وارتقاؤه كتف رسول الله(صلى الله عليه وآله) لتحطيم الأصنام فوق الكعبة، وذكرت حديث افتراق الأمة الى ثلاث وسبعين فرقة، وتعيين الفرقة الناجية منها بالاستدلال الذي لا يمكن المنصف بعقله انكاره، أو الموسوم بصحة المعرفة جحوده، حشرنا الله في زمرة محمد وآل محمد الناجين، ورزقنا شفاعتهم ومودّتهم في الدنيا والآخرة.

أسأل الباري عز وجل أن يتقبل عملي المتواضع، وأن يجعله ذخراً لآخرتي، وينفعني به في دنياي وعند موتي وفي قبري وحشري، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، خالص في مودة أهل البيت الطيبين الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين. ولله در الصاحب بن عباد(قدس سره):

منائح الله عندي جاوزت أملي***فلَيسَ يُدركها شُكري ولا عَملي

لكن أفضلها عندي وأكمَلُها***مَحَبّتي لأمير المؤمنين عَلي

ياذا المَعارج أن قصَّرتُ في عملي***وغرّني من زماني كثرة الأمَلِ

وسيلتي أحمد وابناه وابنته***إليك ثم أمير المؤمنين علي

 

تم الفراغ منه في السابع من صفر الخيرسنة 1416 هجرية في قم المقدسة

عبد آل محمد(صلى الله عليه وآله)

علي ابومعاش